← Фикх общий

Фикх общий · id 98086

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

عبد العظيم بدوي

Полный текст (480 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الخلع تعريفه: الخلع لغة: مأخوذ من خلَع الثوب إذا أزاله، لأن المرأة لباس الرجل، والرجل لباس لها. قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١). وعرّفه الفقهاء: بأنه فراق الرجل زوجته ببدل يأخذه منها. ويسمّى فدية وافتداء (٢). مشروعيته: إذا اشتد الخلاف بين الزوجين ولم يمكن التوفيق بينهما ورغبت المرأة في الفراق جاز لها أن تفدي نفسها من زوجها بمال تعويضًا له عن الضرر الذي يلحقه بفراقها. قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (٣). وعن ابن عباس ﵄ قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شمّاس إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، إلا أنى أخاف الكفر، فقال رسول الله ﷺ : فتردِّين عليه حديقته؟ فقالت: نعم. فردّت عليه، وأمره ففارقها" (٤). التحذير منه: عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" (٥).

стр. 317

وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المختلعات هن المنافقات" (١). تحذير الرجال من عضل النساء: إذا كره الرجلُ المرأة ورغب عنها لسببٍ ما فعليه أن يفارقها بمعروف كما أمر الله تعالى، ولا يجوز له حبسها والإضرار بها لتفتدى نفسها منه، قال تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٣). الخلع فسخ وليس طلاقا: إذا افتدت المرأة نفسها وفارقها زوجها كانت أملك لنفسها، ولا حق له في مراجعتها إلا برضاها، ولا يعتبر هذا الفراق طلاقا وإن وقع بلفظ الطلاق، وإنما هو فسخ للعقد لمصلحة المرأة مقابل ما افتدت به. قال ابن القيم ﵀: "والذي يدل على أنه ليس بطلاق: أن الله رتّب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثة أحكام، كلها منتفية عن الخلع: أحدها: أن الزوج أحق بالرجعة فيه. الثاني: أنه محسوب من الثلاث، فلا تحل بعد استيفاء العدد إلا بعد زوج وإصابة.

стр. 318

الثالث: أن العدة فيه ثلاثة قروء. وقد ثبت بالنص والاجماع أنه لا رجعة في الخلع. وثبت بالسنة وأقوال الصحابة أن العدة فيه حيضة واحدة. وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين، ووقوع ثالثة بعده. وهذا ظاهر جدًا في كونه ليس بطلاق، فإنه سبحانه قال: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١). وهذا وإن لم يختص بالمطلقة تطليقتين، فإنه يتناولها وغيرها، ولا يجوز أن يعود الضمير إلى من لم يُذكر، ويُخلي منه المذكور، بل إما أن يختص بالسابق أو يتناوله وغيره، ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٢) وهذا يتناول من طلقت بعد فدية وطلقتين قطعا لأنها هى المذكورة، فلا بد من دخولها تحت اللفظ، وهكذا فهم ترجمان القرآن الذي دعا له رسول الله ﷺ أن يعلمه الله التأويل، وهي دعوة مستجابة بلا شك. وإذا كانت أحكام الفدية غير أحكام الطلاق، دل على أنها من غير جنسه، فهذا مقتضى النص، والقياس، وأقوال الصحابة" (٣).

стр. 319

العدة تعريفها: العدة: مأخوذة من العدد والإحصاء، أي ما تحصيه المرأة وتعده من الأيام والأقراء. وهي: اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها، إما بالولادة أو بالأقراء أو الأشهر. أنواعها: ومن مات عنها زوجها فعدّتها أربعة أشهر وعشرِ، دخل بها أم لمِ يدخل، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١). إلا أن تكون المدخول بها حاملا، فعدتها بوضع الحمل: قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢). وعن المسور بن مخرمة: "أن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبي ﷺ استأذنته أن تنكح، فأذن لها، فنكحت" (٣). والمطلقة قبل الدخول لا عدة عليها: لقوله تعالىْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٤). والمطلقة بعد الدخول إن كانت حاملًا فعدتها بوضع العمل، لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢). وعن الزبير بن العوام "أنه كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة، فقالت له وهي

стр. 320

حامل: طّيب نفسى بتطليقة، فطلقها تطليقة. ثم خرج إلى الصلاة، فرجع وقد وضعت فقال: مالها خدعتنى خدعها الله؟! ثم أتى النبي ﷺ فقال: "سبق الكتاب أجله، اخطبها إلى نفسها" (١). وإن كانت من ذوات الحيض فعدتها ثلاث حيض، لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢). والقرء هو الحيضة، لحديث عائشة: "أن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها" (٣). فإن كانت صغيرة لا تحيض، أو كبيرة قد يئست من الحيض، فعدتها ثلاثة أشهر. قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٤). ما يجب على المتوفى عنها زوجها: يجب عليها الإحداد حتى تنقضى عدتها. والإحداد: هو ترك الزينة والطيب، ولبس الحلى، ولبس الملون من الثياب، والخضاب والكحل: عن أم عطية قالت: "كنا ننهى أن نُحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل، ولا نطيّب، ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نُبذة من كست أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز" (٥).

стр. 321

وعن أم سلمة أن النبي ﷺ ، قال: "المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق ولا الحلى، ولا تختضب، ولا تكتحل" (١). ما يجب على المعتدة من طلاق رجعى: يجب عليها أن تلزم بيت الزوجية حتى تنقضى عدتها، ولا يحل لها أن تخرج منه، ولا يحل لزوجها أن يخرجها، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢). المطلقة البائن: المطلقة ثلاثًا لا سكنى لها ولا نفقة، لحديث فاطمة بنت قيس عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثًا قال: "ليس لها سكنى ولا نفقة" (٣). ويلزمها أن تعتد في بيت أهلها، ولا يجوز لها الخروج إلا لحاجه: عن جابر بن عبد الله قال: طُلّقتَ خالتى، فأرادت أن تجد (*). نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي ﷺ فقال: "بلى، فجُدّى نخلك، فإنك عسى أن تَصَدّقى أو تفعلى معروفًا" (٤). الاستبراء: إذا استحدث الرجل ملك أمة توطأ حرم عليه الاستمتاع بها حتى يستبرئها إن كانت حاملا بوضع العمل، وإن كانت من ذوات الحيض بحيضة.

стр. 322

عن رويفع بن ثابت أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره" (١) وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال في سبى أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض حيضة" (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال: "إذا وهبت الوليدة التي توطأ، أو بيعت، أو عتقت، فليستبرأ رحمها بحيضة، ولا تستبرأ العذراء" (٣). الحضانة: تعريفها: هى حفظ الطفل عما يضرّه، والقيام بمصالحه (٤). وإذا فارق الرجل زوجته وله منها ولد، فهي أحق به إلى سبع سنين، ما لم تتزوج فهذا بلغ سبع سنين خُير بين أبويه، فايهما اختار ذهب به: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطنى له وعاء، وثديى له سقاء، وحجرى له حواء، وإن أباه طلقنى، وأراد أن ينتزعه مني فقال لها رسول الله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحى" (٥). وعن أبي هريرة: "أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن زوجى يريد أن يذهب بابنى وقد سقانى من بئر أبى غبة، وقد نفعنى. فقال رسول الله ﷺ : هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه، فانطلقت به" (٦).

стр. 323

كتاب البيوع

стр. 324

تعريفها: " البيوع: جمع بيع. وجُمِعَ لاختلاف أنواعه. والبيع: نقل ملك إلى الغير بثمن. والشراء قبوله. ويطلق كل منهما على الآخر. مشروعيتها: قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وعن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا" (٣). وأجمع المسلمون على جواز البيع، والحكمة تقتضيه، لأن حاجة الإنسان تتعلق بما في يد صاحبه غالبا، وصاحبه قد لا يبذله له، ففى تشريع البيع وسيلة إلى بلوغ الغرض من غير حرج" (٤). الحث على المكاسب: عن المقدام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده" (٥). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه" (٦).

стр. 325

لا بأس بالغنى لمن اتقى: عن معاذ بن عبد الله بن خُبيب عن أبيه عن عمه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا بأس بالغنى لمن اتقى، والصحة لمن اتقى خير من الغنى، وطيب النفس من النعيم" (١). الحث على الاقتصاد في طلب المعيشة: عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفى رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حلّ ودعوا ما حرم" (٢). الحث على الصدق والتحذير من الكذب: عن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فان صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة: بيعهما" (٣). عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب إلا بيّنه له" (٤).

стр. 326

الحث على السهولة والسماحة في الشراء والبيع: عن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى" (١). فضل إنظار المعسر: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه تجاوزوا عنه، لعلّ الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه" (٢). النهى عن الغش: عن أبي- هريرة قال: "مرّ رسول الله ﷺ برجل يبيع طعامًا، فأدخل يده فيه، فإذا هو مغشوش فقال رسول الله ﷺ : "ليس منّا من غشّ" (٣). الحث على التبكير في طلب الرزق: عن صخر الغامدى قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم بارك لأمتى في بكورها" (٤). ما يقول إذا دخل السوق: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال حين يدخل السوق: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير كله، وهو على كل شيء قدير

стр. 327

كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة" (١). وأحل الله البيع: والأصل جواز بيع كل شيء على أي نحو كان البيع، ما دام عن تراضٍ من المتبايعين، ما لم ينه الشارع. ما نهى عنه الشارع من البيوع: ١ - بيع الغرر: وهو كل بيع احتوى جهالة، أو تضمن مخاطرة أو قمارًا. عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (٢). قال الإِمام النووى ﵀ في شرح مسلم (١٥٦/ ١٠): وأما النهى عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع، ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة، كبيع الآبق، والمعدوم، والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمّل في البطن، وبيع بعض الصبرة مبهما، وبيع ثوب من أثواب، وشاة من شياه، ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة. قال: فإن دعت حاجة إلى ارتكاب الغرر، ولا يمكن الاحتراز عنه إلا بمشقة، وكان الغرر حقيرا جاز البيع، ولذا أجمع المسلمون على جواز بيع الجبة المحشوة وإن لم يرحشوها، ولو بيع حشوها بانفراده لم يجز.

стр. 328

قال: واعلم أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حَبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهى عن بيع الغرر، ولكن أفردت بالذكر، ونهى عنها، لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة. والله أعلم. أهـ بتصرف. بيع الملامسة والمنابذة: عن أبي هريرة أنه قال: "نُهى عن بيعتين: الملامسة والنابذة: أما الملامسة: فأن يلمس كلُّ واحد منهما ثوب صاحبه بغير تأمل. والمنابذة: أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر، ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه" (١). وعن أبي سعيد الخدرى قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع: والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده، بالليل أو بالنهار، ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض" (٢). بيع حبل الحبلة: عن ابن عمر قال: "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حَبَل الحبَلةَ، وحَبَل الحبَلة: أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نُتجت، فنهاهم رسول الله ﷺ عن ذلك" (٣).

стр. 329

بيع الحصاة: عن اْبى هريرة قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (١). قال الإِمام النووى ﵀ في شرح مسلم: (١٥٦/ ١٠): أما بيع الحصاة ففيه ثلاث تأويلات: أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. والثانى: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمى بهذه الحصاة. والثالث: أن يجعلا نفس الرمى بالحصاة بيعا، فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا. أهـ. عَسْب الفحل: عن ابن عمر ﵄ قال: "نهى النبي ﷺ عن عَسْب الفحل" (٢). ٢ - بيع ما ليس عنده: عن حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله، الرجل يسألنى البيع وليس عندي، أفابيعه؟ قال: "لا تبع ما ليس عندك" (٣). ٣ - بيع المبيع قبل قبضه: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يقبضه". قال ابن عباس: "وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام" (٤).

стр. 330

وعن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله" فقلت لابن عباس: لم؟ فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعامُ مرجأ" (١). ٤ - البيع على بيع أخيه: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض" (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال. "لا يَسُم المسلم على سوم أخيه" (٣). ٥ - بيع العينة: وهو أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلّمه إلى المشترى، ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر. عن ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذُلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (٤). ٦ - بيع الأجل بزيادة في الثمن (بيع التقسيط): انتشر في هذه الأيام بيع الأجل بزيادة في الثمن، وهو المعروف ببيع التقسط، وهو -كما هو معلوم- بيع السلعة بأقساط مع زيادة في الثمن مقابل هذا التأجيل، كأن تكون السلعة نقدًا بألف -مثلا- فتباع بالتقسيط بألف ومائتين، وهذا البيع من البيوع المنهي عنها. فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . "من باع بيعتين في بيعة فله أو كسهما أو الربا" (٥).

стр. 331

ما لا يجوز بيعه: ١ - الخمر: عن عائشة ﵂: "لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها، خرج النبي ﷺ فقال: "حُرّمت التجارة في الخمر" (١). ٢ - الميتة: والخنزير والأصنام: عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكة عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام، فقيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة، فإنه يُطلى بها السفن، ويُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام" ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه" (٢). ٣ - الكلب: عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحُلوان الكاهن (*) " (٣). ٤ - التصاوير التي فيها روح: عن سعيد بن أبي الحسن قال: "كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: "من صَوَّر صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا. فرَبا الرجل ربوة شديدة واصفرّ وجهه. فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح" (٤).

стр. 332

٥ - الثمر قبل بدو صلاحه: عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ ، "أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وعن النخل حتى يزهو. قيل: وما يزهو؟ قال: يحمارّ أو يصفارّ" (١). وعنه: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى. فقيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، فقال رسول الله ﷺ : "أرأيت إذا منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه" (٢). ٦ - الزرع قبل اشتداد حَبّه: عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض (*)، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري" (٣). * * *

стр. 333

الخيار تعريفه: هو طلب خير الأمرين من الإمضاء أو الإلغاء. أقسامه: ١ - خيار المجلس: ويثبت للمتعاقدين من حين العقد إلى أن يتفرقا، ما لم يتبايعا على أن لا خيار، أو يسقطاه بعد العقد، أو يسقطه أحدهما، فيسقط حقه ويبقى حق الآخر: عن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكان جميعا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع" (١). وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" (٢). ٢ - خيار الشرط: وهو أن يشرطا، أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة، فيصح وإن طالت المدة. عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا أو يكون البيع خيارا" (٣).

стр. 334

٣ - خيار العيب: قد تقدم النهي عن كتمان العيب، فإذا اشترى الرجل سلعة معيبة ولم يدر بالعيب حتى تفرقا فله ردّ السلعة على بائعها: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اشترى غنما مصرّاةً فاحتلبها فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر" (١). عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "لا تُصَرّوا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها، إن شاء أمسك، وإن شاء ردّها وصاع تمر" (٢). * * *

стр. 335

الربا تعريفه: الربا -مقصور- وهو من ربا يربو، فيكتب بالألف. وأصل الربا: الزيادة، إما في نفس الشيء، كقوله تعالى: ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ (*). وإما في مقابلة: كدرهم بدرهمين. حكمه: الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ (٣). وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ : "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هنّ يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، واكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (٤).

стр. 336

وعن جابر قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء" (١). وعن ابن مسعود قال: قال النبي ﷺ : "الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه" (٢). وعن عبد الله بن حنظلة عن النبي ﷺ قال: "درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية" (٣). وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلّة" (٤). أقسامه: والربا قسمان: ربا النسيئة، وربا الفضل. فأما ربا النسيئة: فهو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل. وهذا النوع محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. وأما ربا الفضل: فهو بيع النقود بالنقود، أو الطعام بالطعام مع الزيادة. وهو محرم بالسنة والإجماع؛ لأنه ذريعة إلى ربا النسيئة. الأصناف التي يحرم فيها الربا: ولا يجري الربا إلا في الأصناف الستة المنصوص عليها في هذا الحديث:

стр. 337

عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُرّ بالبُرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءًا بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد" (١). فإذا بيع جنس من هذه الستة بجنسه كذهب بذهب، أو تمر بتمر حرم التفاضل وحرم النّساء، ولا بد من المماثلة في الوزن أو في الكيل، بغض النظر عن الجودة والرداءة، ولابد من التقابض في المجلس: عن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلا بمثل، ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز" (٢). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبُرّ بالبُرّ ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء" (٣). وعن أبي سعيد قال: كنا نُرزَق تمر الجمع على عهد رسول الله ﷺ ، وهو الخلط من التمر، فكنا نبيع صاعين بصاع، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: "لا صاعَيْ تمر بصاع، ولا صاعَيْ حنطة بصاع، ولا درهم بدرهمين" (٤). وإذا بيع جنس من هذه الستة بغير جنسه كذهب بفضة، أو بُرّ بشعير جاز التفاضل بشرط أن يكون التقابض في المجلس:

стр. 338

لقوله ﷺ في حديث عبادة السابق: "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". ولقوله ﷺ أيضًا في حديث عبادة عند أبي داود وغيره: "ولا بأس ببيع الذهب بالفضة، والفضة أكثرهما، يدا بيد، وأما نسيئة فلا، ولا بأس ببيع البُرّ بالشعير، والشعير أكثرهما، يدا بيد، وأما نسيئة فلا" (١). وإذا بيع جنس من هذه الستة بما يخالفه في الجنس والعلة كذهب ببُرّ، وفضة بملح جاز التفاضل والنسيئة. عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، فرهنه درعه" (٢). وقال الأمير الصنعاني في "سبل السلام": (٣٨/ ٣): "واعلم أنه اتفق العلماء على جواز بيع ربوي بربوي لا يشاركه في الجنس، مؤجلًا ومتفاضلًا كبيع الذهب بالحنطة، والفضة بالشعير، وغيره من المكيل" أهـ. ولا يجوز بيع الرطب بما كان يابسًا إلا لأهل العرايا، وهم الفقراء الذين لا نخل لهم، فلهم أن يشتروه من أهل النخل رطبا يأكلونه في شجره، بخرصه تمرا. عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة: بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا" (٣). وعن زيد بن ثابت ﵁: "أن رسول الله ﷺ رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر" (٤). وإنما نهى النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر لأن الرطب إذا يبس نقص:

стр. 339

عن سعد بن أبي وقاص: "أن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم، فنهى عن ذلك" (١). ولا يصح بيع ربوي بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما: عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثنى عشر دينارا، فيها ذهب وخرز، ففصّلتها فوجدت فيها أكثر من اثنى عشر دينارا. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "لا تباع حتى تفصل" (٢). * * *

стр. 340

المزارعة تعريفها: المزارعة في اللغة: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها. والمراد بها هنا: إعطاء الأرض لمن يزرعها على أن يكون له نصف ما يخرج منها أو نحوه. مشروعيتها: عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره: "أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع" (١). وقال البخاري (٢): وقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع عليّ وسعد بن مالك وعبد الله ابن مسعود وعمر بن عبد العزيز والقاسم وعروة وآل أبى بكر وآل عمر وآل عليّ وابنُ سيرين. ممن تكون المؤنة ؟ ولا بأس بأن تكون المؤنة على رب الأرض، أو على العامل، أو عليهما: قال البخاري (٣): وعامل عمر الناس على إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا. قال: وقال الحسن: لا بأس أن تكون الأرض لأحدهما فينفقان جميعًا، فما خرج فهو بينهما، ورأى ذلك الزهري.

стр. 341

ما لا يجوز في المزارعة: ولا تجوز المزارعة على أن هذه القطعة لصاحب الأرض، وهذه القطعة للعامل. كما لا يجوز أن يقول صاحب الأرض لي منها كذا وكذا وسقًا. عن حنظلة بن قيس عن رافع بن خديج قال: حدثني عمّاى أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد النبي ﷺ بما ينبت على الأربعاء أو شيء يستثنيه صاحب الأرض، فنهى النبي ﷺ عن ذلك. فقلت لرافع: فكيف هى بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم. وقال الليث: وكان الذي نُهى من ذلك ما لو نظر فيه ذوو الفهم بالحلال والحرام لم يجيزوه لما فيه من المخاطرة (١). وعن حنظلة أيضًا قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ ، على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زُجر عنه، فاما شيء معلوم مضمون فلا بأس به (٢). المساقاة: تعريفها: المساقاة: هى دفع شجر معلوم لمن يقوم بمصالحه بجزء معلوم من ثمره كالنصف ونحوه. مشروعيتها: عن ابن عمر: "أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر على ما يخرج منها من

стр. 342

ثمر أو زرع" (١). وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قالت الأنصار للنبى ﷺ : اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا" (٢). إحياء الموات: تعريفه: الموات -بفتح الميم والواو الخفيفة-: الأرض التي لم تعمر، شبهت العمارة بالحياة وتعطيلها بفقد الحياة وإحياء الموات: أن يعمد الشخص لأرض لا يعلم تقدم ملك عليها لأحد، فيحييها بالسقى أو الزرع أو الغرس أو البناء، فتصير بذلك ملكه (*). دعوة الإِسلام إليه: عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من أعمر أرضا ليست لأحد فهو أحق" (٣). قال عروة: قضى به عمر في خلافته. وعن جابر عن النبي ﷺ قال: "من أحيا أرضً ميتة فهي له" (٤). وعنه أيضًا عن النبي ﷺ قال: "من أحاط حائطا على أرض فهي له" (٥).

стр. 343

الإجارة تعريفها (*): الإجارة لغة: الإثابة. يقال: آجرته -بالمد وغير المد- إذا أثبته. واصطلاحا: تمليك منفعة رقبة بعوض. مشروعيتها: قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٣). وعن عائشة ﵂: "واستاجر النبي ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدّيل ثم من بني عبد بن عدى هاديا خِريتا- الخريت: الماهر بالهداية .. " (٤). ما يجوز إجارته: كل ما أمكن الانتفاع به مع بقاء عينه صحت إجارته ما لم يمنع من ذلك مانع شرعى. ويشترط أن تكون العين المؤجرة معلومة، والأجرة معلومة، وكذلك مدة الاستئجار ونوع العمل.

стр. 344

قال تعالى حكايته عن صاحب موسى أنه قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ (١) الآيات. وعن حنظلة بن قيس قال: "سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زُجر عنه، فاما شيء معلوم مضمون فلا بأس به" (٢). أجر الأجراء: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجره، قبل أن يجف عرقه" (٣). إثم من منع أجر الأجير: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرا فكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره" (٤). ما لا لمجوز الأجرة عليه: قال تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥).

стр. 345

عن جابر: أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها مسيكة، وأخرى يقال لها أميمة، فكان يكرهما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي ﷺ ، فأنزل الله: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء .. إلى قوله: غفور رحيم (١). وعن أبي مسعود الأنصارى ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغى وحلوان الكاهن" (٢). وعن ابن عمر ﵄ قال:" نهى النبي ﷺ عن عَسْب الفحل" (٣). أجرة قراءة القرآن: عن عبد الرحمن بن شبل الأنصارى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به، ولا تجفوا عنه، ولا تغلوا فيه" (٤). وعن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نقرأ القرآن، وفينا الاعرابى والعجمى، فقال: "اقرؤوا فكلٌّ حسن، وسيجئ أقوام يقيمونه كما يقام القدح، يتعجلونه ولا يتأجلونه" (٥). وعن أبي سعيد الخدرى أنه سمع النبي ﷺ يقول: "تعلموا القرآن، وسلوا الله به الجنة، قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهى به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرأه لله" (٦).

стр. 346

الشركة تعريفها: الشركة: هى الاختلاط. "وشرعا: هى ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدًا من الاختلاط لتحصيل الربح. وقد تحصل بغير قصد كالإرث" (١). مشروعيتها: قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٣). وعن السائب أنه قال للنبى ﷺ : "كنتَ شريكى في الجاهلية، فكنتَ خير شريك، كنتَ لا تدارينى ولا تمارينى" (٤). الشركة الشرعية: قال الإِمام الشوكانى ﵀ في السيل الجرار (٢٤٦/ ٣)، (٢٤٨/ ٣). "والشركة الشرعية توجد بوجود التراض بين اثنين أو أكثر على أن يدفع كلّ واحد منهم من ماله مقدارًا معلوما، ثم يطلبون به المكاسب والأرباح، على أن

стр. 347

لكل واحد منهم بقدر ما دفعه من ماله مما حصل لهم من الربح، وعلى كل واحد منهم بقدر ذلك مما لزم في المؤن التي تخرج من مال الشركة. فإن حصل التراض على الاستواء في الربح مع اختلاف مقادير الأموال كان ذلك جائزًا سائغا ولو كان مال أحدهم يسيرًا ومال غيره كثيرًا، وليس في مثل هذا بأس في الشريعة، فإنه تجارة عن تراض ومسامحة بطيبة نفس".

стр. 348

المضاربة تعريفها (١): " المضاربة": مأخوذة من الضرب في الأرض، وهو السفر للتجارة. وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٢). وتسمى قراضًا: وهو مشتق من القرض، وهو القطع؛ لأن المالك قطع قطعة من ماله ليتجر فيها وقطعة من ربحه. والمقصود بها هنا: عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما نقدًا إلى الآخر ليتجر فيه، والربح بينهما على ما يتفقان عليه". مشروعيتها: قال ابن المنذر في كتابه "الإجماع" ص ١٢٤: "أجمعوا على أن القراض بالدنانير والدراهم جائز. وأجمعوا على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح، أو نصفه، أو ما يجتمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلوما، جزأ من أجزاء". وقد عمل به أصحاب رسول الله ﷺ عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: "خرج عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلما قفلا مرّا على أبى موسى الأشعرى، وهو أمير على البصرة، فرحب بهما وسهّل ثم قال: لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت، ثم قال: بلى، ههنا مال من مال الله، أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين، فأسلفكما، فتبتاعان به متاعا من متاع العراق، ثم تبيعانه بالمدينة،

стр. 349

فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين، ويكبرن الربح لكما. فقالا: وددنا ذلك، ففعل، وكتب إلى عمر بن الخطاب أن يأخذ منهما المال، فلما قدما فأربحا، فلما دفعا ذلك إلى عمر قال: أكلّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب: ابنا أمير المؤمنين! فاسلفكما! أديًا المال وربحه. فاما عبد الله فسكت، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغى لك يا أمير المؤمنين هذا! لو نقص هذا المال أو هلك لضمناه فقال عمر: أدياه، فسكت عبد الله وراجع عبيد الله. فقال رجل من جلساء عمر: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا؟ فقال: قد جعلته قراضا، فأخذ عمر رأس المال، ونصف ربحه، وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال" (١). العامل أمين: والمضاربة جائزة مطلقة ومقيدة، ولا يضمن العامل إلا بالتعدى والمخالفة: قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن رب المال إذا نهى العامل أن يبيع بنسيئة فباع بنسيئة أنه ضامن (٢). وعن حكيم بن حزام صاحب رسول الله ﷺ "أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالًا مقارضة يضرب له به: أن لا تجعل مالى في كبدٍ رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئًا من ذلك فقد ضمنت مالى" (٣). * * *

стр. 350

السَّلَم تعريفه: السَّلَم بفتحتين: السَّلَف، وزنا ومعنى. وحقيقته شرعًا: بيع شيء موصوف في الذمة بثمن معجل (*). مشروعيته: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١). قال ابن عباس: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ .. الآية السابقة (٢). وعنه قال: "قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث فقال: "من أسلف في شيء ففى كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٣). السَّلَم إلى من ليس عنده أصل: لا يشترط في السلم أن يكون المسلَّم إليه مالكًا للمسلّم فيه: عن محمَّد بن أبي المجالد قال: "بعثنى عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقالا: سله، هل كان أصحاب النبي ﷺ في عهد النبي ﷺ يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نُسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في قيل معلوم إلى أجل معلوم. قلَت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. ثم بعثانى إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته، فقال: كان أصحاب النبي ﷺ يسلفون على عهد النبي ﷺ ولم نسالهم ألهم حرث أم لا" (٤).

стр. 351

القرض فضله: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يّسر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه" (١). وعن ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة" (٢). التشديد فيه: عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من فارق الروحُ الجسدَ، وهو برئ من ثلاث دخل الجنة: من الكبر والغلول والدَّين" (٣). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "نفس المؤمن معلّقة بدينه حتى يقضى عنه" (٤). وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات وعليه دينار أو درهم قُضى من حسناته، ليس ثُمَّ دينار ولا درهم" (٥). وعن أبي قتادة ﵁: أن رسول الله ﷺ قام فيهم، فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال يا رسول الله، أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياى؟ فقال له رسول الله ﷺ : "نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر. ثم قال

стр. 352

رسول الله ﷺ : كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله، أتكفر عني خطاياى؟ فقال رسول الله ﷺ : "نعم. إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدّين، فإن جبريل ﵇ قال لي ذلك" (١). من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها: عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله" (٢). وعن شعيب بن عمرو قال: حدثنا صهيبُ الخير عن رسول الله ﷺ قال: "أيما رجل يدين دينا وهو مجمع أن لا يوفيه إياه، لقى الله سارقا" (٣). الأمر بأداء الدّين: قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ (٤). حُسن القضاء: عن أبي هريرة ﵁ قال: "كان لرجلٍ على النبي ﷺ سنُّ من الإبل، فجاءه يتقاضاه فقال النبي ﷺ : أعطوه، فطلبوا سنَّه فلم يجدوا إلا سنّا فوقها، فقال: أعطوه، فقال: أوفيتنى أوفى الله بك، قال النبي ﷺ : "إن خياركم أحسنكم قضاء" (٥).

стр. 353

وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد -قال مسعر: أراه قال ضُحىً- فقال: صل ركعتين. وكان لي عليه دين فقضانى وزادنى" (١). وعن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومى، عن أبيه، عن جده "أن النبي ﷺ استلف منه حين غزا حنينا، ثلاثين أو أربعين ألفا، فلما قدم قضاها إياه. ثم قال له النبي ﷺ : "بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الوفاء والحمد" (٢). حُسن المطالبة: عن ابن عمر وعائشة أن رسول الله ﷺ قال: "من طالب حقًا فليطلبه في عفاف، وافٍ أو غير وافٍ" (٣) إنظار المعسر: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٤). وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت النبي يقول: "مات رجل، فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنت أبايع الناس، فأتجوز عن الموسر، وأخفف عن المعسر، فغفر له" (٥). وعن أبي اليسر صاحب النبي قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحب أن يظله الله في ظله فلينظِر معسرًا، أو ليضع عنه" (٦).

стр. 354

مَطلُ الغنىِّ (*) ظُلمٌ: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"مَطل الغنى ظلم" (١). حبس القادر على الأداء إذا امتنع: عن عمرو بن الشّريد عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "لَىُّ الواجد (* *) يُحلّ عرضه وعقوبته" (٢). كُلُّ قرض جرّ منفعة فهو ربا: عن أبي بردة قال: "قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام، فقال: انطلق معى إلى المنزل، فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله ﷺ ، وتصلى في مسجدٍ صلّى فيه فانطلقت معه، فسقانى سويقا وأطعمنى تمرا، وصليت في مسجده، فقال لي: إنك في أرضٍ الربا فيها فاش، وإن من أبواب الربا أن أحدكم يقرض القرض إلى أجل، فإذا بلغ أتاه به وبسلة فيها هدية فاتق تلك السلة وما فيها" (٣).

стр. 355

الرّهن تعريفه: الرهَن في اللغة: الاحتباس، من قولهم: رَهَن الشيء، إذا دام وثبت، ومنه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌْْ﴾ (١). وفي الشرع: جعل مال وثيقة بدين، ليستوفى منه إن تعذر وفاؤه من المدين (*). مشروعيته: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢). والتقييد بالسفر في الآية خرج للغالب، فلا مفهوم له، لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر. عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ اشترى من يهودى طعاما إلى أجل ورهنه درعه" (٣). انتفاع المرتهن بالرهن: ولا يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن، لما سبق في القرض: كل قرض جرّ نفعًا فهو ربا. إلا أن يكون الرهن مركوبًا أو محلوبًا، فيجوز له أن يركب المركوب، ويحلب المحلوب إذا أنفق عليه. عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الظَهْر يُركب بنفقته إذا كان مرهونا, ولبن الدَّرِّ يُشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يَركب ويشرب النفقة" (٤).
следующие страницы →