* قال المصنف ﵀[١/ ٦٨٤] نقلاً عن النووي (١) ﵀ في كلامه عن إبليس: (وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِيْ أَنَّهُ: هَلْ هُوَ مِنْ المِلَائِكَةِ، مِنْ طَائِفَةٍ يُقَالُ لَهمُ الجِنُّ؟ أَمْ لَيْسَ مِنَ المَلَائِكَةِ؟ وَفِي اسْمِهِ، هَلْ هُوَ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ أَمْ عَرَبِيٌّ؟
١٧٧ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
١٧٨ - وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ المُسَيِّبِ، وَقَتَادَةَ، وَابنُ جَرِيْرٍ، وَالزَّجَّاجُ، وَابْنُ الأَنْبَارِيُّ: كَانَ إِبْلِيسُ مِنَ المَلَائِكَةَ، مِنْ طَائِفَةٍ يُقَالُ لَهم: الجِنُّ، وَكَانَ اسْمُهُ بِالعِبْرَانِيَّةَ عَزَازِيْلُ، وَبِالعَرْبِيَةَ الحَارِثُ، وَكَانَ مِنْ خُزَّانِ الجَنَّةِ، وَكَانَ رَئِيْسَ مَلَائِكَةِ سَمَاءِ الدُّنْيَا ... ).
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن جرير ﵀: حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : جُعل إبليس على مُلك سماء الدنيا، وكان من قبيلة من الملائكة يقال لهم الجنّ، وإنما سُمُّوا الجن؛ لأنهم خُزَّان الجنة. وكان إبليس مع مُلكه خازنًا.
[«جامع البيان عن تأويل آي القرآن» لابن جرير - تحقيق شاكر - (١/ ٥٠٣) (٦٨٨)]
стр. 947
دراسة الإسناد:
- موسى بن هارون بن إسحاق الهمداني الكوفي.
لَمْ أَجِدْ لَهُ تَرْجَمَةٌ.
[«جامع البيان» لابن جرير الطبري - بتحقيق أحمد ومحمود شاكر - (١/ ١٥٦)، «معجم شيوخ الطبري» لأكرم الفالوجي (ص٦٣٣)]
- عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، أبو محمد الكوفي، وقد ينسب إلى جده.
صَدُوقٌ، رُمِيَ بِالرَّفْضِ.
وَثَّقَهُ: ابن سعد، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن معين، وأبو حاتم: صدوق.
قال أبو داود: كان من الرافضة، وذكر عثمان بشئ، فطلبه السلطان.
قال الذهبي في «الميزان» و «المغني»: صدوق، وذكر قول أبي داود أنه من الرافضة.
وفي «الكاشف»: صدوق يترفض.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ، رُمِيَ بِالرَّفْضِ.
ت ٢٢٢هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٤٠٨)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٥٥٣)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٢٨)، «سؤالات الآجري أبا داود» (١/ ١٥٤) (١٩)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤٨٣)، «تهذيب الكمال» (٢١/ ٥٩١)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ١٧٤)، «الكاشف» (٢/ ٣٢٧)، «تاريخ الإسلام» (١٦/ ٢٩٩)، «المغني» (٢/ ١٤٣)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٢٢)، «تقريب التهذيب» (ص٧٣٣)]
- أسباط بن نصر الهَمْدَاني، أبو يوسف، ويقال: أبو نصر الكوفي.
صَدُوقٌ، كَثِيرُ الخَطَأِ، وهُوَ يُغْرِب. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٧٢)
стр. 948
- إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كَرِيمة السُّدِّي (١)، أبومحمد الكوفي القرشي مولاهم.
صَدُوقٌ يَهِمُ، ورُمِيَ بِالتَشَّيُّعِ.
وثَّقَهُ: أحمد، والعجلي، و «شعبة، والثوري، وزائدة، ويحيى بن سعيد القطان» (٢)، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في «الثقات».
وتوسَّطَ فيه قومٌ: وقال أحمد بن حنبل في رواية: مقارب، صالح الحديث. وفي رواية: مقارب، حسن الحديث إلا أن هذا التفسير الذي يجئ به أسباط عنه، فجعل يستعظمه، فقيل له: ذاك إنما يرجع إلى قول السدي، فقال: من أين وقد جعل له أسانيد، ما أدري ماذاك؟!
وقال يحيى بن سعيد، والنسائي: لا بأس به، زاد يحيى: ما سمعت أحداً يذكره إلا بخير، وما تركه أحد، وقال ابن عدي: هو عندي مستقيم الحديث، صدوقٌ، لا بأس به.
قال النسائي في موضعٍ: صالح.
وقال الساجي: صدوق فيه نظر.
وضعَّفَهُ: أحمد في رواية، وابن معين، والعقيلي، وقال أبوزرعة: لين، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به. وقال الطبري: لايحتج بحديثه.
واختلف قول ابن مهدي فيه: فقد ذكر الفلاس عنه تضعيف السدي، وروى أحمد بن حنبل أن ابن معين سئل عن السدي، وإبراهيم بن مهاجر، فقال: ضعيفان، فغضب ابن مهدي،
غضباً شديداً، وقال: سبحان الله، إيش ذا! وأنكر ماقال يحيى.
وكذَّبَهُ: ليث بن أبي سليم، وهو مردود عليه، قال ابن حجر في «التهذيب»:وليث أشد ضعفاً من السدي.
стр. 949
وذكر العقيلي أنه كان يتناول الشيخين.
ذكر المزي أنه روى عن أنس، وقد رأى الحسنَ بن علي بن أبي طالب، وابنَ عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري.
قال الذهبي في «الكاشف»: حسن الحديث.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صَدوقٌ يَهِم، ورُمِيَ بالتشيُّع.
وهو الراجح، وهو وسطٌ بين الأقوال السابقه.
ت ١٢٧هـ.
[«العلل ومعرفة الرجال لأحمد» رواية عبد الله (٢/ ٥٤٤) (٣٥٨١) (٣/ ١٥٩) (٤٧١٠)، ورواية المروذي وصالح والميموني (٦٣)(٩٧)، «الثقات» للعجلي (١/ ٢٢٧)، «جامع الترمذي» بعد حديث (٣٧٢١)، «الجرح والتعديل» (٢/ ١٨٤)، «الضعفاء» للعقيلي (١/ ١٠٢)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٢٠)، «الكامل» لابن عدي (١/ ٢٧٦)، «الثقات» لابن شاهين (٦)، «تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٢)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص١٠٧) (٣٦)، «الكاشف» (١/ ١٢٥)، «إكمال تهذيب الكمال» لمغلطاي (٢/ ١٨٧)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٣١٣)، «تقريب التهذيب» (ص١٤١)]
- بَاذَام، ويقال: بَاذَان، أبو صالح مولى أم هانئ.
ضَعِيفٌ، يُرْسِلُ، ولم يَسْمَع من ابنِ عباس ﵄.
انفرد بتوثيقه العجلي، قاله ابن حجر في «التهذيب».
وقال ابن أبي خيثمة: ليس به بأس.
قال ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لمْ أرَ أحداً من أصحابنا ترك أبا
صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً، ولم يتركه شعبة، ولا زائدة، ولا عبد الله بن عثمان.
وضعفه: ابن معين، وابن المديني وزاد: ليس بذاك، والجوزجاني، وأبو زرعة، والنسائي، وابن الجارود، والساجي، والعقيلي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، وغيرهم.
стр. 950
قال أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار: ترك ابن مهدي حديثه.
قال أبو حاتم: صالح الحديث، يكتب حديثه، ولايحتج به (١).
وقال مسلم في كتابه «التفصيل» - كما في «فتح البارئ» لابن رجب -: أبو صالح باذام، قد اتقى الناس حديثه، ولايثبت له سماع من ابن عباس.
وكان مجاهد ينهى عن تفسير أبي صالح.
قال حبيب بن أبي ثابت: كنا نسمي أبا صالح - مولى أم هانئ - دُرُوغ زن، وهو بالفارسية، ومعناها: كذاب.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه تفاسير، وما أقل ماله من المسند، وهو يروي عن علي وابن عباس، وروى عنه ابن أبي خالد عن أبي صالح هذا تفسيراً كثيراً، قد زخرف في ذلك التفسير، مالم يتابعه أهل التفسير عليه، ولم أعلم أحداً من المتقدمين رَضِيَه.
وقال ابن حبان: يحدث عن ابن عباس ﵁، ولم يسمع منه.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ضَعِيفٌ، يُرْسِلُ (٢).
стр. 951
[«الطبقات» لابن سعد (٥/ ٣٠٢)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٣)، «التاريخ الكبير» (٢/ ١٤٤)، «التاريخ الأوسط» (٣/ (١٠٣)(٦٠٩)(٦١٨))، «الضعفاء» للبخاري (٤٤)، «الثقات» للعجلي (١/ ٢٤٢)، «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لابن المديني» (١١٩) و (١٢٥)، «الجرح والتعديل» (١/ ١٣٥) و (٢/ ٤٣١)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٢/ ٦٨٦)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٧٢)، «السنن الكبرى» للنسائي (٣/ ٣٦٨) (٣٢٩٥)، «المجروحون» (١/ ٢١٠)، «الكامل» لابن عدي (٢/ ٦٨)، «السنن» للدارقطني (٤/ ٢٦٢)، «تهذيب الكمال» (٤/ ٦)، «ميزان الاعتدال» (١/ ٢٩٦)، «المغني» (١/ ١٥٢)، «الكاشف» (١/ ١٤٩)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص١٢٤) (٤٨، «تحفة التحصيل» (ص ٤١) (٨٠)، «نهاية السول» (٢/ ٢٢٣)، «فتح البارئ» لابن رجب (٢/ ٤٠٣)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٤١٦)، «تقريب التهذيب» ط. عوامة (ص١٥٩)]
- غزوان الغفاري، أبو مالك الكوفي. ... (وهو متابعٌ لأبي صالح باذان)
قال في «الكاشف» (٢/ ٣٧٥): ثقة. وقال ابن حجر في «التقريب» (ص٧٧٦): مشهور بكنيته، ثقة.
- مُرَّة بن شَراحِيل الهَمْداني، أبو إسماعيل الكوفي. المعروف بمُرَّة الطيب، ومُرَّة الخير، لُقِّب بذلك؛ لكثرة عبادته.
ثِقَةٌ.
وَثَّقَهُ: ابن سعد، وابن معين، والعجلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقةٌ، عَابِدٌ.
ت٧٦هـ وقيل: بعد ذلك.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ١١٦)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٥٥٧)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٢٧٠)، «الجرح والتعديل» (٨/ ٣٦٦)، «الثقات» لابن حبان (٥/ ٤٤٦)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٣٧٩)، «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٧٤)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٨٨)، «تقريب التهذيب» (ص٩٣٠)]
الحكم على إسناد الحديث
الإسناد من طريق السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ضعيف؛ لضعف أبي صالح باذان، وللانقطاع حيث أنه لم يسمع من ابن عباس.
стр. 952
وطريق السدي، عن أبي مالك، وعن مُرَّة، فيه شيخ الطبري لم أجد له ترجمة.
تخريج الحديث:
أخرجه ابن جرير في «تفسيره» - كما سبق - وفي (١/ ٤٥٨) من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس.
وعن مرة، عن ابن مسعود (١).
وعن ناس من الصحابة (٢).
وفي الموضع الثاني عند ابن جرير فيه زيادة.
وأخرجه ابن جرير في «تفسيره» (١/ ٥٠٣) من طريق عطاء، عن طاووس أو مجاهد.
وأخرجه أيضاً (١٨/ ٤٠)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» - ط. العصرية - (١/ ٨٤) من طريق يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير.
وأخرجه ابن جرير أيضاً (١/ ٥٠٧) من طريق شريك بن أبي نمر، عن صالح مولى التوأمة.
وفي (١/ ٥٠٤) من طريق ابن جريج، عن صالح مولى التوأمة وشريك بن أبي نمر أحدهما أو كلاهما.
стр. 953
وفي (١/ ٥٠٣) (١٨/ ٤٠) من طريق حجاج، عن ابن جريج.
وأخرجه ابن جرير أيضاً (١/ ٥٠٤)، وأبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٦٨٠) (١١٢٧) من طريق أبي معاذ الفضل بن خالد، عن عبيد بن سليمان.
وعند ابن جرير أيضاً (١/ ٤٥٥) (١٨/ ٤٠) من طريق أبي روق.
كلاهما: (عبيد، وأبو روق) عن الضحاك.
وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (٥/ ١٦٨٢) (١١٣٢) من طريق إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة.
وأخرجه أبو الشيخ أيضاً (٥/ ١٦٧٦) (١١١٩) من طريق سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، عن كريب.
عشرتهم: (باذان أبو صالح، غزوان أبو مالك، طاووس، سعيد بن جبير، صالح مولى التوأمة، ابن جريج، الضحاك، عكرمة، كريب، شريك بن أبي نمر) عن ابن عباس ﵄.
وعندهم جميعاً أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم الجن، وعند أغلبهم: أنه يسوس ما بين السماء والأرض، وله سلطان سماء الدنيا.
حديث عطاء عن مجاهد أو طاووس، فيه أن اسمه عزازيل، من سكان الأرض وعمارها، وسكان الأرض يسمون الجن من بين الملائكة.
وعند ابن أبي حاتم: اسمه عزازيل من أشراف الملائكة من ذوي الأربعة الأجنحة.
وعند ابن جرير من طريق أبي روق، عن الضحاك، أن اسمه الحارث، وهو من خزان الجنة.
طاووس بن كيسان اليماني، قال في «التقريب» (ص ٤٦٢): ثقة، فقيه، فاضل.
стр. 954
مجاهد بن جبر أبو الحجاج: ثقة. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٤).
يعلى بن مسلم بن هرمز المكي، قال في «التقريب» (ص ١٠٩١): ثقة.
سعيد بن جبير الأسدي ثقة. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٤).
صالح بن نبهان المدني، مولى التوأمة، قال في «التقريب» (ص ٤٤٨): صدوق اختلط بأخرة.
شريك بن أبي نمر، صدوق. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٤٠).
وما جاء في رواية ابن جريج عند ابن جرير الشك في الرواية: شريك بن أبي نمر وصالح مولى التوأمة، أحدهما أو كلاهما.
وشريك لم يرو عن ابن عباس، يروي عن عطاء، وعكرمة، وكريب، عن ابن عباس، يُنظر: «تهذيب الكمال» (١٢/ ٤٧٦).
وطريق الضحاك، وابن جريج، منقطع.
وعكرمة مولى ابن عباس، ثقة، إمام. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٧٩).
كريب بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم، المدني، مولى ابن عباس. قال في «التقريب» (ص ٨١١): ثقة.
الحكم على الحديث:
الحديث صحيح عن ابن عباس ﵄.
وأحسن الطرق طريق يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير.
وأما حديث ابن مسعود، فيَتَوقف الحكم عليه بمعرفة شيخ الطبري.
وقد سبق في أول التخريج ذكر حديث ضعيف، رواه أبو الشيخ في «العظمة» ويظهر أن ابن مسعود هو الذي خالف ابن عباس.
стр. 955
والحديث مع ثبوته عن ابن عباس ﵄ إلا أنه من الإسرائيليات.
ولما ذكر ابن كثير في «تفسيره» (٩/ ١٥٥) - تفسير سورة الكهف - كثيراً من الآثار في المسألة، قال: (وقد روي في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه، لمخالفته الحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة، لأنها لا تكاد تخلو من تبديل وزيادة ونقصان، وقد وضع فيها أشياء كثيرة ... ) إلخ كلامه ﵀.
قال الألباني ﵀ في «السلسلة الضعيفة والموضوعة» (٢/ ٣١٢): [قوله في «إبليس» كان من الملائكة، والله يقول فيه: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وما يروى عن ابن عباس في تفسير قوله: (من الجن) أي من خزانة الجنان، وأن إبليس كان الملائكة، فمما لا يصح إسناده عنه، ومما يبطله أنه خُلق من نار، كما ثبت في القرآن الكريم، والملائكة خلقت
من نور، كما في «صحيح مسلم» (١) عن عائشة ﵂ مرفوعاً، فكيف يصح أن يكون منهم خِلقة؟! وإنما دخل معهم في الأمر بالسجود لآدم ﵇ لأنه كان قد تشبَّهَ بهم وتعبَّد وتنسَّك ... ] (٢).
* * *
стр. 956
١٧٩ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٨٧]: ورَوَى البَيْهَقِيُّ فِي «شَرْحِ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى» (١) فِي آخِرِ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (٢) مِنْ طَرِيْقِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ لَا يُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيْسُ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال البيهقي ﵀: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني إملاء، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر (٣)، قال: حَدَّثَنَا أبو خليفة، قال: أَخْبَرَنَا أبو الربيع الزهراني، قال: حَدَّثَنَا عباد بن عباد، عن عمر بن ذر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز، يقول: لو أراد الله أن لا يُعصى ما خلق إبليس. وَحَدَّثَنِي مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁: «يَا أَبَا بَكْرٍ، لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ لايُعْصَى، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ».
[«الأسماء والصفات» للبيهقي (١/ ٤٠٢) (٣٢٩)]
دراسة الإسناد:
- عبد الله بن يوسف بن أحمد، أبو محمد الأصبهاني.
ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٣٦)
стр. 957
- محمد بن جعفر بن محمد بن مطر، أبو عمرو النيسابوري المزكي، شيخ العدالة.
ثِقَةٌ.
روى عن: أبي خليفة الفضل بن الحباب، وأبي أحمد المستملي، ومحمد بن يحيى المروزي، وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله الحاكم - وخرج له في «المستدرك» -، وأبو العباس بن عقدة، وأبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، وغيرهم.
قال الحاكم في «تاريخه»: شيخ العدالة، ومعدن الورع، والمعروف بالسماع، والرحلة، والطلب، على الصدق والضبط والإتقان.
وقال السمعاني: كان شيخاً عالماً، فاضلاً، زاهداً، ورعاً، سمع الحديث الكثير، وأفاد الناس، وانتقى أجزاء على أبي العباس الأصم، اشتهرت به.
قال الذهبي: وكان ذا حفظ وإتقان.
ت ٣٦٠ هـ.
[«الأنساب» للسمعاني (١٢/ ٣١٤)، «سير أعلام النبلاء» (١٦/ ١٦٢)، «تاريخ الإسلام» (٢٦/ ٢١٣)]
- الفَضْلُ بن الحُبَاب، واسم الحباب: عمرو بن محمد بن شعيب، الجُمَحِي البصري.
ثِقَةٌ.
روى عن: أبي الربيع الزهراني، ومحمد بن سلاّم الجمحي، وعلي بن المديني، وغيرهم.
وروى عنه: أبو عوانة في «صحيحه»، وابن حبان، والطبراني، والإسماعيلي، وغيرهم.
وثَّقَه: مسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال الخليلي: احترقت كتبه، منهم من وثقه، ومنهم من تكلم فيه، وهو إلى التوثيق أقرب.
стр. 958
قال الذهبي في «السير»: الإمام، العلامة، المحدث، الأديب، الإخباري ... عني بهذا الشأن وهو مراهق ... ولقي الأعلام، وكتب علماً جماً.
وقال في «الميزان»: مسند عصره بالبصرة ... وكان ثقة عالماً، ما علمتُ فيه ليناً، إلا ما قال السليماني: إنه من الرافضة، فهذا لم يصح عن أبي خليفة.
وذكر ابن حجر ما يدل على أن السليماني لعله أراد أن يقول ناصبي، فقال: رافضي.
قلت: وهو مائل إلى التشيع، وليس برافضي، كما في «الإرشاد» للخليلي.
قال ابن عبد الهادي: الإمام، الثبت، محدث البصرة.
ت ٣٠٥ هـ.
[«الثقات» لابن حبان (٩/ ٨)، «الإرشاد» للخليلي (٢/ ٥١٥، ٥٢٦)، «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٧)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ٢٧٠)، «طبقات علماء الحديث» (٢/ ٣٨٦)، «لسان الميزان» (٥/ ٤٥٥)]
- سليمان بن داود العَتَكي، أبو الربيع الزهراني البصري، سكن بغداد.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن معين وزاد: صدوق، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وابن قانع، ومسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن خراش: تكلم الناس فيه، وهو صدوق.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، لم يتكلم فيه أحدٌ بحُجَّةٍ.
وهذا هو الراجح، ولا يلتفت إلى كلام ابن خراش؛ لأنه ضعيف.
ت ٢٣٤ هـ.
[«الجرح والتعديل» (٤/ ١١٣)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٢٧٨)، «تاريخ بغداد» (١٠/ ٥٢)، «تهذيب الكمال» (١١/ ٤٢٣)، «سير أعلام النبلاء» (١٠/ ٦٧٦)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١٩٠)، «تقريب التهذيب (ص ٤٠٧)]
стр. 959
- عَبَّاد بن عبَّاد بن حبيب بن المهلَّب بن أبي صفرة، أبو معاوية البصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: وربما غلط، وابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن جرير، وزاد: غير أنه يغلط أحياناً. وأبو أحمد المروزي، والعقيلي، وذكره ابن حبان في «الثقات».
قال ابن سعد في موضع: كان معروفاً بالطلب، حسن الهيئة، لم يكن بالقوي في الحديث.
قال أحمد بن حنبل: ليس به بأس، وكان رجلاً عاقلاً أديباً.
وقال أبو حاتم: صدوق، لا بأس به، قيل له: يحتج بحديثه؟ قالا: لا.
قال الذهبي في «السير»: تعنت أبو حاتم كعادته، وقال: لا يحتج به.
قال الذهبي في «من تكم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: ثقة، حجة.
وفي «الميزان»: صدوق. وفي «المغني»: ثقة، مشهور، وفي «السير»: الحافظ الثقة.
قال في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، ربَّما وَهِمَ، أخرج حديثه الجماعة.
والراجح أنه ثقة؛ لتوثيق الأكثرين، ولاحتجاج مُسْلِمٍ به في «صحيحه» وقد أخرج له البخاري حديثين مُتَابَعةً.
وجرح ابن سعد، وأبي حاتم غير مفسَّر، مع ما عرف به أبو حاتم من تشدده في الرجال (١)، وجرحهم لا يرد به توثيق الأكثرين.
ت ١٧٩ هـ، وقيل: ١٨٠ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٢٩٠، ٣٢٧)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٤٩٧)، «سؤالات الآجري لأبي داود» (٢/ ٧٨) (١١٨٤)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٨٢)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٦١)، «تاريخ بغداد» (١٢/ ٣٩٦)، «تهذيب
стр. 960
الكمال» (١٤/ ١٢٨)، «سير أعلام النبلاء» (٨/ ٢٩٤)، «من تكلم فيه وهو ثقة أو صالح الحديث» (ص ٢٨٥) (١٧٧)، «المغني» (١/ ٥١٤)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٨١)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٩٥)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٨١)، «هدي الساري» (ص ٤١٢)]
- عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمْداني المُرْهِبي، أبو ذر الكوفي.
ثِقَةٌ، مُرْجِيءٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد وزاد: كثير الحديث، وكان مرجئاً، ويحيى القطان، وقال: ليس ينبغي أن يُترك لرأيٍ أخطأ فيه، ووثقه أيضاً: ابن معين، والعجلي، وزاد: مرجيء، وكان ليَّن القول فيه. والنسائي، والبسوي، والدارقطني، وذكره ابن شاهين، وابن حبان في «الثقات».
قال أبو حاتم: كان صدوقاً، وكان مرجئاً، لا يحتج بحديثه، هو مثل يونس بن أبي إسحاق.
وقال في موضع: كان رجلاً صالحاً، محله الصدق.
قال الذهبي في «الكاشف»: ثقة، بليغ، واعظ، صالح، لكنه مرجيء.
وقال في «من تكم فيه وهو موثق ... »: مرجيء، صدوق.
وفي «الميزان»: صدوق، ثقة، لكنه رأس في الإرجاء، وقيل: بل كان ليِّن القول فيه، وكان واعظاً بليغاً.
وفي «المغني»: ثقة، لكنه رأس في الإرجاء.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثِقَةٌ، رُمِيَ بالإرجاء.
احتج به البخاري في «صحيحه».
ت ١٥٦ هـ.
[«الطبقات» لابن سعد (٦/ ٣٦٢)، «تاريخ ابن معين» رواية الدارمي (٦٧٣)، «الثقات» للعجلي (٢/ ١٦٥)، «المعرفة والتاريخ» للبسوي (٣/ ١٣٣)، «الجرح والتعديل» (٦/ ١٠٧)، «الثقات» لابن حبان (٧/ ١٦٨)، «الثقات» لابن شاهين (٧٠٨)، «تهذيب الكمال» (٢١/ ٣٣٤)، «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٣٨٥)، «الكاشف» (٢/ ٣١٠)، «المغني» (٢/
стр. 961
١١٤)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص ٣٩٩) (٢٦٢)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ١١٣)، «تهذيب التهذيب» (٧/ ٤٤٤)، «تقريب التهذيب» (ص ٧١٨)]
- مقاتل بن حيّان النبطي، أبو بسطام البلخي الخرّاز.
ثِقَةٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٦)
- عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبيه، عن جده.
صَدُوقٌ، ورِوَايتُه عَن أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرو، مِنْ قَبِيلِ الحدِيثِ الحَسَنِ.
في حال عمرو بن شعيب، وفي النسخة «عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده» خلافٌ كثيرٌ، مُتَعدِّدُ الأطراف، بَلْ ومختلفُ القولِ عن إمامٍ واحدٍ، فضلاً عن مجموع الأئمة، حتَّى أُلِّفَت فيها رسائل (١)، ثم استقرّ الأمر على مذهب القبول، والتحسين، وأن الجدَّ هو الصحابي: عبد الله بن
عمرو ﵁.
وإثبات سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو ﵁، وما لم يسمَعْهُ، فَوِجَادَةٌ صحيحةٌ، ونُسب هذا القول المختار إلى الجمهور.
стр. 962
والحديث هنا فيه ثلاث مسائل:
الأولى: بيان حال عمرو بن شعيب.
الثانية: بيان حال شعيب بن محمد.
الثالثة: بيان القول في صحة الترجمة، واتصالها من انقطاعها.
الأولى: حال عمرو بن شعيب.
عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبوإبراهيم، ويقال: أبوعبد الله، المدني، وعدَّه بعضهم في أهل الطائف.
صَدُوقٌ.
وثَّقَهُ مطلقاً: جمهورُ أهل الحديث: قال علي بن المديني: عمرو بن شعيب عندنا ثقة، وكتابه صحيح.
وقال يعقوب بن شيبه: (ما رأيت أحداً من أصحابنا فيمن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئاً، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت. الأحاديث التي
أنكروها من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء، رووها عنه، وما روى عنه الثقاتُ فصحيح).
وقال البخاري: (رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأباعُبيد، وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحدٌ من المسلمين، قال البخاري: مَنْ الناس بعدهم ... ؟!).
ووَثَّقَهُ أيضاً: يحيى القطان، وابن معين، - في رواية عنهما -، وأبو زرعة، وصالح جزرة، والنسائي، وفي موضع قال: لابأس به. وابن عدي، وغيرهم. وقال ابن حبان في «المجروحين»: يُحوَّل إلى تاريخ الثقات، لأن عدالته قد تقدمت.
وضَعَّفَهُ مُطْلَقَاً: يحيى القطان، وابن معين، وأحمد - في رواية عنهم - وأبو داود،
стр. 963
وقال: أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه، وما روى عنه الثقات، فيُذاكر به.
وفصَّلَ فيهِ آخَرُون، فضعفوا مارواه عن أبيه، عن جده، وصححوا ما عداه:
قال ابن عيينة: (إنما يحدث عن أبيه عن جده، وكان حديثه عند الناس فيه شيء). وقال ابن معين: (هو ثقة في نفسه، وما روى عن أبيه عن جده لا حجة فيه، وليس بمتصل، وهو ضعيف ... ). وقال أيضاً: (إذا حدث عن ابن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة عنهم). وقال ابن المديني: (ما روى عنه أيوب، وابن جريج، فذاك له صحيح، وما روى عن أبيه عن جده فهو كتاب، هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو يقول: أبي عن جده، فمن هاهنا جاء ضعفه ... ، وإذا حدث عن سعيد بن المسيب، أو سليمان بن يسار، أو عروة، فهو ثقة عن هؤلاء أو قريب من هذا). وقال أبوزرعة: (روى عنه الثقات، وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه، عن جده، وقالوا: إنما سمع أحاديث يسيرة، وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها، وما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه من المنكر، وعامة هذه المناكير التي تروى
عنه إنما هي عن المثنى بن الصباح، وابن لهيعة والضعفاء، وهو ثقة في نفسه، إنما تكلم فيه بسبب كتاب عنده).
وقال ابن حبان: (إذا روى عمرو بن شعيب عن طاووس، وابن المسيب، وغيرهما من الثقات - غير أبيه - فهو ثقة، يجوز الاحتجاج بما يروي عن هؤلاء، وإذا روى عن أبيه، عن جده، ففيه مناكير كثيرة، لا يجوز عندي الاحتجاج بشيء روى عن أبيه، عن جده؛ لأن هذا الإسناد لا يخلو من أن يكون مرسلاً أو منقطعاً، لأنه عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، فإذا روى عن أبيه فأبوه شعيب، وإذا روى عن جده وأراد عبد الله بن عمرو جدَّ شعيب، فإن شعيباً لم يلق عبد الله بن عمرو، والخبر بنقله هذا يكون منقطعاً، وإن أراد بقوله: «عن جده» جدَّه الأدنى جد عمرو، فهو محمد بن عبد الله بن عمرو، ومحمد بن عبد الله لا صحبة له؛ فالخبر بهذا النقل
стр. 964
يكون مرسلاً.
فلا تخلو رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، من أن يكون مرسلاً أو منقطعاً، والمرسل والمنقطع من الأخبار لا تقوم بهما الحجة .... وأما من قال: إذا قال عمرو بن شعيب: عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، ويسميه فهو صحيح. وقد اعتبرت ما قاله، فلم أجد من رواية الثقات المتقنين عن عمرو فيه ذكر سماع عن جده عبد الله بن عمرو، وإنما ذلك شيء يقوله محمد بن إسحاق، وبعض الرواة، ليعلم أن جده اسمه عبد الله بن عمرو، فأدرج في الإسناد.
فليس الحكم عندي في عمرو بن شعيب إلا مجانبة ما روى عن أبيه عن جده. والاحتجاج بما روى عن الثقات غير أبيه، ولولا كراهية التطويل، لذكرت مناكير أخباره التي رواها عن أبيه، عن جده، أشياء يستدل بها على وهن هذا الإسناد .. ) ا. هـ كلام ابن حبان في «المجروحين».
وقال ابن عدي: (وقد روى عن عمرو بن شعيب أئمةُ الناس، وثقاتُهم، وجماعةٌ من
الضعفاء، إلا أن أحاديثه عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ اجتنبه الناس، مع احتمالهم إياه، ولم يدخلوه في صحاح ما خرَّجوه، وقالوا: هي صحيفة).
وقد ذكر ابن حجر أن من ضعفه مطلقاً، محمول على روايته عن أبيه، عن جده. فيبقى قولان في حال عمرو بن شعيب.
ومن ضعفه في روايته عن أبيه، عن جده، فلِعِلَلٍ، سيأتي ذكرها في الأمر الثالث.
قال الذهبي في «المغني»: (عمرو بن شعيب، مختلف فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن).
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: صدوق.
وأورده في «طبقات المدلسين» وذكره في المرتبة الثانية، وهم: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، لإمامته، وقلة تدليسه، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة.
قال ابن تيمية: (أئمة الإسلام، وجمهور العلماء، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن
стр. 965
أبيه عن جده».
ت ١١٨هـ.
الثانية: بيان حال شعيب بن محمد.
- شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي الحجازي، وقد يُنْسَب إلى جده.
تَابِعِيٌّ، صَدُوقٌ.
ذكره ابن حبان في «الثقات» وأنكر سماعه من جده. وتعقبه ابن حجر «التهذيب».
قال الذهبي في «السير» ما علمت به بأساً.
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: صدوق، زاد ابن حجر: ثَبتَ سماعُه من جده.
[«الجرح والتعديل» (٤/ ٣٥١)، «الثقات» لابن حبان (٤/ ٣٥٧)، «تهذيب الكمال» (١٢/ ٥٣٤)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٨١)، «الكاشف» (٢/ ١٣)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ٣٥٦)، «تقريب التهذيب» (ص ٤٣٨)
الثالثة: القول في نسخة (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده)، وبيان اتصالها من انقطاعها.
القول بالاحتجاج بها هو قول الجمهور، منهم: أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، وإسحاق بن راهويه، والحميدي، وأبو عبيد، والبخاري، والترمذي، وأحمد بن سعيد الدارمي، ويعقوب بن شيبة، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والمزي، وابن تيمية، والعلائي - وقد ألَّف فيها رسالة -، والعراقي، وغيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في «مجموع الفتاوى»: (وأما أئمةُ الأسلام، وجمهور العلماء، فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا صح النقل إليه، مثل: مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ونحوهما، ومثل: الشافعى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، قالوا: الجدُّ هُوَ: عبد الله، فإنه يجيء مُسمَّى، ومحمدٌ أدركَه، قالوا: وإذا كانت نسخةً
стр. 966
مكتوبةً من عهد النبي كان هذا أوكدَ لها، وأدلَّ على صحتها، ولهذا كان في نسخة عمرو بن شعيب، من الأحاديث الفقهية التي فيها مقدراتُ ما احتاج إليه عامة علماء الاسلام).
- ومَنْ ضعَّف عمرو بنَ شعيب، عن أبيه، عن جده، احتج بأمرين:
١) أن روايته تلك، كتابٌ وجَدَهُ.
٢) أن روايته عن أبيه، عن جَدِّهِ، مرسلةٌ أو منقطعةٌ، كما سبق النقل عن ابن حبان في بيان وجه الإرسال والإنقطاع.
وهو عودُ الضمير في «جدِّه»، هل يعودُ على عَمْرو، فيكون الجد «محمد بن عبد الله» وهو تابعي، فيكون مرسلاً، أم أنَّ الضمير يعود على شعيب، فيكون الجد «عبد الله بن عمرو» وشعيب لم يلق جده عبد الله، فيكون منقطعاً.
والجواب عن الأول: أنه وِجَادَةٌ صحيحةٌ معروفةٌ، أصلُها ما كان يكتبه عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ . وقد شهد بصحتها ابن معين، قال ابن حجر: (فإذا شهد له ابن معين أن أحاديثه صحاح، غير أنه لم يسمعها، وصح سماعه لبعضها، فغاية الباقي أن يكون وجادةً صحيحةً، وهو أحد وجوهِ التحمُّل).
والجواب عن الثاني: بأن الضمير يعود على شعيب، والجد هو «عبد الله بن عمرو بن العاص» حيث جاء في بعض الروايات التصريح بذكر الجد، هكذا «عن جده عبد الله» وفي بعضها: «عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو» وجاءت روايات أخرى مصرحة بسماع الجد من النبي ﷺ ، فيكون المراد قطعاً «عبد الله بن عمرو بن العاص» لأن ابنه محمداً تابعيٌّ.
قال الذهبي في «السير» بعد أن ساق الأدلة على أن الجدَّ هُو الصحابي عبد الله بن عمرو، قال: (وعندي عدة أحاديث سوى ما مرَّ، يقول: عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، فالمطلق محمول على المقيَّد المفسَّرِ بعبد الله).
стр. 967
وتبقى الآن مسألة سماع شعيب بن محمد من جده عبد الله.
والصواب أنه سمع منه؛ لأن محمداً مات في حياة أبيه عبد الله، فتربَّى شعيب في حِجْر جدِّهِ عبد الله، فلازمه، وسمع منه، حتى إنه نسب إليه فقيل: شعيب بن عبد الله.
وقد أثبت جَمعٌ من الأئمة سماعه منه، منهم: ابن المديني، وأحمد بن حنبل، والبخاري، والترمذي، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، والحاكم، وغيرهم.
الخلاصة: صحة الاحتجاج برواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأنها من مراتب الحسن.
وقال البخاري - كما سبق -: (رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأباعُبيد، وعامة أصحابنا، يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: مَنْ الناس بعدهم ... ؟!).
وقال الترمذي في «جامعه» - تحقيق شاكر - (٣/ ٣٣) (٢/ ١٤٠): (وشعيبٌ قد سمع من جدِّه عبدِ الله بن عمرو، ومَنْ ضعَّفه فإنما ضعَّفَهُ مِن قِبَل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو، كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث مِن جدِّه، وأما أكثر أهل الحديث فيحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب، فيثبتونه، منهم: أحمد، وإسحاق، وغيرهما).
قال ابن القيم في «الفروسية» عن تصحيح الترمذي حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: (وأحسنَ كلَّ الإِحسانِ في ذلك).
وقال ابن عبد البر في «التقصي لحديث الموطأ»: (وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، مقبولٌ عند أكثرِ أهل العلم بالنقل).
وقال إسحاق بن راهويه: (إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثقة، فهو كأيوب، عن نافع، عن ابن عمر). قال النووي في «المجموع»: (هذا التشبيه نهاية الجلالة من
стр. 968
مثل إسحاق ﵀).
قال ابن الصلاح: وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، حملاً لمطلق الجَدِّ فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص، دون ابنه محمد والد شعيب، لما ظَهرَ لهم مِن إطلاقه ذلك).
قال المزي في «تهذيب الكمال»: (وهكذا قال غير واحد: أن شعيباً يروي عن جده عبد الله، ولم يذكر أحدٌ منهم أنه يروي عن أبيه محمد، ولم يذكر أحدٌ لمحمد بن عبد الله والدِ شعيب هذا،
ترجمةً إلا القليل، فدلَّ ذلك على أن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، صحيحٌ متصلٌ، إذا صَحَّ الإسناد إليه، وأنَّ مَن ادَّعى فيه خلاف ذلك، فدعواه مردودة، حتى يأتي بدليل صحيح يعارض ما ذكرناه).
قال النووي في «تهذيب الأسماء واللغات»: (الصحيح المختار صحة الاحتجاج به عن أبيه، عن جده، كما قال الأكثرون).
قال ابن القيم في «زاد المعاد»: (فإن حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، لا يُعرف مِن أئمةِ الإسلامِ إلا مَن احتجَّ به، وبنى عليه، وإن خالفَهُ في بعض المواضع).
وقال في «إعلام الموقعين»: (وقد احتج الأئمة الأربعة، والفقهاء قاطبة، بصحيفة «عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، ولا يُعرف في أئمة الفتوى إلا مَن احتاج إليها، واحتَجَّ بها؛ وإنما طَعَن فيها مَنْ لم يتحَمَّلَ أعباءَ الفقه والفتوى، كأبي حاتم البستي، وابن حزم، وغيرهما).
قال الذهبي في «السير»: (ولسنا ممن يَعُدُّ نسخةَ عَمرو، عن أبيه، عن جده، من أقسام الصحيح الذي لا نزاع فيه؛ من أجل الوجادة، ومِنْ أن فيها مناكير، فينبغي أن يتُأمل حديثُه، ويتحايد ما جاء منه منكراً، ويُروَى ما عدا ذلك في السنن والأحكام، محسنين لإسناده، فقد احتجَّ به أئمةٌ كبار، ووثَّقُوه في الجملة، وتوقَّفَ فيه آخرون قليلاً، وما علمتُ أنَّ أحداً تركه).
стр. 969
وقال في «الميزان»: هو من قبيل الحسن.
وقال في «الموقظة»: (أعلى مراتب الحسن: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده؛ وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده).
[التاريخ الكبير (٦/ ٣٤٢)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٤٤٦)، رواية ابن الجنيد (٦٩٥)، «سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة لابن المديني» (١١٧)، «سؤالات أبي داود للإمام أحمد» (ص٢٣٠) (٢١٦)(٢١٧)(٢١٨)، «الجامع» للترمذي (٢/ ١٤٠) و (٣/ ٣٣) مع تعليق الشيخ أحمد شاكر عليه، «الجرح والتعديل» (٦/ ٢٣٨)، «المجروحون»
(٢/ ٣٧)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ١١٤)، «السنن» للدارقطني (٣/ ٥٠)، «تعليقات الدارقطني على المجروحين» (ص١٦٥) (٢٠٢)، «المستدرك» للحاكم (٢/ ٧٤) (٢٣٧٤)، «التقصي لحديث الموطأ» لابن عبد البر (ص٢٥٤)، «السنن الكبرى» للبيهقي (٥/ ١٦٨)، «علوم الحديث» لابن الصلاح (ص٣١٥)، «المجموع» للنووي (١/ ٦٥)، «تهذيب الأسماء واللغات» (٢/ ٢٨)، «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (١٨/ ٨)، «منهاج السنة» لابن تيمية (٤/ ٤٣١)، «الفروسية» لابن القيم (ص٢٤٤)، «زاد المعاد» (٣/ ٤٥٨) (٥/ ٢٨٣)، «إعلام الموقعين» (١/ ٩٩)، «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٦٤) و (١٢/ ٥٣٤)، «ميزان الاعتدال» (٤/ ١٨٣)، «سير أعلام النبلاء» (٥/ ١٦٥)، «المغني» (٢/ ١٤٥)، «الموقظة» (ص٣٢)، «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث» (ص٤٠٥) (٢٦٧)، «جامع التحصيل» للعلائي (ص٢٤٤)، «نصب الراية» (١/ ٥٨ - ٥٩)، «شرح التبصرة والتذكرة» للعراقي (٢/ ١٨٧)، «البدر المنير» لابن الملقن (٢/ ١٤٧ - ١٥٩)، «تهذيب التهذيب» (٨/ ٤٨)، «تقريب التهذيب» (ص ٧٣٨)، «نزهة النظر شرح نخبة الفكر» (ص٨٥)، «تعريف أهل التقديس» (٦٠)، «فتح المغيث» للسخاوي (٤/ ١٥٨)، «تدريب الراوي» (٢/ ٧٣٠)، «صحيفتا عمرو بن شعيب وبهز بن حكيم عند المحدثين والفقهاء» لمحمد بن علي بن الصديق (ص٥٥ - ١٤٢)، «صحائف الصحابة» للصويان (ص٦٥ - ٩١)]
الحكم على الإسناد:
إسناده حسن في الظاهر، لكنه ضعيفٌ؛ لأن عمر بن ذر الهمْداني المُرْهِبي، وإن كان ثقةً إلا أنه رأسٌ في الإرجاء، وهذا الحديث مما يؤيد بدعته؛ ومتابعاته واهيةٌ، وقد رواه أيضاً عن عمر بن عبد العزيز من قوله - كما سيأتي في التخريج -.
стр. 970
تخريج الحديث:
أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» - كما سبق - عن عبد الله بن يوسف الأصبهاني.
وأخرجه أيضاً في «الاعتقاد» (ص ١٨٦)، وفي «القضاء والقدر» (١٦٩)(١٧٠) عن سعيد بن محمد الشعيبي.
كلاهما: (عبد الله بن يوسف، وسعيد بن محمد الشعيبي) عن أبي عمرو بن مطر.
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/ ١١٥).
كلاهما: (أبو عمر بن مطر، وابن عدي) عن أبي خليفة، عن أبي الربيع الزهراني، عن عباد بن عباد، عن عمر بن ذر.
وأخرجه البزار في «البحر الزخار» (٦/ ٤٥٥) (٢٤٩٦) من طريق إسماعيل بن حماد.
وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (٣/ ١١٢) (٢٦٤٨)، والبيهقي في «القضاء والقدر» (١٧١) من طريق محمد بن يعلى، عن عمر التميمي.
ثلاثتهم: (عمر بن ذر، وإسماعيل بن حماد، وعمر التميمي) عن مقاتل بن حيان.
في حديث إسماعيل بن حماد، وعمر بن صبح التميمي، قصةٌ مُطوَّلةٌ، فيها تنازع أبي بكر وعمر في القدر ﵄.
قال البيهقي في «القضاء والقدر»: (تفرد به محمد بن يعلى الكوفي، عن عمر بن صبح التميمي، وكلاهما ضعيف، وقد روي من وجه آخر أصح من هذا إسناداً، غير أني أخاف أن يكون غلطاً) وذكر حديث جابر الآتي في الشواهد.
قال الطبراني عقب الحديث: (لم يرو هذا الحديث عن مقاتل إلا عمر (١)، تفرد به محمد بن يعلى).
стр. 971
قلت: عمر بن صبح عمران التميمي، وضاع. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٦).
وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة الكوفي القاضي، حفيد الإمام أبي حنيفة، ذكره ابن حجر في «التقريب» (ص ١٣٨) تمييزاً، وقال عنه: تكلموا فيه. وذكر في «تهذيب التهذيب» (١/ ٢٩٠) أن ابن عدي ضعَّفه، وقال صالح جزرة: ليس بثقة، لم يخرجوا له شيئاً.
وأخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (٢/ ٦٨٣) (١١٠١)(١) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٤٠٢) (٣٢٨)، وفي «القضاء والقدر» (١٦٨) من طرق عن أبي الربيع الزهراني، عن عباد بن عباد، عن إسماعيل بن عبد السلام، عن زيد بن عبد الرحمن.
كلاهما: (مقاتل بن حيان، وزيد بن عبد الرحمن) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
قال ابن حجر في «لسان الميزان» (١/ ٦٤٥): (إسماعيل بن عبد السلام، عن زيد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن شعيب، قال ابن قتيبة في «اختلاف الحديث»: لا يعرف هو ولا شيخه).
ويُنظر: «تأويل مختلف الحديث» لابن قتيبة (ص ٤٣٩).
وقد روي من كلام عمر بن عبد العزيز فقط.
أخرجه الفريابي في «القدر» (٣١٠)(٣١٢)(٣١٣)(٣١٤)، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٧١٤) (٣١٢)، وابن بطة في «الإبانة» - كتاب القدر - (٢/ ٦٦) (١٤٧٦) (١/ ٢٧٢) (١٢٨٧) (٢/ ٢٣٨) (١٨٤٦)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (١/ ٤٠١) (٣٢٧) من طرق عن عمر بن ذر، عن عمر بن عبد العزيز، من قوله.
وهو ضعيف؛ لأن عمر بن ذر، رأس في الإرجاء، وهذا الأثر مما يؤيد بدعته.
وللحديث المرفوع شاهد من حديث ابن عمر، وجابر ﵃.
стр. 972
حديث ابن عمر- ﵄.
أخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» (٢/ ٢٣٣) (١٢٤٦)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٦/ ٩٢) من طريق محمد بن مصفى، قال: حدثنا بقية، عن علي بن أبي حملة، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ضرب على كتف أبي بكر، وقال: إن الله لو شاء أن لا يُعصى، ما خلق إبليس.
- محمد بن مصفى بن بهلول الحمصي، قال في «التقريب» (ص ٨٩٧): صدوق، له أوهام، وكان يدلس. وذكره في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين. «تعريف أهل التقديس» (١٠٣).
- بقية بن الوليد، صدوق فيما سمعه من الثقات من أهل الشام، وأُمن مع ذلك تدليسه - سبقت ترجمته في الحديث رقم (١١).
- علي بن أبي حملة مولى قريش. ثقة. «لسان الميزان» (٥/ ٢٥).
وهذا ضعيف؛ لأجل بقية بن الوليد، فإنه مدلس، وقد عنعن.
وقد رواه عن محمد بن أبي جميلة، عن نافع، عن ابن عمر.
قال أبو حاتم كما في «العلل» (٦/ ٦٢١) (٢٨٠٩): (هذا حديث منكر، ومحمد مجهول).
ومحمد بن أبي جميلة روى عن نافع، وروى عنه بقية، سأل ابن أبي حاتم والده عنه، فقال: هو مجهول. كما في «الجرح والتعديل» (٧/ ٢٢٤).
وحديث جابر ﵁.
أخرجه الآجري في «الشريعة» (٢/ ٨٣٨) (٤١٦)، وابن بطة في «الإبانة» - كتاب القدر - (٢/ ٣١١) (١٩٩١)(١)، و (٢/ ١٢٦) (١٥٥٩).
والبيهقي في «القضاء والقدر» (١٧٢)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٤٤٨)
стр. 973
(٥٣٠) من طريق يحيى أبو زكريا (١)، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جعفر بن محمد،
عن أبيه، عن جابر، وفيه قصة تنازع أبي بكر وعمر في القدر.
قال ابن الجوزي عقبه: (هذا حديث موضوع بلا شك، المتهم به يحيى أبو زكريا، قال ابن معين: هو دجال هذه الأمة، وقال ابن عدي: كان يضع الحديث ويسرق).
وذكر الذهبي في «الميزان» (٦/ ٤٨) أنه خبر باطل، والحمل على يحيى.
وعند ابن بطة في أحد الطرق: يحيى بن سابق المدني. وهو يحيى أبو زكريا، كما في «اللسان» (٧/ ٣٩٦).
قال الذهبي في «الميزان»: يحيى بن زكريا، صوابه: يحيى أبو زكريا، ولكن هذا عند البغوي يحيى بن زكريا، عن جعفر بن محمد الصادق وغيره بخبر باطل ... وذكر هذا الحديث في تنازع أبي بكر وعمر في القدر.
ويحيى أبو زكريا هو يحيى بن سابق المدني كما في «اللسان» (٧/ ٣٩٥) وقد جاء هكذا في أحد إسنادي ابن بطة.
وهو وضاع متروك، كما قاله ابن حبان، وابن عدي والدارقطني، وأبو نعيم، وقبلهم ابن معين كما نقله ابن الجوزي عنه، وأنه دجال هذه الأمة.
يُنظر: [«الضعفاء» لأبي نعيم (٢٧٥)، «ميزان الاعتدال» (٦/ ٤٨، ٥١)، «لسان الميزان» (٧/ ٣٩٠، ٣٩٥)، «تاريخ الإسلام» (١٢/ ٤٥٥)]
الحكم على الحديث:
الحديث موضوع.
ذكر ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (ص ٤٣٩) أنه ضعيف، ونقله عن أهل
стр. 974
الحديث.
لكن العلماء حكموا على الحديث بالوضع، كابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ٤٤٨) (٥٣٠).
وقال ابن كثير في «تفسيره» (٤/ ١٦٨) - سورة النساء آية (٧٩) -: بعد أن أورد إسناد البزار، قال: (قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية: هذا حديث موضوعٌ مختَلَقٌ، باتفاق أهل المعرفة).
والحديث ذكره السيوطي في «اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة» (١/ ٢٥٤)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة» (١/ ٣١٥)، والشوكاني في «الفوائد المجموعة» (ص ٥٠٦) (١٣٩٦).
وأثر عمر بن عبد العزيز من قوله، ضعيفٌ؛ لأجل عمر بن ذر، رأس في الإرجاء، وهذا مما يؤيد بدعته.
أما حديث ابن عمر فهو منكر، كما قال أبو حاتم.
وحديث جابر فيه يحيى أبو زكريا وهو ابن سابق المدني، وضاع.
وقال ابن حجر في «مختصر زوائد البزار» (٢/ ١٥٩٧) عن الحديث من طريق إسماعيل بن حماد، عن مقاتل بن حيان، قال: (هذا خبر منكر، وفي الإسناد ضعف).
وقد أورد الحديث الألباني في «السلسلة الصحيحة» (٤/ ١٩٥) (١٦٤٢) وصححه لغيره.
والصواب أنه موضوع، كما سبق عن الأئمة.
* * *
стр. 975
١٨٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٨٧] فِيْمَا نَقَلَهُ مِنْ «إِحْيَاءِ عُلُوْمِ الدِّيْنِ» (١): وَقَالَ ﵊: «إنَّ اللهَ تَعَالَى يُبغِضُ الشَّابَ الفَارِغْ».
لم أجده مسنداً.
قال العراقي في «المغني عن حمل الأسفار» (٤/ ٧٣ - بحاشية الإحياء -): غريب، لم أجده.
وقال ابن السبكي في «طبقات الشافعية» (٦/ ٣٥٩): لم أجد له إسناداً.
* * *
١٨٢ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٩١]: وَفِي «مَسَائِلِ ابْنِ حَرْبٍ» عَنْ الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ. ثُمَّ رَوَى بِسَنَدٍ فِيْهِ ابنُ لَهِيْعَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الجِنِّ».
إسناد الحديث ومتنه:
قال حرب الكرماني ﵀: حدثنا محمد بن يحيى القُطَعي (١)، قال: حدثنا بشر بن عمر، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يونس بن يزيد (٢)، عن الزهري، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نكاح الجن».
[«مسائل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية» رواية حرب الكرماني (١٢٣)]
دراسة الإسناد:
- محمد بن يحيى بن أبي حزم القُطَعي، أبو عبد الله البصري.
صَدُوقٌ. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (٢٧)
- بشر بن عمر بن الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي، أبو محمد البصري.
ثِقَةٌ.
وثَّقَهُ: ابن سعد، والعجلي، والحاكم وزاد: مأمون، وذكره ابن حبان في «الثقات».
وقال أبو حاتم: صدوق.
قال الذهبي في «الكاشف»، وابن حجر في «التقريب»: ثقة.
ت ٢٠٦ هـ، وقيل: ٢٠٧ هـ، وقيل: ٢٠٩ هـ.
стр. 978
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٣٠٠)، «الثقات» للعجلي (١/ ٢٤٧)، «الجرح والتعديل» (٢/ ٣٦١)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ١٤١)، «سؤالات السجزي للحاكم» (٢١٨)، «تهذيب الكمال» (٤/ ١٣٨)، «الكاشف» (١/ ١٥٦)، «تهذيب التهذيب» (١/ ٤٥٥)، «تقريب التهذيب» (ص ١٧٠)]
- عبد الله بن لَهِيْعَةَ بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي.
ضَعِيْفٌ.
اختلف أئمة الحديث فيه اختلافاً كثيراً، وطال الحديث فيه، حتى أُفردت فيه رسائل (١)، وانقسم العلماء فيه إلى ثلاثة أقسام: قسم وثَّقَه مطلقاً، وقسم ضَعَّفَه مطلقاً، وقسم فَصَّل في حاله.
أثنى عليه: ابن وهب، والثوري، وأحمد بن صالح.
ووثَّقَه مطلقاً: مالك، حيث قال ابن عبد البر في «التمهيد»: (إن الذي في الموطأ عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، هو ابن لهيعة).
ووثَّقَه أيضاً: أحمد بن حنبل في رواية، حيث قال: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث، وكثرته، وإتقانه.
قال يحيى بن حسان: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة.
وفصّل قومٌ في حاله:
فصحَّحَ حديثه الساجي، والأزدي إذا كان من رواية العبادلة (٢).
стр. 979
قال ابن حبان في «المجروحين»: وكان أصحابنا يقولون: من سمع منه قبل احتراق كتبه مثل العبادلة، فسماعهم صحيح؛ ومن سمع منه بعد احتراق كتبه، فسماعه ليس بشيء.
قال الذهبي في «تذكرة الحفاظ: (لم يكن على سعة علمه بالمتقن، حدث عنه ابن المبارك، وابن وهب، وأبو عبد الرحمن المقريء، وطائفة قبل أن يكثر الوهم في حديثه، وقبل احتراق كتبه، فحديث هؤلاء عنه أقوى، وبعضهم يصححه، ولا يرتقي لهذا).
والرواة القدماء عنه: الأوزاعي، وشعبة، والثوري، وعمرو بن الحارث، والعبادلة: ابن المبارك، وابن وهب، وابن مسلمة القعنبي، وابن يزيد المقرئ، وقتيبة بن سعيد، والوليد بن مزيد البيروتي، وابن مهدي، والليث بن سعد (١).
وقد أشار الحاكم في «المستدرك» إلى أن حديثه قبل اختلاطه صحيح.
ونقل البسوي عن صدقة بن الفضل أنه كتب عن المقرئ كتابه عن ابن لهيعة، وكان صدقه يحمد حديثه، وكتابه.
وضعفه مطلقاً: أكثر أئمة هذا الشأن، منهم: ابن سعد، يحيى القطان، وابن معين، وأحمد في رواية، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبخاري، والترمذي، والجوزجاني، وبشر بن السري، والفلاس، والبسوي، وابن حبان، وابن عبد البر، وغيرهم.
قال ابن عبد البر: (أكثر أهل العلم لا يقبلون شيئاً من حديثه، ومنهم من يقبل منه ما حدث به قبل احتراق كتبه، ولم يسمع منه فيما ذكروا قبل احتراق كتبه، إلا ابن المبارك وابن وهب لبعض سماعه، أما أسد بن موسى، ومثله، فإنما سمعوا منه بعد احتراق كتبه، وكان يُملي من حفظه، ويخلط، وليس بحجة عند جميعهم).
قال ابن معين: ابن لهيعة ليس بشيء، تغيَّر أو لم يتغيَّر.
стр. 980
وقال ابن الجنيد لابن معين: سماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم، سواء، واحد.
وقد ذكر ابن سعد والبسوي أنه ضعيف، لكن قال ابن سعد: من سمع في أول أمره أحسن حالاً.
وقال البسوي: فمن كتب قبل احتراق كتبه كابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث.
قال ابن حبان: (قد سبرت أخبار ابن لهيعة من رواية المتقدمين والمتأخرين، عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجوداً، وما لا أصل له من رواية المتقدمين كثيراً، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء، على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات به.
وقال ابن حبان أيضاً: ( ... فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه، لما فيها من الأخبار المدلَّسة عن الضعفاء والمتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين عنه بعد احتراق كتبه، لما فيه مما ليس من حديثه).
وقال الدارقطني في «الضعفاء»: (يعتبر بما يروي عنه العبادلة: ابن المبارك، والمقرئ، وابن وهب).
فليس رواية العبادلة عنده صحيحة، بل ضعيفة يُعتبر بها.
قال أحمد بن حنبل: (ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب، أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضاً).
وذكر أبو زرعة وأبو حاتم بعد تضعيفهما بأن أمر ابن لهيعة مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار.
стр. 981
ومن ضعفه ممن سبق، ضَعَّفَه لسوء حفظه، كما قال أبو زرعة، وغيره.
وقد ذُكر فيه أمور أخرى: الاختلاط، وقبوله التلقين، واحتراق كتبه، والتدليس، وقد سبق ذكر شيء منها في كلام من ضعفه.
أما الاختلاط:
فقد ذكر الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٣٩٠) أنه اختلط في آخر عمره.
لكن ابن سعد ذكر أن أهل مصر - وهم أهل بلده - ذكروا أنه لم يختلط.
فالصواب أنه لم يختلط، لأن أهل مصر أدرى به، وهُوَ سَيءُ الحفظ، وربما زاد سوءاً في آخر عمره.
قال ابن معين: ليس بشيء، تغيَّر أو لم يتغير.
وبعضهم ذكر الاختلاط بعد احتراق كتبه، وسيأتي بيانه.
وأما قبوله التلقين:
قاله قتيبة بن سعيد، وأبو الأسود فيما نقله عنه أبو حاتم الرازي، وسعيد بن أبي مريم وقيَّده بأنه في آخر عمره.
وأما احتراق كتبه:
أثبته: الفلاس، وإسحاق الطباع، وابن حبان، والخطيب.
ونفاه: ابن معين، وأبو زرعة.
وتوسط قوم فقالوا: لم يحترق من كتبه إلا القليل، وأما جُلُّ أصوله فقد بقيت على حالها.
وقال بذلك: عثمان بن صالح السهمي، والذهبي.
قال الذهبي في «السير»: الظاهر أنه لم يحترق إلا بعض أصوله.
стр. 982
وهذا هو الراجح، وعليه فالقول بأنه اختلط بسبب احتراق كتبه، وأنه حدث بعده من حفظه، فظهرتِ المنكرات في حديثه، قَولٌ مرجوحٌ.
قال أبو زرعة: لم تحترق كتبه، ولكن كان ردئ الحفظ.
أما التدليس:
وصفه بذلك ابن حبان كما سبق في النقل عنه فيمن ضعفه.
وقال ابن كثير في «تفسيره» (١٠/ ٢٨) - سورة الحج، آية (١٨) - ( ... فإن ابن لهيعة قد صرح بالسماع، وأكثر ما نقموا عليه تدليسه).
وذكره ابن حجر في «المرتبة الخامسة» من مراتب المدلسين، ونقل عن ابن حبان فقط، والمرتبة الخامسة هم: من ضُعِّفَ بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود، ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثَّق من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة.
ولم يصفْ أحدٌ من الأئمة ابنَ لهيعة بالتدليس غير ابن حبان، وما جاء في إشارة ابن كثير، والذين تكلموا في ابن لهيعة جرحاً وتعديلاً عددٌ كثير من الأئمة، في جوانب من حال ابن لهيعة، ولم ينص أحدٌ منهم على أنه مدلس. وربما وصفه ابن حبان بذلك لما ظهر من سوء حفظه وتخليطه، ويحتمل أنه من تصرف الرواة عن ابن لهيعة خاصة وأنه سبق الكلام في قبوله التلقين.
فالراجح أنه غير مدلس.
قال الذهبي في «السير»: (لا ريب أنه كان عالم الديار المصرية هو والليث معاً ... ولكن ابن لهيعة تهاون بالإتقان، وروى مناكير، فانحط عن رتبه الاحتجاج به عندهم.
وبعض الحفاظ يروي حديثه، ويذكره في الشواهد والاعتبارات، والزهد والملاحم، لا في الأصول، وبعضهم يبالغ في وهنه، ولا ينبغي إهداره، وتتجنَّب تلك المناكير، فإنه عدل في
стр. 983
نفسه ... أعرض أصحاب الصحاح عن رواياته، وأخرج له أبو داود، والترمذي، والقزويني، وما رواه عنه ابن وهب والمقرئ. والقدماء، فهو أجود).
وقال في «الكاشف»: ضُعِّف ... والعمل على تضعيف حديثه. وفي «المغنى»: ضعيف.
وقال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: (صدوق، خلَّط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك، وابن وهب، عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيء مقرون).
والراجح أنه ضعيف مطلقاً، ورواية مَنْ ذُكر من المتقدمين، وبالأخص العبادلة، أحسن حالاً، مع بقائها في دائر الضعف.
[«الطبقات» لابن سعد (٧/ ٥١٦)، «تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٣٢٧)، ورواية الدارمي (٥٣٣)، وابن الجنيد (٥٣٨)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٥/ ١٨٢)، «الضعفاء» للبخاري (١٩٠)، «أحوال الرجال» للجوزجاني (٢٧٤)، «سؤالات البرذعي لأبي زرعة» - ط. الفاروق - (٤٨)(٤٩)(٦٨١)، «جامع الترمذي» حديث (١٠)، «الجرح والتعديل» (٥/ ١٤٥)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٣٤٦)، «الضعفاء» للعقيلي (٢/ ٦٩٤)، «المجروحون» لابن حبان (١/ ٥٠٤)، «الكامل» لابن عدي (٤/ ١٤٤)، «الضعفاء» للدارقطني (٣٢٢)، «تهذيب الكمال» (١٥/ ٤٨٧)، «سير أعلام
النبلاء» (٨/ ١١)، «الكاشف» (٢/ ١٢٢)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ١٨٩)، «المغني» (١/ ٥٦١)، «تعريف أهل التقديس» (١٤٠)، «تهذيب التهذيب» (٥/ ٣٧٣)، «تقريب التهذيب» (ص ٥٣٨)، «النكت الرفيعة في الفصل في ابن لهيعة» لعصام بن مرعي، «الإمام المحدث عبد الله بن لهيعة ... » لحسن مظفر، تعليقات د. أحمد معبد على «النفح الشذى» (٢/ ٧٩٤)]
- يونس بن يزيد بن أبي النِّجاد الأيلي، أبو يزيد القرشي مولاهم.
ثِقَةٌ، خاصةً إنْ حدَّث من كتابه، وله أوهام في روايته عن الزهري، وأخطاء في روايته عن غيره. ... سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٥٠)
- محمد بن مُسلم بن عُبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.
إمَامٌ، تَابِعِيٌّ، مُتَّفَقٌ عَلى تَوثِيقِه. سبقت ترجمته في الحديث رقم (١٠٤)
الحكم على إسناد الحديث:
إسناده ضعيف جداً؛ فيه علتان:
стр. 984
١) ابن لهيعة، ضعيف.
٢) الإرسال، (الزهري، عن النبي ﷺ ).
تخريج الحديث:
أخرجه حرب الكرماني (١) - كما سبق -.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف جداً؛ لإرساله، ولضعف ابن لهيعة.
قال الألباني في «السلسلة الضعيفة» (١٤/ ١٣٥) (٦٥٥٩): منكر.
فائدة: يُنظر في مسألة نكاح الجن: [«آكام الجن» للشبلي (ص ١٠٥)، «لقط المرجان في أحكام الجان» للسيوطي (ص ٥٨)، «عالم الجن» د. عبد الكريم عبيدات (ص ٣٢٥)، «فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام عن الجان» للشيخ: مشهور سلمان (١/ ٤٢٢)].
* * *
стр. 985
١٨٣ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٩١ - ٦٩٢]: وَرَوَى (١) فِي تَرْجَمَةِ سَعِيْدِ بْنِ بَشِيْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيْرِ بْنِ نَهِيْكٍ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : «أَحَدُ أبَوَيْ بَلْقِيْسَ كَانَ جِنِّيَّاً».
إسناد الحديث ومتنه:
قال ابن عدي ﵀: حدثنا محمد بن بشر (٢)، القزاز، قال: حدثنا هشام، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «أحدُ أبوي بلقيس كان جِنِّيّاً».
قال ابن عدي: لا أعلمه رواه عن قتادة، غير سعيد بن بشير.
[«الكامل في ضعفاء الرجال» لابن عدي (٣/ ٣٧٢)]
دراسة الإسناد:
- محمد بن بشر بن يوسف بن إبراهيم بن حميد بن نافع، أبو الحسن الأموي القرشي القزاز، يُعرف بابن مَاموِية.
صَدُوقٌ.
روى عن: هشام بن عمار، ودحيم، ومحمد بن مصفى، وغيرهم.
وروى عنه: أبو علي بن شعيب، والطبراني، وابن عدي، وغيرهم.
ذكر ابن عدي أنه من أروى الناس عن هشام بن عمار، قال: عنده كتبه كلها وراقة.