← Фикх общий

Фикх общий · id 98086

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

عبد العظيم بدوي

Полный текст (480 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عن عائشة قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" (١). وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون، أسال الله لنا ولكم العافية" (٢). الدفن: ويجب دفن الميت ولو كان كافرا لقول النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب وقد مات أبو طالب: "اذهب فواره" (٣). والسنة الدفن في المقبرة؛ لأن النبي ﷺ كان يدفن الموتى في مقبرة البقيع، كما تواترت الأخبار بذلك، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه دفن في غير المقبرة، إلا ما تواتر أيضًا أن النبي ﷺ دفن في حجرته، وذلك من خصوصياته ﷺ ، كما دل عليه حديث عائشة قالت: "لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا ما نسيته قال: "ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه". فدفنوه في موضع فراشه" (٤). ويستثنى من ذلك الشهداء في المعركة، فإنهم يدفنون في مواطن استشهادهم، ولا ينقلون إلى المقابر، لحديث جابر ﵁ قال: "لما كان يوم أحد، حمل القتلى ليدفنوا بالبقيع، فنادى منادى رسول الله

стр. 177

- ﷺ : إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم" (١). ولا يجوز الدفن في الأحوال الآتية إلا لضرورة: ١ - عن عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب" (٢). ٢ - وعن جابر: "أن النبي ﷺ ذكر رجلًا من أصحابه قبض فكفّن في كفن غير طَائِلٍ وقُبِرَ ليلًا فَزَجَرَ النبي ﷺ أن يُقْبَرَ الرجل بالليل حتى يُصَلَى عليه، إلا أن يُضْطَرَّ إنسان إلى ذلك" (٣). فإن اضطروا إلى الدفن ليلًا جاز، ولو مع استعمال المصباح والنزول به في القبر، لتسهيل عملية الدفن لحديث ابن عباس: "أن رسول الله ﷺ أدخل رجلًا قبره ليلًا، وأسرج في قبره" (٤). ويجب إعماق القبر وتوسيعه وتحسينه: عن هشام بن عامر قال: "لما كان يوم أحد، أصيب من أصيب من المسلمين، وأصاب الناس جراحات، فقلنا يا رسول الله، الحفر علينا لكل إنسان شديد، فكيف تأمرنا؟ فقال: "احفروا وأوسعوا، وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا قال: فكان أبي ثالث ثلاثة، وكان

стр. 178

أكثرهم قرآنا، فقدم" (١). ويجوز في القبر اللحد والشق، لجريان العمل عليهما في عهد النبي ﷺ ، ولكن الأول أفضل، عن أنس بن مالك: قال: "لما توفي النبي ﷺ كان بالمدينة رجل يلحد، وآخر يضرح، فقالوا: نستخير ربنا، ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا للنبي ﷺ " (٢). ويتولى إنزال الميت ولو كان أنثى الرجال دون النساء لأنه المعهود في عهده ﷺ وجرى عليه عمل المسلمين حتى اليوم. وأولياء الميت أحق لإنزاله، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣). ولحديث علىَّ ﵁ قال: "غسلت رسول الله ﷺ ، فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا، وكان ﷺ طيبا حيا وميتا، وولى دفنه وإجنابه دون الناس أربعة: عليّ والعباس والفضل وصالح مولي رسول الله ﷺ ، ولحد لرسول الله ﷺ لحدا ونصب عليه اللبن نصبا" (٤). ويجوز للزوج أن يتولى بنفسه دفن زوجته، لحديث عائشة قالت: " دخل عليّ رسول الله ﷺ في اليوم الذي بدىء فيه، فقلت: وارأساه، فقال: "وددت أن ذلك كان وأنا حىّ، فهيأتك ودفنتك ... " (٥). لكن ذلك مشروط بما إذا كان لم يطأ تلك الليلة، وإلا لم يشرع له دفنها، وكان غيره هو الأولى بدفنها ولو كان أجنبيا بالشرط المذكور، لحديث أنس قال:

стр. 179

شهدنا ابنة لرسول ﷺ ، ورسول الله ﷺ جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، ثم قال: "هل منكم من رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا يا رسول الله قال: فأنزل، قال: فنزل في قبرها" (١). والسنة إدخال الميت من مؤخرة القبر، لحديث أبي إسحاق قال: "أوصى الحارث أن يصلى عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه، ثم أدخله القبر من قبل رجلى القبر وقال: هذا من السنة" (٢). ويجعل الميت في قبره على جنبه اليمين، ووجهه قبالة القبلة، ورأسه ورجلاه إلى يمين القبلة ويسارها، وعلى هذا جرى عمل أهل الإِسلام من عهد رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا. ويقول الذي يضعه في لحده: "بسم الله، وعلى سنة رسوله الله، أو ملة رسول الله ﷺ : عن ابن عمر: "أن النبي ﷺ كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله، وعلى سنة رسول الله" (٣). ولحديث البياضى ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "الميت إذا وضع في قبره، فليقل الذين يضعونه حين يوضع في اللحد: باسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله ﷺ " (٤). ويستحب لمن عند القبر أن يحثو من التراب ثلاث حثوات بيديه جميعًا بعد الفراغ من سد اللحد لحديث أبي هريرة "أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا" (٥).

стр. 180

ويسن بعد الفراغ من دفنه أمور: الأول: أن يرفع القبر عن الأرض قليلًا نحو شبر، ولا يسوى بالأرض، وذلك لِيَتَميز فَيُصَان ولا يُهَان، لحديث جابر ﵁ "أن النبي ﷺ ألحد له لحد، ونصب عليه اللبِن نصبا، ورفع قبره من الأرض نحوا من شبر" (١). الثاني: أن يجعل مسنما، لحديث سفيان التمار قال: "رأيت قبر النبي ﷺ مُسَنَمًا" (٢). الثالث: أن يعلمه بحجر أو نحوه، ليدفن إليه من يموت من أهله، لحديث المطلب بن أبي وداعة ﵁ قال: لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن، أمر النبي ﷺ رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله ﷺ وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله ﷺ : كأني انظر إلى بياض ذراعى رسول الله ﷺ حين حسر عنها، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلى" (٣). الرابع: أن يقف على القبر يدعوله بالتثبيت، ويستغفر له، ويأمر الحاضرين بذلك: لحديث عثمان بن عفان ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" (٤). ويجوز الجلوس عنده أثناء الدفن بقصد تذكير الحاضرين بالموت وما بعده، لحديث البراء بن عازب قال: "خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله، وكأن

стр. 181

على رؤوسنا الطير، وفي يده عود فجعل ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر، مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كان وجوههم الشمس، معهم كفن من اكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجىء ملك الموت ﵇ حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجى إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون يعني بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب، فيقولون فلان بن فلان، بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله ، اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخري. قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول ديني الإِسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله ﷺ فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره. قال: ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي بسرك هذا يومك الذي كنت توعد. فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتي أرجع إلى أهلي ومالي.

стр. 182

قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الأخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، اخرجى إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها, لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلًونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطيْرً أَوْ تَهْوِي بِهِ الريحُ في مَكَان سَحِيقٍ﴾ فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدرى. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول هاه هاه، لا أدرى. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدرى. فينادى مناد من السماء: أن كذب فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتي تختلف فيه أضلاعه) ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذى يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت، فوجهك الوجه يجيء بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث. فيقول: رب لا تقم الساعة. "وفي رواية: ثم يقيص له أعمى أصم أبكم، وفي يده مرزبة لو ضرب بها جبل كان ترابا، فيضربه ضربة حتي يصير ترابا، ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربة أخرى، فيصيح صيحة يسمعه كل شيء إلا الثقلين" (١).

стр. 183

التعزية: وتشرع تعزية أهل الميت بما يظن أنه يسليهم، ويكف من حزنهم، ويحملهم، على الرضا والصبر مما يثبت عنه ﷺ إن كان يعلمه ويستحضره، وإلا فبما تيسر له من الكلام الحسن الذي يحقق الغرض ولا يخالف الشرع: عن أسامة بن زيد قال: "كنا عند النبي ﷺ فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا لها في الموت. فقال رسول الله ﷺ : ارجع إليها فأخبرها: أن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب .... " (١). وينبغي اجتناب أمرين وإن تتابع الناس عليهما: ١ - الاجتماع للتعزية في مكان خاص كالدار أو المقبرة أو المسجد. ٢ - اتخاذ أهل الميت الطعام لضيافة الواردين للعزاء. وذلك لحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة" (٢). وإنما السُّنة أن يصنع أقرباء الميت وجيرانه لأهل الميت طعامًا يشبعهم، لحديث عبد الله بن جعفر ﵁ قال: لما جاء نعى جعفر حين قتل، قال النبي ﷺ "اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتاهم أمر يشغلهم، أو أتاهم ما يشغلهم" (٣).

стр. 184

ما ينتفع به الميت: وينتفع الميت من عمل غيره بأمور: ١ - دعاء المسلم له: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ (١). ولقول النبي ﷺ : "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه مَلَكٌ مُوَكلْ، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل" (٢). ٢ - قضاء الدين عنه من أي شخص، لما سبق من قضاء أبي قتادة الدينارين عن ميت. ٣ - قضاء النذر عنه صَومًا كان أو غيره: لحديث سعد بن عبادة: "أنه استفتى رسول الله ﷺ فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر؟ فقال: اقضه عنها" (٣). ٤ - ما يفعله الولد الصالح من الأعمال الصالحة: يقول تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ (٤) ويقول النبي ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه" (٥). ٥ - ما خلفه من آثار صالحة وصدقات جارية: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو عِلْم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (٦).

стр. 185

زيارة القبور: وتشرع زيارة القبور للاتعاظ وتذكر الآخرة، شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب ، كدعاء المقبور والاستغاثة به من دون الله تعالى ونحو ذلك: عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : "إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة، ولا تقولوا ما يسخط الرب" (١). والنساء كالرجال الذي استحباب زيارة القبور لمشاركتهن لهم في العلة التي من أجلها شرعت زيارة القبور، ولما مر فيما يقال عند الزيارة أن عائشة سألت رسول الله ﷺ ماذا تقول إذا زارت القبور. فعلّمها ماذا تقول ولم ينهها، ولم يبين لها أن ليس للنساء زيارة. ما يحرم عند القبور: ١ - الذبح لوجه الله، لقوله ﷺ : "لا عقر في الإسلام". قال عبد الرزاق ابن همام: "كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة" (٢). ٢ - ٦ - ما تضمنه هذا الحديث: عن جابر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبني عليه أو يزاد عليه، أو يكتب عليه" (٣). ٧ - الصلاة إليها: لقوله ﷺ "لا تصلوا إلى القبور. . ." (٤). ٨ - الصلاة عندها ولو بدون استقبال.

стр. 186

عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام" (١). ٩ - بناء المساجد عليها: عن عائشة وعبد الله بن عباس قالا: "لما نزل برسول الله ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فهذا اغتم بها كشفها عن وجهه فقال: وهو كذلك" لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا" (٢). وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي لم يقم منه: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". قالت فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشى أن يتخذ مسجدا" (٣). ١٠ - اتخاذها عيدا، تقصد في أوقات معينة، ومواسم معروفة، للتعبد عندها أو لغيرها لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "لا تتخذوا قبري عيدا، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا، وحيثما كنتم فصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلغنى" (٤). ١١ - السفر إليها: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام ومسجد الرسول ﷺ ، والمسجد الأقصى" (٥). ١٢ - إيقاد السرج عليها، لكونه بدعة لا يعرفها السلف الصالح، وقد قال ﷺ : "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" (٦). وفيه أيضا إضاعة للمال وهو منهى عنه بالنص.

стр. 187

لقوله ﷺ : "إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" (١). ١٣ - كسر عظامها: لقوله ﷺ : "إن كسر عظم المؤمن ميتا مثل كسره حيًا" (٢). * * *

стр. 188

كتاب الصيام

стр. 189

حكمه: صوم رمضان ركن من أركان الإِسلام، وفرض من فرائضه: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾. الآيات إلى قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١). وعن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإِسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان" (٢). وأجمعت الأمة على وجوب صيام رمضان، وأنه أحد أركان الإِسلام، التي علمت من الدين بالضرورة، وأن منكره كافر مرتد عن الإسلام (٣). فضله: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤). وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: قال الله "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزى به، والصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم، مرتين،

стр. 190

والذي نفس محمَّد ببده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك. وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقى ربه فرح بصومه" (١). وعن سهل بن سعد "أن النبي ﷺ قال "إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد" (٢). وجوب صيام رمضان برؤية الهلال: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمّى عليكم الشهر فعدوا ثلاثين" (٣). بم يثبت الشهر ؟ " يثبت شهر رمضان برؤية الهلال ولو من واحد عدل، أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا" عن ابن عمر قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه" (٤). فإن لم يُر الهلال لغيم أو نحوه أتموا عدة شعبان ثلاثين يومًا، لحديث أبي هريرة السابق. وأما شوال فلا يثبت دخوله إلا بشهادة اثنين: عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: أنه خطب في اليوم الذي شك فيه

стр. 191

فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وسالتهم، إنهم حدثوني أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وأنسكوا لها، فإن غمّ عليكم فاتموا ثلاثين يومًا، فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" (١). وعن أمير مكة الحارث بن حاطب قال: "عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما" (٢). فقوله: "فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا" في حديث عبد الرحمن ابن زيد. وقوله: "فإن لم نره وشهد شاهدًا عدل نسكنا بشهادتهما" في حديث الحارث يدلان بمفهومهما على عدم جواز شهادة رجل واحد في الصيام والافطار، فخرج الصيام بدليل، وبقى الأفطار حيث لا دليل على جوازه بشهادة واحد" أهـ. بتصرف من "تحفة الأحوذي" (٣/ ٣٧٣ و ٣٧٤). تنبيه: ومن رأى الهلال وحده فلا يصوم حتى يصوم الناس، ولا يفطر حتى يفطروا، فعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون" (٣). على من يجب: أجمع العلماء على أنه يجب الصوم على المسلم العاقل البالغ، الصحيح المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس" (٤). أما عدم وجوبه على غير العاقل البالغ، فلقوله ﷺ : "رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبى حتى يحتلم" (٥).

стр. 192

وأما عدم وجوبه على غير الصحيح المقيم، فلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١). فإن صام المريض والمسافر أجزأهما؛ لأن إباحة الفطر لهما رخصة، فإن أخذا بالعزيمة فهو خير. وأيهما أفضل؟ الفطر أم الصوم؟ إن لم يجد المريض والمسافر مشقة بالصوم فالصوم أفضل، وإن وجدا مشقة فالفطر أفضل. عن أبي سعيد الخدرى ﵁ قال: كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر علي الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فافطر فإن ذلك حسن" (٢). وأما عدم وجوبه على الحائض والنفساء، فلحديث أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك نقصان دينها" (٣). فإن صامت الحائض أو النفساء، لم يجزئهما؛ لأن من شروط الصوم الطهارة من الحيض والنفاس ويجب عليهما القضاء: عن عائشة قالت: "كنا نحيض على عهد رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم

стр. 193

ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (١). ما يجب على الشيخ الكبير والمرأة العجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه: ومن عجز عن الصيام لكبر أو نحوه أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢). عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا" (٣). الحبلى والمرضع: والحبلى والمرضع إذا لم تطيقا الصوم أوخافتا على أولادهما فلهما الفطر، وعليهما الفدية، ولا قضاء عليهما. عن ابن عباس قال: "رخص للشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءا، ويطعما كل يوم مسكينا، ولا قضاء عليهما، ثم نسخ ذلك في هذه الآية ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كان لا يطيقان الصوم، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وأطعمتا كل يوم مسكينا" (٤). وعنه قال: "إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينا، ولا يقضيان صومًا (٥). وعن نافع قال: "كانت بنت لا بن عمر تحت رجل من قريش، وكانت

стр. 194

حاملًا، فاصابها عطش في رمضان، فأمرها ابن عمر أن تفطر وتطعم عن كل يوم مسكينا" (١). قدر الطعام الواجب: عن أنس بن مالك "أنه ضعف عن الصوم عاما فصنع جفنة ثريد ودعا ثلاثين مسكينا فاشبعهم" (٢). أركان الصوم: ١ - النية: لقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (٣). ولقول النبي ﷺ "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لك امرئ ما نوى" (٤). ولا بد أن تكون قبل الفجر من كل ليلة، لحديث حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" (٥). ٢ - الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس: قال تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٦).

стр. 195

والذي يفطر به الصائم ستة أشياء: ١، ٢ - الأكل والشرب عمدا، فإن أكل أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من نسي وهو صائم فكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه" (١). ٣ - القيء عمدا، فإن غلبه القيء فلا قضاء عليه ولا كفارة: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من ذرعه القيء فليس عليه قضاء، ومن استقاء عمدا فليقض" (٢). ٤، ٥ - الحيض والنفاس، ولو في اللحظة الأخيرة من النهار، لإجماع العلماء عليه. ٦ - الجماع، وتجب به الكفارة المذكورة في هذا الحديث: عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتى وأنا صائم. فقال رسول الله ﷺ : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي- ﷺ ، فبينا نحن على ذلك اتِىَ النبيّ ﷺ بعَرَق فيها تَمْرٌ -والعَرَقُ المِكْتَل- قال: أين السائل؟ فقال أنا قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابَتَيْهَا -يريد الحَرَّتيَن- أهل بيت أفقر من أهل بيتى- فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك" (٣). آداب الصيام:

стр. 196

يستحب للصائم أن يراعى في صيامه الآداب التالية: ١ - السحور: عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "تسحروا فإن في السحور بركة" (١). ويتحقق السحور ولو بجرعة ماء، لحديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :" تسحروا ولو بجرعة ماء" (٢). ويستحب تأخيره: عن أنس عن زيد بن ثابت ﵁ قال: "تسحرنا مع النبي ﷺ ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية" (٣). وإذا سمع الأذان وطعامه أو شرابه في يده فله أن يأكل أو يشرب، لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضى حاجته منه" (٤). ٢ - الكف عن اللغو والرفث ونحوهما مما يتنافى مع الصوم: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" (٥). وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" (٦).

стр. 197

٣ - الجود ومدارسة القرآن: عن ابن عباس ﵄ قال: "كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل ﵇ يلقاه كل ليلة في رمضان حتي ينسلخ، يعرض عليه النبي ﷺ القرآن، فهذا لقيه جبريل ﵇ كان أجود بالخير من الريح المرسلة" (١). ٤ - تعجيل الفطر: عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ : "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" (٢). ٥ - أن يفطر على ما يتيسر له مما هو مذكور في هذا الحديث: عن أنس قال: "كان رسول الله ﷺ يفطر على رطبات قبل أن يصلى، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حسوات من الماء" (٣). ٦ - الدعاء عند الفطر بما جاء في هذا الحديث: عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله" (٤).

стр. 198

ما يباح للصائم: ١ - الغسل للتبرد: عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: "لقد رأيت رسول الله ﷺ بالعَرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر" (١). ٢ - المضمضة والاستنشاق من غير مبالغة: عن لقيط بن صبرة قال: قال رسول الله ﷺ : "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (٢). ٣ - الحجامة: عن ابن عباس ﵄ قال: "احتجم النبي ﷺ وهو صائم" (٣). وتكره إن خشى على نفسه ضعفًا: عن ثابت البناني قال: سئل أنس بن مالك ﵁ اكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف" (٤). ٤ - القبلة والمباشرة لمن قدر على ضبط نفسه: عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه" (٥).

стр. 199

٥ - أن يصبح جنبا: لما جاء عن عائشة وأم سلمة: "أن رسول الله ﷺ -كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" (١). ٦ - الوصال إلى السحر: عن أبي سعيد الخدرى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السَّحَر. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله، قال: لست كَهَيْئَتِكُم، إني أبيت لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنى وساقٍ يسقين" (٢). ٧ - السواك، والطيب، والأدهان، والكحل، والقطرة، والحقنة: والأصل في إباحة هذه الأشياء البراءة الأصلية، ولو كانت مما يحرم على الصائم لبينه الله ورسوله، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٣). صيام التطوع: رغب رسول الله ﷺ في صيام هذه الأيام: ١ - ستة من شوال: عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر" (٤).

стр. 200

٣،٢ - يوم عرفة لغير الحاج، وعاشوراء ويوم قبله: عن أبي قتادة قال: "سئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة؟ فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية" وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: "يكفر السنة الماضية" (١) وعن أم الفضل بنت الحارث: أن ناسًا تماروا عندها يوم عرفة في صيام رسول الله ﷺ فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه" (٢). وعن أبي غطفان بن طريف المرى قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول: حين صام رسول الله ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال رسول الله ﷺ : "فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع" قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول الله ﷺ (٣). ٤ - صيام أكثر المحرم: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر لله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (٤). ٥ - صيام أكثر شعبان: عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ استكمل صيام شهر قط إلا شهر

стр. 201

رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان" (١). ٦ - الاثنين والخميس: عن أسامة بن زيد قال: "إن نبي الله ﷺ كان يصوم يوم الاثنين والخميس، وسئل عن ذلك فقال: "إن أعمال العباد تعرض يوم الاثنين والخميس" (٢). ٧ - ثلاثة أيام من كل شهر: عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ : "صم من كل شهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر" (٣). ويستحب أن تكون أيام: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة: عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة، وخمس عشرة" (٤). ٨ - صيام يوم وفطر يوم: عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يومًا" (٥).

стр. 202

٩ - عشر ذى الحجة: عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﵇ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذى الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، وأول اثنين من الشهر والخميس" (١). الأيام المنهى عن صيامها: ١ - يوما العيدين: عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: "شهدت العيد مع عمر بن الخطاب ﵁ فقال: هذان يومان نهى رسول الله ﷺ -عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تكون فيه من نسككم" (٢). ٢ - أيام التشريق (*): عن أبي مرة مولى أم هانئ أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعاما، فقال: كل. فقال: إني صائم. فقال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها. قال مالك: وهي أيام التشريق (٣). وعن عائشة وابن عمر ﵃، قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لم يجد الهَدْيَ" (٤).

стр. 203

٣_يوم الجمعه منفردًا: عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي كل ﷺ يقول: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده" (١). ٤ - يوم السبت منفردًا: عن عبد الله بن بسر السلمى عن أخته -الصماء- أن النبي ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ان لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه" (٢). ٥ - النصف الثاني من شعبان لمن لم تكن له عادة: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أنتصف شعبان فلا تصوموا" (٣). وعنه أيضًا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم" (٤). ٦ - يوم الشك: عن عمار بن ياسر قال: "من صام اليوم الذي شك فيه فقد عصى أبا القاسم صلي الله عليه وسلم" (٥).

стр. 204

٧ - صوم الدهر وإن أفطر الأيام المنهي عنها: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الله بن عمرو! إنك لتصوم الدهر وتقوم الليل، وإنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونهكت. لا صام من صام الأبد" (١). وعن أبي قتادة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ من قوله فلما رأى ذلك عمر قال: رضينا بالله ربا، وبالإِسلام دينا، وبمحمد نبيا، نعوذ بالله من غضب الله، ومن غضب رسوله. فلم يزل عمر يرددها، حتي سكن غضب رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: "لا صام ولا أفطر" (٢). النهى عن صيام المرأة وزوجها حاضر إلا بإذنه: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" (٣).

стр. 205

الاعتكاف والاعتكاف في العشر الأخير من رمضان سنة مستحبة، التماسًا للخير، وطلبا لليلة القدر قال تعالى: ﴿إِنَا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْر من أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّل الْمَلائِكَةُ. َالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم من كلِّ أَمْرٍ (٤) سلام هِيَ حَتَّى مَطْلَع الْفَجْرِ﴾ (١). عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يُجَاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان" (٢). وعنها أن رسول الله ﷺ قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" (٣). وكان ﷺ يحث على قيامها ويرغب فيه: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" (٤). ولا يكون الاعتكاف إلا في مسجد، لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ في الْمَسَاجِدِ﴾ (٥). ولأنه معتكف رسول الله ﷺ . ويستحب للمعتكف أن يشغل نفسه بطاعة الله، كالصلاة، والقراءة، والتسبيح والتحميد، والتهليل والتكبير، والاستغفار، والصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء، ومذاكرة العلم، ونحو ذلك. ويكره له أن يشغل نفسه، بما لا يعنيه من قول أو عمل. كما يكره له الإمساك

стр. 206

عن الكلام ظنًا منه أن ذلك مما يقرب إلى الله " (١). ويباح له الخروج من معتكفه للحاجة التي لا بد منها. كما يباح له ترحِيل شعره وحلق رأسه وتقليم أظفاره، وتنظيف بدنه. ويبطل الاعتكاف بالخروج لغير حاجة، وبالوطء. * * *

стр. 207

كتاب الزكاة

стр. 208

منزلتها في الدين: الزكاة ركن من أركان الإِسلام، وفريضة من فرائضه: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإِسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام رمضان" (١). وقد قرنت بالصلاة في اثنتين وثمانين آية. الترغيب في أدائها: قال تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتزَكليهِم بِهَا﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ في أَمْوَالِ النَّاس فَلا يَرْبُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكاة تُرِيدًونَ وَجْهَ اللهِ فَاُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول ﷺ : "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه (*) حتي تكون مثل الجبل" (٤). التحذير من منعها: قال تعالى: ﴿وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الفَة مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا ئَهُم بَلْ هُوَ شَر لَّهمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَة وَلِلَّه مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٥).

стр. 209

عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه -يعني ِ شدقيه- ثم يقول: أنا كنزك أنا مالك، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلا يحسبن الَذِين يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِن فَضله ..... ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿وَالذين يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضة وَلا ينفِقونَهَا في سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم (٣٤) يَوْمَ يحْمَى عَلَيْهَا في نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كنَزْتُمْ لأَنفسِكُمْ فَذُوقوا مَا كنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ (٢). عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدى منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره. كلما بَرَدَتْ أعيدت له. في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. حتى يقضى بين العباد. فيرى سبيلُهُ. إما إلى الجنة واما إلى النار". قيل: يا رسول الله أفالإبل؟ قال "ولا صاحب إبل لا يؤدى منها حقها. ومن حقها حَلَبُهَا يوم وردها (*) إلا إذا كان يوم القيامة بُطِحَ لها بقاع قَرْقر (**) أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدًا تطؤّه بأخفافها وتعضه بأفواهها. كلما مر عليه أولاَهَا رُد عليه أُخْرَاهَا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار (٣).

стр. 210

حكم مانعها: الزكاة من الفرائض التي أجمعت عليها الأمة واشتهرت شهرة جعلتها من ضروريات الدين بحيث لو أنكر وجوبها أحد خرج عن الإِسلام، وقُتل كفرا، إلا إذا كان حديث عهد بالاسلام فإنه يعذر بجهله الأحكام. أما من امتنع عن أدائها مع اعتقاده وجوبها فإنه يأثم بامتناعه دون أن يخرجه ذلك عن الإِسلام وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرا (١)، ويأخذ نصف ماله عقوبة: لحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون، لا يفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا ﵎، لا يحل لآل محمَّد منها شيء" (٢). "ولو امتنع قوم عن أدائها مع اعتقادهم وجوبها، وكانت لهم قوة ومنعة فإنهم يقاتلون عليها حتي يعطوها لقوله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدأ رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإِسلام وحسابهم على الله" (٣). وعن أبي هريرة قال: لما توفي ﷺ ، وكان أبو بكر، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر كيف تقاتل الناس؟ وقد قال رسول الله ﷺ "أمرت أن أقاتل الناس حتي يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابهم على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعونى عناقًا (*) كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعها. فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" (٤).

стр. 211

على من تجب ؟ تجب على كل مسلم حرّ مالك للنصاب إذا حال الحول علي ما يملك من المال سوى الزرع فإنه تجب الزكاة فيه يوم حصاده إذا بلغ النصاب، قال تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١). الأموال التي تجب فيها الزكاة: تجب الزكاة في النقدين، والزروع، والثمار، والمواشى، والركاز. أولًا- زكاة النقدين: الذهب والفضة: النصاب ومقدار الواجب: نصاب الذهب عشرون دينارا، ونصاب الفضة مائتا درهم وفيهما ربع العشر: عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: "إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا، فهذا كانت لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار" (٢). زكاة الحلى: زكاة الحلى واجبة بعموم الآية والأحاديث، وليس مع من أخرجه من هذا العموم دليل، ومع ذلك فقد جاءت فيه نصوص خاصة: منها: عن أم سلمة قالت: "كنت ألبس أوضاحا (*) من ذهب، فقلت يا سول الله أكنز هو؟ فقال: "ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكى فليس بكنز" (٣).

стр. 212

وعن عائشة قالت: "دخل عليّ رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات (*) من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزيّن لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار" (١). ثانيًا- زكاة الزروع والثمار: قال تعالى: ﴿ووَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَناتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنخْلَ وَالزرْعَ مُخْتَلِفًُا أُكلًهُ وَالزيْتونَ وَالرمَّانَ فتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَا تُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (٢). الأصناف التي تؤخذ منها: لا تؤخذ الزكاة إلا منِ أصناف أربعة، بيّنها هذا الحديث: عن أبي بردة: عن أبي موسى ومعاذ: أن رسول الله ﷺ بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم، فأمرهم أن لا يأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب" (٣). النِّصَاب: يشترط لوجوب الزكاة في الزروع والثمار أن تبلغ النصاب المذكور في هذا الحديث: عن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ :" ليس فيما دون خمس ذَود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق (* *) صدقة، وليس فيما دون

стр. 213

خمسة أوسُقٍ (*) صدقة" (١). المقدار الواجب: عن جابر عن النبي ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشور" (٢). وعن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريَّا العشر، وفيما سقى بالنضح نصف العشر" (٣). خرص النخيل والأعناب (* *): عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة تبوك، فلما جاء وادى القرى إذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي ﷺ لأصحابه: اخرصوا،

стр. 214

وخرص رسول الله ﷺ عشرة أوسق، فقال لها: أحصى ما يخرج منها ... فلما أتى وادى القرى قال للمرأة: كم جاء حديقتك؟ قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله ﷺ " (١). وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخيّر يهود يأخذونه بذلك الخرص أو يدفعونه إليهم بذلك الخرص، لكي يحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق" (٢). ثالثا- زكاة المواشي: المواشى ثلاثة أجناس: الإبل، البقر، الغنم زكاة الإبل: نصابها: عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال: "ليس فيما دون خمس ذَودٍ من الإبل صدقة" (٣). مقدار الواجب فيها: عن أنس: أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فلْيُعْطِها، ومن سُئلَ فوقها فلا يُعطِ: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغتَ خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مَخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لَبونٍ أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حِقَّةٌ طروقة الجملِ، فإذا بلغت

стр. 215

واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فهذا بلغت -يعني ستا وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حِقَّتانِ طروقتا الجمل، فهذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربُّها فهذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة" (١). من لزمته سن وليست عنده: عن أنس أن أبا بكر ﵁ كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله ورسوله ﷺ "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقه فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنه تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهما. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين" (٢). زكاة البقر: النصاب ومقدار الواجب: عن معاذ بن جبل قال: "بعثنى رسول الله ﷺ إلى اليمن، وأمرنى أن آخذ من البقر من كل أربعين مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة" (٣).
следующие страницы →