١٠ - مقاتلة من أراد المرور بين يدي المصلى:
عن أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحوه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان" (١).
١١ - البكاء:
عن علي قال: "ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح" (٢).
ما يبطل الصلاة:
١ - تيقن الحدث:
عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" (٣).
٢ - ترك ركن من الأركان أو شرط من الشروط عمدا وبدون عذر:
لقول النبي ﷺ للمسىء صلاته "إرجح فصل فإنك لم تصل" (٤). ولأمره ﷺ لمن رأى في ظهر قدمه لمعة أن يعيد الوضوء والصلاة (٥).
стр. 107
٣ - الأكل والشرب عمدا:
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا إن عليه الإعادة (١)، وكذا في صلاة التطوع عند الجمهور؛ لأن ما أبطل الفرض يبطل التطوع.
٤ - الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة:
عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتي نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٢).
٥ - الضحك:
ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلان الصلاة بالضحك (٣)
٦ - مرور المرأة البالغة، أو الحمار، أو الكلب الأسود، بين يدي المصلى دون موضع سجوده:
لقوله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلى، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل. فهذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" (٤).
стр. 108
صلاة التطوع
فضلها:
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيئًا قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدى من تطوع، فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك" (١).
استحباب كونها في البيت:
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته نورًا" (٢).
وعن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" (٣).
أنواعها:
صلاة التطوع قسمان: مطلقة، ومقيدة:
فالمقيدة هى المعروفة بالسنن الرواتب، قبل الصلاة وبعدها، وهي قسمان: مؤكدة، وغير مؤكدة:
فالمؤكدة عشر ركعات:
عن ابن عمر قال: حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر،
стр. 109
وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين (١).
وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة" (٢).
وغير المؤكدة: ركعتان قبل صلاة العصر والمغرب والعشاء:
عن عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ قال: "بين كل أذانيْن صلاة، بين كل أذانيْن صلاة، ثم قال في الثالثة "لمن شاء" (٣).
وتستحب المحافظة على أربع قبل العصر:
عن عليّ قال: "كان النبي ﷺ يصلى قبل العصر أربع ركعات، يفصل يينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين (٤).
وعن ابن عمر عن النبي قال: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" (٥).
ما جاء في قراءة النبي ﷺ في بعض هذه الصلوات:
عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "نعمت السورتان يُقرا بهما في ركعتين قبل الفجر قل هو الله أحد، وقيل يا أيها الكافرون" (٦).
وعن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتى الفجر قل يا أيها الكافرون
стр. 110
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) وعن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتى الفجر في الأولى منهما قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: آمنا بالله وشهد بانا مسلمون" (٢). وعن ابن مسعود قال: ما أحصى ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بـ "قل يا أيها الكافرون" و" قل هو الله أحد" (٣).
الوتر:
حكمه وفضله:
الوتر سنة مؤكدة، حث عليه الرسول ﷺ ورغب فيه:
عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وتر يحب الوتر" (٤).
وعن علي قال: إن الوتر ليس بحتم: ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله ﷺ أوتر ثم قال: "يا أهل القرآن أوْتِروا فإن الله وتر يحب الوتر" (٥).
وقته:
يجوز الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهو في الثلث الأخير من الليل أفضل: عن عائشة قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" (٦).
стр. 111
ويستحب تعجيل الوتر أول الليل لمن خشى أن لا يستيقظ آخره، كما يستحب تأخيره إلى آخر الليل لمن ظن أنه يستيقظ آخره.
عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: "متي توتر"؟ قال: أوتر قبل أن أنام. فقال لعمر "متى توتر"؟ قال: أنام ثم أوتر، قال: فقال لأبي بكر: " أخذت بالحزم أو بالوثيقة" وقال لعمر "أخذت بالقوة" (١).
وعن عائشة قالت: "كان النبي ﷺ يصلى وأنا راقدة معترضة على فراشه، فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فاوترت" (٢).
عدد ركعات الوتر وصفته:
أقل الوتر ركعة: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلّى" (٣).
ويجوز أن يوتر بثلاث أو خمس أو سبع أو تسع:
عن عائشة قالت: "ماكان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى أربعًا فلا تسال عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسال عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثًا" (٤).
وعنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلا في آخرها" (٥).
وعنها قالت: "كنا نعد له ﷺ سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ، ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة،
стр. 112
فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلى التاسعة، ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلى ركعتين بعد ما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدي عشرة ركعة يابنى، فلما أسن نبي الله ﷺ وأخذ اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني" (١).
فإن أوتر بثلاث قرأ فيهن ما هو مذكور في هذا الحديث:
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقيل يا أيها الكافرون، وقيل هو الله أحد، في ركعة ركعة" (٢).
القنوت في الوتر:
عن الحسن بن علي قال: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في الوتر:
"اللهم اهدنى فيمن هديت، وعافنى فيمن عافيت، وتولنى فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقنى شرّ ما قضيت، فإنك تقضى ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت" (٣).
والسنة في هذا القنوت أن يكون قبل الركوع، لحديث أُبيّ بن كعب: "أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع" (٤). ولا يشرع القنوت في الفريضة إلا في النازلة، ولا يخص به صلاة دون صلاة، ويجعله بعد الركوع. عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع" (٥).
стр. 113
أما القنوت في الفجر أبدًا فبدعة
كما صرح بذلك أصحاب رسول الله ﷺ : عن أبي مالك الأشجعي، سعد بن طارق، قال: "قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلى ها هنا بالكوفة، نحوًا من خمس سنين، فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث (١).
"ومن المحال أن رسول الله ﷺ كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت، وتولنى فيمن توليت" إلخ ويرفع بذلك صوته، ويؤمن عليه أصحابه دائما إلى أن فارق الدنيا، ثم لا يكون ذلك معلوما عند الأمة، بل يضيعه أكثر أمته، وجمهور أصحابه، بل كلهم، حتى يقول من يقول منهم: إنه محدث: كما قال سعد بن طارق الأشجعى" (٢).
قيام الليل
قيام الليل سنة مستحبة، وهو من أهم خصائص المتقين، قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦) كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (٣).
وعن أبي مالك الأشعرى عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة غرفا يُرَى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام" (٤).
стр. 114
ويتأكد استحبابه في رمضان
عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة فيقول: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" (١).
عدد ركعاته:
أقله ركعة، واكثره إحدى عشرة، لما مرّ من قول عائشة، "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة" (٢).
مشروعية الجماعة في قيام رمضان:
عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة فأكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ ، فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعنى من الخروج إليكم إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم" وذلك في رمضان (٣).
وعن عبد الرحمن بن القارئ أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع (٤) متفرقون، يصلى الرجل لنفسه، ويصلى الرجل فيصلى بصلاته الرهط. فقال عمر: إنى أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أُبىّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمتِ البدعة
стр. 115
هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون -يريد آخر الليل- وكان الناس يقومون أوله" (١).
استحباب صلاة الرجل بأهله في غير رمضان:
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا- أو صلى ركعتين جميعًا- كتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات" (٢).
قضاء قيام الليل:
عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا فاتته الصلاة من الليل من وَجَع أو غيره، صلى من النهار ثنتى عشرة ركعة" (٣).
وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله ﷺ "من نام عن حزبه من الليل أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل" (٤).
كراهة ترك قيام الليل لمن اعتاده:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا عبد الله لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل" (٥).
стр. 116
صلاة الضحى (صلاة الأوابين)
مشروعيتها:
عن أبي هريرة قال: "أوصانى خليلى ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام في كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن انام" (١).
فضلها:
عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يصبح على كل سُلاَمَى (*) من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" (٢).
عدد ركعاتها:
أقلها اثنتان، لما سبق من الأحاديث. وأكثرها ثمان:
عن أم هانئ: "أن النبي ﷺ في يوم فتح مكة اغتسل في بيتها فصلى ثمان ركعات" (٣).
أفضل أوقاتها:
عن زيد بن أرقم قال: خرج النبي ﷺ على أهل قباء وهم يصلون الضحى فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال (٤) من الضحى" (٥).
стр. 117
الصلاة عقيب الطهور (سنة الوضوء):
عن أبي هريرة "أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الصبح: "يا بلال أخبرنى بأرجى عمل عملته في الإِسلام، فإنى سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار الأصليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلى" (١).
صلاة الاستخارة:
يستحب لكل من همّ بأمران يستخير الله تعالى فيه كما جاء في هذا الحديث: عن جابر قال: كان النبي ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: "إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم، ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمرى -أو قال: في عاجل أمرى وآجله- فاقدره لي. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في دينى ومعاشى وعاقبة أمري -أو قال: في عاجل أمرى وآجله- فاصرفه عني واصرفنى عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّنى به. ويسمى حاجته" (٢).
صلاة الكسوف:
إذا خسف القمر وكسفت الشمس استحب أن ينادى: الصلاة جامعة.
عن عبد الله بن عمرو قال "لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ نودى: إن الصلاة جامعة" (٣).
стр. 118
فهذا اجتمع الناس في المسجد صلّى بهم الإِمام ركعتين على نحو ما جاء في هذا الحديث: عن عائشة قالت: "خسفتِ الشمسُ في حياة النبي ﷺ ، فخرج إلى المسجد، فَصَفَّ الناسُ وراءه، فكبر، فاقترأَ رسول الله ﷺ قراءة طويلة، ثم كبر، فركع ركوعا طويلًا، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام ولم يسجد، وقرأ قراءة طويلة، هى أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا، وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك، فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف" (١).
الخطبة بعد الصلاة:
يسنّ للإمام إذا سلم من الصلاة أن يخطب الناس، فيعظهم ويذكرهم، ويحثهم على العمل الصالح. عن عائشة أن الرسول ﷺ صلى يوم خسفت الشمس ... ثم ذكرت صفة الصلاة قالت ثم سلم -وقد تجلت الشمس- فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر إنهما آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة (٢).
وعن أسماء قالت: "لقد أمر النبي ﷺ بالعتاقة (*) في كسوف الشمس" (٣).
وعن أبي موسى قال: خسفت الشمس، فقام النبي ﷺ فزعًا، يخشى أن تكون الساعة، فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله، وقال: هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوّف الله بها عباده، فهذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره" (٤).
стр. 119
وظاهر قوله ﷺ "فافزعوا ... " إلخ الوجوب، فتكون صلاة الكسوف فرض كفاية، كما قال أبو عوانة في صحيحه (٣٩٨/ ٢): "بيان وجوب صلاة الكسوف". ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الأمر بها. وهو ظاهر صنيع ابن خزيمة في صحيحه" فإنه قال فيه (٣٨/ ٢).
"باب الأمر بالصلاة عند كسوف الشمس والقمر ... " وذكر أيضًا بعض الأحاديث في الأمر بها.
قال الحافظ في الفتح (٢/ ٥٢٧): "فالجمهور على أنها سنة مؤكدة، وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره، إلا ما حكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة، ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها، وكذا نقل بعض مصنفى الحنفية أنها واجبة" (١).
صلاة الاستسقاء:
إذا انقطع المطر وأجدبت البلاد استحب الخروج إلى المصلى للاستسقاء، فيصلى بهم الإِمام ركعتين، ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويحول رداءه، فيجعل اليمين على الشمال:
عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقى، واستقبل القبلة فصلى ركعتين، وقلب رداءه، قال سفيان فأخبرنى المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال (٢).
وعنه قال: "رأيت النبى ﷺ لما خرج يستسقى، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين، جهر فيهما بالقراءة" (٣).
стр. 120
سجود التلاوة:
قال ابن حزم في "المحلى": (١٠٥/ ٥)، (١٠٦/ ٥):
في القرآن أربع عشرة سجدة، أولها في آخر ختمة سورة الأعراف، ثم في الرعد، ثم في النحل، ثم في سبحان، ثم في كهيعص، ثم في الحج في الأولى، وليس قرب آخرها سجدة، ثم في الفرقان، ثم في النمل، ثم في آلم تنزيل، ثم في ص، ثم في حم فصلت، ثم في والنجم في آخرها، ثم في إذا السماء انشقت عند قوله تعالى: (لا يسجدون) ثم في اقرأ باسم ربك في آخرها.
حكم السجود:
قال: وليس السجود فرضا لكنه فضل، ويسجد لها في الصلاة الفريضة والتطوع، وفي غير الصلاة في كل وقت، وعند طلوع الشمس وغروبها واستوائها إلى القبلة وإلى غير القبلة، وعلى طهارة وعلى غير طهارة. أهـ.
قلت: أما كونه فضلا لا فرضا فلأن النبي ﷺ قرأ "والنجم" فسجد فيها (١).
وقرأها عليه زيد بن ثابت فلم يسجد فيها (٢). لبيان الجواز. كما ذكره الحافظ في الفتح (٥٥٥/ ٢) قال ابن حزم: (١١١/ ٥):
وأما سجودها على غير وضوء وإلى غير القبلة كيف ما يمكن فلأنها ليست صلاة، وقد قال ﵇: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (٣). فما كان أقل من ركعتين فليس صلاة، إلا أن يأتى نص بأنه صلاة، كركعة الخوف، والوتر، وصلاة الجنازة ولا نص في أن سجدة التلاوة صلاة. أهـ.
стр. 121
فضله:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكى يقول: ياويله، أمر بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار" (١).
ما يقول إذا سجد:
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجود القرآن بالليل يقول في السجدة مرارا: "سجد وجهى للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" (٢).
وعن عليّ أن النبي ﷺ كان إذا سجد قال: "اللهم لك سجدت، وبك أمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، سجد وجهي للذي شق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين" (٣).
وعن ابن عباس قال: كنت عند النبي ﷺ فأتاه رجل فقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم، كأني أصلى إلى أصل شجرة، فقرأت السجدة فسجدتُ، فسجدت الشجرة لسجودى. فسمعتها تقول: اللهم احطط عني بها وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا.
قال ابن عباس: فرأيت النبي ﷺ قرأ السجدة فسجد فسمعته يقول في سجوده مثل الذي أخبره الرجل عن قول الشجرة (٤).
стр. 122
سجود الشكر:
يستحب لمن وردت عليه نعمة، أو دفعت عنه نقمة، أو بُشّر بما يسره أن يخرّ ساجدا، اقتداء بالنبي ﷺ .
عن أبي بكرة: أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو يُسرُّ به، خرّ ساجدًا شكرًا لله ﵎ (١).
وحكمه حكم سجود التلاوة.
سجود السهو:
" ثبت أن النبي ﷺ كان يسهو في الصلاة، وصح عنه أنه قال: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكرونى" (٢).
وقد شرع لأمته في ذلك أحكامًا نلخصها فيما يلي (٣):
١ - إذا قام من ركعتى الفريضة: (إذا ترك التشهد الأول):
عن عبد الله بن بحينة ﵁ أنه قال: "صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه. فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبّر قبل التسليم فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم" (٤).
وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم من
стр. 123
الركعتين: فلم يستَتِمَّ قائما فليجلس، فإذا استتمَّ قائما فلا يجلس ويسجد سجدتى السهو" (١).
٢ - إذا صلى خمسًا:
عن عبد الله ﵁: "أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعد ما سلّم" (٢).
٣ - إذا سلّم في ركعتين أو ثلاث:
عن أبي هريرة ﵁: "أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ : أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فقام رسول الله ﷺ فصلي اثنتين أخريين، ثم سلّم، ثم كبّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع" (٣).
وعن عمران بن حصين: "أن رسول الله ﷺ صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله. فقام إليه رجل يقال له الخرباق، وكان في يديه طول. فقال: يا رسول الله فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس. فقال: "أصدق هذا؟ " قالوا: نعم. فصلى ركعة: ثم سلم. ثم سجد سجدتين. ثم سلم" (٤).
стр. 124
٤ - إذا لم يدّركم صلى؟
عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله: صلى رسول الله ﷺ (قال إبراهيم: زاد أو نقص) (*) فلما سلم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شىء؟ قال: "وماذاك؟ " قالوا: صليت كذا وكذا. قال: فثنى رجليه، واستقبل القبلة، فسجد سجدتين، ثم سلم، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به ولكن إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون. فإذا نسيت فذكرونى وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه. ثم ليسجد سجدتين" (١).
والتحرى يكون بأن "يتذكر ما قرأ به في الصلاة، فيذكر أنه قرأ بسورتين في ركعتين، فيعلم أنه صلى ركعتين لا ركعة، وقد يذكر أنه تشهد التشهد الأول، فيعلم أنه صلى اثنتين لا واحدة، وأنه صلى ثلاثًا لا اثنتين، وقد يذكر أنه قرأ الفاتحة وحدها في ركعة ثم في ركعة فيعلم أنه صلى أربعًا لا ثلاثًا، وهكذا، فإذا تحرى الذي هو أقرب إلى الصواب، أزال الشك، ولا فرق في هذا بين أن يكون إمامًا أو منفردًا (٢).
فإذا تحرى ولم يترجح عنده شيء بني على اليقين وهو الأقل، كما في الحديث:
عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى؟ ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن.
ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. فإن كان صلى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان" (٣).
стр. 125
حكم سجود السهو:
سجود السهو واجب، لأمره ﷺ به، كما في الأحاديث السابقة، ولمواظبته عليه كلما نسى، ولم يخل به مرة واحدة.
محله:
" أظهر الأقوال الفرق بين الزيادة والنقص، وبين الشك مع التحرى، والشك مع البناء على اليقين ... فإن هذا مع ما فيه من استعمال النصوص كلها: فيه الفرق المعقول.
وذلك أنه إذا كان في نقص، كترك التشهد الأول احتاجت الصلاة إلى جبر، وجبرها يكون قبل السلام لتتم به الصلاة، فإن السلام هو تحليل من الصلاة.
وإذا كان من زيادة كركعة - لم يجمع في الصلاة بين زيادتين، بل يكون السجود بعد السلام, لأنه إرغام للشيطان، بمنزلة صلاة مستقلة جبر بها نقص صلاته، فإن النبي ﷺ جعل السجدتين كركعة.
وكذلك إذ شك وتحرى فإنه أتم صلاته، وإنما السجدتان لترغيم الشيطان، فيكون بعد السلام ... وكذلك إذا سلم وقد بقى عليه بعض صلاته ثم اكملها فقد أتمها، والسلام منها زيادة، والسجود في ذلك بعد السلام لأنه إرغام للشيطان.
وأما إذا شك ولم يتبين له الراجح، فهنا إما أن يكون صلى أربعًا أو خمسًا، فإن كان صلى خمسًا فالسجدتان يشفعان له صلاته، ليكون كانه قد صلى ستًا لا خمسًا، وهذا إنما يكون قبل السلام.
وهذا القول الذي نصرناه هو الذي يستعمل فيه جميع الأحاديث، لا يترك منها حديث مع استعمال القياس الصحيح فيما لم يرد فيه نص، وإلحاق ما ليس بمنصوص بما يشبهه من المنصوص" (١).
стр. 126
سجود السهو لترك شيء من السنن:
من ترك سنة ناسيا سجد للسهو، لقوله ﷺ : "لكل سهو سجدتان" (١) وهو سنة، لا يكون واجبا لئلا يزيد الفرع على أصله (٢).
صلاة الجماعة
حكمها:
صلاة الجماعة فرض عين على كل مصلِّ إلا من عذر:
عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا (*) سمينا أو مرماتين (**) حسنتين لشهد العشاء" (٣).
وعن أبي هريرة قال: " أتي النبي ﷺ ، رجلٌ أعمى فقال يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يرخص له فيصلى في بيته، فرخّص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال نعم. قال: فأجب" (٤).
وعن عبد الله قال: من سرّه أن يلقى الله غدا مسلمًا، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدي، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم
стр. 127
يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف (١).
وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له، إلا من عذر" (٢).
فضلها:
عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة الجماعة تفضل" صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" (٣) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة الرجل في الجماعة تضعّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فهذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة" (٤).
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من غدا إلى المسجد وراح أعّد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح" (٥).
стр. 128
هل تشهد النساء الجماعة ؟
يجوز للنساء الخروج إلى المساجد وشهود الجماعة بشرط أن يتجنّبْن ما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة من الزينة والطيب (١).
عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا نساءكم المساجد، و بيوتهن خير لهن " (٢).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة" (٣).
وعنه أن النبي ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، لكن وليخرجن وهن تفلات (*) " (٤).
بيوتهن خير لهن:
المرأة وإن جاز لها الخروج إلى المسجد إلا أن صلاتها في بيتها أفضل:
عن أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله .. إني أحب الصلاة معك. فقال ﷺ : "قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجدى" (٥).
آداب المشى إلى المسجد:
عن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلى مع النبي ﷺ إذ سمع جلبة (**) رجال، فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا
стр. 129
أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (١).
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" (٢).
وعن كعب بن عجرة أن رسول الله ﷺ قال: " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة" (٣).
ما يقول إذا خرج من بيته:
وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال -يعني إذا خرج من بيته- بسم الله، توكلت على الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هُديت وكُفيت ووُقيت، وتنحى عنه الشيطان" (٤).
وعن ابن عباس أنه رقد عند رسول الله ﷺ .. فوصف صلاته بالليل، ثم قال-: فأذن المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا، واجعل في سمعي نورا، واجعل في بصري نورا، واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا، اللهم أعطنى نورا" (٥).
ما يقول عند دخول المسجد:
عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" (٦).
стр. 130
وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد يقول: "بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفرلي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك" وإذا خرج قال: "بسم الله، والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك" (١).
تحية المسجد:
فإذا دخل المسجد وجب عليه أن يصلي ركعتين قبل أن يجلس فعن أبي قتادة قال: قال النبي ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين" (٢).
وإنما قلت بالوجوب لظاهر الأمر الذي ليس هناك من القرائن ما يصرفه عن ظاهره، إلا حديث طلحة بن عبيد الله: أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ما فرض الله عليّ من الصلاة. قال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا ... " (٣).
"وفي جعل هذا الحديث دليلا على عدم وجوب ما ذكر نظر عندي. لأن ما وقع في مبادئ التعاليم لا يصح التعلق به في صرف ما ورد بعده، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة بأسرها على الخمس المذكورة، وإنه خرق للإجماع، وإبطال لجمهور الشريعة. فالحق أنه يؤخذ بالدليل المتأخر إذا ورد موردًا صحيحا، ويعمل بما يقتضيه من وجوب أو ندب أو نحوهما، وفي المسألة خلاف، وهذا أرجح القولين" (٤).
ويؤكد الوجوب أن النبي ﷺ أمر بها:
стр. 131
وإن كان الإِمام يخطب:
عن جابر بن عبد الله قال: "جاء رجل والنبي ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، فقال: أصليت يا فلان؟ قال: لا. قال: قم فاركع" (١).
"فلو كانت التحية تترك في حالٍ من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها, ولأن النبي ﷺ قطع خطبته وكلّمه، وأمره أن يصلى التحيّة، فلولا شدّة الاهتمام بالتحية في جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام" (٢).
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة:
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (٣).
وعن مالك بن بحينة أن رسول الله ﷺ رأى رجلا وقد أقيمت الصلاة يصلى
ركعتين، فلما انصرف رسول الله ﷺ لاث (*) به الناس، وقال له رسول الله ﷺ : "آلصبح أربعًا؟! آلصبح أربعًا؟! " (٤).
فضيلة إدراك تكبيرة الإحرام مع الإِمام:
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ "من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق" (٥).
стр. 132
من جاء وقد فرغ الإِمام:
عن سعيد بن المسيب قال: حضر رجلًا من الأنصار الموتُ، فقال: إني محدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئة، فليقرّب أحدكم أو ليبعّد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غُفِرَ له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بَعْضٌ صَلَّى ما أدرك وأتم ما بَقِىَ، كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك" (١).
وعن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : "من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا، أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها, لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا" (٢).
الدخول مع الإِمام على أي حال كان:
عن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإِمام" (٣).
متى يعتد بالركعة ؟:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا, ولا تعدوها شيئا، ومن أدرك الركعة ففد أدرك الصلاة" (٤).
стр. 133
من ركع دون الصف:
عن أبي بكرة "أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "زادك الله حرصًا ولا تَعُد" (١).
عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع، فليركع، حتى يدخل ثم يدب راكعًا حتى يدخل في الصف، فإن ذلك السنة (٢).
وعن زيد بن وهب قال: "خرجت مع عبد الله -يعني ابن مسعود- من داره إلى المسجد، فلما توسطنا المسجد ركع الإِمام فكبر عبد الله وركع وركعت معه، ثم مشينا حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رءوسهم، فلما قضى الإِمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدى وأجلسنى، ثم قال: إنك قد أدركت" (٣).
ما يؤمر به الإِمام من التخفيف:
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا صلى أحدكم للناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، فماذا صلى لنفسه فليطول ما شاء" (٤).
إطالة الإِمام الركعة الأولى:
عن أبي سعيد قال: "لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضى حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله ﷺ في الركعة الأولى، مما يطولها" (٥).
стр. 134
وجوب متابعة الإِمام وحرمة مسابقته:
عن أنس أن النبي ﷺ قال: "إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا كبّر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا ... " (١).
وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار" (٢).
من أحق بالإمامة ؟
عن أبي مسعود الأنصارى قال: قال رسول الله ﷺ : "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْمًا, ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته (*) إلا بإذنه" (٣).
وفي هذا الحديث أن صاحب الدار والإمام الراتب ونحوهما أحق بالإمامة من
غيرهما إلا أن ياذنا له، لقوله ﷺ : "ولا يؤمنّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه ... ".
إمامة الصبى:
عن عمرو بن سلمة قال: "لما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومى بإسلامهم فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي ﷺ حقا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا
стр. 135
حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنا، فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا مني، لا كنت أتلقى من الركبان، فقدمونى بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين" (١).
اقتداء المفترض بالمتنفل وعكسه:
عن جابر "أن معاذ بن جبل كان يصلى مع النبي ﷺ ثم يرجع فيؤم قومه" (٢).
وعن يزيد بن الأسود: "أنه صلى مع رسول ﷺ وهو غلام شاب، فلما صلى إذا رجلان لم يصليا في ناجية المسجد، فدعا بهما، فجىء بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا، إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الإِمام ولم يصل فليصل معه، فإنها له نافلة" (٣).
اقتداء المقيم بالمسافر وعكسه:
عن ابن عمر قال: صلى عمر بأهل مكة الظهر فسلم في ركعتين ثم قال: أتموا صلاتكم يا أهل مكة فإنا قوم سَفْرٌ (٤).
إذا اقتدى المسافر بالمقيم أتم:
عن موسى بن سلمة الهذلى قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصل مع الإِمام؟ فقال: ركعتين: سنة أبي القاسم ﷺ (٥).
стр. 136
وعن أبي مجلز قال: قلت لابن عمر "المسافر يدرك ركعتين من صلاة القوم -يعني المقيمين- أتجزيه الركعتان أو يصلى بصلاتهم؟ فضحك وقال: يصلي بصلاتهم" (١).
اقتداء القادر علي القيام بالجالس وأنه يجلس معه:
عن عائشة أنها قالت: "صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك (*)، فصلى جالسا وصلي وراءه قوم قياما، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا" (٢).
وعن أنس قال: "سقط النبي ﷺ عن فرس فجُحِش (**) شِقُّهُ الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلّى بنا قاعدا، فصلينا وراءه قعودا، فلما قضى الصلاة قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فهذا كبر فكبروا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد، وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون" (٣).
المأموم الواحد يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء:
عن ابن عباس ﵄ قال: بتّ في بيت خالتى ميمونة فصلى رسول الله ﷺ العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام فجئت فقمت عن يساره فجعلنى عن يمينه" (٤).
стр. 137
الاثنان فصاعدًا يقومان صفا خلف الإمام:
عن جابر قال: قام رسول الله ﷺ ليصلي فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله ﷺ فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه" (١).
فإذا كان المأموم امرأة فإنها تقوم خلف الإمام:
عن أنس بن مالك: "أن رسول الله ﷺ صلى به وبأمه أو خالته. قال: فأقامنى عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا" (٢).
وجوب تسوية الصفوف
يجب على الإمام ألا يدخل في الصلاة حتى تستوى الصفوف، وأن يأمرهم بذلك، وأن يلي التسوية بنفسه أو يأمر من يسويها:
عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "سوّوا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة" (٣).
وعن أبي مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ... " (٤).
وعن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله ﷺ يسوى صفوفنا، حتى كأنما يُسَوِّى بها القِدَاحَ حتى رأى أَنَّا قد عَقَلْناَ عنه ثم خرج يوما فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلًا باديا صدره من الصف فقال: "عباد الله، لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم" (٥).
стр. 138
ّوعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب وسُدُّوا الخلل ولينوا بايدى إخوانكم، ولا تذروا فُرُجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله" (١).
وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "رُصُّوا صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذي نفسي بيده، إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحَذَفُ" (٢)
كيف تُسوّى الصفوف ؟
عن أنس عن النبي ﷺ : "أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهر ﷺ ، وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه (٣).
وقال النعمان بن بشير: "رأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه" (٤).
صفوف الرجال والنساء:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها" (٥).
فضيلة الصفوف الأول وميامن الصفوف:
عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول" (٦).
وعنه ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون
стр. 139
عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه قال: فسمعته. يقول: "رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك" (١).
من يقوم خلف الإمام ؟!
عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "ليلينى منكم أولوا الأحلام والنهى (*) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (٢).
كراهة الصف بين السوارى:
عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: "كنا ننهى أن نصف بين السوارى على عهد رسول الله ﷺ ونُطْرَدُ عنها طردًا" (٣).
وإنما هذا في حق الجماعة، أما المنفرد فلا بأس بصلاته بين العمودين إذا اتخذ سترة.
عن ابن عمر قال: دخل النبي ﷺ البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأطال ثم خرج. كنت أول الناس دخل على أثره. فسالت بلالا: أين صلى؟ قال: بين العمودين المقدمين" (٤).
الأعذار في ترك الجماعة:
١ - البرد والمطر: عن نافع: "أن ابن عمر أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول ألا صلوا في الرحال" (٥).
стр. 140
٣ - حضور الطعام: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعَشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه". وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتي يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام" (١).
٤ - مدافعة الأخبثين: عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثين" (٢).
صلاة المسافر:
والقصر واجب على المسافر في الظهر والعصر والعشاء:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٣).
عن يعلي بن أمية أنه سأل عمر بن الخطاب عن هذه الآية فقال: "إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا" فقد آمن الناس، فقال عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" (٤).
وعن ابن عباس قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة" (٥).
وعن عمر قال: "صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان، والفطر والأضحى ركعتان، تمام غير قصر، على لسان محمَّد ﷺ " (٦).
وعن عائشة قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين، فأقرت صلاة السفر،
стр. 141
وأتمت صلاة الحضر" (١).
وعن ابن عمر قال: صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتي قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله، "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" (٢).
مسافة القصر:
اختلف العلماء في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة اختلافا كثيرًا، حتى نقل ابن المنذر وغيره في هذه المسألة أكثر من عشرين قولًا، والراجح "أنه لاحد لذلك أصلًا، إلا ما سمى سفرًا في لغة العرب التي بها خاطبهم ﵇، إذ لو كان لمقدار السفر حد غير ما ذكرنا لما أغفل ﵇ بيانه ألبتة، ولا أغفلوا هم سؤاله ﵇ عنه، ولا اتفقوا على ترك نقل تحديده في ذلك إلينا" (٣).
الموضع الذي يقصر منه:
" ذهب جمهور العلماء إلى أن قصر الصلاة يشرع بمفارقة الحضر والخروج من البلد وأن ذلك شرط، ولايُتمّ حتى يدخل أول بيوتها. قال ابن المنذر: ولا أعلم أن النبيّ ﷺ قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة، وقال أنس: صليت الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعًا وبذى الحليفة ركعتين" (٤).
стр. 142
المسافر إذا أقام لقضاء حاجة ولم يُجمع إقامة يقصر حتى يخرج:
عن جابر قال: "أقام النبي ﷺ بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة" (١).
قال ابن القيم: ولم يقل ﷺ للأمة لا يقصر الرجل الصلاة إذا أقام أكثر من ذلك، ولكن اتفق إقامته هذه المدة (٢).
فإن عزم الإقامة أتم بعد تسعة عشر، كما قال ابن عباس ﵄: "أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا" (٣).
الجمع بين الصلاتين:
أسبابه:
١ - السفر: عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلي الظهر ثم ركب" (٤).
وعن معاذ "أن النبي ﷺ كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخّر الظهر حتي يجمعها إلى العصر، يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا ثم سار، وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخّر المغرب حتى يصليها مع العشاء وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب" (٥).
стр. 143
وعنه: "أنهم خرجوا مع رسول الله ﷺ عام تبوك، فكان رسول الله ﷺ يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قال: فأخّر الصلاة يوما، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا" (١).
٢ - المطر: عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم".
وعن هشام بن عروة: أن أباه عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك" (٢).
وعن موسى بن عقبة: "أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر، وإن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك" (٣).
وعن ابن عباس قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا في غير خوف ولا سفر" (٤). وعنه قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر" (٥). وهويُشعِر أن الجمع للمطر كان معروفا في عهد النبيّ ﷺ ، ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفي المطر كسبب مبرر للجمع" (٦).
٣ - الحاجة العارضة: عن ابن عباس قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر
стр. 144
والعصر جميعًا بالمدينة في غير خوف ولا سفر". قال أبو الزبير فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتنى فقال: "أراد أن لا يحرج أحدا من أمته" (١).
وعنه قال: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته" (٢).
قال الإِمام النووى ﵀ في شرح مسلم (٢١٩/ ٥):
"وذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك، وحكاه الخطابي عن القفال والشاشى الكبير من أصحاب الشافعي عن أبي إسحاق المروزى عن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس "أراد أن لا يحرج أمته، فلم يعلّله بمرض ولا غيره. والله أعلم".
...
стр. 145
الجمعة
شهود الجمعة فرض عين على كل مسلم إلا خمسه: عبد مملوك، أو امرأة أو صبىِ، أو مريض، أو مسافر قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ (١).
وعن طارق بن شهاب عن النبي ﷺ قال: " الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبيّ أو مريض" (٢).
وعن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "ليس على المسافر جمعة" (*).
الحث عليها:
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من اغتسل ثم أتي الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلى معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام" (٣).
وعنه عن النبي ﷺ قال: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان
إلى رمضان مكفراتٌ ما بينهن إذا اجُتنِبَت الكبائر" (٤).
التحذير من التهاون بها:
عن ابن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: "لينتهين أقوام عن وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أو ليختمن الله على قلوبهم ثم لَيكُونُن من الغَافِلِين" (٥).