«إذا أتيتَ الخلاء، فلا تستنجيَنَّ بشيءٍ مِن هذا». قال: فلمَّا أصبحتُ، قلتُ: لأعلَمَنَّ حيثُ كان رسول الله ﷺ ، فذهبتُ فرأيتُ موضعَ سَبعينَ بَعيراً.
قال الطبراني: لم يروِ عليُّ بنُ رباح، عن ابن مسعود حديثاً غيرَ هذا.
[«المعجم الأوسط» للطبراني (٩/ ١٧) (٨٩٩٥)]
دراسة الإسناد:
- المقدام بن داود بن عيسى بن تليد، أبو عمرو الرُّعيني القِتْباني مولاهم، المصري.
ضَعِيفٌ.
روى عن: أسد بن موسى، وعبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وغيرهم.
وروى عنه: الطبراني، وابن أبي حاتم، وعلي بن أحمد البغدادي، وغيرهم.
متكلم فيه كما قال ابن أبي حاتم، وابن يونس، وابن القطان الفاسي.
قال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: ضعيف.
استشهد به الحاكم في «المستدرك»، ولم يتكلم عليه، وتعقبه الذهبي بقوله: (لم يتكلم عليه الحاكم، وهو موضوع على سند الصحيحين، ومقدام متكلم فيه، والآفة منه).
قال برهان الدين الحلبي بعد نقله كلام الذهبي: والآفة منه، يحتمل أنه وضعه.
ت ٢٨٣ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٨/ ٣٠٣)، «المستدرك» (١/ ٧٥٨) (٢٠٩٠)، «بيان الوهم والإيهام» (٢/ ٣٣٢) (٣/ ٤٢٥)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٣٤٥)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٣٠٠)، «المغني» (٢/ ٤٢٧)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٨)، «الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث» (ص ٧٨٢)]
- عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم، المصري، أبو صالح، كاتب الليث بن سعد.
صَدُوقٌ، كثيرُ الغَلَطِ، ثَبْتٌ في كتابِه، وحديثُه من روايةِ الأئمة: كابن معين، والبخاري، والرازيين صَحيحٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١٩).
стр. 842
- موسى بن علي بن رباح اللَّخمي، أبو عبد الرحمن المصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني وزاد: ثبت، والعجلي، والبخاري، وأبو حاتم وقال: (كان رجلاً صالحاً يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين). وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال الساجي: صدوق، ونقل عن ابن معين قوله: لم يكن بالقوي.
وقال ابن عبد البر: ما انفرد به، فليس بالقوي.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثبت، صالح.
وقال في «السير»: الإمام، الحافظ، الثقة.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق، ربما أخطأ.
والراجح أنه ثقة، وما نقله الساجي عن ابن معين يحتمل أنه وهم، وهو معارض برواية الأكثرين عن ابن معين: إسحاق بن منصور، وابن محرز، وابن الجنيد.
ومن أنزله عن درجة الثقة قليلاً، لم يذكر ما يُستدل به على ذلك، والأئمة السابق ذكرهم على توثيقه، وفيهم من عرف بالتعنت في الرجال كأبي حاتم وقد وصفه بالإتقان. ومما يؤيد توثيقه احتجاج الإمام مسلم به في «صحيحه».
ت ١٦٣ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٥)، «سؤالات ابن الجنيد لابن معين» (١٦٣)، «وابن محرز» (١/ ٩٧) (٣٩٨)، «العلل لأحمد» رواية عبد الله (٣/ ٣١٧) (٥٤١٠)، (٢/ ٢٠٨) (٢٠٣٢)، «سؤالات عثمان بن أبي شيبة لابن المديني» (١٠٥)، «علل الترمذي الكبير» (٢/ ٩٧٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٣٠٥)، «الجرح والتعديل» (٨/ ١٥٣)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ٤٥٣)، «تهذيب الكمال» (٢٩/ ١٢٢)، «سير أعلام النبلاء» (٧/ ٤١١)، «الكاشف» (٣/ ١٨٧)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٦٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٨٣)]
стр. 843
- علي بن رَبَاح بن قَصير بن القَشِيب اللخْمِي، أبو عبد الله، ويُقال: أبو موسى، المصري.
[المشهور فيه عُلَيّ بن رباح، بضم العين، قال الدارقطني: كان يلقب بعُلَيّ، وكان اسمه عَلِياً، وكان يُحرِّج على من سمَّاه عُلَياً بالتصغير، قال علي بن رباح: لا أجعل في حِلّ من سمَّاني عُلَيّ، فإن اسمي عَلِي].
ثِقَةٌ.
قال عنه الإمام أحمد: ما علمتُ إلا خيراً.
وثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، والبسوي، والنسائي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (ثقة، والمشهور فيه عُلَيّ بالتصغير، وكان يغضب منها).
وعلي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود ﵁.
قال الدارقطني في «السنن» (١/ ٥٦): لا يثبت سماعه من ابن مسعود، ولا يصح.
وقال: البيهقي في «الكبرى» (١/ ١٠٩): علي بن رباح لم يثبت سماعه من ابن مسعود.
ت ١١٤ هـ وقيل: ١١٧ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٢)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٥٣)، «الجرح والتعديل» (٦/ ١٨٦)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ١٦١)، «تهذيب الكمال» (٢٠/ ٤٢٦)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٠١) (٧/ ٤١٢)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٣١٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٩٥)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ فيه علتان:
١) المقدام بن داود: ضعيف.
٢) الانقطاع، علي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود ﵁.
стр. 844
تخريج الحديث:
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط» - كما سبق - من طريق عبد الله بن صالح.
وأخرجه الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٢٣٨)، والدارقطني في «سننه» (١/ ٥٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١٠٩) من طريق عبد الله بن وهب.
وأخرجه البيهقي في «دلائل النبوة» (٢/ ٢٣١) من طريق روح بن صلاح.
ثلاثتهم: (عبد الله بن صالح، وعبد الله بن وهب، وروح بن صلاح) عن موسى بن علي بن رباح، به.
ولفظ الخطابي: «نهى أن يستنجي بعظم حائل».
وذكر الدارقطني، والبيهقي في «الكبرى»:أن علي بن رباح لم يسمع من ابن مسعود.
فالحديث ضعيف؛ لانقطاعه.
وله متابعات سبق ذكرها في الحديث رقم (١٥٠).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف.
غريب الحديث:
(عظم حائل): أي قد غَيَّره البلى، وكل متغيِّر حائل، فإذا أتت عليه السنة فهو محيل.
[«غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ٢٥٣)، «الفائق» (١/ ٣٣٣)، «النهاية» (١/ ٤٦٣)]
(روثة): رجيع ذوات الحوافر، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٠).
(حُمَمَة): الحُمَم: الفحم، وما أُحرق من الخشب والعظام، ونحوهما.
[«غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٢٤٦)، «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٥٣٦)، «تهذيب اللغة» (٤/ ١٣)، «تهذيب الأسماء واللغات» للنووي (٣/ ٧٣)]
стр. 845
(تَستَنْجِيَنَّ): الاستنجاء، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٣).
(الخلاء): المكان الخالي، لقضاء الحاجة، وسبق بيانه في الحديث رقم (١٥٠)، في قوله (متبرزاً).
* * *
стр. 846
١٥٦ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٧٠]: وَرَوَى «الشَّافِعِيُّ»، وَ «البَيْهَقِيُّ»، أنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ ﵃ خَرَجَ يُصَلِّي العِشَاءَ، فَسَبَتهُ الجِنُّ، وَفُقِدَ أَعْوَامَاً، وَتَزَوَّجَتْ زَوْجَتُهُ، ثُمَّ أَتَى المَدِيْنَةَ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ ﵁ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: اخْتَطَفَتْنِي الجِنُّ، فَلَبِثْتُ فِيهِم زَمَانَاً طَوِيْلاً، فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤمِنُونَ، وَقَاتَلُوْهُمْ، فَأظْفَرَهُمْ اللهُ عَلَيْهِم، وَسَبَوا مِنْهُمْ سَبَايَا، وَسَبَوْنِي مَعَهُمْ، فَقَالُوا: نَرَاكَ رَجَلاً مُسْلِماً، وَلَا يَحِلُّ لَنَا سِبَاؤكَ، فَخَيَّرُونِي بَيْنَ المُقَامِ عِنْدَهُمْ وَالقُفُوْلِ إِلى أَهْلِي؛ فَاخْتَرْتُ أَهْلِي، فَأتَوا بِي إِلى المَدِيْنةِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: مَا كَانَ طَعَامُهُمْ؟ قَالَ: الفُوْلُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كَانَ شَرابُهُمْ؟ قَالَ: الجَدَفُ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبيد بن محمد بن محمد بن مهدي لفظاً، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنَّ رجلاً من قومِهِ مِنَ الأنصار، خرج يصلي مع قومه العشاء، فسَبَتْهُ الجِنُّ، ففُقِدَ، فانطلقتْ امرأتُه إلى عمر بن الخطاب ﵁، فقصَّت عليه القِصَّة، فسألَ عنه عُمَرُ قومَهُ، فقالوا: نعم، خرج يصلي العشاء، ففُقِدَ. فأمرَهَا أن تَرَبَّصَ أربعَ سنين، فلمَّا مَضَت الأربع سنين، أتَتْهُ فأخْبَرتْهُ، فسألَ قَومَها، فقالوا: نعم. فأمرَها أنْ تتَزوج، فتزوَّجَت، فجاء زوجُها يخاصِمُ في ذلك إلى عمرَ بنِ الخطاب ﵁ فقال عمرُ بن الخطاب ﵁: يَغِيبُ أحدُكم الزمانَ الطويلَ لا يَعلَمُ أهلُه حياتَه!؟ فقال له: إنَّ لي عُذراً يا أمير المؤمنين. قال: وما عُذرك؟ قال: خرجتُ أُصَلِّي العِشاء، فسَبَتنِي الجِنُّ، فلبثتُ فيهم زمَاناً طويلاً، فغزَاهُم جِنٌّ
стр. 847
مؤمنون، أو قال: مسلمون - شَكَّ سعيد -، فقاتَلوهُم، فظهروا علَيهِم، فسَبَوا منهم سبايا، فسَبَوْنِي فيمَا سَبَوا منهم، فقالوا: نراك رجلاً مسلماً، ولا يحلُّ لنا سَبْيُكَ، فخيَّرُونِي بَين المقامِ وبينَ القُفولِ إلى أهلي، فاخترتُ القفول إلى أهلي، فأقبلوا معي؛ أمَّا بالليلِ فلَيسَ يحدِّثُوني، وأمَّا بالنهار فعِصَارُ رِيحٍ أتبعُهَا. فقال له عمر ﵁: فمَا كانَ طعامُكَ فِيهِم؟ قال: الفول، وما لم يذكر اسم الله عليه. قال: فما كان شرابك فيهم؟ قال: الجدف.
قال قتادة: والجدفُ: ما لا يخمَّر مِنَ الشرَابِ. قال: فخيَّرَهُ عمرُ ﵁ بَينَ الصداقِ وبينَ امرَأتِهِ.
[«السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤٤٥)]
دراسة الإسناد:
- محمد بن عبد الله، أبو عبد الله الحافظ الحاكم - صاحب المستدرك -.
ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٥١).
- محمد بن يعقوب بن يوسف الأموي مولاهم، أبو العباس الأصم.
ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٥١).
- يحيى بن أبي طالب واسمه: جعفر بن عبد الله بن الزبرقان.
صَدُوقٌ.
روى عن: عبد الوهاب بن عطاء، ويزيد بن هارون، وغيرهما.
وروى عنه: ابن السماك، وأبو العباس الأصم، وغيرهما.
وثَّقَهُ: الدارقطني، وغيرُه، كما في «الميزان»، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال البرقاني: أمرني الدارقطني أن أُخرِّج عنه في «الصحيح».
стр. 848
قال موسى بن هارون: أشهد أنه يكذب.
قال الذهبي في «السير»: يريد في كلامِه لا في الرواية.
علَّق الذهبي في «الميزان»: (والدارقطني فَمِنْ أَخْبَرِ الناسِ به).
قال مَسْلمة بن القاسم: ليس به بأس، تكلَّم الناس فيه.
قال أبو حاتم: محلُّه الصدق، وقال الدارقطني: (لا بأس به، ولم يطعن فيه أحدٌ بحجة).
وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين.
قال الآجري: خطَّ أبو داود على حديث يحيى بن أبي طالب.
قال الذهبي في «السير»: الإمام، المحدث، العالم.
وفي «الميزان»: (محدث مشهور، ... وثَّقه الدارقطني، وغيره)، وقاله مثلُه في «المغني».
ت ٢٧٥ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٩/ ١٣٤)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (٢/ ٣١٤) (١٩٦٩)، «الثقات» لابن حبان (٩/ ٢٧٠)، «سؤالات الحاكم للدارقطني» (٢٤٢)، «تاريخ بغداد» (١٦/ ٣٢٣)، «سير أعلام النبلاء» (١٢/ ٦١٩)، «المغني» (٢/ ٥٢٠)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٦٠)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٧٣) (٧/ ٤٠٧)]
- عبد الوهاب بن عطاء الخفَّاف، أبو نَصْر البصري العِجلي مولاهم، نزيل بغداد.
صَدُوقٌ، وحديثُه عن سعيد بنِ أبي عروبة، وهشامِ الدَّسْتَوائي أقوى من غيره، وهو مُدلِّس لا يُقبل من حديثه إلا ما صرَّح بالسماع.
وثَّقَه: ابن معين في رواية، والحسن بن سفيان، والدارقطني، وابن شاهين، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال أحمد بن حنبل: كان يحيى بن سعيد حسن الرأي فيه، كان يعرفه معرفةً قديمةً.
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الخفاف؟ فقال: أما أنا فأروي عنه.
قال ابن سعد: كان كثيرَ الحديث، معروفاً، صدوقاً.
стр. 849
قال ابن معين، والنسائي، وابن نمير، وابن عدي: ليس به بأس. زاد ابن نُمير: قد حدث عنه أصحابنا، وكان أصحاب الحديث يقولون: إنه سمع من سعيد بأخرة، وكان شبه المتروك.
قال البخاري: يكتب حديثه. قيل له: يُحتج به؟ قال: أرجو، إلا أنه كان يُدلِّس عن ثور، وأقوام، أحاديث مناكير.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: يكتب حديثه، محله الصدق. قلت: هو أحب إليك أو أبو زيد النحوي في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم بقوي في الحديث.
وقال البخاري أيضاً، والنسائي، والبزار: ليس بقوي، زاد البخاري: وهو يحتمل، زاد البزار: وقد احتمل أهل العلم حديثه.
قال الدارقطني: إذا حدث عن الثقات، ليس عندي به بأس.
قال الساجي: صدوق، ليس بالقوي عندهم.
قال أحمد في رواية: ضعيف الحديث، مضطرب، وذكره أبو زرعة في أسماء الضعفاء.
وقال الخليلي: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قال أحمد بن حنبل: لما أراد الخفاف أن يحدثهم بحديث هشام الدستوائي، أعطاني كتابه، فقال لي: انظر فيه، فنظرتُ فيه، فضربتُ على أحاديث منها، فحدثهم، فكان صحيح الحديث.
وقال أحمد أيضاً: كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة، وقال أيضاً: كان عالماً بسعيد.
وقال ابن سعد: لزم سعيد بن أبي عروبة، وعُرف بصحبته، وكتب كتبه.
وقال صالح جزرة: (أنكروا على الخفاف حديثاً رواه لثور، عن مكحول، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، حديثاً في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول: هذا موضوع، وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلَّس فيه، وهو ثقة).
стр. 850
قال الذهبي في «الميزان»: صدوق.
في «السير»: الإمام، الصدوق، العابد، المحدث ...
وقال أيضاً: حديثه في درجة الحسن.
وقال في «من تُكُلِّم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: (صدوق، وُثِّق، وضعفه أحمد، ومشَّاه الدارقطني).
وهو مدلس كما سبق في قول ابن معين، والبخاري، وقد ذكره ابن حجر في «تعريف أهل التقديس» في «المرتبة الثالثة» وهي مرتبة: مَنْ أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب» (صدوق، ربما أخطأ، أنكروا عليه حديثاً في فضل العباس، يُقال: دلَّسه عن ثور).
والراجح كما اختار الذهبي: صدوق، وهو ما يدل عليه غالب كلام الأئمة، وقول ابن حجر: ربما أخطأ، قد سبق في قول صالح جزره أنهم أنكروا عليه حديثاً واحداً، وما أنكروا عليه غيره.
فالراجح أنه صدوق، وحديثه عن هشام صحيحٌ كما قال أحمد، وهو مقدَّم في سعيد بن أبي عروبة، لملازمته له، وعلمه بحديثه كما قال أحمد: مِن أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عروبة.
مدلس، يُقبل من حديثه ما صَرَّح بالسماع.
ت ٢٠٤ هـ وقيل: ٢٠٦ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٣٣)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٧٩)، والدارمي (٥١٩)، «العلل» لأحمد رواية عبد الله (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥) (٢٥٦٦)(٢٥٦٨)، «الضعفاء» للبخاري (٢٣٦)، «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» - ط. الفاروق - (٣٦٧)(٧٢٢)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٧٢) (١/ ٣٢٤)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٣٧٤)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٣٣)، «الضعفاء» للعقيلي (٣/ ٨٣٠)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٢٩٦)، «سؤالات ابن بكير
стр. 851
للدارقطني» (١٩)، «الثقات» لابن شاهين (٩٨٤)، «الإرشاد» للخليلي (١/ ٢٥٢)، «تاريخ بغداد» (١٢/ ٢٧٦)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥٠٩)، «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٤٥١)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٩٥)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٣٥٧) (٢٣١)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٤٥٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٦٣٣)، «تعريف أهل التقديس» (٨٥)]
- سعيد بن أبي عَرُوبة واسمه: مِهْران العَدَوي، مولى بني يشكر، أبو النَّضْر البصري.
ثِقَةٌ، اختَلَط بأَخَرَة.
وثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، وزاد: مأمون، وأبو حاتم، والنسائي، وابن عدي، وغيرهم.
وهو مقدم في حديث قتادة، قال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث قتادة. وقال أبو داود الطيالسي: كان أحفظ أصحاب قتادة. وقال ابن معين: أثبت الناس في حديث قتادة: سعيد، وهشام الدستوائي، وشعبة.
وقد ذُكر فيه ثلاثة أمور:
الأول: البدعة.
حيث رُمي بالقدر. ولم يكن داعيةً إليه.
قال أحمد: (كان قتادة، وسعيد بن أبي عروبة، يقولان بالقدر، ويكتمانه) علَّق الذهبي في «السير»: (لعلهما تابا ورجعا عنه كما تاب شيخهما)
وقال العجلي: وكان يقول بالقدر، ولا يدعو إليه.
الثانية: الاختلاط.
حيث اختلط بأخرة، سنة ١٤٥ هـ وقيل: ١٤٣ هـ.
فمَنْ سمع منه قبل اختلاطه فسماعه صحيح، وسماع عبد الوهاب الخفاف الراوي عنه في هذا الإسناد، كان قديماً.
стр. 852
الثالثة: التدليس.
وصفه بذلك النسائي، وغيره، وذكره ابن حجر في «المرتبة الثانية» من مراتب المدلسين، وهم: مَنْ احتمل الأئمة تدليسهم؛ لإمامتهم، وقِلة تدليسهم في جنب ما رووا.
قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق»: ثقة، مصنف، ساء حفظه في آخر عمره.
وقال في «المغني»: ثقة، إمام، تغير حفظه بأخرة، ويتهم بالقدر ..
وفي «الميزان»: إمام أهل البصرة في زمانه .... وله مصنفات، لكنه تغير بأخرة، ورمي بالقدر.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (وثقه الأئمة كلهم، إلا أنه رمي بالقدر، وقال العجلي: كان لا يدعو إليه، وكان قد كبر واختلط).
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (ثقة، حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة).
ت ١٥٦ هـ وقيل: ١٥٧ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٢٧٣)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢٠٤)، والدارمي (٣٤)(٣٥٨)، «العلل لأحمد» رواية عبد الله (١/ ١٦٣) (٨٦) (٣/ ٣٠٢) (٥٣٤١)، «الثقات» للعجلي (١/ ٤٠٣)، «الجرح والتعديل» (٤/ ٦٥)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٣٦٠)، «الكامل» (٣/ ٣٩٣)، «سؤالات ابن بكير للدارقطني» (ص ١٤٠) و (ص ١٨٦)، «تهذيب الكمال» (١١/ ٥)، «ميزان الاعتدال» (٢/ ٣٤١)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤١٣)، «الكاشف» (١/ ٣٦٨)، «من تكلم فيه وهو موثق أوصالح الحديث» (ص ٢٢٥) (١٣٣)، «شرح علل الترمذي» (٢/ ٥٦٥)، «كتاب المختلطين» للعلائي (ص ٤١) (١٨)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١١٠)، «تقريب التهذيب» (ص ٣٨٤)، «هدي الساري» (ص ٤٠٥)، «تعريف أهل التقديس» (٥٠)، «الكواكب النيرات» (ص ١٩٠) (٢٥)، «معجم المختلطين» (ص ١١٩ - ١٤٢)، «معجم المدلسين» (ص ١٩٧)]
стр. 853
- قَتادة بن دِعامة السَّدوسي.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مشهور بالتدليس، لا يقبل من حديثه إلا ما صرح بالسماع.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١٤).
- المنذر بن مالك بن قِطْعَة (١) العَبْدي، أبو نَضْرة البصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: كثير الحديث، وابن معين، والعجلي، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم.
وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: وكان ممن يُخطيء.
قال ابن عدي: (وله حديث صالح عن أبي سعيد الخدري، وعن جابر بن عبد الله، وغيرهما، وإذا حدَّث عنه ثقةٌ فهو مستقيم الحديث، ولم أرَ له شيئاً من الأحاديث المنكرة، لأني لم أجد له إذا روى عنه ثقةٌ حديثاً منكراً، فلذلك لم أذكرْ له شيئاً).
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، يُخطيء.
وفي «الميزان»: من ثقات التابعين. وفي «السير»: الإمام، المحدث، الثقة.
وقال ابن حجر في «تقريب التقريب»: ثِقَةٌ.
ت ١٠٨ هـ أو ١٠٩ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٢٠٨)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٩٢٢)، ورواية الدوري (٢/ ٥٨٦)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٩٨)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٢٤١)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٢٠)، «الكامل» لابن عدي (٦/ ٣٦٧)، «تهذيب الكمال» (٢٨/ ٥٠٨)، «ميزان الاعتدال» (٥/ ٣٠٦)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٥٢٩)، «الكاشف» (٣/ ١٧٥)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٣٠٢)، «تقريب التهذيب» (ص ٩٧١)]
стр. 854
- عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري.
ثِقَةٌ، إِمَامٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٧٢).
وقد اختُلف في سماعِه من عمر بن الخطاب ﵁.
قال ابن أبي ليلى: وُلِدتُ لست سنين بقيت من خلافة عمر ﵁.
أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٣٦٨)، وابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ١٢٦) (٤٥٤).
وهذا الذي عليه الأكثرون.
وقال أبو نعيم في «الحلية» (٤/ ٣٥٣): ولد في خلافة أبي بكر الصديق ﵁.
ومثله قال الذهبي في «السير» (٤/ ٢٦٣) وقال: أو قبل ذلك.
والراجح ما قاله عبد الرحمن عن نفسه، واختاره الأكثرون: الخطيب، والنووي، والمزي، ... وابن حجر.
واختلف هل سمع من عمر ﵁.
أنكر السماعَ: شعبة، ووكيع وقال: ولا رآه، وقال ابن معين: لم يره.
وفي رواية له: لم يسمع من عمر. وقال ابن المديني: لم يثبت عندنا من جهة صحيحة أن ابن أبي ليلى سمع من عمر. وقال أبو حاتم: لا يصح له سماع من عمر. ومثله قال ابن أبي خيثمة، والنسائي، والدارقطني، وقال أبو يعلى الخليلي: يروي عن عمر، والحفاظ لا يثبتون سماعه عن عمر.
قال البزار: وقد أدرك عمر. قال مسلم في مقدمة «صحيحه»: وقد حفظ عن عمر.
وقال الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ٥٨): رأى عمر يمسح على خفيه.
стр. 855
الخلاصة:
لا شك أنه أدرك عمر؛ لأنه ولد لست سنين بقيت من خلافته.
وذكر بعض أهل العلم أنه ولد بالكوفة، وهذا مما يقوي قول مَنْ قال بأنه لم يره، ولم يسمع منه.
ومنهم مَنْ قال بأنه ولد في المدينة.
وعلى كلٍ فالأقرب قول أكثر الأئمة أنه لم يسمع من عمر.
وعلى هذا فتكون روايته عن عمر غير متصلة.
يُنظر في مسألة سماعه من عمر زيادةً على مصادر ترجمته السابقة في الحديث رقم (٧٢).
[«المراسيل» لابن أبي حاتم (ص ١٢٥) (٢١٣)، «جامع التحصيل» للعلائي (ص ٢٢٦) (٤٥٢)، «تحفة التحصيل» للعراقي (ص ٣٠٣) (٥٩٨)، «الثقات التابعون المتكلم في سماعهم من الصحابة» د. مبارك الهاجري (٢/ ٦٩٣ - ٧٠٦)]
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لانقطاعه، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر.
تخريج الحديث:
أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» - كما سبق - من طريق عبد الوهاب الخفاف.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في «هواتف الجنان» (١١٣) من طريق خالد بن الحارث الهجيمي.
كلاهما (الخفاف، والهجيمي) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.
وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧/ ٨٦) (١٢٣٢٢)، وسعيد بن منصور في «سننه» - ط. الأعظمي - (١/ ٤٠١) (١٧٥٥) من طريق داود بن أبي هند.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ٢١٠) (١٦٩٨٧) من طريق خالد الحذاء.
والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤٤٦) من طريق أبي مسعود الجريري.
стр. 856
وذكره البيهقي أيضاً (٧/ ٤٤٥) معلقاً عن مطر الوراق.
خمستهم: (قتادة، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وأبو مسعود الجريري، ومطر الوراق) عن أبي نضرة.
ولم يُسمِّه عبد الرزاق بل قال: عن داود بن أبي هند، عن رجل.
ولفظ ابن أبي شيبة قال عبد الرحمن: «شهدت عمر خَيَّر مفقوداً تزوجت امرأته، بينها وبين المهر الذي ساقه إليها».
وأخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (٧/ ٨٦) (١٢٣٢١) عن معمر.
والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٤٦) من طريق حماد بن سلمة.
كلاهما: (معمر، وحماد بن سلمة) عن ثابت البناني.
كلاهما: (أبو نضرة، وثابت) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ٢١٠) (١٦٩٨٥)، وسعيد بن منصور في «سننه» - ط. الأعظمي - (١/ ٤٠١) (١٧٥٤)، وابن أبي الدنيا في «هواتف الجان» (١١٤) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، أن رجلاً انتسفته الجن على عهد عمر، ثم ذكر العِدَّة.
- يحيى بن جعدة بن هبيرة المخزومي.
قال في «التقريب» (ص ١٠٥١): (ثقة، وقد أرسل عن ابن مسعود، ونحوه).
وقال أبو زرعة: حديثه عن أبي بكر مرسل. «تحفة التحصيل» (ص ٥٦٤) (١١٦١).
فالإسناد منقطع، لم يسمع يحيى بن جعدة من عمر.
وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٧/ ٨٦) (١٢٣٢٠) عن الثوري، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن الفقيد الذي فقد قال: دخلت الشعب فاستهوتني الجن ... فذكره مختصراً.
стр. 857
- يونس بن خباب الأسيدي مولاهم، الكوفي.
قال في «التقريب»: (ص ١٠٩٨): صدوق يُخطيء، ورُمي بالرفض.
وأخرج عبد الله بن أحمد في «مسائله لأبيه» (ص ٣٤٦) (١٢٧٤) قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال: حدثني عطاء، عن عُبيد بن عمير: أن رجلاً فُقد في عهد عمر ... فذكر نحوه.
وهذا إسناد صحيح.
- عبد الملك بن أبي سليمان الكوفي الحافظ.
قال في «الكاشف» (٢/ ٢٠٩): (قال أحمد: ثقة يُخطيء، من أحفظ أهل الكوفة، رفع أحاديث عن عطاء. ت ١٤٥ هـ).
وقال في «من تكلم فيه وهو ثقة» (ص ٣٥٠): (ثقة، تكلم فيه شعبة، لتفرده بحديث الشفعة) ومثله في «الميزان» (٣/ ٣٧٠)، ويُنظر: «تهذيب الكمال» (١٨/ ٣٢٢).
- عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي.
قال في «التقريب» (ص ٦٥١): (ولد في عهد النبي ﷺ قاله مسلم، وعدَّه غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، مجمع على ثقته، مات قبل ابن عمر).
وأخرج ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٩/ ٢١٠) (١٦٩٨٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» ... (٧/ ٤٤٥) من طريق منصور، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر بن الخطاب أنه قال في امرأة المفقود ... الحديث. وليس فيه ذكر الجن.
عند ابن أبي شيبة: عن منصور، قال: حدثنا مجاهد في غرفة المنهال بن عمرو.
وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٣/ ٣١١) من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: أتت امرأةٌ عمرَ بنَ الخطاب فقالت: استهوت الجنُّ زوجَها ... ثم ذكر العدة.
стр. 858
فالحديث محل الدراسة مداره على عبد الرحمن بن أبي ليلى. فمَنْ رأى أنه سمع من عمر، فالحديث عنده صحيح، وعلى الراجح أنه لم يسمع؛ فيكون منقطعاً.
إلا أن شواهده المذكورة - وإن كان في بعضها ضعف - وأجودها ما أخرجه عبد الله بن أحمد، تدلُّ على أن للحديث أصلاً.
الحكم على الحديث:
الحديث حسن لغيره.
قال ابن عبد البر في «التمهيد» - ط. المغربية - (١٢/ ١٨٤): (هذا خبرٌ صحيحٌ من رواية العراقيين والمكيين، مشهورٌ، وقد روى معناه المدنيون في المفقود، إلا أنهم لم يذكروا معنى اختطاف الجن للرجل، ولا ذكروا تخيير المفقود بين المرأة والصداق ... ).
وقد صحَّحَه الألباني في «إرواء الغليل» (٦/ ١٥١) (١٧٠٩).
غريب الحديث:
(فسَبَتْهُ الجن): السَّبْيُ: النهب، وأخذ الناس عبيداً وإماءً.
[«تهذيب اللغة» (١٣/ ٦٩)، «النهاية» (٢/ ٣٤٠)، «لسان العرب» (١٤/ ٣٦٧)]
(الَجَدف): قال الدميري عقب الحديث [الجَدَف: هو الرغوة، لأنها تُجدف عن الماء، وقيل: نبات يُقطع ويؤكل، وقيل: كل إناءٍ كُشف عنه غطاؤه].
[«حياة الحيوان» (١/ ٦٧٠)، ويُنظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (٣/ ٤٠٤)، «غريب الحديث» لابن قتيبة (٢/ ٣٩)، «غريب الحديث» لابن الجوزي (١/ ١٤٣)، «النهاية» (١/ ٢٤٧)]
(تربَّص أربع سنين): التربُّص: المكث الانتظار.
[«المفردات» (ص ٣٣٨)، «النهاية» (٢/ ١٨٤)، «تاج العروس» (١٧/ ٥٩٣)]
* * *
تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ»؟ قَالَ: لا. قَالَ: «ذَاكَ شَيْطَانٌ».
[«الجامع الصحيح» للبخاري (ص٤٣٣) كتاب الوكالة، باب إِذَا وَكَّلَ رَجُلاً فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَاز، حديث (٢٣١١)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق -.
وأخرجه أيضاً في «صحيحه»، ص٦٢٧، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس
وجنوده، حديث (٣٢٧٥).
وفي (ص٩٩٦) كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، حديث (٥٠١٠).
في المواضع الثلاثة أخرجه معلقاً، قال: قال عثمان بن الهيثم.
وفي الموضع الثاني والثالث أخرجه مختصراً.
قال ابن حجر في «تغليق التعليق» (٣/ ٢٩٥): [هَذَا الحَدِيث قد ذكره فِي مَوَاضِع فِي كِتَابه مطولا ومختصراً، وَلم يُصَرح فِي مَوضِع مِنْهَا بِسَمَاعِهِ إِيَّاه من عُثْمَان بن الْهَيْثَم، وَقد وَصله أَبُو ذَر فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الْمُسْتَمْلِي ثَنَا مُحَمَّد بن عقيل ثَنَا أَبُو الدَّرْدَاء عبد الْعَزِيز ابْن منيب قَالَ ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم بِهَذَا الحَدِيث بِتَمَامِهِ.
وَأَخْبرنِي بِهِ أَبُو بكر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي عمر بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ أخْبركُم أَبُو نصر بن جميل فِي كِتَابه عَن أبي الْقَاسِم بن أبي الْفرج أَن يَحْيَى بن ثَابت بن بنْدَار أخبرهُ أَنا أبي أَنا الْحَافِظ أَبُو بكر بن غَالب أَنا الْحَافِظ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ ثَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن النَّضر اللؤْلُؤِي ثَنَا الْحسن بن السكن ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم الْمُؤَذّن ح قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَخْبرنِي الْحسن بن سُفْيَان حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن سَلام سَمِعت عُثْمَان بن الْهَيْثَم ثَنَا عَوْف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ وكلني رَسُول الله ﷺ .
стр. 861
وَأخْبرنَا بِهِ عَالِياً عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبيد الله عَن زَيْنَب بنت الْكَمَال أَن يُوسُف بن خَلِيل الْحَافِظ كتب إِلَيْهِم أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل الطرسوسي عَن أبي عَلّي الْحداد أَنا أَبُو نعيم ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن ثَنَا مُحَمَّد بن غَالب بن حَرْب ثَنَا عُثْمَان بن الْهَيْثَم فَذكره بِطُولِهِ.
رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة (١) عَن هِلَال بن بشر الصَّواف، وَالنَّسَائِيّ (٢) عَن إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب كِلَاهُمَا عَن عُثْمَان بن الْهَيْثَم بِهِ فَوَقع لنا بَدَلا عَالِيا.
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «الدَّلَائِل» (٣) عَن الْحَاكِم، وَله طَرِيق أُخْرَى عِنْد النَّسَائِيّ (٤) من حَدِيث أبي المتَوَكل عَن أبي هُرَيْرَة].
* * *
стр. 862
١٥٨ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٧١]: وَرَوَى «البُخَارِيُّ»، وَ «مُسْلِمٌ»، وَ «النَّسَائِيُّ»، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتَاً مِنَ الجِنِّ، تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ، يُرِيْدُ أَنْ يَقْطَعَ عَليَّ صَلاتِي؛ فَذَعَتُّهُ - بالذَّالِ المُعْجَمَةِ، وَالعَيْنِ المُهْمَلَةِ، أيْ: خَنَقتُه -، وَأَرَدْتُّ أَنْ أَرْبِطَهُ فِي سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ، فَذَكَرْتُ قَولَ أَخِي سُلَيْمَانَ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ: صَلَّى صَلاةً، قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي فَشَدَّ عَلَيَّ؛ لِيَقْطَعَ الصَّلاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇ (رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي)، فَرَدَّهُ اللهُ خَاسِيًا».
ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ: أَيْ خَنَقْتُهُ، وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَيْ: يُدْفَعُونَ، وَالصَّوَابُ: فَدَعَتُّهُ إِلا أَنَّهُ كَذَا قَالَ: بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ.
[«الجامع الصحيح» للبخاري (ص٢٣٧) كتاب العمل في الصلاة،
باب ما يجوز من العمل في الصلاة، حديث (١٢١٠)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق -.
وأخرجه أيضاً في (ص ٦٢٨)، كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، حديث (٣٢٨٤) عن محمود وهو ابن غيلان.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٢١٨)،كتاب المساجد، حديث (٥٤١) عن أبي بكر بن أبي شيبة.
стр. 863
كلاهما: (محمود بن غيلان، وأبو بكر بن أبي شيبة) عن شبابة.
وأخرجه البخاري في «صحيحه» (ص ١٠٩)، كتاب الصلاة، باب الأسير أو الغريب يربط في المسجد، حديث (٤٦١)، وفي (ص ٦٥٩)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ، حديث (٣٤٢٣)، وفي (ص
٩٤٠) كتاب التفسير، باب قوله: (هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي)، حديث (٤٨٠٨).
ومسلم في «صحيحه» (ص ٢١٨)، كتاب المساجد، حديث (٥٤١).
والنسائي في «الكبرى» (١٠/ ٢٣٥) (١١٣٧٦) من طريق محمد بن جعفر.
في الموضع الأخير للبخاري قرن به روح بن عبادة.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٢١٨)، كتاب المساجد، حديث (٥٤١) من طريق النضر بن شميل.
أربعتهم: (شبابة، ومحمد بن جعفر، وروح بن عبادة، والنضر بن شميل) عن شعبة، به.
وحديثهم نحو حديث شبابة، وليس عندهم ما جاء في آخر الحديث (قال النضر بن شميل ... ) وذكر مسلم بأن حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة (فدعته) بالدال، وليس في حديث محمد بن جعفر فذعته.
غريب الحديث:
(إنَّ عفريتاً من الجن): العفريت من الجن: هو الداهي الخبيث، ويستعار للإنسان استعارة الشيطان له.
وقيل: الموثَّق الخَلْق، وأصله من العَفَر أي: التراب، وقال الزجاج: العفريت من الرجال: النافذ في الأمر المبالغ فيه، مع خبث ودهاء.
١٥٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٧١]: وَقَالَ ﷺ : «إِنَّ بِالمَدِينَةِ جِنَّاً قَدْ أسْلَمُوا».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، قال: حَدَّثَنِى صَيْفِىٌّ، عَنْ أَبِي السَّائِبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ قَدْ أَسْلَمُوا، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ، فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاَثًا، فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ، فَلْيَقْتُلْهُ، فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ».
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٩٢٠) كتاب السلام، حديث (٢٢٣٦)]
تخريج الحديث:
أخرجه الإمام مسلم في «صحيحه» - كما سبق - عن ز هير بن حرب.
وأخرجه أبو داود في «سننه» (ص ٥٦٤)، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، حديث (٥٢٥٨) عن مسدد.
كلاهما: (زهير بن حرب، ومسدد) عن يحيى بن سعيد.
وأخرجه أبو داود أيضاً في «سننه» (ص ٥٦٤)، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، حديث (٥٢٥٧) من طريق الليث.
كلاهما: (يحيى بن سعيد، والليث) عن ابن عجلان.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٩٢٠)، كتاب السلام، حديث (٢٢٣٦)، وأبو داود في «سننه» (ص ٥٦٤)، كتاب الأدب، باب في قتل الحيات، حديث (٥٢٥٩)، والترمذي في «جامعه» (ص ٢٦١)، كتاب الصيد، باب ما جاء في قتل الحيات، حديث (١٤٨٤) من طريق مالك بن أنس.
стр. 866
وأخرجه الترمذي في «جامعه» (ص ٢٦١)، كتاب الصيد، باب ما جاء في قتل
الحيات، حديث (١٤٨٤) من طريق عبيد الله بن عمر.
ثلاثتهم: (ابن عجلان، ومالك بن أنس، وعبيد الله بن عمر) عن صيفي مولى ابن أفلح.
وأخرجه مسلم في «صحيحه» (ص ٩٢٠)، كتاب السلام، حديث (٢٢٣٦) من طريق أسماء بن عبيد.
كلاهما: (صيفي، وأسماء بن عبيد) عن أبي السائب، به.
حديث (الليث عن ابن عجلان)، و (مالك بن أنس) و (أسماء بن عبيد) مطولاً، وفيه قصة.
غريب الحديث:
(العَوامِر): هي الحيَّات التي تكون في البيوت، واحدها عامرٌ وعامِرَة.
[«مشارق الأنوار» (١/ ١٥٦)، «النهاية» (٣/ ٢٩٨)، «تاج العروس» (١٣/ ١٤٣)]
* * *
стр. 867
١٦٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٧١]: وَقَالَ: «لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الُمؤَذِّنِ جِنٌّ، وَلَا إنْسٌ، وَلَا شَيءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام البخاري ﵀: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ ولا إِنْسٌ ولا شَيْءٌ، إِلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قَالَ أَبُو سَعِيدٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
[«الجامع الصحيح» للإمام البخاري (ص١٣٣) كتاب الأذان، باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ، حديث (٦٠٩)]
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في «صحيحه» - كما سبق - عن عبد الله بن يوسف.
وأخرجه أيضاً في (ص٦٣٠)، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم، حديث (٣٢٩٦) عن قتيبة.
وأخرجه أيضاً في (ص١٤٤١)، كتاب التوحيد، باب قول النبي ﷺ : الماهر بالقرآن مع الكرام البررة، حديث (٧٥٤٨) عن إسماعيل.
وأخرجه النسائي في «المجتبى» (ص٨٥) كتاب الأذان، باب رفع الصوت بالأذان، حديث (٦٤٤) من طريق ابن القاسم.
أربعتهم: (عبد الله بن يوسف، وقتيبة، وإسماعيل، وابن القاسم) عن مالك.
وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (ص٨٨) كتاب الأذان والسنة فيه، باب فضل الأذان
стр. 868
وثواب المؤذنين، حديث (٧٢٣) من طريق ابن عيينة.
كلاهما: (مالك بن أنس، وابن عيينة) عن عبد الرحمن بن عبد الله، به.
غريب الحديث:
(مَدَى صوت المؤذن): أي غايته ومنتهاه.
[«غريب الحديث» للخطابي (١/ ٢٢٥)، «مشارق الأنوار» (١/ ٣٧٦)، «الفائق» (٣/ ٣٥٢)، «النهاية» (٤/ ٣١٠)]
* * *
١٦٢ - قال المصنف ﵀ (١/ ٦٧٢ - ٦٧٣): وَمِمَّا اشْتَهَرَ أنَّ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ ... ﵁ لمّا لَمْ يُبَايِعْهُ النَّاسَ، وَبَايَعُوْا أَبَا بَكْرٍ ﵁؛ سَارَ إِلى الشَّامِ، فَنَزَلَ حَوْرَانَ، وَأَقَامَ بِهَا إِلى أَنْ مَاتَ فِي سَنَةِ خمَسَ عَشْرَة، وَلَمْ يَخْتَلِفُوْا أَنَّهُ وُجِدَ مَيِّتَاً فِي مُغْتَسَلِهِ بِحَوْرَان، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَشْعُرُوا بِمَوْتِهِ بِالمَدِيْنَةِ حَتَّى سَمِعُوْا قَائِلاً يَقُولُ فِي بِئِرٍ: ...
قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الَخزْ ... رَجِ سَعْدَ بنَ عُبَادَةَ
فَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ ... نِ وَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهُ
فَحَفِظُوْا ذَلِكَ اليَومِ، فَوَجَدُوهُ اليَومَ الذِيْ مَاتَ فِيْهِ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن سعد ﵀: أخبرنا يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عروبة، قال: سمعت محمد بن سيرين يحدث: أن سعد بن عبادة بال قائماً، فلما رجعَ قال لأصحابه: إني لأجد دبيباً. فمات فسمعوا الجن تقول:
قد قتلنا سيد الخز ... رج سعد بن عبادة
فرميناه بسهمي ... ن ولم نُخْط فؤاده
[«الطبقات الكبرى» لابن سعد (٣/ ٦١٧)]
دراسة الإسناد:
- يزيد بن هارون بن زَاذَان.
ثِقَةٌ، مُتْقِنٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٣).
стр. 871
- سعيد بن أبي عروبة العدوي، أبو النضر البصري.
ثِقَةٌ، اختَلَطَ بِأَخَرَةٍ، وسماع يزيد بن هارون منه قبلَ اختلاطه، قاله ابن معين، وأحمد وغيرهما، وزاد أحمد: إلا ثلاثة أحاديث أو أربع.
سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٥٦)، وينظر أيضاً: «تاريخ بغداد» (١٦/ ٤٩٥)، «معجم المختلطين» (ص١٢٤).
- محمد بن سيرين الأنصاري، مولى أنس بن مالك، أبو بكر بن أبي عَمْرة البصري.
تَابِعِيٌّ، إِمَامٌ، ثِقَةٌ.
وثَّقَه وأثنى عليه: ابن معين، وأحمد، والعجلي، وأبو زرعة، وغيرهم.
وقال ابن سعد: (كان ثقة، مأموناً، عالياً، رفيعاً، فقيهاً، إماماً، كثير العلم، ورعاً، وكان به صَمَمٌ).
قال ابن عون: ما رأيت مثل محمد بن سيرين.
قال الذهبي في «السير»: الإمام، شيخ الإسلام.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كبيرُ القَدْرِ، كان لايرى الرواية بالمعنى.
قَالَ أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ: (وُلِدَ أَخِي مُحَمَّدٌ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَوُلِدْتُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ قَابِلَةٍ).
ت ١١٠هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ١٩٣)، «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٨٠)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٣٤٨)، «تاريخ بغداد» ... (٣/ ٢٨٣)، «تهذيب الكمال» (٢٥/ ٣٥٢)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٦٠٦)، «تهذيب التهذيب» (٩/ ٢١٤)، «تقريب التهذيب» (ص٨٥٣)]
стр. 872
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف؛ لإنقطاعه، ابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة ﵁ قاله الهيثمي في «المجمع» (١/ ٢٠٦).
تخريج الحديث:
أخرجه ابن سعد في «الطبقات» - كما سبق - من طريق سعيد بن أبي عروبة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (٢/ ٩١) (١٣٣١)، والحارث بن أبي أسامة في «مسنده» كما في [«المطالب العالية» (٢/ ١٧٧) (٤٥)، و «بغية الباحث» (٦٢)]، والطبراني في «الكبير» (٦/ ١٦) (٥٣٥٩)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٨٣) (٥١٠٢)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٦٧٢) (١١١٣)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٦) من طريق ابن عون.
كلاهما: (سعيد بن أبي عروبة، وابن عون) عن ابن سيرين.
وأخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (٣/ ٥٩٧) (٦٧٧٨) ومن طريقه: [الطبراني في «الكبير» (٦/ ١٨) (٥٣٦٠)، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٢٨٣) (٥١٠٣)] من طريق قتادة.
وأخرجه ابن سعد في «الطبقات» (٣/ ٦١٧) (٧/ ٣٩٠) عن الواقدي، عن يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٢٠/ ٢٦٦) من طريق عبد الأعلى.
وأورده الذهبي في «السير» معلقاً (١/ ٢٧٨) من طريق أبي رجاء العطاردي.
وكذا أورده ابن عبد البر معلقاً في «الاستيعاب» (٢/ ٤٠ - ط. بهامش الإصابة) من طريق عطاء بن أبي رباح.
стр. 873
ستتهم: (ابن سيرين، وقتادة، وعبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، وأبو رجاء العطاردي، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الأعلى) أن سعد بن عبادة.
عند ابن أبي شيبة: (أن سعد بن عبادة، بال قائماً) ولم يذكر نوح الجن، والبيتين.
وجميع هذه الطرق ضعيفةٌ فيها انقطاع، وطريق عبد العزيز بن سعيد عند ابن سعد، فيها الواقدي وهو متروك مع انقطاعه، وشيخه «يحيى بن عبد العزيز» قال أبو حاتم كما في «الجرح والتعديل» (٩/ ١٧١): لا أعرفه.
وحديث عبد الرزاق من طريق قتادة، وقتادة لم يدرك سعداً، يُنظر:
«جامع التحصيل» (ص ٢٥٤) (٦٣٣)، و «تحفة التحصيل» (ص ٤١٧) (٨٥٥)، و «مجمع الزوائد» (١/ ٢٠٦).
وكذا عطاء لم يدرك سعداً، يُنظر: «تحفة التحصيل» (ص ٣٤٩) (٦٩٥).
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف.
قال الألباني في «إرواء الغليل» (١/ ٩٤) (٥٦): [لا يصح، على أنه مشهور عند المؤرخين، حتى قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» (١) (٢/ ٣٧): «ولم يختلفوا أنه وُجد ميتاً في مغتسله، وقد اخضرَّ جسده، ولكني لم أجد له إسناداً صحيحاً على طريقة المحدثين ... ].
قلت: ومع ضعفه من الناحية الحديثية، إلا أن اشتهاره عند المؤرخين يُشعر بثبوت أصله
في موته في مغتسله، لكن ربما كان ملدوغاً.
فقد قال ابن قتيبة في «المعارف» (ص ٢٥٩): [وكان سبب موته أنه جلس يبول في نفق، فلُدغ، فمات من ساعته، واخضرَّ جِلدُه، وقال رجلٌ من ولده: ما علمنا بموته بالمدينة حتى بلغنا
стр. 874
أن غلماناً سمعوا قائلاً يقول ... فذكره، وقال: ويقال: إنه نهش، وهو الصحيح].
غريب الحديث:
(حَوْرَان): قال ياقوت: كورة (١) واسعة من أعمال دمشق، من جهة القبلة، ذات قرى كثيرة ومزارع ....
[«معجم البلدان» (٢/ ٣١٧)].
(إني لأجد دبيباً): الدبيب: المشي على هينته، ودبّ السقم في الجسم إذا سرى.
[«لسان العرب» (١/ ٣٦٩)، «القاموس» (ص ١٠٥)]
* * *
стр. 875
١٦٣ - قال المصنف ﵀ (١/ ٦٧٣) في حديثه عن سعد بن عبادة ﵁: وَوَقَعَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»: أَنَّ سَعْدَاً شَهِدَ بَدْرَاً.
وَقَالَ الحَافِظُ فَتْحُ الدِّيْنِ بنِ سَيِّدِ النَّاسِ: [وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرَاً].
١٦٤ - كَذَا رَوَاهُ «الطَّبَرانِيُّ» مِنْ حَدِيْثِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِينَ، وَقَتَادَةَ، وَكِلَاهُمَا لَمْ يُدْرِكْ سَعْدَاً.
حديث (١٦٣)
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عَفَّانُ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن ثَابِتٍ، عن أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَاوَرَ حين بَلَغَهُ إِقْبَالُ أبي سُفْيَانَ، قال: فَتَكَلَّمَ أبو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عنه، فَقَامَ سَعْدُ بن عُبَادَةَ فقال: إِيَّانَا تُرِيدُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بيده لو أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لأخَضْنَاهَا، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إلى بَرْكِ الْغِمَادِ، لَفَعَلْنَا، قال: فَنَدَبَ رسول اللَّهِ ﷺ الناس، فَانْطَلَقُوا حتى نَزَلُوا بَدْرًا ... » إلى آخر الحديث.
[«الجامع الصحيح» للإمام مسلم (ص٧٣٩) كتاب الجهاد والسير، حديث (١٧٧٩)]
- قال الحافظ ابن سيِّد الناس (ت٧٣٤هـ) في «عيون الأثر» (١/ ٣٨٦): [وقد روينا من طريق مسلم أن الذى قال ذلك سعد بن عبادة سيد الخزرج، وإنما يعرف ذلك عن سعد بن معاذ.
كذلك رواه ابن إسحاق، وابن عقبة، وابن سعد، وابن عائذ، وغيرهم.
واختُلِفَ في شهود سعد بن عبادة بدراً، لم يذكره ابن عقبة، ولا ابن اسحق في البدريين،
وذكره الواقدي، والمدائني، وابن الكلبى فيهم.
стр. 876
وروينا عن ابن سعد (١): (أنه كان يتهيأ للخروج إلى بدر، ويأتى دور الأنصار يحضُّهم على الخروج، فنُهِش قبل أن يخرج، فأقام، فقال رسول الله ﷺ : «لئن كان سعدٌ لم يشْهَدْها، لقد كان عليها حريصاً».
قال (٢): وروى بعضهم أن رسول الله ﷺ ضرَبَ له بسهمه وأجرِهِ، وليس ذلك بمُجمَعٍ عليه ولا ثبت، ولم يذكره أحدٌ ممن يروي المغازى في تسمية من شهد بدراً، ولكنه قدْ شَهِدَ أُحدَاً، والخندقَ، والمشاهدَ كلَّها مع رسول الله ﷺ ]. انتهى من «عيون الأثر»
وقال ابن سَيِّد الناس أيضاً (١/ ٤٢٧) في تسمية من شهد بدراً: (سعد بن عبادة، وقع في «صحيح مسلم»، ولم يصح شهوده بدراً).
قال ابن كثير في «البداية والنهاية» - ط. هجر - (٥/ ٢٢٧): [سعد بن عبادة بن دُليم الخزرجي، ذكره غير واحد، منهم: عروة (٣)، والبخاري، وابن أبى حاتم، والطبراني، فيمن شهد بدراً، ووقع في «صحيح مسلم» ما يشهد بذلك، حين شاور النبي ﷺ في ملتقى النفير من قريش، فقال سعد بن عبادة: كأنك تريدنا يا رسول الله؟ .. الحديث. والصحيح أن ذلك سعد بن معاذ، والمشهور أن سعد بن عبادة رَدَّهُ مِنَ الطريق، قيل: لاستنابته على المدينة،
وقيل: لدغته حية، فلم يتمكن من الخروج إلى بدر. حكاه السهيلي (٤) عن ابن قتيبة (٥)، فالله أعلم]. ا. هـ من «البداية
стр. 877
والنهاية».
قال ابن حجر في «الإصابة» (٣/ ٥٥): (وشهِدَ سَعدٌ العقبة، وكان أحد النُّقَبَاء، واختُلِفَ في شُهُودهِِ بَدْرَاً، فأثبته البخاري، وقال ابن سعد (١): كان يتهيأُ للخروج، فنُهِسَ، فأقام، وقال النبي ﷺ : لقد كان حريصاً عليها).
وقال ابن حجر في «فتح الباري» (٧/ ٢٨٨): (ووقع في «مسلم»: أن سعد بن عبادة هو الذي قال ذلك، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة، وفيه نظر؛ لأن سعد بن عبادة لم يشهد بدراً، وإن كان يُعَدُّ فيهم، لكونه ممن ضُرب له بسهمه، كما سأذكره في آخر الغزوة، ويمكن الجمع: بأن النبي ﷺ استشارهم في غزوة بدر مرتين: الأولى: وهو بالمدينة، أولَ ما بلَغَه خبرُ العِيرِ مع أبي سفيان، وذلك بَيِّنٌ في رواية مسلم، ولفظه: أن النبي ﷺ شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان؛ والثانية: كانت بعد أن خرج كما في حديث الباب، ووقع عند «الطبراني»: أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية، وهذا أولى بالصواب).
قال ابن عبد البر في «الاستيعاب» - ط. بهامش الإصابة - (٢/ ٣٦): (كان نقيباً، شهد العقبة، وبدراً في قول بعضهم، ولم يذكره ابن عقبة في البدريين، ولا ابن إسحاق، وذكره فيهم جماعة منهم: الواقدي، والمدايني، وابن الكلبي) (٢).
وأثبتَ أنه شهد بدراً: ابنُ حبان في «الثقات» (٣/ ١٤٩)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣/ ١٢٤٤).
ونَفَاه: خليفة في «الطبقات» (ص٩٧)، والدارقطني في «المؤتلف والمختلف» (٢/ ٩١١).
стр. 878
غريب الحديث:
(بَرك الغِمَاد): قال ياقوت: موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلي البحر، وقيل: بلد باليمن دفن عنده عبد الله بن جُدْعان التيمي القرشي ... وقيل موضع في أقاصي أرض هجر ....
[«معجم البلدان» (١/ ٣٩٩)]
حديث (١٦٤): حديث الطبراني، لم أجده.
* * *
стр. 879
١٦٥ - قال المصنف - رحمه الله تعالى -[١/ ٦٧٣ - ٦٧٤]:عَنْ حَجَّاجِ بنِ عِلاطٍ السُّلَمي: (أنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ فِي رَكْبٍ، فَأَجَنَّهُمُ الليْلُ بِوَادٍ مُخِيفٍ مُوْحِشٍ، فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الرَّكْبِ: قُمْ فَخُذْ لِنَفْسِكَ أَمَانَاً وَلِأصْحَابِكَ، فَجَعَلَ يَطُوْفُ بِالرَّكْبِ، وَيَقُوْلُ:
أُعِيْذُ نَفْسِي وَأُعِيْذُ صَحْبِي ... مِن كُلِّ جِنِّي بِهَذَا النَّقْبِ
حَتَّى أَعُوْدَ سَالِمَاً وَرَكْبِي
فَسَمِعَ قَائِلاً يَقُوْلُ: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الآية (١) فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَخْبَرَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ بِمَا سَمِعَ، فَقَالُوْا: صَبَأَتَ يَا أَبَا كِلَابٍ، إِنَّ هَذَا الَّذِي قُلْتَهُ، يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ سَمِعْتُهُ وَسَمِعَهُ هَؤلَاءِ مَعِيْ) (٢).
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن أبي الدنيا ﵀: حدثني أبو محمد الحسن بن علي، قال: حدثنا أبو بكر ابن زبريق، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثني يحيى بن زيد الباهلي، عن عمر بن عبد الله الليثي، عن واثلة بن الأسقع، قال: كان إسلام الحجاج بن علاط الهزار ثم السلمي، أنه خرج في ركب من قومه يريد مكة، فلما جنَّ عليهم الليلُ في وادٍ مخوفٍ مُوحشٍ، فقال له أصحابه: يا أبا كلاب، قم فخذ لنفسك وأصحابك أمانا. فقام الحجاج فجعل يطوف حولهم ويكلؤهم، ويقول:
أعيذ نفسي وأعيذ صحبي ... من كل جن بهذا النقب
حتى أؤوب سالما وركبي
قال: فسمعت صوتاً قائلاً يقول: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ
стр. 880
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣) (الرحمن: آية (٣٣))
قال: فلما قدموا المدينة، خبر به في نادي قريش، فقالوا: صبأت - والله - يا أبا كلاب، إن هذا مما يزعم محمدٌ أنه أُنزل عليه. قال: قد - والله - سمعته، وسمعه هؤلاء معي، فبينا هم كذلك، إذ جاء العاص بن وائل، فقالوا له: يا أبا هشام، ما تسمعُ ما يقولُ أبو كلاب؟ قال: وما يقول؟ فأُخبر بذلك، فقال: ما يعجبكم من ذلك، إن الذي سمع هناك هو الذي أُلقي على لسان محمد، فنهتني القوم عنه، ولم يزدني في الأمر إلا بصيرة.
فقال ابن عم النبي ﷺ : فأخبرت أنه خرج من مكة إلى المدينة، فركبت راحلتي وانطلقت، حتى أتيت النبي ﷺ بالمدينة، فأخبرته بما سمعت، فقال: (سمعت - والله - الحقَّ، هو - والله - من كلام ربي، الذي أُنزلَ عَليَّ، ولقد سمعتَ حقاً يا أبا كلاب) فقلت: يا رسول الله، علمني الإسلام، فشهَّدني كلمةَ الإخلاص، وقال: «سِرْ إلى قومِكَ، فادعُهم إلى مثل ما أدعوكَ إليه، فإنه الحق».
[«هواتف الجان» لابن أبي الدنيا (ص٣٨) (٤١)]
دراسة الإسناد:
- الحسن بن علي بن محمد الهُذَلي، أبو علي، وقيل: أبومحمد، الخلال الحُلْوَاني الرَّيحَاني، نزيل مكة.
ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٣٦)
- أبو بكر محمد بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن مهاجر بن عبد الرحمن الزبيدي الحمصي.
والعلاء يُدعى زبريق.
ضَعِيفٌ.
قال أبو أحمد الحاكم: [أبو بكر محمد بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك بن مهاجر بن