Полный текст (1 842 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
وَنَهَى (١) عَنِ النَّجَش.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. كل ذلك مكروه، فأمّا النَّجش (٢) الحواشي
(١) إنما نُهُي عنه، وكذا عن التلقي لكونه متضمناً للغرر.(٢) قوله: فأما النجش فالرجل إلخ، قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله. ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد البيع في صورة النجش، وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك، والمشهور عند الحنابلة كذلك إذا كان ذلك بمواطأة البيع أو صنعه، والأصح عند الحنفية والشافعية صحة البيع مع الإِثم، والنَّجَش لا يتم إلاَّ بأمور: منها أن لا يريد الناجش شراءه، ومنها أن يزيد في الثمن ليقتدي به السوام أكثر مما يُعطون لو لم يسمعوا سومه، وأما مواطأة البيع وجعلُه الجُعل على الناجش، على ذلك فليس بشرط إلاَّ أنه يزيد في المعصية، وقيد ابن العربي وابن عبد البر وابن حزم التحريم (قال القسطلاني في (باب النجش) : لا يجوز ذلك البيع الذي وقع بالنجش، وهو مشهور مذهب الحنابلة إذا كان بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار. والأصح عند الشافعية وهو قول الحنفية صحة البيع مع الإِثم. لامع الدراري ٦/٥٤) في النجش بأن يكون الزيادة فوق ثمن المثل، فلو أن رجلاً رأى سلعة تُباع بدون قيمتها فزاد لينتهي إلى قيمتها لم يكن ناجشاً، بل يؤجَر على ذلك، ووافقه على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وهو المفهوم من كلام صاحب "النهاية حاشية الهداية" حيث قال: أما إذا كان الراغب يطلب السلعة من صاحبها بدون قيمتها، فزاد رجل في الثمن، إلىстр. 1507
فَالرَّجُلُ يَحْضُرُ فَيَزِيدُ (١) فِي الثَّمَنِ (٢) وَيُعْطِي (٣) فِيهِ مَا لا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ ليُسمع بِذَلِكَ غَيْرَهُ فَيَشْتَرِيَ (٤) عَلَى سَوْمه، فَهَذَا لا يَنْبَغِي. وَأَمَّا تلقِّي السِّلَعِ فَكُلُّ أَرْضٍ كَانَ ذَلِكَ (٥) يَضُرُّ (٦) بِأَهْلِهَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي (٧) أَنْ يُفعل ذَلِكَ بِهَا، فَإِذَا كَثُرَتِ الأَشْيَاءُ بِهَا (٨) حَتَّى صَارَ ذَلِكَ لا يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَلا بَأْسَ بذلك (٩) إن شاء الله تعالى (١٠) . الحواشي
(١) عند المبايعة.(٢) أي ثمن المبيع.(٣) أي يظهر عطاؤه أكثر، وكذا إذا مدح السلعة فوق الحدّ ليغترَّ المشتري.(٤) أي فيشتري الغير على ما قاله الناجش به فيغترَّ به.(٥) أي التلقّي.(٦) بأن كان فيه قحط وغلاء.(٧) لإِفضائه إلى الضرر.(٨) أي بتلك الأرض.(٩) أي بالتلقي.(١٠) قوله: إن شاء الله، قَيَّد الحكم به لعدم وجود ما يدل على ذلك نصاً، وإنما حكم به لأن النهي بالتلّقي معلول بإجماع القائسين بالإِضرار والغرر، وهو مفقود في صورة عدم الضرر، وظاهر أحاديث النهي عن التلقي الإِطلاق، وبه أخذстр. 1508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) الشافعي وغيره سواء ضرَّ به أهل البلد أم لا (في الهداية: ونهى عن تلقي الجالب، وهذا إذا كان يضُرُّ بأهل البلد، فإن كان لا يضرّ فلا بأس به إلاَّ إذا لبَّس السعر. بذل المجهود ١٥/١٠٤، وفي هامشه: أن المنع منه لحقّ أهل البلد وبه قال مالك، وقال الشافعي لحقّ الجالب، كذا في العارضة) ، وتعلق قوم بظاهرها، فقالوا ببطلان البيع بالتلّقي. وللطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/٢٠٠) في هذه المسألة كلام نفيس، فإنه أخرج أولاً من حديث ابن عباس: لا تستقبلوا السوق، ولا يتلق بعضكم بعضاً. ومن حديث ابن عمر نهى رسول الله ﷺ أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق، ومن حديث أبي سعيد لا تلقوا شيئاً حتى يقوم بسوقكم، ومن حديث أبي هريرة: لا تلقوا الرُّكبان، وقال: احتجَّ قوم بهذه الآثار، فقالوا: من تلقّى شيئاً قبل دخوله السوق، واشتراه فشراؤه باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: كل مدينة لا يضرّ التلقي بأهلها فلا بأس به فيها، ثم أخرج من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نتلقّى الركبان فنشتري منه الطعام جزافاً فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى نُحوِّلَه من مكانه. وبسند آخر عنه: كانوا يشترون الطعام من الرُّكبان على عهد رسول الله ﷺ فيبعث عليهم من يمنعهم أن يبيعوه حيث اشتروه. وقال: ففي هذه الآثار إباحة التلقِّي، وفي الأول النهي، فأَوْلى بنا أن نجعل ذلك على غير التضادّ، فيكون ما نهى عنه من التلقِّي لما في ذلك من الضرر على غير المتلقِّين من المقيمين في الأسواق ويكون ما أبيح من التلقي هو الذي لا ضرر فيه على المقيمين. ثم أخرج لإِبطال قول من قال بالبطلان من حديث أبي هريرة مرفوعاً: لا تلقَّوْا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه شيئاً فهو بالخيار إذا أتى السوق، فعُلم منه أن البيع مع التلقّي صحيح مع الإِثم فإنه إن كان باطلاً لم يكن للخيار فيه معنى.стр. 1509
١٠ - بَابٌ الرَّجُلُ يُسْلِم (١) فِيمَا يُكال (٢)
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حدَّثنا نافع: أن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُولُ: لا بَأْسَ بأنْ يبتاعَ (٣) الرجلُ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ معلومٍ بسِعر (٤) مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ (٥) لِصَاحِبِهِ (٦) طَعَامٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، مَا لم يكن (٧) في زَرْع الحواشي
(١) يبتاع: أي يُشترى.(٢) بالكسر: أي مقدار معلوم.(٣) يبتاع: أي يُشترى.(٤) بالكسر: أي مقدار معلوم.(٥) أي سواء كان عنده ذلك الطعام المسلم فيه أو لم يكن بشرط أن يكون التحصيل ممكناً.(٦) وهو البائع.(٧) قوله: مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ إلخ، يؤيده ما في رواية أبي داود عنстр. 1510
لَمْ يَبْدُ (١) صلاحُها أَوْ فِي تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صلاحُها، فإنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَعَنْ شِرَائِهَا حَتَّى يبدُوَ صلاحُها.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا لا بَأْسَ بِهِ. وَهُوَ السَّلَم (٢) يُسلم الرَّجُلُ فِي طَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِكَيْلٍ (٣) مَعْلُومٍ مِنْ صِنْفٍ (٤) مَعْلُومٍ، وَلا خَيْرَ (٥) فِي أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ مِنْ زَرْعٍ مَعْلُومٍ أَوْ مِنْ نَخْلٍ مَعْلُومٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى. الحواشي
(١) أي لم يَظهر.(٢) أي هذا العقد هو المسمى بالسَّلَم وبالسَّلَف أيضاً.(٣) قوله: بكيل معلوم، هذا في المكيلات، وفي الموزونات بوزن معلوم، وفي المذروعات بذراع معلوم، وفي المعدودات المتقاربة بعدد معلوم، فإن السلم جائز في كل منها ولا يجوز فيما يتفاوت تفاوتاً فاحشاً، وفيما لا يمكن تعيينه بالبيان.(٤) أي نوعاً ووصفاً.(٥) لاحتمال الفساد بالعاهة.стр. 1511
١١ - بَابُ بَيْعِ (١) الْبَرَاءَةِ
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ حدَّثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ بَاعَ (٢) غُلامًا لَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ. وَقَالَ الَّذِي (٣) ابْتَاعَ (٤) العبدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: بِالْعَبْدِ دَاءٌ (٥) لَمْ تُسَمَّه لِي، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي (٦) عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بعتُه بِالْبَرَاءَةِ (٧) ، فَقَضَى (٨) عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ: لَقَدْ بَاعَهُ وما (٩) به داء يعلمه، الحواشي
(١) قوله: أنه باع، هكذا في نسخة عليها شرح القاري، وظاهره ان البائع هو سالم بن عبد الله بن عمر، وألفاظ الرواية تأبى عنه، فالصحيح ما في "موطأ يحيى" مالك عن يحيى عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الله بن عمر باع غلاماً له (شرح الزرقاني ٣/٢٥٥) الحديث.(٢) قوله: أنه باع، هكذا في نسخة عليها شرح القاري، وظاهره ان البائع هو سالم بن عبد الله بن عمر، وألفاظ الرواية تأبى عنه، فالصحيح ما في "موطأ يحيى" مالك عن يحيى عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر باع غلاماً له (شرح الزرقاني ٣/٢٥٥) الحديث.(٣) أراد بذلك الردَّ على ابن عمر بخيار العيب.(٤) أي اشتراه.(٥) أي مرض لم تذكره لي عند البيع ولم تشترط البراءة منه.(٦) أي ابن عمر.(٧) أي بشرط البراءة عن كل عيب.(٨) أي حكم.(٩) نافية والواو حالية.стр. 1512
فَأَبَى (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ، فَارْتَجَعَ الْغُلامَ (٢) فصحَّ (٣) عِنْدَهُ الْعَبْدُ، فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلَغَنا (٤) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ غُلامًا الحواشي
(١) أي امتنع من الحلف (قال الباجي: لم يكن إباؤه عن اليمين، لأنه ﵁ كان دلَّس بعيبه، وعلمُه وفهمُه يقتضي معرفته بأن لا أثم في يمين بارَّة، ولكنه لا يخلو من أحد أمرين، إما أنه اعتقد أن البيع بالبراءة يُبرِّئه مما علم وما لم يعلم، والثاني: التصاون عن اقتطاع الحقوق بالأَيْمان، وهكذا يجب أن يكون حكم ذوي الأنساب والأقدار. المنتقى ٤/١٨٦) .(٢) قوله: فارتجع الغلام، أي من المشتري إلى ابن عمر بسبب العيب لمّا امتنع ابن عمر من الحلف.(٣) أي صحَّ عن المرض عند ابن عمر (في المغنى ٤/١٩٨: فباعه ابن عمر بألف درهم، وكذا في التلخيص الحبير ٣/٢٤، وفي الموطأ بألف وخمسمائة درهم، هذا هو الصحيح، أما ما جاء بألف إما غلط من الناسخ أو الراوي اكتفى على ذكر الألف وترك المئات اختصاراً. أوجز المسالك ١١/٦٩) .(٤) قوله: بلغنا عن زيد إلخ، قد ذكر الشُّمُنِّي وغيره من أصحابنا أنَّ الذي اشترى العبد من ابن عمر وجرى معه ما جرى كان زيد بن ثابت، وهذا البلاغ الذي ذكره صاحب الكتاب يخالفه أنه لو كان مذهب زيد في ذلك البراءة المطلقة لما خاصم مع ابن عمر عند عثمان بعد ما ذكر البراءة من كل عيب إلاَّ أن تكون عنه رويتان في ذلك مقدّمة ومؤخّرة، لكن الكلام في ثبوت كون المشتري المذكور هو زيد بن ثابت وتخاصمه مع ابن عمر، وقد ذكره من علماء الشافعية الرافعيُّ وغيره أيضاً، قال الحافظ في "تخريج أحاديثه": أخرجه مالك في "الموطأ" عن يحيى بن سعيد عن سالم عن أبيه، ولم يسمِّ زيد بن ثابت، وصححه البيهقي، وأخرجه يزيد بن هارون عن يحيى، وابن أبي شيبة عن عبّاد بن العوام عنه، وعبد الرزاقстр. 1513
بالبراءة فهو بريْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَكَذَلِكَ بَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِالْبَرَاءَةِ وَرَآهَا (١) بَرَاءَةً جَائِزَةً. فَبِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ (٢) مَنْ بَاعَ غُلامًا أَوْ شَيْئًا، وتبرَّأ (٣) من كل عيب، ورضي بذلك المشتري الحواشي
(١) أي ابن عمر.(٢) قوله: نأخذ: أي لكونه موافقاً للقياس لا بقول عثمان، وقد اختلف العلماء فيه فمذهبنا أنه إذا شرط البراءة من كل عيب، وقَبِلَه المشتري ليس له أن يردَّه بعيب سواء سمى البائع جملة العيوب أو لم يسمِّ، وسواء علم عيوبَه أو لم يعلم بعضَها، لأنَّ في الإِبراء معنى الإِقساط، والجهالة في الإِسقاط لا تفضي إلى المنازعة، ويدخل فيه البراءة عن العيب الموجود وقت العقد، والحادث قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ظاهر الرواية عنه، وقال محمد: لا يدخل فيه الحادث، وهو قول زُفَر والحسن والشافعي ومالك وأبي يوسف في رواية، وللشافعي في شرط البراءة أقوال: في قول: يبرأ مطلقاً، وفي قول: لا يبرأ عن عيب، لأن في البراءة معنى التمليك، وتمليك المجهول لا يصح، وبه قال أحمد في رواية، وفي رواية عنه: يبرأ عما لا يعلمه دون ما يعلمه، وفي قول الشافعي وهو الأصح عندهم، وهو رواية عن مالك: لا يبرأ في غير الحيوان، ويبرأ في الحيوان عما لا يعلمه دون ما يعلمه، كذا في "البناية".(٣) بأن قال: أبيع وأنا بريء من كل عيب فيه.стр. 1514
وَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ (١) عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ لأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ برَّأَه (٢) مِنْ ذَلِكَ. فَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ (٣) قَالُوا: يبرَأُ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ وَكَتَمَهُ (٤) فَإِنَّهُ لا يبرأ منه، وقالوا (٥) : إذا باعه بيع المبرأت (٦) بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ أَوْ لَمْ يعلمه (٧) ، إذا قال: بعتك (٨) بيعَ المبرات، فَالَّذِي يَقُولُ أَتَبَرَّأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وبيَّن ذلك (٩) الحواشي
(١) قوله: فهو بريء من كل عيب، لحديث: المسلمون عند شروطهم، أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة والترمذي والحاكم من حديث عمرو والدارقطني والحاكم من حديث أنس، وابن أبي شيبة مرسلاً عن عطاء، وفي رواية الترمذي زيادة: إلاَّ شرطاً حَرَّم حلالاً وأحلَّ حراماً، كذا في "التلخيص".(٢) أي البائعَ أي قَبِل براءته.(٣) أي علماؤها منهم مالك.(٤) أي لم يبيِّنْه للمشتري.(٥) قوله: وقالوا، الظاهر أن الضمير راجع إلى أهل المدينة، وقال القاري: أي والحال أن فقهائنا قالوا.(٦) بصيغة المجهول.(٧) بيان لبيع المبرات (في جميع نسخ الموطأ: بيع المبرات، وهو تحريف بيع الميراث، لأن بيع الميراث بيع براءة عندهم. انظر هامش الأوجز ١١/٦٩) .(٨) في نسخة: نبيعك.(٩) أي أوضح الإِبراء العام الذي هو مفاد بيع المبرأتстр. 1515
أَحْرَى (١) أَنْ يَبْرَأَ لِمَا اشْتَرَطَ مِنْ (٢) هَذَا، وَهُوَ قولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَوْلُنَا وَالْعَامَّةِ.
١٢ - بَابُ بَيْعِ (٣) الْغَرَرِ
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمِ (٤) بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (٥) نَهَى عن بيع الغَرَر. الحواشي
(١) أي أليق لكونه مصرَّحاً.(٢) أي من بيع المبرات.(٣) أبو حازم: اسمه سلمة.(٤) أبو حازم: اسمه سلمة.(٥) قوله: أن رسول الله ﷺ إلخ، هذا حديث مرسل باتفاق رواة مالك، ورواه أبو حذافة عن مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو منكر، والصحيح ما في "الموطأ" ورواه ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد، وهو خطأ، وليس ابن أبي حازم بحجة إذا خالفه غيره، وهذا الحديث محفوظ عن أبي هريرة، ومعلوم أن ابن المسيب من كبار رواته، كذا قال ابن عبد البر. وذكر في "التلخيص": أن النهي عن بيع الغرر أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان من حديث أبي هريرة، وابن ماجة وأحمد من حديث ابن عباس، وفي الباب، عن سهل بن سعد عند الدارقطني والطبراني، وأنس عند أبي يعلى، وعلي عند أحمدстр. 1516
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ. بَيْع الغَرَر كلُّه (١) فَاسِدٌ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ.
٧٧٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا رِبَا (٢) في الحيوان (٣) ، وإنما نُهي (٤) الحواشي
(١) قوله: كله، أي بجميع أقسامه كبيع الطير في الهواء والسمك في الماء ولبن في ضرع ونحو ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه.(٢) أي ليس التفاضل فيه بجنسه أو بغير جنسه رباً لعدم كونه موزوناً ولا عددياً متقارباً، وسيجيء تفصيل هذا فيما سيأتي.(٣) قوله: في الحيوان، قال الزرقاني: المختلف جنسه كمتحدٍ وبيع يداً بيد، فإنْ بِيع إلى أجل واختلفت صفاته جاز وإلا منع عند مالك وأجازه الشافعي مطلقاً، وهو ظاهر قول ابن المسيّب لأنه ﷺ أمر بعض أصحابه أن يعطي بعيراً في بعيرين إلى أجل، فهو مخصَّص لعموم حرمة الربا، وأجيب بحمله على مختَلِف الصفة والمنافع، جمعاً بين الأدلة، ومنعه أبو حنيفة اتفقت الصفات أو اختلفت لقوله تعالى: (وحرم الربا) (سورة البقرة: الآية ٢٧٥ تمام الشاهد: وأحل الله البيع وحرم الربا) وهذه زيادة. انتهى. وسيجيء تفصيل هذا البحث عن قريب إن شاء الله.(٤) قوله: وإنما نُهي، ذكر ابن حجر في "التلخيص" أنّ النهي عن بيع المضامين والملاقيح، أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً، وفي إسناده ضعف وفي الباب عن عمران بن حصين، وهو في البيوع لابن أبي عاصم، وعن عباس في "الكبير" للطبراني والبزار، عن ابن عمر أخرجه عبد الرزاق، وإسناده قوي.стр. 1517
عَنِ (١) الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاثٍ: (٢) عَنِ الْمَضَامِينِ (٣) وَالْمَلاقِيحِ (٤) ، وحَبَل (٥) الحَبَلَة. وَالْمَضَامِينُ (٦) مَا فِي بُطُونِ (٧) إِنَاثِ الإِبل، والملاقيح ما في ظهور الجمال (٨) . الحواشي
(١) في نسخة: من.(٢) أي ثلاث صور.(٣) جمع مضمون.(٤) جمع ملقوح.(٥) بفتحتين فيهما. وغلط من سكن الباء، قاله ابن حجر.(٦) هذا التفسير من مالك كما ذكره الزرقاني أو من ابن المسيب على ما ذكره شارح "المسند".(٧) أي من الأولاد.(٨) قوله: ما في ظهور الجمال، جمع جمل، وهو ذَكَر الإِبل لأنه يُلقح الناقة، ولذا سُمِّيت النخلة التي يُلقح بها الثمار فحلاً، قال الزرقاني: وافق الإِمام على هذه التفسير جماعة من الأصحاب، وعَكَسَه ابن حبيب فقال: المضامين ما في الظهور والملاقيح ما في البطون، وزعم أن تفسير مالك مقلوب، وتُعٌقِّب بأن مالكاً أعلم منه باللغة. انتهى. وفي "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي في حرف الضاد المعجمة: قال أبو عبيدة معمرة بن المثنى فيما رأيته في "غريب الحديث" له وهو أول من صنف غريب الحديث عند بعض العلماء، وعند بعضهم النضر بن شُميل، قال: المضامين ما في أصلاب الفحول، وكذلك قاله صاحبه أبو عبيد القاسم بن سلاّم، وكذلك ذكره الجوهري وغيرهم، وقال "صاحب المحكم": المضامين (قال ابن الأثير: جمع مضمون: وهو ما في صُلب الفحل، ضمن الشيء بمعنى تضمّنه، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا. "جامع الأصول" ١/٥٦٩) ما في بطون الحوامل كأنّهنّ تضمَنّه، وقال الأزهري في "شرح ألفاظ المختصر": المضامينстр. 1518
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ (١) ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ (٢) حَبَل الحَبَلة. الحواشي
(١) كذا أخرجه الستة من حديث نافع عن ابن عمر، ذكره العيني.(٢) قوله: عن بيع حَبَل الحَبَلة، بفتح الباء والحاء فيهما ورواه بعضهم بسكون الباء في الأول، قال القاضي عياض: هو غلط، والصواب الفتح، والأول مصدر بحبلت المرأة، والحبل مختص بالآدميات ويقال في غيرهن من الحيواناتстр. 1519
وَكَانَ (١) بَيْعًا يَبْتَاعُهُ الْجَاهِلِيَّةُ يَبِيعُ (٢) أحدُهم الجَزُور (٣) إِلَى أَنْ تُنْتَجَ (٤) النَّاقَةُ (٥) ، ثُمَّ تُنتَجُ الَّتِي في الحواشي
(١) هذا تفسير من ابن عمر، كذا ذكره ابن عبد البر.(٢) بيان لابتياع أهل الجاهلية.(٣) بفتح الجيم وضم الزاء: الناقة.(٤) قال السيوطي: بضمّ أوله وفتح ثالثه فعل لازم البناء للمفعول: أي تلد الناقة.(٥) قوله: الناقة، قال القاري: أي المبيعة. انتهى. وهذا قيد مخلّ مختل، والظاهر هو الإِطلاق.стр. 1520
بَطْنِهَا (١) .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذِهِ الْبُيُوعُ كلُّها مَكْرُوهَةٌ، (٢) وَلا يَنْبَغِي (٣) لأَنَّهَا غَرَر عِنْدَنَا، وَقَدْ نَهَى رسول الله ﷺ عن بيعِ الغَرَر.
١٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ
٧٧٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أن رسول الله ﷺ نَهَى (٤) عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمر بالتَّمْر (٥) وبيع العنب بالزبيب كَيْلاً. الحواشي
(١) أي بعد كِبَرها.(٢) أي فاسدة غير جائزة.(٣) أي لا يجوز.(٤) قوله: نهى عن بيع المزابنة، قال السيوطي في "تنوير الحوالك": زاد ابن بكير: والمحاقلة. والمزابنة (المزابنة بيع التمر على الشجر بجنسه موضوعاً على الأرض، من الزَبن وهو الدفع لأن أحد المتابعين إذا وقف على غبن فيما اشتراه أراد فسخ العقد وأراد الآخر إمضاءه وتزابنا أي تدافعا. وكل واحد يدفع صاحبه عن حقه لما يزداد منه، وخص بيع الثمر على رؤوس النخل بجنسه بهذا الاسم، لأن المساواة بينهما شرط وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون مقدراً بالخرص وهو حدث وظن لا يؤمن فيه من التفاوت. بذل المجهود ١٥/٢٣) ، مشتقة من الزبن، وهو المخاصمة والمدافعة، والمحاقلة من الحقل وهو الحرث وموضع الزرع، قال ابن عبد البر: تفسير المزابنة في حديث ابن عمر وأبي سعيد. وتفسير المحاقلة في حديث أبي سعيد إما مرفوع أو من قول الصحابي الراوي، فيُسلّم له الأمر لأنه أعلم به.(٥) قوله: بيع الثمر بالتمر، الأول بالثاء المثلثة المفتوحة مع الميم كذلك،стр. 1521
٧٧٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ (١) ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بن المسيب: أن رسول الله ﷺ (٢) نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلْتُ (٣) عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ (٤) .
٧٧٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الحُصَين، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَحْمَدَ (٥) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالُمَحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رؤوس النخل بالتمر، والمحاقلة كراء الأرض. الحواشي
(١) قوله: السيوطي: أخرجه الخطيب في رواته من طريق أحمد بن أبي طيبة عيسى بن دينار الجرجاني، عن مالك، عن الزهري عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة به موصولاً.(٢) قوله: أن رسول الله ﷺ ، هذا مرسل عند جميع رواة "الموطأ" وكذا عند بقية أصحاب ابن شهاب، وقد رَوى النهيَ جماعةٌ من الصحابة: منهم جابر وابن عمر وأبو هريرة ورافع بن خَديج وكلهم سمع منه ابن المسيب، كذا قال ابن عبد البر.(٣) في نسخة: سألنا. أي ابن المسيب.(٤) سيجيء تفصيل ما يتعلق بهذا المقام في "باب المعاملة والمزابنة".(٥) في نسخة: ابن أبي أحمد، وهو الصحيح الموافق لما مرّ في غير موضع.стр. 1522
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ (١) فِي رؤوس النَّخْلِ (٢) بالتَّمْر كَيْلًا (٣) لا يُدرى التمرُ الَّذِي أُعْطِيَ أَكْثَرُ (٤) أَوْ أَقَلُّ، وَالزَّبِيبُ بِالْعِنَبِ لا يُدرى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الحَبّ (٥) فِي السُّنْبُلِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا لا يُدرى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ (٦) وَلا يَنْبَغِي مُبَاشَرَتُهُ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ وَقَوْلُنَا (٧) .
١٤ - بَابُ شِرَاءِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ
٧٨٠ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّناد (٨) ، عن سعيد بن الحواشي
(١) أي الرطب.(٢) قوله: في رؤوس النخل، هذا القيد من الصحابة وهو اتفاقي عند الجمهور كما أن قيد الكيل اتفاقي، فإنه متى كان جزافاً بلا كيل فهو أولى بالمنع وعن هذا لم يجوِّزوا بيع الرطب المجذوذ من النخل بتمر مجذوذ، ودلّ عليه زيد بن عياش، عن سعد، وقد مرّ البحث فيه.(٣) أي بالتخمين الجزاف.(٤) أي من الثمر على النخل.(٥) من الحنطة وغيرها.(٦) أي منهيّ عنه لعدم التساوي المشروط في الأموال الربوية.(٧) وهو قول الجمهور سلفاً وخلفاً، بل قول الكلّ (وهذه المسألة متفق عليها بين الأئمة. بذل المجهود ١٥/٢٣) .(٨) عبد الله بن زكوان.стр. 1523
الْمُسَيِّب قَالَ: نُهي (١) عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ. قَالَ (٢) : قلتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أرأيتَ (٣) رَجُلا اشْتَرَى شَارِفًا (٤) بِعَشْرِ شياهٍ (٥) - أَوْ قَالَ شَاةً - فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا (٦) فَلا خيرَ (٧) فِي ذَلِكَ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ مَنْ أدركتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْن عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ، وَكَانَ يُكْتَبُ فِي عُهُود (٨) العمّال (٩) في زمان (١٠) أبَانَ (١١) وهشام (١٢) الحواشي
(١) بصيغة المجهول.(٢) أي أبو زناد.(٣) أي أخبرني.(٤) قوله: شارفاً، قال الزرقاني: بشين معجمة وألف وراء مهملة وفاء: المُسِنّة من النُّوْق، والجمع الشرف.(٥) جمع شاة.(٦) أي ليذبحها، وفي نسخة: ليتّجرها.(٧) قوله: فلا خير في ذلك، أي لا يجوز إذ كأنه اشترى الحيوان بلحم، فإنْ لم يرد نحرها جاز لأن الظاهر أنه اشترى حيواناً بحيوان فيوكَلُ إلى نيته وأمانته، ولا ربا في الحيوان، كما مرّ عنه، قاله إسماعيل القاضي المالكي نقله عنه الزرقاني.(٨) بالضم جمع عهد أي دفاتر أحكامهم.(٩) جمع عامل.(١٠) هو زمان عبد الملك بن مروان.(١١) أي ابن عثمان بن عفان.(١٢) أي ابن إسماعيل المخزومي. وسيأتي ذكره في "باب عهدة الثلاث والسنة".стр. 1524
يُنْهَوْن (١) عَنْ ذَلِكَ (٢) .
٧٨١ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الحُصين، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يقول: وكان من مَيْسر (٣) أهل الجاهلية يَبْع اللَّحم بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ.
٧٨٢ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ بلغه (٤) : أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا (٥) نَأْخُذُ. مَنْ بَاعَ لَحْمًا مِنْ لحم الغنم بشاةٍ حيّة الحواشي
(١) معروف أو مجهول.(٢) أي عن بيع الحيوان باللحم.(٣) بفتح الميم وكسر السين كالقمار.(٤) قوله: أنه بلغه، لم يذكره في "موطأ يحيى" وإنما فيه عن زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أن رسول الله ﷺ ، الحديث. قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل من وجه ثابت، وأحسنُ أسانيده مرسل سعيد هذا، ولا خلاف عن مالك في إرساله، ورواه يزيد بن مروان عن مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد. وهذا إسناد موضوع لا يصح عند ملك. انتهى. وقال الحافظ في "التلخيص": أخرجه أبو داود في "المراسيل" ووصله الدارقطني في "الغريب" عن مالك عن الزهري عن سهل، وحَكَم بتضعيفه، وصوّب الرواية المرسلة التي في "الموطأ"، وتبعه ابن عبد البر وابن الجوزي، وله شاهد من حديث ابن عمر، عند البزار، وفيه ثابت بن زهير ضعيف، وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة. وقد اختُلف في صحة سماعه منه، أخرجه الحاكم والبيهقي وابن خزيمة. انتهى.(٥) قوله: وبهذا نأخذ، اختلفوا فيه فجوّز أبو حنيفة وأبو يوسف والمزني تلميذ الشافعي بيع اللحم بالحيوان سواء كان اللحم من جنس ذلك الحيوان أو لاстр. 1525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) مساوياً لما في الحيوان أو لا، بشرط التعجيل، أما بالنسيئة فلا، لا لإمتناع السلم في الحيوان واللحم وذلك لأنه باع موزوناً بما ليس بموزون، إذ الحيوان ليس بموزون عادةً، ولا يُعرف قدر ثقله بالوزن، لأنه يثقل نفسه تارة ويخففها أخرى، واتحاد الجنس مع اختلاف المقدارية لا يمنع التفاضل، وإنما يمنع النَساء فقلنا به. وقال محمد: إن باعه بلحم غير جنسه كلحم البقر بالشاة الحية، ولحم الجَزُور بالبقرة الحية يجوز كيف ما كان، وإن كان من جنسه كلحم شاة بشاة حية، فشرطه أن يكون اللحم المفرز أكثر من اللحم الذي في الشاة ليكون لحم الشاة بمقابلة مثله من اللحم، وباقي اللحم بمقابلة السقط، وهو ما لا يُطلق عليه اسم اللحم كالكرش والجلد والأكارع ولو لم يكن كذلك يتحقق الربا، إما لزيادة السقط إن كان اللحم المفرز مثل لحم الحيوان، أو زيادة اللحم إن كان لحم الشاة أكثر، فصار كبيع الحلّ أي دهن السمسم بالسمسم، والزيتون بدهنه، فإنه لا يجوز إلا على ذلك الاعتبار، ولو كانت الشاة مذبوحة مسلوخة إذا تساويا وزناً جاز اتفاقاً إذا كانت مفصولة عن السقط وإن كانت بسقطها لا يجوز غلا على الاعتبار المذكور. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز بيع اللحم بالحيوان أصلاً في متحد الجنس (قال الموفق: لا يختلف المذهب أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان من جنسه، وهو مذهب مالك والشافعي وقول فقهاء المدينة السبعة. وحُكي عن مالك: أنه لا يجوز بيع اللحم بحيوان معدّ للذبح، ويجوز بغيره، وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقاً، لأنه باع مال الربا بما لا ربا فيه، أشبه بيع اللحم بالدرهم أو بلحم من غير جنسه. المغني ٧/٣٧) ، ولو باعه بلحم من غير جنسه، فقال مالك وأحمد يجوز، وللشافعي قولان، والأصح: لا، لعموم النهي. ولا يخفى أن السمع وارد بالنهي مطلقاً، فمنه قويّ، ومنه ضعيف، فمن القوي رواية مالك، وأبي داود في المراسيل - ومرسل سعيد بن المسيب حجة بالاتفاق - وأخرجه ابن خزيمة، عن أحمد بن حفص السلمي: حدثني إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة عن الحسن عنстр. 1526
لا يُدى اللحمُ (١) أَكْثَرُ أَوْ مَا فِي الشَّاةِ أَكْثَرُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ (٢) مكروهٌ لا يَنْبَغِي. وَهَذَا مِثْلُ الْمُزَابَنَةِ (٣) وَالْمُحَاقَلَةِ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ ودُهن السِّمْسِم (٤) بالسِّمْسِم.
١٥ - بَابُ الرَّجُلِ يُساوِمُ الرجلَ بِالشَّيْءِ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ
٧٨٣ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: لا يبع (٥) بعضكم على الحواشي
(١) أي المفرز المبيع.(٢) لاحتمال الربا.(٣) أي في تحقيق شبهة الربا.(٤) بكسر السينين (كنجد) بالفارسية.(٥) قوله: لا يبع (في الحديث أربعة أبحاث: الأول: في معنى البيع، والثاني: في المراد بالبعض، والثالث: في شرط النهي، والرابع: فيمن خالف الحديث فباع على البيع. انظر الأوجز ١١/٢٦٦) ، بالجزم على النهي، وفي رواية: لا يبع بالخبر مراداً به لنهي. قال الباجي: أي لا يشتر، وقال ابن حبيب: إنما النهي للمشتري علىстр. 1527
الحواشي
(١) زاد ابن وهب والقعنبي وعبد الله بن يوسف في هذا الحديث عن مالك بسنده: ولا تلقّوا السلع حتى تُهبط بها إلى الأسواق، قال ابن عبد البر: هي زيادة محفوظة من حديث مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر.стр. 1528
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. لا يَنْبَغِي إِذَا سَاوَمَ (١) الرجلُ الرجلَ بِالشَّيْءِ أَنْ يَزِيدَ (٢) عَلَيْهِ (٣) غيرُه فِيهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ أَوْ يَدَعَ (٤) .
١٦ - بَابُ مَا يُوجِبُ الْبَيْعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
٧٨٤ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا (٥) نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر: أن الحواشي
(١) السوم والاستيام تشخيص قيمة شيء وتقديرها عند المبايعة، قال في "منتهى الأرب": الاستيام (بهاوكردن) بالفارسية.(٢) قوله: أن يزيد، إنما يُكره (قال الحافظ: ذهب الجمهور إلى صحة البيع المذكور مع تأثيم فاعله، وعند المالكية والحنابلة في فساده روايتان، وبه جزم أهل الظاهر. فتح الباري ٤/٣٥) هذا إذا تراوض الرجلان على السلعة، البائع والمشتري وركن أحدهما إلى الآخر، فساومه آخر بالزيادة لأن فيه إضراراً وأما إذا ساوم الرجل ولم يجنح قلب البائع إليه فلا بأس للآخر أن يساوم بالزياد لأن هذا بيع من يزيد وهو جائز، كذا في "شرح الطحاوي".(٣) أي على ذلك الرجل القاصد للشراء المساوم.(٤) أي يترك فيشتريه الآخر.(٥) قوله: أخبرنا نافع، قال الزرقاني: أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ومسلم عن يحيى كلاهما عن مالك به وتابعه يحيى القطان وأيوب والليث في الصحيحين، وعبيد الله وابن جريج عند مسلم، كلهم عن نافع نحوه، وتابع نافعاً عبدُ الله بن دينار عن ابن عمر عند الشيخين، وجاء أيضاً من حديث حكيم بن حزام عند البخاري. انتهى. وذكر الحافظ في "تخريج أحاديث الهداية" أنه جاء من حديث سَمُرة، أخرجه النسائي وابن ماجة ونحوه لأبي داود عن أبي بُردة، وللنسائي عن عبد الله بن عمرو. انتهى. وقال السيوطي: هذا أحد الأحاديث التي رواهاстр. 1529
رسول الله ﷺ قال: الْمُتَبَايِعَانِ (١) كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا بالخِيار (٢) عَلَى صَاحِبِهِ ما لم يتفرَّقا (٣) ، إلاَّ بيعَ الحواشي
(١) أي كل واحد من البائع والمشتري، وفي رواية للصحيحن: البيِّعان.(٢) أي في القبول والردّ.(٣) قوله: ما لم يتفرَّقا، اختلفوا في تأويله على أقوال: الأول: أن معناه التفرُّق بالأقوال وهو قول إبراهيم النخعي وسفيان الثوري في رواية وربيعة الرأي ومالك وأبي حنيفة ومحمد فقالوا: المراد به أنه إذ قال البائع: بعت، وقال المشتري: اشتريت، فقد تفرَّقا بالأقوال، ولا شيء لهما بعد ذلك من خيار، ويتم البيع، ولا يقدر المشتري على ردّ البيع إلاَّ بخيار الرؤية أو خيار العيب أوстр. 1530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) خيار الشرط. الثاني: أن المراد التفرُّق بالأبدان فلا يتمُّ البيع بدونها، وبه يلزم البيع، وهو قول ابن المسيّب والزهري وعطاء بن أبي رباح وابن أبي ذئب وسفيان بن عيينة والأَوْزاعي والليث بن سعد وابن أبي مُلَيكة والحسن البصري وهشام بن يوسف وابنه عبد الرحمن وعبد الله بن حسن القاضي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد ومحمد بن جرير الطبري وأهل الظاهر، وحدّ التفرق أن يغيب كل واحد منهما عن صاحبه حتى لا يراه، قاله الأَوْزاعي، وقال الليث: أن يقوم أحدهما، وقال آخرون: هو افتراقهما من مجلسهما، أو نقلهما. وحجتهم في ذلك بأنه ورد في الخبر لفظ: المتبايعين واسم البيع لا يجب إلاَّ بعد البيع، وسلفهم في ذلك من الصحابة: ابن عمر، فإنه حمل الحديث على التفرق بالأبدان، وأثبت به خيار المجلس، فكان إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد، قام ليجب له، أخرجه الترمذي وغيره. وأبو برزة الأسلمي فإنَّ رجلين اختصما إليه فرس بعد ما تبايعا وكانا في سفينة، فقال: لا أراكما افترقتما، وقال رسول الله ﷺ : البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، حكاه الترمذي، وأخرجه أبو داود والطحاوي وغيرهما. والقول الثالث: أن معناه التفرق بالأبدان، لكن لا على ما فهمه أصحاب القول الثاني، قال عيسى بن أبان معناه أن الرجل إذا قال لرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فللمخاطب بذلك القول أن يقبل ما لم يفارق صاحبه، فإذا افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يقبل، قال: ولولا أن هذا الحديث جاء ما علمنا ما يقطع للمخاطب من القبول، فلما جاء هذا الحديث علمنا أن افتراق أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يقطع القبول، قال: وهذا أَوْلى ما حُمل عليه الحديث (قال شيخنا في الأوجز ١١/٣١٨: والأوجه عندي في معنى الحديث - إن كان صحيحاً فمن الله، وإن كان خطأ فمِنّي ومن الشيطان - أن المراد بالتفرق هو التفرق بالأبدان، والمراد بالمتبايعين المتساومان، والحديث من باب خيار القبول في المجلس، والمعنى أن كل واحد منهم بالخيار في المجلس، البائع في النُّكول عن الإِيجاب والمشتري في القبول، فإذا انقضى المجلس فلم يبقَ الإِيجاب ولا حقُّ القبول، فتأمل. ثم رأيت الحافظ قد حكاه عمن سلف فللَّه الحمد والمنَّة، فقال: وقالوا: وقت التفرق في الحديث هو ما بين قول البائع قد بعتك وبين قول المشتري اشتريت، قالوا: فالمشتري بالخيار في قوله: اشتريت أو تركه، والبائع بالخيار إلى أن يوجب المشتري، هكذا حكاه الطحاوي عن عيسى بن أبان منهم، وحكاه ابن خويز منداد عن مالك. اهـ) ، لأنّا رأينا الفرقة التي لها حكم فيما اتفقوا عليهстр. 1531
الحواشي
(١) قوله: إلاَّ بيعَ الخيار، أي إلاَّ بيع شُرط فيه الخيار إلى ثلاثة أيام، فإنه يبقى فيه الخيار بعد تفرُّق الأقوال أيضاً، وكذا بعد تفرُّق الأبدان، وهذا أحد المعاني التي ذُكرت فيه وهو مشترك بين القائلين بالتفرُّق قولاً وبين القائلين بالتفرُّق بدناً، فإنهم متفقون على بقاء الخيار في البيع بشرط الخيار بعد التفرُّق. وثانيها: أن معناه إلاَّ بيعاً شُرط فيه أن لا خيار لهما في المجلس فيلزم بنفس البيع ولا يكون فيه خيار، وهذا مختصٌّ بالقائلين بالتفرُّق بدناً الذي يحتجون بهذا الحديث لإِثبات خيار المجلس. وثالثها: قال النووي: وهو أصحُّها أي على رأيهم أن المراد التخييرстр. 1532
قال محمد: وبهذا (١) نأخذ، الحواشي
(١) قوله: وبهذا نأخذ، وفيه وفي قوله الآخر بعد ذكر التفسير: وهو قول أبي حنيفة: تصريح بأنهما لم يتركا هذا الحديث بالقياس ولم يَدَعا العمل به كما هو المشهور على الألسنة، بل إنهما حملا الحديث على ما حَمَل عليه النخعي، أخذا به واحتجّا به في إثبات خيار القبول فيما إذا أَوْجَبَ أحد المتبايِعَيْن فإنَّ للآخر حينئذٍ الخيار في أن يقبلَه أو يردَّه ما لم يتفرقا قولاً، فإذا تفرَّقا قولاً وتمَّ الكلام من الجانبين إيجاباً وقبولاً فلا خيار له إلاَّ في بيع الخيار الذي يكون شرط الخيار لأحدهما أو لهما إلى ثلاثة أيام، كما هو مذهب غيره وقد أورد البيهقي في "سننه" قاصدا التشنيع على أبي حنيفة، من طريق ابن المديني، عن سفيان يعني ابن عيينة أنه حدث الكوفيين بحديث البيّعان بالخيار، قال: فحدثوا به أبا حنيفة، وقال: إن هذا ليس بشيء أرأيتَ إن كانا في سفينة إلخ، قال ابن المديني: إن الله سائله عما قال. انتهى.
قال السيد مرتضى الحسيني في "عقود الجواهر المنيفة في أدلة الإِمام أبي حنيفة": هذه حكاية منكرة لا تليق بأبي حنيفة مع ما سارت به الرُّكبان، وشُحنت به كتب أصحابه ومخالفيه من شدة ورعه وزهده ومخافته من الله وشدة احتياطه في الدين، وعلى تقرير صحة الحكاية لم يُرد بقوله هذا ليس بشيء: الحديث، وإنما أراد أنه ليس هذا الاحتجاج بشيء يعني تأويله بالتفرُّق بالأبدان، فلم يردّ الحديث، بل تأويله بأن التفرق المذكور فيه هو التفرق بالأقوال، ولهذا قال: أرأيت لو كانا في سفينة أو تاويل المتبايعين بالمتساومين، وهو لم ينفردстр. 1533
وَتَفْسِيرُهُ (١) عِنْدَنَا عَلَى مَا بَلَغَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعي أَنَّهُ قَالَ: المتبايعان الحواشي
(١) قوله: وتفسيره عندنا، لما ورد على قوله: وبهذا نأخذ، أن الحديث بظاهره يثبت خيار المجلس، والحنفية ليسوا بقائلين به، فكيف يصح قوله وبهذا نأخذ؟ أشار إلى الجواب عنه بتفسير الحديث بالتفرُّق القولي، وقد طال الكلام بين أصحاب التفرُّق القولي ومثبتي خيار المجلس نقضاً ودفعاً. أما أصحاب خيار المجلس فأوردوا على أصحاب التفرق القولي بوجوه:
- الأول: أنه تفسير مخالف للمتبادر، والجواب عنه على ما في "شرح معاني الآثار" و "فتح القدير" وغيرهما أن التفرق كثيراً ما استُعمل في الكتاب والسنَّة في التفرُّق القولي، كما في قوله تعالى: (وما تفرَّق الذين أوتوا الكتاب إلاَّ من بعد ما جاءتهم البينة) (سورة البينة: الآية ٤) ، وقوله تعالى: (وإنْ يتفرَّقا يُغْن اللَّهُ كلاًّ من سَعَته) (سورة النساء: الآية ١٣٠) . والمراد به تفرق قول الزوجين في الطلاق بأن يقول الزوج طلقتك، والمرأة قبلت، وقوله ﷺ : افترقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة.
- والثاني: أن الخبر ورد بلفظ المتبايعين والبيِّعين، وهذا اللفظ لا يُطلق إلاَّ بعد حصول التفرُّق القولي وتمام العقد، فلا يكون الخيار إلاَّ بعده وإن هو إلاَّ خيار المجلس، فلا بد أن يُحمل التفرق على التفرق البدني، والجواب عنه على ما في "الهداية" وشروحها أن هذا إغفال منهم عن مقتضى اللغة، فإن المتساومين أيضاً قد يسمَّيان متابعين لمناسبة القرب وقد قال ﷺ : لا يبيع الرجل على بيع أخيه، فقد سمى قرب البيع بيعاً، فيمكن أن يكون سمى غير (في الأصل الغير وهو خطأ) المتفرقين قولاً في هذا الحديث بالمتبايعين لقربهما منه، وأيضاً المتبايع بالحقيقة إنما يكون من يباشر العقد، لا قبله ولا بعده، فإن كلاًّ منهماстр. 1534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) بعد الفراغ وقبل المباشرة متبايع مجازاً باعتبار ما كان أو ما يكون، وحالة المباشرة إنما هي ما إذا صدر عن أحدهما الإِيجاب وقَصَد الآخر تلفُّظ القبول، ولم يتفرغ بعد.
- والثالث: أن هذا التفسير يخالف ما فهمه ابن عمر، وعمل على وفقه كما مرَّ ذكره، فلا يُعتبر به وأجاب عنه الزيلعي وغيره بأنه تقرَّر في الأصول أن تأويل الصحابي لمحتمل التأويل، واختياره لأحد التأويلين ليس بحجة ملزمة على غيره، ولا يمنعه عن اختيار تأويل يغايره وفيه نظر ظاهر عندي فإنه بعد تسليم ما حقق في "الأصول" لا شبهة في أن تأويل الصحابي أقوى وأحرى بالقبول من تأويل غيره، وتقليده أولى من تقليد غيره، وقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": قد يجوز أن يكون ابن عمر أشكلت عليه الفُرقة التي سمعها من النبي ﷺ ما هي؟ فاحتملت عنده الفرقة بالأبدان على ما ذهب إليه عيسى بن أبان، واحتملت عنده الفرقة بالأقوال على ما ذهبنا إليه ولم يحضره دليل يدل أنه بأحدهما أولى منه بما سواه، ففارق بائعه ببدنه احتياطاً، ويحتمل أيضاً أن يكون فعل ذلك لأن بعض الناس يرى أن البيع لا يتم إلاَّ بذلك، وهو يرى أن البيع يتم بغيره، فأراد أن يتم البيع في قوله وقول مخالفه. انتهى.
وهو ليس بشيء فيما يظهر لي فإن مثل هذه الاحتمالات لو اعتُبرت لم يحصل الجزم بكون فعل واحد من الصحابة أمراً مذهباً له لجواز أن يكون فعله احتياطاً، وظاهر سياق قصة ابن عمر المرويَّة في الكتب تشهد شهادة ظاهرة على أنه كان مذهباً له، وهو الذي نسبه إليه أصحاب الاختلاف، وذكروه في معرض الخلاف.
ثم قال الطحاوي: وقد رُوي عنه ما يدلُّ على ان رأيه كان الفُرقة بخلاف ما ذهب إليه البيع يتم بها، وذلك أن سليمان بن شعيب قال: نا بشر بن بكر، حدثني الأَوْزاعي، حدثني الزهري، عن حمزة بن عبد الله عن ابن عمر أنه قال: ما أدركت الصفقة حياً فهو من مال المبتاع، فهذا ابن عمر قد كان يذهب فيما أدركت الصفقة حياً فهلك بعدها أنه من مال المشتري، فدل ذلك على أنه كان يرى أن الصفقة تتم بالأقوال قبل الفرقة التي تكون بعد ذلك وأن المبيع ينتقل بذلك من ملك البائع إلى المشتري حتى يهلك من ماله إذا هلك. انتهى.стр. 1535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وعندي فيه ضعف ظاهر، فإنه ليس فيه التصريح بنفي خيار المجلس ولزوم البيع قبل التفرُّق البدني، وغاية ما فيه الإِطلاق وتقييده بالهلاك بعد التفرق سهل لا سيما إذا عُلم أنه كان مذهبه ذلك، أنه لا يلزم البيع إلاَّ بعد الفرقة وإذا جاز ذكر الاحتمال في ذلك الأثر جاز فيه بالطريق الأَوْلى مع أنه لا لزوم بين كونه ملكاً للمشتري وبين انتفاء خيار المجلس، فإن حصول الملك لا ينافي خيار الرؤية وخيار العيب، فيجوز أن لا ينافي خيار المجلس أيضاً. والرابع: أنَّ هذا التفسير يخالف ما قضى به أبو برزة، ونسبه إلى النبي ﷺ كما أخرجه الطحاوي والبيهقي أنهم اختصموا إليه في رجل باع جارية فنام معها البائع، فلما أصبح قال: لا أرضى، فقال أبو برزة: إن النبي ﵇ قال: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا في خباء شَعره.
وأخرجا أيضاً عن أبي الوضيء: نزلنا منزلاً، فباع صاحب لنا من رجل فرساً، فأقمنا في منزلنا يومَنا وليلَتَنَا، فلما كان الغد قام الرجل يسرِّج فرسه، فقال صاحبه: إنك قد بعتني، فاختصما إلى أبي برزة، فقال: إن شئتما قضيتُ بينكما بقضاء رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا وما أُراكما تفرقتما.
وأجاب عنه الطحاوي بقوله: في هذا الحديث ما يدُّل على أنهما تفرَّقا بأبدانهما، لأن فيه أن الرجل قام يسرِّج فرسه، فقد تنحّى بذلك من موضع إلى موضع فلم يراعِ أبو برزة ذلك، وقال: ما أراكما تفرَّقتُما؟ أي لمّا كنتما متشاجِرَيْن أحدكما يدَّعي البيع والآخر يُنكره لم تكونا تفرقتما الفُرقة التي يتمُّ بها البيع. انتهى.
ولي فيه نظر: أما أولاً فلأنَّ هذا التأويل إن صح في الأثر الثاني لم يصح في الأثر الأول، وأما ثانياً فلأنه يحتمل أن يكون أبو برزة يظن أن الافتراق إنما يكون بغيبوبة أحدهما من الآخر، لا مجرَّد القيام والافتراق فلا يلزم عليه رعاية التنحِّي، وأما ثالثاً: فلأنَّ حمل التفرُّق الواقع في كلام أبي برزة على التفرُّق القولي مما يأبى عنه الفهم السليم، وكيف يُظَنُّ به أنه حكم بمجرد التخاصم بعدم التفرُّق القولي،стр. 1536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ولم يطلب من المدَّعي بيِّنته ولا من المدَّعى عليه حلفاً؟ وبالجملة فلا شبهة في أن ابن عمر وأبا برزة ذهبا إلى التفرُّق البدني وتأويل كلماتهما بما يأبى عنه السباق والسياق غير مرضي، غاية ما في الباب أن لا يكون قولهما ومذهبهما حجة على غيرهما، وهو أمر آخر قد عرفتَ ما عليه.
وأما أصحاب التفرق القولي، فأوردوا لتأييد تفسيرهم وإبطال ما ذهب إليه مخالفهم وجوهاً عديدة: منها أن إثبات خيار المجلس وحمل التفرُّق على التفرق البدني يخالف قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أَوْفوا بالعقود) (سورة المائدة: الآية ١) ، وهذا عقد قبل التخيير. وقوله تعالى: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارةً عن تراضٍ منكم) (سورة النساء: الآية ٢٩) . وبعد الإِيجاب والقبول يصدق (تجارةً عن تراضٍ) من غير توقُّف على التخيير، فقد أباح الله الأكل قبله، وقوله تعالى: (وأشهدوا إذا تبايعتُم) (سورة البقرة: الآية ٢٨٢) فإنه أمر بالتوثُّق بالشهادة كيلا يقع التجاحد للبيع، والبيع يصدق قبل الخيار بعد الإِيجاب والقبول، فلو ثبت الخيار وعدم اللزوم بعده للزم إبطال هذه النصوص، وفيه ما ذكره ابن الهمام في "فتح القدير" من أنّا نمنع تمام العقد قبل الافتراق، والتخيير، ونقول: العقد الملزم إنما يُعرف شرعاً، وقد اعتبر الشرع في كونه ملزماً اختيار الرضى بعد الإِيجاب والقبول بالأحاديث الصحيحة، وكذا لا يتمُّ التجارة عن التراضي إلاَّ به شرعاً، فإنما أباح الأكل بعد الاختيار، والبيع وإنْ صَدَق بعد الإِيجاب والقبول لكن التام منه متوقِّف على الافتراق أو الاختيار. ومنها أن إثبات خيار المجلس يعارضه حديث النهي عن البيع الغَرَر، فإنَّ كل واحد لا يدري ما يحصل له هل الثمن أم المثمّن. ومنها أنه خيار مجهول العاقبة فيبطل خيار الشرط إذا كان كذلك. وفيهما ما فيهما، فإنه منقوص بخيار الرؤية وخيار التعيين وغير ذلك، ومنها ما ذكره الطحاويّ أن حديث: من ابتاعстр. 1537
بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَنْطِقِ (١) الْبَيْعِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بعتُك فَلَهُ (٢) أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يقل (٣) الآخرُ: قد اشتريت، فإذا قال الحواشي
(١) أي عن نطق ما يتعلق به من إيجاب وقبول وشرط.(٢) أي للبائع.(٣) قوله: ما لم يقل الآخر قد اشتريت، قال في "الهداية" إذا أوجب أحد المتعاقِدَيْن البيع فالآخر بالخيار إن شاء قَبِل في المجلس وإن شاء ردَّه. وهذا خيار القبول، لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد من غير رضاه وإذا لم يفد الحكم بدون قبول الآخر فللموجب أن يرجع لخلوه عن إبطال حق الغير وإنما يمتدّ إلى آخر المجلس، لأن المجلس جامع للمتفرقات، فاعتبرت ساعاته ساعةً واحدة دفعاً للعُسْر وتحقيقاً لليُسْر.стр. 1538
الْمُشْتَرِي (١) : قَدِ اشتريتُ بِكَذَا وَكَذَا فَلَهُ (٢) أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
١٧ - بَابُ الاخْتِلافِ فِي الْبَيْعِ (٣) بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ (٤) أنَّ ابنَ مَسْعُودٍ كَانَ يحدِّث (٥) أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أيُّما (٦) بَيِّعان (٧) تَبَايَعَا، فالقولُ قولُ البائع أو يترادّان. الحواشي
(١) أي ابتداءً.(٢) أي المشتري.(٣) قوله: بلغه، وصله الشافعي والترمذيّ من طريق ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، وقال الترمذي: مرسل وعون لم يدرك ابن مسعود، كذا في "التنوير".(٤) قوله: بلغه، وصله الشافعي والترمذيّ من طريق ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، وقال الترمذي: مرسل وعون لم يدرك ابن مسعود، كذا في "التنوير".(٥) قوله: كان يحدث الخ ... ، قال ابن عبد البر: جعل مالك حديث ابن مسعود كالمفسِّر لحديث ابن عمر في الخيار، إذ قد يختلفان قبل الافتراق، والترادّ إنما يكون بعد تمام البيع فكأنه عنده منسوخ لأنه لم يدْرِكْ العمل عليه، وقد ذُكر له حديث ابن عمر، فقال: لعلَّه مما تُرك ولم يعمل، لكن حديث ابن مسعود منقطع لا يكاد يتصل، أخرجه أبو داود وغيره بأسانيد منقطعة. انتهى.(٦) قال الكرماني: زيدت "ما" على "أيّ" لزيادة التعميم.(٧) البَيِّع بفتح الباء وتشديد الياء المكسورة البائع، وفيه تغليب أي البائع والمشتري.стр. 1539
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ. إِذَا اخْتَلَفَا (١) فِي الثَّمَنِ (٢) تَحَالَفَا (٣) وَتَرَادَّا (٤) الْبَيْعَ - وَهُوَ (٥) قولُ أَبِي حنيفة والعامة من فقهائنا - إذا كان الحواشي
(١) أي البائع والمشتري.(٢) أي في قدره.(٣) قوله: تحالفا، لكون كلٍّ منهما مدَّعياً من وجه، ومنكراً من وجه، فإن نَكَل أحدهما ثبت دعوى الآخر، وإن حلفا فُسخ البيع، وهذه الزيادة أي ذكر التحالف وإن لم يقع في حديث ابن مسعود في ما أخرجه الشافعي والنسائي والدارقطني ولم يقع في روايتهم ذكر الترادّ أيضاً، ووقع عند الترمذي وابن ماجه وأحمد ومالك والطبراني وأبي داود والحاكم والبيهقي والنسائي والدارقطني من طريق آخر ذكر الترادّ دون التحالف، لكنه ورد في ما أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات "المسند" من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جَدِّه، والطبراني والدارمي من هذا الوجه، فقال: عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعاً: إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيِّنة لأحدهما على الآخر تحالفا. قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص": تفرَّد بهذه الزيادة، وهي قوله: "والسلعة قائمة" ابن أبي ليلى. وهو محمد بن عبد الرحمن الفقيه، وهو ضعيف سيِّئ الحفظ، وأما قوله: "تحالفا" فلم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم: فالقول ما قال البائع أو يترادّانِ البيع. انتهى.(٤) في نسخة: ويرادّا.(٥) قوله: وهو قول أبي حنيفة (وبه قال الشافعي ومالك في رواية، وعنه القول المشتري مع يمينه وبه قال أبو ثور وزفر، لأنَّ البائع يدَّعي زيادة ينكرها المشتري، والقول قول المنكر. انظر المغني ٤/٢١١) ، إذا اختلف المتبايعان، فادَّعى أحدهما ثمناً، وادَّعى البائع أكثر منه أو ادَّعى البائع بقدر من المبيع وادَّعى المشتري أكثرстр. 1540
الْمَبِيعُ قَائِمًا (١) بِعَيْنِهِ، فإنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدِ اسْتَهْلَكَهُ (٢) ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا فِي قَوْلِنَا فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الْقِيمَةَ (٣) .
١٨ - بَابُ الرَّجُلِ يَبِيعُ الْمَتَاعَ بِنَسِيئَةٍ فَيُفْلِسُ (٤) الْمُبْتَاعُ
٧٨٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شهاب، عن ابي بكر بن الحواشي
(١) أي موجوداً بنفسه لا هالكاً.(٢) أي لا يتحالفان، بل يُقضى بالبيِّنة على البائع وبالحَلِف على المشتري.(٣) أي قيمة الهالك.стр. 1541
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنّ (١) رسول الله ﷺ قال أيُّما (٢) رجلٍ (٣) بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ (٤) وَلَمْ يَقْبِضِ (٥) الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ (٦) بِعَيْنِهِ فَهُوَ (٧) أحقُّ بِهِ، وإنْ مَاتَ (٨) الحواشي
(٤) قوله: أنّ، قال ابن عبد البر: هكذا هو في جميع "الموطآت" مرسلاً، وبجميع الرواة عن مالك، إلا عبد الرزاق فإنه وصله عن مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، وكذا رواية أصحاب الزهري عنه مختلفة في إرساله ووصله، ورواية من وصله صحيحة، فقد رواه عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، وبشير بن نهيك وهشام بن يحيى، كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً، الثلاثة في الفلس دون حكم الموت، والحديث محفوظ لأبي هريرة لا يرويه غيره فيما علمت.(١) قوله: أنّ، قال ابن عبد البر: هكذا هو في جميع "الموطآت" مرسلاً، وبجميع الرواة عن مالك، إلا عبد الرزاق فإنه وصله عن مالك عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، وكذا رواية أصحاب الزهري عنه مختلفة في إرساله ووصله، ورواية من وصله صحيحة، فقد رواه عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر، عن أبي هريرة، وبشير بن نهيك وهشام بن يحيى، كلاهما عن أبي هريرة مرفوعاً، الثلاثة في الفلس دون حكم الموت، والحديث محفوظ لأبي هريرة لا يرويه غيره فيما علمت.(٢) قوله: أيّما، مركّب من "أيّ" وهي اسم ينوب مناب الشرط، ومن "ما" المبهمة الزائدة، وهي من المقحمات التي يُستغنى بها عن تفصيلٍ غير حاضر، أو تطويل غير مخلٍّ، قاله الطيبي.(٣) بالجر مضاف إليه لأيّ.(٤) أي اشتراه.(٥) أي من المشتري.(٦) أي فوجد البائعُ متاعَه بعينه عند المشتري المفلس.(٧) أي البائع أحقّ (أي كائناً مَنْ كان وارثاً أو غريماً. فتح الباري ٥/٦٣) بأخذ ذلك الشيء بدَيْنه من سائر الغرماء.(٨) قوله: وإن مات ... إلخ، هذا الحديث صحيح ثابت من رواية الحجازيين والبصريين، وهو نصّ في الفرق بين الحيّ والميت، وأجمع على القول به فقهاء المدينة والحجاز والبصرة والشام، وإنْ اختلفوا في بعض فروعه، وهوстр. 1542
المشتري (١) فصاحب المتاع فيه أُسوةٌ (٢) للغُرماء (٣) . الحواشي
(١) أي المفلس الذي لم يردّ الثمن.(٢) بالضم أي هو مساوٍ لهم، وأحد الشركاء معهم يأخذ مثل ما يأخذون ويحرم عما يحرمون.(٣) في نسخة: الغرماء.стр. 1543
قَالَ محمدٌ: إِذَا مَاتَ (١) وَقَدْ قَبَضَهُ فَصَاحِبُهُ فِيهِ أُسوةٌ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ (٢) أحقُّ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الغُرماء حَتَّى يستوفيَ حَقَّهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْ (٣) مَا يَشْتَرِي، فَالْبَائِعُ أحقُّ بِمَا بَاعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ.
١٩ - بَابُ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشَّيْءَ أَوْ يَبِيعُهُ فَيغْبَنُ (٤) فِيهِ أَوْ (٥) يُسَعِّر (٦) عَلَى الْمُسْلِمِينَ
٧٨٧ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن دينار، عن عبد الله بن الحواشي
(١) أي المشتري والحال أنه قبض المبيع.(٢) أي صاحب المتاع وهو البائع.(٣) وإنْ قَبَضَ فهو أسوة للغرماء.стр. 1544
عُمَرَ: أَنَّ رَجُلا (١) ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ (٢) فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ بايعتَه فَقُلْ: لا خِلابَةَ (٣) . فَكَانَ الرجل إذا باع فقال: لا خِلابَةَ.
الحواشي
(٤) قوله أنّ رجلاً، لم يُسَمَّ الرجل في هذه الرواية، ولأحمد وأصحاب السنن والحاكم، من حديث أنس أن رجلاً من الأنصار، كان يُبايع عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكان في عُقدته - أي رأيه وعقله - ضعف، وكان يَبْتاع، فأتَوْا إلى النبي ﷺ ، فنهاه عن البيع، فقال: إنّي لا أصبر على البيع، فقال: إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ. ووقع في رواية الحاكم والطبراني والشافعي والدارقطني: أن ذلك الرجل حبَّان بالفتح وتشديد الباء ابن منقذ بذال معجمة بعد قاف مكسورة ابن عمرو الأنصاري، ووقع عند ابن ماجه والبخاري في "التاريخ" أن القصة لوالده منقذ بن عمرو، وجعله ابنُ عبد البَرّ أصح، كذا في "التلخيص" (٣/٢١) .(٥) مجهول، أي يُغْبَن في المبايعة.(٦) قوله: فقل لا خِلابة (بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. وقد ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون، سواء قلّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة وحكاية حال، قال ابن العربي: إنه كله مخصوص بصاحبه، لا يتعدى إلى غيره. وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار، وقال أحمد في بيع المسترسل: يُكره غبنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وحُكي عنه أنه قال: إذا بايع فقال: لا خلابة فله الردّ. انظر بذل المجهود ١٥/١٧٣. وبسط شيخنا الكلام على هذا الحديث في الأوجز ١١/٣٨٨ فارجع إليه) ، بالكسر أي لا نقصان ولا غَبْن، أي لا يلزم مني خديعتك، زاد في رواية البخاري في "التاريخ" والحاكم والحُمَيدي وابن ماجه: وأنت في كل سلعة ابتعتَها بالخيار ثلاثةَ أيام. وقال التوربشتي: لقّنه هذا القولстр. 1545
قَالَ مُحَمَّدٌ: نُرى (١) أَنَّ هَذَا كَانَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ خَاصَّةً.
٧٨٨ - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ (٢) بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّاب مَرَّ عَلَى حَاطِبِ (٣) بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ (٤) فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِمَّا أَنْ تزيدَ (٥) فِي السِّعْرِ، الحواشي
(١) قوله أنّ رجلاً، لم يُسَمَّ الرجل في هذه الرواية، ولأحمد وأصحاب السنن والحاكم، من حديث أنس أن رجلاً من الأنصار، كان يُبايع على عهد رسول الله ﷺ ، وكان في عُقدته - أي رأيه وعقله - ضعف، وكان يَبْتاع، فأتَوْا إلى النبي ﷺ ، فنهاه عن البيع، فقال: إنّي لا أصبر على البيع، فقال: إذا بايعتَ فقل: لا خِلابَةَ. ووقع في رواية الحاكم والطبراني والشافعي والدارقطني: أن ذلك الرجل حبَّان بالفتح وتشديد الباء ابن منقذ بذال معجمة بعد قاف مكسورة ابن عمرو الأنصاري، ووقع عند ابن ماجه والبخاري في "التاريخ" أن القصة لوالده منقذ بن عمرو، وجعله ابنُ عبد البَرّ أصح، كذا في "التلخيص" (٣/٢١) .(٢) مجهول، أي يُغْبَن في المبايعة.(٣) قوله: فقل لا خِلابة (بكسر المعجمة وتخفيف اللام: أي لا خديعة. وقد ذهب الشافعية والحنفية إلى أن الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون، سواء قلّ الغبن أو كثر، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة وحكاية حال، قال ابن العربي: إنه كله مخصوص بصاحبه، لا يتعدى إلى غيره. وقال مالك في بيع المغابنة: إذا لم يكن المشتري ذا بصيرة كان له فيه الخيار، وقال أحمد في بيع المسترسل: يُكره غبنه وعلى صاحب السلعة أن يستقصي له، وحُكي عنه أنه قال: إذا بايع فقال: لا خلابة فله الردّ. انظر بذل المجهود ١٥/١٧٣. وبسط شيخنا الكلام على هذا الحديث في الأوجز ١١/٣٨٨ فارجع إليه) ، بالكسر أي لا نقصان ولا غَبْن، أي لا يلزم مني خديعتك، زاد في رواية البخاري في "التاريخ" والحاكم والحُمَيدي وابن ماجه: وأنت في كل سلعة ابتعتَها بالخيار ثلاثةَ أيام. وقال التوربشتي: لقّنه هذا القول ليلفظ به عند البيع ليطلّع به صاحبه على أنّه ليس من ذوي البصائر في معرفة السلع ومقادير القيمة، ليرى له ما يرى لنفسه. وكان الناس في ذلك الزمان إخواناً لا يغبنون أخاهم المسلم، وينظرون له أكثر ما ينظرون لأنفسهم.(١) قوله: نُرى، أي نظن أن هذا الحكم خاص به، وللنبي ﷺ أن يخصّ من شاء بما شاء. قال النووي: اختلف العلماء في هذا الحديث، فجعله بعضهم خاصاً به: وأنه لا خيار بغبن، وهو الصحيح، وعليه الشافعي وأبو حنيفة، وقيل: للمغبون الخيار لهذا الحديث بشرط أنْ يبلغ الغَبن ثلث القيمة. انتهى. وقال ابن عبد البر: قال بعضهم: هذا خاصّ بهذا الرجل وحده، وجَعَل له الخيار ثلاثة أيام اشترطه أو لم يشترطه لمَا كان فيه الحرص على المبايعة مع ضعف عقله ولسانه، وقيل: إنما جَعل له أن يشترط الخيار لنفسه ثلاثاً مع قوله: لا خِلابة.(٢) قوله: يونس بن يوسف بن حِماس بالكسر، من عُبَّاد أهل المدينة، ثقة، قال ابن حبان: هو يوسف بن يونس. ووهم من قَلَبه، كذا في "التقريب".(٣) قوله: حاطب بن أبي بَلْتَعة، بفتح الموحّدة وسكون اللام وفتح الفوقية والمهملة، عمرو بن عمير اللخمي حليف بني أسد، شهد بدراً، ومات في سنة ٣٠، قاله الزرقاني.(٤) أي بالمدينة.(٥) أي بأن تبيع بمثل ما يبيع أهل السوق، وقال القاري: إن (لا) ههنا محذوفة أي بأن لا تزيد، ولا حاجة إليه.следующие страницы →