حصيات، يبدأ بالأولى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة.
٤ - طواف الوداع: لحديث ابن عباس: "أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض" (١).
٥ - الحلق أو التقصير:
"ثبت الحلق والتقصير بالكتاب والسنة والإجماع.
قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ﴾ (٢).
وعن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "اللهم ارحم المحلّقين". قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "اللهم ارحم المحلّقين". قالوا: والمقصّرين يا رسول الله؟ قال: "والمقصّرين".
وقد اختلف جمهور الفقهاء في حكمه: فذهب أكثرهم إلى أنه واجب، يجبر تركه بدم، وذهبت الشافعية إلى أنه ركن من أركان الحج.
وسبب اختلافهم هو عدم الدليل على هذا أو ذاك، كما أخبرنى بذلك شيخنا الألباني -حفظه الله-.
стр. 247
شروط الطواف (*):
عن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: "الطواف حول البيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلم إلا بخير" (١).
فإذا كان الطواف صلاة فإنه يشترط له:
١ - الطهارة من الحدثين، لقوله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٢).
ولقوله ﷺ لعائشة وقد حاضت في الحج: "افعلى ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفى بالبيت حتى تغتسلى" (٣).
٢ - ستر العورة: لقوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤).
ولحديث أبي هريرة: أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: "ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان" (٥).
٣ - أن يكون سبعة أشواط كاملة: لأن النبي ﷺ طاف سبعا، كما قال ابن عمر ﵄: قدم رسول الله ﷺ فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين، وبين الصفا والمروة سبعًا، ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.
ففعله هذا ﷺ مبين للمراد بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَوُّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ فإن ترك شيئًا من السبع ولو قليلًا لم يجزئه. وإن شك بني على الأقل حتى يتيقن.
стр. 248
٤, ٥ - أن يبدأ الطواف من الحجر إلاسود وينتهى إليه، جاعلا البيت عن يساره، لقول جابر ﵁: "لما قدم رسول الله ﷺ مكة أتى الحجر الأسود فاستلمه ثم مشى عن يمينه، فرمل ثلاثا ومشى أربعًا".
فلو طاف وكان البيت عن يمينه لا يصح الطواف.
٦ - أن يكون الطواف خارج البيت؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ يقتضى الطواف بجميعه. فلو طاف في الحِجْر لا يصح طوافه، لقوله ﷺ : "الحجْر من البيت".
٧ - المَوالاة: لأن النبي ﷺ طاف كذلك، وقال:"خذوا عني مناسككم". فإن قطعه ليتوضأ، أو ليصلى المكتوبة التي أقيمت، أو ليستريح قليلًا، بني على ما مضى، فإن طال الفصل استأنف.
شروط السعى:
يشترط لصحة السعى أمور:
١ - أن يكون سبعة أشواط.
٢ - أن يبدأ بالصفا ويختم بالمروة.
٣ - أن يكون السعى في المسعى، وهو الطريق الممتد بين الصفا والمروة. وذلك لفعل رسول الله ﷺ ذلك، مع قوله: "خذوا عني مناسككم".
محظورات الإحرام:
ويحرم على المحرم:
١ - لبس المخيط: لحديث ابن عمر: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله ﷺ :"لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين
стр. 249
وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه زعفران أو ورس" (١).
ويرخص لمن لم يجد إلا سراويل وخفافا أن يلبسهما من غير قطع: لحديث ابن عباس قال: "سمعت النبي ﷺ يخطب بعرفات: من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم" (٢).
٢ - تغطية وجه المرأة ويديها: لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين" (٣).
ويجوز لها أن تغطى وجهها إذا مرّ بها رجال لحديث هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: "كنا نخمّر وجوهنا، ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبى بكر الصديق" (٤).
٣ - تغطية رأس الرجل بعمامة أو نحوها لقوله ﷺ في حديث ابن عمر "لا يلبس القمص ولا العمائم" (٥).
ويجوز أن يستظل بخيمة ونحوها، لما مرّ في حديث جابر "أن النبي ﷺ أمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فنزل بها".
٤ - الطيب: لقوله ﷺ في حديث ابن عمر "ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه زعفران أو ورس" (٦).
ولقوله ﷺ في المحرم الذي وقصته ناقته: "لا تحنّطوه،، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا" (٧).
стр. 250
٥، ٦ - تقليم الأظفار، وإزالة الشعر بالحلق أو القص أو غير ذلك:
لقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (١).
وأجمع العلماء على حرمة قلم الظفر للمحرم (٢).
ويجوز إزالة الشعر لمن يتأذى ببقائه، وفيه الفدية، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٣).
وعن كعب بن عجرة "أن النبي ﷺ مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم، وهو يوقد تحت قدر، والقمل يتهافت على وجهه، فقال: أيؤذيك هوامّك هذه؟ قال نعم. قال: فاحلق رأسك، وأطعم فرقًا بين ستة مساكين "والفرق ثلاثة آصع" أو صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة" (٤).
٧ - الجماع ودواعيه.
٨ - اقتراف المعاصى.
٩ - المخاصمة والجدال.
والاصل في تحريم هذه الثلاث قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٥).
١٠، ١١ - الخِطبة وعقد النكاح: لحديث عثمان أن النبي ﷺ قال: "لاينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب" (٦).
стр. 251
١٢ - التعرض لصيد البر بقتل أو ذبح، أو إشارة أو دلالة، لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١).
ولقوله ﷺ لما سألوه عن الأتان التي صادها أبو قتادة وكان حلالا وهم محرمون: فقال ﷺ : "أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا" (٢).
١٣ - الأكل مما صيد من أجله، أو بإشارته إليه، أو بإعانته عليه، لمفهوم قوله ﷺ : " أمنكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟ قالوا: لا. قال: فكلوا" (٣).
مبطلات الحج (*):
يبطل الحج بواحد من اثنين:
الأول: الجماع، إذا كان قبل رمى جمرة العقبة، أما إذا كان بعد رمى جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة، فلا يبطل حجه وإن أثم.
وبعضهم يذهب إلى عدم بطلان الحج بالجماع لعدم الدليل المصرح بهذا.
الثاني: ترك ركن من أركان الحج.
وإذا بطل حجه بأحد هذين الاثنين فيجب عليه الحج من العام القادم إذا كان مستطيعا، على نحو ما بيّنا في معنى الاستطاعة، وإلا ففى الوقت الذي يستطيعه، لأن وجوبه على الفور بالاستطاعة.
стр. 252
محظورات الحرمين (*):
جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عباد بن تميم عن عمه أن رسول الله ﷺ قال: "إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها، وإنى حرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة".
فتحريمهما إنما كان بوحى من الله سبحانه لنبييه ورسوليه الكريمين صلوات الله وسلامه عليهما. وإذا قيل الحرمان، فهما مكة والمدينة، ولا يجوز إطلاق لفظ الحرم شرعًا إلا عليهما وحدهما، ولا يجوز إطلاق لفظ الحرم شرعاًَ على المسجد الأقصى، ولا على مسجد إبراهيم الخليل، إذ لم يسمّ الوحى حرما إلا مكة والمدينة، وهو تشريع لا مكان لعقل البشر فيه.
ويحظر في أرض الحرمين أمور، لا يجوز فعلها لمن كان يحيا فيهما، أو أتاهما زائرًا لحج أو لعمرة أو لغير ذلك، وهذه الأمور هى:
١ - صيد الحيوان والطير، وتنفيره، والإعانة عليه.
٢ - قطع النبات والشوك إلا ما دعت الحاجة والضرورة إليه.
٣ - حمل السلاح.
٤ - التقاط اللقطة في حرم مكة للحاج، أما من كان مقيما في مكة التقطها وعرّفها، والفرق بين الحاج والمقيم ظاهر في ذلك. أهـ.
قلت: والدليل على هذه المحظورات قول النبي ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلى، ولم يحلّ لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا ينُفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها، ولا يُختلى خلاها". فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لِقيْنهم ولبيوتهم، فقال: "إلا الإذخر" (١).
стр. 253
وعن جابر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح" (١).
وعن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال [يعنى في المدينة]: "لا يُخْتَلَى خلاها، ولا يُنَفَرُ صيدها، ولا تُلتقط لُقَطَتُهَا إلا لمن أشاد بها [أنشدها]، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يُقْطَعَ منها شجرة إلا أن يَعلفَ رجل بعيره" (٢).
قال الشيخ شقرة:
فمن أتى شيئًا من هذه المحظورات فقد أثم، ويلزمه التوبة والاستغفار، إلا الصيد فإن على المحرم فيه دم الجزاء زيادة على التوبة والاستغفار أهـ.
جزاء قتل الصيد:
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (٣).
قال ابن كثير ﵀ في التفسير (٩٨/ ٢):
هذا تحريم منه تعالى لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهىٌ عن تعاطيه فيه.
وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ماتولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر فعند الشافعي يجوز للمحرم قتلها، والجمهور على تحريم قتلها أيضًا، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين من طريق الزهرى عن
стр. 254
عروة عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة، والعقرب والفأرة، والكلب العقور" (١).
قال: والذي عليه الجمهور: أن العامد والناسى سواء في وجوب الجزاء عليه.
وقال الزهرى: دل الكتاب على العامد، وجرت السنة على الناسى، ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله ﴿لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ وجاءت السنة من أحكام النبي ﷺ وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ، كما دل الكتاب عليه في العمد، وأيضًا فإن قتل الصيد إتلاف، والإتلاف مضمون في العمد وفي النسيان، لكن المتعمد مأثوم، والمخطئ غير ملوم.
قال: وقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مثْل مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ دليل لما ذهب إليه مالك والشافعى وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الإنسى - وأما إذا لم يكن الصيد مثليا فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة. رواه البيهقي (٢) أهـ.
أمثلة من حكومة النبي ﷺ وأصحابه في المثلى:
عن جابر قال: سألت رسول الله ﷺ عن الضبع؟ فقال: "هو صيد، ويُجْعَلُ فيه كبش، إذا صاده المحرم" (٣).
وعن جابر: "أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة" (٤).
стр. 255
وعن ابن عباس: "أنه جعل في حمام الحرم على المحرم والحلال الذي كل حمامة شاة" (١).
قال ابن كثير: (١٠٠/ ٢):
وقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ أي واصلا إلى الكعبة، والمراد وصوله إلى الحرم بأن يذبح هناك، ويفرق لحمه على مساكين الحرم، وهذا أمر متفق عليه في هذه الصورة.
وقوله: ﴿أَوْ كفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي إذا لم يجد المحرم مثل ما قتل من النعم، أو لم يكن الصيد المقتول من ذوات الأمثال، أو قلنا بالتخيير في هذا المقام بين الجزاء والإطعام والصيام، لظاهر "أو"، فصورة ذلك أن يعدل إلى القيمة فيقوم الصيد المقتول أو مثله، ثم يُشْتَرى به طعام فيتصدق به، فيصرف لكل مسكين مدّ منه، فإن لم يجد أو قلنا بالتخيير صام عن إطعام كل مسكين يوما أهـ بتصرف.
جزاء الوطء في الحج:
ومن وطئ في الحج قبل التحلل الأول فقد فسد حجه كما سبق وعليه بدنة.
فإن وطئ بعد التحلل الأول وقبل الثانى فعليه شاة، ولا يفسد حجه.
عن ابن عباس: "أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم، وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة" (٢).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه: أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأة، فأشار إلى عبيد الله بن عمر، فقال: اذهب إلى ذلك فسله، قال: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه، فسأل ابن عمر، فقال: بطل حجك. فقال
стр. 256
الرجل: فما أصنع؛ قال: اخرج مع الناس، واصنع ما يصنعون، فهذا أدركت قابلًا فحج واهد. فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه، فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله. قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله، فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؛ فقال: قولى مثل ما قالا" (١).
وعن سعيد بن جبير "أن رجلًا أهلّ هو وامرأته جميعًا بعمرة، فقضت مناسكها إلا التقصير، فغشيها قبل أن تقصر، فسأل ابن عباس عن ذلك فقال: إنها لشبقة - فقيل له: إنها تسمع، فاستحيا من ذلك وقال: ألا أعلمتموني؟ وقال لها: أهريقي دمًا. قالت: ماذا؛ قال: انحرى ناقة أو بقرة أو شاة. قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة" (٢).
ومن لم يجد الناقة أو الشاة فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ في الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٣).
والأفضل أن يقدم صوم الثلاثة أيام قبل يوم عرفة، فإن لم يفعل جاز له صوم أيام التشريق، لقول ابن عمر وعائشة: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدى" (٤).
تنبيه: "ومثل الرجل في هذا المرأة، سواء بسواء، غير أنها إذا كانت مكرهة في وطئها فلا هدى عليها، وأيضًا فإن حجها صحيح، بخلاف حج زوجها الواطئ" (٥).
стр. 257
عن سعيد بن جبير قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: وقعت على امرأتى قبل أن أزور. فقال: إن كانت أعانتك فعلى كل منكما ناقة حسناء جملاء. وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء" (١).
الدماء في الحج (*):
١ - دم التمتع والقران، وهو الدم الذي يجب على الحاج الذي لبىّ بعمرة متمتعا بها إلى الحج، أو لبىّ بحج وعمرة قارنا بينهما، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٢).
٢ - دم الفدية، الذي يجب علي الحاجِ إذا حلق شعره لمرض أو شيء مؤذ، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ (٢).
٣ - دم الجزاء، وهو الدم الذي يجب على المحرم إذا قتل صيدًا بريًا، أما صيد البحر فلا شيء منه عليه (وقد سبق قريبا الكلام عن هذا الدم).
٤ - دم الإحصار، ويكون بسبب انحباسه عن إتمام المناسك لمرض أو عدو أو غير ذلك، ولا يكون قد اشترط عند إحرامه، لقوله تعالى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢).
٥ - دم الوطء وهو دم يفرض على الحاج إذا وطئ أثناء حجه (وقد سبق قريبا).
стр. 258
العمرة
" العمرة من أجلّ العبادات، وأفضل القربات، التي يرفع الله بها لعباده الدرجات، ويحط عنهم بها الخطيئات، وقد حضّ عليها النبي ﷺ قولًا وعملًا، فقال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" (١). وقال: "تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة" (٢).
واعتمر ﵊، واعتمر معه أصحابه في حياته وبعد مماته" (٣).
أركانها:
١ - الإحرام، وهو نيّة الدخول فيهلا لقوله ﷺ : "إنّما الأعمال بالنيات" (٤).
٢، ٣ - الطواف، والسعى: لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية (٦). ولقوله ﷺ : "اسعوا فإن الله كتب عليكم السعى" (٧).
٤ - الحلق أو التقصير: لحديث ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "من لم يكن معه هدى فليطف بالبيت، وبيّن الصفا والمروة، وليقصر وليحلل" (٨).
стр. 259
واجباتها:
يجب على من أراد العمرة أن يحرم بها من الميقات إن كان مقيما قبله، فإن كان مقيما بعد الميقات فإنه يحرم من منزله. وأما المقيم بمكة فإنه يجب عليه أن يخرج إلى الحل فيحرم منه، لأمره ﷺ عائشة أن تحرم من التنعيم" (١).
وقتها:
جميع أيام السنة وقت للعمرة، إلا أنها في رمضان أفضل منها في غيره، لقوله ﷺ : "عمرة في رمضان تعدل حجة" (٢).
جوازها قبل الحج:
عن عكرمة بن خالد: "أنه سأل ابن عمر ﵄ عن العمرة قبل الحج فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبي ﷺ قبل أن يحج" (٣).
تكرار العمرة (*):
اعتمر النبي ﷺ أربع عمر في أربع سنوات، لم يزد في كل سفرة على عمرة واحدة، ولا أحد ممن معه من الصحابة ﵃، ولم يبلغنا أن أحدا منهم جمع بين عمرتين في سفر واحد، سواء في حياته أم بعد وفاته، إلا عائشة ﵂، حين حاضت في حجها مع النبي ﷺ ، فأمر أخاها عبد الرحمن ابن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم لتهل بالعمرة؛ لأنها ظنت أن عمرتها التي
стр. 260
قرنتها بحجها بطلت، فبكت، فأذن لها الرسول ﵇ أن تعتمر تطييبًا لنفسها.
وهذه العمرة التي اعتمرتها عائشة خاصة بها، بدليل أنه لم يعرف عن أحد من الصحابة رجالا ونساء أنه اعتمر بعد حِجه من التنعيم، كما صنعت عائشة ﵂، ولو علم الصحابة أن صنيع عائشة مشروع لهم بعد حجهم لاستفاض النقل عنهم في ذلك. قال الإِمام الشوكاني ﵀: "ولم يعتمر -أي النبي- ﷺ ، خارجا من مكة إلى الحل، ثم يدخل مكة بعمرة، كما يفعل الناس اليوم، ولا ثبت عن أحد من الصحابة فعل ذلك".
وكما لم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم تكرار العمرة بعد الحج، فإنه لم يثبت عنهم تكرارها في سائر أيام السنة، وكانوا ينتابون مكة للعمرة أفرادًا وجماعات، وهم يعلمون أن العمرة هى الزيارة للطواف بالبيت والسعى بين الصفا والمروة، ويعلمون أيضًا أن الطواف بالبيت أفضل من السعى يقينا، فبدل أن يشغلوا أنفسهم بالخروج إلى التنعيم، والاشتغال بأعمال عمرة جديدة يتبعونها عمرتهم التى سبقتها فأولى أن يطوفوا بالبيت، ومعلوم أن الوقت الذي يصرفه من يخرج إلى التنعيم ليهل بعمرة جديدة يستطيع أن يطوف بالبيت مئات الأشواط في هذا الوقت الذي يصرفه المعتمر في عمرة جديدة. يقول طاووس ﵀ "الذين يعتمرون من التنعيم ما أدرى يؤجرون عليها أو يعذبون!! قيل له: يعذبون؟ قال: لأنّه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال، ويجئ، وإلى أن يجئ من أربعة أميال يكون قد طاف مئتى طواف، وكلما طاف بالبيت كان أفضل من أن يمشي في غير شيء".
فالقول بعدم مشروعية تكرار العمرة هو ما دلت عليه السنة النبوية العملية ودل عليه فعل الصحابة رضوان الله عليهم. وقد أمرنا نبينا ﵇ بلزوم سنته وسنة خلفائه من بعده، فقال: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء المهديين الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ".
стр. 261
زيارة المدينة المنورة (*):
فضل المدينة:
عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن الله تعالى سمى المدينة طابة" (١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "إن المدينة كالكير، تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفى الدينة شرارها، كما ينفي الكبير خبث الحديد" (٢).
فضل مسجدها وفضل الصلاة فيه:
عن أبي هريرة، يبلغ به عن النبي ﷺ : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدى هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى" (٣).
وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدى هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام" (٤).
وعن عبد الله بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: "ما بين بيتى ومنبرى روضة من رياض الجنّة" (٥).
آداب زيارة المسجد والقبر الشريفين:
إن الأفضلية التي اختص بها المسجد النبوى الشريف، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، هى تكريم من الله سبحانه لهذه المساجد الثلاثة، وتفضيل
стр. 262
للصلاة فيها على الصلاة في غيرها، فمن جاءها فإنّما يجيئها رغبة في تحصيل الثواب وتلبية لدعوة النبي ﷺ في الحث على شد الرحل إليها وزيارتها.
وليست لهذه المساجد الثلاثة آداب تختص بها من بين سائر المساجد، غير أن لَبْسًا قد يخالط بعض الناس، فيجعلون للمسجد النبوى آدابا خاصة به، وما كان هذا اللبس ليكون لولا وجود القبر الشريف داخل المسجد.
وحتى يكون المسلم على بينة من أمره إذا قدم المدينة، وأراد أن يزور المسجد النبوى نورد آداب زيارته:
١ - إذا دخل فليدخل برجله اليمنى، ثم ليقل: "اللهم صلِّ على محمَّد وسلِّم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك" (١). أو "أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" (٢).
٢ - ثم يصلي ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس.
٣ - وليحذر الصلاة إلى جهة القبر الشريف، والتوجه إليه حيثما يدعو.
٤ - ثم يذهب إلى القبر الشريف ليسلم على النبي ﷺ ، وليحذر وضع يديه على صدره، وطأطأة الرأس، والتذلل الذي لا ينبغى إلا لله وحده، والاستغاثة بالنبي ﷺ . وليسلم على النبي ﵊ بالكلمات والألفاظ التي كان يسلم بها على أهل البقيع، وقد صحت عنه صلوات الله وسلامه عليه صيغ عدة، منها: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" (٣). ويسلم على صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ بالسلام نفسه.
٥ - وليس من الأدب أن يرفع صوته في المسجد، أو عند القبر الشريف، فليكن صوته خفيفًا، إذ الأدب مع الرسول ﷺ ميتا كالأدب معه حيا.
стр. 263
٦ - وليحرص على الصلاة في جماعة في الصفوف الأولى، لما في ذلك من الفضل الجم والثواب العظيم.
٧ - ولا يحمله الحرص على الصلاة في الروضة أن يتأخر ممن الصفوف الأولى، فليس للصلاة في الروضة فضل يميزها من الصلاة في سائر أجزاء المسجد.
٨ - وليس من السنة أن يحرص على الصلاة في المسجد أربعين صلاة متوالية بناء على الحديث الذي اشتهر على ألسنة الناس تداوله: "من صلى في مسجدى أربعين صلاة لا يفوته صلاة كتبت له براءة من النار، ونجا من العذاب، وبرىء من النفاق" (١). فهذا حديث ضعيف لا يصح.
٩ - وليس مشروعا أن يكثر التردد على القبر الشريف للسلام على الرسول ﷺ ، فالسلام عليه يبلغه حيثما كان، ولو كان في أقصى الأرض فهو ومَنْ أمام القبر سواء في الحصول على ثواب الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ .
١٠ - وإذا خرج من المسجد لا يمشي القهقرى، وليخرج برجله اليسرى قائلا: "اللهم صل على محمَّد، اللهم إني أسألك من فضلك" (٢).
مسجد قباء:
يسن لمن أتى المدينة أن يؤم مسجد قباء، فيصلى فيه، اقتداء برسول الله ﷺ ، حيث "كان ﵊ يتعاهده بالزيارة ماشيًا وراكبا، ويأتيه يوم السبت فيصلى فيه ركعتين" (٣). وكان ﷺ يقول: "من تطهر في بيته ثم أتي مسجد قباء فصلى فيه، كان له كأجر عمرة" (٤).
стр. 264
البقيع واحد:
البقيع مقبرة المسلمين بالمدينة، وفيه دفن خلق كثير من الصحابة، ومازال يدفن فيه المسلمون إلى أيام الناس هذه، وكثيرهم أولئك الذين يأتون المدينة طمعا في الموت بها ليدفنوا في البقيع.
و"أُحد جبل يحبنا ونحبه" (١). وفي حضنه دفن بضعة وسبعون شهيدًا، من شهداء الغزوة التي دارت رحاها في أحضانه، ونسبت إليه فسميت غزوة أحد.
فإذا أراد أحد قدم المدينة أن يزور البقيع أو شهداء أُحد فلا مانع، فقد كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور ثم أذن بها، لتذكر الآخرة والاتعاظ بمصائر من فيها. ولكن يجب الحذر من التبرك بالقبور، والاستغاثة بأهلها، والاستشفاع بهم لدى الأحياء، والتوسل بهم إلى ربِّ العباد.
ولا يشرع لمن يأتى أحدًا أن يقصد ما يقال بأنه مصلى النبي ﷺ في سفح الجبل ليصلى فيه، أو أن يصعد أُحدًا تبركا، أو يصعد جبل الرماة تتبعا لآثار الصحابة، فذلك وغيره مما يكون من غير السلام والدعاء للشهداء ليس مشروعا ولا مستحبا شَرْعًا، بل هو من الأمور المحدثة المنهى عنها، وفي ذلك يقول عمر ﵁: "إنّما هلك من كان قبلكم بتتبعهم آثار أنبيائهم". فليكن لنا في كلام عمر ﵁ مقنع ومقطع.
المزارات:
هناك أماكن أخرى في المدينة المنورة تعرف بالمزارات، كالمساجد السبعة القريبة من موقع غزوة الخندق، ومسجد القبلتين، وبعض الآبار، ومسجد الغمامة، والمساجد التي تنسب لأبي بكر، وعمر، وعائشة- ﵃ جميعًا، فكل هذه الأماكن لا يشرع تخصيصها بالزيارة، ولا يحسبن الزائر لها أنه بزيارتها
стр. 265
يحصل على زيادة ثواب، فإن تتبع آثار الأنبياء والصالحين كانت سببا في هلاك الأمم من قبلنا، ولا يحسن بالمسلمين أن يخالفوا هدى نبيهم محمَّد ﷺ وهدى أصحابه رضوان الله عليهم، فإن الخير كل الخير في هديه وهديهم، والشر كل الشر في المخالفة عن هديه وهديهم.
تنبيهان مهمان جدًا:
الأول: يحرص كثير من الحجاج على المكث في المدينة المنورة أياما أكثر من الأيام التي يمكثونها في مكة، مع أن الصلاة في المسجد الحرام تعدل مئة ألف في غيره من المساجد، أما الصلاة في المسجد النبوى فهي كألف صلاة فيما سواه.
وهذا الفرق الكبير في الفضل بين الصلاة في مكة وبيّن الصلاة في المدينة ينبغي أن يكون فيه مقنع لأولئك الحجاج أن يكون مكثهم في مكة أكثر منه في المدينة.
الثاني: كثير من الحجاج يظنون أن زيارة المسجد النبوي هي من مناسك الحج، ولذا فإنهم يحرصون عليها كحرصهم على مناسك الحج، حتى لو أن رجلًا حج ولم يأت المدينة فعندهم أن حجه ناقص!!
ويروون في ذلك أحاديث موضوعة مثل من حج فلم يزرنى فقد جفانى.
والأمر على غير ما يظن هؤلاء، فزيارة المسجد النبوى سنة شرعها الرسول ﷺ للصلاة فيه، لكن لا علاقة بين الزيارة وبيّن الحج، ولا يترتب على عدم زيارة المسجد صحة للحج، بل ولا كمال له؛ لأن زيارة المسجد النبوى ليست من مناسك الحج، بل هي مشروعة لذاتها وحدها.
* * *
стр. 266
كتاب النكاح
стр. 267
حكمه:
النكاح من آكد سنن المرسلين، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١).
ويكره تركه لغير عذر، لحديث أنس بن مالك قال:
"جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها (*)، فقالوا: وأين نحن من رسول الله ﷺ ؟ قد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا، فأنا أصلى الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا. فجاء رسول الله ﷺ ، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنى لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكنى أصوم وأفطر، وأصلى وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتى فليس مني" (٢).
ويجب على القادر عليه إذا خشى على نفسه العنت، "لأن الزنا حرام، وكذلك ما يؤدى إليه، وما هو مقدمة له، فمن خشى على نفسه الوقوع في هذا وجب عليه رفعه عن نفسه، فإن كان لا يندفع إلا بالنكاح وجب عليه ذلك" (٣).
ومن عجز عن النكاح وهو فيه راغب، فعليه بالصوم، لحديث ابن مسعود قال: قال لنا النبي ﷺ "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" (٤).
стр. 268
أي النساء خير ؟
ومن أراد النكاح فليتحرّ من النساء من تتوفر فيها هذه الصفات:
١ - أن تكون ذات دين، لحديث أبى هريرة عن النبي ﷺ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك (*) " (١).
٢ - أن تكون بكرا، إلا أن تكون له مصلحة في الشيب: لحديث جابر بن عبد الله قال:
"تزوجت امرأة في عهد رسول الله ﷺ ، فلقيت النبي ﷺ ، فقال: يا جابر، تزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكر أم ثيب؟ قلت: ثيب. قال: فهلا بكرا تلاعبها؟ قلت: يا رسول الله إن لي أخوات، فخشيت أن تدخل بيني وبينهن. قال: فذاك إذن. إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك" (٢).
٣ - أن تكون ولودا، لحديث أنس عن النبي ﷺ قال:
"تزوجوا الودود الولود، فإنى مكاثر بكم الأمم" (٣).
أي الرجال خير ؟
وإذا كان على الرجل أن يتحرى من النساء من وصفنا، فإن على ولىّ المرأة أن يتحرى لنكاحها الرجل الصالح لحديث أبى حاتم المزنى قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" (٤).
стр. 269
ولا بأس بأن يعرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير، لحديث ابن عمر: "أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمى، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتُوفى بالمدينة فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمرى فلبثت ليالى، ثم لقينى فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومى هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد (*) عليه مني على عثمان، فلبثت ليالى، ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقينى أبو بكر فقال: لعلك وجدت علىّ حين عرضت علىّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت: نعم. قال أبو بكر: فإنه لم يمنعنى أن أرجع إليك فيما عرضت علىّ إلا أنى كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشى سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ بلتها" (١).
النظر إلى المخطوبة:
ومن وقع في قلبه خطبة امرأة شُرع له النظر إليها قبل أن يخطبها، لحديث محمَّد بن مسلمة قال: خطبت امرأة، فجعلت أتخبأ لها، حتى نظرت إليها في نخل لها، فقيل له: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ ؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة، فلا بأس أن ينظر إليها" (٢).
وعن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي ﷺ فذكرت له امرأة أخطبها، فقال: "اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكماِ (* *) " (٣).
стр. 270
الخطبة:
الَخطبة: هى طلب الزواج من المرأة بالوسيلة المعروفة بين الناس، فإن حصلت الموافقة فهي مجرد وعد بالزواج، لا يحل للخاطب بها شيء من المخطوبة، بل تظل أجنبية عنه حتى يعقد عليها.
ولا يحل لمسلم أن يخطب على خطبة أخيه، لقول ابن عمر ﵄: "نهى النبي ﷺ أن يبيع بعضكمَ على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خِطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب" (١).
ولا يحل له خطبة المعتدة من طلاق رجعى؛ لأنها زوجة، كما لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة من طلاق بائن أو وفاة زوج، ولا بأس بالتعريض، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ....... ﴾ الأية (٢).
عقد النكاح:
وركناه: الإيجاب والقبول، ويشترط لصحته:
١ - إذن الولي: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة لم يُنكحها الولي، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٣).
٢ - حضور الشهود: عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (٤).
وجوب استئذان المرأة قبل الزواج:
стр. 271
إذا كان لا نكاح إلا بوليّ، فإنه يجب على الولي استئذان من في ولايته من النساء قبل الزواج، ولا يجوز له إجبار المرأة على الزواج إن لم ترض، فإن عقد عليها وهي غير راضية فلها فسخ العقد:
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت" (١).
وعن خنساء بنت خدام الأنصارية "أن أباها زوّجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ فرد نكاحها" (٢).
وعن ابن عباس: "أن جارية بكرًا أتت النبي ﷺ فذكرت له أن أباها زوّجها وهي كارهة فخيرها النبي ﷺ (٣).
خُطبة النكاح:
وتستحب الخطبة بين يدي العقد، وهي التي تسمى خطبة الحاجة، ولفظها:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٤).
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٥).
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
стр. 272
لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (١).
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى محمَّد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (٢).
استحباب التهنئة بالنكاح:
عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان إذا رفأ قال: "بارك الله لكم، وبارك عليكم وجمع بينكما في خير" (٣).
الصداق:
قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (٤).
فالصداق حق المرأة على الرجل، وهو ملك لها، يحل لأحدٍ أبًا كان أو غيره أن يأخذ منه شيئًا إلا إذا طابت المرأة نفسا بهذا الأخذ.
ولم تجعل الشريعة حدًا لقلته، ولا لكثرته، لكن حثت على تخفيف المهور وعدم المغالاة فيها تيسيرًا لعملية الزواج، وحتى لا يُعرِضَ عنه الشباب لكثرة مؤنته.
قال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٥) وعن أنس بن مالك ﵁ "أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله ﷺ أثر صفرة فسأله رسول الله ﷺ فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، قال: كم سقت إليها؟ قال: زِنَة نواة من ذهب. قال رسول الله
стр. 273
- ﷺ :أولم ولو بشاة" (١).
وعن سهل بن سعد قال: إنى لفي القوم عند رسول الله ﷺ إذ قامت امرأة فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. فلم يجبها شيئًا. ثم قامت فقالت: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. ثم قامت الثالثة فقالت يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك، فَرَ فيها رأيك. فقام رجل فقال: يا رسول الله، أنكحنيها، قال: هل عندك من شيء؟ قال: لا. قال: اذهب فاطلب ولو خاتما من حديد فذهب وطلب، ثم جاء فقال: ما وجدت شيئًا ولا خاتما من حديد. قال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: معى سورة كذا وسورة كذا. قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن" (٢).
ويجوز تعجيل الصداق كله، وتأخيره كله، وتعجيل بعضه وتأجيل بعضه.
فإن دخل بها ولم يعطها شيئًا جاز، ووجب عليه لها مهر المثل، إن كان لم يسمّ لها مهرًا، فإن كان قد سمى لها مهرًا أعطاها ما سماه، والحذر كل الحذر من عدم الوفاء لها بما شرط، لقوله ﷺ : "أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج" (٣).
فإن مات الزوج بعد العقد وقبل الدخول فللمرأة المهر كاملا: عن علقمة قال: "أُتى عبد الله في امرأة تزوجها رجل ثم مات عنها، ولم يفرض لها صداقا، ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه. فقال: أرى لها مثل مهر نسائها، ولها الميراث وعليها العدة فشهد معقل بن سنان الأشجعى أن النبي
стр. 274
- ﷺ قضى في بروع بنت واشق بمثل ما قضى" (١).
متى يستحب البناء ؟
عن عائشة قالت: "تزوجنى رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فاى نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني؟! وكانت تستحب أن يدخل نساؤها في شوال" (٢).
ما يستحب فعله إذا دخل على زوجته:
يستحب له أن يلاطفها، كان يقدم إليها شيئًا من الشراب ونحوه، لحديث أسماء بنت يزيد قالت: "إنى قينّت عائشة لرسول الله ﷺ ، ثم جئته فدعوته لجلوتها، فجاء فجلس إلى جنبها، فأتى بعُس لبن، فشرب ثم ناولها النبي ﷺ ، فخفضت رأسها واستحيت. قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذى من يد النبي ﷺ . قالت: فأخذت فشربت شيئًا" (٣).
وينبغى أن يضع يده على مقدمة رأسها، ويسمى الله تعالى ويدعو بالبركة، ويقول ما جاء في قوله ﷺ : "إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادما، فليأخذ بناصيتها، وليُسمّ الله ، وليدع بالبركة، وليقل: اللهم إنى أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه" (٤).
стр. 275
ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معا؛ لأنه منقول عن السلف، وفيه أثران:
الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: "تزوجت وأنا مملوك، فدعوت نفرًا من أصحاب النبي ﷺ فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة، قال: وأقيمت الصلاة، قال: فذهب أبو ذر ليتقدم، فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم. قال: فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك، وعلمونى فقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين، ثم سل الله من خير ما دخل عليك، وتعوذ به من شره ثم شأنك وشأن أهلك" (١).
الثاني: عن شقيق قال: جاء رجل يقال له: أبو حريز فقال: إنى تزوجت جارية شابة (بكرا) وإنى أخاف أن تفركني (*)، فقال عبد الله (يعني ابن مسعود): "إن الإلف من الله والفِرك من الشيطان يريد أن يكرّه إليكم ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فأمرها أن تصلى وراءك ركعتين" زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود وقيل: "اللهم بارك لي في أهلى وبارك لهم فيّ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير وفرّق بيننا إذا فرّقت إلى خير" (٢).
وينبغي أن يقول حين يجامعها: بسم الله، اللهم جنّبنا الشيطان، وجنّب الشيطان ما رزقتنا. قال ﷺ : "فإن قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدًا" (٣).
ويجوز أن يأتيها في قبلها من أي جهة شاء، من خلفها أو من أمامها لقول الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾: أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة.
عن جابر ﵁ قال: "كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من
стр. 276
دبرها في قبلها كان الولد أحول. فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١).
وعن ابن عباس قال: "كان هذا الحىّ من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون المدينة، تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فانكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف، فاصنع ذلك وإلا فاجتبنى، حتى شرى أمرها، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعني بذلك موضع الولد (٢).
ويحرم عليه أن يأتيها في دبرها لقوله ﷺ : "من أتى حائضًا أو امرأة في
دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمَّد" (٣).
وينبغى لهما أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما، وإحصانهما من الوقوع فيما حرم الله عليهما فإنه تُكتب مباضعتهما صدقة لهما، لحديث أبى ذر ﵁: "أن ناسا من أصحاب النبي ﷺ قالوا للنبي ﷺ : يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلون كما نصلى، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم "قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقه، وبكل تهليلة صدقة، وبكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن منكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله
стр. 277
أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (١).
وجوب الوليمة:
ولابد من عمل وليمة بعد الدخول، لأمر النبي ﷺ -عبد الرحمن بن عوف بها، كما تقدم،
ولحديث بريدة بن الحصيب قال: "لما خطب علىُّ فاطمة ﵂ قال: قال رسول الله ﷺ "إنه لا بد للعرس من وليمة" (٢).
وينبغى أن يلاحظ فيها أمورًا:
الأول: أن تكون ثلاثة أيام عقب الدخول، لأنه هو المنقول عن النبي ﷺ ، فعن أنس قال: "تزوج النبي ﷺ صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام" (٣).
الثاني: أن يدعو الصالحين إليها فقراء كانوا أو أغنياء، لقوله ﷺ : لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقى (٤).
الثالث: أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة، لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" (٥).
وعن أنس قال: "ما رأيت رسول الله ﷺ أولم على امرأة من نسائه ما أولم
стр. 278
على زينب، فإنه ذبح شاة" (١).
ويجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر، ولو لم يكن فيه لحم، لحديث أنس قال:
"أقام النبي ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثًا يبنى عليه بصفية بنت حيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع (*) فألقى يها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته" (٢).
ولا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء، لقوله ﷺ . "شر الطعام طعام الوليمة، يُمنعها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها، ومن لم يُجب الدعوة فقد عصى الله ورسولَه" (٣).
ويجب على من دُعى إليها أن يحضرها: للحديث السابق، ولقوله ﷺ : "إذا دُعى أحدكم إلى الوليمة فليأتها" (٤).
وينبغى أن يجيب ولو كان صائما، لقوله ﷺ : "إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان صائما فليصلّ. يعني الدعاء" (٥).
وله أن يفطر إذا كان متطوعا في صيامه لا سيما إذا ألّح عليه الداعى، لقوله ﷺ : "إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" (٦).
ويستحب لمن حضر الدعوة أمران:
стр. 279
الأول: أن يدعو لصاحبها بعد الفراغ بما جاء عنه ﷺ ، وهو أنواع:
أ- "اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك لهم فيما رزقتهم" (١).
ب- "اللهم أطعم من أطعمنى، واسق من سقانى" (٢).
ج- "أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون" (٣).
الأمر الثاني: الدعاء له ولزوجه بالخير والبركة. كما سبق في التهنئة بالنكاح.
ولا يجوز حضور الدعوة إذا اشتملت على معصية، إلا أن يقصد إنكارها ومحاولة إزالتها فإن أزيلت وإلا وجب الرجوع: وفيه أحاديث، منها:
عن عليّ قال: "صنعت طعاما فدعوت رسول الله ﷺ فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع [فقلت: يا رسول الله، ما أرجعك بابى أنتَ وأمى؟ قال: إن في البيت سترا فيه تصاوير، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه تصاوير" (٤)].
وعلى ذلك جرى عمل السلف الصالح ﵃:
عن أبي مسعود- عقبة بن عمرو: "أن رجلًا صنع له طعاما، فدعاه، فقال: أفى البيت صورة؟ قال: نعم فأبى أن يدخل حتى كسر الصورة، ثم دخل" (٥).
стр. 280
وقال البخاري (١):"ودعا ابن عمر أبا أيوب، فرأى في البيت سترًا على الجدار. فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء. فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، فوالله لا أطعم لكم طعاما، فرجع".
ويجوز له أن يسمح للنساء في العرس بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط، وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور، وفي ذلك أحاديث، منها:
قوله ﷺ :"أعلنوا النكاح" (٢). وقوله ﷺ : "فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح" (٣).
وعن خالد بن ذكوان قال: قالت: الرُّبيِّع بنت مُعَوِّذ بن عفراء: "جاء النبي ﷺ يدخل حين بُنى عليّ، فجلس على فراش كمجلسك مني، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قُتل من آبائى يوم بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال: دعى هذه، وقولى بالذى كنت تقولين" (٤).
والسنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا، وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم. هكذا رواه أبو قلابة عن أنس، وقال أبو قلابة: ولو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي- ﷺ " (٥).
ويجب عليه أن يحسن عشرتها، ويسايرها فيما أحل الله لها، لا سيما إذا كانت حديثة السنّ، وفي ذلك أحاديث، منها:
قوله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى" (٦).
стр. 281
وقوله ﷺ :"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم" (١).
وقوله ﷺ :"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها آخر" (٢).
وقوله ﷺ في خطبة حجة الوداع: "ألا واستوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبّرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا، ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا، فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن" (٣).
ويجب على الرجل العدل بين نسائه في الطعام والسكن والكسوة والمبيت، وسائر ما هو مادّى، فإن مال إلى إحداهن دون الأخرى شمله الوعيد المذكور في قوله ﷺ : "من كانت له امرأتان، يميل مع إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة واحد شقيه ساقط" (٤).
ولا جناح عليه في الميل القلبى؛ لأنه لا يملكه، ولذا قال تعالى:
﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (٥).
ولقد كان رسول الله ﷺ يعدل بين نسائه فيما هو مادى، لا يفرق بينهن، ومع ذلك كانت عائشة أحبّهن إليه:
عن عمرو بن العاص "أن النبي ﷺ بعثه على جيش ذات السلاسل، فأتيته
стр. 282
فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. فقلت من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر بن الخطاب. فعدّ رجالًا" (١).
كم ينكح الحر ؟
ولا يحل التزوج بأكثر من أربع، لقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢).
ولقوله ﷺ لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (٣).
وعن قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندى ثمانية نسوة، فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: "اختر منهن أربعا" (٤).
المحرمات من النساء:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (٢٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (٥).
стр. 283
فذكر الله تعالى في هذه الآيات المحرمات من النساء، وبالتأمل فيها نجد أن التحريم قسمان:
١ - تحريم مؤبد، يمنع المرأة أن تكون زوجة للرجل في جميع الأوقات.
٢ - تحريم مؤقت، يمنع المرأة من التزوج بها ما دامت على حالة خاصة قائمة بها، فإن تغير الحال زال التحريم وصارت حلالًا.
وأسباب التحريم المؤبد هى: النسب، والمصاهرة، والرضاع.
أولًا: المحرمات بالنسب، وهن:
الأمهات. البنات. الأخوات. العمات. الخالات. بنات الأخ. بنات الأخت.
ثانيا: المحرمات بالمصاهره، وهن:
١ - أم الزوجة، ولا يشترط في تحريمها الدخول بها، بل مجرد العقد على ابنتها يحرّمها.
٢ - ابنة الزوجة المدخول بها، فإن عقد على الأم ولم يدخل بها حلّت له ابنتها لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
٣ - زوجة الابن: وتحرم بمجرد العقد.
٤ - زوجة الأب: يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه بمجرد عقد الأب عليها.
ثالثا: المحرمات بسبب الرضاع:
قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾
وقال النبي ﷺ : "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" (١).
وعلى هذا، فتنزل المرضعة منزلة الأم، وتحرم على المرضع هى وكل من يحرم
على الابن من قبل أمّ النسب، فيحرم على الرضيع التزوج من:
١ - المرضعة. ٢ - أم المرضعة. ٣ - أم زوج المرضعة. ٤ - أخت المرضعة.
стр. 284
٥ - أخت زوج المرضعة. ٦ - بنات بنيها وبناتها. ٧ - الأخت من الرضاعة.
الرضاع الذي يثبت به التحريم:
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا تحرم المصّة والمصّتان" (١).
وعن أم الفضل أن نبي الله ﷺ قال: "لا تحرم الرضعة أو الرضعتان، أو المصة أو المصتان" (٢).
وعن عائشة قالت: "كان فيما أنزل من القرآن "عشر رضعات معلومات يحرمن"، ثم نسخن "بخمس معلومات". فتوفى رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن" (٣).
ويشترط أن يكون الرضاع في الحولين، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٤).
وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء في الثدى وكان قبل الفطام" (٥).
المحرمات مؤقتا:
١ - الجمع بين الأختين: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٦).
стр. 285
٢ - الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها: لحديث أبى هريرة أن النبي ﷺ -قال:
"لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (١).
٣ - زوجة الغير ومعتدته: لقوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي حرمت عليكم المحصنات من النساء، أى المتزوجات منهن، إلا المسبيات، فإن المسبية تحل لسابيها بعد الاستبراء، وإن كانت متزوجة، لحديث أبى سعيد:
أن رسول الله ﷺ بعث جيشا إلى أوطاس، فلقى عدوا فقاتلوهم، فظهروا عليهم وأصابوا سبايا، وكان ناس من أصحاب رسول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن (٢).
٤ - المطلقة ثلاثًا: لا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا. لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾.
٥ - زواج الزانية: لا يحل للرجل أن يتزوج بزانية، ولا يحل للمرأة أن تتزوج بزان، إلا أن يحدث كل منهما توبة. لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣).
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن مرثد بن أبي مرثد الغنوى كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغىّ يقال لها عَنَاق، وكانت صديقته. قال: جئت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أنكح عناقا؟ قال: فسكت عني.