← История

История · id 9807

حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور - ق 1

ابن تغري بردي

Полный текст (228 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الجيش المحب ابن الأشقر والوزير الأمين ابن الهيصم والاستادار الزيني قريب ابن أبي الفرج وناظر الخاص الجمال ابن كاتب جكم. وملوك الأقطار ونواب البلاد وغيرهما فكة الشريف بركات بن حسن ابن علا والمدينة الشريف اميان بن مانع بن علي الحسيني والينبع الشريف هلمان. نواب البلاد الشامية فدمشق جلبان أمير آخور وحلب قاتباي الحمزاوي وطرابلس يشبك النوروزي وهو إلى الآن لم يدخلهاه وحماة بيغوت الاعرج المؤيدي وصفد يشبك الحمزاوي وغزة خيربك النوروزي والكرك حاج اينال الحكمي والقدس مبارك شاه العبد الرحماني وهو إلى الآن بدمشق وملطية جانبك الجكمي والإسكندرية برسباي البجاسي. وممالك العجم وجغتاي صاحب سمرقند وغيرهما من ممالك العجم الوغ بك بن شاه رخ بن تيمورلنك ملك البلاد بع وفاة أبيه شاه رخ وأجلي أولاد أخيه باي سنقر إلى أطراف العجم وهم علاء الدولة وبابر ومحمد وملك محمد بعض البلاد من العجم واستوطنها بالبعد عن ألوغ بك أيضا وصاحب تبريز وبغداد والسلطانية وغيرهما جهان شاه بن قرا يوسف بن قرا محمد التركماني وديار بكر مع أولاد قرا يلك وأعظمهم جهان كبير بن علي بك بن قرا يلك وصاحب برصا واذرنابولي وغيرهما من بلاد الروم خوند كار مراد بك بن محمد كرهجي بن يلدريم بايزيد بن مراد بن أرن خان بن أردن على بن عثمان بن سليمان ابن عثمان وبجانب من بلاد الروم اسفنديار بن أبي يزيد وببلاد قرمان إبراهيم ابن قرمان ونائب ابلستين سليمان بن ناصر الدين بك محمد بن دلغادر

стр. 107

وممالك الغرب صاحب تونس وبجاية وسائر بلاد أفريقية السلطان أبو عمرو بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد الحفصي المغربي وممالك الفرنج سبعة عشر ملكا يطول الشرح بذكرهم وببلاد الحبشة الحظي الكافر ومحاربة سعد الدين صاحب جبرت نصر الله. دخلت هذه السنة والسعر فيه الإردب من القمح بثماني مائة درهم فما دونها والشعير كذلك وهو قليل الوجود والبطة من الدقيق العلامة مائتين وسبعين فما دونها والرطل من الخبز بستة لكنه كثير الوجود يومئذ وكان قبل تاريخه ييسير عزيز الوجود ثم إنه كثر على الدكاكين ولله الحمد. وفيه خلع السلطان علي محمد بن توقان بن محمد باستقراره في إمرة آل فضل عوضا عن ابن عمه العجل بن قرقاس بن حسن بن نعير بحكم عزله.

стр. 108

وفي يوم الاثنين عاشره ول أقبردي الساقي الظاهر نائب قلعة حلب إلى القاهرة وتمثل بين يدي السلطان ثم نزل بالميدان. وفي يوم الثلاثاء حادي عشرة وصل الزيني عبد الباسط من الحجاز الشريف وطلع إلى القلعة فقبل الأرض وخلع عليه كاملية صوف أبيض بفرو وسمور بمقلب سمور ونزل إلى داره ومعه وجوه الدولة ومجيء على النجب وقد خلف جرباش قاشق وقاضي الحنابلة البغدادي بالعقبة وكان سفر الجميع من مكة بعد قضاء المناسك ولم يصلوا إلى المدينة الشريفة لكونهم زاروا في توجههم ولهذا وصلوا القاهرة في هذا التاريخ. وفي يوم الجمعة حادي عشرينه وصل إلى القاهرة ركب كثير من الحاج المجاورين بمكة من المماليك وغيرهم. وفي يوم السبت ثاني عشرينه وصل جانم الساقي الظاهري من حماة وصحبته إبراهيم بن بيغوت المؤيد الأعرج نائب حماة وابن العجيل شيخ المعرة وكلاهما في الحديد فأوقفهم جانم بين يدي السلطان وحر في الحال الشكاة عليهما فسمع السلطان المطالعة الذي مع جان من نائب حماة ثم أمر بحبسهما في البرج بالقلعة ولم يسمع عليهما دعوى

стр. 109

الشكا بل طي خاطر الشكاة بقوله قد حضر غرماؤكم ثم قام من وقته ودخل الدهيشة. وفي يوم الأحد ثال عشرينه وصل الركب الأول من الحاج وأميره تمربغا الظاهري الدوادار الثاني كما تقدم وصحبته طوخ من تمراز الناصري أحد مقدمي الألوف وقاي الحنابلة البدر البغدادي. وفي يوم الاثنين راع عشرينه وصل الأمير حاج المحمل الطواشي فيروز الزمام الخازندار ببقية الحاج. وفي يوم الأربعاء سادس عشرينه أنعم السلطان على الغرسي خليل ابن شاهين الشيخي أحد مقدمي دمشق بإمرة عشرين زيادة على ما بيده من الإمرة. وفي يوم السبت تاسع عشرينه توفي كافور الهندي الطواشي رأس نوبة الجمدارية، وساقٍ خاص كان قبل تاريخه. صفر وفيه ولبس عد العزيز بن محمد الصغير شاد السلطانية عوضا عن جانبك اليشبكي وإلى القاهرة فصار أمير آخور وحاجا وشاد الدواوين وهو شيء لم نعهد مثله بل كل واحدة منها

стр. 110

مستقلة بذاتها ومنزلتها معروفة كما وضعه الملوك الأوائل. وفي يوم السبت سادسه توف التاجر داود المغربي. وفي يوم الخميس حادي عشرة حبس الشمس محمد الديسطي المالكي بحبس الدلم بسبب دعوى القاضي ناصر الدين ابن المخلطة المالكي عليه مجلس القاضي ابن الديري الحنفي إنه قال أنا نست مثل ابن المخلطة أتناول الرشي ونحو هذا الكلام فأقيمت البينة بذلك فحبس. وفيه رسم بكتابة توقيع الشمس محمد بن سعيد بقضاء الحنابلة بمكة عوضا عن الشريف سراج الدين بحكم وفاته. ورسم للوالي أن يضرب العبد المعتقد سعدان عبد قاسم لموذي الكاشف ويشهره ثم يودعه المقشرة ففعل وحكاية هذا العبد غريبة وهي إنه لما مات أستاذه المذكور في أوائل هذه السنة خلف موجودا وأموالا وأولادا لصلبه فأراد الزيني الاستدار الاحتياط على موجوده على عادة أمثاله فنهاه هذا العبد وأفحش عليه في القول على طريقة الفقراء الأحمدية وأمعن في ذلك وصعد إلى مقعد لاستادار واختلفت الأقاويل في مقالته له فمنهم من قال سبه ومنهم من قال رمي بعمامته عن رأسه والمقصود أن الاستادار رام الترسيم عليه فتقدم إليه الرسول وأراد مسكه فلم يستطع الحركة فيما قيل لكوني لم انقل ذلك عن من أثق به فلما سمع الزيني ذلك رد ما كان أخذه لأستاذه وتوجه هذا العبد إلى بيت أستاذه وأقام به وقد شاع ذكره بالقاهرة وتحاكي الناس هذه الحادثة بزيادة ونوه العوام بذكره في الطرقات حتى صار كل أحد يلهج بذكره فقصده الناس من كل فج

стр. 111

للزيارة ولتماس بركته وردد إليه الناس فوجاً فوجا وعظم ذلك حتى صار لا يتصل إليه أحد إلا بعد جهد كبير من كثرة الخلائق وافتتن الناس به ثم صار يحتجب عنهم فلا يصل إليه إلا من له شوكة أو هو من أعيان الدولة وبقيت الحارة التي هو بها تشبه بعض المقترحات من كثرة الخلائق والباعة والمتنزهين والزوار واستمر ذلك أزيد من عشرة أيام وأمره في نمو وزيادة وزاره جماعة من أكابر الأمراء وأعيان الدولة وقصده ذوو العاهات وأرباب الأمراض المزمنة وكثر الكلام فيهم ما وقع لهم معه إلى أن بلغ السلطان أمره فأمر كلا من والى القاهرة وحاجب الحجاب تنبك بضربه وحبسه فلما دخلا عليه جبن تنبك عن ضربه ولم يجسر عليه وبلغ ذلك السلطان فنفاه إلى ثغر دمياط بطالا وتولى وخشقدم الطواشي ضربه وحبسه وتوجه تنبك للثغر من الغد ومسفره جانبك اليشبكي الوالي فلما حبس العبد أصبح الوالي من الغد فوجد على باب السجن خلائق ممن له اعتقاد فيه فضرب بعضهم وحبس بعضهم. وفي يوم السبت ثالث عشرة أفرج عن الشمس الديسطي من حبس الديلم وادعى عليه عند القاضي الأول السنباطي قاضي المالكية بدعاو كثيرة الله اعلم بصحتها فاقتضى رأي القاضي تعزيزه فعززه تعزيزا بالغا وافحش في أمره بما ظهر فيه الغرض التام في أذاه مراءة لخاطر أبي الخير النحاس ثم شهره في الشوارع عريانا ينادي عليه هذا جزاء من تهرب من الشرع ثم حبس ثانيا والسبب في ذلك وفي تحامل النحاس عليه إنه لما مات داود المغربي التاجر وكان أوصى لاسنبغا الطياري رأس نوبة النوب والجمالي ناظر الخاص وغيرهما فتقدم الديسطي هذا وختم على موجوده لأنه من جملة الأوصياء أو من جهة بعضهم وبلغ ذلك النحاس فوقع بينه وبين الديسطي يسببه كلام وحلف الديسطي اه ما ختم على التركة فنزل من وقته وأرسل إلى الديسطي بع رسل الشرع ففر وساق فرسه حتى طلع القلعة فدخل إلى السلطان وسأله أن يكون الدعوى عند الحنفي ونزل فأدعى عليه عنده ثم وقع ما حكيناه.

стр. 112

وفي يوم الاثنين خامس عشرة لبس اقبردي الساقي نائب قلعة حلب خلعة السفر ورسم له بالتوجه إلى حلب. وفي هذه الأيام رسم باستقرار القاضي جلال الدين أبي السعادات ابن ظهيرة في قضاء مكة عوضا عن القاضي أبي اليمن بعد وفاه وعزل البدر حسن ابن الصواف ع قضاء حماة بالعلامة الشهاب احمد بن عربشاه الدمشقي مسؤولا في ذلك. وفي يوم الاثنين خامس عشرة طلب السلطان من ولدي تنبك المنفي ومباشريه ثلاثين ألف دينار يعني المتوفر ثم آل أمرهم إلى حمل عشرة فيما قيل. وفيه عزل ابن الزويغة استادار السلطان بحماة وحاجبها وولي عوضه يغمور وأنعم عليه بجميع وظائف المعزول ويغمور هذا من اوباش الناس له مدة يسيرة ن حين صار جندياً وإنما كان من سنيات يخدم تبعا عند

стр. 113

بعض الأجناد والخاصكية ولكن وصل بالبذل وبسفارة أبي الخير النحاس. وفيه أفرج عن الديسطي من حبس الديلم. ومات الطواشي عبد الطيف الرومي الاينالي. وفي يوم الجمعة تاسع عشرة وصل جانبك اليشبكي الوالي والمحتسب من ثغر دمياط بعد أن أوصل تنبك إليها وتناول منه بسفيره ألف دينار أو أقل. وفي يوم الخميس خامس عشرينه استقر الزين عمر ابن الخزري الشافعي في قضاء حلب بعد عزل ابن وجه ولبس بردبك العجمي الجكمي أحد الألوف بدمشق إمرة حاج محمل دمشق ورسم له بالتوجه إلى دمشق.

стр. 114

ربيع الأول أوله الثلاثاء في يوم الجمعة رابعه وموافقة ثالث عشر برمودة ليس السلطان القماش الأبيض على العادة. وفي يوم السبت خامسة راسم بعزل حاج اينال الجكمي عن نيابة الكرك واستقرار طوغان دوادار السلطان بدمشق عوضه واستمر ذلك إلى أن طلع أبو الخير النحاس بعد نزول مباشري الدولة وكلم السلطان في عود اينال فأجابه إلى ذلك وابطل ما كان رسم به كل ذلك في اقل من نصف نهار. وفي يوم الأحد سادسه عمل السلان المولد على العادة. وفي يوم الخميس عاشره عزل لبرهان السوييني عن قضاء طربلس وأعيد ابن عز الدين بمال بذله. وفي يوم الجمعة حادي عشرة توفي الشيخ شمس الدين الرشيدي الخطيب. ثم في يوم الأربعاء سادس عشرة كان الابتداء في مهم بنت السلطان على أزبك وعمل السلطان في اليوم المذكور مدة هائلة للأمراء بالحوش السلطاني

стр. 115

واصبح المهم الكبير من الغد في يوم الخميس ببيت خانها الكمال ابن البارزي كاتب السر بالخواطين وهو مهم النسوة وأما مهم الرجال فكان ببيت الزوج ازبك خارج بابي زويلة بداره التي عمري قيز وغان الاستادار وركب ازبك آخر النهار المذكور بعد صلاة المغرب من داره وتوجه إلى أن نزل قاعة بالقرب من الخيميين ثم سنة ركب بعد عشاء الآخرة منها وبين يديه الأمراء والأعيان مشاة وحمل الأمراء الشموع أمام فرسه ولبس اطلسيين متمرا ومشى العمل ابن البارزي أمام فرسه والمحب ابن الأشقر ناظر الجيش والجمالي ناظر الخاص في آخرين إلى أن وصل إلى بيت الكمال فنزل عن فرسه ودخل قاعة الفرج وجليت عليه ابنة السلطان وبنى بها ولم يكن المهم المذكور بذلك بل كان كعادة مهمات بعض الأكابر غير أن شوارها كان خارجا عن الحد ولم يحمل على رؤوس الحمالين على العادة لكنه أخرج من الحواصل ثم نصب في بيت الدخول اعني بيت خالها الكمال ولما كان الفراغ ن نصب الجهاز وفرش البيت المذكور أذن للناس حينئذ في الدخول للتفرج فيه فرأى الناس من الأقمشة والزراكش وأنواع الفرو وأواني البلور والمصاغ من الفضيات والتحف من الصيني المكتب ما أدهشهم وحيرهم وكنت ممن دخل فرأيت به من الأقمشة ما لم أره قبل تاريخه مع كوني لم أر قليلا في هذا المعنى فإن كريمتي خوند فاطمة كانت زوجة الناصر فرج بن برقوق وي خوند الكبرى صاحبة القاعة إلى أن مات الناصر عنها وكانت زوجة والدي الأولى خوند ابنة المنصور حاجي والثانية خوند حاج ملك ابنة ابن قرأ زوجة الظاهر برقرق وقد رأيت ما

стр. 116

كان لهن من الأقمشة والأمتعة والتحف ثم من ثم إلى يومنا فكثير ومع هذا فما رأينا بل ما سمعنا بمثل هذا الشوار ولا مثل كثره ولا حسنه ولا ما اشتمل عليه من أنواع البشاخين المزركشة وشراريب الفوط المكللة باللؤلؤ الهائل ومن أنواع التحف التي لم تسبق إليها أحد من الخوندات قبلها. وفي يوم الخميس وصل خشقدم إلى القاهرة فقبل الأرض وأنعم عليه بتقدم ألف عوضا عن تنبك حسبما تقدم وخلع على تنبك النوروزي الخاصكي بنيابة صهيون بعد عزل بردبك العجمي السيفي طرباي أحد أمراء طرابلس. وفي يوم الخميس رابع عشرينه وصل المحب ابن الشحنة قاضي الحنفية بحلب للأبواب الشريفة وتمثل بين يدي السلطان. وفي يوم الثلاثاء تاسع عشرينه توفي علي باي الساقي الاشرفي. ربيع الآخر أوله الأربعاء فيه نودي بالقاهرة على الفلوس الجدد كل وطل بستة وثلاثين درهما بعد أن كانت باثنين وأربعين. وفيه عين السلطان من المماليك السلطانية والخاصكية مائة وعشرة خاصكية لحفظ السواحل من مفسدي الفرنج.

стр. 117

وعين السلطان جماعة آخرين من المماليك السلطانية مضافا لمعينين أمس لحفظ الثغور. وفي يوم السبت رابعه نودي على الفلوس الجدد على شعرها الأول. وفي يوم لاثنين سادسه لبس الجمالي ناظر الخاص خلعة الرضي بعد أن ألوم بحمل مائة ألف دينار بواسطة في الخير النحاس فأنه لم يزل يوغر خاطر السلطان عليه وبطعمه في ماله ويحسن له القبض عليه ومصادرته حتى أذعن له وانقاد لمقالته ومن حينئذ أخذ أمر الجمالي في انحطاط وعظم أبو الخير حتى صار عمود الحل والعقد في الممالك واستفحل أمره بهذه الواقعة كثيراً وضخم لكونه كان قد اقدم على جميع أرباب الدول وأبادهم ما خلا المالي هذا فإن الكلمة كانت قد بقيت بينهما في الدولة وصارا كفرسي رهان ونقي كل منهما يخالف الآخر فيما يرومه فالآن قد انحصرت اللمة في النحس. وفي اليوم المذكور استقر الزيني عبد لقادر ابن الرسام الحموي في نظر جيش حلب عوضا عن ابن الشحنة بحكم عزله وفي يوم الثلاثاء سابعه رسم السلطان بالترسيم إلى ابن الشحنة المذكور والتوجه به لبيت دولات باي الوادار لشكوى بعض الحلبيين عليه. وفي يوم الأربعاء ثامنه كان مهم تنم أمير مجلس على أخت السلطان الواصلة في العام الماضي من بلاد الجاركس. وفي يوم الخميس تاسعه عزل الكمال ابن البارزي

стр. 118

عن كتابة السر من أجل أن عبد العزيز بن محمد الصغير لما توجه لثغر دمياط في ربيع الأول وصحبته فرس لتنبك الحاجب من قبل السلطان على عادة الأمراء البطالين كتب على يده مرسوم يتضمن أخذ أجرة الاحتكار التي بالثغر فلما توجه افحش في حق أهل دمياط وظلم وعسف والزمهم بما لا قدرة لهم عليه واستطال عليهم فثار عليه بعض عامة أهل دمياط ورجمة وشجه في جبينه أو في أنفه بحجر وبلغ ذلك السلطان فشق عليه ما فعله المذكور ورسم بإحضاره وتوجه لذلك شعبان البريدي بعد أن أنعم السلطان عليه بعشرين ظاهريا من الخزاة الشريفة فخرج شعبان من يومه إلى الثغر لإحضار المذكور ثم التفت السلطان للكمال كاتب السر وعنفه واغلظ عليه بعد إنكاره ما كان رسم به وقال لم أرسم بشيء من ذلك فأخذ في محاققته وأمعن حتى ظهر صدق مقاله فعز على السلطان ذلك وعزله فنزل إلى بيته بطالا وتردد إليه أكابر الدولة وكثر الكلام في أمره واستمر إلى ما سيأتي. وفي يوم السبت حادي عشرة رسم السلطان بعزل محمد بن توقان بن نعير عن إمرة آل فضل وفر من مكانه ابن عمه غناماً وحمل تقليده السيفي خشكلدي الدوادار. وفي يوم الاثنين ثالث عشرة توفي سيدي محمد ابن السلطان وسن دون عشرة اشهر ورسم بنفي سودون الاينالي قراقش أحد أمراء العشرات ورأس نوبة إلى القدس لكون السلطان بلغه أن العرب العاصي من محارب قد وصلوا إلى بلاد البحيرة فندب لقتالهم جرباش كرد وسودون المذكور فخرجا من يومهما وذلك يوم السبت حادي عشرة

стр. 119

وكبسا غارة بمن معهما وظفروا بمال محارب فاستولوا عليه ونزحت فحارب فأخذوا المال وعادوا إلى بر الجيزة إلى أن وصلوا إلى منبابة تجاه بولاق فعدي جرباش وسودون البحر وتركا ما أخذاه من مال محارب في بر منباة وقد أمن القوم بان محاربا فرت منهم وأيضا كونهم وصلوا تحت حرم السلطان فلم يكن إلا قدر ساعة وإذا بمحرب قد انهلت خيولهم غارة وظفرا بأموالهم فاستعدوها مع أثقال الأميرين ووصلوا إلى البحر بل وإلى المراكب التي للتعدية واخذوا مما كان هناك ما قدروا على أخذه فدنت حادثة لم نعهد مثلها ولا سمعنا أن عرب محارب وصلت إلى منبابة وفعلت مثل ذلك فلما بلغ السلطان هذا شق عليه وأمر بنفي سودون وأما جرباش فأدركه لزوجته خوند شقراء ابنة الناصر فرج بن برقوق. وفيه استقر ابن الهمام المقدسي في استكارية السلطان بدمشق بعد عزل استدمر الاغرون شاوي واستقر القاضي زين الدين فرج ابن السابق في كتابة سر حماة على عادته ووصل البدر حسن بن علي ابن محمد ابن الصواف الحنفي قاضي حماة. وفي يوم الخميس سدس عشرة لبس الكمال البارزي خلعة الاستمرار وتوفي العلائي علي بن عبد الله الوردكاش عرف بابن خواجا وحضر جماعة من أهل دمياط بسبب الشكوى على عبد العزيز بن محمد الصغير فرسم لهم بالطلوع إلى القلعة في يوم السبت فمحققة المذكور. وفي يوم الجمعة رابع عشرينه توفيت زوجة قاتباي الجاركسي وطلع عبد العزيز الصغير إلى القلعة فوقف بباب الدهيشة

стр. 120

فلم يؤذن له في الدخول ومنع من ذلك فاشتد عليه الأمر وداخله الوهم لكونه زور مرسوما عن السلطان خطة وأيضا مما فعله مع أهل الثغر فنزل من وقته وترامي على النحاس فأشار عليه بالطلوع يوم السبت ومحاقق أخصاصه بين يدي السلطان ففعل ولما تمثل بين يدي السلطان أمر بالترسيم عليه حتى يرد ما أخذه من أهل دمياط بعد أن أهين ولهدد بالضرب والحبس. وفي يوم السبت المذكور عقد مجلس بالقضاة الأربعة بين يدي السلطان بسبب البدر ابن الصواف قاضي حماة وادعى عليه إنه كان بحماة مسجد قد تهدم في واقعة تيمورلنك سنة ثلاث وثماني مائة وإنه نقله وبنى بأنقاضه جامعا بحماة ثم انفض المجلس من غير بيان في الترسيم وآل أمره إلى أن مل إلى الخزانة ثلاثة آلاف دينار وخمسمائة وهذا هو المقصود قلت وله عادة بهذا الفعل القبيح منذ ولي قضاء حماة يزن في المنص ما بدا له وما أدري من أين يتحصل هذا المبلغ العظيم ذا وزنه فالله أعلم. وفي يوم الاثنين عشرينه استقر حسام الدين ابن بريطع في قضاء النفية بدمشق بعد عزل حميد الدين.

стр. 121

وأنعم تقدمة على باي المذكور على اينال الساقي الظاهري المنفي قبل لطرابلس ويعرف باينال خوند لأنه كان في شبيبة جميلا واستقر العلائي على البندقداري زردكاشا ثالثا عوضا عن علي بن خواجا المتوفى قبل وبرز الأمر لعبد العزيز بن محمد الصغير بلزوم داره ولا يركب فرسا وان يرد ما أخذه من معين الدين الأبرص الدمياطي وما أخذه من الدمياطيين سريعا وإلا يضرب بالمقارع فامتثل ذلك في الحال وحضر مبارك شاه نائب القدس إلى الأبواب الشريفة وعزل في يومه بالسيفي اياس البجاسي الخاصكي وكلاهما ممن لا يؤبه إليه في الدولة. وفي يوم الثلاثاء حادي عشرينه برزت المراسم لعبد العزيز ابن الصغير أيضاً بدفع ما أخذه من أولاد تنبك البردبكي الحاجب من الأمتعة وغيرها فرد ذلك بتمامه وكماله. وفي يوم الاثنين سابع عشرينه صرف المحب ابن مولانا زادة الاقصرائي عن أمامه السلطان وبرزت المراسيم بعود ابن الشحنة إلى حلب في ترسيم اينال باي الخاصكي ثم بطل ذلك على إنه يستمر على ما كان ويحمل خمسين ألف دينار. وفيه حضر قاضي سواكن إلى القاهرة وذكر للمقام الشريف أن الحبشة عمروا نحو من مائتي مرك لغزو المسلمين وان قصدهم قاطع جريان بحر النيل ويعوقونه عن المسلمين.

стр. 122

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرينه وقع بالقاهرة حادثة شنيعة إلى الغاية وي أن الشيخ عليا المحتسب هجم على بيت العلامة الشيخ قوام الدين حسين العجمي الحنفي بعد أن دبر عليه حيلة بان رسل إليه قبل شخصا عجميا على إنه من جملة الطلبة فلما تمكن الرجل من الشيخ وصار يطلع إليه بلا إذن حمل إليه في هذا اليوم آلات ضرب الزغل كالسكة والإصبع وغير ذلك في جرا وقال للشيخ انظر يا سيدي ما افعل فوقف الشيخ وهو متهيئ للركوب لبعض حوائجه والطالب يعيقه عن الذهاب ويطيل معه الحديث حتى طرقهما المحتسب المذكور وهما كذلك فأخذ الجراب المشار إليه والقوام المذكور وأطلق للطالب سبيله حتى هرب وترك جرابه وصعد بالقوام وبالجراب إلى السلطان بعد أن كتب محضرا بالعدول إنه وجد آلة الزغل عنده فرسم السلطان بحبسه بالبرج من القلعة وكان السبب في عداوة المحتسب للقوام كون السلطان لما نفاه قبل انعم على القوام بزاوية المحتسب المطلة على الرملة بالقرب من المصنع ثم شفع في المحتسب فعاد إلى مشائخته وغيرهما فحقد على القوم لهذا السبب ورام اثلام عرضه عند السلطان فدبر هذه الحيلة وفي يوم الأربعاء تاسع عشرينه خلع على المحتسب باستقراره في مشايخته الشيوخ بخانقاه سرياقوس عوضا عن الشهاب أحمد ابن المحب أن الأشقر بحم عزله. وفي هذا الشهر ورد الخبر من نائب أياس إنه حصل بمدينة أياس زلزلة عظيمة سقط منها عدة أبنية وسقط من قلعتها بدن عظيم من شدة الزلزلة.

стр. 123

جمادى الأولى أولى الخميس فيه ستقر سونجيغا اليونسي أحد أمراء العشرات ورأس نوبة أمير حاج الرجية. وفي يوم السبت ثالثه أمر السلطان بحبس البدر محمود بن عبيد الله الاردييلي الحنفي أحد نواب الحنفية بالمقشرة هو والشهاب أحمد ابن العريف وجماعة يسب انهم شهدوا عند البدر المكور بوقفيه اسنباص الساقي الظاهري جقمق فحكم القاضي بذلك من غير أن يعلم هو ولا الشهود بان غرض السلطان إبطال الحق وأخذ البيت لاسناي باي طريق كان فما شاء الله كان. وفي يوم الاثنين خامسه أخرج السلطان القوام المذكور قريبا من البرج وضربه في الملأ العام على أكتافه ورسم بنزوله إلى حبس المقشرة وينادي عليه هذا جزاء من يفعل الزغل وأشياء من ذا النمط هذا بعد أن عقد السلطان بالأمس مجسا بالقضاة الأربع وأحضر المذكور فلم يثبت عليه شيء ولا اعترف بما يوجب التعزيز وإنما قال هذه حيلة دبرها على المحتسب وبفحص السلطان ع صدق مقالتي ثم يفعل بي ما شاء لم يلتفت لكلامه وفعل به من الغد ما حكيناه فشق على الناس ما قعه إلى الغاية. وفيه أخرج البدر بن عبيد الله من القشرة وتوجه إلى بيت نقيب الجيش وعزل الجمال الباعوني عن قضاة

стр. 124

دمشق بالبرهان السويني المعزول عن طرابلس قبل. وفي يوم الثلاثاء سادسه طلب السلطان البدر ابن عبيد الله بين يديه هو والشهود المشار إليه وكلمهم في شهادتهم في الوقفية فأجابوا ببقائهم عليها وان للبيت كتاب وق وهو عند ابن الاوجاقي وهو مسافر في الحجاز فلما سمع كلامهم أمر بردهم إلى المقشرة فتكلم قاضي الحنفية سعد الدين ابن الدبري في أمرهم فنهره السلطان ولم يلتفت لكلامه ومضوا بهم إلى المقشرة فحبسوا بها ثانيا وكتب لمدة بإحضار الشهاب أحمد ابن الاوجاقي منها إلى القاهرة صحبة جانبك شاد بندر جدة وفيه كتب توقيع باستقرا محمد بن توقان بن نعير في إمرة آل فضل وعزل ابن عمه غنام عنها كل ذلك قبل وصول الخبر إلى غنام بولايته فولي وعزل وهو لا يدري. وفي يوم الخميس ثامنه لبس المحب ابن الشحنة خلعة قضاء الحنفي بحلب وتكون كتابة سرها لمولده وخلع على السوييني باستقراره في قضاء دمشق عوضا عن أبا عوني كما تقدم. وفي يوم الجمعة تاسعه نودي على الفلوس المضروبة قديما بستة وثلاثين كل رطل والجديدة المضروبة بالعدد وعلى الفضة المضروبة بسكة السلطان بأربعة وعشرين الدرهم على حالها وما هو خارج عن سكتة بعشرين. وفي يوم السبت عاشره ويوافقه سابع عشرين بؤولة أحد شهور القبط

стр. 125

أخذ قاع النيل فجاءت القاعدة ستة أذرع وخمسة عشر إصبعا.

стр. 126

ومن غريب ما انفق في هذه الأيام أن الجلبان منعت غالب المتعممين من ركوب الخيول حتى ركب الفقهاء وأعيان الدولة من المباشرين الحمير وصار المماليك يقفون بالطرقات والشوارع فمن ظفروا به من المتعممين على فرس أوقعوا به وأما حواشي أبي الخير النحاس فأنهم غابوا من العين. وفي يوم السبت سابع عشرة ورد الخبر بعصيان بيغوت الأعرج نائب حماة وخروجه عن الطاعة وانضمامه إلى العجل بن نعير. وفي يوم الأحد ثامن عشرة نزل السلطان من القلعة وبين يديه جميع أمرائه وأعيان دولته بغير قماش الموكب فتوجه إلى بولاق لرؤية الجسر الذي أمر بإنشائه بين النبدية ومعصرة الخليفة فرآه وهو راكب على فرسه فأعجبه وخلع على المعلم علي بن اسكندر ربيب ابن القيسي وابن ظهير وغيرهما ممن باشر عمله ثم رجع فاجتاز القاهرة حتى طلع القلعة.

стр. 127

وفيه أعيد الشيخ علي العجمي إلى الحسبة بعد عزل جانبك الوالي وافرج السلطان عن أبن عبيد الله من حبس المقشرة. وفي يوم الجمعة ثالث عشرينه أرجف بالقاهرة بركوب الجلبان من الغد فأصبح يوم السبت فتبين بطلان الإشاعة. وفي يوم الاثنين سادس عشرينه برز المرسوم بعزل عبد الله الكاشف بالشرقية وإحضاره في الحديد لشكوى أبي الخير النحاس عليه وأنعم بإمرته ووظيفته على اسندمر الجمقمقي أحد العشرات وراس نوبة مضافا لما بيده فتأدب بذلك من يروم السوء للنحاس. وفيه رسم لقاتباي الحسنى المؤيدي أحد العشرات

стр. 128

الديار المصرية باستقراره في اتابكية حماة عوضا عن سنقر السيفي جار قطلو. وفي يوم الثلاثاء سابع عشرينه حضر عبد الله الكاشف ونزل ببيت الزيني الاستادار فحصل الرضى عليه من الغد على مالٍ حمله. وفي يوم الخميس تاسع عشرينه انعم السلطان بإمرة قاتباي الحسني على مملوكه شاهين الظاهري الساقي مع كون عارا على بني آدم واستقر السيفي برقوق الظاهري ساقيا عوضه واستقر الطواشي سرور الطربائي شيخ الخدام النبوي عوضا عن الطواشي فارس الرومي الاشرفي بحكم عزله ثم بطل ذلك في يوم السبت. وبطلوع النحاس في هذا اليوم راج أمره كثيرا وعظم في أعين الناس خصوصا وقد رسم السلطان فيه باستقراره الطيبي في وظيفته وأجابه لعدة حوائج مما يظهر بها ميل السلطان اله فتردد إليه الناس فوجا فوجا لا سيما لما مقت السلطان البلاطنسي بعد إقباله عليه أولا وكذا لما عزل عبد الله الكاشف لأجله واستمر من يوم طلوعه وهو يوم الخميس الأبل تاسع عشرينه فحصلت له هذه النكبة وانتدب الشرف الأنصاري كما حكيناه.

стр. 129

وفي هذا الشهر كان سعر الغلال أرد القمح بستمائة فما دونها بد أن وصل إلى ثماني مائة وخمسين والقول بثلاثمائة وستين فما دونها والشعير بمائتين وثمانين إلى مائتين وخمس الدقيق البطة العلام بمائة وسبعين. ومضى الشهر وليس يقدر أحد من المتعممين أن يركب فرسا بل صار الجميع يركبون البغال والحمير ما عدا كاتب السر ونائبه، وناظر الجيش والخاص والإسطبل والوزير والاستادار وكاتب المماليك والعليق حتى قال لي بعض نواب الرع قد ألحقنا هؤلاء الأجلاب بأهل الذمة في عدم ركوب الخيل فلا قوة إلا الله. جمادى الآخرة أوله السبت فيه لبس عبد الله الكاشف خلعة الاستمرار بعد أن حمل ملا له صورة.

стр. 130

وفي يوم الأحد ثانيه طلعت تقدمه جلبان نائب الشام صحبة دواداره وأمير آخور وهي هائلة تشتمل على خيول تزيد على مائتي فرس منها فرسان بأقمشة ذهب ونحو ثلاثمائة حمال الصوف وأنواع الفراء والعلبكي والمخمل والشقق الحرير ونحو عشرة آلاف دينار. ذهبا وف هذه الأيام لبس قاصد نائب الشام خلعة السفر وكان له من يوم وصل لم يخلع عليه إلى يومنا هذا. ولما استولى السلطان على خيل أبي المذكور فرقة على من اختاره بذا قضت الأيام ما بين أهلها مصاب قوم عند قوم فوائد وفيه أيضاً ورد الخبر من نائب حلب قاتباي الحمزاوي على يد رأس نوبته أن جهان شاه بن قرأ يوسف بريد المشي على جهان كبير ابن علي بك بن قرأ يلك وليس لجهان كير مخلص سوي قدومه البلاد الحلبية وهي لا عساكر بها ترده عنها وكان وصول القاصد في عشرة أيام فكتب له الجواب وعدة مراسم تتضمن خروج نواب البلاد الشامية إلى أطراف البلاد الحلبية.

стр. 131

وفي يوم الثلاثاء رابعه رسم بنفي الكمال ابن البارزي كاتب السر إلى الشام فنزل من وقته موجها إلى دمشق من غير أن يدخل داره فلما وصل لظاهر القاهرة رسم بعوده فعاد إلى داره على كره منه فلم يكن غرضه إلا الخروج من الديار المصرية وإراحة نفسه مما تقاسيه وكان السبب في ذلك أن السلطان لما جلس على الدكة بالحوش على عادته وقرص عليه الجيش حنق علي ابن الأشقر وأوسعه سبا وهم بضربه بالمنجاة غير مرة تم بلغ السلطان أن قاسم بن قرأ يلك قد وصل إلى قري خانقاة سرياقوس فتعجب السلطان من قدومه لأنه لما خرج من عند ابن أخيه جهان كير من ديار بكر مبانيا له توجه إلى ابلستين عند سليمان بن ناصر الدين بك بن دلغادر فأرسل سليمان يطلب إذن السلطان لقاسم بالقدم للديار المصرية فلم يأذن له في ذلك ورسم باستمرار إقامته عنده وكتب إليه بذلك فلم يلبث إلا أياما قلائل وبلغه حضوره فانزعج وسأل كاتب السر هل كتبت بقدومه فقال نعم وليس الأمر كذلك وإنما أراد الاحتياط خوفا من أن يكون دلس عليه في ذلك فطلب السلطان المسودة فلم يجد فيها الإذن بحضوره فعند ذلك رسم بضربه فلكمه برسباي الاينالي المؤيدي أمير أخور ثاني لكمة واحدة أخرج من يدي السلطان منفيا. وفيه أمر بتسلي الزيني ابن الكويز إلى الوالي ليستخرج منه ما بقي عنده مما كان التزم بحمله إلى السلطان.

стр. 132

وفيه وصل قاسم بن قرا يلك إلى القاهرة صحبة قاصد سليمان بن دلغادر فتمثل بين يدي السلطان وقبل الأرض ثم نزل إلى الميدان. وفي يوم الأحد تاسعه رسم بنفي المعل محمد الصغير أحد

стр. 133

الحجاب هو وولده عبد العزيز المبعد قبل تاريخه إلى قوص ثم شفع فيهما على أنهما يزما دارهما وما أحسن ذلك لو دام. وفي يوم الاثنين عاشره لبس المحب ابن الأشقر خلعة الاسمرار وأعيد لفيروز النوروزي الخازندار أوقاف الحرمين التي كان استولى عليها النحاس في العام الماضي وخلع على اسندمر الارغون شاوي باستقراره في استادارية السلان بدمشق وشد الأغوار عوضا عن ابن الهمام على نحو عشر آلاف دينار ورسم بالقبض علي ابن الهمام. وفي يوم الثلاثاء لبس المحب ابن الشحنة بإعادته إلى نظر جيش حلب عوضا عن عبد القادر ابن الوسام مضافا لما بيده من قضائها وكتابة سرها كما

стр. 134

كان أولا بعد التزامه بمال كثير ثم بتحصيل عليق خيول المماليك السلطانية الذي عساها تتجرد إلى البلاد الحلبية. وهذا الخبر وان كان غير صحيح فهو جدير بوقوعه لكونه كان أبو الخير النحاس أولا وضيعا ثم ترفع حتى ملك الديار المصرية بل والشامية والحلبية بأسرها وصار هو الحل والعقد بجميع الممالك ورأى من العز ونفوذ الكلمة ما لم يره غيره في زماننا هذا مع علمي بمن تقدمه ثم رده الله إلى اسفل مما كان عليه أولا فإنه كان فقيرا قليل الجدة لا غير فأصبح كما ترى أخذ ما كان بيده من الأموال والأملاك وموجوده في أيدي البيعة وهو في الحبس والقيد معرض لذهاب روحه نسأل الله حسن العاقة في الدنيا والآخرة وقد قيل من ذاق الغنى بعد فاقة يموت وفي قلبه من الفقر واجس. وفي يوم الأربعاء ثاني عشرة عرض السلطان خاصكيته وعين منهم ثلاثمائة وخمسين نفسا لسف التجريدة ثم سم بعرض المماليك السلطانية في يوم الأحد القابل ليعين منهم أيضاً جماعة ورسم بأن يكون مقدم هذا العسكر الاتابك اينال وعين صحبته دولات باي الدوادار الكبير وأحد المقدمين ومن الطبلخانات ارنبغا اليونسي الناصري وبرسباي الاينالي المؤيدي ومن العشرات ازبك من ططخ الظاهري واسنباي الجمالي

стр. 135

الساقي الظاهري وبردبك البجمقدار وهؤلاء الثلاثة مماليكه ويشبك الفقيه ويلباي الاينالي المؤيدي ثم أصبح من الغد يوم الخميس ثالث عشرة فتكلم الاتابك أينال مع السلطان في قلة العسكر المتوجه معه من الأمراء وغيرهم فكان من كلامه أن قال يا مولانا السلطان العدو خارجي غري وعسكره في كثرة وهذا العسكر لا يطق لقلته ردهم فعظم ذلك على السلطان واشتد غضبه وقال له أنت لا غرض لك في السفر وما أشبه هذا الكلام فكف الاتابك عن الكلام وقال المرسوم مرسوم السلطان وأمره على الرأس والعين ورأيه أحسن مما نراه نحن ثم انفض الموكب ودخل السلطان الحوش واستصوب كلام الاتابك وعين من مقدمي الألوف أيضاً اسنبغا الطياري ورسم بعدم سفر بردبك البجمقدار لقلة جدته ولم يعين عوضه أحد اوفيه لبس يردبك التاجي الخاصكي خلعة في البحر الملح إلى مكة ليكون ناظر حرمها ومحتسبها وشاد عمائرها عوضا عن السيفي بيرم خجا الاشرفي الفقيه وصحبته جماعة من المعمارية وغيرهم. وفيه وصل أبو الفتح الطيبي من دمشق على أقبح هيئة. وفي ليلة السبت خامس عشرة كان خسوف القمر ابتدأ به الخسوف من بين العشاءين إلى أن خسف غلب جرم القمر واشتدت حمرة ما بقي منه حديث إنه لم يبق له ضوء وأزهرت النجوم بالسماء كأخر ليالي الشهر ودام ذلك إلى بعد العشاء بنحو ساعة ثم أخذ في الانجلاء قليلاً قليلا.

стр. 136

وفي يوم السبت أيضاً وهو موافق لأول مسرى نودي على النيل بزيادة خمسة أصابع لتتمة خمسة أذرع وخمسة وعشرين إصبعا. وفيه أفرج السلطان عن العلامة الشيخ قوام الدين العجمي من حبس المقشرة. وفي يوم الأحد سادس عشرة جلس السلطان بالحوش وعرض المماليك السلطانية وعين منهم زيادة على مائة وعشرين صافين للمتقدمين وعين من الأمراء أيضاً مرجانا العادلي نائب مقدم المماليك وغيره.

стр. 137

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشرة ضرب الصارمي إبراهيم بن بيغوت نائب حماة الخارج يومئذ عن الطاعة بين يدي السلطان بحضرة قاصد والده ضربا متوسطا ثم أعاده إلى محبسه بالبرج من القلعة وكان السبب في هذه الحركة أن أباه كان أرسل إلى السلطان بحضرة قاصد والده ضربا متوسطا ثم أعاده إلى محبسه بالبرج من القلعة وكان السبب في هذه الحركة أن أباه كان أرسل إلى السلطان في أمسه نجابا يطلب منه الأمان والإفراج عن ولده هذا وعلى يد النجاب فتاب جلبان نائب الشام يتضمن الشفاعة في بيغوت فلم يلتفت السلطان لذلك بل فعل ما حكيناه من ضرب هذا الشاب بغير ذنب فلا قوة إلا بالله. وفي يوم السبت ثاني عشرينه لبس كاتب السر ابن البارزي خلعة الاستمرار على وظيفة بعد انقطاعه بداره مدة طويلة حسبما ذكرناه وصار المعين عبد اللطيف ابن العجمي نائبه يباشر الوظيفة في هذه الأيام وخلع على النظام عمر بن مفلح بإعادته إلى قضاء الحنابلة بدمشق وسافر بردبك التاجي بمن معه من المعمارية وغيرهم إلى مكة في البحر. وفي يوم الاثنين رابع عشرينه سافر اينال باي الخاصكي إلى دمشق وصحبته أبو الفتح على وجه لينظر في حقيقة أمره يفعل فيه ما يقتضيه الشرع.

стр. 138

ثم أرسل من الغد إليه يقيمه من مجلس حكمه فقام من وقته ودار على أرباب الدولة فعرفهم ما أنفق له وطلب أن يعقد له مجلس بالقضاة الأربعة وأعيان الفقهاء بحضرة السلطان بالحوش في يوم الأربعاء سادس عشرينه فلما كان عقد المجلس وحضر القضاة والشهود الذين شهدوا على النحاس والمدعي الشريف ابن المصبح سأل السلطان الشافعي هل ثبت على النحاس والمدعي الشريف ابن المصبح سأل السلطان الشافعي هل ثبت على النحاس الكفر فقال أن الدعوى عند القاضي المالكي فتكلم المالك ي بكلام طويل حاصله إنه لم يثبت عليه عنده شيء فلما سمع السلطان كلامه طلب العز ابن البساطي فنهض قائما بين يديه ليتكلم فبدره الشافعي وقال قد ثبت فسقه عندي فالتفت السلطان إلى العز وقال أنا أعرفك منذ أربعين سنة امضوا به إلى المقشرة ثم طلبه بقية الشهود وهم أن الكوم ريشي وغيره وأمر بحبس الجميع أيضاً بالمقشرة قبل أن يسمع كلامهم فلما رأى الشريف المدعي ما وقع تكلم وقال يا مولانا السلطان أن الشهود الذين شهدوا بالقدح في العز قد رجعوا عن شهادتهم فلم يلتفت السلطان إلى كلامه بل قاله أنت قلت لي بلامس أن القاضي المالكي ارتشي في قضية النحاس والغي أمره فامضوا به أيضاً إلى المقشرة فنزلوا بالجميع فحبسوا بها عند أرباب الجرائم.

стр. 139

فالنظر إلى فعل هذه الدنيا بالمغرمين بها وقد أجاد القائل (الوافر) أرَى الدُّنْيَا تَقُولُ ... حَذَارِ حَذَارِ تَوْبيخِي وَفَتْكيِ وَلاَ يَغْرَرْكُمُ مِنِي ابْتِسَامْ ... فَقَوْلِي مُضْحِكْ وَالْفعْل مُبْكِي وفي يوم الخميس سابع عشرينه وصل ساع من قاتباي الحمزاوي نائب حلب وعلى يده كتاب يتضمن خروج العسكر المصري

стр. 140

إلى البلاد الحلبية ففي الحال أمر السلطان بكتابة بطاقة إلى قطيا على جناح الطائر يرد من توجه من النجابة في أمسه وهو أن السلطان كان بعد أن عين التجريدة قبل تاريخه سكت لانتظار ما يرد عليه من الجواب فلما تمادي الخبر أرسل في أمسه نجابة إلى البلاد الشامية يحرضهم على الاهتمام السفر في نصف شعبان فلم تمض إلا ليلة وقدم هذا الساعي فأخذ السلطان في تجهيز العساكر ثم بطل ذلك جميعه بعد أيام قلائل وفتر عزمه عن إرسال التجريدة. وفيه وصل سنقر الرومي الطواشي الجمدار المتوجه قبل من السلطان إلى بلاد ابلستين لإحضار الحانون ابنة نائبها سليمان ابن دلغادر ليتزوج بها السلطان. وفيه لبس اسندمر الارغون شاوي استادار السلطان بدمشق خلعة السفر. وفيه أعيد البدر ابن الصواف إلى قضاء الحنفية بحماة ببذل مال فلا أخلف الله عليه.

стр. 141

رجب أوله الاثنين استهل والناس في جهد من علو الأسعار في سائر المأكولات خصوصا الغلال فان أثمانها زادت أمثال ما كانت عليه لعدم وفاء النيل فان الموافق لأول هذا الشهر من شهور القبط ثامن عشر مسرى والبحر يومئذ في الذراع الخامس عشر مع توالي الزيادة في كل يوم إلى تاريخه فبيع الإردب من القمح بستمائة فما دونها ومن القول والشعير بأربعمائة فما دونها ومن الأرز بألف وخمسمائة فما دونها والرطل من الجبن الأبيض باثني عشر والمقلي بأربعة عشر مع عزته والشيرج بخمسة عشر وقس على هذا ولهذا الغلاء إلى الآن نحو ستين والسعر تارة يزيد وتارة ينقص فإلى ما أبيع به القمح سبعمائة وأرخصه أربعمائة وخمسون وهو فيما بينهما هذه المدة فسبحان المتكفل بأرزاق الخلائق والناس الآن في خوف عاقبة هذا النيل فلله الأمر. وفي هذا اليوم أيضاً استقر أبو الفضل المغربي المالكي في تدريس التفسير بالقبة المنصورية قلاوون بين القصرين عوضا عن القاضي محيي الدين عبد القادر الطوخي الشافعي ونزل أليها ومعه القضاة والأعيان من الفقهاء وغيرهم وجلس للتدريس على عادة من تقدمه في ذلك. وفيه سافر قاتباي الحسنى المؤيدي المنعم عليه قبل كما سبق باتابكية حماة أليها.

стр. 142

وفي يوم السبت لبس ابن العجيل شيخ المعرة باستقراره في المشيخة على عادته أولا بعد أن حبس بالبرج نحوا من خمسة أشهر. وفيه حصر تغرى بردي القلاوي كاشف البهنساوية بجماعة من مفسدي العرب فقوصوا على فعلهم. وفي يوم الاثنين منه سافر سونجبغا أمير الجبية من الريدانية إلى بركة الحاج وسافر العلائي على الزردكاش المعروف بالبندقدار إلى جهان شاه بن قرا يوسف متملك أذربيجان وغيرها على النجب. وفي يوم الاثنين هذا ويوافقه رابع عشري مسرى نودي على النيل سنة بزيادة إصبع لتتمة خمسة وعشرين إصبعا من الذراع السادس عشر فبقى للوفاء ثلاثة أصابع فغلب على ظن كل أحد بالوفاء من الغد فلما كان الغد وهو يوم الثلاثاء تاسعه ويوافقه خامس عشري مسرى نقص ثلاثة أصابع فصار النقص عن الوفاء ستة فما شاء الله كان فقلق الناس لذلك وارتفع سعر الغلال زيادة على ما كنت عليه أيضاً ثم نقص أيضاً في يوم الأربعاء إصبعين فلما سمع السلطان بذلك أرسل إلى الخليفة المستكفي بالله أبي الربيع سليمان بمبلغ له جرم وأمره

стр. 143

بالتوجه للآثار النبوية ويتصدق به هناك ويدعو الله بالزيادة على جاري العادة ثم ندب المحتسب الشيخ عليا لعمل سماط هائل هناك للفقراء وغيرهم فتوجه وفعل المأمور به وصرف على ذلك جملة ثم رسم في الغد وهو يوم الخميس حادي عشرة وسابع عشري مسرى للجمالي ناظر الخاص بعمل سماط أيضاً في المقياس وان يحضره هو وفعل ما أمر هـ وباشره بنفسه وجمع القراء والفقراء وأهل الصلاح بالمقياس في الليلة المذكورة وثر الدعاء بهذا المكان المبارك والتضرع والابتهال إلى الله بزيادة النيل. وكان النقص يومئذ عن الوفاء نحو عشرة أصابع بل مما كان وصل إليه فعلى هذا يكون النقص اكثر من عشرة أصابع. وفي هذا اليوم توفي الشرف محمد بن قاضي الحنابلة البدر البغدادي وعظم مصاب والده به وأصبح يوم الجمعة ثاني عشر وناظر الخاص بالمقياس وحضر به الخليفة أيضاً وعدة خلائق وصلى الجميع بجامع الروضة بالقرب من المقياس وقام الخليفة بعد انتهاء الجمعة فدعا بأجراء النيل وأمن الناس على دعائه وكانوا خلقا وكذا وقع يغالب الجوامع وكثر الضجيج في هذا اليوم والبكاء والتضرع إلى الله فكان يوما مهولا لم نعهد بمثله في وباء ولا غيره ومع هذا كله نقص أيضاً فأيقن الناس بالهلاك فسبحان المتصرف في ملكه يف شاء واستمر البحر على حاله في عدم الزيادة والناس بسببه في جهد وبلاء من تكالبهم على الخبز في عدم الزيادة والناس بسببه في جهد وبلاء من تكالبهم على الخبز في الحوانيت والأفران وعظم ازدحامهم

стр. 144

لذلك وعم هذا البلاء جميع الخلائق. وفي هذا اليوم توفي العلامة شهاب الدين أحمد ابن عربشاه كما سيأتي في الوفيات. وفي يوم الثلاثاء سادس عشرة وصل السيفي سودون أمير أخور المتوجه بتقليد سميه الأبو بكري المؤيدي بنيابة حماة.

стр. 145

وفي هذه الأيام استمر النيل متماسكا عن الزيادة والناس يسببه في أمر مريج بل نقص فيها عدة أصابع وعظم البلاء وعم جميع الخلائق بحيث انك لا ترى إلا باكيا أو مبتهلا من رئيس ووضيع واشترك الناس في هذه النازلة وعدم الخبز من الدكاكين وصار لا يؤخذ إلا من الأفران مع جهد بل لا يتمكن من ذلك إلا بالليل ورسل المحتسب تحمي الأفران من النهب وارتفع القمح إلى سبعمائة وعز وجوده بالسواحل ولم يتمكن أحد من شرائه إلا بجهد ممن له وجاهة وشوكة في الدولة وأما الضعيف الفقير فلا يصل إلى شرائه البتة وسببه أن المماليك السلطانية صاروا يأخذون الغلال من المراكب باليد حتى أن منهم من كان لا يزن لها ثمنا بل كان إذا استولى عليها أخذها بما فيها وتوجه إلى حال سبيله فكف أصحاب الغلال عن البيع خوفا من هؤلاء الظلمة فمعظم البلاء بهذه الفعلة أكثر وأكثر حتى أرسل السلطان مرجانا العادلي نائب مقدم المماليك من ركوبها للتقدم بملاقاة الغلال فكفوا حينئذ قليلا ثم رسم السلطان لازبك الساقي وجانبك الوالي انهما يتوجها إلى ساحل بولاق ويجلسا بباب شونة الزيني الاستادار ويبيعا ما فيها بسعر ستمائة الإردب وذلك يرضي الزيني بذلك لكونه خاف من نهب المماليك إياها ففعلا ذلك وداما أياما كذلك فكن بعض الناس من الشراء وتعذر على آخرين.
следующие страницы →