← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 98083

فصول البدائع في أصول الشرائع

الفناري

Полный текст (856 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

تفريعات: ١ - تبطل نية الثلاث في اعتدى بعد الدخول لأنه وقع مقتضى الأمر بالاعتداد ولذا كان رجعيًا إذ الضرورة تندفع به والمقتضى له اعتداد لهذا الأمر أثر في إيجابه فلذا يقع به ولو في عدة طلاق آخر وهذا تخريج غير ما مر من أنه مستعار لكوني طالقًا. ٢ - تبطل نية الثلاث في أنت طالق وطلقتك خلافًا للشافعي ﵀ فعنده يقع ما نوى كما في طلقي نفسك وأنت باين وإذا يقع الثلاث تفسيرًا لهما قلنا نية غير المحتمل لأن طالق نعت فرد للمرأة لا عموم فيه ومحتمله هو الطلاق بمعنى التطلمِق وهو المراد هنا لأن ما هو صفة المرأة يقتض ضرورة صدقه إيقاعًا سابقًا وهو الذي في يده فأثبتناه وهذا الشرعي واللغوي المصدر القائم بها لا به وكيف يراد هو وأنه غير واقع بعد وقد أخبر عن وقوعه فلا بد من إثبات الإيقاع والوفع قبيله ليصدق ويصح شرعًا وكذا المدلول اللغوي لطلقت المصدر الماضي وليس موجودًا فاقتضى سابقًا ليصبح والمقتضى لا عموم له وإنما صحت في أنت طالق طلاقًا وأنت الطلاق وإن كان المصدر المذكور صفة للمرأة لأن نية التعميم في المذكور المقتضى للتطليق يقتضى التعميم فيه فذلك هو التعميم المقتضى لا تعميم المقتضى كبيع العبيد في أعتق عبيدك عني بألف وللغفلة عن هذا ظن أن المراد بالطلاق التطليق والمراد أنت طالق لأني طلقتك تطليقات ثلاثًا. وفيه بعد من وجوه لا سيما في أنت الطلاق وهذا طريق جعله إنشاء فلا يقال هو إنشاء وضرورة الصدق في الإخبار فلا اقتضاء إذ لولا اعتبار الاقتضاء حال إنشائيته كلما عمل بإخباريته إذا أمكن كقوله للمطلقة والمنكوحة إحديكما طالق لا يقع شىء ولئن لم يلاحظ إخباريته فلأن مدلوله الحقيقي معدوم ولو لفظًا والمعدوم لا يحتمل العموم أو لأنه لما جعل إنشاء شرعًا صار فعلا لا قولا والفعل لا يتعدد بالنية لأنها تعمل في المراد من الأقوال ثم الباين كالطالق في كل ذلك لكن صحت نية الثلاث فيه لأمر آخر هو أن لاتصال البينونة بها وجهين انقطاع الملك وانقطاع الحل فالنية عينت أحد محتمليه فإذا لم ينو أو نوى مطلق البينونة تعين الأدنى المتيقن وإذا نوى انقطاع الحل يثبت العدد ضمنًا كالملك في المغصوب في ضمن الضمان أما الطلاق فغير متصل بالمحل في الحال اتفاقًا لبقاء جميع أحكام النكاح فضلا عن تنوعه إنما هو في نفسه انعقاد العلة فقط والأفعال قبل الحلول في المحال لا تنوع إلى النقصان والكمال كالرمي بل المتنوع أثره كالجرح والقتل ولئن سلم اتصاله فغير متنوع بل تنوعه بالعدد فهو الأصل في التنويع فلا يثبت مقتضى وإلاكان الأصل تبعًا أو نقول تنوعه إلى مزيل الملك بانقضاء العدة وإلى مزيل الحل بكمال

стр. 562

العدد فهما محتملا متعلقيه لا نفسه وأما طلقى فليس إخبارًا وضعًا ليقتضى إيقاعًا سابقًا ولا إيقاعًا للطلاق ليكون معدومًا ولا أن إنشائيته جعلية شرعًا ليكون فعلا بل قول موضوع لغة لطلب مصدره فله طالب أن يعين مطلوبه بالنية وعلى تنوع الفعل يصحح نية التخصيص صح نية السفر ديانة في إن خرجت خلافًا للقاضى أبى هيثم لتنوعه إلى المديد المرخص وغيره لا قضاء لأن فيه تخفيفًا ونية بيت واحد لا يعينه في لا نساكن فلانًا مع أنه بلا نية يقع على الدار والمكان يقتضى لتنوع المساكنة إلى كاملها في بيت وغيره في دار ويتعين الأدنى لعدم النية وأما من أقر ببنوة صغير صدقته أمه المعروفة بالحرية وبأموميته بعد موته فإنما يثبت نكاحها دلالة كما قل شمس الأئمة أو إشارة كما اختاره أبو زيد أن النكاح الصحيح هو المتعين للولادة في مثلها فالإقرار بالولد إقرار بالوالدة ولئن ثبت اقتضاء لثبوت النسب كما قال فخر الإِسلام فإنما ترث لأن الإرث لازم النكاح في أصله إذ لا يتنوع إلى موجب الإرث وغيره إلا بعارض لا يعتبر فالإرث هنا للنكاح كالملك للبيع الثابت مقتضى في أعتق عبدك عني بألف. ٣ - يبطل نية مكان ومأكول ومشروب دون آخر في إن خرجت أو أكلت أو شربت عندنا قضاء اتفاقًا وديانة إلا عن أبي يوسف ﵀ في رواية لا عند الشافعي ﵀ في المفعول به رواية واحدة والشرط كالنفي هنا لأنها وإن دلت على المصدر لغة لم يدل على المكان والمفعول إلا شرطًا لأن المحال شروط وكذا نية تخصيص سبب وفاعل في إن اغتسلت أو اغتسل لأن اللغة لا تقتض ذكر السبب وفاعل المبني للمفعول ولا بد منهما بخلافها لو ذكر طلاقًا وموضعًا ومأكولا ومشروبًا وغسلا واحدًا حيث يصدق في نية التخصيص ديانة والفرق أن هذه الاقتضاءات إن كانت شرعية فقد علم وإن لم تكن بل كانت عقلية حيث يعرفها من لم يعرف الشرع أصلًا فللاقتضاء عند من يقول به أو لأن نية التخصيص في غير الملفوظ لغو مطلقًا إليه أشير في المبسوط فإنما ذكرها من شرط الشرعية هنا أخذًا بسوق القوم إما أنه يحنث فيها بكل مفعول ومكان وحال فلحصول المحلوف عليه لا للعموم وإنما لم يذكروا المصدر لأنه المدلول اللغوي إذا أريد مطلقه فيصح ديانة نية التخصيص في أنواعه إذاكان متنوعًا في نفسه كما سلف في مسألتى إن خرجت ولا أساكن لا إن أريد النوع ثم ينوي تخصيص ذلك النوع ففي إن اغتسلت يصح نية تخصيص الفرض أو النفل أو التبرد إن كانت أنواعه لا إن كانت أوصافه كما نص عليه وقيل إنما يصح نية التخصيص في اغتسلت اغتسالا لا في اغتسلت لأن المصدر المصرح يقوم مقام الاسم الذي له عموم بخلاف غير المصرح وكونه في حكم المصرح

стр. 563

في حق صحة الفعل لا في حق إقامته مقام الاسم. وتحقيق مذهبنا أن لا آكل أو إن أكلت لنفي نفس الحقيقة فلا يحتمل إثبات بعض أفرادها للمنافاة الظاهرة فلو نوى مأكولا دون مأكول فقد نوى ما لا يحتمله لفظه بخلاف لا آكل شيئًا ولا آكل أكلا إذ قد يقصد به عدم التعيين لما هو معين عند المتكلم إذا فسره ببيان نيته فقد عين أحد محتملاته. ونظيره الفرق بين قراءتي ﴿لا رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] بالفتح والرفع على ما علم فيما مر من الفرق الواضح بين نفي الجنس المساوي للفرد المنتشر نصًا وبين الفرد المقيد بالإبهام المحتمل لهما، واستدق الإِمام فخر الدين الرازي هذا النص للإمام الأعظم ﵀ والفضل ما شهدت به الأعداء فلا يرد أن التأكيد تقوية مدلول الأول من غير زيادة فلا تفاوت بينهما. للشافعي ﵀ أن نفي الحقيقة إنما يتحقق بنفي كل مأكول ولذا يحنث بأيها أكل وذلك معنى العموم فوجب قبوله للتخصيص. قلنا منقوص بتخصيص بعض الأزمنة والأمكنة بالنية حيث لا يجوز اتفاقًا والحل ما مر على أن دليلهم يفيد عموم المعنى والمبحث العموم الذي هو من عوارض الألفاظ ومنهما يعلم أن التزام جواز التخصيص في الجميع فاسد كفساد فرقهم بأن المفعول به من معقولية الفعل فلا يخطر بالبال إلا به فيكون كالمذكور بخلاف غيره وذلك لأن المتعدي قد يراد تعلقه بالمفعول وقد لا بتنزيله منزلة اللازم كما لو عم كلا الاستعمالين في المعاني ونزل في أكثر الفواصل القرآنية فلم يكن من ضرورياته كما في غيره. ومن حكمه أن يثبت بشرط المقتضى لا شرط نفسه كالبيع الثابت في ضمن الأمر بالإعتاق بألف إلا عند زفر فإنه ينكر الاقتضاء ويشترط أهلية الإعتاق في الأمر لا القبول ولا يثبت فيه خيار العيب والرؤية ويصح في الأبق وذا شأن التابع كإقامة الجندي والغلام والمرأة بنية السلطان والمولى والزوج فليس كالمذكوركما ظنه الشافعى ﵀ ولذا لو قال المأمور بعته منك بألف وأعتقته يقع عنه لأنه كان مأمورًا بالبيع الضمني وأتى به مقصودًا فكان ابتداء عقد توقف على قبول الأمر فإعتاقه قبله يقع منه وقال أبو يوسف ﵀ في الأمر به بغير شيء يعتق عن الأمر ويملكه هبة ويسقط القبض كما في البيع الفاسد مثل أن يقول أعتق عبدك عني بألف ورطل خمر وقوله لغيره أطعم عني كفارة يميني لأنه القبول وأنه ركن لما سقط فالشرط أولى وقالا يقع عن المأمور لأن مالية العبد تلفت على ملك المولى في يده غير مقبوضة للطالب ولا محتملة لها لهلاكها بالإتلاف لا حقيقة

стр. 564

وهو ظاهر ولا حكمًا لأن القبض والتسليم في الهبة لا يسقط في صورة فلا يحتمله ودليل السقوط يعمل في محله بخلاف القبول في البيع حيث يحتمل كلا ركنيه السقوط بالتعاطي في النفيس والخسيس في الأصح وفي نحو كيف تبيع الحنطة فقال قفيزًا بدرهم فقال كلني خمسة أقفزة فكالها فالشرط أولى كما في نحو بعتك هذا الثوب فأقطعه فقطعه والبيع الفاسد كالصحيح مشروع بأصله فيعتبر به نظرًا إلى الأصل وفي مسألة التكفير جعل الفقير قابضًا عن الأمر ثم عن نفسه لكون الطعام قائمًا ولضة المالية تالفة. وهذه تحصيلات المنطوق والمفهوم على سوق الشافعية. الأول في تعريفها قسموا الدلالة إلى المنطوق والمفهوم وإن جعلهما قليل منهم فسمى المدلول فأدرجوا غير دلالة النص في المنطوق وإياها في المفهوم فالمنطوق دلالة اللفظ على الحاصل في محل النطق إما حكمًا له تكليفيًا شرعيًا في الشرع وإيجابًا وسلبًا مطلقًا وإما حالًا من أحواله أي حكمًا وضعيًا بأن يكون شرطًا له عقلا كتحصيل القوس في أرم أو شرعًا كالوضوء للصلاة والتمليك في أعتق عبدك عني أو سببًا له أو مانعًا كالحيض لترك الصلاة أو لنفسها وكما يستدل بقوله ﵇ "تمكث إحداهن شطر دهرها" (١)، الحديث أن أكثر عشرة أو خمسة عشر قيل فنحو رفع عن أمتي واسأل القرية ليس من الاقتضاء إذْ ليس المقدر حكمًا أو حالًا للمنطوق. وأقول إلا أن يجعل الاقتضاء أعم من وجه أو يفسر الحال يما يتناول المقدر فيهما فأقسام المنطوق أربعة .. ١ - الدلالة على حكم مذكور لمذكور كأقم الصلاة الآية على وجوب صلاة الظهر. ٢ - على غير مذكور لمذكور نحو ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ﴾ على جواز إصباح الصائم جنبًا. ٣ - على حال مذكورة لمذكور نحو السارق والسارقة الآية على كون السرقة علة. ٤ - على غير مذكورة لمذكور كحديث الحيض على أكثر مدته والمفهوم دلالته على حكم أو حال غير المذكور لغير ما نطق به فهو قسمان نحو ولا تقل لهما أف على حكم الضرب ونحو ﴿وَمنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأمَنْهُ بِدِينَار﴾ [آل عمران: ٧٥] الآية على علية الأمانة لتأدية ما دون القنطارَ كذا ذكر. وفيه بحث فإن الأمانة مذكورة إلا أن يراد كونه أمينًا والمذكور جعله أمينًا.

стр. 565

الثاني: في تقسيم المنطوق هو صريح إن كانت مطابقة أو تضمنًا لما مر أن فهم الكل عين فهم الجزئين ذاتًا وغير صريح إن كانت التزامًا وهذه ثلاثة لأنه إن كان مقصودًا للمتكلم فقسمان استقراء. ١ - أن يتوقف الصدق والصحة العقلية أو الشرعية عليه نحو رفع الحديث واسأل القرية وأعتق عبدك عني بألف ويسمى اقتضاء. ٢ - أن يقترن وصف مذكور في الجملة بحكم لو لم يكن ذلك الوصف أو نظيره علة له كان بعيدًا ويسمى إيماء وأقسامه خمسة. ١ - عين الوصف علة لحكم مذكور في كلام الشارع والوصف في كلام غيره كقوله ﵇ أعتق لمن قال واقعت أهلي في نهار رمضان. ٢ - نظير الوصف علة الحكم في كلامه والنظير في كلام غيره كما في حديث الخثعمية. ٣ - أن يفرق بين حكمين بوصفين صفة أو استثناء أو غاية أو غيرها نحو للراجل سهم وللفارس سهمان. ٤ - أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا مناسبًا نحو لا يقضى القاضي وهو غضبان. ٥ - أن يذكر الوصف دون الحكم فيستنبط نحو أحل الله البيع فإنه حله وصف حكمه الصحة فالعلية في الكل مدلولة لا بالوضع للوصف المذكور وأما إذا ذكر الحكم دون الوصف كما في العلل المستنبطة فالمختار أنه ليس من الإيماء وإن لم يكن مقصودًا فإشارة. ولها أمثلة منها حديث الحيض إلى أن أكثر من خمسة عشر عندهم وهو ظاهر فإن المقصود وهو المبالغة في نقصان الدين يقتضي ذكر أكثر ما يتعلق به الغرض وعشرة عندنا وهذا أوجه كما مر أن العمر الغالب هو الستون بالحديث ولا حيض إلا بعد البلوغ فالثلاث مما بعده إذا ضم بما قبله وذا مجموع زمان الترك يبلغ نصف العمركذا قيل. وفيه بحث لأن سياق الذم يوجب اعتبار ترك زمان الوجوب إذ لا ذم بترك غير الواجب إلا أن يقال ليس الذم بترك الواجب فقط بل بالمجموع منه. ومن عدم الأهلية على أن المناسب للسياق أن لا يكون الذم بترك الواجب بل بعدم أثر الأهلية إذ لا وجوب لنحو الصلاة في أيام الحيض أيضًا. وأما إشارته إلى أن أقل الطهر خمسة عشر إذ لو كان زمانه أقل لذكره في ذلك السياق فإنما يناسب توجيههم ويقويه.

стр. 566

ومنها قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ﴾ [البقرة: ١٨٧] إلى جواز إصباح الصائم جنبًا بوجهين: ١ - استغراق الليل بجواز الرفث فإن الحل ليلة الصيام يقتض جوازه في آخر جزء منها. ٢ - امتداد إباحة المباشرة حتى يتبين. قيل فعد صاحب المنهاج هذه الآية والاقتضاء من المفهوم ليس بجيد لأن الدلالة فيهما على سؤال وحكم للمنطوق. وأقول إلا أن يريد بعض أقسام الاقتضاء كما مر وغير خاف على المنصف أن الضبط الوافي والميز الشافي لأصحابنا كما سلف في المبادي. الثالث: في تقسيم المفهوم إن وافق حكم المذكور حكم غيره إثباتًا ونفيًا فالموافقة وإلا فالمخالفة تسمى فحوى الخطاب أو لحنه أي مفهومه كقوله تعالى ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] في حرمة الضرب وكآخر الزلزلة في المجازاة بالأمرين فيما فوق الذرة ونحو ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] في تأدية ما دونه و ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] في عدم تأدية ما فوقه قيل والكل تنبيه بالأدنى أي بالأقلَ مناسبة على الأعلى وقيل: بالعكس فيراد بهما الأصغر والأكبر فلذا كان الحكم في غير المذكور أقوى وإنما يعرف ذلك باعتبار المعنى المقصود من الحكم كالإكرام في منع التأفيف وعدم تضييع الإحسان والإساءة في الجزاء والأمانة وعدمها في القنطار والدينار ولذا قال قوم بأنه قياس جلي وقد مر فساده ثم هذا على تقدير أن يكون مساواة المسكوت عنه بواسطة لا موافقة ولا مخالفة كما قيل أما إذا ألحق بالموافقة كما فعله أصحابنا فلا يشترط الانتقال من الأدنى وهو الحق لأن اشتراك العلة مدار اشتراك الحكم. قيل إن كان التعليل بالمعنى في الموافقة والسببية للفرع قطعتين فقطعية كما مر وإلا فظنية كقول الشافعي ﵀ إذا أوجب القتل الخطأ وغير الغموس الكفارة فالعمد والغموس أولى وإنما يتم لو كان المعنى الزاجر أما لو كان التلافي للمضرة فلا إذ ربما لا يقبله العمد والغموس لعظمهما وقد مر ما فيه. الرابع في أقسام مفهوم المخالفة المسمى دليل الخطاب وشرطه حصره القائلون به بالاستقراء في اللقب، والصفة، والشرط، والغاية، والاستثناء، والبدل، والعدد، وإنما، والحصر، وقران العطف، وليعم أمران: ١ - إن عدها مفهومًا من جهة الحكم لا ينافي عد نحو الصفة والشرط إيماء ومنطوقًا

стр. 567

من جهة دلالتهما على علية الوصف. ٢ - إن عد الغاية والاستثناء مفهوم المخالفة إنما يصح في بعض الأمثلة كالمرافق حيث يدل على أن غسل ما بعدها ليس بواجب وكالاستثناء المفرغ وإلا فالدلالة في نحو أكرم بني تميم إلى أن يدخلوا والاستثناء التام على حكم المذكوركذا ذكر. وفيه نظر فإن المرافق وما وراءها مذكور في الأيدي لتناوله إلى الإبط وغير المذكور في الاستثناء حكم المستثنى وهو مذكور في المفرغ غالبًا فالأولى تمثيل الغاية بنحو الليل في الصوم والاستثناء إن صح أنه من المفهوم المفسر بما ذكر بنحو ليس إلا وليس غير منه على أنه يجب ذكر ما هو المستثنى قبلهما وعندنا يسمى الكل تمسكًا فاسدًا إذ الإثبات لم يوضع للنفي وبالعكس فلا يدل عليه فتحقق نقيض الحكم كعدم وجوب الزكاة في غير السائمة إما لكونه أمرًا أصليًا وبدليل آخر وبالقرائن الحالية أو القالية قالوا واشترط في الجميع أمور: ١ - أن لا يظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم وإلا كان موافقة وكذا مساواته أما القياس فقد يكون حكم أصله ثابتًا بالإجماع لا لنص ويكون علته في الفرع أدنى إلا عند من جعل جنسه المساواة. ٢ - أن لا يخرج مخرج الأغلب كتقييد الربائب بالكون في الحجور والخلع بخوف عدم إقامة حدود الله ونكاح المرأة نفسها بعدم إذن الولي لأن وجه الحمل على التخصيص تحقيق الفائدة فإذا ظهرت أخرى كالمدح والذم والتأكيد في الصفة بطل وجه الدلالة. ٣ - أن لا يكون لخصوصية السؤال أو الحادثة كالسؤال عن سائمة الغنم أو كون الغرض بيانها. ٤ - أن لا يكون تقدير جهالة للمتكلم بحكم المسكوت عنه ولا خوف يمنع عن ذكره ولا غيرهما من موانعه والفقه ما مر أن الحاجة إلى تحقيق فائدة التخصيص إنما يتحقق عند عدم فائدة أخرى والحق أن هذا الاشتراط لا يتصور في نحو الاستثناء والغاية والبدل والحصر وأن كون الغرض بيان المذكور فائدة شاملة يمكن أن يمنع به كل فرد منه على أن تخصيص الحكم النفسي المفسر بالعلم بوقوع النسبة أولا وقوعها عندنا وبالإذعان عند الحكيم يكفي فائدة فلا يجب تخصيص الحكم الخارجي وهو الوقوع أو اللاوقوع أما عدم تأديته أصلًا كما في الإنشاء أو لعدم تأدية مخالفه كما في الخبر فلا يلزم تأدية العدم فيهما.

стр. 568

الخامس: في مفهوم اللقب وهو نفى الحكم عما لم يتناوله النص باسم الجنس كالماء في حديث الغسل أو العلم نحو زيد موجود. منعه الجمهور خلافًا لأبي بكر الدقاق وبعض الحنابلة والأشعرية. لنا أولا: أن القول بالمفهوم حيث يتعين التخصيص فائدة وليس التنصيص باللقب كذلك إذ لو طرح اختل الكلام. وثانيًا: لزوم الكفر من سعد موجود ومحمد رسول الله لاقتضائهما نفى وجود غيره حتى الله ﷻ ونفى رسالة سائر الأنبياء. وثالثًا: الآيات والأحاديث التي ليس التنصيص باللقب فيها للتخصيص نحو ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا﴾ [التوبة: ٣٦] الآية ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية ونحو "ولا يبولن أحدكَم" (١) الحديث لا تخصص بالأشهر الحرم وبالغد وبالجنابة دون الحيض كذا قيل في توجيهها. وفيها بحث سيجيء أن القيود من قبيل الأوصاف بل الوجه التوجيه بتخصيص المخاطبين والنفس والبول أما الاستدلال بأن القول به يفضي إلى بطلان القياس الحق ففاسد لأن موضع القياس مستثنى اتفاقًا لأن ذكر الأصل كذكر مناط حكمه لا لأن شرط المفهوم عدم ظهور المساواة كما مر إذ القياس قد يكون للأدنى إلا عند من جعلها جنسه. لهم أولا فهم الأنصار وهم من أهل اللسان عدم وجوب الاغتسال بالإكسال من قوله ﵇: "الماء من الماء" (٢) قلنا بموجب العلة ذلك من حرف الاستغراق أي جنس الاغتسال الذي يتعلق بالماء من الماء فلا يرد ما من الحيض والنفاس وقد سلمناه لكن يكون وجود الماء تارة عيانًا كالإنزال وأخرى دلالة كالتقاء الخاتنين لسببيته كالسفر والنوم. وثانيًا أنه لولا التخصيص فلا فائدة للتنصيص. لا يجاب كشمس الأئمة بأنها التأمل للاستنباط لنيل ثوابه ولا يحصل بالتعميم لما مر أن موضع القياس مستثنى بل فائدته إفهام مقصود الكلام. وثالثًا: التبادر إلى الفهم في قوله لمن يخاصمه ليست أمي بزانية ولا أختي حتى أوجب به الحد مالك وأحمد.

стр. 569

قلنا من القرائن الحالية كالخصام وإرادة الإيذاء لا من اللفظ. السادس: في مفهوم الصفة ولا يراد بها التعب بل كل قيد في الذات من نحو سائمة الغنم ولى الواجد وطرفي الزمان والمكان وغيرهما حتى قال إمام الحرمين بجواز تناولهما لمفهوم الغاية والعدد فضلا عن الشرط فإن المحدود والمعدود موصوفان بالحد والعد. والعد والمظروف بالاستقراء في الظرفين فقال به الشافعي وأحمد ومالك والأشعري مطلقًا وأبو عبد الله البصري في ثلاث صور: في موضع البيان كبيان خذ من غنمهم صدقة بقوله ﵇: "في الغنم السائمة زكاة" (١) حاشية. ٢ - في تمهيد القاعدة كقوله ﵇ "إن تخالف المتبايعان في القدر أو في الصفة فليتحالفا وليتحالفا" (٢) فالظرفان صفة معنى وهو أوجه من اعتبار الشرط صفة من حيث المعنى. دخول غير ما له الصفة فيه دخول الواحد في ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ونفيناه كالقاضي والغزالي والمعتزلة والقفال وابن سريج والنزاع في وصف خاص لا مادح ولا غيره. لنا أولًا لو ثبت فينقل إذ لا مدخل للعقل في مثله متواتر أو جار مجراه في الاعتماد لأن الآحاد لا تفيد ولم يوجد وإلا لما اختلف فيه وبقيد الجريان اتباعًا لصاحب الكشف ﵀ اندفع منع اشتراط التواتر. وثانيًا أنه لو أفاد لم يحسن بعد الأمر المقيد السؤال عن حال عدم القيد كما إذاكان النفي مصرحًا. وفيه بحث سيجيء مع جوابه. وثالثًا لو ثبت في الإنشاء لثبت في الخبر لأن الحذر عن عدم الفائدة مشترك لكن قولنا في الشاة الغنم السائمة لا يدل على عدم المعلوفة لا لغة ولا عرفًا قطعًا ولا يجاب بالالتزام لولا القرينة فإنه مكابرة ولا بأنه قياس في اللغة إذ المراد به دخوله تحت القاعدة الكلية

стр. 570

الثابتة بالاستقراء القائلة بان كل ما ظن أن لا فائدة للفظ سواه تعين لأن يكون مرادًا ولا بأن للخبر خارجيًا شأنه الإشعار بوقوعه فلا يلزم من عدم الإشعار عدمه والإنشاء لا خارجي له فانتفاء إيجاب الزكاة في المعلوفة مثلا عين انتفاء وجوبها وذلك لأن حاصله أن النص غير متعرض لحكم المسكوت عنه ونحن نقول به ولا فرق فيه بينهما لأن عدم الحكم بالشىء كما هو أعم من حصوله ولا حصوله خارجًا كذلك أعم من الحكم بالعدم فالكلام في أن الإيجاب في السائمة ليس نفيًا للوجوب في المعلوفة لا في انتفاء إيجاب الشيء ليس انتفاء لوجوبه. ورابعًا لو صح لما جاز تعليق الحكم الواحد بالقيدين المتخالفين معًا كإيجاب الزكاة في السائمة والمعلوفة إما لعدم فائدة القيدين حينئذ وإما التناقض منطوق كل مع مفهوم الآخر. وخامسًا: لو ثبت لما ظهر خلافه بدليل وإلا لزم التعارض. ونظر فيهما بأن هذا المفهوم ظني فيترجح المنطوق عليه والتناقض والتعارض في الظواهر جائزان لجواز التأويل بالدليل ودفعه أقوى دليل علمِه وفائدتهما دفع احتمال تخصيصهما وجوابه أن معناهما لو ثبت لزم خلاف الأصل من التناقض والتعارض وإن لم يثبت لم يلزم وما يفضى إلى خلافه مرجوح إلا الدليل فإن أقامه كان معارضة وهي مقررة لا مبطلة ودفع احتمال التخصيص لو كفى فائدة فليكف لأحد التقييدين فقط لمثبتيه أولا أن أبا عبيد القاسم الكوفي أو أبا عبيدة معمر بن المثنى وكل منهما إمام في معرفة اللسان فهم من قوله ﵇: "ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه" (١) أي مطل الغنى يحل حبسه ومطالبته أن مطل غير الغنى ليس كذا ولما فسر الشعر في قوله ﵇: "لأن يمتلئ بطن الرجل قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا" (٢) بالهجاء أو بهجاء الرسول ﵇ قال فلم يكن لذكر الامتلاء معنى لاستواء قلته وكثرته فيه فجعل لامتلاء من الشعر في قوة الشعر الكثير. قال إمام الحرمين المراد مطلق الشعر وبامتلائه الاعتناء بتكثيره بحيث يكون مرغوبًا

стр. 571

عن غيره إذ لا يلام عليه إلا حله إذًا وكذا الشافعي قال به وهو ممن يعلم لغة العرب فالظاهر فهمه. قلنا يجوز إن بنياه على اجتهادهما لا على فهمه كيف والبحث معهما ومع أمثالهما قيل لو كان هذا قادحًا لما ثبت شيء من مفهوم اللغات. قلنا لا نعلم إذ الكلام مع من في صدد إثبات أحكام الشرع وإلا فليجب على جميع الأمة والأئمة تصديق ما بناه الشافعي ﵁ على اللغة من الأحكام والإجماع على خلافه مع أن نفي الأخفش إياه لغة معارض مؤيد بالعلم الأصلي وإن رواته ليست من أئمة الاجتهاد. وثانيًا: لولا لم يكن للتخصيص بالذكر فائدة وكلام البلغاء بريء عنه فكلام الله تعالى أولى. لا يجاب بأن الوضع لا يثبت بترتيب الفائدة بل بالنقل لما مر أنه إثبات بقاعدة استقرائية بل بما مر أن فائدته الإشعار بتعلق الحكم النفسي به سواء لم يكن له خارجي كالإنشاء أو كان كالخبر يطابقه أو لا فإن الألفاظ موضوعة بإزاء ما في النفس وهو المعبر عنه يكون الغرض بيانه أو عدم احتمال تخصيصه أو لا فإن الألفاظ موضوعة بإزاء ما في النفس وهو المعبر عنه يكون الغرض بيانه أو عدم احتمال تخصيصه عامًا وإذا استوعب جميع محل الحكم لم يبق للاجتهاد مجال أو كثرة بواعثه على الحكم وغير ذلك. قيل مثله خارج عن محل النزاع قلنا الأولى فائدة عامة ولذا ما يجاب عن النقض بمفهوم اللقب بأن فائدة ذكره عدم اختلال الكلام ليس بشيء لأن الداعي عدم اختلال المقصود وذا إنما يتم بجميع قيوده ويؤيده قول أئمة العربية أن القيد مناط الإفادة حتى قيل ينصب النهي في ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] على كل منهما وفي وكفورا على المجموع. وثالثًا: لو لم يكن فيه الاختصاص لزم الاشتراك إذ لا واسطة بين ثبوت الحكم للمسكوت عنه وعدمه وليس للاشتراك اتفاقًا. قلنا على أنه منقوض بمفهوم اللقب إن أريد أن نفس الأمر لا يخلو عن أحدهما فمسلم لكن الكلام في إفادة اللفظ ولا حصر بين الإفادتين لأن عدم الإفادة واسطة وبعبارة أخرى إن أريد اختصاص الحكم النفسي فلا نزاع وإن أريد اختصاص متعلقه وهو الحكم الخارجي أعنى الثبوت والانتفاء فممنوع إما لعدم أدائه أصلًا كما في الإنشاء أو لعدم تعرضه بخلاف مؤداه ولا يلزم من عدم الحكم الحكم بالعلم.

стр. 572

ورابعًا أن قولنا الفقهاء الحنفية فضلاء ينفر الشافعية. قلنا للتصريح بغيرهم وتركهم على الاحتمال أو لأن بعض الناس يفهم الحصر أو لأنه مما يفهم في الجملة ولو من القرائن. وخامسًا: أن قوله ﵇ بعد نزول ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الآية لأزيدن على السبعين دل على فهمه ﵇ مفهوم العدد وهو أن حكم ما وراء السبعين خلافه. وقول يعلي بن أمية لعمر ﵁ ما بالنا نقصر الصلاة وقد أمنا فأجاب بأنه سأل النبي ﵇ وأجاب بحديث الصدقة (١) دل على فهمهما مفهوم الشرط وقرره الرسول ﵇ وقد مر أن كلا من العدد والشرط صفة في المعنى أو الغرض إلزام من لا يفصل. قلنا في الأول لا نعلم الفهم فإن العدد هنا للمبالغة ولعل قوله لأزيدن لأنه علم بالوحي أو غيره أن شركة ما زاد غير مراد هنا بخصوصه ولئن فهم فمن أن الأصل جواز الاستغفار له لكونه مظنة الإجابة لا من العدد وفي الثاني لعل فهمهما من استصحاب الحال في وجوب الإتمام. وسادٍسًا أن فائدة التخصيص أكثر إذ فيه النفي عن الغير وتكثيرها يلائم غرض العقلاء فالظاهر هو ولا دور كما في كل برهان أن والحل إن توقف المؤثر على عقلي وتوقف الأثر عيني. قلنا تكثيرها لا يكفي دالا على الوضع بل على الترجيح بعد التردد بين الثابتين نقلا. وسابعًا إن فهم العلية من دليل الإيماء لاستبعاد عدم إرادة التعليل ففهم الشىء لعدم الإفادة بدونه أولى إذ هذا أشد محذورًا. قلنا ذا متعارف لا هذا إلا بدليل. قيل مشترك كما يفهم من قولنا الإنسان الطويل لا يطير فيستبعده العقلاء. قلنا لعله لفهم التعليل إِذ الطول ليس علة ثم لايقتضي من انتفاء العلة انتفاء المعلول لجواز ثبوته بعلل شتى ولذا قال مشايخنا أقصى درجات الوصف عليته وحين لم ينف فغيره أولى. وثامنًا كالشرط في أنه معترض على ما يوجب لولاه بخلاف العلة لأن إيجابها ابتدائي قلنا قياس في اللغة بل هو هو كما مر.

стр. 573

تتمة: النصوص التي صفاتها للاختصاص معارضة بما ليس كذلك نحو ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا﴾ [المائدة: ٩٥] في جزاء الصيد إذ يجب على الخاطى ﴿وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] لحل من لم يهاجر اتفاقًا ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ [النساء: ٦] فلا تمسك بالوقوع في نزاع الظهور. فروع: وصف الربائب بكونها من نسائنا والفتيات بكونها من المؤمنات لا يعدم الحرمة في بنت المزنية والحل في الأمة الكتابية خلافًا له إما لأن دعوة المولى أكبر أو لإدامة ولدتهم في بطون تنفي نسب الأصغرين فإما لأن دلالة حاله وهي فرضية التزام النسب عند دليله والتبري عند دليله جعلت سكوته في موضع الحاجة إلى البيان بيانًا إصلاحًا لأمره فإن ضرورة بترك الفرض أعلى وإما لعدم شرط الثبوت وهو الدعوة وليسا ولدي أم الولد حتى لا يشترط الدعوة لولادتهما قبل ثبوت الأمومية ودعوة الواحد ممن في بطن دعوة للجميع وأما رد قول شهود الميراث لا نعمل له وارثًا في بلخ عندهما فلزيادة تورث بإيهامها علمهم في مكان آخر شبهة بها ترد والشبهة مسلمة وقال سكونهم عن سائر الأمكنة ليس في موضع الحاجة لعدم وجوب ذكر المكان فليس بيانًا لوجوده على أنه يحتمل أن يكون للاحتراز عن المجازفة. السابع: في مفهوم الشرط وهو أقوى ولذا قال به كل من قال بمفهوم الصفة لأنه صفة معنى وبعض من لا يقول به كأبي الحسن الكرخي منا وأبى الحسين البصري من المعتزلة وابن سريج من الشافعية. لنا ولهم ما تقدم فيها من مقبول ومزيف ولهم أيضًا أن شأن الشرط أن يلزم من انتفائه انتفاء المشروط ولا يرد ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [النور: ٣٣] لخروجه مخرج الأغلب ومخرج المبالغة لأن المولى أحق بإرادته أو تحالف لمعارض أقوى وهو الإجماع أو لعدم شرط التكليف حينئذ لأنهن إذا لم يردن التحصن لم يكرهن على البغاء فلا يمكن الإكراه عليه وهذا أولى من أن يقال أردن البغاء لأن عدم جواز خلو ضدين ليس بينهما ثالث عن الإرادة إنما هو عندهم لا عند من أورده عليهم وهو أبو عبد الله البصري وعبد الجبار من المعتزلة. قلنا هو شرط لإيقاع الحكم لا لثبوته كما مر فينتفى الإيقاع بانتفائه وإن كان حلفا فيحنث به من حلف لا يحلف لا من حلف لا يوقع أو لا يقع إلا عند وجوده ولذا قلنا لا يصير سببًا إلا عنده ولئن سلم فذا في الشرط الوضعي أو الشرعي لا اللغوي لاحتمال أن يكون سببًا أو علة بل هو الغالب قيل فإن اتحد العلة انتفى المعلول بانتفائها وإن تعددت

стр. 574

فكذا لأن الأصل عدم غيرها. قلنا: لا نعلم بل الغالب تعدد العلل والغالب كالمتحقق ولئن سلم فاللزوم منه لا يقتضي عليته ولذا قلنا عدم الإيقاع والوقوع والجزاء عدم أصلى فإن قلت ما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه خطب امرأة فأبوا أن يزوجوها إلا بزيادة صداق فقال إن تزوجتها فهي طالق ثلاثًا فبلغ ذلك الرسول ﵇ فقال: "لا طلاق قبل النكاح" (١) مفسر يبطل ذلك. قلنا إن صح فمؤول لأن مداره على الزهرى وقد عمل بخلافه وذلك لأنه أول قوله ﵇ "لا طلاق قبل النكاح" بأن المرأةكانت تعرض على الرجل فيقول هي طالق ثلاثًا فتحرم فرده الرسول ﵇ بذلك فرد الزهري المعلق إلى المرسل دليل أنه يرى صحة التعليق بالنكاح. الثامن: في مفهوم الغاية وهو أقوى من مفهوم الشرط لما يختص به من الدليل ولذا قال به كل من قال بذاك وبعض من لم يقل كالقاضى وعبد الجبار. لنا: ما تقدم وللقائل به ذلك ووجه يخصه هو أن الغاية آخر فلو دخل ما بعدها لما كانت آخرًا. قلنا: قولًا بالموجب سلمناه لكن لا نزاع في عدم دخول ما بعد الآخر بل في أن مدخول حرف لغاية آخر أم لا فقد لا يكون آخرًا كالليل في الصوم فلا يدخل وقد يختلف في أنه الآخر أما ما قبله كالمرافق فإنها آخر محل الغسل عندنا لا عند زفر وكالعاشر في الإقرار من واحد إلى عشرة ليس آخرًا عندنا وعليه معظم الشافعية آخر عند الصاحبين كالواحد وليس آخرين عند زفر ﵀ وكذا في ضمنت مالك على فلان من واحد إلى عشرة يلزم عند زفر ثمانية وعند بعض الشافعية تسعة وعند بعضهم عشرة وهو قياس قولنا لأن عموم ما يجعلها لإسقاط ما وراء الغاية بخلاف الإقرار فإنها فيه لمد الحكم كالجدارين في بعث من هذا إلى هذا وكذا النخلتان وكذا في الإقرار في قول الرافعي من

стр. 575

الشافعية خلافًا للغزالي في النخلة الأولى. ولي في هذا الجواب نظر لأن النزاع إذا كان في حكم مدخول حرف الغاية وهو مذكور لم يصح عده من المفهوم كيف وكلام العلماء ظاهر في أن المفهوم لما بعده والحق في الجواب ما مر غير مرة أن عدم التعرض ليس تعرضًا للعدم. إن قلت الغاية منهية والإنهاء إعدام وهو تعرض للعدم. قلنا إنها للنسبة النفسية فيكون إعدامًا للإيقاع لا إيقاعًا للعدم فالمفهوم من العدم إما لأنه الأصل وإما من أحوال الكلام وخصوصيات المقام ومبنى هذه الشبهة اشتباه أن الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني المعقولة كما هو الحق أو بإزاء الموجودات الخارجية وقد سلف تخقيقه. التاسع في مفهوم الاستثناء والبدل والعدد فالاستثناء والبدل تبينا غير أن مفهوم الاستثناء يختص ببعض المفرغ ليكون حكم المسكوت عنه ودالا يكون إلا إثباتًا لاختصاص المفرغ بالنفط إلا في قلائل قلما تتعارف نحو قرأت إلا يوم كذا ومفهوم البدل شامل نحو ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية أما مفهوم العدد نحو "خمس من الفواسق" (١) َ الَحديث: "وأحلت لنا ميتتان ودمان" (٢) الحديث فيقول به بعض الفقهاء يمنعون من الإلحاق بالقياس على المعدود كما على المحدود والمذهبان مرويان من أصحابنا فقول صاحب الهداية بعد حديث الفواسق ولأن الذئب في معنى الكلب العقور أي في أنه يبتدئ بالأذى وكذا قوله العقعق غير مستثنى لأنه لا يبتدئ بالأذى فليس كغراب الجيف مع قوله في جواب قياس الشافعي السباع على الفواسق والقياس ممتنع لما فيه من إبطال العدد ناظر إلى المذهبين فلهم ما مر وأنه عددي لزم إبطال نص العدد إذ هو لا يحتمل الزيادة والنقصان كما علم في ثلاثة قروء. قلنا التعميم بعلته لا سيما إذا كانت مفهومة لغة إذ الثابت بدلالة النص منصوص لا بنفسه وعدم التعرض ليس تعرض العدم. العاشر في مفهوم الاستثناء إنما هو نفي غير المذكور آخرًا فاعتمد البعض في أنه لا يفيد الحصر على أنه مثل إن وما زائدة كالعدم. قلنا بل بينهما فرق لإفادته الحصر بالنقل

стр. 576

عن أئمة اللغة واستعمال الفصحاء، وقد يفيده بالمنطوق لأنه بمعنى النفي والاستثناء وهو يفيده منطوقًا إذا كان المستثنى منه مذكور كما مر وقد مر البحث فيه. قلنا: بون بين بين إفادة نفى غير المذكور وإفادة النفي المذكور وبذلك الفرق بين المنطوق والمفهوم وأما الفروق الآخر البينة في علم المعاني فمبينة على ضمنية النفي فيه فلا تعلق لها بما نحن فيه أما الاحتجاج في الحصر بمثل "إنما الولاء لمن أعتق" فليس بتام لجواز استفادته من عموم الولاء إذ معناه كل ولاء للمعتق فلا يكون بعضه لغيره لأن الجزئي السالب نقيض الكلي الموجب. إن قيل لا نعلم المناقضة وسالبية الجزئي هنا لجواز اجتماعهما صدقًا يكون بعض الولاء له ولغيره شركة. قلنا: يستلزم الجزئي السلب إذ ما للغير ولاء وليس للمعتق. لا يقال تغاير إضافي نحو خرجت بوجه غير وجه الدخول لا وجودي فلا يصدق سلبه عن المعتق لجواز أن يعرض لشيء واحد إضافات متعددة نحو جميع هذا الكتاب سماع لزيد وكله أو بعضه سماع لعمر ولأنا نقول بل وجودى لأن اللام للاختصاص والاستحقاق ويمتنع اجتماع الاستحقاقين كما في ملكته الدار لزيد ظاهر في الاستقلال إذ ما لعمرو وغيره على تقدير الشركة وليس له حتى أو قال كل الدراهم لزيد ولعمر ويقتض مقابلة الجملة بالجملة التوزيع فلا يكون البعض لزيد. تنبيه: فعلم أن كل إيجاب كلي يفيد الحصر الموضوع في المحمول عند التغاير الحقيقي بين ما ثبت له المحمول وما لم يثبت له ولا شك أن حصر الموصوف في الصفة إضافي فالأئمة من قريش ظاهره حصر الإِمام فيهم والإنسان حيوان يفيد نفي الجمادية في الجملة والإنسان ضاحك يفيد نفي أنه ليس بضاحك دائمًا هذا ما ذكروا. والحق عند مشايخنا أنه بمعنى ما وإلا وقد مر في الاستثناءان شأنه السكوت عن غير المذكور وضعًا. الحادي عشر: في مفهوم الحصر ويراد به عرفًا النفى عن الغير ويحصل من تصرف في التركيب كتقديم ما حقه التأخير من متعلقات الفعل والفاعل المعنوي والخبر حيث يفهم من العدو عن الأصل قصد النفي عن الغير وابن الحاجب ينكره إلا في نحو العالم أو الرجل زيد وصديقى زيد مما أريد بالمعرف المبتدأ الجنس أي المعهود الذهني لا غيره لكن الصفة وغيره ونحو الرجل زيد لعموم دليله الآتي من لزوم الاختيار عن الأعم بالأخص. أما إذا كان المعرف هو الخبر نحو زيد العالم أو زيد الرجل أو هو العبد ونحو قوله:

стр. 577

أنا الرجل المدعو عاشق فقره ... إذْ لم يكارمني صروف زماني فلا وعند عبد القاهر ومن تبعه كل من الخمسة للحصر فالعالم زيد فصر المسند إليه في المسند وعكسه عكسه واللام فيهما للعهد الذهني ويفرق بأن الأول يقال لمن يطلب تعيين العالم المستحضر والثاني لمن يطلب حكمًا معلومًا للعين المستحضر باسمه والثالث حصر كمال السند لأن الجنس مطلق فينصرف إلى الكامل مريحًا أنه لا يعتد برجولية غيره والرابع حصر المسند إليه في جنس المسند مريدًا اشتهاره به واندراجه تحت ذلك الجنس المحقق لا تحت مقابله وكذا الخامس غير أن جنس المسند فيه موهوم مقدر مجري مجرى المعلوم المحقق. فعلم أن الحصر عندهم لا ينحصر في المعرف نحو تميمي أنا ولا بين المبتدأ أو الخبر نحو إياك نعبد والله أحمد ولا بعدهما في تعريف المبتدأ نحو في الدار رجل ولا بعده في العهد الذهني لصحة إرادة الجنس في تعريف الخبر وإنما أنكر ابن الحاجب غيره نظرًا إلى مجيئها لغير الحصر في مواضع كثيرة والحق إذا قيل بالمفهوم خلافه إذ ليس دعوى أن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر كلية بل مطلقة وهو الحق في الصفة أيضًا عند القائلين به. وفيه مذاهب ثلاثة كما في إنما: ١ - لا يفيده وهو المذهب. ٢ - يفيده بالمنطوق. ٣ - بالمفهوم والثاني ظاهر بطلانه لأن المنفي عنا وحكمه كالعالم في المثلين وليس بمذكور لهم أنه لو لم يفد حيث لا عهد خارجيًا فإنه المبحث إذ لا حصر معه كما علم في المعاني وسيفهم من الدليل لزم الحكم بالخاص على كل من أفراد العام وبطلانه ظاهر. بيانه أن التعريف في العالم زيد ليس للجنس أي الحقيقة من حيث هي إذ الحكم عليها بأنها زيد كاذب لا لكليتَها وجزئيته كما ظن فإن الحقيقة من حيث هي ليست كلية ولا جزئية ولا هي من حيث كونها معروضة للكلية وهو الكلي الطيعي عند التحقيق ولا المجموع وهو الكلي العقلي إذ لا يصح حمل الجزئي على شيء من الثلاثة كما لا يصح حمل الأخيرين على الجزئي بخلاف الأول على ما سيتضح بل لما صدق عليه فأما بعد تخصيصه بالعهد الذهني بوجه ككونه كاملا في العلم والصداقة في يصحح أن يحمل عليه زيد فقد ثبت المدعي. لا يقال الثابت به إن أكمل الناس في العلم زيد وهو غير الحصر المدعي. لأنا نقول نعم لولا تضمنه ادعاء أن غير الكامل ليس علمًا كما علم في المعاني على

стр. 578

أن العهد بنحو الكمال غير ملتزم بل يكفي بنفس العلم وإما مستغرقًا فإما للأفراد المقدرة بمعنى كل شخص يقدر فردًا له زيد وفيه المدعي أيضًا وإما للمحققة ولا أقل من فرد غير زيد كعمرو فإذا حكم على كل فرد منه حكم يزيد على عمرو أيضًا. إن قيل: يحتمل ما صدق عليه مطلقًا من غير تعيين ولا استغراق والمهملة لا تستلزم الكلية. قلنا يحمل مثله في المقام الخطابي على الاستغراق دفعًا للتحكم كما علم. قيل فيكون كاذبًا لما عرف أن أحد طرفي القضية متى سوِّرَ بسور الإيجاب الكلي قلنا صدقه خطابي لا برها في على قول البحتري: ولم أرَ أمثال الرجال تفاوتت ... لدى المجد حتى عد ألف بواحد ولذا يستفاد الحصر، ولا يرد على ابن الحاجب ﵀ أنه لازم في زيد العالم بعينه ولا فرق بأن الإخبار عن الأخص بالأعم جائز قطعًا بخلاف العكس لأن ذلك في النكرة لا في نحو الإنسان هو الحيوان ولا بأن المتأخر يصح عاهدًا لزيد السابق قرينة له لأن الخبر العاهد لا بد من كونه مستقلا بالإشارة كالموصولات مع قطع النظر عن المسند إليه ولأن الكلام فيما لا عهد خارجيًا وذلك لأن المسند يقصد به مفهومه فمعناه زيد شيء ثبت له العلم لا جزئياته كلها أو بعضها وإلا كانت منحرفة ولم تتعارف في العلوم بخلاف صورة التقديم فمعناها جميع جزئياته أو بعضها المعهود ذهنًا زيد وفيه الحصر. يوضحه أن الفرق بين المنكر والمعرف الجنسي أو المعهود الذهني ليس إلا بالإشارة وعدمها فلاتحاد المعنى صح حمله بلا حصر وبه يعلم فساد تمسك بعض المانعين بأنه لو أفاده التقديم لأفاده التأخير لاتحاد مفهومهما كيف ولو صح لورد في عكس كل قضية هذا. والحق عند مشايخنا أن الحصر فيه إن لزم فمن مجموع الكلام والمقام كالإشارة الحسية واللفظ بمجرده ساكت وتأخير الخبر في ذلك كتقديمه إذ قصد الاستغراق الادعائي لا يجعل القضية منحرفة ولا يتوقف على امتناع قصد المعاني الآخر إذ لا حجر للمتكلم في مثله. الثاني عشر في مفهوم قرآن العطف وهو نفى الحكم في المعطوف عما نفى عنه في المعطوف عليه فيستدل بقوله تعالى ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] على عدم وجوب الزكاة على الصبي عدم وجوب الصلاة عليه وقد فعله بعض أصحابنا ﵏ وقد مر الكلام عليه.

стр. 579

تنبيه: شيء من هذه المفهومات لو ثبت كان إشارة والله تعالى أعلم. الركن الثاني: من السنة وفيها مقدمة وعدة فصول أما المقدمة ففيها مباحث الأول أنها لغة الطريقة (١) وشرعًا في العبادات النافلة وههنا ما صدر عن الرسول غير القرآن قولًا كان ويخص بالحديث أو فعلا وتقريرًا (٢). الثالى: أن الأكثر على جواز الذنب قبل الرسالة خلافًا للروافض مطلقًا والمعتزلة في الكبيرة ومعتمدهما إيجاب التنفر عن اتباعهم ومبناه التنقيح العقلي وبعدها في عصمتهم عن تعمد الكذب إجماعًا وعن غلطه عند غير القاضي. ومبناه أن دلالة المعجزة على الصدق اعتقادًا عنده ومطلقًا عند غيره وكذا عن الكفر إلا الأزارقة مطلقًا والشيعة تقية وغيرهما أربعة أقسام فالكبائر عمدًا ممتنعة إلا عند الحشوية سمعًا وإلا عند المعتزلة وسهوًا جوزه الأكثرون والصغائر عمدًا جوزه غير الجبائي وسهوًا جائز اتفاقًا إلا الخسية كسرقة حبة واستيفاؤه في الكلام فما ليس بذنب سواء كان عمدًا ويسمى معصية فإنها اسم فعل محرم قصد مع العلم بحرمته عينه لا مخالفة الأمر به وإلا كان كفرًا أو خطأ ويسمى زلة وهو اسم فعل فعل في ضمن قصد مباح. وقال علم الهدى هي ترك الأفضل أي من الأنبياء وقد تسمى معصية مجازًا نحو ﴿وَعَصَى آدَمُ﴾ [طه: ١٢١] و ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [القصص: ١٥] إن وضح فيه أمر الجبلة ويسمى طبعًا كالأكل فلا خلاف في إباحته. وما ثبت تخصيصه به كوجوب الضحى والأضحى والوتر عند من لم يقل به فيهما والمشاورة والتخيير في نسائه وإباحة الوصال والزيادة على أربع نسوة أو ثبت أنه سهو نحو سهى فسجد لا مشاركة فيه. وما عرف أنه بيان النص المعلوم جهته من الوجوب وغيره فيتبع تلك الجهة اتفاقًا عرف ببيانيته بنص نحو خذوا وصلوا أو بقرينة كوقوع الفعل بعده كقطع يد السارق من الكوع إن كانت اليد مجملة وإلا فالزيادة بالإجماع وكإدخال المرافق في غسل الأيدي أو إخراجها على القول بالاشتراك لا الثلاثة الباقية وغير الأقسام الأربعة إن علمت جهته من الوجوب وغيره إذ ما يقتدي به من أفعاله أربعة مباح ومستحب وواجب وفرض. وقيل ثلاثة لأن الثابت بدليل فيه اضطراب لا يتصور في حقه فلا واجب.

стр. 580

ووجه بأنه تقسيم لأفعاله بالنسبة إلينا فأمته مثله مطلقًا عند الجمهور وهو مذهب الجصاص والجرجاني من أصحابنا والشافعى وجميع المعتزلة إلا أن يقوم دليل الخصوص لأن الأصل الاقتداء وقال الكرخي منا وجميع الأشعرية والدقاق من الشافعية باختصاصه بالرسول ﵇ حتى يقوم دليل الشركة وقال أبو علي بن خالد ﵀ مثله في العبادات وقيل كما لم يعلم جهته. وفيه خمسة مذاهب في حقنا الوجوب، والندب، والإباحة، والوقف، والتفصيل بأنه إن ظهر قصد القربة فالندب وإلا فالاباحة ومذهب الكرخي فيه من اعتقاد الإباحة لأنها المتيقنة والفضل مشكوك في حقه والتوقف في حقنا مندرج هنا في الوقف وقول الجصاص من اعتقاد الإباحة في حقه وكذا في حقنا إلا بدليل. ومنه قصد القربة وهو مختار فخر الإِسلام مندرج في التفصيل الذي اخترناه وهو الأصح لأصالة الاقتداء قال أبو اليسر وفي المعاملات بدل فعله على الإباحة بالإجماع. لنا في الأول رجوع الصحابة إلى فعله ﵇ المعلوم جهته وآية الأسوة قال التأسي فعل مثل ما فعل على وجهته لا فعله مطلقًا وإلا لتأدى بلا نية كالصوم. وقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧] ولولا التشريكَ لما أدى تزويجه ﵇ إلى عدم الحرج في حق المؤمنين. وفي الثاني أولا أنه إن ظهر قصد القربة ظهر الرجحان لأن الأصل عدم المنع من الترك ولا دليل له وإلا علم جهته وإن لم يظهر فالجواز لبعد المعصية والأصل عدم الرجحان وثانيًا أن نفي الحرج في الآية المذكورة يفهم أن مقتضى فعله الإباحة. للموجبين طريقان أنه للوجوب ابتداء وأنه مر والأمر موجب. فللأولين أولًا قوله تعالى ﴿فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] وثانيًا فاتبعوني وثالثًا آية الأسوة حيث جعلها لازم الإيمان فعدمه لازم لعدمها ولازم الواجب واجب وملزوم الحرام حرام. ورابعًا: حديث خلع النعال وصوم الوصال وعدم التمتع بالحج إلى العمرة حيث لم ينكر اتباعهم والجواب عن: ١ - أن المراد بما آتاكم أمركم ليتجاوب طرفا النظم وعن ٢ - أن المتابعة والأسوة فعل مثل فعله على وجهه أو الامتثال لقوله أو كلاهما فلا يلزم الوجوب قبل العلم بجهته على أن يلزم وجوب الضدين إذا فعلهما إباحة أو ندبًا وترك المندوب ليس بمكروه كليًا وإلا لم يجز له ترك السنن الغير المؤكدة ولئن سلم فمكروهيته في ضمن فعل ما لا في ضمن كل فعل وإلا لكره الواجب وعن ٣ - لمنع عدم الإنكار فإن الاستفهام فيها له ولئن سلم فالاتباع لعله كان ندبًا لهم بالقرينة ولئن سلم فالوجوب من

стр. 581

نحو صلوا وخذ وإلا من الفعل لأدلتنا السالفة مع أن القول كاف فيه والأصل عدم الترادف. قال الغزالي ﵀ هم لم يتبعوا في جميع أفعاله فالصحيح التمسك بالمخالفة على عدم الإيجاب لا بالاتباع على الإيجاب. وخامسًا إيجاب الصحابة ﵃ الغسل في التقاء الختانين بمجرد قول عائشة ﵂ فعلت أنا ورسول الله فاغتسلنا. وجوابه أن الإيجاب بحديثه والسؤال الدفع وهم التخصيص أو لقوله صلوا فإنه شرط الصلاة أو لقرينة السؤال بأنه يجب أم لا. وسادسًا أن الوجوب أحوط لا من الإثم قطعًا كما يجب الخصر عند صلاة نسيها وترك الجميع لطلاق ومبهمة إلى أن تعين وكما يروى أن استفتى فيمن صلى خمسًا بخمس وضوآت بقي في أحدها لمعة نسيه أيها فأفتى بتجديد وضوء تام وقضاء الخمس فقضاها بلا تجديد وأعاد الاستفتاء فأجاب كالأول فاتفق علماء عصره على أنه مصيب أو لا للاحتياط ومخطئ ثانيًا لأن وضوء العشاء إن كان تامًا صح قضاء الكل وإن كان هو الناقض لم يجب إلا قضاؤه. وجوابه يمنع أن الوجوب أحوط في كل شيء بل فيما لا يحتمل التحريم فاسد لأنه أحوط فيما يحتمله أيضًا إذا لم يعلم حرمته كصوم الثلاثين إذا غم هلال الفطر بل الحق أن الاحتياط تارة للإيجاب وآخر للتحريم وقد يفيد الندب، أما الإيجاب ففيما ثبت وجوبه كوجوب الخمس لصلاة نسيها أولان الأصل وجوبه كصوم الثلاثين إذا غم هلال الفطر أو كان وجوبه أرجح كوجوب الغسل لانفصال المني عن مقره بشهوة لا دفق عند غير أبي يوسف ووجوب نقض الضفائر وبلها على الرجال كالأتراك والعلوية على أصح الروايتين لأنهما متناولا آية الجنابة ومبالغة التطهير وحديث الماء من الماء دون مخصصهما عكس نحو داخل العين وفيما لا شهوة أصلا وضفائر النساء أما إذا انتفى القيود الثلاثة فلا كصوم يوم الشك. لا يقال الغسل بالتقاء الختانين كذلك فلم وجب ولا سيما على المفعول به في الدير لأن هذا من باب إدارة الحكم على المظنة فالاعتبار لها لا للمئنة لاحتمال خفاء الإنزال خصوصًا عند قلته ولأن الدبر كالقبل في كونه مظنة الشهوة للبعض الغير المضبوط وإلحاقه به فيما يثبت بالشبهات إجماعي بخلاف ما يندرئ بها كالحد عند الإِمام ﵁ ألحق به وأما التحريم فكذا أما فيما ثبت حرمته كاشتباه المذكا بالميتة وكل محرم غلب

стр. 582

على المبيح أو كان حرمته هو الأصل كعدم حل المفضاة المطلقة ثلاثًا بدخول المحلل إلا عند الحبل لاحتمال أن يقع في دبرها عكسه خروج الدودة من دبرها لاحتمال أن يكون من قرحة في قبلها فلا يرتفع الوضوء المتيقن بالشك فهذا ما يفيد استحباب الوضوء دون حرمة نحو الصلاة والذي به يفارقه صوم يوم الشك هو التشبه بالنصارى ولذا يفيد كراهته بعدم موافقة يوم الصوم وفي حق العوام دون الخواص. وللآخرين أن الأمر يطلق على الفعل نحو ﴿أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: ٩٧] ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨] ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٧٣] والأصل الحقيقة وجوابه أنه مجاز لأن الأمر سببه وهو أولى من الاشتراك وقد يقال أمر فرعون قوله ووصفه بالرشد مجاز لأن صفة صاحبه ولا يخفى أن هذا الاستدلال إنما ينتهض على أن مطلق الفعل موجب فلا يناسب التحرير المذكور إلا بتكلف زائد كالتخصيص والمتخلف وإن جوابه تنزلي. وفيه أيضًا خلاف فمن قال بأنه حقيقة اضطر إلى أنه موجب لما ترتب عنده من الشكل الأول ومن قال بأنه ليس بموجب لم يقل بأنه حقيقة. ومن القائلين بالحقيقة من ادعى الاشتراك اللفظى بين الصيغة والفعل ومن ادعى الاشتراك المعنوي فقيل لمعنى أحدهما مطلقًا وقيل لمعنى الشأن المشترك بين القول والفعل وينسب هذا إلى أبى الحسين ومفزعهم أن الأصل عدم الاشتراك والتجوز وقد ثبت الاستعمال فيهما ويرده الإجماع قبل ظهورهم على أنه حقيقة في الصيغة وأن الأدلة تجوز ارتكاب خلاف الأصل وإلا ارتفع الاشتراك والتجوز أصلا والأول أيضًا الذهن يتبادر إلى القول ويصح نفيه عن الفعل وإن الأصل اختصاص المقصود باللفظ كالماضي والمضارع وهذا أعظم المقاصد فهو أولى به وأن الفعل لو كان أمرًا لكان الآكل والشارب آمرًا بهما. قيل: وهذا يختص بإبطال الأمر في الفعل بمعنى المصدر لا بمعنى الشأن وليس بشيء لأن الثاني أعم فإبطال صدقه يعم الأول فيحصل عليه ويؤيد إنكاره ﵇ فني الأحاديث الثلاثة. وليتذكر أن استدلال الآخرين على إيجاب مطلق الفعل وأن الأجوبة تنزلية ولو قيل بأن التحرير المذكور إنما هو في الخلاف في إيجاب الفعل ابتداء لا في أمريته وإيجابه بها فإنه في مطلقه لكان أنسب للمتون لكن ما في الكشف مصرح بأنه التحرير في المقامين. وللنادبين أن الوجوب يستلزم التكليف بالتبليغ وإلا لكان بالمح والإباحة لا مدح معها وقد مدح بآية الأسوة وجوابه منع المدح بل المذكور فيها حسن الأسوة ولئن سلم

стр. 583

فالمدح بالناسي لا بنفس الفعل ووجوب التبليغ يعم الأحكام. ولأصحاب الإباحة تحققها لكونها أولى والوقوف عند إثبات ما تحقق ونفي ما لم يتحقق كمن وكل رجلا بماله ثبت الحفظ لا التصرف إلا بالتصريح. قيل جواز الترك مأخوذ في الإباحة ولا نعلم التيقن والتحقق باعتباره. قلنا كاف في ذلك أن الأصل عدم المنع منه كما مر. وجوابه أن ذلك فيما لم يقصد به القربة ومما يبطل الوقف أن الأصل أن يتبع الإِمام كما قال تعالى لإبراهيم ﵇ ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] حتى يقوم الدليل على غيره. الثالث في التقرير ما علمه ولم ينكره مع القدرة إن كان مما علم إنكاره كمضي كافر في كنيسة فلا أثر لسكوته اتفاقًا وإلا دل على الجواز إذا ثبت أن حكمه على الواحد حكمه على الجماعة وسيجيء وإلا لزم ارتكابه لمحرم وهو تقريره على محرم وإن استبشر مع عدم الإنكار فالجواز أوضح. أما تمسك الشافعي ﵀ في اعتبار القيافة في إثبات النسب باستبشاره وعدم إنكاره في قصة المدلجي فيما بين زيد بن حارثة وأسامة فاعترض القاضي عليه بأن عدم إنكاره لأنه وافق الشرع اتفاقًا واستبشاره لحصول إلزام الخصم بأصله فلا يدل على تقريرها. وأجيب عن الأول: تارة بأن القول بالحق لسند منكر منكر فيحرم تقرير السند كما قال ﵇ وكذب المجتمعون ورب الكعبة وقد نزل المطر وأخرى بأن المقرر عدم رده ﵇ القائف عن الكلام على الإنساب بالقيافة. وعن الثاني: بأن إنكاره لم يكن مانعًا من حصول الإلزام بالقيافة فكان عليه أن ينكره المنع طريقه لولا تقريره والحق أن مقام الكلام في الشىء غير مقامة في طريقه ومن كان أبلغ الناس لا يتصور تجاوزه مقتضى المقام فمن الجائز أن يكون الملتفت إليه ها هنا نفس ثبوت النسب لا طريقه وهو الظاهر من النزاع ويكون عدم الإنكار والاستبشار لحصول المقصود في ذلك من غير التفات إلى طريقه بخلاف حديث المنجمين فإن النزاع ثمة في طريق المطر وهو مراد القاضي على أن القيافة يجوز أن يكون بينهم مما علم إنكاره ﵇ لها فلم يكن إلى التصريح حاجة ويؤيده كتاب عمر ﵁ من مثله. الرابع: تعارض الفعل مع الفعل أو القول وذكره وإن كان أنسب باب التعارض لكن لما كان فرعًا فذًا مختصًا بالقول بإيجابه عقب به.

стр. 584

لا يتصور تعارض الفعل إلا مجازًا بشرطين الدلالة على وجوب تكرير الأول له ﵇ أو لأمته أو مطلقًا وعلى وجوب التأسي وفي الحقيقة الثاني ناسخ لحكم دليل التكرار لا الفعل إذ رفع حكم قد وجد محال فكون الفعل منسوخًا أو مخصصًا مجازًا ما مع القول فالأقسام اثنان وسبعون لأن دليل التكرار قائم أولا وأيًا كان فمع دلكل وجوب التأسي أولا وكل من الأقسام الأربعة تسعة لأن القول إما أن يختص به أو بالأمة أو يشملهما وعلى التقديرات إما أن يتقدم الفعل أن يتأخر أو يجهل وكل من التسعتين الأوليين اللتين مع دليل التكرار باعتبار أن التكرار له أو لأمته أو مطلقًا سبعة وعشرون. وفيه بحوث: الأول أن دليل التأسي إن أريد به الخاص بمحل فلا يلزم من انتفائه انتفاء التأسي وإن أريد العام كما تمسك الموجبون بآيات الأخذ والاتباع والأسوة مطلقًا فذكر أقسام مال لم يوجد فيه دليل التأسي مستدرك وجوابه أريد العام والمراد بما لم يوجد فيه دليل الخصوص له ﵇ فذكرت ليضبط مواضع التعارض بينهما وترجح أحدهما. الثاني أن دليل وجوب التكرر للأمة أو مطلقًا يستلزم دليل وجوب التأسي إذ معناه دليل وجوب تكرر التأسي فلا ريب أنه قسم من دليل التأسي فضرب الأقسام الثلاثة لدليل وجوب تكرر فيما ليس فيه دليل التأسي لا يصح. وجوابه منع أن معناه ذلك بل معناه دليل وجوب تكرر الفعل وهو متصور بدون دليل التأسي كوجوب الصلاة على النبي ﵇ كلما ذكر وكالصوم مثلا. الثالث إذا وجد دليل التأسي فكل ما دل على وجوب التكرر في حقه فقط. وجوابه منع اللزوم لجواز أن يختص التأسي بأصل الفعل بدليل يمنع التأسي في تكرره كما منع في الصلاة وجوب خصوصية الضحى. وللأحكام أصول: ١ - لا حكم للفعل في المستقبل إن لم يوجد دليل التكرار وإلا فله ذلك على حسب التكرار في حقه أو في حق أمته أو مطلقًا. ٢ - لا حكم له في الأمة عند عدم دليل التأسي. ٣ - لا حكم له فيهم مع دليل التأسي أيضًا إذا وجد التأسي قبل القول المتأخر ولم يوجد في ليل التأسي أيضًا إذا وجد التأسي قبل القول المتأخر ولم يوجد دليل التكرار مطلقًا أو في حق الأمة. ٤ - لا حكم للقول في الماضي.

стр. 585

٥ - لا حكم للقول الخاص لا فيمن يختص به. ٦ - الفعل في الوقت أنهاه القول السابق نسخ إن كان تناوله بالتنصيص وتخصيص إن كان بالعموم، وإن تراخى عنه فما لو تأخر العموم عند الشافعية، وعندنا إذا تقدم وقارن فقط لأن الخاص المتراخي والعام المتأخر ناسخ وكل نسخ به نسخ قبل التمكن فيجوز عندنا خلافًا للمعتزلة. ٧ - في مجهول التاريخ. قيل الأخذ بالقول أولى مطلقًا وقيل بالفعل مطلقًا وقيل بالتوقف مطلقًا والمختار التوقف في حقه ﵇ دفعًا للتحكم والعمل بالقول في حقنا مع تحقق الاحتمالين لأنا متعبدون وفي التوقف إبطال له بخلاف القول. وبحث فيه بأنه إذا انعدم دليل التكرار في حقه ينبغي أن يكون الأخذ بالقول أولى في حقه أيضًا حملا للفعل على المتقدم إذ حينئذ لا يقع التعارض المستلزم لنسخ أحدهما لعدم دليل التكرار. وجوابه أن الاحتراز عن التعارض والنسخ ما أمكن إنما يجب فيما كان المقصود به التعبد والعمل كما في حقنا ففي حقه ممنوع كيف واحتمال تقدم القول في نفس الأمر لا يرتفع بحملنا ولا داعي إلى رفعه والتمسك بالأصل طريق ظني إنما يراد للعمل لا للاعتقاد. أما الأخذ بالقول في حقنا فلوجوه: ١ - قوة دلالته لوضعه لها وللفعل محامل فيحتاج في اللهم منه إلى القرينة. ٢ - عموم دلالته المعدوم والموجود المعقول والمحسوس. ٣ - كون دلالته متفقًا عليها. ٤ - أن ترجيح الفعل يبطل حكم القول جملة وترجيح القول يبطل حكم الفعل في حقهم ويبقى في حقه إن كان خاصًا بالأمة أو يبقى أصله حيث فعل مرة وإن أبطل دوامه إن كان عامًا له ولأمته والجمع بين الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما بالكلية. وأما وجه الأخذ بالفعل فإنه أقوى في البيان لبيانه القول كما يدل عليه صلوا وخذوا وكخطوط الهندسة فليس والخبر كالمعاينة. وجوابه أن البيان بالقول أكثر ولا اعتبار لمظنة الغلبة مع تحقق المئنة ولئن سلم تساويهما في البيان فالترجيح معنا بالأدلة الأربعة العقلية السالفة. والضابط في أحكام الأقسام أنه عند العلم بالتاريخ وذلك في ثمانية وأربعين قسمًا إن

стр. 586

لم يدل الدليل على وجوب التأسي وذلك في أربعة وعشرين منها فلا تعارض في حق الأمة للأصل الثاني ولا في حقه ﵇ إن دل على التكرار له ﵇ أو لأمته أو مطلقًا وقد اختص القول بالأمة وذلك في ستة من الثمانية عشر للأصل الخامس بقي اثنا عشر منها ولا إن لم يدل على التكرار أصلا وذلك في ستة باقية بعد الأربعة والعشرين في ستة باقية بعدها من الأربعة والعشرين وقد تقدم الفعل للأصل الأول والرابع وذلك في ثلاثة أو اختص القول بالأمة للخامس وذلك في واحد بقي اثنان ففي الأربعة عشر الباقية معارضة في حقه والمتأخر ناسخ إن كان تناول المتقدم بالتنصيص عندهم ومطلقًا عندنا لتراخيه وإن دل الدليل على وجوب التأسي وذلك في أربعة وعشرين فإن وجد دليل التكرار في الجملة وذلك في ثمانية عشر منها وقد اختص القول بأحدهما أي بالنبي وذلك في ستة أو بالأمة وذلك في ستة فلا تعارض في حق الآخر سواء اختص دليل التكرار بما اختص القول به أو لا. وأما كل في حق نفسه والستة العامة فإن اختص دليل التكرار بالأمة في ستة النبي وذلك في قسمين وقد تقدم الفعل وذلك في واحد منها فلا تعارض وفي الخمسة الباقية يعارض وإن اختص بالنبي في ستة الأمة وذلك في قسمين فإن تقدم تأسيهم على القول المتأخر إذ لا يتصور تقدمه على الفعل فلا تعارض وإلا وذلك في الخمسة الباقية وصورة عدم تقدم التأسي تعارض والستة العامة في حق كل منهما كالخاصة له في عدم التعارض في قسم واحد مطلقًا في حق النبي وعلى تقدير تقدم التأسي في حق الأمة وإن لم يوجد دليل التكرار أصلا وذلك في ستة فإن اختص القول بأحدهما وذلك قسمان في حق كل فلا تعارض في حق الآخر أما في حق نفسه مع القسمين العامين ففط أحد قسمي الأمة والعام في حقهم وذلك إذا تقدم التأسي على القول المتأخر فكذا لا تعارض وفي الباقية من الستة المتأخر ناسخ بالوجه المذكور. ثم عند الجهل بالتاريخ وذلك في أربعة وعشرين من الاثنين والسبعين إن لم يوجد دليل التأسي واختص القول بالأمة في أربعة فلا تعارض أصلًا أو لم يختص في ثمانية فلا تعارض في حقهم وفي حقه يتوقف على المشهور لا في أربعة منها لم يوجد فيها دليل التكرار مطلقًا أو في حقه ﵇ على البحث المذكور. وإن وجد دليل التأسي واختص القول بأحدهما في الأربعتين فلا تعارض في حق الآخر وفي الأربعة الخاصة به يتوقف على المشهور لا في اثنين علي المذكور وفي الأربعة الخاصة بالأمة يعمل بالقول والأربعة العامة ي حق كل منهما كخاصته.

стр. 587

تتمتان: ١ - لو اعتبر في الستة التي تأخر فيها القول أو جهل الحال من التسعة التي وجد فيها دليل التأسي دون التكرار ومن التسعة التي وجد فيها معه دليل التكرار له ﵇ خاصة تقدم تأسيهم على القول وتأخره زاد اثنا عشر قسمًا على الاثنين والسبعين. لا يقال اعتبار تقدم تأسيهم في مجهول الحال لما رفع التعارض لم يكن بد من القول به إذ الأصل عدمه سيما في حق الأمة لأن الأصل الآخر وهو عدم تحلل التأسي عارضه فلم نقل به. ٢ - لو اعبتر في الأربعة والثمانين كون التعارض في حقها وفي حق أمته يبلغ مائة وثمانية وستين قسمًا. الخامس في تقسيم الوحى في حقه ﵇ ولولا طعن الجهلة في حكمه بالاجتهاد لكان الكف عن هذا التقسيم أولى لإيهامه نوع إحاطة بكماله ﵇ وهو منفرد بكمال لا يعلمه إلا الله تعالى. فالوحي نوعان ظاهر ثبت بلسان من تيقنه مبلغًا وهو ما أنزل عليه ﵇ بلسان الروح الأمين ﵇ كالقرآن أو ثبت عنده بإشارته بلا كلام كما قال ﵇ إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها أو تبدى لقلبه يقينًا بإلهام الله تعالى وهو المراد بقوله تعالى ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] والكل مخصوص به بابتلاء درك حقيقته بالتأمل ولا يوجد في غيره من أمته إلا كرامة له كسائركرامات الأولياء إلا أنه منه حجة دون غيره. وباطن وهو ما ينال باجتهاد الرأي متأملا في حكم المنصوص قاله الأشعرية وأكثر المعتزلة لا يجوز هذا لنطقه عن الوحي بالنص ولاحتمال الاجتهاد الخطأ وحكمه متبع قطعًا وقال مالك والشافعي وعامة أهل الحديث وهو مذهب أبي يوسف من أصحابنا يجوز والأصح انتظار الوحي قدر ما يرجو نزوله ثم العمل بالرأي إلا أن يخاف فوت الغرض في الحادثة والجواز في الحروب وأمور الدنيا متفق عليه. لنا عموم فاعتبروا والقياس الظاهر على داود وسليمان في قضيتي ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] و ﴿لَقَدْ ظَلَمَك﴾ [صّ: ٢٤] وخبر الخثعمية في الحج وخبر عمر ﵁ في قبلة الصائم وخبر أجر إتيان الأهل وخبر حرمة الصدقة على بني هاشم ولأنه أعلم البشر بمعاني النصوص فيلزمه العمل بحسبها وكان يشاورهم في غير الحرب كمفاداة أسارى بدر بالمال والجهاد حق الله تعالى كأحكام الشرع فجواز الرأي فيها كهو فينا وقد

стр. 588

قال لأبي بكر وعمر رض الله عنهما "قولا فإنني فيما لم يوح إلى مثلكما" (١). وتقرير اجتهاده تثبيت صوابه كالوحي لكن قدم انتظاره الوحي لأنه مغن عن الرأي وعليه أغلب أحواله فصار كالتيمم والماء وكطلب المجتهد النص الخفي. تتمة: الوحي الظاهر أولى من الباطن لأنه لا يحتمل الخطأ ابتداء وبقاء والباطن بقاء فقط. السادس في ضبط فصولها الستة تشارك الكتاب في المتن والسند لأن مرجع الأدلة كان إلى الكلام النفسي لكن البحث فيهما عن العبارة الدالة عليه في المتن ما يتضمنه العبارة من جهات الدلالة كالأمر والنهي والخاص والعام وغيرها وطريق المتن رواية العبارة ويسمى الاتصال أيضًا والسند ويسمى طريق الاتصال الإخبار عن طريق المتن بأنه بالتواتر وغيره والإجماع يشاركهما أيضًا من حيث عبارة المجمعين. وما جرى عادة مشايخنا على ذكر مباحث المتن في الكتاب لأنه أصل الأدلة والسند ثمة مفروغ عنه معلوم أنه التواتر كما مر فأخروه إلى السنة وإن كان طريقًا إليه ومقدمًا طبعًا اقتفينا أثرهم فيهما ولكون السند إخبارًا بكيفية الاتصال من الراوي في وقاعه كذا للسامع بحيث لا يطعن فيه ذكر له فصول ستة في الاتصال والراوي والانقطاع ومحل الخبر والسامع والطعن مفتتحة بتحصيل ومختتمة بتذييل. أما التحصيل ففي الخبر وفيه مباحث: الأول: تعريفه هو للصيغة قسم من الكلام اللساني وللمعنى من النفساني فقيل لا يحد لعسره أو لأنه ضروري إما لأن الخبر الخاص بأنه موجود ضروري فالمطلق أولى وإما لأن التفرقة بينه وبين غيره من أقسام الطلب وغيره ضرورى ولذا يجلب كل بما يستحقه حتى من البله والصبيان. والضروري نفسه لا ضروريته التي عليها الاستدلال وجوابهما أن الضروري والمتميز بالضرورة حصول نسبة الوجود لا تصور حقيقة مجموع النسبة مع المنتسبين التي هي ماهية الخبر ولا يلزم من حصول أمر تصوره للانفكاك بينهما إذ قد يحصل ولا يتصور وقد يتقدم تصوره حصوله وقيل يحد فقال القاض والجبائيان وعبد الجبار وغيرهم هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب أي يقبلهما أي يمكن أن يتصف بهما وهو المعنى بالاحتمال وهذا يتناول قول من يرى الواسطة بينهما. فاعترض بان الواو للجمع ولا يوجدان معا أي في مكان واحد إذ المعية الزمانية

стр. 589

مقارنة غير لازمة من الجمع وذلك في بعض الأخبار كالصدق في ضعيفة الواحد للاثنين والكذب في نصفيته وخبر الله ورسوله فقدلهم لا يصدق على خبر ليس للعموم مثل لا ريب فيه بالرفع وعموم النكرة في سياق النفي ليس كليًا إلا في حدود نفي الجنس صيغة أو إرادة واستدلالهم بأن كل خبر إما صادق أو كاذب وفي الحقيقة كلامان صادق وكاذب إنما يصح أن لو أريد المعية الزمانية ولا يقتضيها واو الجمع لا سيما عند تفسير الدخول بالقبول والاحتمال. والجواب بأن المراد بالواو الواصلة أو الفاصلة على تكلفة قد مر وبأن المراد احتماله بقطع النظر عن خصوصية المواد والقائل. قيل: يشعر بأنه تعريف الماهية بشرط لا والواجب تعريفها لا بشرط وهي ما لا ينافيه تشخيص ما وبه يعرف ضعف الجواب بأن المعرف المفهوم الكلي ويكفي اتصافه في فردين يؤيده أن مقتضى الشيء من حيث هو لا ينفك عنه الصحيح جواب القاضي أن المراد دخوله لغة أي لو قيل صدق فيه أو كذب لم يخطئ لغة ولا ينافيه عدم دخوله حسًا أو عقلا. وعندي أن الجوابين متساويان ومشتركان في أن التعريف للماهية بلا شرط ويحققه ما مر أنه بمعنى القابلية وقابلية الأشياء لا يقتضي تحققها ولا إمكان اجتماعها لجواز المنافاة بينها. ووارد أيضًا أن فيه دورًا فإن الصدق مثلا الخبر الموافق ولا فائدة في تبديله بالتصديق غلا توسيع الدائرة لأنه الحكم بالصدق وفي أنه الأخبار تعريف بنفسه أيضًا ووروده موقوف على أن يراد بالصدق في الحد والمحدود مفهوم المصدر ويعرف بمطابقة الخبر أو الصادق ويعرف إما بالخبر الموافق وإما بالمتكلم به أو في الحد الصادق بأحد المعنين وفي المحدود المصدر أو في الحد بصفة المتكلم وفي المحدود بصفة الكلام إذ لو عكس في الثلاثة أو عرف في الأقسام التسعة المصدر بمطابقة النفسي لمتحلقه والصادق بالمطابق نفسية له كلاما كان أو متكلمًا أو قيل بداهتهما وإن صحة ذكره في تنبيهها لا ينافيها لم يرد فوجوه دفعه أحد وعشرون ووروده ستة وبذا يعرف عدم وروده إلزامًا وإن عرفوه بذلك اللهم إلا أن يصرحوا باتحاد المراد في المقامين ولم يثبت. قيل لا يمكن تعريفهما إلا بالخبر لأنهما أخص منه وإنما يعرف الأخص بالأعم لا يقال لو كانا أخص لا يعرفانه ها هنا إذ الأخص إنما يعرف الأعم إذا كان ذاتيه وقد علم بكنهه وهما ممنوعان ولئن سلم فقد يعلم عنه الكل بدون العلم بكنه الجزء حيث قيل لا يعلم عنه

стр. 590

البسيط والمركب ينتهي إليه لأنا نقول المطلوب ها هنا التمييز لا معرفة الكنه. وجوابه بمنع الأخصية قولًا بأن المعرف أحد الأمرين وهو مساو فاسد إذ لا بد في معرفة أحد المعنيين من معرفة كل منهما بل بأن الأخص إنما لا يعرف إلا بالأعم إذا طلب كنهه وكان الأعم ذاتيًا ولو سلم فلا يقتضى معرفة الجزء بالكنه ثم ما مر من الجواب عن الدور بأن لماهية الخبر اعتبارها من حيث هي وبه يعرف الصدق والكذب به واعتبار أنها مدلول الخبر وبه يعرف بهما لوضوح نفس ماهيته إنما يناسب القول بضروريته لا كون الغرض كسب حقيقته كما ها هنا وقال أبو الحسين البصري كلام يفيد بنفسه نسبة أمر إلى أمر إثباتًا ونفيًا وعرف الكلام بالمنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع على استعمالها في المعنى وهذا على عرف الفقهاء حيث حكموا ببطلان الصلاة بكلام البشر حرفين فصاعدا أو بحرف ممدود أو مفهم فالحروف أعم من المحققة والمقدرة قاله احترازًا عن نحو همزة الاستفهام والمراد بها ما فوق الواحد وقيل الجنس نحو فلا يركب الأفراس إذا لم يركب إلا واحدًا فيتناولها. والكلام عن النفسي فإنه الأعم عنده والصوت المجرد والمكتوبة والمتخيلة فالمسموعة تأكيد لاحتراز عما في النفس ردًا على الأشاعرة وعن المكتوب ردًا على الحنابلة ولدفع توهم تناول الأخيرين نظرًا إلى الإطلاق المجازى والمتميزة عن أصوات الحيوانات المشابهة للحروف والمتواضع عليها عن المهملات إذ إطلاق الكلام على المهمل مجاز وبنفسه أي بحسب وضعه لا بضميمة على نحو قم باعتبار نسبة الطلب إلى القائل لأنها عقلية وكذا فهم الإنشاء من الخبر لزومًا أو نقلا نحو ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ومثل بعت ونكحت والإسناد من التقييد والٍا ضافة ومجرد ذكر الخبر نحو قالًم وقوله نسبة يريد به وقوع نسبة بدليل تقييده بالٍاثبات والنفي يخرج نحو قم باعتبار نسبة القيام إلى المخاطب وفاعل الصفة معها وجميع المركبات التقييدية والإضافية. قيل ذكر عبد القاهر أن لا دلالة للخبر على وقوع النسبة بل على حكم المخبر بالوقوع ففهم أن نسبة الوقوع واللاوقوع إلى اللفظ سواسية قلنا معناه إعلام الوقوع وإلا لم يشعر بأن له متعلقًا واقعًا في الخارج فمدلوله الصدق والكذب احتمال عقلي ناشئ من عدم وجوب المطابقة بين المفهوم من اللفظ والحاصل في الذهن وبين ما في نفس الأمر. وحده الحقيقي الأخص أنه الكلام المحكوم فيه بنسبة خارجة عن مدلوله سواء قامت بالذهن كالعلم أو بالخارج عن المشاعر كالقيام أو لم يقم بشيء منها نحو شريك الباري ممتنع إذ الألفاظ موضوعة بإزاء الأمور الذهنية فمدلول الكلام النسبة الذهنية فإن نسبت

стр. 591

إلى خارجية فالخبر وإلا فالإنشاء والمراد بالنسبة هي مع معروضها كالمضاف المشهوري. فرع: نحو بعت خبر لغة وشرعًا إذا لم يقصد به حدوث الحكم أماح فإنشاء لصدق حده إذ لا بيع آخر وانتفاء خاصته إذ لا يحتمل الصدق والكذب ونحو طلقت ماض لا مغير عليه حينئذ فيلزم أن لا يقبل التعليق لكنه يقبله وللفرق الظاهر فمن قال لرجعيته طلقتك وأراد الإخبار لم يقع أو الإنشاء وقع وقيل إخبار لكن عما في الذهن من الرضاء والإرادة بالتخيير أو التعلق فحدوث العقود والفسوخ بها شرعًا بناء على أن الموجبات هي الأمور النفسية لكن لخفائها نيط الأحكام بدلائلها كالسفر ويتغاير النسبة النفسية والخارجية بالاعتبار كما في علمت فلا ينتهض الأدلة عليه بل لا تبقى في الحقيقة نزاع. الثاني في الصدق والكذب المشهور أن صدقه مطابقته للخارج المذكور لا عن المشاعر وهو الواقع والأمر نفسه أعني تحقق الأشياء في أنفسها وكذبه عدمها لا واسطة في الخبر لأن الاستعمال وتبادر الذهن في المعنين غالب فلا بد من تأويل ما يخالفه دفعًا للاشتراك. وقال النظام للاعتقاد الجازم أو الراجح فخبر المتوهم كاذب إذ لاعتقاد بما يطابقه ولا مطابقة لما يعتقده وكذا خبر الشاك لعدم الاعتقاد واعتقاده للتساوي مم إذ لا يخطر بباله ولئن سلم فالمعتبر مطابقة المفهوم من اللفظ والنسبة بالتساوي بين الوقوع واللاوقوع ليست به فلا واسطة والفرق بين المذهبين أن المطابقة وعدمها من النسب الثلاث بين اللفطة والخارجية في الأول وبينها وبين العقلية في الثاني. وقال الجاحظ مطابقتها لهما وعدمها لهما فالمطابق لأحدهما دون الآخر واسطة كالخالي عن الاعتقاد. وتفصيله أن الصدق العمدي صدق والكذب العمدي كذب والمطابق للواقع دون الاعتقاد أو بلا اعتقاد وغير المطابق للواقع بل للاعتقاد أو بلا اعتقاد واسطة فهي أربع وقيل مفعول الاعتقاد الحكم فالواسطة قسمان المطابق بلا اعتقاد الحكم وغير المطابق بلا هو ولا يناسب لأن الكذب ح هو المطابق للاعتقاد دون الواقع وهذا لا يكون كذبًا عمديًا وأيضًا إن اشترط في الكذب مطابقة الاعتقاد فلا وجه له إذ ما لا يطابقهما أولى به وإن أريد جوازها كان الكذب مخالفة الواقع كمذهب الجمهور وأيضًا عدم اعتقاد الحكم يحتمل اعتقاد خلافه واللااعتقاد أصلا فلا خلاص عن الأربع. للنظام أولا دواعى تبرؤ المخبر عن الكذب متى ظهر خبره بخلاف الواقع واحتجابه

стр. 592

لها بأن لم يخبر بخلاف الاعتقاد أو الظن وهذا إلزامي يفيدان عدم مطابقة الواقع ليس بمعتبر في الكذب لا كلا ولا جزعًا فيبطل به المذهبان الأخران فلا حاجة إلى دعوى الصدق معها أو تحقيقي طوى فيه وإذا لم يكن كذبًا كان صدقًا إذ لا واسطة بالعرف وجوابه لا نعلم أن دعوى التبرؤ عن مطلق الكذب بل عن الكذب العمدي الموجب للملامة وقريب منه قول عائشة ﵂ ما كذب ولكنه وهم حيث نفى الكذب عما يخالف الواقع فمرادها ﵂ ما كذب عمدًا. وثانيًا قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بعد قولهم ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] حيث كذبهم فيه مطَابقًا للواقع لا للاعتقاد فدل أنه دعم مطابقة الاعتقاد فقط وجوابه لا نعلم أن التكذيب فيه بل في نشهد لا في نفس مدلوله قطعًا لاحتمال كونه إنشاء بل فيما يتضمنه من أنا نقوله عن علم للعرف أو أنا مستمرون عليها غيبة وحضور للفعل المضارع المنبئ عن الاستمرار أو أن شهادتنا عن صميم القلب للتوكيد أو إخبارنا هذه شهادة أو المراد شأنهم الكذب وإن صدقوا في هذه القضية خاصة ولئن لمنا أن في المشهود به لكن لا في الواقع لصدقهم فيه بل في زعمهم الفاسد ويمكن إلحاقه بالمنع الأول لأن التكذيب على الحقيقة في قولهم إنا كاذبون المذكور حكمًا. للجاحظ قوله تعالى حكايته لكلام أهل اللسان من الكفار في رد قولهم ﴿إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٧] ليتوسلوا به إلى التكذيب في دعوى الرسالة من قولهم ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [سبأ: ٨] حيث حصروا كلامه في كونه افتراء أو كلام مجنون وليسَ مرادهمَ باَلثاني الصدق لأنهم لم يعتقدوا صدقه ليريدوه بل عدم صدقه ولا الكذب لأنه قسيمه أو إضراب عنه وما ذلك إلا لأن المجنون يقول لا عن قصد واعتقاد فهو خبر خال عن الاعتقاد غير مطابق للواقع على زعمهم فلا يرد لا يلزم من ثبوت الواسطة على زعمهم ثبوتها في الواقع. وجوابه من وجهين: ١ - أن الافتراء هو الكذب عن عمد لغة فلا يرد أن التقييد خلاف الأصل فالمعنى أقصد الكذب أو لم يقصد فعبر عنه بملزومه إذ المجنون لا افتراء له وذا يصح أن يكون كذبًا لأن نقيض الأخص لا يباين الأعم فالحصر للكذب في نوعيه. ٢ - أن المعنى أقصد فيكون خبرًا وكذبًا وغير الخبر وحاسم هذا النزاع الإجماع على أن اليهودي إن قال الإِسلام حق يحكم بصدقه أو باطل يحكم بكذبه والمسألة لغوية لكن

стр. 593

علمنا مبنى عليها. الثالث في تقسيمه باعتبارهما وهو بالقسمة الأولى ثلاثة. ١ - ما يعلم صدقه إما ضرورة بنفس الخبر وهو المتواتر أو بموافقة العلم الضروري كالأوليات وإما نظرًا بمخبره كخبر الله تعالى ورسوله ﵇ معاينة وأهل الإجماع معاينة أو لموافقة النظر الصحيح كالقطعيات العقلية النظرية فهذه أربعة وفي التفصيل ستة. ٢ - ما علم كذبه وهو كل مخالف لهذه الأربعة خمسة عشر وعند اعتبار التفصيل الآحاد ستة والثناء خمسة عشر والثلاث عشرون والرباع أربعة عشر والخماس ستة والسداس واحد والمجموع اثنان وستون. ٣ - ما لم يعلم صدقه وكذبه فإما أن يطمأن بصدقه كالمشهور أو يرجح صدقه كخبر الواحد العدل أو كذبه كخبر المكذوب أو يتساوى كخبر مجهول الحال وخبر من عارض دليل صدقه ما أوجب وقفه كخبر الفاسق فحكمه التوقف. وقال الظاهرية كاذب لعدم دليل العلم بصدقه كخبر مدعي الرسالة وفساده من وجوه: ١ - يلزم اجتماع النقيضين إذا أخبر شخصان بهما ووقوعه معلوم ضرورة. ٢ - يلزم العلم بكذب كل شاهد. ٣ - بكذب كل مسلم في إسلامه فنكفره وهو باطل بالإجماع والضرورة وخبر مدعي الرسالة كاذب للعلم بكذبه لأن العادة تكذب خلافها عند عدم المعجزة لانعدام العلم بصدقه. وههنا مسائل الأولى خبر واحد بحضرة النبي ﵇ فلم ينكره لا يوجب القطع بصدقه وإن كان الظاهر صدقه. لنا احتمال السكوت لغير الرضا من أنه لم يسمع أو لم يفهم أو علم أن إنكاره لا يفيد أو لم يعلمه أصلا لكونه دنيويًا لو رأى تأخيره إلى قوة الحاجة إلى بيانه وبعد الكل فعدم إنكاره صغيرة وهي جائزة على الأنبياء وإن بعدت فمثله من قبيل من يظن صدقه. الثانية: خبر واحد بحضور جمع كثير لم يكذبوه إن كان مما يحتمل أن لا يعلموه لغرابته عنهم لم يدل على صدقه أصلا وإن كان مما لو كان لعلموه فإن جاز أن يكون لهم حامل على السكوت كخوف وغيره فكذلك وإن علم عدم الحامل دل على صدقه قطعًا. لنا أن عدم تكذيبهم مع علمهم بالكذب ممتنع عادة. قالوا لعلهم ما علموا أو علموا كلهم أو بعضهم وسكتوا كما مر قلنا ذلك معلوم

стр. 594

الانتفاء في المبحث المحرر عادة فمثله مما يعلم صدقه. الثالثة انفراد الواحد بما يتوفر الدواعى على نقل مثله وشاركه في سبب علمه خلق كثير كقتل الخطب على المنبر يوم الجمعة بمشهد من أهل المدينة دليل كذبه قطعًا خلافًا للشيعة. لنا الوجدان ولولاه لم يقطع بكذب أن القرآن قد عورض وأن بين مكة والمدينة مدينة أكبر منهما. ولهم أن لكتمان الأخبار حوامل لا يمكن ضبطها فكيف الجزم بعدمها ولذا لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد ولم يتواتر آحاد معجزات الرسول ﵇ وغيره مما يعم به البلوى ويمس الحاجة فاختلف فيه كإفراد الإقامة وتثنيتها وغيرها ومن الحوامل التهالك في الملك ولم ينقل النص الجلي على إمامة علي ﵁ مع وجوده وكثرة سامعيه وتوفر الدواعي على نقله في زعمهم وجوابه أن العادة تعرف عدم الحامل على الكتمان كالحامل على أكل طعام واحد ومثل كلام عيسى وآحاد المعجزات لقلة مشاهديها إذ لو كثرت لنقلت عادة فهي غير محل النزاع مع أنا نمنع توفر الدواعي فيها للاستغناء عنها بالمعجزات الأُخر كالقرآن الدائر في رسولنا ﵇ ومثلها الفروع في عدم توفر الدواعي ولئن سلم فاستمراره مغن عن نقله ولئن سلم فقد نقل المتعارضان لجواز الأمرين والخلاف لعدم الفوز بالترجيح. الفصل الأول: في تقسيمه باعتبار الاتصال وليتذكر أن التقسيمات بالاعتبارات لا تنافي تداخل أقسامها لما كان المقصود الأولى هنا خبر السنة اعتبر مشايخنا في تفسيره اتصاله بالرسول ﵇ فقالوا إن لم يكن في اتصاله شبهة أصلا فهو المتواتر وإن كانت فإما صورة الشبهة في ابتدائه لا معنى للتلقي ولو من القرن الثاني أو الثالث بقبوله وهو المشهور والمستفيض وإما صورة ومعنى لعدم قطعية اتصاله وعدم التلقي وهو خبر الواحد. القسم الأول المتواتر: وفيه مباحث: الأول أنه لغة المتتابع واحدًا بعد واحد بفترة من الوتر (١) نحو ﴿أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] واصطلاحًا خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه (٢) كعن البلدان النائية والأمم الخالية وبنفسه احتراز عن إفادته العلم لا بنفسه بل تارة بالقرائن الزائدة على ما لا

стр. 595

ينفك الخبر عنه فإن القرائن التي يختلف العلم باختلافها إما ما يلزم الخبر عادة من حال الخبر أي الحكم ككونه بالجزم لا التردد وظهور آثار صدقه أو المخبركعدالته وحزمه وكونه ممن يطلع عليه هو دون غيره كدخاليل الملوك في أسرارهم أو المخبر إلى السامع كفطنته أو المخبر عنه أي الواقعة ككونها قرينة الوقوع وبعيدته وكالأخبار المبغضة الموحشة عن الأحبة أو عمن يخالف منه لا المسرة المؤنسة وعكسه وإما زائدة عليه كصراخ وجنازة وخروج المخدرات على حالة منكرة عند باب ملك أخبر بموت ولده المريض وأخرى بغير القرائن كموافقة العلم الحسي أو العقلي ضرورة أو نظرًا كدلالة قول الصادق عليه وربما يدرج هذا في القرائن الزائدة والتحقيق إفرازه. وحكمه أن يفيد اليقين فيكفر جاحده كنقل القرآن والصلوات الخمس وأعداد الركعات والسجدات ومقادير الزكوات والديات وأروش الجنايات وأعداد الطواف والوقوف بعرفات. وقالت السمنية والبراهمة لا يفيد إلا الظن وأنه بهت أي إنكار لما يقتضيه صريح العقل وقائله سقيم لا يعرف خلفته مما هو وديته ودنياه وأمه وأباه كالسوفسطائية المنكرة للعيان وعند البعض متهم النظام وأبو عبد الله البلخى الطمأنينة والفرق أنها قريبة إلى اليقين لكن يحتمل أن يخالجه شك ويعتريه وهم وليس المراد الطمأنينة التي في ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] فإنها الحاصلة من انضمام الضرورة إلى الاستدلال. لنا الوجدان والاستدلال. أما الأول فإنا نجد العلم الضروري بنحو البلاد النائية والأنبياء والصحابة كعلمنا بالمحسوسات لا فرق بينهما فيما يعود إلى الجزم. وأما الثاني فلأن اتفاق مثل هذا الجمع المتباين طبائعهم المتفاوت هممهم لا سيما عند عدالتهم وتباعد أماكنهم وغير ذلك إما عن علم أو اختراع والثاني محال عقلا وعادة لا سيما في باب الرواية وإلا لما اشتغلوا ببذل أرواحهم في الجريان على موجبه ولما خفي ذلك بعد يعد الزمان ولما اتفقت كلمتهم بعد ما تفرقوا شرقًا وغربًا واختلفوا ضربا وحربًا وبهذا الطريق صار القرآن معجزة فالقول بالطمأنينة للغفلة من حق التأمل كالداخل على المناحة حيث يحتمل الحيلة ولهم شبه. ١ - إنه ممتنع عادة كعلي أكل طعام واحد. ٢ - أن كذب كل جائز فيجوز كذب الكل إذ لا منافاة بين كذبي البعضين ولأن الكل نفس الآحاد.

стр. 596

٣ - أنه لو انقطع الاحتمال الاجتماع لانقلب ممتنعًا. ٤ - احتمال التواطئ في الاجتماع. ٥ - لزوم التناقض إذا أخبر جميع بشىء وجمع بنقيضه. ٦ - لزوم تصديق اليهود والنصارى في صلب عيسى وفيما نقلوه من موسى أو عيسى في أن لا نبي بعدي وتصديق المجوس في أخبار زرادشت اللعين من مس النار وإدخال قوائم الفرس في بطه. ٧ - لو حصل به علم ضروري لما فرقنا بينه وبين الواحد نصف الاثنين. ٨ - لما خالفه فيه إذ الضرورة تستلزم الوفاق فالأولى تنفى وقوعه والأخيرتان ضروريته والبواقي إفادته العلم والجواب إجمالا أنه تشكيك في الضروري كشبه السوفسطائية لا تستحق الجواب وتفصيلا عن: ١ - أن وقوعه مقطوع به والفارق وجود الداعى وعن (٢) أن حكم الجزء قد يخالف حكم الكل ذهنًا وخارجًا فالواجب من الخيوط يقطع ومن المقدمتين لا ينتج ومن الشاهدين لا يثبت وعن (٣) أن الامتناع في غير محل الإمكان ولئن سلم فالامتناع بالغير لا ينافي الإمكان الذاتي ولئن سلم فالامتناع بالغير لا ينافي الإمكان الذاتي وعن (٤) ما مر من استحالته عادةً وعقلا وعن (٥) أن تواتر النقيضين محال عادة وعن (٦) أن شرائط التواتر مفقودة ففي الصلب لأن الداخلين على عيسى ﵇ كانوا سبعة من أهل تعنت وعداوة والمصلوب لا يتأمل عادةً وبتغير هيأته وقد أوقع شبهة كما نص الله تعالى وذلك جائز استدراجًا على من علم دوام نعته وإن لم يجز من غيره لطفًا برفع التلبيس مع أن العيسوية وأنصار الحبشة وبعض اليهود على أنه ﵇ مرفوع إلى السماء وكذا أن لا نبي بعدهما أصله آحاد وأخبار زرادشت تخييل كالشعوذة والتزوير ومواضعة بينه وبين ملكه وما رووا أنه فعلها في خاصة الملك دون مجامع الناس يؤيده وعن جواز الفرق بين الضروريات لسرعة الفهم لا لاحتمال النقيض وعن (٨) جواز البهت من الشرذمة القليلة في الضروريات كالسوفسطائية في جميع المحسوسات. الثاني في أن اليقين الحاصل به ضروري وعند الكعبي وأي الحسين البصري والإمام نظري وعند حجة الإِسلام قسم ثالث وإنما يصح لو فسر الضروري الأول إما بمعنى ما لا تجد النفس إلا الانفكاك عنه سبيلا فضروري وتوقف المرتضى والآمدي. لنا أولا أنه لا يفتقر إلى توسيط المقدمتين بالوجدان. وثانيًا: عدم شيوع الخلاف في المتواترات بمعنى أن دعوى خلافها لم يعد بها أي

стр. 597

إنكارًا لما يقتضيه صريح العقل إذ هو شأن النظري وإن كان من العلوم المتسقة. أولًا أنه محتاج إلى توسيط المقدمتين نحو أنه خبر جماعة كذا عن محسوس وكل ما هو كذلك ليس بكذب بل وإلى ما ليس بكذب صدق. قلنا لا نعلم الاحتياج بل المعلوم بالوجدان عدمه وإمكان الترتيب لا يستدعي الاحتياج كما في كل قضية قياسها معها وليس هذا دعوى أنه منها كما ظن إذ لا يجب ملاحظة القياس فيه بالوجدان بخلافها. وثانيًا: أنه لو كان ضروريًا لعلم ضروريته بالضرورة لأن العلم بالعلم وبكيفيته لازم بين بالمعنى الأعم. قلنا لا أن العلم بكيفية العلم لازم بين إذْ لا يلزم من الشعور بالشيء الشعور بصفته ولئن سلم فلا نعلم أن لازم الضروري ضروري لاحتياجه إلى توسيط الملزوم أما المعارضة بأنه لو كان نظريًا لعلم نظريته بالضرورة ففاسد لأن مثل الشبهة عدم احتياج الملزوم إلى الواسطة. وللغزالي أنه لو كان نظريًا لم يضطر إليه لأن النظري مقدور ولو كان ضروريًا لم يجتج إلى توسيط المقدمتين. فقد علم جوابه وأن لا نزاع له في الحقيقة ولا يخفى فساد التوقف لأنه للعجز عن إفساد أحد الدليلين. الثالث: في شروط التواتر أما صحيحها فثلاثة كلها في المخبرين. ١ - تعددهم إلى أن يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة. ٢ - إسنادهم إلى الحس بخلاف حدوث العالم. ٣ - استواء الطرفين والواسطة في حد التواتر وأما فاسدها فمنه علم كل واحد وإلا لاستند إلى الظن ومنه أن لا يحصى عدد المتواترين وإلا لاحتمل التواطؤ ومنه عدالتهم إذ الكفر والفسق مظنة الكذب والجزاف ومنه تباين أماكنهم لأنه أدفع للتواطؤ. ومنه اختلاف النسب والدين ومنه وجود المعصوم فيهم عند الشيعة وإلا لم يمتنع الكذب ومنه وجود أهل الذلة عند اليهود إذ لخوفهم يمتنع تواطؤهم عادة بخلاف أهل العزة والكل فاسد لحصول العلم الضروري وإن كان البعض مقلدًا أو ظانًا أو مجازفًا وعند انحصارهم واجتماعهم كإخبار الحجيج عن واقعة صدتهم وعند كفرهم ولو في باب السنة هو الصحيح كأهل قسطنطينة عن موت ملكهم. وللضابط في العلم بحصول شرائطه حصول العلم بصدقه عادة ولا يشترط سبق العلم

стр. 598

بها كما يرى من يرى نظريته، الرابع في أقل عدده قيل خمسة وجزم القاضي بعدم حصوله بالأربعة وإلا حصل بشهود الزنا فلم يحتج إلى التزكية بناء على مذهبه في المسألة الآتية وتردد في الخمسة واعترض على الأول بمنع اللزوم إذ لا يلزم من عدم كفايتها في الشهادة والاجتماع فيها على التحاب والتباغض مظنة التواطؤ عدم كفايتها في الرواية وبالنقض بالخمسة فإن وجوب التزكية مشترك إلا أن يقول أن معنى التردد أن الخمسة قد يفيد العلم بسبب الخامس فلا يجب التزكية وقد لا يفيد لكذبه فيجب وقيل اثنا عشر عدد نقباء موسى ليفيد خبرهم وقيل عشرون لقوله تعالى ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ليفيد خبرهم العلم بالإِسلام وقيل أربعون عدد الجمعة عند البعضَ لذلك ولقوله ﴿وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] وكان أربعين وقيل سبعون عدد رفقاء موسى لميقاته للعلم بخبرهم إذا رجعوا والمختار أنه لا ينحصر في عدد بل الضابط ما حصل العلم عنده لحصول اقطع بدون العلم بالعدد ولأن الاعتقاد يتقوى بتدريج ككمال العقل والقوة البشرية عاجزة عن ضبطه ولأنه يختلف بالقرائن اللازمة للخبر كما مر وأنواعها أربعة فباعتبار آحاد أو مركبات مثنى وثلاث ورباع يحصل خمسة عشر وباعتبار أربعة وأفرادها لا ينحصر. الخامس: قال القاضي وأبو الحسين كل خبر أفاد علمًا بواقعة لشخص فمثله يفيد علمًا خرى لأخر والصحيح أن ذلك عند تساوي الخبرين بحسب القرائن اللازمة من كل وجه. السادس في المتواتر من جهة المعنى وهو القدر المشترك بين الآحاد الكثيرة المختلفة من حيث التضمن أو الالتزام كشجاعة علي ﵁ من أخبار حروبه وسخاوة حاتم من آحاد عطاياه قيل الأول مثال الالتزام والثاني للتضمن والصحيح أنهما للالتزام وليس المراد بذلك أن يفهم المقصود من كل الآحاد بل أعم من ذلك الإعجاز من كل من أخبار المعجزات ومن أن من المجموع من حيث هو كالمثالين. القسم الثانى الخبر المشهور: وهو ما انتشر ولو في القرن الثاني والثالث إلى حد ينقله ثقات لا يتوهم تواطؤهم على الكذب لا في أول الصدر الأول ولا يعتبر الشهرة بعد القرنين لأن المشهود بعدالتهما هما. وحكمه أن يفيد الطمأنينة المذكورة لأن إليه سكونًا بلا اضطراب لكن الحادثة لا عند

стр. 599

التأمل في ابتدائه بخلاف المتواتر فلذا صح عند المتأخرين ما اختاره ابن أبان أن يضلل جاحده ولا يكفركما يكفر جاحد المتواتر ولا يضلل جاحدًا الآحاد عملا بشبهي تلقي القرن المشهود له وكونه آحاد الأصل حيث لا نجد وسعًا في رد المتواتر ونخرج في رده لا في رد خبر الواحد وهذا أعلى درجات المشهور عنده فإنه عنده ثلاثة أقسام تشترك في جواز الزيادة بها على الكتاب وإن كانت نسخًا وتفترق إلى ما اتفق الصدر الأول أيضًا على قبوله كخبر الرجم على آية الجلد جاحده والمتراخي لا يكون تخصيصًا وما اختلف في الصدر الأول فقط كخبر المسح على الخفين فإن عائشة وابن عباس رض الله عنهما أنكراه ثم يروى رجوعهما فلا يضلل ويخشى المأثم وما اختلف فيه الفقهاء كخبر التتابع في صيام كفارة اليمين فلا يضلل ولا يؤثم إذْ لا إثم للمجتهد لكن يخطأ. وقال أبو بكر الجصاص أحد قسمي المتواتر لأنه إما المتواتر الأصل والفرع أو الفرع فقط فيوجب علم اليقين لكن استدلالا لا ضرورة وثمرته التكفير ونص شمس الأئمة على عدم التكفير اتفاقًا فلا ثمرة. له أن القائلين مشهود بعدالتهم فلولا صحته لما قبلوه عادة. قلنا يحتمل أن يكون قبولهم في إبجاب العمل وقال بعض الشافعية لا يفيد إلا الظن فأما إن عرفوه بما يروى عنهم أنه ما زاد نقلته على الثلاثة فمسلم في بعضه وأما بما ذكرنا فممنوع في كله. القسم الثالث: خبر الواحد وهو ما لم ينته إلى حد التواتر والشهرة وليس تعريفًا بما يساويه لسبق العلم بهما وقيل خبر أفاد الظن ولا ينعكس لأنه قد لا يفيد الظن إلا أن يزاد في المحدود لعدم الاعتداد به في الأحكام فلا يرد والفرق بين التعريفين أن الثاني يتناول المشهور دون الأول. وفيه مباحث الأول أنه لا يوجب العلم مطلقًا وهو مذهب الأكثرين وقيل يوجبه عند انضمام القرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه الخبر عادة من الأنواع الأربعة وقيل وبغير قرينة فأحمد علمًا ضروريًا مطردًا كرامة من الله تعالى وداود الطائي وغيره علمًا استدلاليا والبعض علمًا غير مطرد. لنا أولًا لو أوجب لأوجب عادة إذ لا علية عندنا فاطرد كالمتواتر إذ التخلف في العادة للمعجزة أو الكرامة والكلام في غيرهما ولا اطراد بالوجدان. وثانيًا: للزم تناقض المعلومين إذا أخبر عدلان بمتناقضين وذلك واقع واللازم بطلان المعلومين واقعان وإلا كان جهلا.

стр. 600

وثالثًا: لوجب القطع بتخطئة المخالف اجتهادًا واللازم بط إجماعًا للموجب عند القرائن الزائدة أنه لو أخبر ملك بموت ولده المشرف عليه مع صراخ وجنازة وخروج مخدرات على حال غير معتادة دون موت مثله نجد العلم بموته من أنفسنا ضرورة. قلنا التيقن بالقرائن لا بالخبر كالعلم بخجل الخجل ووجل الوجل قيل لولا الخبر لجوزنا موت شخص آخر قلنا فنجوزه مع الخبر أيضًا لأنه من حيث هو لا يقطع ذلك الاحتمال بالأدلة الثلاثة ولذا لم يقع في الشرعيات وبهذا يعلم أن التزام لزوم الاطراد في الخبر المحفوف بالقرائن ودعوى امتناع حصول مثله في نقيضها عادة والتزام لخطئة المخالف قطعًا إن كان للخبر فباطلة أو للقرائن فمسلم فيما هي كافية للعلم به فلا مدخل للخبر وفي غيره مم ولئن سلم أن له مدخلا فإن أريد بإبجابه إيجاب المجموع الذي هو جزؤه فذلك اعتراف بعدم إيجابه وإن أريد إيجابه بشرط الانضمام فلا نعلم أنه الموجب. وللموجبين مطلقا أولًا أنه يوجب العمل إجماعًا بيننا ولا عمل إلا عن علم لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمِ﴾ [الإسراء: ٣٦] وحصول الظن لا يكفي لأن اتباع الظن مذموم لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨]. قلنا أولًا المتبع هو الإجماع على وجوب العمل بالظواهر وهو قاطع. وثانيًا أنه مؤول بما المطلوب فيه العلم من أصول الدين لا العمل من أحكام الشرع وقد قيل المراد منع الشهادة إلا بما يتحقق. وثانيًا: أن صاحب الشرع كامل القدرة ولا ضرورة له في التجاوز عما يوجب اليقين بخلافنا في المعاملات حيث تقبل خبر الواحد وإن لم يفد العلم بلا خلاف قلنا كما هو كامل القدرة كامل الحكمة فلعل له في ذلك حكمة أقلها الابتلاء بالاجتهاد واليسر في اختلاف العباد كما جاء دا اختلاف أمتي رحمة (١) ولمدعط الضرورة ورود الآحاد في أحكام الآخرة كرؤية الله وعذاب القبر فإنا نجد العلم بها وإلا لم يفد شيئًا إذ لا حظ لها إلا العلم وذلك بطريق الكرامة من الله تعالى لمن تيسر له فلا ينافيه عدم اليقين للبعض قلنا لا نعلم أنها توجب العقد بمعنى اليقين بل توجب الظن كما توجب مشاهيرها الطمأنية وأما إن عقد القلب عمل فيكفي فيه حجة فقد نظر فيه بأن سائر الاعتقاديات كذلك
следующие страницы →