← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9801

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

ابن حجر الهيتمي

Полный текст (297 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

صلّى الله على محمد النبي الأمي؛ فإنه لا تتم الجمعة القابلة حتى يراني في المنام، ومن رآني.. غفر الله له الذنوب» أخرجه أبو موسى المديني، ولا يصحّ «١» . ويروى أيضا: «من قال ليلة الجمعة عشر مرار: يا دائم الفضل على البرية، يا باسط اليدين بالعطية، يا صاحب المواهب السنية؛ صلّ على محمد خير الورى بالتحية، واغفر لنا يا ذا العلا في هذه العشية ... » مع كلمات أخر، وهو مكذوب «٢» . وفي رواية بسند باطل عن علي ﵁: (من صلّى على النبي ﷺ بهؤلاء الكلمات في كل يوم ثلاث مرات، ويوم الجمعة مئة مرة، وهي: صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد، وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته.. فقد صلّى عليه بصلاة جميع الخلائق، وحشر يوم القيامة في زمرته، وأخذ بيده حتى يدخله الجنة) «٣» . قيل: كان خلاد بن كثير رحمه الله تعالى في النزع، فوجد تحت رأسه رقعة مكتوب فيها: هذه براءة من النار لخلاد بن كثير، فسألوا أهله: ما كان عمله؟ فقال أهله: كان يصلّي على النبي ﷺ كل يوم جمعة ألف مرة: (اللهم؛ صلّ على محمد النبيّ الأميّ) . وروي في طلب الصلاة عليه ﷺ في خصوص يوم السبت والأحد حديث وفيه: أن اليهود والنصارى يكثرون سبّه ﷺ فيهما، وحديث فيه ذكر: (صلاة عشرين ركعة ليلة الأحد يصلّي عليه ﷺ في كل ركعة مئة مرة) قال الحافظ السخاوي: (وآثار

стр. 212

الوضع لائحة عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله) «١» . وكذلك ذكر الغزالي رحمه الله تعالى وغيره حديثا بلا إسناد فيه ذكر: (صلاة أربع ركعات ليلة الإثنين، يصلّي على النبي ﷺ في كلّ خمسا وسبعين- مع أشياء أخر- ثم يسأل الله تعالى حاجته.. كان حقا على الله تعالى أن يعطيه ما سأل) «٢» ، وتسمّى صلاة الحاجة. وذكر المديني حديثا في ليلة الثلاثاء، في سنده من اتّهم بالكذب، فيه: (صلاة أربع ركعات بعد العتمة قبل الوتر- يقرأ في كل ركعة أشياء مخصوصة- ثم بعد الفراغ يصلي على النبي ﷺ خمسين مرة) «٣» ، وذكر لذلك ثوابا كثيرا. [التاسع: في الخطب] ؛ كخطبة الجمعة، والعيدين، والكسوفين، والاستسقاء، وهي ركن فيها عند الشافعي وأحمد، خلافا لمالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم، ودليل الوجوب: فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم؛ فإنه لم ينقل عن أحد منهم، ولا ممن بعدهم خطبة في أمر مهم فضلا عن الجمعة.. إلا بدأ فيها بالحمد والصلاة، وكان السّلف يسمّون الخطبة بغير الصلاة على النبي ﷺ : البتراء. وفي «الصّحاح» : (وخطب زياد خطبته البتراء؛ لأنه لم يحمد الله تعالى فيها، ولم يصلّ على النبي ﷺ «٤» ، ونحوه في «نهاية ابن الأثير» «٥» .

стр. 213

فثبت بهذا الإجماع النطقيّ من السلف على الوجوب، وإلا.. لتركوها في بعض الأحيان. وممن حفظت عنه في خطبته: - عليّ كرم الله تعالى وجهه، أخرجه أحمد «١» . - وابن مسعود، أخرجه النميري وغيره «٢» . - وعمرو بن العاصي، أخرجه الدارقطني من طريق ابن لهيعة «٣» . - وأبو موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهم. وأخرج ابن بشكوال عن محمد بن عبد الحكم: (أن أميرا خطبهم بالمدينة يوم الجمعة فأنسيها، فلما انقضت خطبته ونهض للصلاة.. صاح الناس عليه من كل جانب) «٤» ، فصياحهم به كذلك يدلّ لما قلناه، من أنها في الخطبة كانت من الأمور المشهورة المعروفة عندهم، التي لا يسوغ تركها. والاستدلال للوجوب بأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى.. افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ كالأذان، وتفسير جمع قوله تعالى: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ بأن معناه: لا أذكر إلّا وتذكر معي.. لا ينهض؛ لاحتمال أن يراد بذكره الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله تعالى بالوحدانية، وهذا مشروع في كل خطبة قطعا؛ لقوله ﷺ : «كل خطبة ليس فيها تشهّد.. فهي كاليد الجذماء» «٥» . وما روي عن السبيعي: (أنه رآهم لا ينصتون للخطيب إنما هو قصص

стр. 214

وصلاة على النبي ﷺ «١» .. فهو بعد تسليم صحته يحتمل أن يكون عدم الإنصات فيه للقصص، وذكرت الصلاة معه؛ لأنها لازمة له في العادة الغالبة من فعل القصّاص، أو أن عدم الإنصات لبعدهم بحيث لا يسمعون، والأول أقرب، على أن هذا ليس فيه نقل إجماع، ولأنه حكاية عمن رآهم فقط. العاشر: في أثناء تكبيرات صلاة العيدين ؛ لما صح عن ابن مسعود: (أنه علّم الوليد بن عقبة حين سأله عن ذلك أن يحمد الله ويصلّي على النبي ﷺ ، ثم يدعو بين كل تكبيرتين، وصدّقه على ذلك حذيفة وأبو موسى رضي الله تعالى عنهم) «٢» . [الحادي عشر: في صلاة الجنازة] ، فهي مشروعة فيها بعد التكبيرة الثانية بلا خلاف، ثم المشهور عند الشافعي وأحمد: أنها ركن، خلافا لمالك وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهم، ويدل للأول ما جاء عن أبي أمامة: أنه أخبره بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم: (أنها كالتكبير سنّة في صلاة الجنازة) ، رواه جماعة منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه «٣» . وتضعيف روايته بمطرّف.. ردّه البيهقي بأنه جاء عن الزهري بمعنى رواية مطرف «٤» ، ورواه في «سننه» والحاكم في «صحيحه» عنه: أنه أخبره رجال من الصحابة في الصلاة على الجنازة: (أن يكبّر، ثم يصلّي على النبي ﷺ ، قال الزهري: حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيّب يسمع، فلم ينكر عليه، فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد، فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث

стр. 215

عن حبيب بن سلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة «١» . وجاء عن الزهري أيضا: أنه سمع أبا أمامة يحدث ابن المسيب: (أن السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلّي على النبي ﷺ أخرجه «٢» ابن الجارود والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر «٣» ، ورجال هذا الإسناد مخرّج لهم في «الصحيحين» ، لكن قال الدارقطني: وهم فيه عبد الواحد بن زياد، فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد؛ أي: وإنما هو عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، كما مر. وأخرج البيهقي في «سننه» أن أبا هريرة قال لعبادة بن الصامت لمّا سأله عن الصلاة على الميت: (أنا والله أخبرك، تبدأ فتكبّر، ثم تصلّي على النبي ﷺ ، وتقول: اللهمّ؛ إن هذا عبدك ... ) إلخ «٤» . وأخرج مالك وغيره عنه: أنه سئل كيف تصلّي على الجنازة؟ فقال: (أتّبعها من أهلها، فإذا وضعت.. كبّرت وحمدت الله، وصليت على نبيّه ﷺ ، ثم أقول: اللهمّ؛ إنه عبدك ... إلخ) «٥» ، وجاء ذلك عن ابن عباس وابن مسعود ومجاهد رضي الله تعالى عنهم. قيل: وتسنّ عند إدخال الميت القبر للحديث الحسن: أنه ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر.. قال: «باسم الله، وعلى سنة

стр. 216

رسول الله ﷺ » اهـ «١» ولا دلالة فيه؛ لأن الصلاة هنا لذكره ﷺ . ولم يصح في الصلاة عليه ﷺ في رجب بخصوصه شيء. وفي «موضوعات ابن الجوزي» في ذلك أحاديث واهية، لا يعتدّ بها، وفي بعضها: (ثواب عظيم لمن يصوم أول خميس منه، ثم يصلّي بين العشاءين ليلة الجمعة ثنتي عشرة ركعة، وذكر ما يقول فيها، وبعد فراغها) «٢» ، (ولمن صلّى ليلة نصف رجب أربع عشرة ركعة) «٣» ، (ولمن صلّى ثنتي عشرة ركعة في ليلة لثلاث بقين منه) «٤» . وكذا لم يصح في شعبان بخصوصه شيء، وإن عقد ابن أبي الصيف من أئمتنا المتأخرين بابا لذلك في جزء له في فضل شعبان، وذكر فيه عن جعفر وأبي اليمان ما لم يعرف له أصل يعتمد عليه. [الثاني عشر: في الحج عقب التلبية] ، جاء عن القاسم: كان يستحب ذلك، وسنده ضعيف «٥» . وعلى الصفا والمروة؛ لما صح عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه خطب الناس بمكة فقال: (إذا قدم الرجل منكم حاجّا.. فليطف بالبيت سبعا، وليصلّ عند المقام ركعتين، ثم ليبدأ بالصفا، فيستقبل البيت فيكبّر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد لله، وثناء عليه، وصلاة على النبي صلى الله

стр. 217

عليه وسلم، وسله لنفسك، وعلى المروة مثل ذلك) «١» . وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه (كان يكبّر على الصفا ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ، ثم يصلّي على النبي ﷺ ، ثم يدعو ويطيل القيام والدعاء، ثم يفعل على المروة مثل ذلك) «٢» . وعند استلام الحجر؛ لما صح عن ابن عمر: أنه كان إذا أراده.. قال: (اللهمّ؛ إيمانا بك ... إلخ، ثم يصلّي على النبي ﷺ ، ثم يستلمه) «٣» ، ورواه الواقدي في «مغازيه» مرفوعا «٤» ، والأول أصح. وفي الطواف؛ لما في «منهاج الحليمي» : (عن سفيان بن عيينة: سمعت [منذ] أكثر من سبعين سنة يقولون في الطواف: اللهمّ؛ صلّ على محمد وعلى أبينا إبراهيم، وهذا إنما يقوله ولد إبراهيم، فغيره يقول: اللهمّ؛ صلّ على محمد نبيك وإبراهيم خليلك، وهذا حسن؛ لأن المناسك كلها إرث إبراهيم ﵊، والبيت من بنائه، وتلبية الناس إجابة لدعائه) اهـ ملخصا «٥» . وفي الموقف؛ أخرج البيهقي: «ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف، فيستقبل القبلة بوجهه، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مئة مرة، ثم يقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مئة مرة، ثم يقول: اللهمّ؛ صلّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت

стр. 218

على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وعلينا معهم مئة مرة.. إلا قال الله ﵎: يا ملائكتي؛ ما جزاء عبدي هذا؟! سبّحني وهلّلني، وكبّرني وعظّمني، وعرفني وأثنى عليّ، وصلّى على نبيّي، اشهدوا أني قد غفرت له وشفّعته في نفسه، ولو سألني عبدي هذا.. لشفّعته في أهل الموقف كلهم» «١» . قال البيهقي: هذا غريب ليس في إسناده من ينسب إلى الوضع، قال غيره: بل كلهم موثقون إلا رجلا منهم فإنه مجهول، ورواه الديلمي وزاد فيه: «قراءة (الفاتحة) مئة مرة» ، وبعد «وله الحمد» : «يحيي ويميت بيده الخير» «٢» . وذكر المحب الطبري في «أحكامه» دعاء طويلا فيه: أنه يلبّي ثلاثا، ويكبر ثلاثا، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ مئة مرة، إن الله قد أحاط بكل شيء علما مئة مرة، والتعوذ ثلاثا، و (الفاتحة) ثلاثا، و (الإخلاص) مئة، ويصلّي على النبي ﷺ ، ثم يدعو لنفسه ووالديه وأقاربه وإخوانه المؤمنين، وذكر لذلك ثوابا عظيما، قال المحب: أخرجه أبو منصور في «جامع الدعاء الصحيح» ، قال غيره: وهو عجيب؛ أي: لأن ابن الجوزي ذكره في «الموضوعات» «٣» . وفي الملتزم، ذكر النووي في «أذكاره» وغيره في الدعاء المأثور فيه: (اللهم؛ صلّ وسلّم على محمد وعلى آل محمد) «٤» ، والشافعي والأصحاب: (أنه يسن لمن فرغ من طواف الوداع أن يقف فيه ويقول: اللهمّ

стр. 219

البيت بيتك ... إلخ، ثم يصلي على النبي ﷺ ، قالوا: لأنه أرجى لإجابة الدعاء) «١» . الثالث عشر: الصلاة والسلام عليه عند قبره الشريف ﷺ . جاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من طرق متعددة أنه: (كان إذا وقف هناك.. صلّى وسلّم على النبي ﷺ ، ثم على أبي بكر، ثم على أبيه، مستقبلا للقبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة وأشرف التسليم، مستدبرا للقبلة) «٢» ، وفي رواية أنه: (كان يمسّ القبر المكرّم بيمينه) «٣» ، وفي أخرى: (كان لا يمسّه) «٤» ، ولعله كان تارة يمسّه وأخرى لا يمسّه. وجاء السلام عن غيره من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وذكر أئمتنا أنه يسن لقاصده ﷺ الإكثار من الصلاة والسلام عليه في طريقه، وكلّما قرب من المدينة الشريفة وعمرانها.. زاد من ذلك، ويستحضر من غايات تعظيمها وإجلالها ما يمكنه. وكذا يسن- كما قاله بعض المتأخرين- لمن رأى أثرا من آثاره ﷺ سيما منازله.. أن يصلي ويسلم عليه، فقد كانت أسماء رضي الله تعالى عنها كلما مرّت بالحجون «٥» .. قالت: (صلى الله على رسوله، لقد نزلنا معه ههنا) رواه البخاري «٦» .

стр. 220

وأخرج أحمد: (أن أنسا رضي الله تعالى عنه أخرج لجماعة ما بقي من قدحه ﷺ وفيه ماء، فشربوا وصبّوا على رؤوسهم ووجوههم، وصلّوا عليه ﷺ «١» . وبقي للزيارة أحكام وآداب ذكر النووي كثيرا منها في «مناسكه الكبرى» ، واستوفيت في «حاشيتها» معظم ما بقي من ذلك «٢» . قال المجد اللغوي: (والسلام عليه ﷺ عند قبره أفضل من الصلاة؛ لخبر: «ما من مسلم يسلّم عليّ ... » السابق) «٣» . وأخرج البيهقي عن ابن فديك: (سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي ﷺ فتلا: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ الآية، ثم قال: صلّى الله عليك يا محمد، حتى يقولها «سبعين مرة» .. ناداه ملك صلّى الله عليك يا فلان، لم تسقط لك حاجة) «٤» . ولا دليل فيه لجواز ندائه ﷺ باسمه، فقد صرح أئمتنا بحرمة ذلك؛ لما فيه من ترك التعظيم، ولقوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً وإنما ينادى بنحو: (يا نبي الله) ، فقول الزين المراغي: الأولى لمن عمل بالأثر أن يقول: (يا رسول الله) .. وهم، بل الصواب أن ذلك واجب لا أولى. وظاهر قول «فتح الباري» : (أنه ﷺ وإن كان ذا أسماء وكنى، ولكن لا ينبغي أن ينادى بشيء منها) «٥» .. أن الكنية كالاسم، فيحرم

стр. 221

النداء بها أيضا، ويؤيده قول الضحاك عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله ؛ إعظاما لنبيه ﷺ ، فقال: قولوا: يا نبيّ الله، يا رسول الله) ، وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير «١» . وقال مقاتل: (لا تسمّوه إذا دعوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا ابن عبد الله، ولكن شرّفوه فقولوا: يا رسول الله، يا نبي الله) «٢» . وقال قتادة: (أمر الله أن يهاب نبيه ﷺ ، وأن يبجّل، وأن يعظّم، وأن يسوّد) «٣» . وقال مالك عن زيد بن أسلم: (أمرهم أن يشرّفوه) «٤» . فهذه الآثار كلها دالّة على أن الكنية كالاسم فيما ذكر، ولا يعارض ذلك ما في الحديث الصحيح الآتي «٥» في دعاء الحاجة: «يا محمد؛ إني متوجّه بك إلى ربي» لأنه ﷺ صاحب الحق، فله أن يتصرف فيه كيف يشاء، فلا يقاس به غيره، وتعليم بعض الصحابة ذلك لغيره يحتمل أنه رأى أن ألفاظ الدعوات والأذكار يقتصر فيها على الوارد. [الرابع عشر: عند الذبيحة] ، كما ذكره الشافعي رضي الله تعالى عنه؛ حيث قال: (والتسمية في الذبيحة باسم الله، وما زاد بعد ذلك من ذكر الله تعالى.. فالزيادة خير، ولا أكره مع التسمية على الذبيحة أن يقول: صلّى الله على محمد، بل أحب ذلك، وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات؛ لأن ذكر رسول الله ﷺ بالصلاة عليه إيمان بالله ،

стр. 222

وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها) ، وبسط الكلام في الاستدلال لذلك «١» . وخالفه الحنفية وجمع من أصحاب مالك وأحمد، فقالوا: بكراهتها؛ لأن فيها إيهام الإهلال لغير الله تعالى، ولما روي من خبر: «موطنان لا حظّ لي فيهما، عند العطاس والذّبح» ، وسيأتي معناه في (مبحث العطاس) «٢» ، وأنه غير صحيح، بل في سنده من اتّهم بالوضع. ودعوى الإيهام مدفوعة بأنها إنما تتأتى أن لو قيل: باسم الله، واسم محمد، وهذا غير مشروع اتفاقا، بخلاف باسم الله وصلّى الله على رسوله؛ فإنه لا إيهام فيها البتّة، والاستدلال بالخبر يتوقف على إثبات صحته، على أنها لو سلمت.. أمكن حملها على ذكر على وجه لا يشرع، كما مثلناه، فلا دليل فيه لمنع الصلاة عليه هنا بوجه. [الخامس عشر: عند عقد البيع] ، كما اقتضاه كلام «الأنوار» وغيره «٣» ، ويدل له عموم رواية: «كل أمر ذي بال» الآتية «٤» . [السادس عشر: عند كتابة الوصية] ، على ما قاله بعض المتأخرين، واستدل له بأمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ : أن يكتب في وصيته: (هذا ما أوصى به نفيع- يعني: اسمه- وهو يشهد ألاإله إلا الله، وأن محمدا ﷺ نبيّه) «٥» . ولا دليل فيه، نظير ما مر في إدخال الميت القبر «٦» .

стр. 223

[السابع عشر: في خطبة التزويج] ، كما في «الأذكار» وغيره «١» ، وجاء عن ابن عباس بسند ضعيف: أنه قال في [قوله تعالى] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ: (أثنوا عليه ﷺ في صلاتكم، وفي مساجدكم، وفي كل موطن، وفي خطبة النساء، فلا تنسوه) «٢» ، وفعله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه. الثامن عشر: في طرفي النهار، وعند إرادة النوم ، ولمن قلّ نومه. جاء بسند ضعيف: أنه ﷺ قال: «من صلّى عليّ مئة صلاة حين يصبح قبل أن يتكلم.. قضى الله تعالى له مئة حاجة، يعجّل له منها ثلاثين، ويدّخر له سبعين، وفي المغرب مثل ذلك ... » الحديث السابق «٣» . وبسند غريب جدا، وفي رواته من فيه بعض المقال: «من أوى إلى فراشه، ثم قرأ (تبارك الملك) ، ثم قال: اللهمّ؛ ربّ الحلّ والحرام، وربّ البلد الحرام، وربّ الركن والمقام، وربّ المشعر الحرام، بحق كل آية أنزلتها في شهر رمضان؛ بلّغ روح محمد ﷺ تحية وسلاما (أربع مرات) .. وكّل الله به ملكين حتى يأتيا محمدا، فيقولا له: إن فلانا بن فلان يقرأ عليك السلام ورحمة الله، فأقول: على فلان بن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته» «٤» . ووصف بعضهم لمن قلّ نومه أن يقرأ: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ الآية. ويروى: «من صلّى عليّ مساء.. غفر له قبل أن يصبح، ومن صلّى عليّ صباحا.. غفر له قبل أن يمسي» ، قال السخاوي: (ولم أقف على أصله) «٥» .

стр. 224

[التاسع عشر: عند إرادة السفر] ، كما في «أذكار النووي» فإنه قال: (ويفتتح دعاءه بالتحميد لله تعالى، والصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ اهـ «١» ، ويدل له رواية: «كل أمر ذي بال ... » الآتية «٢» . [العشرون: عند ركوب الدابة] . أخرج الطبراني أنه ﷺ قال: «من قال إذا ركب دابة: باسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء، سبحان من ليس له سميّ، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على محمد، وعليه السلام.. قالت الدابة: بارك الله عليك من مؤمن، خفّفت عن ظهري، وأطعت ربّك، وأحسنت إلى نفسك، بارك الله لك في سفرك، وأنجح حاجتك» «٣» . [الحادي والعشرون: عند الخروج إلى السوق، وحضور دعوة] ونحوها. أخرج جمع عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه: (ما جلس في مأدبة ولا ختان- وفي لفظ: ولا جنازة- ولا غير ذلك فيقوم.. حتى يحمد الله تعالى ويثني عليه، ويصلّي على النبي ﷺ ويدعو، وكذا كان إذا خرج إلى السوق.. يأتي أغفلها مكانا، فيجلس ويفعل ذلك) «٤» . [الثاني والعشرون: عند دخول المنزل] ، وإلمام الفقر، أو الحاجة، أو خوف وقوع ذلك، مرّ في مبحث (كون الصلاة عليه ﷺ تنفي الفقر) ما يدلّ لذلك «٥» . الثالث والعشرون: في الرسائل وبعد البسملة ، فهو من سنة الخلفاء

стр. 225

الراشدين؛ لما جاء من طريق الواحدي عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله ﷺ : أنه كتب إلى بعض عماله: (بسم الله الرحمن الرحيم، من أبي بكر خليفة رسول الله ﷺ إلى طريفة بن حاجز، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلّي على محمد ﷺ ، أما بعد ... ) إلخ الكتاب «١» . وقد مضى عليه عمل الأمة في أقطار الأرض من أول ولاية بني هاشم، ولم ينكر ذلك، ومنهم من يختم به الكتب، وهذا يردّ ما قيل: إن أول من صدّر الرسائل بالصلاة على النبي ﷺ هارون الرشيد. وفي «أذكار النووي» : (يروى عن حماد بن سلمة: أن مكاتبة المسلمين كانت من فلان إلى فلان، أما بعد، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلّي على محمد ﷺ وعلى آل محمد، وأن الزنادقة أحدثوا المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك) «٢» . [الرابع والعشرون: عند الهمّ، والشدائد] ، والكروب، ووقوع الطاعون، مرّ فيه حديث في مبحث (أن الصلاة عليه ﷺ سبب لكفاية المهمات في الدنيا والآخرة) «٣» . ويروى: «من عسر عليه شيء.. فليكثر من الصلاة عليّ؛ فإنها تحلّ العقد، وتكشف الكرب» ، قال السخاوي: (لم أقف على أصله) «٤» . وأخرج الطبراني عن جعفر الصادق قال: (كان أبي إذا كربه أمر.. قام فتوضأ وصلّى ركعتين، ثم قال في دبر صلاته: اللهمّ؛ أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدّة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدّة، فكم من كرب قد يضعف عنه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويرغب عنه الصّديق،

стр. 226

ويشمت به العدو.. أنزلته بك وشكوته إليك ففرّجته وكشفته؛ فأنت صاحب كل حاجة، ووليّ كل نعمة، وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه، فاحفظني بما حفظته به، ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين، اللهمّ؛ وأسألك بكل اسم هو لك، سميته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، وأسألك بالاسم الأعظم الأعظم الأعظم، الذي إذا سئلت به كان حقا عليك أن تجيب: أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد، وأسألك أن تقضي حاجتي» «١» ، ويسأل حاجته. قيل: ويدلّ لرفعها الطاعون: أنها من الله تعالى رحمة، وهو عذاب في الأصل، وإن كان رحمة للمؤمنين، والرحمة والعذاب لا يجتمعان. وأيضا: مرّ أنها تنجي من أهوال يوم القيامة، فالطاعون الذي هو من أهوال الدنيا أولى. وأيضا: فالمدينة الشريفة معصومة من دخوله كالدّجال لها ببركته ﷺ ، فكذا الصلاة عليه. اهـ ويردّ بأن الكلام في المؤمنين، وهو رحمة في حقهم، فلا عذاب فيه، ولا هول حقيقة، وعصمة المدينة منه معجزة له ﷺ ورد بها النص، فلا يقاس عليها. نعم؛ المعتمد كما بينته في شرحي «الإرشاد» و «العباب» وغيرهما: أنه يقنت له، فعليه يتضح الاستدلال السابق، ودعاؤه ﷺ به لأمته.. لا ينافي طلب رفعه، ألا ترى أن قتل الكفار شهادة ورحمة كما وردت به النصوص؛ ومع ذلك يستعاذ منه ويسأل رفعه؛ لما فيه من عدم ملاءمة النفوس، وضعف الإسلام بذهاب العلماء والشّجعان؟! فهما وإن كان كل منهما رحمة خاصة.. إلا أن فيه نقمة عامة، فاتضح ذلك فيهما، واندفع ما لكثيرين من الاعتراض في ذلك.

стр. 227

الخامس والعشرون: عند خوف الغرق . حكى الفاكهانيّ عن بعض الصالحين: أنه كان في سفينة مشرفة على الغرق في البحر الملح، فنام فرأى النبيّ ﷺ يأمره أن يأمر أهلها أن يقولوا ألف مرة: (اللهمّ؛ صلّ على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهّرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، وتبلّغنا بها أقصى الغايات، في الدنيا وبعد الممات) ، فأخبرهم بذلك، فقالوها، فحين بلغوا ثلاث مئة مرة.. فرّج الله تعالى عنهم، وساقها المجد بإسناده «١» ، وزاد عن بعضهم: أن من قالها في كل مهمّ ونازلة وبلية ألف مرة.. فرج الله تعالى عنه، وأدرك مأمولاه. السادس والعشرون: في أول الدعاء ووسطه وآخره . أجمع العلماء على ندب ابتدائه بالحمد، ثم بالصلاة عليه ﷺ ، وجاء بسند رجاله رجال الصحيح: «إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئا.. فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلّي على النبي ﷺ ، ثم يسأل بعد؛ فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب» «٢» . وفي رواية: «إذا أراد أحدكم أن يدعو فأحبّ أن يستجاب له.. فليحمد الله، وليثن عليه، وليصلّ على النبي ﷺ ، ثم ليدع بحاجته؛ فإنه أجدر أن يستجاب له» «٣» . وبسند ضعيف غريب: «لا تجعلوني كقدح الراكب» ، قيل: وما قدح الراكب؟ قال: «إن المسافر إذا فرغ من حاجته.. صبّ في قدحه ماء، فإن كان له إليه حاجة.. توضأ منه أو شربه، وإلا.. أهراقه؛ اجعلوني في أول الدعاء ووسطه وآخره» «٤» .

стр. 228

وفي رواية مرسلة أو معضلة: «لا تجعلوني كقدح الراكب، اجعلوني في أول دعائكم وأوسطه وآخره» «١» . والمراد بالنهي عن التشبيه بالقدح: ألا يؤخّر في الذكر؛ فإن الراكب يعلق قدحه في آخرة رحله ويجعله خلفه، وفي رواية بدل (أهراقه) السابقة: (هراقه) ، وهاؤه مبدلة من ألف؛ إذ أصله (أراق) (فأهراق) ، مما جمع فيه بين البدل والمبدل منه. وأخرج النسائي وغيره: «الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله ، وصلاة على النبي ﷺ ، ثم يدعو فيستجاب لدعائه» «٢» . والديلميّ: «كل دعاء محجوب حتى يصلّى على النبي ﷺ » «٣» . وفي لفظ له: «الدعاء يحجب عن السماء، ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلّى على النبي ﷺ ، فإذا صلّي على النبي ﷺ .. صعد إلى السماء» «٤» . وهو في «الشفا» بلفظ: «الدعاء والصلاة معلّق- أي: كل منهما- بين السماء والأرض، ولا يصعد إلى الله حتى يصلّى على النبي ﷺ » «٥» .

стр. 229

ويقوّيه ما جاء بسند فيه من لا يعرف عن عمر رضي الله تعالى عنه- مما لا يقال من قبل الرأي، فيكون في حكم المرفوع-: (ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض، لا يصعد منه شيء حتى يصلّى على النبي ﷺ «١» . وبسند فيه من ضعّفه الجمهور عن النبي ﷺ : «ما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلّى على محمد، وعلى آل محمد، فإذا فعل ذلك.. انخرق ذلك الحجاب ودخل الدعاء، وإذا لم يفعل.. رجع الدعاء» «٢» . وأخرجه آخرون موقوفا باختصار: «كل دعاء محجوب حتى يصلّى على محمد وآل محمد» والموقوف أشبه «٣» . قال ابن عساكر: (لا يثبت في هذا الباب حديث مرفوع عن النبي ﷺ . وعن عطاء: (أن أركان الدعاء: حضور القلب، والرقة، والاستكانة، والخشوع، وتعلّق القلب بالله ، وقطعه من الأسباب. وأجنحته: الصدق. ومواقيته: الأسحار. وأسبابه: الصلاة على رسول الله ﷺ . [السابع والعشرون: عند طنين الأذن] . أخرج جمع بسند ضعيف: «إذا طنّت أذن أحدكم.. فليصلّ عليّ، وليقل: ذكر الله بخير من ذكرني بخير» ، وفي رواية: «فليذكرني، وليصلّ عليّ» «٤» ، وإخراج ابن خزيمة له في «صحيحه» .. متعجب منه؛ فإن إسناده

стр. 230

غريب، بل قال العقيلي: (ليس له أصل) «١» . [الثامن والعشرون: عند خدر الرّجل] . جاء عن كل من عمر وابنه وابن عباس رضي الله تعالى عنهم: أن رجله خدرت، فقال له آخر: اذكر أحب الناس إليك، فقال الأول: يا محمد صلّى الله عليك، والثاني: يا محمد، والثالث: محمد ﷺ ، فذهب خدره «٢» . [التاسع والعشرون: عند العطاس] استحبّها جماعة؛ لما جاء بسند ضعيف: «من عطس فقال: الحمد لله على كل حال ما كان من حال، وصلّى الله على محمد وعلى أهل بيته.. أخرج الله من منخره الأيسر طائرا يقول: اللهمّ؛ اغفر لقائلها» «٣» . وفي رواية- سندها لا بأس به إلا أن فيها راويا ضعّفه كثيرون، وأخرج له مسلم متابعة-: « ... طيرا أكبر من الذباب، وأضعف من الجراد يرفرف تحت العرش يقول: اللهم؛ اغفر لقائلها» «٤» . وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه استحبها عند العطاس «٥» ، وأنه قال لمن قال عنده: الحمد لله والسّلام على رسول الله ﷺ : (ليس هكذا علّمنا رسول الله ﷺ «٦» ، ورجّح

стр. 231

البيهقي الأول، وقال غيره: (سند الثاني ضعيف، وإن أخرجه الحاكم في «صحيحه» ) . وقال آخرون: لا يسن ذلك لخبر: «لا تذكروني في ثلاث مواطن: عند العطاس، وعند الذبيحة، وعند التعجّب» «١» ، وفي رواية: «عند تسمية الطعام» بدل «التعجب» «٢» ، ولا دليل لهم فيه؛ لأنه غير صحيح، بل في سنده من اتّهم بالوضع. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنه قال: (موطنان لا يذكر فيهما رسول الله ﷺ : عند العطاس، والذبيحة) «٣» ، ولا يصح أيضا. تنبيه: قال جماعة: مما يفرد فيه ذكر الله تعالى: الأكل، والشرب، والوقاع، والعطاس، ونحوها مما لم ترد السنة بالصلاة على النبي ﷺ فيه، وقد علم ردّ ما ذكروه في العطاس، ويردّ البقية رواية: «كل أمر ذي بال ... » السابقة «٤» . فائدة: كره سحنون المالكي الصلاة عليه ﷺ عند التعجب، وقال الحليمي من أئمتنا: (لا يكره ذلك كسبحان الله، لا إله إلا الله؛ أي: لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله، فإن صلّى عليه ﷺ عند ما يستقذر أو يضحك منه.. فأخشى على صاحبه، فإن عرف أنه جعلها عجبا

стр. 232

ولم يجتنبه.. كفر) اهـ «١» ، ونظر فيه القونوي. والذي يتجه: أنه لا بدّ في الكفر من قيد زائد على ذلك، ومما يومىء إليه فحوى كلامه، وهو: أن يذكرها عند المستقذر أو المضحوك منه بقصد استقذارها أو جعلها ضحكة، فيكفر حينئذ كما هو ظاهر. وجزم البدر العيني من الحنفية بحرمتها كالتّسبيح والتّكبير عند عمل محرّم، أو عرض سلعة، أو فتح متاع، ولا يؤمر بها أحد عند الغضب خوفا من أن يحمله الغضب على الكفر، نقله النووي رحمه الله تعالى في «أذكاره» وأقرّه «٢» . الثلاثون: عند تذكّر منسيّ، أو خوف نسيان . جاء بسند ضعيف: «إذا نسيتم شيئا.. فصلّوا عليّ؛ تذكروه إن شاء الله» «٣» . وبسند ضعيف مرسل: «من أراد أن يحدّث بحديث فنسيه.. فليصلّ عليّ؛ فإن في صلاته عليّ خلفا من حديثه، وعسى أن يذكره» «٤» . وبسند منقطع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: «من خاف على نفسه النسيان.. فليكثر الصلاة على النبي ﷺ » «٥» . [الحادي والثلاثون: عند استحسان الشيء] ، على ما ذكره ابن أبي حجلة، لكن مرّ ما يرده في الكلام عليها عند التعجب «٦» . [الثاني والثلاثون: عند أكل الفجل] ، أخرج الديلمي: «إذا أكلتم الفجل

стр. 233

وأردتم ألا يوجد له ريح.. فاذكروني عند أول قضمة» ولا يصح مرفوعا «١» ، والأشبه: أنه من كلام ابن المسيّب. [الثالث والثلاثون: عند نهيق الحمير] ، أخرج الطبراني وابن السّنّي: «لا ينهق الحمار حتى يرى شيطانا أو يتمثّل له شيطان، فإذا كان ذلك.. فاذكروا الله وصلوا عليّ» «٢» ، ومن ثمّ سنّ التعوّذ حينئذ كما في حديث «٣» ؛ لما يخشى من شر ذلك الشيطان وشر وسوسته، فيلجأ إلى الله في دفعه متوسلا إليه بالصلاة على نبيه ﷺ . الرابع والثلاثون: عقب الذنب لتكفّره ، كما مر في مبحث (كونها كفارة للذنوب) «٤» ومرّ ثمّ أيضا: أنها زكاة لنا، والزكاة تتضمن: النماء، والبركة، والطهارة، والتكفير يتضمن محق الذنوب، فتضمّن الحديثان: أنها تطهر النفس من رذائلها، وتنمّيها وتزيد في كمالها، وإلى هذين يرجع كمال النفس، فعلم أنه لا كمال لها إلا بالصلاة عليه ﷺ ، التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين ﷺ تسليما كثيرا دائما أبدا. [الخامس والثلاثون: عند عروض حاجة] مرّ فيه حديث في (الثامن عشر) «٥» ، وحديث في مبحث (كون الصلاة عليه ﷺ تنفي الفقر) «٦» ، وجاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كيفية صلاة ثنتي عشرة

стр. 234

ركعة (ثم عقب التشهّد يصلّي على النبي ﷺ ، ثم يكبّر ويسجد، ويقرأ ساجدا «الفاتحة» سبعا، وآية الكرسي سبعا، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى قدير عشرا، ثم يقول: اللهمّ؛ إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، واسمك الأعظم، وجدّك الأعلى، وكلماتك التامة، ثم يسأل حاجته، ثم يرفع رأسه، ثم يسلّم) . وسندها واه بمرّة، وذكره ابن الجوزي في «كتابه» «١» . وروي عن ابن جريج من حديث أبي هريرة وطرقه كلها واهية، لا سيما وهو معارض بالنهي الصحيح عن القراءة في الركوع والسجود، وأيضا ففيه السجود بين التشهد والسلام من غير سهو، وهو مبطل للصلاة. ومعنى (معاقد العز من عرشك) : أنه كما يقال: عقدت هذا الأمر بفلان؛ لكونه قويّا عالما.. فالأمانة والقوة والعلم معاقد الأمر به، وسبب ذلك؛ أي: بالأسباب التي أعززت بها عرشك حتى أثنيت عليه بقولك: الْعَرْشِ الْعَظِيمِ والْعَرْشِ الْكَرِيمِ والْعَرْشِ الْمَجِيدُ. و (منتهى الرحمة من كتابك) : كأنه أراد به آيات سعة رحمته وكثرة أفضاله، أو الآيات التي يستوجب قارئها أو العامل بها ذلك، ذكره المدينيّ. وجاء: «من كانت له إلى الله حاجة، أو إلى أحد من بني آدم.. فليتوضأ، وليحسن وضوءه، وليصلّ ركعتين، ثم يثني على الله تعالى، ويصلّي على النبي ﷺ ، ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل برّ، والسلامة من كل ذنب، لا تدع لي ذنبا.. إلا غفرته، ولا همّا.. إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا.. إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» أخرجه الترمذي وابن ماجه

стр. 235

والطبراني وغيره، وقال الترمذي: (غريب وفي إسناده مقال، وفائد راويه ضعيف) اهـ «١» وذكر ابن الجوزي له في «الموضوعات» «٢» .. مردود؛ فقد قال الحاكم: (حديث فائد مستقيم؛ إلا أن الشيخين لم يخرّجا له، وإنما أخرجت حديثه شاهدا) «٣» ، وقال ابن عديّ: (هو مع ضعفه يكتب حديثه) «٤» ، وفي الجملة هو حديث ضعيف جدا، يكتب في فضائل الأعمال، وأما كونه موضوعا.. فلا، قاله السخاويّ «٥» ، لكن قال السبكيّ وغيره: محل العمل بالحديث الضعيف ما لم يشتد ضعفه، وإلا.. لم يعمل به في الفضائل أيضا. وجاء بسند ضعيف: «من كانت له حاجة إلى الله.. فليسبغ الوضوء وليصلّ ركعتين، يقرأ في الأولى ب (الفاتحة) و (آية الكرسي) ، وفي الثانية ب (الفاتحة) و (آمن الرسول) ، ثم يتشهّد ويسلّم ويدعو بهذا الدعاء: اللهمّ؛ يا مؤنس كلّ وحيد، ويا صاحب كلّ فريد، ويا قريبا غير بعيد، ويا شاهدا غير غائب، ويا غالبا غير مغلوب، يا حيّ يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض؛ أسألك باسمك الرحمن الرحيم، الحيّ القيوم، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت له القلوب من خشيته: أن تصلّي على محمد، وعلى آل محمد، وأن تفعل بي كذا؛ فإنه تقضى حاجته» «٦» .

стр. 236

وفي رواية سندها واه بمرّة: أنه ﷺ علّم [أم] أيمن كيفية أخرى مخالفة للكيفية السابقة؛ فلشدة ضعفها لا حاجة لنا بذكرها «١» ، على أن فيها تعمّد السجود بين التشهد والسلام لغير سهو يقتضيه، وهو مبطل للصلاة كما مر. وفي أخرى موقوفة على ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (من كانت له حاجة إلى الله.. فليصم يوم الإثنين والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة.. تطهّر وراح إلى المسجد، فتصدّق بصدقة قلّت أو كثرت، فإذا صلّى الجمعة.. قال: اللهمّ؛ إني أسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، أسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، الحيّ القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي ملأت عظمته السماوات والأرض، وأسألك باسمك، بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو، الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته: أن تصلّي على محمد ﷺ ، وأن تقضي حاجتي، وهي كذا وكذا، فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى، قال: وكان يقال: لا تعلّموها سفهاءكم؛ لئلا يدعوا بها في مأثم، أو قطيعة رحم) «٢» . وأخرج كثيرون- منهم: الترمذي وقال: حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما-: أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في حاجة، فكان عثمان لا يلتفت [إليه] ، فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين، ثم قل: اللهم؛ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمد صلى الله عليه

стр. 237

وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجّه بك إلى ربي، فتقضي لي حاجتي، واذكر حاجتك، ثم رح حتى أروح، فانطلق الرجل، فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان، فجاءه البوّاب، فأخذ بيده وأدخله على عثمان، وأجلسه معه على الطّنفسة «١» ، فقال: ما حاجتك؟ فذكر حاجته، فقضاها له، ثم قال: ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة، وما كانت لك من حاجة فسل. ثم إن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف، فقال له: جزاك الله تعالى خيرا، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إليّ حتى كلّمته، فقال له عثمان بن حنيف: ما كلمته ولا كلّمني، ولكنّي شهدت رسول الله ﷺ أتاه رجل ضرير البصر «٢» ، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي ﷺ : «ائت الميضأة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلّ ركعتين، ثم قل: اللهمّ؛ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك نبيّ الرحمة، يا محمد إني أتوجّه بك إلى ربّي، فيجلّي لي عن بصري، اللهمّ؛ شفّعه فيّ، وشفعني في نفسي» ، قال عثمان: فوالله؛ ما تفرّقنا وطال بنا الحديث.. حتى دخل الرجل كأن لم يكن به ضرر، وفي لفظ: «اللهمّ؛ إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني متوجّه بك إلى ربي في حاجتي هذه تقضيها لي، اللهم؛ شفّعه فيّ، وشفّعني فيه» أي: في قضائها، وهذه القصة ذكرت استطرادا «٣» . وفي «الإحياء» مرفوعا: «إذا سألتم الله حاجة.. فابدؤوا بالصلاة عليّ؛ فإن الله تعالى أكرم من أن يسأل حاجتين، فيقضي إحداهما

стр. 238

ويردّ الآخرى» «١» ، والمعروف: أنه من قول أبي الدرداء، ولعل أبا سليمان الداراني أخذ منه قوله: (إذا أردت أن تسأل الله تعالى حاجة.. فصلّ على محمد ﷺ ، ثم سل حاجتك، ثم صلّ عليه ﷺ ؛ فإن الصلاة عليه ﷺ مقبولة، والله أكرم من أن يرد ما بينهما) . وأخرج الديلمي قصة طويلة عن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وقعت له مع المنصور، وخلاصه منه على خلاف القياس بواسطة دعاء دعا به، وذكره، لكن سند ذلك ضعيف جدّا «٢» . وفي «ربيع الأبرار» : (أن رجلا خاف من عبد الملك بن مروان، فلم يقرّ به مكان، فسمع هاتفا من واد: أين أنت من السّبع؟ فقال: وأيّ سبع يرحمك الله تعالى؟ فقال: سبحان الواحد الذي ليس غيره إله، سبحان الدائم الذي لا نفاد له، سبحان القديم الذي لا ندّ له، سبحان الذي يحيي ويميت، سبحان الذي هو كلّ يوم في شأن، سبحان الذي يخلق ما يرى وما لا يرى، سبحان الذي علم كلّ شيء بغير تعليم، اللهمّ؛ إني أسألك بحق هؤلاء الكلمات وحرمتهن: أن تصلّي على محمد، وأن تفعل بي كذا) «٣» . وأمر ابن طولون بضرب عنق شخص، فطلب أن يمكّن من صلاة ركعتين فمكّن، ثم سمع يقول وهو يشير بإصبعيه: يا لطيفا فيما يشاء، يا فعّالا لما يريد؛ صلّ على محمد وآله، والطف بي في هذه الساعة، وخلّصني من يديه، ثم فتّش عليه فلم يوجد، ولم يكن بالمحل الذي هو فيه طاق، فقيل

стр. 239

لابن طولون، فقال للسياف: صدقت، هذه دعوة مستجابة. وبقي في الباب آثار عن ابن عباس وغيره. والحاصل: أن من توسّل بالصلاة عليه ﷺ أنجح قصده، وبلّغ مراده؛ فإنه ذو الجاه الرّفيع، والجود الوسيع، وكيف لا؛ وقد برىء الأكمه بواسطة التّوسل به؟! وهذا من أعظم المعجزات، بل إجابة المتوسلين بجاهه ﷺ تتضمن معجزات لا حصر لها ولا انقضاء. فنتوسّل إليك اللهم بجاهه الأعظم، وبقربه الأكمل الأفخم: أن تتفضّل علينا بجميع ما نحبه من الخير، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. [السادس والثلاثون: في سائر الأحوال] ، مرّ في (الفصل الثالث) أحاديث كثيرة دالّة على طلبها في كل وقت، ومرّ قريبا «١» عن ابن مسعود: (أنه ما جلس في مأدبة ولا غيرها فيقوم.. حتى يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي ﷺ . وحكي: أن رجلا حجّ، فكان يكثر الصلاة عليه ﷺ في مواقف الحج وأعماله، فقيل له: لم لم تشتغل بالدعاء المأثور؟! فاعتذر بأنه خرج للحج هو ووالده، فمات بالبصرة، فكشف عن وجهه؛ فإذا هو صورة حمار، فحزن حزنا شديدا، ثم أخذته سنة فرآه ﷺ وتعلّق به، وأقسم ليخبرنّه بقصة والده فقال: «إنه كان يأكل الرّبا، وآكله يقع له ذلك دنيا وأخرى، ولكنه كان يصلّي [عليّ] كل ليلة عند نومه مئة مرة، فلمّا عرض له ذلك.. أخبرني به الملك الذي يعرض عليّ أعمال أمتي، فسألت الله، فشفّعني فيه» ، فاستيقظ فرأى وجه والده كالبدر، ثم لمّا دفنه.. رأى هاتفا يقول له: سبب العناية التي حفّت والدك.. الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، فاليت على نفسي ألا أتركها على أيّ حال كنت، وفي أيّ مكان كنت.

стр. 240

ونظيره: أن شخصا كان يكثرها، فسئل فذكر: أنه خرج حاجّا ومعه أبوه، فبينا هو نائم في بعض المنازل، وإذا قائل يقول له: قم فقد أمات الله أباك، وسوّد وجهه، فاستيقظ فرآه كذلك، فدخله منه رعب شديد، ثم نام، فرأى أربعة سودان محدقين بأبيه ومعهم أعمدة من حديد، فأقبل رجل حسن الوجه فنحّاهم عنه، ورفع الثوب عن وجهه ومسحه بيده، ثم أتاني فقال: «قم قد بيّض الله تعالى وجه أبيك» ، فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي؟ قال: «محمد» ﷺ ، فكشفت الثوب عن وجه أبي؛ فإذا هو أبيض «١» فدفنته، ثم ما تركت بعد الصلاة على النبي ﷺ «٢» . ونظير ذلك أيضا: ما حكاه سفيان الثوريّ رضي الله تعالى عنه: أنه رأى حاجّا يكثرها، فقال له: هذا موضع الثناء على الله تعالى؟! فأخبره أن أخاه لمّا حضرته الوفاة.. اسودّ وجهه فأحزنه ذلك، فبينا هو كذلك؛ إذ دخل عليه رجل وجهه كالسراج المضيء، فمسح بيده وجهه، فزال سواده، وصار كالقمر، ففرح وسأله عن اسمه، فقال: أنا ملك موكّل بمن يصلّي على النبي ﷺ ، أفعل به هكذا، وقد كان أخوك يكثر الصلاة على النبي ﷺ ، وكان قد حصل له محنة، فعوقب بسواد الوجه، ثم أدركه الله ببركة صلاته على النبي ﷺ ، فأزال عنه ذلك السواد، وكساه هذا. وأخرج أبو نعيم وغيره عن سفيان قصة أخرى فيها: أنه حج فرأى شابّا لا يرفع قدما ولا يضع أخرى.. إلّا وهو يصلّي على النبي ﷺ ، فقال له: أبعلم تقول هذا؟ قال: نعم، ثم ذكر له: أنه حجّ بوالدته، فسألته أن يدخلها البيت ففعل، فوقعت وتورّم بطنها، واسودّ وجهها، فحزن ثم رفع يديه وقال: يا ربّ؛ هكذا تفعل بمن دخل بيتك؛

стр. 241

فإذا بغمامة قد ارتفعت من قبل تهامة، وإذا رجل عليه ثياب بيض، فدخل البيت وأمرّ يده على وجهها فابيضّ، وأمرّ يده على بطنها فابيضّ فسكن المرض، ثم مضى ليخرج، فتعلقت بثوبه فقلت: من أنت الذي فرّجت عني؟ قال: «أنا نبيك محمد» ﷺ ، فقلت: يا رسول الله؛ فأوصني، قال: «لا ترفع قدما ولا تضع أخرى.. إلا وأنت تصلّي على محمد وعلى آل محمد ﷺ » . السابع والثلاثون: لمن اتّهم وهو بريء ، فيها أحاديث لم يصح منها شيء. منها: أن رجلا شهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم، فأمر به رسول الله ﷺ أن يقطع، فولّى وهو يصلّي عليه ﷺ ، فتكلم الجمل وقال: يا محمد؛ إنه بريء من سرقتي، فأمر به ﷺ فأحضر، فقال له: «ماذا قلت آنفا وأنت مدبر؟» ، فأخبره، فقال ﷺ : «لذلك نظرت إلى الملائكة يخترقون سكك المدينة، حتى كادوا يحولون بيني وبينك» ، ثم قال: «لتردنّ عليّ الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر» أخرجه الديلمي ولا يصح، والطبراني وفي سنده راو اتّهم بوضعه «١» . ومنها: جاء أعرابي آخذ بخطام بعيره حتى وقف على النبي ﷺ ، فقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فردّ عليه ﷺ ، فقال: «كيف أصبحت؟» ، قال: ورغا البعير وجاء رجل كأنه حرسيّ، فقال الحرسيّ: يا رسول الله؛ هذا الأعرابي سرق البعير، ورغا البعير ساعة وحنّ، فأنصت له رسول الله ﷺ ، فسمع رغاءه وحنينه، فلما هدأ البعير.. أقبل ﷺ على الحرسيّ، فقال: «انصرف عنه؛ فإن البعير يشهد عليك أنك كاذب» ،

стр. 242

فانصرف الحرسيّ، فأقبل ﷺ على الأعرابي وقال له: «أيّ شيء قلت حين جئتني؟» ، قال: قلت- بأبي أنت وأمي-: اللهم؛ صلّ على محمد حتى لا تبقى صلاة، اللهم؛ وبارك على محمد حتى لا تبقى بركة، اللهم؛ وسلّم على محمد حتى لا يبقى سلام، اللهم؛ وارحم محمدا حتى لا تبقى رحمة، فقال ﷺ : «إن الله تعالى أبداها لي، والبعير ينطق بعذره، وإن الملائكة قد سدّوا أفق السماء» أخرجه الطبراني، لكنه ظاهر النكارة كما قاله شيخ الإسلام في «لسان الميزان» «١» . ويروى: أن جماعة شهدوا عنده ﷺ على رجل بسرقة جمل، فأمر بقطعه، فصاح الجمل: لا تقطعوه، فقيل له: بم نجوت؟ فقال: بصلاتي على النبي ﷺ في كل يوم مئة مرة، فقال ﷺ : «نجوت من عذاب الدنيا والآخرة» «٢» . [الثامن والثلاثون: عند لقاء الإخوان] ، جاء بسند ضعيف جدّا: «ما من متحابّين يستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه، ويصلّي على النبي ﷺ .. إلا لم يبرحا حتى يغفر لهما ذنوبهما، ما تقدم منها وما تأخر» ، وفي رواية: «ما من مسلمين» «٣» . وحكي عن بعض المباركين أنه رأى النبي ﷺ قائلا ذلك. التاسع والثلاثون: عند تفرّق القوم بعد اجتماعهم ، وعند القيام من المجلس، وفي كل محل يجتمع فيه لذكر الله تعالى، مرّ في مبحث (قبائح تارك الصلاة عليه ﷺ «٤» حديث أنّ كل مجلس خلا عن

стр. 243

ذكره ﷺ .. كان على أهله ترة من الله يوم القيامة، وقاموا عن أنتن جيفة. وجاء عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه: (أنه كان إذا أراد القيام يقول: صلّى الله وملائكته على محمد وعلى أنبيائه وملائكته) . ومرّ في الفوائد حديث: «إن لله سيّارة من الملائكة» «١» . [الأربعون: عند ختم القرآن] العظيم، كما دلت عليه الآثار الواردة بأن هذا المحل من آكد مواطن الدعاء، وأحقّها بالإجابة، وأنه محل تنزّل الرحمة، وحينئذ فهو من آكد مواطن الصلاة على رسول الله ﷺ . [الحادي والأربعون: في الدعاء لحفظ القرآن] الكريم، جاء فيه: أن عليّا كرم الله تعالى وجهه شكا إلى النبي ﷺ تفلّت القرآن، فعلّمه ﷺ : أنه إذا كان ثلث ليلة الجمعة الآخر.. فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال يعقوب على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام لبنيه: سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع.. فوسطه، فإن لم تستطع.. فأوّله تصلّي أربع ركعات في الأولى بعد (الفاتحة) : (يس) ، وفي الثانية: (الدّخان) ، وفي الثالثة: (آلم تنزيل السجدة) ، وفي الرابعة: (تبارك المفصّل) . ثم علّمه إذا فرغ من التشهّد.. يحمد الله، ويحسن الثناء عليه، ويصلّي على النبيّ ﷺ وعلى سائر الأنبياء، ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولمن سبقه بالإيمان، ثم يقول: اللهمّ؛ ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلّف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني، اللهمّ؛ بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام؛ أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك: أن تلزم قلبي حفظ كتابك، كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على

стр. 244

النحو الذي يرضيك عني، اللهم؛ بديع السماوات والأرض، ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام؛ أسألك يا ألله يا رحمن بجلالك ونور وجهك: أن تنوّر بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرّج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تغسل به بدني؛ فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم» ، ثم قال له: «يا أبا الحسن؛ تفعل ذلك ثلاث جمع- أو خمسا، أو سبعا- تجاب بإذن الله» . ثم أخبر النبيّ ﷺ : أنه كان يثقل عليه نحو أربع آيات، وأنه الآن يتعلم نحو الأربعين، وأخبره: أنه في الحديث كذلك، فقال له ﷺ : «مؤمن وربّ الكعبة يا أبا الحسن» أخرجه جماعة منهم الترمذيّ، وقال: (غريب) ، والحاكم وقال: (صحيح على شرطهما) ، وجزم الذهبي في موضع بأنه موضوع، وفي آخر بأنه باطل، وقال مرة: (أخاف أن يكون مصنوعا، وقد حيّرني والله جودة إسناده!) ، وذكره ابن الجوزي في «الموضوعات» ، واتّهم بوضعه من هو بريء من ذلك حسبما يظهر من جمع طرق الحديث قاله السخاويّ، ثم ذكر له طريقا آخر قريبا من الأول، وقال عقبه عن المنذري: (طرق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدّا) ، ونحوه قول العماد بن كثير: (في المتن غرابة، بل نكارة) ، ثم قال: (قلت: والحق أنه ليست له علة، إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة، أفاده شيخنا، وأخبرني غير واحد: أنهم جرّبوا الدعاء به فوجدوه حقّا، والعلم عند الله تعالى) اهـ «١»

стр. 245

الثاني والأربعون: عند افتتاح كل كلام ، كما نصّ عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه حيث قال: (أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكلّ أمر طلبه حمد الله، والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ﷺ اهـ «١» ودليله: ما أخرجه جماعة بسند ضعيف: أنه ﷺ قال: «كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة عليّ.. فهو أقطع ممحوق من كل بركة» ، وفي رواية لابن منده: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله، ثم بالصلاة عليّ.. فهو أقطع أكتع، ممحوق البركة» «٢» . [الثالث والأربعون: عند ذكره ﷺ ] كما مرّ حكما ودليلا «٣» ، وحكى القاضي عياض عن التّجيبي: (أنه قال: واجب على كل مؤمن ذكره ﷺ ، أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقّر ويسكّن من حركته، ويأخذ من هيبته وإجلاله ﷺ ، بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه، ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به، قال: وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح، وأئمتنا الماضين) «٤» . وكان مالك رضي الله تعالى عنه إذا ذكر النبي ﷺ يتغيّر لونه، وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت.. لما أنكرتم عليّ ما ترون، وحكى عن أئمة السلف الذين لقيهم: أنه كان يحصل لهم عند سماع ذكره ﷺ نحو ذلك من كثرة البكاء، واصفرار اللون، وجفاف اللسان في الفم؛ هيبة لرسول الله ﷺ ، فتأمل ذلك.. تعرف ما يتأكد عليك من الخشوع

стр. 246

والخضوع والهيبة والإجلال له ﷺ ، مع إدامة الصلاة والسلام عليه ﷺ عند سماع اسمه أو حديثه أو بعض آثاره ﷺ . الرابع والأربعون: عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداء وانتهاء؛ ففي «أذكار النووي» : (يستحب لقارىء الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر رسول الله ﷺ .. أن يرفع صوته بالصلاة عليه والتسليم، ولا يبالغ في الرفع مبالغة فاحشة، وممن نصّ على رفع الصوت الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون، وقد نقلته إلى «علوم الحديث» ، ونصّ العلماء من أصحابنا وغيرهم: على أنه يستحب أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ بعد التلبية) اهـ «١» فعلم منه مع ما مرّ في (الثاني والأربعين) وغيره «٢» : أنه يتأكد لمن بلّغ عنه ﷺ بعد أن يفتتح كلامه بالحمد لله والثناء عليه إمكانه: أن يعقّب ذلك بالصلاة والسلام عليه ﷺ ، وأن يختم ما هو فيه بذلك. وما حكاه النووي رحمه الله تعالى واعتمده من ندب الرفع غير الفاحش.. هو الأصح. وقيل: لا ينبغي الرفع؛ لأنه قد يكون سببا لفوات سماع حديثه ﷺ ، ويردّه تقييد الرفع بغير الفاحش؛ أي: بألا يضر به نفسه ولا غيره، فعلم أنه لا خلاف في المعنى؛ إذ ما فيه ضرر مكروه أو حرام، وما لا ضرر فيه مندوب. ومما يؤكد طلب ما ذكر ما حكي: أن شابّا دخل على أبي علي بن شاذان، فسأل عنه، فأشير له إليه، فقال له: أيّها الشيخ رأيت رسول الله صلى الله عليه

стр. 247

وسلم في المنام فقال لي: «سل عن مسجد أبي علي بن شاذان، فإذا لقيته.. فأقرئه منّي السلام» ، فلما انصرف الشاب.. بكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملا أستحق به هذا، إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث، وتكرير الصلاة على النبي ﷺ كلما جاء ذكره ﷺ «١» . وقال وكيع: لولا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث، ولولا أن الحديث عندي أفضل من التسبيح، ولو أعلم أن الصلاة على النبي ﷺ أفضل من الحديث.. ما حدّثت أحدا «٢» . وقال أبو أحمد الزاهد: أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا بعد كتاب الله تعالى.. أحاديث رسوله ﷺ ؛ لما فيها من كثرة الصلاة عليه؛ فإنها كالرياض والبساتين، تجد فيها كل خير وبرّ وفضل. وروى أبو نعيم عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه إلى عمّاله أن يأمروا القصّاص أن يكون جلّ إطنابهم ودعائهم.. الصلاة على رسول الله ﷺ «٣» . قال الليث بن سعد رضي الله تعالى عنه: هما قصصان: قصص العامة يجتمع إليه النفر من الناس يعظهم ويذكرهم، وقصص الخاصة هو الذي أحدثه

стр. 248

معاوية رضي الله تعالى عنه ولّى رجلا على القصص إذا سلّم الإمام من صلاة الصبح.. جلس فذكر الله تعالى وحمده ومجّده، وصلّى على نبيّه وسلّم ﷺ ، ودعا للخليفة ولأهله، ولأهل ولايته وجنوده، وعلى أهل حربه، وعلى الكفار كافة. [الخامس والأربعون: عند الإفتاء] كما في «الروضة» ، وفيها: (أنه يندب له أيضا: الاستعاذة، والتسمية، والحوقلة، ورَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي. وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي. وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي. يَفْقَهُوا قَوْلِي، وأن المفتي يلحق بخطه ما أغفله السائل آخر السؤال من الدعاء والحمد والصلاة على رسول الله ﷺ ؛ لجريان العادة به) «١» . وظاهر أن قياس ندب الصلاة للمفتي قبل الإفتاء.. ندبها للحاكم قبل الحكم. [السادس والأربعون: عند كتابة اسمه ﷺ ] ؛ فقد استحب العلماء أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي ﷺ كلما كتبه. ومن ثمّ قال ابن الصلاح: (ينبغي أن يحافظ على كتبه الصلاة والتسليم على رسول الله ﷺ عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك.. حرم حظا عظيما، وقد روّينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك.. فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه؛ فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل، وهكذا الأمر في الثناء على الله عند ذكر اسمه نحو « » و «﵎» ، وما ضاهى ذلك) «٢» . ثم حذّر رحمه الله تعالى من التقصير فيها صورة، كما يفعله بعض

стр. 249

المحرومين، يشيرون إليها بنحو (صلعم) بدلا عن ﷺ ، ومعنى بأن لا يضم إليها التسليم؛ أي: لما مرّ من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر، ووقع لجماعة محدّثين أنهم كانوا لا يكتبون (وسلّم) ، فرأوا النبي ﷺ في النوم وهو منقبض، أو عاتب، أو موبّخ على ترك ذلك، ويقول لبعضهم: «لم تحرم نفسك أربعين حسنة؟» لأن (وسلّم) أربعة أحرف، كل حرف بعشر حسنات «١» . وروى كثيرون: «من صلّى عليّ في كتاب.. لم تزل الملائكة يستغفرون له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» وسنده ضعيف، وقال ابن الجوزي: (إنه موضوع) ، وقال ابن كثير: (إنه لا يصح) ، وفي لفظ: «تستغفر له» «٢» . وفي آخر: «من كتب في كتابه ﷺ .. لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام في كتابه» «٣» . وفي رواية عند جماعة أيضا عن أبي بكر كرم الله وجهه: «من كتب عني علما، فكتب معه صلاة عليّ.. لم يزل في أجر ما قرىء ذلك الكتاب» «٤» . وفي أخرى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «من صلّى عليّ في كتاب.. لم تزل الصلاة جارية له ما دام اسمي في ذلك الكتاب» «٥» وفي سنده من اتّهم بالكذب، وقد قال ابن كثير: (ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة، وقد روي من حديث أبي هريرة، ولا يصحّ أيضا، وقال الذهبيّ:

стр. 250

أحسبه موضوعا) اهـ «١» وروي موقوفا من كلام جعفر الصادق. قال ابن القيّم: (وهو أشبه برواية محمد بن حمير، قال: من صلّى على رسول الله ﷺ في كتاب.. صلّت عليه الملائكة غدوة ورواحا ما دام اسم رسول الله ﷺ في الكتاب) «٢» . وأخرج الطبرانيّ: أنه ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة.. يجيء أصحاب الحديث ومعهم المحابر، فيقول الله تعالى لهم: أنتم أصحاب الحديث، طالما كنتم تكتبون الصلاة على نبيّي ﷺ ، انطلقوا إلى الجنة» ، لكن قال الخطيب: (إنه موضوع) ، ورواه الديلمي من طريق آخر، والنميري كذلك بلفظ قريب من الأول وهو ضعيف، وقد ذكره ابن الجوزي في كتابه «٣» . نعم؛ جاء عن الثوري: (لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي ﷺ .. كفاه؛ فإنه يصلّى عليه ما دام في ذلك الكتاب) «٤» ﷺ . [في ذكر منامات حسنة لأصحاب الحديث] وقد رئي لأصحاب الحديث منامات حسنة صالحة، فيها المغفرة أو النعيم العظيم لهم بسبب كتابتهم الصلاة عليه ﷺ . وقد رئي أحمد يقول: لو رأيت صلاتنا على النبي ﷺ في الكتب كيف تزهر بين أيدينا «٥» .
следующие страницы →