← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 98083

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Полный текст (856 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وأداء الدين والمسلم فيه ورأس ماله وبدل الصرف كما ثبت وليس قضاء لأنه أقرب طرقه فجعل عينه حكمًا لتعذره حقيقة ولذا لم يكن قبضه في الصرف والسلم استبدالًا ويجبر على قبوله في غيرهما أيضًا ولا قاصرًا لأنه أداء أصلًا ووصفًا ومنه إطعام المغصوب مالكه بلا تغيير قاطع حقه ولا علم منه خلافًا للشافعي ﵀ في القديم لوصول ملكه إليه صورة ومعنى لنفوذ كل تصرف له فيه غاية الأمر جهله يملكه أو بنفوذ تصرفه وذلك لا يبطل الأداء كأكله بنفسه وكذا إعتاقه بأمر الغاصب كإعتاقه بنفسه ظنًا أنه ملك الغير ونحوه قبول البايع للمشترى أعتق عبدي هذا فأعتقه من غير علم له الأداء بالرد المأمور به وهذا غرور إذ لا تحامي عن إتلاف ما يباح من مال الغير عادة ولئن كان أداء فقاصر لأنه ما أعاد إلا يد الإباحة قلنا المضمن غرر العقد كولد المغرور لا غيره كما مر والعادة لا على الديانة الصحيحة المفهومة من الحديث لغو وجهة الإباحة في هذه اليد ساقطة بالإجماع إذ لا يتصور مع الملك ولئن قصر الأداء فقد تم بالأكل وغيره. والقاصر كرد المغصوب مشغولا بالجناية على النفس أو الطرف أو بالدين للإذن أو لاستهلاك المال فلو هلك قبل الدفع أو البيع فيه بريء الغاصب لكونه أداء وإذا دفع أو قتل أو بيع فيه رجع المالك عليه بالقيمة وفاقًا قاصرًا وكتسليم مشغولًا بالدين والمبيعة حاملًا فلو بيع يرجع بكل الثمن أو هلكت بالولادة فينقصان العيب وفاقًا فيهما أو المبيع مشغولًا بالجناية وكذا رد المغصوبة حاملًا فلو هلك هو يرجع لكل ثمنه أو هي فقيمتها يوم علقت عند الإمام وعندهما تسليمه وردها أداء كامل أي تام فيرجع بنقصان العيب لهما في مباح الدم إنها كالعيب لا يمتنع تمام التسليم وإن مكن كمال الأداء لتعلق جزاء الجنابة بالآدمية ولذا صح شراؤه وإن أبى ولي القتيل، ولو تعلق بالمالية لقدر على منعه كالرهن فمورد البيع المالية وتلفها بالاستيفاء الاختياري وقع بعد ما دخل في ضمان المشتري فلا يستند إلى الجناية السابقة فلا ينتقض التسليم كما لو سلم للمبيع الزاني فمات بالجلد عند المشتري بخلاف الاستحقاق بملك أو دين أو رهن حيث لقي المالية وبخلاف الغصب فإن فسخ فعله ورده كما غريب وأجيب وفي الحامل أن الأصل في الحمل السلامة والهلاك مضاف إلى الطلق لا إلى الانفلاق كما لو حملت عند الغاضب فهلكت بها بعد الرد ضمن النقصان لأن هلاكها لضعف الطبعة عن دفعها لا بأول الحمى فإنه غير موجب لما بعده وقلنا بل كالاستحقاق لمنع لقامه لأنه لما زال يده بسبب عند البايع أضيف زواله المتلف لماليته اليد لأنه في معنى علة العلة والجلد ليس بمتلف بل التلف به لحرق الجلاد أو

стр. 212

لضعف المجلود غاية ما ذكراه صحة الشراء وهي لايمنع رجوع الثمن كما إذا اشترى عالمًا بحل دمه يرجع بالثمن في أصح الروايتين كالاستحقاق ولئن سلم فعلمه جعل مانعًا عملًا بشبهتي الاستحقاق والعيب حال الجهل والعلم إذ مع العلم التزام الضرر إما في الحامل فلئن سلم عدم رجوع الثمن في بيعها فلأن الأصل السلامة كما سلف وفي غصبها لا بد من فسخه وردها كما غصبت ومنه أداء الزيوف عن الجياد في الدين أداء للجنسية حتى لو تجوز بها في الصرف والسلم لا يكون استبدالا قبل القبض وقاصر لعدم الوصف فيردها قائمة إذا لم يعلم به حين الأخذ وإذا لم يتبدل المجلس في الصرف والسلم وإذا هلكت عند القابض يبطل حقه في الجودة عند الإِمام ومحمد قياسًا إذ لم يجز إبطال الأصل لوصفه كما مر كيف وإبطاله بتضمين القابض حقًا لنفسه إذ لا طالب والإنسان لا يضمن لنفسه واستحسن أبو يوسف رحمه الله تعالى رد مثل المقبوض لأن مثل الشىء كنفسه لا قيمة للربا إحياء لحقه في الوصف كالقدر ولو اعتبر جنسية المقبوض أسقط الرد حالة القيام أيضًا ولا نعلم بطلان التضمين لنفسه عند الفائدة كشري مال المضاربة أو كسب ما دونه المديون أو ماله مع مال غيره قلنا قياس عليهما مع الفارق وهو معنى التضمين فوجب على كل من الصاحبين الفرق بينه وبين مسألة الزكاة على التعاكس ففرق أبو يوسف رحمه الله تعالى بعدم إمكان تضمين الفقير ثمة لما قبضه إذ هي له كفاية من الله لا من المعطي ولذا لا يتمكن من ردها قائمة وطلب الجياد ولا من مطالبتها من الغني وبدون التضمين يتعذر اعتبارا الجودة ورب الدين يتمكن من مطالبته جبرًا أصلا ووصفًا ومحمد بأن تضمين القيمة ثمه لعدم مانع الربا بين المولى وعبده وهنا بين العباد. والشبيه بانقضاءكالتسليم فيما تزوج امرأة على أبيها عبده فعتق إذ نفس العقد بقيد ملك العوضين فاستحق الأب بقضاء فوجب قيمته للعجز عن تسليمه وبطل ملكها وعتقه كما على عبد الغير ابتداء ثم أن ملكه المتزوج قبل القضاء بالقيمة وجب تسليمه إليها لأنه أداء لعين الملتزم حتى لو امتنع عنه بعد طلبها أو أبت عن القبول بعد دفعة يجبر بخلاف ما إذا استحق المبيع قبل التسليم فاشتري من المستحق لا يجبر عليه لانفساخ البيع الموقوف عنا وقيام النكاح ثمه لكنه يشبه القضاء لما علم من حديث بريرة ﵂ أن تبدل الملك بمنزلة تبدل العين ولأن تعلق الحكم الشرعي بالشىء المملوك لا من حيث هو والألم يتغير كلحم الخنزير بل باعتبار مملوكيته فيتبدل مجموع بتبدله وهو المراد بالعين سواءٌ اعتبر مجرد الذات جزءًا أو مقيدًا فلذا لا يعنق عليها قبل تسليمه إليها لو القضاء لها

стр. 213

وينفذ فيه تصرفاته قبلهما قبلت الفسخ كالبيع والهبة أولًا كالكتابة والإعتاق ولم ينقض قابله كما ينقض تصرف المشتري في الدار المشفوعة لئلا يفوت حقه في التصرف بلا خلف كما فيها بالثمن إما إذا قضي بالقيمة وتعين حقها فيها فلا يعود كما في مثلي غصب فقضي بقيمته لانقطاع المثل ثم جاء ألوانه بخلاف القيمي الظاهر بعد القضاء بالقيمة بقول الغاصب مع يمينه والقضاء بمثل معقول ينقسم صحيحًا ها هنا إلى كامل المغصوب بمثله صورة ومعنى في المثليات قبل انقطاعها ومنه مثل القرض لا من الأداء كالدين لامكان أدائه باقرب وهو رد عين المقبوض وشبهه بالأداء لأن لبدل المقبوض حكم عينه كيلا يكون مبادلة الأجناس نسيئة ولذا لم يلزم فيه التأجيل كالإعارة عندنا خلاف الديون لا يقتضي عده أداء لأن ذلك لضرورة الاحتراز عن الربا فلا يتعداه نعم يقتضي عده شبيها به وكأنه فائدة الفصل فتذكر ما سلف أن عدم الاعتبار ليس اعتبارا للعدم وإلى قاصر وهو القضاء بالمثل معنى وهو القيمة فيما لا مثل له كالحيوان والنبات والعدديات المتفاوتة أوله مثل كالمقدر والمعدود المتقارب لكن انقطع فلم يوجد في الأسواق والأصل هو الأول ولا يصار إلى الثاني إلا عند تعذره لأنه المثل المطلق الثابت بنحو قوله تعالى: ﴿بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: من الآية ١٩٤) وفقهه تحقيق الجبر بكلا الوجهين، وعند العجز عن أحدهما يبقي الآخر المقدور ويؤيده الخبر المشهور وهو قوله ﵇: "من اعتق شقصًا له في عبد قوم عليه نصيب شريكه (١) " أن كان موشرًا وذهب المدنيون إلى تضمين القسم الثاني بمثله من جنسه معدلًا بالقيمة لأنه المثل صورة ومعنى ولضمان عائشة ﵁ القصعة التي كسرتها لصفية واستحسنه النبي ﵇ وعثمان أبال الأعرابي وفصلانه بمثلها لتعدي بني عنه بمشورة ابن مسعود ﵁ قلنا الأول على سبيل المروة وإلا فالقصعتان للرسول ﵇ أو لعلهما من العنديات المتقاربة والثاني علي سبيل الصلح شرعًا إذن مؤاخذة بجناية بني العم. فرعان: ١ - قال الإِمام لولي الرجل أن يقطع فيقتل من قطع يده قبل البرء عمدًا لأنه مثل كامل فيه المساواة في الفعل ومقصوده إلا أن يكتفي بالمقصود وقالا بقتله فقط لأن القتل بعد القطع قبل البرء من واحد على اتفاق صفتهما عمدًا وخطًا تحقيق لموجبه عند السراية فكانا جناية واحدة بخلاف لخلل البرء لأنه ينهى حكم أحدهما ومن اثنين لامتناع إضافة

стр. 214

فعل أحد إلى غيره وعند اختلاف الصفة إذ به يختلف الأثر كما يتعدد المحل فالصور اثنا عشر، عشر منها جنايتان والخطآن بشروط الاتحاد واحدة وفاقا فيهما قلنا القصاص جزء الفعل ولذا يقتل نفوس بواحدة لا كضمان المحل إذ يجب في مثله خطأ دية وفي قطع قوائم دابة ثم إئلافها قيمة فيجوز فيه اعتبار صورة الفعل لا سيما ولمعنى القتل شبهان لأنه كما يصلح محققًا لأثر القطح يصلح ما حياله بتفويت محله لتفوقه باستقلاله علة ويعضده جعل الذكاة قاطعة للسراية في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (المائدة: من الآية ٣) وفيما رمي صيدًا تاركًا للتسمية عمدًا وجرحه ثم ذكاء حل فموجبهما التخيير إذ اعتبار كونه ما حيا يقتضي التعدد كتخلل البرء. ٢ - قال الواجب عند ضمان المثلي المنقطع قيمته يوم القضاء بها لعدم تعذر المثل الكامل يقينًا إلا حينئذ لاحتمال أن يوجد أو يصبر عن المطالبة إلى أوانه بخلاف غير المثلي لأن المطالب بأصل السبب ثمة هو القيمة فيعتبر وقته. وقال أبو يوسف: رحمه الله تعالى الخلف يجب بموجب الأصل فالمثلي عند الانقطاع كغيره فيعتبر وقت السبب وقال محمَّد رحمه الله تعالى السبب أوجب المثل بدلًا عن رد العين لا القيمة وإلا لوجب بالسبب الواحد بدل وبدل فالمصير إليها للعجز عن المثل وذلك بالانقطاع فيعتبر آخر يوم له قلنا تعين الخلف بحسب وقت الانتقال كالتيمم أو المسح ولا ينافي كون وجوبه بسبب الأصل ثم لا بد لوجوب القيمة من سبب وليس نفس العجز لأن سبب القضاء سبب الأداء ولئن سلم فتعين العجز عند القضاء. تذنيب: موضعه هنا لا يعد كما ظن المنافع ليست مثلًا معنى للأعيان خلافًا للشافعيٍ ﵁ والثمرة إنها لا تضمن بالاتلاف ظلمًا وهو تصرفها وإتلاف الزوائد مضمن اتفاقًا والخلاف في غصبها كإمساك العين بلا استعمال ليس مبنيًا على هذا بل على أن زوائد الغصب لا تضمن عندنا لعدم إزالة اليد المحققة وتضمن عنده لاثبات اليد المبطلة فبالإتلاف احتراز عنه وظلمًا عن الإتلاف بالعقد كالإجارة فإنه مضمن له إنها أموال مثقومة إما حقيقة فلحقها لمصالح الأدمي بل قيام كل مصلحة بها ى بالذوات ولذا ما لا منفعة له ليس بمال وإما عرفا فلان الأسواق تقوم بها كما بالأعيان فيجري المؤجرات كالمبايعات وإما شرعا فلصلوحها مهرًا كما لو تزوج امرأة على رعي غنمها سنة لقوله تعالى ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ والأغنام كانت للبنت وأريد بأحدى ابنتي معينة منهما أو من اختلاف الشرائع وتضمينها بالعقود الصحيحة والفاسدة وليس ذلك بورود

стр. 215

العقد عليها إذ لا يصير به مالا متقومًا ليس به كالعقد على الميتة ولا لاحتياج العقد إلى تقومها والألم تقابل المال في عقد لم يتقوم فيه كالخلع فإن منافع البضع غير منقومة حال الخروج فدل إنها في نفسها أموال منقومة قلنا: أولًا: ليست مالًا لأن المال ما ينتفع به لا بالإتلاف فإن الأكل ليس تمولا ولا شيء من المنافع كذلك لأنها أعراض لا تبقي زمانين ولا ينفع منع عدم البقاء في الأعراض بانها سفسطة لأنها ها هنا غير قارة فلا تبقي فلا يتصور فيها الإتلاف أيضًا. وثانيًا: ليست متقومة والتقوم شرط الضمان لأن كل متقوم محرزًا إذ ما لا احراز له لا تقوم له كالصيد والحشيش والماء وكل محرز باق والمنفعة ليست كذلك أما إحرازها بإحراز ما قامت هي به فللمتلف لا للمالك فلا تضمن كزوائد الغصب عندنا على أنه ضمني لا يضمن كالحشيش النابت في الملك. وثالثًا: إنها وان كانت أموالًا متقومة كما زعم بعض أصحابه أن التقوم عنده بالملكية لا بالإحراز فليست مثلًا للأعيان لأن التفاوت بين العرض والمعروض فاحش كما بين الدين والعين لأنه بالبقاء وعدمه لا بكثرة البقاء وقلته كما بين الحمد والبطيخ والدراهم ثم لا نعلم مالية كل ما يقوم به المصلحة والأسواق وتقومه لجواز أن يكون مما ينتفع به بالإتلاف أو مما يعتني ويدخر ولو زمانين إما قياس مقابلتها بالمال المنقوم ها هنا على مقابلتها في العقود صحت بدون التقوم بل بمجرد الاستبدال كالخلع والصلح عن دم العمد أولًا كالنكاح والإجارة لإثبات أصل المدعي أو قياس تقومها ها هنا على تقومها في العقد لإثبات مقدمة الدليل ففاسدان إما لأن لزوم المال في مقابلة غير المال وكذا تقومها ثمة بالنص لضرورة حاجة الناس على خلاف القياس فغيرها عليها لا يقاس مع أن العين في نحو الإجارة أقيمت مقام المنفعة إقامة السفر مقام المشقة قضاء لحوايج الناس فيما يكثر وجوده بخلاف العدوان فإن سبيله أن لا يوجد وهذا أصح من جعل المنفعة معقودًا عليها إذ لا يصح آجرتك منافع هذه الدار شهرًا على أن جعل المعدوم موجودا قلب الحقيقة ليس له في الشرع استمرار واما لأن فيها صحيحة كانت أو فاسدة إذ في التمييز خرج للعوام رضا يوثر في إيجاب الأصول كإيجاب المال في مقابلة غير المالك في نحو الخلع والفضول كبيع عبد قيمته ألف بألوف ولا رضا في العدوان وكل قياس لا يقوم إلا بوصف يقع به المفارقة باطل والذرق بين النكتتين أن الثانية أعم لدفعها القياس على العقود الفاسدة والتي أحد عوضيها غير مال متقوم شرعًا أيضًا كالخلع إذ لا ينظمهما التجويز

стр. 216

والتقويم الشرعيان وقيل: كل منهما لإبطال أحد القياسين إذ خلاف القياس لا يوجد في لزوم المال لما ليس بمال بعد تحقق الانتفاع فيهما والرضاء لا يؤثر إلى تقويم ما ليس لمتقوم والذي يساعده عبارة المشايخ هو الأول وكل من وجهي الخصوصية ممنوع قالوا التقوم يثبت في غير العقد أيضًا كما يجب على واطيء الجارية المشتركة نصف العقر لصاحبه وأيضًا إبطال حق المتعدى وصفًا وهو ظالم أولى من إبطال حق المالك أصلًا وهو مظلوم قلنا منافع البضع ملحقة بالأعيان عند الدخول في الملك كما سيجيء أو شبهة ملك اليمين أقوى من شبهة العقد والضمان عند الشبهة وإلا لوجب الحد لا العقر وحق الظالم فيما وراء ظلمه معصوم وإهداره يوجب ضرر لا وما له في الدنيا والآخرة للحوق حكم الشرع بيع إما حق المالك فما هدرناه بل أخرناه إلى دار الجزاء لعجزنا عن إقامته كحق الشتم والتأخير أهون من الأبطال ثم أوجبنا الحبس والتعزيز للزجر فلا يلزم فتح باب العدوان وبمثل غير معقول ضمان غير المال المتقوم به كضمان الآدمي به فلا مماثلة بين المالك المتبدل والمملوك المتبدل صورة ومعنى ولذا لم يشرع المال مثلًا وإن شرع صلحًا مع احتمال القود كما خير الشافعى الولي بينهما في الأخير لأن القود مصل صورة بحز الرقبة ومعنى بإفاتة الحإة واقرب إلى مقصود شرعية القصاص وهو "الإحياء فلا يزاحمه المال ويشرعه في الخطأ صيانة للدم عن الهدر لكونه عظيم الخطر منة على القاتل بسلامة نفسه له وقد قتل نفسًا مغصومة وعلى القتيل بأن لم يهدر ذمة وقاتله معذور لا للبدلية مخالفًا للقياس كالفدية لا يقال فينبغي أن لا يلحق به غيره وقد ألحق به كل عمد تعذر فيه القصاص لمعنى في المحل مع بقائه كما إذا قتل الأب ابنه أو عفي أحد ولييه أو صولح على شىء فالصلح نوع عفو بخلاف موت من عليه القصاص لفوت محله فليس في معنى الخطأ لأنا نقول المخصوص من القياس النص يلحق به ما في معناه من كل وجه وها هنا كذلك بل أولى لأن العمد بعد سقوط القصاص بالشبهة أحق بعدم الإهدار وإنما جاز الاقتصار على القتل المجرد فيما مر إجماعا مع القدرة على الأصل وهو القطع مع القتل لكونهما جنابة واحدة من جهة ومتعددة من أخرى خير بينهما ابتداء أو يقال كان لولي القتل إسقاطهما فإسقاط أحدهما أولى بالجواز أو خبر التنجيز الذي تمسك به يعارضه القطع وهو أن النفس بالنفس أصل سلف وفرعان له: ١ - لا يضمن القود شاهد الزور بالعفو إذا رجع بعد القضاء ولا قاتل من عليه الفرد وأوجب الشافعى الدية فيهما لأن القصاص ملك متقوم وإن لم يكن مالا وإذا اعتبر صلح

стр. 217

القاتل عنه في المرض من جميع المال كما تضمن النفس في الخطأ بالدية قلنا ليس بمتقوم لأنه ملك استبقاء الحياة للأحياء فليس مالا ولا مما ثلاله وكون صلحه في المرض من الجميع لأن ما يحتاج إليه في بقائه لا يتعلق به حق وارثه لا لكونه متقومًا للولي والدية للصيانة عن الهدر وليس العفو إهدارًا بل حسنًا شرعًا نصًا. ٢ - لا يضمن للزوج من قتل زوجته الممسوسة ولا هي إذا ارتدت ولا من شهد بطلاقها بعد المس ثلاثًا وبيانيا ويضمن عنده مهر المثل لأن ملك النكاح متقوم ثبوتًا فيتقوم زوالا لأنه ينه كملك اليمين بل أولى لعدم حصوله مجانًا قلنا ليس يقال فضلًا عن التقوم والتقوم عند الثبوت لنفس البضع ضرورة بقاء العالم وجلالة لخطره لا الملك الوارد عليه ولذا يبطل بلا شهود وولي وعوض ويبطل خلع الصغيرة بمالها لا تزويج الصغير بماله فإن أثر الخطر ظهر عند الاستيلاء لا عند زواله وهذه أدلة أن التقوم عند الثبوت للخطر لا للذات وإلا لتقوم عند الزوال أيضًا كالمتقوم بالذات فعدم إمارات الخطر دليل عدم التقوم للخطر لا مطلقًا فلا يرد عدمها عند بطلان المتقوم بالذات وإنما يضمن شهود طلاق غير الممسوسة نصف المهر إذا رجع لا لأنه قيمته بل في طريق متقدمي أصحابنا لكون مهرها على شرف السقوط بارتدادها أو مطاوعة أهل الزوج فأكده وكأنه الزمه وهو غير مرضي لأنه مؤكد قبل الوطئ إذ النكاح لا يتعلق تمامه بالقبض ولا نعلم أن التأكيد مضمن ولذا لا يضمن من شهد بأخذ العوض على الواهب ثم رجع فالطريق لمتأخريهم أن عود البضع إليها بالفرقة لا من جهته ولا بانتهاء النكاح يسقط جميع المهر فالشهود بإضافة الفرقة إليه الزموا الزوج ذلك النصف أو قصروا يده عنه فأشبه الغصب كمن زنى بامرأة أبيه مكرها قبل المسيس فعزم الأب نصفه يرجع به على الابن كأنه ألزمه إياه لو قصر يده عنه والإكراه منع صيرورة الفرقة مضافة إليها والذي يشبه الأداء قضاؤه قيمة عبد بغير عينه تزوج عليه امراة لوجب الوسط عندنا وعنده مهر المثل لفساده بالجهالة كما في البيع قلنا قد يثبت الحيوان دينًا في الذمة كمائة من الإبل في الدية وكعبد أو أمة في غرقًا لجنين فينبت هنا لأن مبناه على المسامحة بخلاف البيع والجهالة يسير يتحمل في مثله للعلم بجنسه بخلاف الدابة والثوب غير أن الوسط لجهالة وصفه يعجز عن تسليمه إلا بتعينه وذلك بالتقوم فصار القيمة من وجه أصلًا ومزاحمة للمسمي فتسليمها لخلفيته بتسمية قضاء ولأصالته تعيينًا يشبه الأداء فيجبر على قبول أيهما أتى به بخلاف العبد المعين أو المكيل أي الموزون فإن القيمة فيها قضاء محض لا يجيز على قبولها إلا عند تعذر الأصل

стр. 218

كالغصب ثم هذه المزاحمة لكونها انتهائية مترتبة على العجز عن المسمي بنوع من الجهالة تضرب بعرق إلى الخلفية كما على عبد معين فاستحق أو هلك أو أبق ولزم قيمته ولم تفسد كما على عبد معين أو قيمته لجهالة المسمي ابتداء بجهالة القيمة لأنها دراهم مبهمة والتردد في نفس المسمي. التقسيم المختص بالأداء: هو بحسب وقته إما مطلق كالزكاة والعشر وغيرهما من فرض العمر، وإما موقت والمراد به ماله وقت محدود الأول والآخر وهوإن فضل وقته من كل وجه فظرف وإن ساواه فقدر به زيادة ونقصانًا فمعيار، وإن فضل من وجه دون آخر فمشكل إما فضل المؤدي عن الوقت فغير واقع لأنه تكليف بما لا يطاق إلا لغرض القضاء وكل من الظرف والمعيار إما سبب للوجوب أو ليس بسبب على زعم القوم وقسم من المعيار الذي ليس بسبب ليس بشرط للأداء والباقية شروط له ولذا عده الجمهور من المطلق كالنذر المطلق بالصوم ومنه يعلم أن المعيارية والظرفية لا يقتضي الشرطية للأداء وكون المحال شروطًا مسلم لكن للوجود ومن حيث هو محل مالًا للأداء ومن حيث هو معين فالمجموع ستة أقسام: الأول: أداء الصلاة المكتوبة ويسمى الموسع وقته ظرف للمؤدي لفضله من أقل القدر المفروض منه وشرط للأداء لفوته بفوته وسبب للوجوب لأمور: ١ - اختلاف الواجب الموجب لاختلاف الأداء باختلاف صفة الوقت صحة وفسادا فإن الأصل أن يختلف الحكم باختلاف سببه كالملك بالبيع صحة وفسادًا ليظهر في حل الوطئ وثبوت الشفعة وغيرهما. ٢ - دخول لام التعليل في قوله تعالى ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ فإنه الأصل فيها دون الوقتية. ٣ - إضافتها إليه كصلاة الظهر إذ هي للاختصاص فمطلقها ينصرف إلى كماله وذا بالسببية للوجود ولئلا يلزم الجبر نقلت إلى سببية الوجوب. ٤ - تجدد الوجوب بتجدده فإن الدوران أمارة السببية. ٥ - بطلان التقديم عليه وأورد بالشرط ورد بجواز التقديم عليه كالزكاة قبل الحول ونظر بأن امتناع تقديم المشروط على الشرط ضروري والجواب لأن شرط وجوب الأداء فتقدم الجواز لا ينافيه وجوابه أن المراد أن الوقت لو كان شرط الوجوب لما نافى جواز

стр. 219

الأداء قبله كالحول ولما لم يجزأ إجماعًا علم أنه سببي. وها هنا تحصيلات: أ - أن معنى سببته أن الموجب وهو الله تعالى رتب الحكم الاصطلاحي وهو تعلق الإيجاب لا الحقيقي وهو نفسه فإنه قد تم عليه لظهور تيسيرا كما رتب الملك على الشراء والاحراق على النار عندنا ونسبته أن حضور الوقت الشريف والبقاء إليه يصلح داعيًا إلي تعطم الله بهيئة وضعت له أو دافعه لطغيان النفس بمنع سؤلها أو بذل شقيقها أو بالجمع بينهما. ب - أنه سبب لنفس الوجوب لأن سببه الحقيقي الإيجاب القديم الذي رتبه على الوقت والأمر لطلب إيقاع ذلك المرتب الذي هو وجوب الأداء فهو به والفرق بين اشتغال الذمة بشيء ولزوم تفريغها عنه أو بين لزوم وجود الهيئة ولزوم إيقاعها أو بين لزوم الفعل ولزوم إيقاعه ظاهر إما مفهومًا فلأن الفعل سواء أريد به نفس المصدر أو الحاصل به نسبة إلى الفاعل هي باعتبار تعلقها بالفعل يسمى وقوعًا وبالفاعل إيقاعًا وأداء فالوجوب معتبرًا في الأول يسمى نفس الوجوب واشتغال الذمة وفي الثاني وجوب الأداء ولزوم تفريغها وأما وجودًا فلأن الشرع على الأول بالسبب ضبطًا للتكليف على العباد بدليل تمييز الأداء عن القضاء ووجوب القضاء والإثم بفوتهما في نحو من أغمي عليه من قبل الفجر إلى طلوع أول الشمس ومات قبل آخره والثاني بالمطالبة فالبدنية فيهما كالمالية فالمراد بنفس الوجوب لزوم الوقوع عن ذلك الشخص وهو لازم الايقاع في ذلك الوقت لكن وجوب اللازم لا يقتضي وجوب الملزوم كما في آخر جزء من الوقت ومبناه أن شرط التكليف ليس الاستطاعة بل القدرة بمعنى سلامة الأسباب والألات بل توهمها ففي المغمى عليه والنائم في جميع الوقت نفس الوجوب متحقق والألم يلزمهما القضاء ولا الاثم بفوتهما والوجوب في الجملة لا على هذا الشخص لا يقتضي تأثيمه بالترك فكيف بالفوت وليس ذا بالخطاب لأنه لمن لم يفهم لغو فبالوقت إذ غيرهما مع أنه لا يصلح سببًا بالإجماع وحصول العلم بسببية الوقت من الخطاب لا يقتضي كون نفس الوجوب بالخطاب ولا ينافي تقرر السببية في حق من لا يفهمه كما أن حصول العلم بأن الإتلاف سبب الضمان والنكاح سبب الحل لا يقتضي كون سببهما الخطاب ولا ينافي تقرر سببيتهما في حق الصبيان والمجانين أما وجوب الأداء فذكر فخر الإِسلام هنا أنه متراخ إلى زوال الغفلة وفي شرح مبسوطه أنه متحقق على وجه يكون وسيلة إلى وجوب القضاء

стр. 220

بتوهم حدوث الانتباه على نحو توهم القدرة في الجزء الأخير في نفس الوجوب لإيجاب القضاء ومبني الطريقين أن القضاء مبني على نفس الوجوب أو وجوب الأداء وجه الأولى أن وجوب الأداء بالخطاب وخطاب من لا يفهم لغو ولو يفعل بعد زوال الغفلة إن أريد الإقدام الآن على الفعل بعد وإن أريد الإلزام الجبري بعده فذا نفس الوجوب أو الإلزام الآن وطلب الفعل فذا تعجيل نفس الوجوب وتأخير وجوب الأداء الذي هو المدعى، وخطاب المعدوم أيضًا على هذه الاعتبارات وبذا صح بعث النبي ﵇ إلى قيام القيامة وجه الثانية إن وجوب الأداء عليهما بعد فوت وقت الأداء غير معقول وإن القدرة الممكنة تشرط له لا لنفس الوجوب ولا للقضاء كما ستعلم فيلزم أن لا يشترط فيهما وإن القضاء وإن سلم ترتبه على نفس الوجوب فيتوسط وجوب الأداء أو فوت الأداء الواجب فيتحقق فيهما متراخيًا عن نفس الوجوب إلى أن يتضيق بحيث يسع للأداء بتوهم الانتباه ليجب القضاء وكذا في المريض والمسافر لأن الخطاب لهما بالتاخير إلى العدة لكن على وجه الجواز بدونه بالحديث ووجوب الأداء فيها لا ينافي جوازه قبلها به وبدلالة الترخص ولا نفس الوجوب قبلها لما مر أن وجوب الوقوع لا يستلزم وجوب الإيقاع كما في النائم ويكون إتيانًا بالمأمورية لكفاية الجواز في ذلك كما في الموسع والمخير وكذا في البيع بثمن غير معين فنفس وجوب الثمن في الحال وإلا اجتمع البدلان في ملك المشتري ووجوب الأداء عند المطالبة لا سيما مع الأجل وكما إذا أتلف الصبي المال فنفس الوجوب عليه ووجوب الأداء على وليه لأنه المطالب ومثله وجوب المهر في النكاح ووجوب التسليم في ثوب ألقته الريح في حجر إنسان وهذا أوفق لأن الوجوب جبري ووجوب الأداء متراخ إلى الطلب. ج- أن السبب ليس كل الوقت وإلا فلو وقع الأداء فيه لتقدم على سببه أو بعده فتأخر عن وقته وكلاهما لا يجوز ولا مطلق الوقت يمعنى صحة سببية، أي وقت كان وإلا لصح سببية كل الوقت وقد بين امتناعه ولما فسد المؤدي بفساده إذ لا فساد في المطلق من حيث هو فبعد الكل لا يتخطى عن القليل وهو الجزء الذي لا يتجزى بلا دليل إذ لم يرد شرع بمقدار مخصوص ولا يقتضيه عقل فيكون أول جزء منه إذ لا يزاحمه ما بعده المعدوم لكن لا على وجه تقرر السببية إذا لم يتصل به الأداء وفيه خلاف الشافعي في قول وإلا لا نعلم بتأخيره ولم يجب على من صار أهلًا بعده ولم يتغير أحكامه بعده بنحو السفر والحيض وضدهما فأفاد نفس الوجوب وصحة الأداء خلافًا لأكثر العراقين من

стр. 221

أصحابنا فإن الوجوب عندهم بآخر الوقت لكونه المعتبر في تغير الأحكام قلنا ذلك لتقرر المسببة لا لأصلها ثم قال بعضهم المؤدى في أوله نقل يمنع لزوم الفرض كالتوضؤ قبل الوقت. قلنا: قياس المقصود على الوسيلة وبعضهم موقوف إن بقي إلى الآخر مكلفًا كان فرضًا وإلا فنفلا كالزكاة العجلة حيث يستردها المالك قائمة من الساعي لو لم يحصل عند الحول ما بها بلغ قضايا وإن تصدق بها كانت نفلًا ولو بقي كانت فرضًا قلنا بنافيه الأحكام كالنية وغيرها وإنما لم يفد وجوب الأداء فلو مات في أوله لا شىء عليه لأنه متراخ إلى وقت الطلب وهو أن يتضيق بحيث لا يسع فيه إلا فرض الوقت فحينئذ ينتهي التخير ويتحقق المطالبة ويأثم بالتأخير إجماعًا وإن لم يتقرر السببية فاستحقاق الأداء قبل الجزء الأخير لاحتمال تقرر السببية على اعتبار الأداء فالتأثيم بتركه للزوم التفويت بخلاف ما قبل التضيق إلا عند زفر ونظيره الزكاة بعد الحول لا يطالب على الفور ولكن بشرط أن لا يفوته عن العمر وفي آخره يتعين ويأثم حاصل وقال الشافعي ﵀ في رواية وجوب الأداء أيضًا فيه إذ هما معنى واحد في العبادات البدنية وقد مر فساده والثمرة في تغير الأحكام فمن حاضت بعد قدر يسع فيه فرضه لا يسقط قضاؤه عنده ثم أن اتصل الأداء به تقررت السببية عليه وإلا انتقلت جزعًا فجزعًا إلى ما يلي الأداء لكونه أولى بدلًا عما فات ولا يزاحمه ما هو آت لا على جميع ما سبق لأنه عن القليل بلا دليل والمنتفى عن الأول تقرر السببية والمنتقل أصلها فلا منافاة وهذا الموقوف على الأداء تقرر السببية لا أصلها فلا دور يتوقف الأداء على الوجوب الموقوف على السببية ثم إذ انتهت السببية إلى الجزء الأخير استقرت فيه إن وليه قدر الشروع وإن كان تأخير التخيير إلى أن يتضيق الوقت بالإجماع وهذا السببية عند زفر ﵀، وإلا كان تكليفًا بما لا يطاق وسيجيء جوابه إن شاء الله تعالى، فيعتبر حال المكلف عنده في الحيض والطهر والصبا والبلوغ والكفر والإِسلام وغيرها ويعتبر صفته في حق الصلاة كمالًا كما في الفجر فبطلوعها يبطل فرضيته عندهما، وأصله عند محمَّد ﵀ ونقصانًا كما في العصر فبغروبها لا تبطل وقاس الشافعي رحمه الله تعالى الفجر على العصر ولحديث أبي هريرة ﵁ وفرقنا من وجوه: ١ - أن نقصان الأوقات الثلاثة لوقوع عبادة الشيطان فيها بعبادة الشمس وكانوا يعبدونها بعد الطلوع وقبل الغروب فقيل الطلوع كامل فيفسد ما التزم فيه باعتراض الفساد عليه وقبيل الغروب ناقص لا يفسد ما استؤنف فيه بذلك.

стр. 222

٢ - أن في الطلوع دخولًا في الكراهة وفي الغروب خروجًا عنها إذا الطلوع بظهورها حاجبها والغروب بخفاء آخرها. ٣ - إن العصر يخرج إلى وقت الصلاة لا الفجر والحديث مؤول بأنه لبيان الوجوب بإدراك جزء من الوقت وإن قل وباؤه رواية فيتم صلوته فالصحيح تأويل الطحاوي أنه كان قبل نهيه عن الصلاة في الأوقات الثلاثة وليس ذلك نهيًا عن التطوع كما بعد الفجر والعصر إذ قضاء الفوائت فيها لا يجوز ولذا انتظر ﵇ غداة ليلة التعريس إلى ارتفاع الشمس ولا يرد مد العصر من أول وقته إلى أن تغرب قبل الفراغ حيث لا يفسد لأن شغل كل الوقت بالعبادة عزيمة فاتصال الفساد بالبناء جعل عفوًا للمقبل عليها لحصوله حكمًا قصدًا كمن قام إلى الخامسة في العصر يستحب له الالقام بخلاف الابتداء وعدم مقصوديته هو معنى تعذر الاحتراز عنه إذ لو أريد تعذر ترصد الموافقة بين آخر الصلاة والوقت كما ظن لم يكن إلى حديث البناء والاستشهاد بالقيام إلى الخامسة حاجة فالمراد اتصال الفساد البنائي بمجموع وقتى الاحمرار والغروب لا بالثاني فقط وبه تحقق أن بناء الفساد لازم الأخذ بالعزيمة لأن ابتداء الفساد من الوقت والباقط مبني على مثله فلا يشكل بالفجر إذ لا فساد في شيء من وقته، وقيل: كل جزء من الوقت سبب لكل جزء من الصلاة يلاقيه وهذا يشكل بالفجر ثم لو لم يؤد في آخره أيضًا انتقلت إلى كل الوقت في حق تكامل اللازم وعدمه لا في حق لزوم أصله أو وسفه لأن الضرورة الصارفة اندفعت ولا فساد فيه فوجب القضاء كاملًا فلا يقضي عصر الأمس لا في محض الوقت الناقص ولا بالشروع في الكامل وختمه فيه لأن ذات الوقت لا نقصان فيه وإنما يعتبر ناقصًا بوقوع الأداء فيه تشبيهًا بعبادة عبدة الشمس فإذا مضى خاليًا عنه كان كسائر الأوقات وبه يندفع الإشكال بأن الكل ينقص بنقصان البعض وبنحو إسلام الكافر وقت الإحمرار تم قضاء العصر في اليوم الثاني فيه لو ثبت أنه لا يجوز ويقرب منه الجواب بأن الفوات عن الوقت وصيرورته دينًا في الذمة توجب القضاء مطلقًا عن الوقت ولذا لا يجوز قضاء الاعتكاف في الرمضان الثاني وإنما ورد المنع فيها عما هو قربة مقصودة من شأنها شدة الرعاية واللزوم المطلق فلا يرد جواز سجدة التلاوة والنفل في أحدها بعد وجوبها في الآخر لأنها ليست قربة مقصودة وإن وصفوها بها بمعنى آخر ولذا لا يجب بالنذر والركوع ينوب عنها إنما المقصود منها ما يصلح تواضعًا وباب النفل واسع ولذا تجوز قاعدًا وراكبًا موميا مع القدرة وسره ما سيجيء أن منعته جبرت خرج عمومه لزومه

стр. 223

بالشروع لضرره صون المؤدي عن البطلان فلا يظهر في تكامل اللازم لا حالًا ولا مالًا. ثم لا مدخل السببية كل الوقت في القصر ونحوه ولذا لو سافر في آخره وفاتت يقصر مع أن السبب كل الوقت، وله أحكام: أ - أن جزأ من الوقت إما يتعين للسببية ضمنًا بالأداء لا تصدا بالقلب ولا تصدا بالفعل كخصال الكفارة لأن تعيين شرط أو سبب لم يعينه الشارع بنزع إلى الشركة في وضع المشروعات ولأن الإبهام لارتفاق العبد وتعيينه ينافيه إذ ربما لم يقدر على ما يعنيه. ب - أن تأخير الواجب عنه بفوته لأنه شرط الأداء. ج - جواز غير ذلك الواجب فيه لظرفيته معلومة في ذمة من عليه ومنافعه ملكه فيجوز صرفها إلى غيره كالمديون لا ينفى وجوب دين آخر أو قضاء وكان هو المشترك. د - اشترط النية لأن الأداء به بصرف ماله إلى ما عليه في الوقت كما أن القضاء ذلك بعددها. هـ - تعيين النية بفرض الوقت ليمتاز من سائر المحتملات وذلك بالقصد القلبي وندب الذكر والاعتبار للقلب والأصح أن ذكر فرض الوقت شرط. و- عدم سقوط التعيين بضيق الوقت لثبوته أصلًا سابقًا حين توسعه فلا يزول بعرض كالاغماء والجنون أن لم يوخذ قصدًا لأن العوارض لا تعارض الأصول كما لا تعارض الدخول في دار الحرب إذ قتل أحد المسلمين الآخر فيها العصمة الثابتة بدار الإِسلام ولا بالتقصير أن آخر قصد الآن سقوطه ترفيه لا يستحق بالتقصير ولأن سبب وجوب التعين باق عند ضيفه إذ لو قضى فرضًا أو أدى نقلًا عنده جاز. الثاني: أداء صوم رمضان ويسمى المضيق وقته معيار لأنه مقدر به فلا يزيد ولا ينقص ومعرف به إذ النهار جزء مفهومه فلا ينقص عنه أو معروف مقداره به كالكيل أي مقدر به عندنا كما في نفس الأمر بخلاف الظرف وسبب لوجوبه لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة: من الآية ١٨٥) والترتيب على المشتق آية عليه المأخذ ولصحة الأداء للمسافر ولا خطاب في حقه فبالوقت إذ لا ثالث بالإجماع، ولسائر الطرق الأربعة السالفة فعند الأكثر الجزء الأول من كل يوم سبب لصومه لأن كل عبادة منفردة يتحلل بينها المنافي وذهب السرخسي إلى أن السبب مطلق شهود الشهر لظاهر النص والإضافة فأول جزء منه لئلا يتأخر ولذا يجب على أهل جن في أول ليلة قبل الصبح وأفاق بعد الشهر القضاء وسببية الليل لا يقتضي جواز الأداء فيه كمن أسلم في آخر

стр. 224

الوقت ولظاهر قوله ﵇ «صوموا لرؤيته» (١) فإن المرد شهود الشهر لا حقيقتها إجماعا وشرط لأدائه لما مر. وله أحكام: أ - أن لا يشرع غيره فيه لأن الشرع لما وجب شغله به ومعايرته ينفي التعدد انتفى غيره فقالا لو نوى المسافر واجبًا آخرًا والنقل أو أطلق وقع عنه لأن نفس وجوبه ثابت عليه لعموم سببه بعموم نصه ولذا صح بلا توقف كالحج من الفقير لكمال سببه وهو البيت بخلاف الظهر المقيم يوم الجمعة في منزله والصلاة في أول الوقت على قول والزكاة قبل الحول لوجود سببها ذاتًا وهو النصاب لا وصفًا وهو النماء وفيه خلاف الظاهرية وحديثهم معارض بحديث أنس ﵁ فيؤول بأنه عند خوف الهلاك كما هو مورده غير أن الشرع خص الترخص له بالفطر فالصوم الآخر نصب المشروع لانقياد الشرع فانعدم تعيينه كتبة الوصال وكذا المريض وقال بل عما نوى من واجب آخر إذ لا نعلم التخصيص فإنه إذا رخص تخفيف لإصلاح بدنه فلا صلاح دينه وهو قضاء دينه أولى ومشروعيته في حقه لا مطلقًا بل أن أتى بالعزيمة ولأن وجوب الأداء ساقط عنه فصار في حقه كشعبان ففى النفل روايتان بالنظر إليهما والأصح رواية بن سماعة وقوعه عن الفرض لا رواية الحسن قيل وكذا إطلاق النية والأصح فيه وقوعه عن رمضان رواية واحدة لأن الترخيص بتركه أو صيرورته كشعبان لا يتحقق بلا تصريح بغيره إما المريض فروى الكرخي أنه كالمسافر وهو المختار في الهداية، وأوله السرخسي بأنه فيما يضره الصوم كالحميات المطبقة ووجع العين والرأس وغيرها فتعلق ترخصه بخوف ازدياده إما فيما لم يضره كفساد الهضم والمبطلون فيتعلق ترخصه بحقيقة العجز لدفع الهلاك فإذا صام ظهر عدم عجزه وفات شرط الرخصة فيما لم يضره أصلًا وفيما يضره فبازدياد المرض كالمسافر وبخوف الهلاك كالصحيح وهذا أوضح من تأويل السرخسي وأقرب إلى التحقيق من قول شمس الأئمة أن الصحيح عن أبي حنيفة ﵁ أن المريض مطلقا كالصحيح. ب- أن تعيينه لا يغني عن تعيين العبد باختياره لكونه قربه وقال زفر رحمه الله تعالى التعين أوجب كون منافع العبد مستحقة لله تعالى لأن الأمر بالفعل متى تعلق بمحله بعينه فعلى أي وجه وجد الفعل وقع عن الجهة المستحقة كالأمر برد المغصوب والودايع وكهبة النصاب من الفقير المديون أو متفرقًا أو متعددًا أو على قوة مذهبهم وعمل أجير الموحد

стр. 225

مطلقا والأجير المشترك في عين تعلق العقد به قلنا المراعي في العبادة ليس صورتها فقط بل ومعنى القربة ولا يحصل ذا بالجبر بل بصرف ماله على ما عليه وليس إلا بالنية فاندفع الكل إلا هبة النصاب وهي بجعل مجازًا عن الصدفة استحسانا لأنها عبادة تصلح له ولذا لا يتمكن من رجوعها أو نقول معنى تعيين الشرع نفي مشروعية المصرف إلى غيره أو عدم الصرف إلى شيء لاستحقاق منافعه وإلا كان جبرًا بخلاف غير العبادة والاختيار في نفس الفعل غير كاف بل في الصرف على الجهة المطلوبة وموضع الخلاف المقيم الصحيح إذا لم يحضره النية بشيء إما في المسافر والمريض وعند نية التهتك لا صوم بالاتفاق والكرخي ينكر أن هذا مذهبه ويحمله على كفاية النية الواحدة للشهر كقول مالك رحمه الله تعالى. ج- أن تعيين أصله بالنية كاف والخطأ في وصفته كنية النفل أو واجب آخر غير مضر وقال الشافعي وصفه متنوع فرضا ونفلا وعبادة توثر في زيادة الثواب والعقاب كأصله فيشترط النية له نفيا كالتحيز كما فيه كالصلاة ولا يرد حج الفرض حيث يتأدى بمطلقها إجماعًا وبنية النفل عندي لأنه ثبت بدلالة حديث شبرمة مخالفا للقياس وأمر الحج عظيم الخطر لا يمكن إلحاق الصوم به قلنا بموجب العلة مسلم لكن التعيين الشرعي جعل الإطلاق تعيينا لا أن التعيين موضوع كالمتعين في مكانه ينال باسم جنسه والشرع اعتبر الصوم موجودًا وإلا يصب باسم نوعه أو معقوليته كافية ولذلك جعل نية الوصف المخالف لغوا مع ما يتضمنه من الأعراض إذ إبطال الأصل لبطلانه قلب المعقول فيبقى الإطلاق المعتبر موافقًا كما في الحج والمسألة مصورة فيما شك في اليوم الأول من رمضان فنوى نفلا أو واجبا آخر ثم تبين أنه منه وإلا فالإعراض لتضمنه أن لا أمر من الله تعالى بالصوم يخشى عليه الكفر كذا الرواية. أن تثبيت النية ليس بشرط بل اقترنها بأكثر النهار كاف وقال الشافعى رحمه الله تعالى وجب شمولها كصوم القضاء بل أولى لإيجابه الكفارة دونه لأن أجزائه أيضًا قربة فيفسد لخلوه عن النية وسرى إلى الباقي لعدم التجزي لدخول إمساكات الأجزاء تحت خطاب واحد وإن تعدد وهو ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ (البقرة: من الآية ١٨٧) ومثله يأخذ حكم الوحدة نحو فاطهروا في جواز نقل البله بخلاف أعضاء الوضوء ووجب ترجيح الفساد احتياطيا والنية المتقدمة تتعلق بالكل والمعترضة لا تتقدم كما في الصلاة وفيما بعد نصف النهار إلا في النفل لأنه منجز عندي قلنا لما ينجز صحة وفساد أو سقط قرن النية أوله وكله للعجز

стр. 226

إجماعًا صار ابتداؤه كبقاء الصلاة في التعذر وبقاؤه كابتدائها في عدمه فالعجز إذا جوز فصل النية عن الركن بالتقديم ولهما فضل الاستيعاب تقديرا ونقصان موجب الإخلاص حقيقة وهو الاقتران بالأداء فلان يجوز العجز الموجود في حق البعض بالإقامة بعد الصبح وفي حق الكل بعدم النية من الليل لا سيما ناسيا وفي يوم الشك لأن النية الفرض حزام والنفل لغو عنده فضل النية مع وصله بالركن أولى إما لأن نقصانه نية بقليل ورجحانه حقيقة في الإخلاص بكثير قائم مقام الكل فبذا يجب الكفارة للفطر كما روى عنهما ولا ضرورة داعية على ترك هذا الكل التقديري ولئن وجدي فليس له خلف فلم يجوزه بعد الزوال وترجيحنا بالكثرة في الوجود فهو أولى من ترجيحه بحال الفساد كما سيجيء وفضل تقديمها للمسارعة وإما لأن صيانة فضيلة لا درك لها ولا خلف ولا تفض إلى ترك أخرى أخرى واجبة وإن كان بنوع من الخلل كفضيلة الوقت ولذا قالوا التجويز مع الخلل أولى من التفويت كالعصر وقت الاحمرار والأداء مع النقصان أفضل من القضاء كالاعتكاف المنذور في رمضان وإن لم يكن مع الصوم القصدي ويدل عليه قوله ﵇ "من فاته صوم يوم من رمضان لم يقضه صيام الدهر كله (١) " وليس هذا قولًا بإسقاط الشرط لإدراك الفضيلة بل بمشروعية النية على وجه لا يفضى إلى تركها كما كان بالتقديم على وجه لا يودي إلى فساد الصوم وقلنا لإدراك لهما ليخرج صوم القضاء ويفسد القياس عليه إذ لا ضرورة إلى صيانة وقته لاستوائها في حقه قلنا شرط التثبيت فيه ولا خلف لها ليخرج فضيلة غسل الرجل لأن المسح خلفه بدون شرط التعذر وتعجيل الصلاة أول الوقت ونحوهما ولا تفض على ترك أخرى ليخرج فضيلة الوقت أو الجمعة أو الجماعة في عدم جواز التيمم لخوف فوتها إذ يقضى إلى ترك الأداء بالتوضي ورعايته أخرى لما علم أن الطهارة أهم الشروط ولذا لا تترك بلا خلف بخلاف فضيلة الوقت ولا مع خلف إلا عند تعذرها بخلاف الجمعة أو الجماعة لا يقال فلها خلف وفضيلة الوقت لا خلف لها فهي بالرعاية أخرى والقضاء خلف للأداء لا لفضيلة الوقت لأنا نقول عند وجدان الماء لا خلف لها أيضًا فلا يعتبر الماء الموجود معدوما بفوت فضيلة العبادة وإن

стр. 227

اعتبر لفوت أصلها كما في صلاة الجنازة والعبد وإنما قيدنا الأخري بالأخرى ليخرج جواز ترك الترتيب عند تضيق الوقت؛ لأن فضيلة الوقت لثبوتها بالقطعي أخري بالرعاية من فضيلة الترتيب الثابتة بالظني ولذا اتفق ثمة واختلف هنا ولذا لا نعمل بالواجب على وجه يقضي إلى ترك الفرض وإنما لا نترك فضيلة الترتيب للجمعة أو الجماعة لأنها أقوى إذ مجرد تركها يبطل الصلاة دون مجرد تركهما أو لأن وقتهما بعد قضاء الفائتة إلا مع الضيق ونحوه، ثم هذا الترجيح كترجيح الخصم بالحال فيضعف تعارضنا به ويوجب عدم الكفارة كما روى عن أبي حنيفة ﵁ بخلاف الترجيح الأول بالذات والأصح أن يقال التمسك في صحة نية صوم رمضان في النهار بضرورة صيانة فضيلة الوقت يوجب عدم لزوم الكفارة لئلا يتعدى عن موضع الضرورة وما قلنا بتقديم النية المتأخرة بل يتوقف الامساك على وجود النية في الأكثر وذا طريق مسلوك كتصرفات الفضولي ولتعليقات والوقتية المؤداه مع تذكر الفائتة عند الإِمام ولا بالإسناد وإن قيل به اعتبارا بالخيار في البيع لأن أثره إنما يظهر في الموجود لا المعدوم حتى لو هلك ما زاد بعد خيار المشتري في يد البايع ثم أجاز لا يسقط بمقابلته شيء من الثمن بل لإقامة الأكثر مقام الكل فإن النية يجب فيما قبل نصف النهار الصومي المعتبر من طلوع الفجر وهو الضحوة الكبرى فالأصح أن لا تصح أو نوى بعدها وقبيل الزوال ولا بفساد الجزء الأول لاحتمال صحته بالنية التقديرية لكون الامساك فيه أيضًا قربة تقديرية ولحقيقه أن الصوم قهر النفس بترك غذائه وتأخير عشائه إلى الغروب فكان ابتداء الركن من الضحوة معنى وما قبلها إمساك معتاد لا مشقة فيه لكن لا بد منه لتحقق الركن فكان تبعًا لا مشقة فيه لكن لا بد منه لتحقق الركن فكان تبعًا فيستتبعه نية تقديرًا كما يستتبع الأمير العكر والمولى العبيد في نبذ الإقامة. هـ - أن يقدر الصوم بكل اليوم لمعياريته ولذا لا يقدر النفل ببعضه حتى لو أسلم أو ظهرت بعد الفجر لا ينتقل بصوم ذلك اليوم فلا يتأدى بالنية بعد الزوال بل قبله وقال الشافعى ﵁ يصير صائمًا من حين نوى فيجوز بنية بعده في قول ومع المناني في أوله في قول لكن بشرط عدم الأكل ليحصل مخالفة بنية بعده في قول ومع المنافي في أوله في قول لكن بشرط عدم الأكل ليحصل مخالفة هوى النفس إلا عند القاشاني وذلك لأن مبنى النفل على النشاط ولذا لم يقدر الصدفة النافلة بخلاف الواجبة وقد وجد في الشرع إمساك بعض اليوم كما في الأضحى قلنا لتعظيم الضيافة بأن يقع أول المتناول من طعامها

стр. 228

ولذا لم يثبت في القرى لجواز التضحية بعد الصبح. الثالث: كأداء الصلاة والصدقة المنذورتين في يوم بعينه وقته ظرف للمؤدي وشرط للأداء بمعنى فوته بفوته وسبب لوجوب الأداء وليس سببا للوجوب فإن سببه النذر وقيل: سبب لأن البقاء على كل وقت نعمة يستدعي الخدمة شكرًا غير أن الشرع رخص بتخصيص الإيجاب ببعض الأزمنة فإذا نذر أو شرع فقد أخذ بالعزيمة فإن النذر كالخطاب والوقت كالوقت وهذا يناسب قول محمَّد في العبادات البدنية حيث لا يجوز تقديمها على أوقاتها المعينة لا في المالية خلافا لزفر وكذا الخلاف في تعيين المكان والفقير والدرهم له أن أفعال العباد قد تخلو عن الحكم لعدم علمهم فلا يعتبر معانيها بل ألفاظها فيعتبر كل تعيين في النذر ببدنية أو مالية كما في النذر المعلق والمشروط والوصية التصدق على معنين إلا في رواية المحيط والأمر بتطليق امرأته هذه السنة بخلاف أوامر الله تعالى لاستحالة خلوها عن الحكم فيعتبر معاينها والأصل لنا أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فله أن إيجاب الله تعالى يوجب امتناع تقديم النية على أوقاتها المعينة بخلاف المالية كالزكاة وصدقة الفطر فكذا هذا يؤيد أن النذر جعل ما هو مشروع الوقت نفلا واجبًا والتعين بغير الوقت لم يشرع نفلًا إما يتبدل الوقت فيتبدل المشروع قلنا كون النذر معتبرا بإيجاب الله تعالى من جهة ما هو قربة فإيجاب الله يستلزمها مطلقا وإن عجزنا عن درك كيفيته لأن الامتثال يستلزم التعطم إيجاب العبد يعمل فيما اشتمل عليها ولذا لا يجب به ما ليس من جنس القربة المقصودة فضلًا عما ليس من جنس القربة كالنذر بالمعصية وبما ليس شيئًا منهما كصوم الوصال ولا جهة لها في تعيين الوقت والمكان والفقير والدرهم حتى فرق أبو حنيفة ﵁ في أن من نذر صوم رجب فاستوعبه الجنون قضى بخلاف ومضان بأن لا قربة في تعيين العبد بخلاف تعيين الله تعالى فلا يكون للوقت المعين مدخل في سببية نفس الوجوب بل في سببية وجوب الأداء كما في الزكاة تيسيرا على العباد ولذا لو قال في الصحة ما ذاب لك على فلان فعلى فوجد الشرط في مرضه يلزمه من جميع المال فإذا عجله كان بعد نفس الوجوب فجاز وأيضًا لا يعتبر تعيين ما إلا من حيث يتعلق به ما هو المقصود وهو التيسير فلو هلك لدرهم المعين سقط ولو مات قبل الوقت المعين لا يلزمه أن يوصى إلا فيما يروي في الخلاصة وعلى ذلك جوازًا لصوم بمطلق النية وبها قبل الزوال وإن جاز لمن نذر صوم يوم النحر أداؤه فيه إما إذا تعلق التيسير بعدم اعتباره فلا كما في جواز التعجيل لاحتمال العجز في الوقت أو الموت قبله وجواز التصدق بمثله

стр. 229

أو الاعتكاف في مسجد آخر، ولو كان الوقت سببا لما صح نذر صوم يوم العيد لأنه التزام الحرام كما لا يصح نذر صوم يوم الحيض أو يوم الأكل إجماعًا وصوم يوم الخميس أو غدًا فوافق حيضها إلا عند زفر رحمه الله تعالى بخلاف صوم يوم يقدم فلان فأكل أو حاضت فيه فقدم فعندهما يقضي لأنه التزام منكر ذاتا لا عند محمَّد وزفر رحمه الله تعالى لأنه معروف وصفا كما قبله وإنما لا يقدم في المعلق والمشروط لوقوعه قبل الشرط والسبب والمضاف سبب في الحال ولا في الوصية والتوكيل لأن صحتهما لا بمعنى القربة بل بمعنى التمليك فعلم أن هذه المباحث آتية في الرابع أيضًا بل إلا ظهر في الصوم قول محمَّد إذا الوقت جزء مفهومه فلو لم يعتبر ذلك الوقت لم يكن الصوم عين الملتزم ولذا لم يلزم الصوم في الوقت المكروه بالشروع لفساد ذاته ولزمت الصلاة به فيه لأن الفساد في وصفها الخارج وهو يكون وقتها منسوبًا إلى الشيطان أيضًا إذا نذر به فيه وإن خرج عن العهدة بالأداء يحكم عليه بلزوم الإفطار وقضائه بل بعده اللزوم في روايه ابن المبارك عنه كمذهب زفر والشافعى أما إذا نذر بها فيه حكم بأدائها لأنه كما التزم لكن لم يفضل على القضاء لأن الفساد وإن لم يكن في المقوم ففط السبب فينقص بخلاف الصلاة في الأرض المغصوبة فإنها كاملة يؤدي بها ما وجب كاملا لأن الفساد لا في المقوم ولا في السبب. فرع: عين درهما لفقير غدا فصرف اليوم غيره لأخر حتى لفقراء مكة فصرف إلى فقراء بلخ أو أن يتصدق به خبزًا فتصدق به لحما صار أداء خلافا لزفر رحمه الله تعالى وكذا لو نذر صلاة أو صدقة أو غيرهما في مكان فادة، في أفل من شرفه أو أن يعتق نسمة فاعتق خيرًا منها إلا فيما روى هشام في النسمة أو نذر أن يصلى بغير قراءة أو ركعة أو نصفها أو ثلاثًا يلزمه بها وثنتان وأربع إذا لتعيين لغو لعروضه والتزام بعض ما لا يتجزى التزام لكله وعنده ليس بلغو فلا يصح نذر غير المشروع فالأول هدر وفي الرابع يلزم شفع وإنما أهدر محمَّد رحمه الله تعالى نذر ركعتين بغير ظهر بخلافهما لأن الصلاة بغير طهارة لم يشرع أصلًا بخلافها بغير قراءة وذكر في القنية نذران يصلي سنة الفجر أربعًا لا يلزمه ولزمه أن يصلى أربعًا في وقت آخر كصوم يوم النحر. وأقول: كان فساده أقوى مما في الأوقات الثلاثة ولذا شبهها بالصوم لأن الشرع اعتبر التنفل فيه إعراضا عن تكميل التوجه إلى الفرض كما اعتبر الصوم فيه إعراضًا عن الضيافة التي له بل أقوى ولذا حكم بعدم اللزوم فما فعله في وقت آخر أداء لا قضاء كأداء الصدقة المنذروة قبل ما عين من وقتها.

стр. 230

الرابع: أداء الصوم أو الاعتكاف المنذورين في وقت بعينه ويلحق به الحج المنذور في سنة بعينها وقته معيار لا سبب إذ سببه النذر واستوصوب إلحاقه بالخامس وفيه ما عرفته أن المناسب لمذهب محمَّد رحمه الله تعالى كون النذر سبب وجوب الأداء والوقت سبب نفس الوجوب معتبرًا بإيجاب الله تعالى كيف وبين القسمين فروق في الأحكام إذ هو شرط للأداء بمعنى فوته واذ من حكمه أن لا يبقى صوم الوقت نفلا لمعياريته فيصاب بمطلق الاسم ومع الخطأ في الوصف ويصح نيته قبل الزوال لكن إذا نوى عن واجب آخر نوى عن واجب آخر وقع عما نوى لأن التعيين بولاية الناذر يؤثر في حقه ولا يعدوا إلى حق صاحب الشرع كمن سلم مريدا لقطع الصلاة وعليه سجدة السهو لا يعمل إرادته. الخامس: أداء صوم الكفارة والنذر المطلق ونحوه من القضاء قضاء الصوم عد من الموقت باعتبار تحد ذوقته بطرفي النهار بخلاف المطلق وقت معيار فقط لا شرط للأداء إذ لا قضاء له ولا سبب بل اعتبر السبب وقت النذر لم يبعد ومن حكمه وجوب النية لكونه قربة وتبيينها لأن الموضوع الأصلي في غير المعين النفل فماذا لم يبينها وقع المساك منه فلا ينتقل وبه أيضًا يعلم فساد قياس الخصم صوم رمضان عليه وان لا يفوت حتى بموت إذ ليس وقته معينا بل محددا فقط وإن لا ينطبق عليه الوقت ذكره فخر الإِسلام في شرح التقويم وهو الصحيح لا ما روى عن الكرخي أنه يتضيق عند أبي يوسف كالحج. السادس: أداء وقته مشكل لاشتباهه بوجوه: ١ - إذا فات عن العام الأول أشكل أداؤه لأن إدراك العام الثاني من عدمه غيره معلوم فلو مات فات فهو ظرف في نفسه وهو المذكور في التقويم. ٢ - أنه مع ظرفيته لأنها أفعال عرفت بأسمائها وصفاتها وهيئاتها وترتيبها وكل عبادة كذلك فوقتها ظرف يشبه المعيار إذ لم يشرع في سنة إلا فرد منه. ٣ - أنه مع ظرفيته عندهم كما سيجيء انه متردد بينها لتوسيع محمَّد وبين المعيارية لتضييق أبي يوسف ذاك مع التاثيم بالموت بعد التأخير لا كالصلاة ولتضييق هذا مع القول بالأداء متى فعل لا كالصوم فالثالث ثلاثة قال أبو يوسف وهو رواية بشر والمعلى وابن شجاع عن الإمام ﵁ يتعين العام الأول كوقت الصلاة في تعين أوله وعدم مزاحمة الثاني المعدوم له مع قيامه مقام الأول حين وجوده وكونه أداء فيه غير أنه يأثم التأخير عنه بخلاف للفرق إلآتي وإن ارتفع بأدائه بعد وقال محمَّد بسعة التأخير بشرط أو لا يفوته عن

стр. 231

العمر كقضاء رمضان فإذا فوته أثم فالثمرة التأثيم بالتأخير وفرق بين ارتفاع الإثم بعد حصوله وبين عدم حصوله وإلا فالوجوب ثابت حتى وجب الإيصاء بالاحجاج كما وجب بالفدية لصوم القضاء والكفارة وقال الشافعى لا يأثم بالتأخير وإن مات. وفي مستصفي الغزالي أن جواز التأخير عنده في الشاب الصحيح دون الشيخ والمريض ثم تعيين أبي يوسف احتياطي من بعد وجود ما يصلح مزاحمًا فلا ينافيه كونه في العام الثاني أداء لوجود المزاحم واجتهادي يظهر في المأثم الأصلي من الشارع كالصوم ليظهر في ابطال جهة التقصير أو اختيار النفل بنبته وتوسيع محمَّد ظاهري من استصحاب الحياة فلا ينافيه تأثيمه إذا مات قبل الأداء وليس كتأخير الصلاة من أول الوقت كما ظنه الخصم للبون البين فإن الكرخي هذا مبني على الخلاف في أن الأمر المطلق يقتض الفور أم عدمه المعبر عنه بالتراخي وأكثر المشايخ على وفاقهما في التراخي فهذه مبتدأة بحمد أنه فرض العمر وفاقًا ويتكرر وقته فيه وهو في كله أداء ويرتفع الإثم بكل أداء فإليه تعيينه في ضمنه كصوم القضاء ووقته النهار المتكررة وإلى العبد تعيينه بالفعل ولذا اصح نية النفل بخلاف صوم رمضان وحرفه اعتبار الحياة المحققة مستصحبة لإبقاء القدرة وعدم إبطالها بالموت الموهوم يؤيده أنه ﵇ حج سنة عشر من الهجرة ونزلت فرضيته في ست منها قلنا لعام الأول وقت لحوق الخطاب فيتعين إذ الثاني لا يزاحمه للشك في إدراكه بتعارض الحياة والممات لاستوائهما في تلك المدة المديدة والساقط تعارضًا كالساقط حقيقة بخلاف تأخير صوم القضاء إلى اليوم الثاني قال الحياة إليه غالبة والفجأة نادرة لا يقال الظاهر بقاء الحياة كأصلها بالاستصحاب لأنا نقول وكذا الظاهر بعد ذوات العام الأول بقاء فواته وربما يقال أيضًا الظاهر بقاء الانفصال عن الثاني والأول أولى ومبناهما امتداد مدة العود فحرفه اعتبار الموهوم الحصول معدومًا في أن لا يرتفع الثابت به كما في المقصود. وإما أن كله أداء فلأن الاحتياط الداعي إلى تعيينه يرتفع بإدراك الثاني فيقوم مقامه ولذا يرتفع الاثم أيضًا لحصول المقصود وإما تأخيره ﵇ فلاشتغاله بأمر الحروب وتقوية الإِسلام وربما يعلم بإعلام الله تعالى أنه يعيش إلى أن يعلم الناس مناسكه وإما شرعية نية النفل ممن عليه حجة الإِسلام لأن وقته ظرف في ذاته وشبه المعيار عارض للاحتياط والعوارض لا نعارض الأصول كما صح عند آخر وقت الصلاة نية نفل بفوتها واستحسن الشافعى الحجر عن التطوع اشفاقًا عليه وجريا على دأبه في حجر السفيه فجوزه بنية النفل كما جاز بإطلاقها وقابل وجاز أصله بلا نية في إحرام الرفقاء عن المغمي عليه والابن عن

стр. 232

أبويه قلنا الحجر يفوت الاختيار اللازم للعبادة وتصحيحها بحيث يفض إلى إبطالها عود إلى الموضوع بالنقض غير أن الاختيار في كل باب بما يناسبه فلا طلاق ها هنا ظاهرًا بدلالة معنى في المؤدي وهو أن المسلم لا يتحمل أعباء تلك المشقة للنفل وعليه حجة الإِسلام فلا يعدل إلا عند التصريح بخلافه كتعين نقد للبلد عن الإطلاق بدلالة تيسر إصابته لا عند التصريح بخلافه وكتعيين صوم رمضان لمعنى في المؤدي كما مر وكذا صحة إحرام الرفقة بدلالة عقدها على الأمر بالمعاونة إما فيه فلجريان النيابة في الشروط كغسل عنده أعضاء وضوءه وإما في أفعاله ففط رواية لا يجوز النيابة وفي أخرى يجوز إن شاء الله تعالى فاستثني لكونه ظنيًا ثانيًا بخير الواحد والأصح الحكم بالجواز لأن المتقول ثوابه كما عن الأبوين ولا يشترط لنقله نية المنقول إليه ولذا كان له أن يجعله عن أحدهما بعد ما أحرم عنهما لأن نقل الثواب بعد الأداء وحديث شبرمة مؤول لأنه كان للتأديب ولذا أمره أن تستأنفه عن نفسه ولم تقل أنت حاج وكان ذلك حين جازا الجروح عن الإحرام بالعمرة وقد انتسج. التقسيم الثالث متعلق الحكم بحسب غايته وهو أنه أن كان مستتبعا للمقصود منه فصحيح وإلا ففاسد وباطل والمقصود في العبادات موافقة الأمر عند المتكلمين وسقوط القضاء عند الفقهاء فصلاة من ظن أنه متطهر صحيحة على الأول لا الثاني لا يقال لا موافقة فيها وإلا لم يجب القضاء إما لأن وجوبه بسبب جديدًا ولأن المراد الموافقة حين الفعل وعدم وجوب القضاء يستدعي دوامها هذا عند الشافعية وعندنا المستتبع للمقصود من كل وجه ويسمى المشروع بأصله ووصفه صحيح كبيع المكيل بالموزون وغير المستتبع أصلًا ويسمى غير المشروع بهما باطل كبيع الملاقيح والتضامين لعدم اليقين بوجود المبيع وعدم القدرة على تسليمه والمستتبع من وجه دون آخر ويسمى المشروع بأصله دون وصفه فاسد كالربا مشروع من حيث مقابلة المال بالمال لا من حيث المفاضلة في النقدين وما يجري مجراها ضبطًا، وسره أن العدل في مثله ينفى الفضل والمراد بالأصل ماهية الفعل حقيقة كانت كالفعل الحسن أو اعتبارية كالمجموع من الأركان والشرائط الذي اعتبره الشرع فعلًا كالعقود فعدم شيء كبيع الملاقيح والنكاح بلا شرط يبطل والوصف هو الخارج عن ذلك وعدمه يفسد وقريب من الصحة الأجزاء قيل هو سقوط القضاء ورد بأنه يستدعي سبق وجوبه فلا يوصف الموداة في وقتها به وبأن سقوط القضاء معلل به فالأولى أنه الأداء الكافي لسقوط

стр. 233

التعبد به. ويمكن أن يجاب بأن المراد بسقوطه عدم وجوبه وإلا لود على تفسير الصحة أيضًا ولما صح تعليلها بالأجزاء وبهذا يندفع أيضًا أن الأجزاء كان ثابتًا قبل حديث القضاء لأن العدم لا يقتضي الثبوت وبأن السقوط المعلل عدم فعل القضاء لا عدم وجوبه ولئن سلم فتفسير باللازم لا ينافي التعليل كما في الصحة وقيد الأداء في المستصوب يقتضي أن لا يوصف الإعادة والقضاء به وهو خلاف ما هم عليه إلا أن يحمل على اللغوي قالوا إنما يوصف به ما يحتمل ترتب المقصود وعدم ترتبه عليه لا كمعرفة الله تعالى فإنها إذا لم يطابق الواقع لا تسمي معرفة ولا كرد الوديعة والصحيح أن الموصوف به هو العبادات وقوعًا هذا وستسمع منا أنه قد يطلق على حصول الأمثال مطلقًا. التقسيم الرابع بحسب تعلق الحكم به وهو إما حسن أو قبيح وقد مر التحقيق في تفسيرهما عندنا وعند المعتزلة تفسير أن: ١ - ما ليس للقادر العالم بحاله أن بفعله قبيح كالحرام وماله أن يفعل حسن كالباقية. ٢ - ما يوجب الذم كالحمام والمدح كالواجب والمندوب فقبيحا هما متساويان والحسن بثانيهم أخص إذ لا يتناول المباح والمكروه شيء منهما وقبل القبيح الثاني أخص لأن الأول يتناول المكروه دونه وإنما ينم لو لم يكن معناه يجب أن لا يفعله. تقسيم الحسن والقبيح ويستدعي تصويرا لما أسلفنا أن الحق مذهبنا في أن العقل يعرف الحسن والقبيح في بعض الأفعال بنفسه وإن لم يرد الشرع أي كونه كذلك في نظر الشرع أن ورد مع أن الموجب هو الله تعالى وإن لا بد من القول به في نحو وجوب النظر والإيمان وتصديق النبي في دعوى النبوة إذ لو لم تعرف إلا بالشرع لم يمكن إلزام الشرع حينئذ ولا أعلم بثبوته حتى انظر وهو دورًا وقال لا أصدق النبي في دعوى النبوة حتى أعلم بوجوبه ولا أعلم به حتى اصدقه في قول آخر ولا أصدقه في ذلك أيضًا حتى أعلم بوجوبه ولا أعلم به إلا بنص إما هو الأول فدار والثالث فسار مسلسلًا، ولو أقام حرمة عدم النظر في الأول وحرمة التكذيب في الثاني مقام الوجوب لثبت القبح العقلي أيضًا ولا سيما إذا فسدت المعارضة المشهورة الموردة على تقدير عقليته إما يمنع قوله لا انظر حتى أعلم بوجوبه لأنه على تقدير الشرعية لدفع إلزام الشرع من ملزمه وهو معنى الإفحام فلا يتجه على تقدير العقلية لأن الحكم العقلي كثيرًا ما لا يتوقف على التوجه الاختياري فضلًا عن المدافعة وإما يمنع قوله لا اعلم بالوجوب العقلي حتى أعلم بثبوت تلك المقدمات النظرية إذ لا يلزم من انتفاء العلم

стр. 234

بالطريق المخصوص انتفاء العلم بالمدلول كيف ومن المحتمل أن يثبت بطريق لا يحتاج إلى النظر كخلق الله تعالى العلم الضروري به دفعة لو بعد توجه اختياري أو عادي ثم تعرفهما في الكل بواسطة ورود الشرع لأن الشارع حكيم فلا يأمر بالفحشاء ولا ينهى عن العدل والإحسان كما نص عليهما ولأن كلا من امتثال المأمور واجتناب المنهي طاعة وكل طاعة حسنة وكل معصية قبيحة ظهر أن الأمر والنهى دليل وجوديهما بإيجاد الشرع وهما متقاضهما لا أن الأمر والنهى بوجباتهما وهما أثرهما كالأشاعرة ولا أن العقل يقتضيهما في الكل ضرورة أو توليدًا كالمعتزلة لكن قد يظهر الأمر والنهى اقتضاء ولا شك أن معرفة العقل إياهما في الأفعال يستدعى ما به المعرفة فيها ولا أقل من كونه طاعة أو معصية فباعتباره قسم مشايخنا الحسن إلى ستة والقبيح إلى أربعة وقد أجيب عن تلك الأدله بأنه إن أريد بوجوب التصديق وحرمة التصديق وحرمة التكذيب ضرورة جزم العقل بثبوت الصدق وانتفاء الكذب بالدليل العقلي فذلك مسلم لكنه غير المبحث وإن أريد استحقاق الثواب والعقاب بهما في الأجل فيجوز ثبوت ذلك بثبوت النبوة وصدق دعواها وبحكم الله تعالى بوجوب إطاعته لا ينص آخر ناطق به حتى يتسلسل وكون العقل آلة لهذه الأشياء لا خلاف لأحد فيه وجوابه أن ثبوت النبوة وصدق دعواها عند المكلف يتوقف على العلم به والنظر فيه والمفروض توقف تصديق النبوة والنظر فيه على استحقاق الثواب به والعقاب بعدمه في زعم المكلف المعاند وهما حين شرعيتهما يتوقفان على ثبوتها فالمحذور عائد ولو في نص وجوب لا طاعة ثم المتفق عليه كون العقل آلة لفهم الخطاب ومعرفة صدق الناقل لا لوجوب التصديق والنظر فيه ثم الحسن إما حسن لمعنى في نفسه حقيقة وهو إما أن لا يقبل سقوط التكليف به التصديق أو يقبل كالاقرار والصلاة أو حكمًا كالصوم والزكاة والحج والمعنى في غيره وعلامته سقوطه بسقوط الغير بخلاف الحسن لنفسه بأقسامه فإنه لا يسقط إلا بالإتيان أو باعتراض ما يسقط ما يحتمله منها فأما أن لا يتأدى المقصود به كالسعي للجمعة والوضوء للصلاة أو يتأدى فيشبه الحسن لنفسه كالجهاد وصلاة الميت أو لحسن في شرطه وهو القدرة ويشمل الكل لكنه يختص بالأداء فهذه ستة أقسام: الأول: مالا يقبل سقوط التكليف مما حسن لنفسه حقيقة كالتصديق في الأيمان وهو أحد قسمي العلم المعبر عنه بالإذعان لقبول النسبة وتسميته تسليما للتوضيح وحصوله للكافر وهم ولو سلم فكفره لجحوده باللسان أو استكباره عن الإذعان ولذا يكفر بصدور

стр. 235

أمارة الإنكار والاستكبار فالأمر به وزنان كان كيفا لا فعلًا لاشتماله على الإقرار أو لتحصيل مقدماته من صرف القوة واستعمال الفكر وغيرهما كالأمر بالعلم وعلى ذا ورد وصفه بالاختياري فتبدله وإن كان بالإكراه كفر إذ وجوده كعدمه في الخفى القلبي فإقرار المنافق ليس إيمانًا، أي: في نفس الأمر وعندنا إذا علمناه وإجراء أحكام الإِسلام دار على الإقرار لخفائه. الثاني: ما يقبله منه كالإقرار تبدله عند الإكراه لم يعد كفرًا لأن الأصل التصديق وهو قلبي ليس اللسان معدته وقيام السيف دليل على عدم تبدله ولكن ترك متمكنه من غير عذر دليل فواته فلا يكون مؤمنًا ولو عند الله تعالى لا المصدق الغير المتمكن منه وإن ندر ولا للتمكن عند الإجبار على الإقرار والإنكار بخلاف التصديق عند ظهور ملائكة العذاب وعند المتكلم وبعض أئمة الحديث مجرد التصديق إيمان لا في إجراء أحكام الدنيا لأن شرطه الإقرار وعكسه المنافق إذ لا عثور للعباد على ما في الفواد والحق مذهب الفقهاء لظواهر النصوص الشارطة في الإِسلام الشهادة وهي لا تكون إلا باللسان وكذا الصلاة لأنها أجمع عبادة للتعظيم القولي والقتلي والوقتي والحالي ولذا كانت رأس العبادة وعماد الدين وقرة عين الرسول ﷺ وتوسط استحقاق المعبود لا ينافي حسنها العين ككفرنا بالجبت والطاغوت لأن ذلك يكون المقصود الأصلي نفس الفعل وإن اعتبر الإضافة لا الواسطة كما في الوضوء والجهاد ويسقط بعذر الجنون والإغماء والحيض والنفاس لكنها دون الإقرار إذ ليست ركنًا مثله لا حقيقة ولا إلحاقًا إذ لا يدل عليه عدمًا ولا وجودًا الأعلى هيئة مخصوصة وسره أن كمال الأيمان في الإنسان بالجمع بين باطنه وظهره كما هو مجموع من روحه وجده فعين لذلك فعل اللسان لأنه الموضوع للبيان ولذا جعل رأس الشكر الحمد لا عمل سائر الأركان. الثالث: ما حسن لعينه حكمًا كالصوم لقهر النفس الأمارة للفرار عن بوار دار القرار وهو في نفسه تجويع ومنع عن النعم المباحة والزكاة لدفع حاجة الفقير وفي نفسها تنقيص المال وإضاعته وهي حرام شرعًا وممنوع عقلًا والحج لقضاء شرف البيت وفي نفسه قطع المسافة غير أن الوسائط وهي النفس والفقير والبيت لا تستحق العبادة بنفسها بل يجعل الله تعالى فكانت في الحقيقة تعبدًا محضًا لله تعالى حتى شرط لها أهلية كاملة فلم يجب على المجنون والصبي بخلاف حقوق العباد إلا عند الشافعى ﵀. في الزكاة، ولو جعلت الوسائط قهرها ودفع حاجته وزيارته فليقل سقطت حسنها لعدم الاستحقاق المذكور

стр. 236

فصارت حسنة لذاتها وسيجيء ما بينهما وتفارق الصلاة الحج بأن المنوط بالبيت ليس حسنها ولذا كانت حسنة حين كانت القبلة بيت المقدس وجهة المشرق وجهة التحري. الرابع: ما حسن لغيره ويتأدى الغير به فإن السعى والوضوء حسنان للتمكن بهما من الجمعة والصلاة ولذا يتبعاتهما وجوبًا وسقوطًا ولا يتأدى إقامتهما بل ويستغنى عن صفة قربتهما لحصول التمكن بدونها ولذا يسقط عن المعتكف في الجامع والمحمول مكرهًا إليه لحصول المقصود لا عن المحمول مكرهًا منه بعد سعيه إليه لعدمه وليس حسن السعى لكونه مشيًا بسرعة للخبر وهو فلا تأتوها تسعون والأثر وهو تفسير فاسعوا بأقبلوا على العمل والاجماع على أنه يمشي على هيئته ولا حسن الوضوء لكونه تبردًا وتطهرًا. الخامس: ما حسن لغيره ويشبه ما لعبته للتأدي به كالجهاد وصلاة الجنازة لكفر المحارب إعلاء للإسلام وإسلام الميت قضاء لحق المسلم ولذا لو لم يبق الكفر لم يبق لكنه خلاف الخبر وإن سقط حق الميت بعارض كالبغي وقطع الطريق والكفر سقط أصلًا وإن قضى حقهما بالبعض سقط عن الباقين وليس حسنهما لتعذيب العباد وغريب البلاد ولا لذات الصلاة ولذا نهيت عن الكافر والمنافق فصارت عبثًا بدون الميت، ولبعض الأفاضل في تحقيقها فوائد زيد ترتيبها وتهذيبها وهي أن جهة الحسن والقبح إما عين الفعل أو غيره المنتهي بالآخرة إلى العين دفعًا للتسلسل وذلك الغير إما جزاؤه أو خارج عنه وكل منهما إما محمول متحد معه في الخارج أو لا فالحسن لعينه كالتصديق وأدرج في الحسن لمعنى في عينه مع أنه لعينه اصطلاحًا ولا تشاح فيه أو لأن الموصوف بالحسن جزء ثباته المشتملة عليه ولجزئه المحمول كالصلاة لكونها عبادة وهي مركبة عنها وعن الخصوصية وغير المحمول فهي لأركانها المشتملة على التعطم وللخارج المحمول كالصوم لكونه قهرًا للنفس ومثله الزكاة والحج لكونها دفع الحاجة وزيارة البيت وأدرج هذه في الحسن لعينه إما لأن ورود الأمر المطلق فيها يقتضي حسنها العيني كما سيجيء لكنا لا نعلم المعنى الداعي إليه وإما لأن الحسن العيني ما يؤدي به لكونه مأمورًا فإن طاعة الله تعالى مما يحكم العقل بحسنه عندنا فحصل للحسن بمعنى في نفسه مفهومان أن يكون حسنًا لعينه كالتصديق أو لجزئه كالإيمان والصلاة وإن يكون حسنًا لكونه إتيانًا بالمأمور به ويجوز اجتماعهما كالإيمان وافتراقهما في غير المأمور به والصوم وأخويه والفارق في أن العبادة جزء الصلاة دونها مفهومتها ويجوز أن يوصف بالحسن المأمور به الذي هو الحاصل بالمصدر وإيقاعه وكذا بالمأمور به لأن كلا منهما أثر الأمر ولا يلزم أن كل المأمورات حسنة بمعنى في

стр. 237

نفسها بهذا المعنى لأن ذلك إذا أتى بها لكونها مأمور بها كالوضوء المنوي حسن لعينه ولغيره وغير المنوي لغيره فقط ومما للخارج المحمول الجهاد لكونه إعلاء وكذا صلاة الجنازة وللخارج الغير المحمول كالسعي للجمعة والوضوء للصلاة وأفاد أيضًا قاعدتين: ١ - أن المركب إنما يكون حسنًا لمعنى في نفسه إذا لم يكن جزء منه قبيحا وإلا فيكون قبيحًا وسره أن القبح لعدم الجواز وعدم الجزء كاف في عدم المجموع وحاصله أن المركب إما حسن بجميع أجزائه أو ببعضها فالبعض الآخر إما واسطة أو قبيح بجميع أجزائه أو ببعضها والبعض الآخر واسطة أو واسطة بجميع أجزائه فالأولان حسنان والسادس واسطة والثلاثة قبيحة. ٢ - أن الفعل من الأعراض النسبية فالنسب مقومات له فاتصافه الحسن أو القبيح من حيث هو ومع النسبة لا من حيث هو فلا يرد لو كانا ذاتيين لما اتصف فعل واحد بهما بالاعتبارين، وأقول من هذه الفائدة إن صحت يظهر وجه منع لأول دليل الأشاعرة في نفى العقلين ووجه تحقيق لمذهب الجبائين لكن فيما يذكره بحث من وجه: ١ - أن الحسن لمعنى في نفسه بمعنى أن يكون لعينه أو لجزئه لما لم يشمل القسم الثالث مع أنه من أقسامه باعترافه فلا وجه لذكره وتمسكه باقتضاء الأمر المطلق فاسد لأن مقتضاه أول الأقسام وهذا ثالثها. ٢ - أن نحو الجهاد لما تأدى المقصود في ضمنه فكيفما يؤدي به يؤدي لكونه مأمورا به وإلا لم يتأد المقصود أو يتأدى ولم يكن عبادة وهما منتفيان فيتناولهما الحسن لمعنى في نفسه بالمعنى الثاني. ٣ - أن عد واسطة نحو الصوم خارجًا محمولا كقهر النفس لا النفس ونحو الوضوء خارجا غير محمول كالصلاة لا كونه ممكنا منها ونحو الجهاد خارجا محمولا أيضًا كإعلاء الدين لا كفر الكافر مع مخالفته لكلمات المشايخ تحكم ظاهر. ٤ - أن المقوم للفعل نسبة ما لا المعينة وليس أنصافه بأحدهما باعتبار نسبة ما بل لتعينها نعم لو لم يتمسك بكونه عرضًا نسبيًا بل أدعي كون ماهيته اعتبارية في الشرع هي المجموع لكأن شيئًا. ٥ - أن تقسيمه مشعر بأن قبح المركب لعينه قد يكون لقبح جميع أجزائه وفيه منع إذ لا موجود كذلك كيف وكل قبح فالشىء من العدم كسلب الأمور الخمسة في أسباب المزاجر الخمس وترك الامتثال ولو بنوع في العبادات والمعاملات والحق في تحقيق اعتبار

стр. 238

المشايخ لإفراز الأقسام الثلاثة الأخيرة إنها مشتملة على المفاسد والدواعي فالمقاصد معاني العبادة التي هي محمولات عليها والدواعي متعلقاتها التي هي غير محمولات وهي المسمى عندهم بالوسطاء ثم أن كان كونها دواعي إلى الأفعال من حيث كونها عبادة لا بذواتها بل لمجرد جعل الله تعالى عدت مما حسن لعينه لسقوط الوسائل عن الاعتبار وبقائها تعبدًا محضًا لله تعالى وجعلت من لواحقه لوجود الوسائط في الجملة وإن كان كونها دواعي لا من حيث أن تلك الأفعال عبادة بالنظر إلى نفسها أصلًا جعلت مما حسن لغيره فإن لم يحصل المقصود في ضمنه فقسم أول منه ومحض لأنه أبعد عن العينية وإن حصل فقسم ثان وسببه فإن الواسطة فيه وهي كفر الكافر وإسلام الميت داعيان إلى الجماد والصلاة لا من حيث هما عبادتان إذ هما لا يستحقان عبادة أصلًا فإن الدعاء إليهم إليس من حيث هما عبادتان وإلا لكانا مقصودتين أصليين بل من حيث هما قمع ورعاية لحق الشركة في الدين مع أنهما أمران اختياريان للعباد أي ليس توسطهما بمجرد جعل الله تعالى حتى يجعل كالعدم بخلاف النفس والفقير والبيت ومقصودهما وهو إعلاء الدين وقضاء حق الميت يحصل بهما ومن هنا يعلم أن المراد بالنفسية والذاتية عدم توسط المباين في جهة الحسن أعني كونه مناطا للمدح ولثواب حقيقة كما في الأولين أو حكمًا كما في الثالث. القسم السادس: ما حسن لحسن في شرطه الذي هو القدرة التي يمكن بها العبد من أداء ما لزمه بدنيًا كان أو ماليا وحسنًا لعينه كان أو لغيره وهي المفسرة بصحة الأسباب وسلامة الألات لأنها التي تصح شرطًا سابقًا للتكليف إذ الاستطاعة مقارنة ويسمى جامعًا لذلك الشمول ولا يمتنع اجتماع الحسنين بل أكثر في واحد كالجملة المتزينة حسنًا والظهر المخلوف عليها شرعًا ففيها ثلاثة بل أربعة وفي نوع الوضوء المنوي حسنان عندنا وعلى ما نقلناه أربعة وسيجيء أقسامها وأحكامها إن شاء الله تعالى. وأقسام القبيح على ما ذكروه أربعة: لأنه إما العينة وضعًا لأنه إما لعينه وضعًا أي عقلًا كالكفر والكذب والعبث والمراد به كون اللفظ موضوعًا لما هو قبيح عقلًا أو ملحقًا به شرعًا كبيع الحر والمائن لأن المقصود من البيع المنفعة فلعدمها فيه التحق شرعًا بالقبيح وضعًا وفي اللوط قولان أن قبحه وضعي أو شرعي أو لغيره وصفًا كصوم يوم العيد والتشريق والبيع الفاسد أو مجاورًا كالبيع وقت النداء والصلاة في المكان المغصوب وربما يقسم إلى الخمسة كالحسن تحقيقًا للمقابلة فالقبيح لعينه إما وضعا فمنه ما لا يسقط بحال كالكفر ومنه ما يتحمله كالكذب يسقط قبحه في إصلاح ذات البين والحرب

стр. 239

وإرضاء المتناكحين به ورد الأثر وإما ملحق به كما الحق البيوع الباطلة إذ لم يتعلق مصالح البيع بما ليس مال فصار عينًا كضرب الميت وأكل ما لا يتغذى به ومنه الصلاة بلا طهارة لأن الفعل من غير أهله عبث ككلام الطير والمجنون فلذا اعتبر الأهلية والمحلية ركنًا للتصرفات شرعًا كذا في التقويم والقبيح لغيره إما مجاور يقبل الانفكاك أو ملحق به وصفًا وتمام ضبطها أن جهة القبح لا يكون تمام الماهية لما مر فهي إما جزء أو خارج والخارج إما وصف أو مجاور وكل إما محمول أو غير محمول وكل من الستة إما وضعي عقلي أو شرعي اعتباري فهي اثنا عشر. والفرق بين الجزء وغيره بالقومية الحقيقية في الوضعى والاعتبارية في الشرعي أعني بذلك أن عشر الجزء المعتبر للصحة شرعًا سبب للبطلان لا أن تحقق الجزء سبب للقبح كما في الوضعى ومن الواجب ها هنا أن يعلم أن عدم الشرط والمحل لاستلزامها عدم اعتبار الجزء بمنزلة عدم الجزء أو أن المجموع هو الماهية المعتبرة وإن سمي البعض شرطًا والبعض ركنًا بالتناسب الذي بين الأبعاض وبين الوصف والمجاور باللزوم العقلي في الوضعي والشرطي أو الشرعي في الشرعي للوصف دون المجاور وبين المحمول وغيره بصدق جهة القبح في غير الجزء الشرعي وصدق ما لعدمه حصل القبح فيه. الأمثلة: الجزء الوضعي المحمول كقبح الكفر لإنكار الحق وغير المحمول كالكذب لعدم مطابقة الواقع والشرعي المحمول كعدم أحد الركنين المحمولين وغير المحمول كعدم المحل في ْبيع المائن والحر وبيع الخمر بالدراهم ونكاح المحارم وصوم الوصال وعدم الشرط في النكاح بلا شهود ثم الوصف الوضعي المحمول كقبح العبث لنصح العمر وغير المحمول كالسفه لتضرر صاحبه والظلم لتضرر غيره والشرعي المحمول كصوم الأيام الخمسة لكونه أعراضا عن ضيافة الله تعالى والصلاة في الأوقات المكروهة لكونها تشبها بعبدة الشيطان وغير المحمول كالبيع بالخمر فإن الثمن اعتبر وصفا لأنه وسيلة ولذا يجوز البيع بدون وجوده بخلاف المبيع ولا ينافيه كون الفساد فيه في صلب العقد لكونه في أحد البدلين كالربا لأن وصفيته اعتبارية والكل لازم وضعًا أو شرعًا أو شرطًا في العقد كالخمر ومثله كل الربا لأن الفضل تبع زائد عند مقابلة الأجناس وقادح في العدل ولازم لكونه مشروطا وكذا كل بيع بشرط ثم المجاور الوضعى المحمول كقبح البخل لدفع المستحق وغير المحمول كالظلم لفساد العالم والشرعي المحمول كالبيع وقت النداء لكونه اشغالا عن السعي الواجب والسفر لكونه إباقًا والصلاة في الأرض المغصوبة لكونها تصرفا في ملك الغير بغير إذنه وغير المحمول كالسفر لقطع الطريق والكل مما يمكن الإنفكاك عما قارنه من حيث

стр. 240

هما وذا كاف لتحقق الفرق بين الآخرين به. التقسيم الخامس لمتعلق الحكم بنسبة بعضه إلى بعض وهو أن الفعل سواء كان وجوده حسبا ونعنى به ما ليس لاعتبار الشرع مدخل في وجود ذاته وقد يسمى وضعيًا فيتناول العقلي كالتصديق والنية والحسي الذي في نسبة الحكم إليه اعتبار زائد شرعي كالزنا فإن الحسنى منه الوطيء وكشرب الخمر وقتل المعصوم أو لم يكن حسيًا بل يكون الشرع اعتبر له وجودا من عدة أمور اعتبرها مقومات أركانا وشروطا عدم شيء منها يبطل وأمور أعتبرها أوصافا عدم شيء منها يفسدو بوجود الجميع يكون صحيحا مطلقا كالتصرفات الشرعية والعبادات قد يكون مع كونه متعلق حكم شرعى سببًا من حيث هو لحكم آخر كالزنا الحرام لوجوب الحد والبيع المباح للملك أو لإباحة التصرف وقد لا يكون كالكل ليس سببيته لبطلان الصوم من حيث هو بل لاستلزامه فوت الإمساك والصلاة واعترض بأن المراد بالسببية إما كونه علامة فذلك حق لكن في تسمية العلامة به بحيث للفرق بينهما بالإفضاء وعدمه أو تأثيره وذا باطل إما لأن الفعل الحادث لا يؤثر في الحكم القديم وجوابه أن التأثير في تعلق الحكم به وهو حادث لا يقال التعلق نسبة فلا يكون مقولا لغير المنتسبين لأن النسبة قد يكون أثر الغير هما كالأبوة والبنوة للتولد، وإما لأن تأثيره لكونه فعلا ما ترجيح بلا مرجح ولخصوصيته قول بالحسن والقبح العقليين. لا يقال بل بجعل الشرع لأن الترديد عائد في أن جعله لماذا وجوابه أن جعله بلا داع فقد مر جوازه، والحق أن السبب الموجب هو الله تعالى وإيجابه بأن عينه الشارع أمارة للوجوب تيسيرات لكون إيجابا غيبا عنه وسببيته كون تلك الإمارة بحيث أو علل الحكم به للاءم العقل وإن لم يعلم اقتضاؤه لولا ورود الشرع فبعد وروده حصل الاقتضاء الشرعي وهذا هو المعنى في أسباب الشرائع مطلقا. التقسيم السادس لمتعلق الحكم باعتبار العذر المخرج عن أصله فإن الفعل الجائز ان ثبت على وفق الدليل فعزيمة وإن ثبت على خلاف العذر فرخصة سواء وجب كأكل المتية للمضطر والقصر عندنا، أو ندب كالإفطار عند الشافعية في قول

стр. 241

أو أبيح كالإفطار في السفر عند من لم يفصل منهم ومن فصل قال أن تضرر المسافر ندب الإفطار وإن لم يتضرر ندب الصوم فلإباحته ويفسر المباح ما يتناول المندوب نحو ما أذن في فعله وتركه له ما لا مدح ولا ذم في طرفية قال أصحابنا العزيمة ما هو أصل أي غير متعلق بالعوارض من العزم وهو القصد المؤكد حتى قوله أعزم بينة يمين كاقسم خلافًا للشافعي ﵀ لعدم اسم الله وصفته، ومنه أولو العزم أي الجد والصبر على شدائد الرسالة وقيل: من بيانه وأصول الشريعة في نهاية الأقسام السبعة أو التسعة والرخصة: ما ليس بأصل أي متعلق بها فلا واسطة بينهما وهي اليسر من رخص السعر عند تيسر الإصابة وحقيقة ما أطلق بعذر طرئ على دليل ثابت لولاه لثبت الأصل فبعذر خرج المباح عزيمته كما إذا تملك ملك ليغير وطرئ نحو التيمم عند فقد الماء والصيام عند فقد الرقية وعلى دليل ثابت أخرج المنسوخ ولولاه لثبت الأجمل المخصوص وعموم الأصل ليتناول العزائم الأربع، وقيل: بعد قيام المحرم وأورد بأنه تخصيص العلة وأجيب بأن المراد بالطلاق أن يعامل معاملة المباح لا الإباحة بالفعل ولذا وجبت عليه المغفرة وعدم المواخذة لا يقتضى الإباحة كما عند العفو، وقيل: المباح بعد قيام المحرم في حق من لا عذر له أو من حيث المعنى وهو الصحيح لأن كمال اليسر في صورة سقوط الخطر والعقوبة معا فالعزدمة سبعة إقسام إن كان التسمية بها باعتبار أصالتها فقط وح لا واسطة وأربعة إن كانت مع اعتبار نوعها في مقابلة الرخصة أما السبعة فلأن الفعل إما أولى من الترك أو لا والأول إن كان مع منع الترك فبدليل قطعي فرض وظني واجب وإلا فإن كان طريقة سلوكه في الدين فسنة وإلا فمندوب ونفل والثاني إما الترك أولى من الفعل فمع منع الفعل حرام وبدونه مكروه، وإما مستويان أي ثوابًا وعقابًا كما أريد الأولوية نوابا فلا يرد فعل البهائم والمجانين ونحوهما فمباح وإما الأربعة منها ففرض وواجب وسنة ونفل بأن الحرام والمكروه وكذا المباح على الأصح لا ينقلب رخصة حتى يسمى بالعزيمة في مقابلتها ويعنى به أن الرخصة أن كانت فعلا يجب كون تركه أحد هذه الأربعة وبالعكس لأن العزيمة في الأصل راجحة والرجحان فيها، فالمراد قبل ورود الرخصة إما بعده فقد يكون حراما كصوم المريض عند خوف الهلاك ولذا يأثم به فالفرض ما ثبت بدليل قطعي متنه وسنده يستحق العقاب تاركه بلا عذر الإكراه مطلقًا استخف فكفر أولًا فعصى كالإيمان والأركان الأربعة ومعناه لغة القطع والتقدير لانقطاعه عن الشبهة وعدم احتماله الزيادة والنقصان حتى من قال ومن جاء من عند الله وما جاء من عند غيره لا نومن وفي

стр. 242

التقدير نوع تيسير ذا التناهي يسر ونوع شدة محافظة ولذا سمى مكتوبة وحكمه اللزوم علمًا وعملًا فيكفر جاحده ويفسق تاركه عمدا بلا عذر ولا يكفر إلا إذا استخف والفاسق ربما يشمل الكافر، والواجب ما ثبت بدليل فيه متنا أو سندا كالفطرة والأضحية وتعديل الأركان وتعين الفاتحة والطهارة في الطواف والوتر من الوجوب وهو السقوط عملا أو لعدم العلم أو من الوجبة وهي الاضطراب إذ فيه شبهة وحكمه اللزوم عملا لا علمًا فلا يكفر جاحده ويضلل تاركه مستخفا غير راء للعمل به لا متأولا ويفسق بدونها فالفرق بينهما بين اسما وحكما بلا تحكم فالواجب إذا تفاوت الدليلان رعاية التفاوت بين مدلوليهما فيعمل فيما ثبت بالقطعى كقراءة ما تيسر من القرآن والركوع والسجود والطواف بالخبر الوارد فيها بوجه لا يتغير حكم القطعي وذلك بوجوب مدلول الخبر فمشونها كالشافعي ﵀ ساه في حط رتبة ورفع درجته وهذا السعى والعمرة وعنده ركن وفريضة لقوله ﵇ أن الله كتب عليكم السعى فاسعوا وقوله ﵇ العمرة فريضة كفريضة الحج قلنا خبر الواحد فلا يثبت إلا الوجوب ولا يلزم القعدة إلا خبرة لأن خبرها مبين لمجمل الكلام ويعمل بالخبر الوارد في تأخير المغرب إلى العشاء بالمزدلفة وفي ترتيب الفوائت وفي الحطيم يوجه لا يعارض الكتاب فمصلي المغرب في الطريق بعيدها بالمزدلفة عند الإِمام ومحمد عملا به، فإذا لم يعد حتى طلع الفجر سقطت الإعادة وإلا لعارض الكتاب المقتضي جواز المغرب الموداة في وقتها وهذا يسقط الترتيب عند ضيق الوقت أو كثرة الفوائت والعارض الكتاب بتأخير الوقتية عن وقتها الثابت به وهذا يوجب الطواف من وراء الحطيم ليعمل بهما حتى لو تركه يؤمر بالإعادة مطلقا أو على الحطيم ما دام بمكة ولو رجع بجبر بالدم إما لو توجه في الصلاة على الحطيم لم يجز إذ لا يتأدى به ما ثبت فرضا بالكتاب وقد يطلق الواجب على الفرض كما يقال الزكاة واجبة وبالعكس نحو الوتر فرض أي عملا وهو ما يفوت بفوته الصحة كفساد الفجر بتذكر فائتة وقراءة الفاتحة فرض أي قريب منه ومسح ربع الرأس فرض أي أصله. والسنة: الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب سواء سلكه الرسول أو غيره ممن هو علم في الدين من السنن وهو الطريق وحكمها أن يطالب بإقامتها من غير افتراض ولا وجوب فيستحق الأئمة بتركها وفيما صار من أعلام الدين كصلاة العيد والأذان والإقامة والصلاة بالجماعة شبه الوجوب ويشمل مطلقها سنة النبي عليه السلام

стр. 243

وغيره عندنا وعنده تختص بها ولذا حكم متمسكًا بقول سعيد كذا السنة بأن أرش ما دون النفس من النساء لا ينصف إلى الثلث بل فيما فوقه فارش ثلاث أصابع ثلاثون وأربع عشرون عنده وكذا في أنه لا يقتل الحر بالعبد لقول ابن عمر وابن الزبير ﵃ كذا السنة قلنا: مع الاحتمال لا يتم الاستدلال إذ يقال سنة العمرين، وقال ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي (١) " والأصل في الإطلاق الحقيقة فلا يرد إنها مقيدة والنزاع في المطلقة وكذا في قوله ﵇ من سن سنة حسنة الحديث والتعميم ليس قرينه صارفه إذ هو فرع الاختصاص وهي ضربان: ١ - سنة الهدى أي مكمل للدين تاركها يستوجب إساءه كالأربعة المذكورة والسنن الرواتب (٢) ولذا لو تركها قوم عوتبوا أو أهل بلدة قوتلوا. ٢ - سنة الزوائد تاركها لا يستوجبها كتطويل أركان الصلاة وسيره ﵇ في لباسه كالبيض وقيامه وقعوده كالاحتباء بيديه في المجلس وعلى ذا، قال محمَّد في كتاب الأذان تارة يكره ومرة أساء وهما لسنة الهدي وطورًا لا بأس وهو حكم سنة الزوائد ودفعة يعيد وهو حكم الوجوب. والنفل: ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وهو الزيادة ومنه النفل للغنيمة والنافلة لولد الولد لزيادتهما على مقصود الجهاد والنكاح وهو دون سنن الزوائد فالزائد على الركعتين للمسافر نفل فلا يصح خلطها بالفرض كما في الفجر ولا ينتقض بصومه لأن المراد الترك دائما ولا بالزيادة على الآية أو الثلاث في القراءة مع أنها يقع فرضا لأنها كانت نفلا اتفلت بعد وجودها فرضا لدخولها تحت فاقرؤا ما تيسر كانقلاب اليمين سببًا للكفارة بعد ذوات البر وكما ينقلب بالشروع فرضا ولكونه مشروعا دائما لازم العجز فلازمه اليسر وصح راكبًا وقاعدًا فلم ينفل عن نوع رخصة، قال الشافعي رحمه الله تعالى فيجب أن يصدق حد النفل على بقائه بعد ابتدائه ويبطل المؤدى حكمًا لحقيقة فلا يكون أبطالا لعدم القصد كمن سقى زرعه ففسد زرع جاره بالترشيح ليس إتلافا فلا يجب قضاؤه كالمظنون ولا يعاقب على تركه قلنا يلزم بالشروع لقوله ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (محمَّد: من الآية ٣٣) وذا إبطالٌ، وإن حصل بمباح كشق زق مملوك فيه دهن لغيره إما الترشيح فيضاف إلى رخاوة الأرض لا إلى فعله ولأن المودي صار مسلماُّ حقا

стр. 244

لله تعالى فوجب صونه ولا يمكن إلا بلزوم الباقي إذ لا صحة له بدون صحته ولا دور لأن الموقوف على صحة الباقي بقاء صحته، وهي على نفس صحة الأصل أو دور معية وإما أن الموت في أثناء العبادة لا يبطل بل يثاب بها لأنه منه فعارض غير المؤدي ورجح للإحتياط لأنه أصل الباب وإلا يرى أن النذر لما صار لله قولًا وجب لصيانته ابتداء الفعل فبالأولى أن يجب لصيانة ما صار له بابتداء الفعل بانتمائه للوجهين، والحرام ما يعاقب على فعله من الحرم والحريم لكونه ممنوعا وهو حرام لعينه أن كان منشأ الحرمة عينه كشرب الخمر وأكل الميتة وإلا فلغيره كأكل مال الغير والفرق أن النص تعلق في الأول بعينه فأخرج المحل عن قبول الفعل فعدمه لعدم محله كصب الماء لا من إطلاق المحل على الحال أو حذف المضاف وفي الثاني يلاقي الحرمة نفس الفعل والمحل قابل له كالمنع عن الشرب ففيه فرق بين الحكمين لفرق بين العبارتين والمكروه نوعان كراهة تنزيه وهو إلى الحل أقرب وكراهة تحريم وهو إلى الحرمة أقرب والفرق بينهما بوجهين: ١ - أنهما بعد أن لا يعاقب فاعلهما يعاقب بالثاني أكثر. ٢ - أن يتعلق بالثاني محذور دون العقوبة بالنار كحرمان الشفاعة لقوله ﵇ "من ترك سنتي لم تنله شفاعتي" (١)، وعند محمَّد رحمه الله تعالى الثاني حرام لكن بدليل ظني فيقابل الواجب، والمباح ما لا يثاب ولا يعاقب به فعلًا وتركًا وليس فيه لف ونشر كما ظن فالأقسام في الحقيقة تسعة وإما الرخصة فإن كانت مع قيام سبب العزيمة فحقيقة وإلا فجاز والحقيقة إن كانت مع عدم تراخي حكمه فأحق أي أثبت في حقيقة الرخصة أو أخلق إذ إنما يكتمل الرخصة بكمال العزيمة وإلا فعبرة والمجاز إن لم يكن له شبه حقيقة الرخصة بالنظر إلى غير محلها بل كان نسخًا فأتم في المجازية وإلا فغيره فهي أربعة أقسام: الأول: ما لقطعت المؤاخذة به مع قيام المحرم والحرمة إذ لمؤاخذة غير لازمة للحرمة كما مع العفو والأولى أن يقال المراد قيامها معنى وعدم المؤاخذة لذهابها صورة تيسيرًا وليذكر أن ما أعم من الفعل والترك وإن الرخصة في الفعل يستدعى العزيمة في الترك كما في نحو الإجراء وبالعكس كما في ترك الأمر بالمعروف فالمراد بالحرمة ترك العزيمة وذلك بالوجوب وتأويلها بالراجح ليتناول نحو ترك السنة حالة الخوف فإنها غير مندوبة سهوًا هنا لأن حكم هذا القسم لا يتناوله كما في المكره على إجراء كلمة الكفر على اللسان وإفطاره في رمضان وجنايته على إحرامه وعلى إتلاف مال الغير وسائر الحقوق المحترمة

стр. 245

كالدلالة على ماله ومال غيره وكما في ترك الخائف على نفسه الأمر بالمعروف وكما في تناول مال الغير مضطرًا فإن محمدا ﵀ ألحقه بالعبادات المنصوصة وقال أن مات بالصبر كان مأجورًا إن شاء الله تعالى وحكمه أن يؤجر أن قتل بأخذ العزيمة إما الترخيص فلأن حق الغير لا يفوت إلا صورة لبقاء التصديق والقضاء والجزاء والضمان والإنكار بالقلب وحق لا نفسه يفوت صورة بخراب البنية ومعنى بزهوق الروح فله أن يقدم حقه وإما الأجران قتل فلأنة بذل نفسه حسبة في دينه لإقامة حقه وهذا مشروع كالجهاد على طمع الظفر أو النكاية أو إغراء المسلمين عليهم وقد فعله غير واحد من الصحابة ولم ينكره الرسول بل بشر بعضهم بالشهادة إما إذا علم بقتله من غير شيء من ذلك لا يسعه الإقدام ولو قتل لا يكون مثابًا لأنه ألقى نفسه في المهلكة من غير إعزاز للدين وفي بذل النفس إقامة للمعروف تفريق جمع الفسقة ظاهرًا فإن إسلامهم يدعو إلى أن ينكأ في قلوبهم وإن لم يظهروه. الثاني: ما استبيح مع قيام سبب تراخي حكمه وليتذكر أن الاستباحة بمعنى مطلق الأذن لا بمعنى تساوي الطرفين لتنافي حكمه ولقربه من التساوي ما غيرت فيه لفظة الاستباحة وهذا إحدى فوائد تغيرها إلى سقوط المؤاخذة في الأول كفطر المسافر إذ سببه وهو شهود الشهر وتوجه الخطاب العام واثم لعموم قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه أي حضر ولذا الوادي كان فرضًا خلافًا للظاهرية فعندهم وجوبه متعلق بإدراك العدة فيلزمه عند إدراكها صام في السفر أو لا وهو منقول عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة ﵃ لأن العدة للمسافر كرمضان المقيم ما كبر لصحابة ﵃ على الأول لعموم الآية فقوله ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ لبيان الترخيص لا التخصيص والترخيص بتأخير وجوب الأداء الثابت بالخطاب يقتض تأخير حرمة الفطر وقيل: شهد بمعنى أقام والشهر ظرف لا مفعول به فلم يخصص منه إلا المريض والأصل في التخصيص الذي هو خلاف الأصل التقليل والأول أولى لوجوه الشهود بمعنى الحضور أكثر فإلى الحقيقة أقرب وإن حمل المنصوب المتردد على المفعول به أولى وإن في الثاني إضمار في والأصل عدمه وإن ما بعده للتخصيص حاصل بدلالة ذكر المريض والتخصيص يستدعي سبق التعميم وإلا فلا يناسب ذكر المسافر معه وحكم أن الأحد بالعزيمة أولى لكمال سببه وتردد في الرخصة لتأدية العزيمة معناها وهو اليسر من جهة موفقة المسلمين فإن البلية إذا عمت طابت فكيف إقامة العبادة بخلاف قصر الصلاة إلا أن يضعفه الصوم فيفضل الفطر حتى لو صبر

стр. 246

فمات كان آثمًا إما لفوت نفسه بمباشرته من غير حصول المقصود وهو إقامة حق الله بخلاف المقيم المكره على الفطر حتى قتل فإن فوته ثمه بمباشرة الظالم وهو مستديم للطاعة كالمجاهد أو لأن فيه تغير المشروع وهو إما التأخير أو جواز التعجيل على وجه يضمن يسرًا أو معناه أن مشروعية الصوم للارتياض ولم يحصل إما المسافر والمريض المكره على الإفطار فيجب عليهما ويأثمان بالصبر حتى الموت كالمضطر على أكل الميتة. الثالث: المجاز الأتم كما وضع عنا بأصله من الأبصر والأغلال فالإصر وهو الثقل مثل لثقل تكليفهم والأغلال لأعمالهم الشاقة كالنوبة بقتل النفس وبت القضاء بالقصاص وغيرهما النسخ تخفيفًا بالرخصة مجازًا. الرابع: ما سقط عنا مع مشروعيته لنا في محل آخر لأنه تأخر ومنه الصوم على التمريض الخائف للتلف لأنه صار غير مشروع في حقه كالسلم فأصل البيع في الأعيان لنهيه ﵇ عن بيع مال ليس عند الإنسان وعن بيع الكالي بالكالي لكن سقط التعيين فيه تخفيفًا بحيث لم يبق مشروعًا بل العينية تفسده مع مشروعيته في غيره وكسقوط حرمة الخمر والميتة في حق المكره والمضر إلا في رواية عن أبي يوسف ﵀ واحد قول الشافعي ﵀ قاسا على الإكراه على الكفر وأكل مال الغير قلنا قوله تعالى ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ بعد قوله قد ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ استثناء من الحرمة فالمحرم غير قائم بخلاف الثاني وقوله الأمر اكره وقلبه يطمئن بالإيمان مستثني من الغضب لامتها وذكر المغفرة في آخر آية فمن اضطر باعتبار زيادة التناول على قدر به إبقاء المهجة فإن رعايته واجبة ولأن حرمة الخمر لصيانة عقله ودينه والميتة لصيانة بدنه عن سراية الخبث ولا صيانة للبعض عند فوت الكل والثمرة في التأثيم إذا صبر فقتل عندنا والحنث إذا حلف لا يأكل حرامًا عندهما وحرمتهما باقية في غير حالة الضرورة وكسقوط غسل الرجلين في مدة المبيح لأنه غير مشروع حالة التخفف بل حالة التعري لأن الخف مانع لسرابه الحدث إلى القدم حكمًا فكيف يشرع غسله وليس معنى الرخصة تأدى الغسل بالمسح ليكون رافعًا وإلا لما اختلف بالمسح على الطهارة وغيرها كما في مسح الجبيرة وعلى الطهارة الكاملة عند الحدث وعدمها وكقصر السفر عندنا رخصة إسقاط فإتمام المسافر بنية الظهر لا يجوز كإتمام الفجر وبنية الظهر والنفل إساءة وترك القعدة الأولى مفسد وقال الشافعي ﵀ رخصة ترفيه حقيقة حتى لو فأتت يقضي أربعًا في

стр. 247

قول مطلقًا وفي قول إذا قضي في الحضر لأن النبي ﵇ سماه صدقة في حديث عمر ﵄ (١) والصدقة لا يتم إلا بالقبول ولذا قال فاقبلوا فقبل القبول على ما كان. لنا وجوه: ١ - أن التصدق بما لا يحتمل التمليك أصلًا وإن كان ممن لا يلزم طاعته إسقاط محض لا يرتد بالرد كعفو القصاص أو هبته أو تصدقه أو تمليكه من الولى وكهبة الزوج الطلاق أو النكاح أو تصدقهما أو تمليكهما من المرأة وقد سمي الإسقاط تصدقًا في قوله تعالى ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: من الآية ٢٨٠) فمن يفترض طاعته أولى بأن لا يتوقف على القبول لأن تمليك الله في محل يقبله لا يرتد مطلقًا كالإرث بخلاف تمليكنا في الأعيان ففى لا يقبله إذا لم يكن من العبد فمن الله تعالى أولى فمعنى اقبلوا صدقته اعملوا بها وإما ما يحتمل التمليك من وجه دون آخر كقوله لمديونه تصدقت بالدين عليك أو ملكتك إياه فإن قبل أو سكت سقط وإن رد ارتد لأنه مال من وجه دون آخر فكذا تصدقه ابراء من وجه وتمليك من آخر حتى لم يصح تعليقه بالخطر كتمليك العين فعمل بالشبهين، وفي حديث عمر بحث شريف استرادي هو أن قوله أنقصر الصلاة ونحن آمنون مبني على أن القصر معلق بالخوف في القرآن فقال بعض أصحابنا كل من الحديث وسؤال عمر ﵁ يدل على أن عدم الشرط لا يقتض عدم المشروط لأن عمر ﵁ كان من أهل اللسان وأرباب البيان فلو دل على ذلك لفهم وما سأل ورد بالمنع إما الحديث فلان القول بمفهوم الشرط إذا لم يظهر فائدة أخرى كالخرم مخرج الغالب ها هنا إذا كان الخوف هو الغالب حينئذ وإما السوال فلجواز أن يكون مبنيًا على وقوع العمل على خلاف ما فهمه كما يدل عليه سياق القصة. والجواب عن الأول: أن عدم القول بمفهوم الشرط مع أنه أصل عندهم لخروجه مخرج الغالب كلام لا طعم له فإن تعليق رفع الجناح عن القصر بأمر غالب لا سيما الخوف يويد عدم رفعه عند عدمه لأن النادر كالمعدوم ولأن للضرورة المؤثرة في رفعه ربما يكون ناشئة من الغلبة. وعن الثاني: بأنه لم نرض رأسا برأس حتى جعل سياق القصة دليلًا على فهمه خلاف ما عملوا به وهو ممنوع إذا لو كان سواله مبنيًا على هذه الدلالة لما صح الجواب بأنه صدقة فاقبلوها لأن المستدل بشيء لإيجاب يمنع مداوله من غير التحرض لدليله بل الجواب حاصل أن التقييد بالخوف لغلبته لا لاقتضاء عدمه عدم القصر إما إذا جعل ساكنًا

стр. 248

عن حالة الأمن فسأل المعرفة حكمها صح الجواب بقبوله مطلقًا على أن عدم القول بمفهوم الشرط لخروجه مخرج الغالب مع تجويز فهم عمر ﵁ مفهومه متنافيان أو اعتراف بأنه ليس من أهل اللسان والثاني ظاهر البطلان فتعين عدم القول به وهو المذهب المشيد الأركان. ٢ - أن معنى الرخصة وهو اليسر عين القصر إذ ليس الإكمال إلا مؤنة محضة وثواب أداء الفرض واحد لأنه بتسليم ما عليه لا بتكبير الأعداد كظهر العبد مع جمعة الحر وفجر المقيم قال ﵇ "أفضل الصدقة جهد المقل (١) " فتصدق درهم ممن لا يملك غيره أفضل من آلاف ممن يملك أضعافها. ٣ - أن التخيير إنما يثبت للعبد إذ تضمن رفقًا وإلا فربوبية فإن اختيار العبد ضروري يثبت ضرورة الارتفاق والاختيار المطلق آلهي ولا رفق في التخيير لتعين القصر له بخلاف التخيير في أنواع الكفارة وجزاء الصيد والحلق لاختلافها وبخلاف رخصة الصوم فإن اليسر متعارض إذ مشقة السفر معارضة بخفة الشركة مع المسلمين ورفق الإقامة بمشقة الانفراد فصار الصوم أولى لأصالته وتمسك الشافعي رحمه الله تعالى في أن الفطر أولى في قول بظاهر الرخصة والعزيمة فيهما كما هو دأبه وإن قيل بأن الحق أن الصوم أفضل عنده قولًا واحدًا عند عدم التضرر والإفطار أن تضرر فعلى هذا الخلاف فقال لما تراخي وجوب الأداء إلى العدة ونفس الوجوب لا ينفك عنه عنده تأخرت العزيمة فينبغي أن لا يجوز قبلها كقول الظاهرية غير أنا تركناه في عدم الجواز للأحاديث الواردة فبقي في أفضلية الفطر ولا تراض في الصلاة فعزيمتها أولى قلنا الاعتبار للمعاني لا سيما في درك حدود القياس. أصل مناسب: اختلاف الأجناس بحسب المعنى هو المعتبر لإفادة التخيير لا بحسب الصورة فلذا خير العبد بين الظهر والجمعة إذا أذن مولاه لها لأنهما مختلفان اسمًا وشرطًا ولذا لا يصح اقتداء ناوي إحديهما بناوي الأخرى بخلاف ظهر المقيم والمسافر مع أن لكل منهما رفقًا ليس للأخرى بل الجمعة هي الأصل له عند الأذن يكره لخلفه عنها وكذا التخيير من دخل الدار به بقوله إن دخلتها فعلي صيام سنة بين صيام سنة وتكفير بصوم

стр. 249

ثلاثة عند محمَّد ﵀ ومروي في النوادر أن الإِمام رجع إليه قبل موته بأيام لاختلافهما معنى فإن أحدهما قربة مقصودة خالية معنى الزجر والعقوبة والآخر كافر إما في ظاهر الرواية فيجب الوفاء بالمنذور كما هو الصحيح في نحو أن شفي الله مريضى مما يراد وقوعه ولا يرد تخيير موسى ﵇ بين أن يرعى ثماني حجج أو عشرًا لأن الفضل كان برًا منه بدليل من عندك ولا تخييرنا في نافلة العصر بين الأربع والركعتين لأن في الكثير مزيد الثواب وفي القليل يسرًا ونظير التخيير عند اختلاف الجنس ولزوم الأقل عند اتحاده تخيير المولى عند جناية العبد بين الدفع والفداء كانت القيمة أقل أو أكثر لاختلافهما ولزوم الأقل من الأرش والقيمة عند جناية المدير لأن المقصود المالية. المبحث الثالث في أحكام الحكم فللوجوب أحكام: أحدها: في الواجب على الكفاية وهو: ما يحصل المقصود من شرعيته بمجرد حصوله فلذا يسقط بفعل البعض كالجهاد المقصود منه إعلاء كلمة الله بإذلال أعدائه إما العين فما لا يحصل المقصود من شرعيته لكل أحد لا بصدوره منه كتحصيل ملكة الخضوع للخالق بقهر النفس الإمارة بتكرار الأعراض عما عداه والتوجه إليه في الصلاة وحكمه الوجوب على الجميع أي على كل واحد وسقوطه بفعل البعض وليس رفع الحكم نسخًا مطلقًا بدليل شرعي متراخ وهذا ارتفاع بطريق عقلى لارتفاع شرطه وهو فقد المقصود وقيل: يجب على البعض فافترقوا فقيل أي بعض كان وقيل: بعض معين عند الله تعالى لنا: إثم الجميع بتركه ولهم أولا لو وجب على الجميع لما سقط بفعل البعض قلنا لا ثم اللزوم كما يسقط ما في ذمة الأصل بأداء الكفيل والاختلاف في طرق الاسقاط لا ينافي وحدة الساقط في الحقيقة كما في الكفاله ونحو قتل من ارتد فقتل نفسًا عمدًا عدوانًا إذ ليس متعددًا في الحقيقة بل في الاعتبار ويسقط من حيث الرد تارة بالنوبة وأخرى باستيفائه، ومن حيث القصاص تارة بالعفو مطلقًا أو على مال وأخرى باستيفائه. وثانيًا: لو لم يجز الإيجاب على البعض لكان لاتهامه وهو ملغي كما في المخير على المختار. قلنا: تأثيم المعين بترك منهم من أمور تعينه أي يترك الكل معقول وتأثيم المبهم بترك واجب معين غير معقول فلا يلزم من إلغائه ثمة الغاؤه ها هنا وليس القصد إلى تأثيم كل

стр. 250

واحد ابتداء كما في العين. وثاكً: قوله تعالى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (التوبة: من الآية ١٢٢) ففيه إيجاب على طائفة غير معينة قلنا مؤول بأن فعَل الطائفة مسقط للوجوب جمعًا بين الدليلين. وثانيها: في الواجب المخير وهو الواجب بالأمر بواحد منهم من أمور معينة كخصال كفارة اليمين والخلق وجزاء الصد وسائر الكفارات مرتبة فالواجب عنده أحدها منهما وتحقيقه أن الواحد من تلك الأمور من حيث مفهومه الذي لا يتعداها معلوم ومن حيث تعدد ما صدق عليه منهم ومخبر فيه فمعنى وجوبه وجوب تحصيله في ضمن معين ما وإن كان نفسه واحدًا جنسيًا ومعنى تخييره التخير في إيقاعه بين المعينات وكان الواجب معلومًا كلف بإيقاعه معينًا والتوقف إيقاعه كذلك على خصوصيات خير بينها وقال بعض المعتزلة الواجب الجمع ويسقط بالواحد وجوب الباقي فأبو هاشم واضرابه على أن الثواب والعقاب لو أحد هو الأعلى الأول والأدنى في الآخر فالنزاع لفظي وغيرهم على أنهما لكل واحد فمعنوي وبعضهم الواجب معين عند الله تعالى وهو ما يفعله المكلف فيختلف وبعضم معين لا يختلف لكنه يسقط به وبالأخر سقوط الواجب بالنفل. لنا: إمكان الإيجاب على الوجه المذكور ودلالة النص عليه وفي تمسك المعتزل بالنص قولًا بأن المعطوف على المأمور الواجب واجب مصادرة إما أن التخيير لو اقتضى وجوب الجميع لوجب الترويج من جميع الأكفاء الخاطبة عند أمرها به والإجماع على بطلانه وكذا في وجوب اعتاق واحد من جنس الرقبة للكفارة فطعن فيه الإِمام الرازي بأن وجوب الجميع جمعًا غير لازم وبدلًا غير مجمع على بطلانه وليس بشيء لأن وجوب الجميع بدلًا عين وجوب الواحد المبهم فالملازمة إنما هي على تقدير نقيض المدعي. للمعتزلة الأولى: أولًا أن التكليف بغير المعين تكليف بالمجهول وعلم المكلف والمكلف بالمكلف به ضروري وبالمحال لأن غير المعين يستحيل وقوعه فكل واقع معين ولا قائل بأنه هو. قلنا: مفهومه معلوم والإبهام في ذاته كما مر. وثانيًا: بأن الواحد الدائر واجب ومخير فإن تعدد ألزم التخيير بين الواجب وغيره فيرتفع الوجوب لجواز اختيار الغير وعدم فعله وان اتحد ألزم اجتماع جواز الترك وعدم جوازه في شيء واحد قلنا نختار التعدد لأن الأحد الدائر إذا تعلق به الوجوب والتخيير
следующие страницы →