← Фикх общий

Фикх общий · id 98086

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

عبد العظيم بدوي

Полный текст (480 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الأذان حكمه: الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة (١)، وهو واجب: عن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكِم اكبركم" (٢): فقد أمره ﷺ بالأذان والأمر للإيجاب كما هو معلوم. ْوعن أنس: "أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتي يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم" (٣). فضله: عن معاوية ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة" (٤). وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصارى ثم المازنى عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدرى قال له: "إنى أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو بادتيك فاذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ " (٥). صفته: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهُو لَه كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجلٌ

стр. 72

عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله. قال: فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت بلى. قال: تقول الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حيّ على الصلاة، حى على الصلاة. حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتاذين. فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك" (١). استحباب جمع المؤذن بين كل تكبيرتين في نفَس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله .... الحديث (٢). ففيه إشارة ظاهرة إلى أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك (٣).

стр. 73

استحباب الترجيع: الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت (١). عن أبي محذورة ﵁ أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان: "الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حىّ على الصلاة مرتين، حىّ على الفلاح مرتين. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (٢). التثويب في الأذان الأول للصبح: عن أبي محذورة أن النبي ﷺ علمه الأذان: وفيه: حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولي من الصبح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (٣). قال الأمير الصنعانى في سبل السلام (١٢٠/ ١): قال ابن رسلان: فشرعية التثويب إنما هى في الأذان الأول للفجر لأنه لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة. أهـ. استحباب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة: عن جابر بن سمرة قال: "كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم، ثم لا يقيم حتى يخرج إليه النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام حين يراه" (٤).

стр. 74

وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (١). وقد بين النبي ﷺ الحكمة من تقديم الأذان في الفجر على الوقت بقوله: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن، أو قال ينادى بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم" (٢). ما يقال عند سماع الأذان والإقامة: يستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن: عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (٣). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حى على الصلاة، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة" (٤). فمن قال مثل ما يقول المؤذن، أو قال عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو جمع بين الحيعلة والحوقلة فقد أصاب إن شاء الله. فهذا فرغ المؤذن من الأذان أو الإقامة، وأجابه السامع قال بعد الفراغ ما يأتي

стр. 75

في الحديثين: عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة (١). وعن جابر أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتى يوم القيامة" (٢). فائدة: يستحب للمسلم الإكثار من الدعاء بين الأذان والإقامة فإن الدعاء حينئذ مستجاب: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" (٣). ما يستحب للمؤذن (٤): يستحب للمؤذن أن يتصف بالصفات الآتية: ١ - أن يبتغي بأذانه وجه الله، فلا يأخذ عليه أجرًا، فعن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا" (٥). ٢ - أن يكون طاهرًا من المحدثين، لما مرّ فيما يستحب له الوضوء.

стр. 76

٣ - أن يكو الن قائمًا مستقبل القبلة، قال ابن المنذر: الإجماع على أن القيام في الأذان من السنة لأنه أبلغ فيسماع، وأن من السنة أن يستقبل القبلة بالأذان. ذلك أن مؤذنى رسول الله ﷺ كانوا يؤذنون مستقبلى القبلة. ٤ - أن يلتفت برأسه وعنقه يمينًا عند قوله: حىّ على الصلاة، وشمالا عند قوله: حىّ على الفلاح. عن أبي جحيفة "أنه رأى بلالًا يؤذن، قال: فجعلت أتتبع فاه ها هنا وههنا بالأذان (١). ٥ - أن يدخل إصبعيه في أذنيه، لقول أبي جحيفة: "رأيت بلالًا يؤذن ويدور، ويُتبع فاه ها هنا وها هنا، وإصبعاه في أذنيه" (٢). ٦ - أن يرفع صوته بالنداء: لقوله ﷺ "فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنُّ ولا إنس ولا شىء إلا شهد له يوم القيامة" (٣). كم بين الأذان والإقامة ؟ وينبغي الفصل بين الأذان والإقامة بوقت يتسع للتأهب للصلاة وحضورها، لأن الأذان إنما شرع لهذا، وإلا ضاعت الفائدة منه. قال ابن بطال: (٤) لا حد لذلك غير تمكن دخول الوقت واجتماع المصلين. النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان:

стр. 77

عن أبي الشعثاء قال: كنا قعودا في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (١). الأذان والإقامة للفائتة: من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يشرع له أن يؤذن لها ويقيم، لما رواه أبو داود في قصة نوم النبي ﷺ وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر، وأن النبي ﷺ أمر بلالًا فأذن وأقام" (٢). فإن تعددت الفوائت أذّن أذانًا واحدًا وأقام لكل صلاة، لحديث ابن مسعود قال: "إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء" (٣). شروط صحة الصلاة: يشترط لصحة الصلاة ما يلي: ١ - العلم بدخول الوقت، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٤). فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها ولا بعد خروجه إلا لعذر.

стр. 78

٢ - الطهارة من الحدثين، لقولى تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١). ولحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢). ٣ - طهارة الثوب والبدن والمكان الذي يصلى فيه: أما طهارهّ الثوب، فلقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٣). ولقوله ﷺ : "إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصلّ فيهما" (٤). وأما طهارة البدن، فلقول ﷺ لعلىّ وقد سأله عن المذى "توضأ واغسل ذكرك" (٥). وقال للمستحاضة: "اغسلي عنك الدم وصلى" (٦). وأما طهارة المكان: فلقوله ﷺ لأصحابه وقد بال الأعرابي في المسجد: "أريقوا على بوله سجلا من ماء" (٧). فائدة: من صلى وعليه نجاسة لا يدرى بها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، وإن علم بها أثناء الصلاة: فإن أمكنه إزالتها بأن كانت في نعليه أو في ثوب زائد على ما يستر العورة أزالها وأتم صلاته، وإن لم يمكن إزالتها صلى ولا إعادة عليه: لحديث أبي سعيد أنه ﷺ صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: "لم خلعتم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا، فقال: "إن جبريل

стр. 79

أتاني فأخبرني أن بهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصلّ فيهما" (١). ٤ - ستر العورة: لقولى تعالى ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٢) أي استروا عوراتكم، وكانوا يطوفون بالبيت عراة. ولقوله ﷺ "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (٣). وعورة الرجل ما بين سرته وركبته، كما جاء بذلك الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا "ما بين السرة والركبة عورة" (٤). وعن جرهد الأسلمى قال: مرّ رسول الله ﷺ وعلىّ بردة وقد انكشفت فخذي، فقال: "غط فخذك فإن الفخذ عورة" (٥). والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة: لقوله ﷺ "المرأة عورة" (٦). وقوله "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" (٧). ٥ - استقبال القبلة: لقولى تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٨). ولقوله ﷺ للمسىء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ... الحديث" (٩). ويجوز ترك الاستقبال في شدة الخوف وفي النافلة في السفر على الراحلة:

стр. 80

قال الله تعالى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١). قال ابن عمر: مستقبلى القبلة وغير مستقبليها، قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن النبي ﷺ (٢). وعن ابن عمر قال: "كان النبي ﷺ يسبح على راحلته قِبَلَ أي وجه توجه، ويوتر عليها غير أنه لا يصلّى عليها المكتوبة" (٣). فائدة: من تحرّى القبلة فصلى إلى الجهة التي ظنها، ثم تبين له خطؤه فلا إعادة عليه: عن عامر بن ربيعة قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزل ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤). ٦ - النية: وهي أن ينوي الصلاة التي قام إليها ويعيّنها بقلبه، كفرض الظهر أو العصر، أو سنتهما مثلًا (٥)، ولا يشرع التلفظ بها، لأن النبي ﷺ لم يتلفظ بها، وإنما كان ﷺ إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، ولم يقل شيئا قبلها، ولا تلفظ بالنية البتة، ولا قال أصلى لله، صلاة كذا، مستقبل القبلة، أربع ركعات إماما، أو مأمومًا، ولا قال: أداء، ولا قضاء، ولا فرض الوقت، وهذه عشر بدع، لم ينقل عنه أحد قط بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مسند ولا مرسل، لفظة واحدة منها البتة، ولا عن أحد من أصحابه، ولا استحسنه أحد من التابعين ولا الأئمة الأربعة. أهـ (٦).

стр. 81

صفة الصلاة (١) كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة استقبل الكعبة قائمًا قريبًا من السترة، وكان ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى". ثم كان ﷺ يستفتح الصلاة بقوله: الله أكبر، وكان يرفع يديه مع التكبير، ثم يضع اليمنى على اليسرى فوق صدره، ثم يرمي ببصره نحو الأرض. ثم يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها ويمجده ويثنى عليه. ثم يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم. ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها، ثم يقرأ الفاتحة ويقطعها آية آية. فإذا انتهى من الفاتحة قال: آمين، ويجهر ويمد بها صوته. ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة غيرها وكان يطيلها أحيانًا، ويقصرها أحيانًا. وكان ﷺ يجهر بالقراءة في صلاة الصبح وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء ويسرّ بها في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريين من العشاء. وكان يجهر بها أيضًا في صلاة الجمعة والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. وكان يجعل الركعتين الأخيرتين أقصر من الأوليين قدر النصف، قدر خمس عشرة آية، وربما اقتصر فيهما على الفاتحة. ثم كان ﷺ إذا فرغ من القراءة سكت سكتة، ثم رفع يديه وكبر وركع. وكان يضع كفيه على ركبتيه، ويفرج بين أصابعه، ويمكن يديه من ركبتيه كأنه قابض عليهما. وكان يجافي مرفقيه عن جنبيه، ويبسط ظهره ويسوّيه، حتى لو صب عليه الماء لاستقر. وكان يطمئن في ركوعه، ويقول: سبحان ربى العظيم ثلاثا. وكان يقول في هذا الركن أنواعا من الأذكار والأدعية، تارة بهذا، وتارة بهذا. وكان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود.

стр. 82

ثم كان ﷺ يرفع صلبه من الركوع قائلا: سمع الله لمن حمده، وكان يرفع يديه عند هذا الاعتدال، ويقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد، وكان تارة يزيد على ذلك. ثم كان يكبر ويهوى ساجدا، ويضع يديه على الأرض قبل ركبته، وكان يعتمد على كفّيه ويبسطهما، ويضم أصابعهما ويوجههما قبل القبلة، وكان يجعلهما حذو منكبيه، وأحيانا حذو أذنيه، ويمكن أنفه وجبهته من الأرض وكان يقول: أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين. وكان يقول: "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين" وكان يطمئن في سجوده، ويقول: سبحان ربي الأعلى. ثلاثا. وكان يقول أنواعا من الأذكار والأدعية، تارة هذا، وتارة هذا. وكان يأمر بالاجتهاد والإكثار من الدعاء في هذا الركن. ثم كان ﷺ يرفع رأسه مكبرا، ثم يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها مطمئنا؛ وكان ينصب رجله اليمنى ويستقبل بأصابعها القبلة. وكان يقول: اللهم اغفر لي وارحمنى، واجبرني وارفعني، واهدني، وعافنى، وارزقني. ثم يكبر ويسجد السجدة الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبرا. ثم يستوى قاعدا على رجله اليسرى معتدلا، حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ثم ينهض معتمدا على الأرض إلى الركعة الثانية. وكان يصنع فيها مثل ما يصنع في الأولى، إلا أنه كان يجعلها أقصر من الأولى. ثم كان ﷺ يجلس للتشهد بعد الفراغ من الركعة الثانية، فإذا كانت الصلاة ركعتين جلس مفترشا، كما كان يجلس بين السجدتين، وكذلك يجلس في التشهد الأول من الثلاثية والرباعية، وكان إذا قعد في التشهد وضع كفه اليمني على فخذه اليمنى، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى، وكان يبسط اليسرى، ويقبض اليمنى، ويشير بالسبابة ويرمى ببصره إليها، وكان إذا رفع أصبعه يحركها يدعو بها ويقول: "لهى أشد على الشيطان من الحديد. يعني السبابة". ثم كان ﷺ يقرأ في كل ركعتين التحية، وكان يصلى على نفسه في التشهد الأول وغيره، وشرع ذلك لأمته. وكان ﷺ يدعو فى صلاته بأدعية متنوعة.

стр. 83

ثم كان ﷺ يسلم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك، وكان أحيانا يزيد في التسليمة الأولى "وبركاته". أركان الصلاة: للصلاة فرائض وأركان تتركب منها حقيقتها، حتى إذا تخلف فرض منها لا تتحقق ولا يعتد بها شرعًا، وهذه الأركان هي: ١ - تكبيرة الإحرام: عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (١). وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة فكبر" (٢). ٢ - القيام في الفرض للقادر عليه، قال الله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣). وكان ﷺ يصلى قائمًا. وأمر بذلك عمران بن حصين، فقال له: "صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب" (٤). ٣ - قراءة الفاتحة في كل ركعة: عن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" (٥). وقد أمر النبي المسىء صلاته بالقراءة ثم قال: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (٦). ٤، ٥ - الركوع والطمأنينة فيه، لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا .... ﴾ الآية (٧).

стр. 84

ولقوله ﷺ للمسيء صلاته: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا" (١). ٦، ٧ - الاعتدال بعد الركوع والطمأنينة فيه: عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجزى صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود" (٢) وقال النبي ﷺ للمسيء صلاته: "ثم ارفع حتى تعتدل قائما" (٣). ٨، ٩ - السجود والطمأنينة فيه، لقولى تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا .... ﴾ (٤). ولقوله ﷺ للمسيىء صلاته: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا" (٥). أعضاء السجود: عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة وأشار بيده على أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين" (٦). وعن ابن عباس أيضا قال: قال رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب جبينه" (٧). ١٠، ١١ - الجلوس بين السجدتين والطمأنينة فيه لقوله ﷺ : "لا تجزى صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود" (٨).

стр. 85

ولأمره ﷺ المسيء صلاته بذلك، كما مرّ في السجود. ١٢ - التشهد الأخير: عن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا هكذا, ولكن قولوا: التحيات لله ... " (١). فائدة: أصح صيغ التشهد ما رواه ابن مسعود ﵁ قال: "علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفىّ بين كفيّه، كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" (٢). فائدة أخرى: قوله "السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته" قال الحافظ في الفتح (٢/ ٣١٤): وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضى المغايرة بين زمانه ﷺ فيقال بلفظ الخطاب، وأما بعده فيقال بلفظ الغيبة، ففى الاستئذان من صحيح البخاري من طريق أبي معمر عن ابن مسعود بعد أن ساق حديث التشهد قال: "وهو بين ظهرانينا، فلما قبض قلنا السلام، يعني على النبي" كذا وقع في البخاري، وأخرجه أبو عوانة في صحيحه, والسراج والجوزقى وأبو نعيم الأصبهاني، والبيهقي من طرق متعددة إلى أبي نعيم شيخ البخاري، فيه بلفظ "فلما قبض قلنا: السلام على النبي "بحذف لفظ يعني". وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي نعيم. قال السبكى في شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبي عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب في السلام بعد النبي ﷺ

стр. 86

غير واجب، فيقال: السلام على النبي. قلت (القائل الحافظ): قد صح بلا ريب، وقد وجدت له متابعًا قويًا قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبي ﷺ حىّ: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبيّ، وهذا إسناد صحيح. أهـ. قال الألباني في صفة الصلاة (١٢٦): "ولا بد أن يكون ذلك بتوقيف منه ﷺ ، ويؤيده أن عائشة ﵂ كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة: "السلام علي النبي" رواه السراج في مسنده (ج ٩/ ١/ ٢) والمخلص فى "الفوائد" (ج ١١/ ٥٤/١)، بسندين صحيحين عنها. أهـ. ١٣ - الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأخير: لحديث فضالة بن عبيد الأنصارى: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلى، لم يحمد الله ولم يمجده، ولم يصل على النبي ﷺ وانصرف. فقال رسول الله ﷺ : "عجل هذا" فدعاه وقال له ولغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه والثناء عليه، وليصل علي النبي ﷺ ، ثم يدعو بما شاء" (١). وعن أبي مسعود قال: أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله ﷺ ونحن عنده فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك في صلواتنا, صلى الله عليك؟ قال: فصمت حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله, ثم قال: "إذا أنتم صليتم عليّ فقدلوا: اللهم صل علي محمد النّبي الأمي وعلى آل محمد ... الحديث" (٢).

стр. 87

فائدة: أفضل صيغ الصلاة على النبي ﷺ ما رواه كعب بن عجرة قال: قلنا يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد (١). ١٤ - السلام: لقوله ﷺ : "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" (٢). واجبات الصلاة: ١ - تكبيرات الانتقال، وقول سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا لك الحمد، ثم يكبر حين يهوى، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس" (٣). وقد قال ﷺ : "صلوا كما رأيتمونى أصلى" (٤). وقد أمر بذلك المسيء صلاته فقال: "إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء -يعني مواضعه- ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه، ويقرأ بما شاء من القرآن ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مَفاصِلَه، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حتى يستوي قائمًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد

стр. 88

حتى تطمئن مَفاصِلَه، ثم يقول الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوى قاعدًا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مَفاصِلَة، .. ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته" (١). ٢ - التشهد الأول: عن ابن مسعود ﵁ قال: إن محمدًا ﷺ قال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع به ربه " (٢). وقد أمر به النبي ﷺ المسيء صلاته فقال: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد" (٣). ٣ - ويجب عليه إذا قام إلى الصلاة أن يتخذ سترة بين يديه، تمنع المرور أمامه، وتكف بصره عما وراءها: عن سهل بن أبي حثمة: قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها, لا يقطع الشيطان عليه صلاته" (٤). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصل إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فلتقاتله، فإن معه القرين" (٥). وتتحقق السترة بالجدار والاسطوانة والعصا المغروزة والراحلة يعرضها فيصلى إليها، وأقل ما يجزئ مثل مؤخرة الرحل (*)، لحديث موسي بن طلحة عن أبيه

стр. 89

قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبال من مر وراء ذلك" (١). دنو المصلى من السترة: عن بلال: "أنه ﷺ صلى وبينه وبين الجدار نحو من ثلاثة أذرع" (٢). وعن سهل بن سعد قال: "كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر الشاة" (٣). فإذا اتخذ السترة فلا يدع شيئًا يمر بينه وبين السترة: عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ كان يصلى فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة حتى ألزق بطنه بالقبلة" (٤). وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان أحدكم يصلى فلا يدع أحدًا يمر بين يديه، وليدرأه ما استطاع، فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان" (٥). وإذا لم يتخذ سترة فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود: عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلى، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل. فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر! ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فقال: "الكلب الأسود شيطان" (٦).

стр. 90

تحريم المرور بين يدي المصلى: عن أبي جهيم قال: قال رسول الله ﷺ : "لو يعلم المارّ بين يدي المصلى ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه" (١). سترة الإِمام سترة للمأموم: عن ابن عباس قال: "أقبلت راكبًا على أتان. وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله ﷺ يصلى بالناس بمنى. فمررت بين يدي الصف. فنزلت فأرسلت الأتان ترتع. ودخلت في الصف. فلم ينكر ذلك علي أحد" (٢). سنن الصلاة: وسننها قسمان: قولية وفعلية: فأما القولية فهي: ١ - دعاء الاستفتاح، وأفضله، ما رواه أبو هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمى، أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: أقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نَقنَّى من خطاياى كما يُنَقَّى الثوب الأبيض من الدَنَس، اللهم اغسلنى من خطاياى بالثلج والماء والبَرَد" (٣).

стр. 91

٢ - الاستعاذة: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ (١). وعن أبي سعيد الخدرى عن النبي ﷺ "أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (٢). ٣ - التأمين: عن وائل بن حجر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته (٣): وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أمّن الإِمام فَأمّنوا، فإن من وافق تامينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه" (٤) ٤ - القراءة بعد الفاتحة: عن أبي قتادة قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين، يُطوّل في الأولى ويُقصّر في الثانية، ويُسمع الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يُطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ويُقصر في الثانية" (٥). وعنه قال: "كان النبي ﷺ يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانا، ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" (٦). وتسنّ القراءة في الأخريين أحيانا: لحديث أبي سعيد "أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في

стр. 92

كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك" (١). والسنة أن يجهر بالقراءة في صلاة الصبح وفي الأوليين من المغرب والعشاء وأن يسرّ بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء. ٥ - التسبيح في الركوع والسجود: عن حذيفة قال: "صليت مع النبي ﷺ فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى" (٢). وعن عتبة بن عامر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثًا، وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاثًا" (٣). ٦ - الزيادة في الاعتدال من الركوع على قول: ربنا ولك الحمد، بإحدى هذه الزيادات: ملء السموات وملء الأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد (٤). فإن شاء اقتصر على هذه الزيادة وإن شاء أتمها بقوله: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٥). ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرا طيبًا مباركا عليه، كما يحب ربنا ويرضى (٦). ٧ - الدعاء بين السجدتين: عن حذيفة "أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي" (٧).

стр. 93

وعن ابن عباس "أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: اللهم اغفر لي وارحمنى، واجبرنى واهدنى واررقنى" (١). ٨ - الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد الأول لفعله ﷺ ذلك: عن عائشة قالت: كنا نعد لرسول الله ﷺ سواكه وطهوره، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ثم يصلى تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيدعو ربه ويصلى على نبيه، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلى التاسعة، فيقعد، ثم يحمد ربه ويصلى على نبيه ﷺ ويدعو، ثم يسلم ... " (٢). ٩ - الدعاء بعد التشهد الأول والثانى سواء: أما بعد الأول: فعن ابن مسعود قال: إن محمدًا ﷺ قال: "إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه، فليدع ربه " (٣). وأما بعد الثاني: فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال" (٤). ١٠ - التسليمة الثانية: لأنه ﷺ كان يسلم تسليمتين، كما جاء عن ابن مسعود: أن النبي ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله،

стр. 94

والسلام عليكم ورحمة الله، حتى يُري بياض خده" (١). وربما اقتصر على تسليمة واحدة، كما جاء عن عائشة: "أن النبي ﷺ كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا" (٢). السنن الفعلية: ١ - رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع والرفع منه، وعند القيام من التشهد الأول: عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا" (٣). وعن نافع: "أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك إلى نبى الله ﷺ " (٤). ويسنُّ رفعهما أحيانا عند كل خفض ورفع: لحديث مالك بن الحويرث: "أنه رأى النبي ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، حتى يحاذى بهما فروع أذنيه" (٥). ٢ - وضع اليمين على الشمال فوق الصدر: عن سهل بن سعد قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة". قال أبو حازم: لا أعلمه إلا ينمى ذلك إلى النبي ﷺ (٦).

стр. 95

وعن وائل بن حجر قال: "صليت مع رسول الله ﷺ ووضع يده اليمني على يده اليسرى على صدره" (١). ٣ - النظر إلى موضع السجود: عن عائشة ﵂ قالت: "لما دخل رسول الله ﷺ الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها" (٢). ٤ - أن يفعل في ركوعه ما تضمنته هذه الأحاديث من الهيئات: عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا ركع لم يُشْخص رأسه ولم يُصَوبه (*) ولكن بين ذلك" (٣). وعن أبي حميد في وصفه لصلاة النبيَ ﷺ قال "وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر (٤) ظهره" (٥). وعن وائل بن حجر "أن النبي ﷺ كان إذا ركع فرّج أصابعه" (٦). وعن أبي حميد: "أن رسول الله ﷺ ركع فوضع يديه على ركبتيه كانه قابض عليهما، ووتر يديه (**) فنحاهما عن جنبيه" (٧). ٥ - تقديم اليدين على الركبتين في السجود: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" (٨).

стр. 96

٦ - أن يفعل في سجوده ما تضمنته هذه الأحاديث من الهيئات: عن أبي حميد في وصفه صلاة النبي ﷺ قال: "فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما: واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة" (١). وعن البراء قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك، (٢). وعن عبد الله بن مالك ابن بحينة "أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه" (٣). وعن عائشة قالت: "فقدت رسول الله ﷺ وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدا راصًّا عقبيه، مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة" (٤). وعن وائل بن حجر قال: "أتيت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ " فذكر بعض الحديث وقال: ثم هوى، فسجد، فصار رأسه بين كفيه .. " (٥). وعن وائل بن حجر "أن النبي ﷺ كان إذا سجد ضم أصابعه" (٦). وعن البراء قال: "كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة" (٧). ٧ - أن يكون جلوسه بين السجدتين على الهيئة التي تضمنتها الأحاديث الآتية: عن عائشة قالت: "وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمني" (٨). وعن ابن عمر قال: "من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى" (٩).

стр. 97

وعن طاوس قال: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هى السنة. فقلنا له إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيك ﷺ (١). ٨ - أن لا ينهض من السجود حتى يستوى جالسا: عن أبي قلابة قال: أخبرنا مالك بن الحويرث الليثى "أنه رأى النبي ﷺ يصلى، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا" (٢). ٩ - أن يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة: عن أيوب عن أبي قلابة قال: "جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا، فقال: إنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي ﷺ يصلى. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة. قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام" (٣). ١٠ - أن يكون جلوسه في التشهدين على ما جاء في هذه الأحاديث: عن أبي حميد أنه قال في وصفه صلاة النبي ﷺ : "فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته" (٤). وعن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بإصبعه التي تلى الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى" (٥).

стр. 98

وعن نافع قال: كان عبد الله بن عمر ﵄ إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : "لهى أشد على الشيطان من الحديد" يعني السبابة (١). الأذكار والأدعية المشروعة بعد الصلاة: ١ - عن ثوبان: قال "كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإكرام". قال الوليد: فقلت للأوزاعى: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله. أستغفر الله (٢). ٢ - عن أبي الزبير قال: كان ابن الزبير يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهوعلى كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. وقال: كان رسول الله ﷺ يهلل بهن دبر كل صلاة (٣). ٣ - وعن وراد مولى المغيرة بن شعبة قال: كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية: أن رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من الصلاة وسلم قال: "لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد *" (٤). ٤ - وعن كعب بن عجرة عن رسول الله ﷺ قال: "معقبات لا يخيب قائلهن

стр. 99

- أو فاعلهن -: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة، في دبر كل صلاة" (١). وعن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ : "من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غُفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" (٢) (*). ٥ - وعن معاذ بن جبل قال: أخذ رسول الله ﷺ يومًا بيدى فقال لي: يا معاذ والله إني لأحبك. فقلت: بأبي أنت وأمى، والله إنى لأحبك. قال: يا معاذ إني أوصيك لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" (٣). ٦ - عن أبي أمامة أن النبي ﷺ قال: من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" (٤). زاد محمَّد بن إبراهيم في حديثه "وقل هو الله أحد". ٧ - وعن عقبة بن عامر قال: "أمرنى رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذات دبر كل صلاة" (٥). ٨ - عن أم سلمة أن النبي ﷺ كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: "اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا" (٦).

стр. 100

ما يكره فعله في الصلاة: ١ - العبث بالثوب أو بالبدن لغير الحاجة: عن مُعَيْقيب "أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوّى التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلًا فواحدة" (١). ٢ - الاختصار، وهو أن يضع المصلي يده على خاصرته: عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهي أن يصلى الرجل مختصرًا" (٢) ٣ - رفع البصر إلى السماء: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لَتُخَطَفَنَّ أبصَارُهُم" (٣). ٤ - الالتفات لغير حاجة: عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" (٤). ٥ - النظر إلى ما يلهي: عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى في خميصة لها أعلام، فقال: "شغلتنى

стр. 101

أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم، وأتونى بأنبجانيه (١). ٦ - السدل وتغطية الفم: عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطى الرجل فاه" (٢). قال شمس الحق في عون المعبود (٣٤٧/ ٢): قال الخطابي: السدل إرسال الثوب حتى يصيب الأرض. وقال في النيل: قال أبو عبيدة في غريبه: السدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. وقال صاحب النهاية: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك. قال: وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. قال: وقيل هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن بجعلهما على كتفيه. وقال الجوهري: سدل ثوبه يسدله بالضم سدلًا، أي أرخاه. ولا مانع من حمل الحديث على جميع هذه المعاني إن كان السدل مشتركًا بينها، وحمل المشترك على جميع معانيه هو المذهب القوى. أهـ. ٧ - التثاؤب: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" (٣).

стр. 102

٨ - البصاق جهة القبلة أو عن يمينه: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحدكم إذا قام يصلى فإن الله ﵎ قبل وجهه، فلا يبصقنّ قبل وجهه ولا عن يمينه. وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا" ثم طوى ثوبه بعضه على بعض (١). ٩ - تشبيك الأصابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في صلاة حتي يرجع، فلا يقل هكذا "وشبك بين أصابعه" (٢). ١٠ - كف الشعر والثوب: عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أسجد على سبعة، لا أكف شعرًا ولا ثوبًا" (٣). ١١ - تقديم ركبتيه على يديه في السجود: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه" (٤).

стр. 103

١٢ - بسط اليدين في السجود: عن أنس عن النبي ﷺ قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب" (١). ١٣ - الصلاة بحضرة الطعام أو وهو يدافع الأخبثين: عن عائشة قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان" (٢). ١٤ - مسابقة الإِمام: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ يقول: "أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإِمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار" (٣).

стр. 104

ما يباح فعله في الصلاة: ١ - المشى للحاجة: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلى في البيت، والباب عليه مغلق، فجئت فاستفتحت فمشى ففتح لي، ثم رجع إلى مصلاه، ووصفت أن الباب في القبلة" (١). ٢ - حمل الصبى: عن أبي قتادة "أن رسول الله ﷺ كان يصلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ ولأبى العاص بن الربيع، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها" (٢). ٣ - قتل الأسودين: عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة، العقرب والحية" (٣). ٤ - الالتفات والإشارة المفهمة للحاجة: عن جابر قال: "اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قياما فأشار إلينا فقعدنا" (٤). ٥ - البصاق في ثوبه أو إخراج منديله من جيبه، لما مر في حديث (٥) جابر في النهى عن البصاق جهة القبلة.

стр. 105

٦ - الإشارة بردّ السلام على من سلّم عليه: عن عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه. فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلى. قال: فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلى؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه، وبسط جعفر بن عون كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق (١). ٧ - تسبيح الرجال وتصفيق النساء للأمر يحدث في الصلاة: عن سهل بن سعد أن النبي ﷺ قال "يا أيها الناس مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق، إنما التصفيق للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد حين يقول سبحان الله، إلا التفت ... " (٢). ٨ - الفتح على الإِمام: عن ابن عمر "أن النبي ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه، فلما انصرف قال لأبىّ: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك"؟ (٣). ٩ - غمز رِجْل النائم: عن عائشة قالت: كنت أمدّ رجلى في قبلة النبي ﷺ وهو يصلى، فإذا سجد غمزنى فرفعتها، فهذا قام مددتها" (٤).

стр. 106

١٠ - مقاتلة من أراد المرور بين يدي المصلى: عن أبي سعيد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحوه فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان" (١). ١١ - البكاء: عن علي قال: "ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلا رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلى ويبكى حتى أصبح" (٢). ما يبطل الصلاة: ١ - تيقن الحدث: عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينفتل -أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" (٣). ٢ - ترك ركن من الأركان أو شرط من الشروط عمدا وبدون عذر: لقول النبي ﷺ للمسىء صلاته "إرجح فصل فإنك لم تصل" (٤). ولأمره ﷺ لمن رأى في ظهر قدمه لمعة أن يعيد الوضوء والصلاة (٥).

стр. 107

٣ - الأكل والشرب عمدا: قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أكل أو شرب في صلاة الفرض عامدا إن عليه الإعادة (١)، وكذا في صلاة التطوع عند الجمهور؛ لأن ما أبطل الفرض يبطل التطوع. ٤ - الكلام عمدا لغير مصلحة الصلاة: عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة، يكلم الرجل منا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتي نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، فامرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام (٢). ٥ - الضحك: ونقل ابن المنذر الإجماع على بطلان الصلاة بالضحك (٣) ٦ - مرور المرأة البالغة، أو الحمار، أو الكلب الأسود، بين يدي المصلى دون موضع سجوده: لقوله ﷺ : "إذا قام أحدكم يصلى، فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرّحل. فهذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" (٤).

стр. 108

صلاة التطوع فضلها: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيئًا قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدى من تطوع، فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم يكون سائر عمله على ذلك" (١). استحباب كونها في البيت: عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته نورًا" (٢). وعن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ قال: "عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة" (٣). أنواعها: صلاة التطوع قسمان: مطلقة، ومقيدة: فالمقيدة هى المعروفة بالسنن الرواتب، قبل الصلاة وبعدها، وهي قسمان: مؤكدة، وغير مؤكدة: فالمؤكدة عشر ركعات: عن ابن عمر قال: حفظت عن النبي ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر،

стр. 109

وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على النبي ﷺ فيها، فحدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين (١). وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة" (٢). وغير المؤكدة: ركعتان قبل صلاة العصر والمغرب والعشاء: عن عبد الله بن مغفل أن النبي ﷺ قال: "بين كل أذانيْن صلاة، بين كل أذانيْن صلاة، ثم قال في الثالثة "لمن شاء" (٣). وتستحب المحافظة على أربع قبل العصر: عن عليّ قال: "كان النبي ﷺ يصلى قبل العصر أربع ركعات، يفصل يينهن بالتسليم على الملائكة المقربين ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين (٤). وعن ابن عمر عن النبي قال: "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا" (٥). ما جاء في قراءة النبي ﷺ في بعض هذه الصلوات: عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "نعمت السورتان يُقرا بهما في ركعتين قبل الفجر قل هو الله أحد، وقيل يا أيها الكافرون" (٦). وعن أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ قرأ في ركعتى الفجر قل يا أيها الكافرون

стр. 110

﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١) وعن ابن عباس "أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتى الفجر في الأولى منهما قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا الآية التي في البقرة، وفي الآخرة منهما: آمنا بالله وشهد بانا مسلمون" (٢). وعن ابن مسعود قال: ما أحصى ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر بـ "قل يا أيها الكافرون" و" قل هو الله أحد" (٣). الوتر: حكمه وفضله: الوتر سنة مؤكدة، حث عليه الرسول ﷺ ورغب فيه: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله وتر يحب الوتر" (٤). وعن علي قال: إن الوتر ليس بحتم: ولا كصلاتكم المكتوبة، ولكن رسول الله ﷺ أوتر ثم قال: "يا أهل القرآن أوْتِروا فإن الله وتر يحب الوتر" (٥). وقته: يجوز الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وهو في الثلث الأخير من الليل أفضل: عن عائشة قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ﷺ ، من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" (٦).
следующие страницы →