← Фикх общий

Фикх общий · id 98086

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

عبد العظيم بدوي

Полный текст (480 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

تحريم الحمر الأهلية: عن أنس بن مالك ﵁: "أن رسول الله ﷺ جاءه جاء فقال أُكلت الحمر. ثم جاءه جاءٍ فقال: أكلت الحمر. ثم جاءه جاء فقال: أُفنيت الحمر. فأمر مناديا فنادى في الناس: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس. فاكفئت القدور، وإنها لتفور باللحم" (١). تحريم أكل كل ذى ناب من السباع وكل ذى مخلب من الطير: عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله ﷺ عن كلِّ ذى ناب من السباع، وعن كلِّ ذى مخلب من الطير" (٢). تحريم الجلاّلة: الجلالة: هى التي أكثر علفها النجاسة. ويحرم اكلها وشرب لبنها، وركوبها. عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الجلالة وألبانها" (٣). وعنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة في الإبل: أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها" (٤). متى تحلّ الجلاّلة ؟ وإذا حُبست ثلاثا: وعُلفت الطاهر، جاز ذبحها واكلها:

стр. 387

عن ابن عمر: "أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثًا" (١). إباحة كل ما حُرم عند إلاضطرار: قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣). قال ابن كثير ﵀ (١٤/ ١٢): أي: فمن احتاج إلى تناول شىّ من هذه المحرمات التي ذكرها الله تعالى، لضرورة ألجأته إلى ذلك، فله تناوله، والله غفور رحيم له؛ لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر، وافتقاره إلى ذلك، فيتجاوز عنه، ويغفر له. وفي المسند وصحيح ابن حبان عن ابن عمر مرفوعًا قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته" (٤). ولهذا قال الفقهاء: قد يكون تناول الميتة واجبا في بعض الأحيان، وهو ما إذا خاف على نفسه ولم يجد غيرها. وقد يكون مندوبا، وقد يكون مباحا؛ بحسب الأحوال. واختلفوا: هل يتناول منها قدر ما يسدٌ به الرمق، أَوْله أن يشبع، أو يشبع - ويتزود؟ على أقوال، كما هو مقرر في كتاب الأحكام. قال: وليس من شرط جواز تناول الميتة أن يمضي عليه ثلاثة أيام لا يجد طعاما، كما قد يتوهمه كثير من العوام وغيرهم، بل متى اضطر إلى ذلك جاز له. أهـ.

стр. 388

الذكاة الشرعية: تعريفها: الذكاة في الأصل: معناها التطيب. ومنه: رائحة ذكيّة، أي طيّبة. وسمى بها الذبح لأن الإباحة الشرعية جعلته طيّبا. والمقصود بها هنا: ذبح الحيوان أو نحره، فإن الحيوان الذي يحل أكله لا يجوز أكل شيء منه إلا بالتذكية، ما عدا السمك والجراد. من تحل ذبيحته: تحل ذكاة كل مسلم وكتابى، ذكرًا كان أو أنثى: قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُم﴾ وقال البخارى: قال ابن عباس: طعامعهم ذبائحهم (١). وعن كعب بن مالك: "أن امرأة ذبحت شاة بحجر، فسئل النبي ﷺ عن ذلك، فأمر بأكلها" (٢). آلة الذبح: وتجوز الذكاة بكل ما يجرح إلا بالسنّ والظفر. عن عباية بن رفاعة عن جده أنه قال: يا رسول الله، ليس لنا مُدى، فقال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل، ليس الظفر والسن، أما الظفر فمدى الحبشة، وأما السنن فعظم" (٣).

стр. 389

عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كتب الإحسان علي كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فاحسنوا الذبح، وليحدّ أحدكم شفرته، فليرح ذبيحته" (١). صفة الذبح: الحيوان قسمان: مقدور على ذكاته،. وغير مقداور. فما قدر على ذكاته فذكاته في حلقه ولبته. وما لم يقدر على ذكاته فذكاته عقره حيث قدر عليه. عن ابن عباس قال: الذكاة في الحلق واللّبه. وقال ابن عمر وابن عباس وأنس: إذا قطع الرأس فلا بأس. وعن رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله، إنا لاقوا العدو غدا، وليست معنا مدى. فقال: "اعجل- أو أرِن- ما أنهر الدم وذُكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السنّ فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة". وأصبنا نهب إبل وغنم، فندّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا" (٢). ذكاة الجنين: إذا خرج الجنين من بطن أمه وفيه حياة مستقرة وجب أن يذكى. وإن خرج ميتا فذكاة أمه ذكاة له.

стр. 390

عن أبي سعيد قال: سألنا رسول الله ﷺ عن الجنين فقال: "كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه" (١). التسمية على الذبيحة: التسمية على الذبيحة شرط في حلّها، فمن تركها عامدًا لم تحل ذبيحته. قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (٣). وعن رافع بن خديج أن النبي ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله فكل" (٤). استقبال القبلة: ويستحب أن يوجه الذبيحة نحو القبلة ويقول كما قال النبي ﷺ في الحديث الآتى: عن جابر بن عبد الله قال: "ذبح النبي ﷺ يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجئين فلما وجههما قال: إنى وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر، ثم ذبح" (٥).

стр. 391

الصيد: قال تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١). وقال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢). وصيد البحر جائز في كل حال، وكذلك صيد البر، إلا في حالة الإحرام: قال تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (٣). من يحلّ صيده: يحلّ صيد من تحلّ ذبيحته. آلة الصيد: الصيد قد يكون بالسلاح الجارح كالسيف والسكين والسهم، وقد يكون بالجوارح: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ ويشترط في الصيد بالسلاح أن يخرق جسم الصيد وينفذ فيه.

стр. 392

ويشترط في الصيد بالجوارح أن تكون معلّمة، وأن لا تأكل من الصيد، وألا يجد معها غيرها. والتسمية شرط في حل الصيد عند رمى السهم أو إرسال الجارح. عن عدى بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض فقال: "إذا أصبت بحدّه فكل، فأذا أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ، فلا تأكل". فقلت: أرسل كلبى. قال: "إذا أرسلت كلبك وسمّيت فكل". قلت: فإن أكل. قال: "فلا تأكل، فإنه لم يمسك عليك، إنما أمسك على نفسه". قلت: أرسل كلبى فأجد معه كلبا آخر. قال: "لا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسمّ على الآخر" (١). الصيد بالكلب غير المعلم: لا يحل ما أمسكه الكلب غير المعلم إلا أن يُدرك حيًا فيذكى. عن أبي ثعلبة الخشنى قال: قلت: يا نبى الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسى وبكلبى الذي ليس بمعلم، وبكلبى المعلم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدت غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها. وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل" (٢).

стр. 393

الصيد إذا وقع في الماء: إذا وقع الصيد في الماء حرم أكله: لقول النبي ﷺ لعدى بن حاتم: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله، فإن وجدته قد قتل فكل، إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدرى، الماء قتله أو سهمك" (١). الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة ثم وجده: ومن رمى سهمه فأصاب ثم غاب عنه الصيد يومين أو ثلاثة ثم وجده، فله أكله إذا لم ينتن عن عدى بن حاتم أن النبي ﷺ قال له: "وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل" (٢). وعن أبي ثعلبة عن النبي ﷺ قال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك، فأدركته، فكله ما لم ينتن" (٣). الأضحيه تعريفها: هى ما يذبح من النَّعم يوم النحر وأيام التشريق تقرّبًا إلى الله تعالى. حكمها: وهي واجبة على القادر عليها لقوله ﷺ : "من كان له سعة، ولم يضحّ، فلا يقربن مصلانا" (٤). "ووجه الاستدلال به أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قُربان المصلّى إذا لم يضح، دل على أنه ترك واجبا، فكأنه لا فائدة في التقرب بالصلاة للعبد

стр. 394

مع ترك هذا الواجب . وعن مخفف بن سليم قال: كنا وقوفا عند النبي ﷺ بعرفة فقال: "يا أيها الناس إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة". أتدرون ما العتيرة؟ هى التي يسميها الناس الرجبية (١). وقد نسخت العتيرة بقوله ﷺ : "لا فرع ولا عتيرة" (٢). ونسخ العتيرة لا يستلزم نسخ الأضحية. وعن جندب بن سفيان البجلى قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر قال: "من ذبح قبل أن يصلى فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح" (٣). وهو ظاهر في الوجوب، لا سيما مع الأمر بالإعادة" (٤). ممّ تكون ؟ ولا تكون إلا من البقر والغنم والابل، لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٥) عن كم تجزئ البدنة والبقرة ؟ عن ابن عباس قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة" (٦).

стр. 395

الشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته: عن عطاء بن يسار قال: "سألت أبا أيوب الأنصارى: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله ﷺ ؟ قال: كان الرجل في عهد النبي ﷺ يضحى بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويُطعمون، ثم تباهى الناس، فصار كما ترى" (١). مالا يجوز أن يضحى به: عن عُبيد بن فيروز قال: قلت للبراء بن عازب: حدثني بما كره أو نهى عنه رسول الله ﷺ من الأضاحى. فقال: قال رسول الله ﷺ هكذا بيده، ويدى أقصر من يده: "أربع لا تجزئ في الأضاحى: العوراء البين عورُها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقى". قال: فإنى أكره أن يكون نقص في الأذن. قال: فما كرهت منه فدعه، ولا تحرّمه على أحد (٢). ولا يجزئ في الأضحية الجذع من المعز لحديث البراء بن عازب ﵄ قال: "ضحّى خالٌ لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله ﷺ : "شاتك شاة لحم". فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنا جذعة من المعز، قال: اذبحها, ولا تصلح لغيرك، ثم قال: من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين (٣).

стр. 396

العقيقة تعريفها: العقيقة -بفتح العين المهملة- اسم لما يذبح عن المولود. حكمها: والعقيقة واجبة على المولود له، عن الغلام شاتان متكافئتان، وعن الجارية شاة: عن سلمان بن عامر الضبى قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى" (١). وعن عائشة قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نعق عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة" (٢). وعن الحسن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمى" (٣). وقتها: والسنة ذبحها في اليوم السابع من ولادته، فإن فات ففى الرابع عشر، فإن فات ففى الحادى والعشرين: عن بريدة عن النبي ﷺ قال: "العقيقة تذبح لسبع، أو لأربع عشرة، أو لإحدى وعشرين" (٤).

стр. 397

ما يستحب في حق المولود: ١ - تحنيكه: عن أبي موسى ﵁ قال: "ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ ، فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلى. وكان أكبر ولد أبى موسى" (١). ٢ - حلق رأسه يوم السابع، والتصدق بوزنه فضة: عن الحسن بن سمرة عن النبي ﷺ قال: "كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه، ويسمى" (٢). وعن أبى رافع أن النبي ﷺ قال لفاطمة لما ولدت الحسن: "احلقى رأسه، وتصدقى بوزن شعره فضة على المساكين" (٣). ٣ - ختانه يوم السابع: لما رواه الطبراني في المعجم الصغير (٤) عن جابر: "أن رسول الله ﷺ عقّ عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام". ولما رواه في الأوسط (٥) عن ابن عباس قال: سبعة من السنة في الصبى يوم السابع: يسمى، ويختن ويماط عنه الأذى، وتثقب أذنه، ويعق عنه، ويحلق رأسه، ويلطخ بدم عقيقته، ويتصدق بوزن شعره رأسه ذهبا أو فضة". * * *

стр. 398

كتاب الوصية

стр. 399

تعريفها: الوصيّة مأخوذة من وصيت الشيء أوصيه، إذا أوصلته. فالموصى وصل ما كان في حياته بعد موته. وهي في الشرع: هبة الإنسان غيره عينًا أو دينًا أو منفعة، على أن يملك الموصى له الهبة بعد موت الموصى. حكمها: وهي واجبة على من له مال يوصى فيه: قال تعالى: ﴿كتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١). وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصى فيه، يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده" (٢). مقدار المال الذي تستحب الوصية فيه: عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "جاء النبي ﷺ يعودنى وأنا بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها. قال: "يرحم الله ابن عفراء". قلت يا رسول الله، أوصى بمالى كله؟ قال: لا قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم. وإنك مهمام أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى فىّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك

стр. 400

ناس ويُضرّ بك آخرون. ولم يكن له يومئذ إلا ابنة" (١). لا وصية لوارث: عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عام حجة الوداع: "إن الله قد أعطى كل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث" (٢). ما يُكتب في صدر الوصية: عن أنس ﵁ قال: "كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان ابن فلان: يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب "يا بنى إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (٣). متى تستحق الوصية: ولا تستحق الوصية للموصى له إلا بعد موت الموصى، وبعد سداد الديون، فإذا استغرقت الديونُ التركةَ كلها فليس للموصَى له شيء: عن عليّ قال: قضى رسول الله ﷺ بالدّين قبل الوصية، وأنتم تقرءونها من بعد وصية يوصى بها أو دين" (٤).

стр. 401

تنبيه: " ولما كان الغالب على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداع في دينهم، ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز، كان من الواجب أن يوصى المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة، عملًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (١). ولذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ يوصون بذلك، والآثار عنهم في ذلك كثيرة، منها: عن عامر بن سعد بن أبي وقاص أن أباه قال الذي مرضه الذي مات فيه: "ألحدوا لي لحدًا، وانصبوا علىّ اللبِن نصبًا، كما صُنع برسول الله ﷺ (٢). تنبيه ثان: إذا كان لرجل فرع وارث مات في حياته فإن عليه أن يوصى لأولاد هذا الفرع بمثل ما كان يستحقه الميت أو بشيء من ماله في حدود الثلث، والثلث كثير، فإن مات ولم يوص لأولاد ولده فإنهم يعطون قدر ما كان يجب عليه أن يوصى به، لأن هذا دين عليه، فإن مات ولم يكتبه لم يضع هذا الديْن، وعلى هذا العمل في المحاكم اليوم. * * *

стр. 402

كتاب الفرائض

стр. 403

تعريفها (*): الفرائض: جمع فريضة. والفريضة مأخوذة من الفرض بمعنى التقدير: يقول الله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتمْ﴾ (١) أي: قدّرتم. والفرض في الشرع: هو النصيب المقدر للوارث. التحذير من التعدّى في المواريث: لقد كان العرب في الجاهلية قبل الإِسلام يورّثون الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار فلما جاء الإِسلام أعطى الله كل ذى حق حقه، وسمى هذه الحقوق ﴿وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ﴾ (٢) ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾ (٣)، ثم عقّب على ذلك بالتحذير الشديد، والوعيد الأكيد يخالف شرع الله في المواريث، فقال تعالى: ﴿﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ (٤). ما يورث من مال المُتَوفَّى: إذا مات الإنسان بُدئ من تركته بمؤنة تجهيزه ودفنه، ثم بقضاء دينه، ثم

стр. 404

بوصيته فإن بقى شيء قسم على ورثته، لقوله تعالى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن ٍ﴾ ولقول علىّ ﵁: "قضى رسول الله ﷺ بالدِّين قبل الوصية" (١). أسباب الإرث: وأسباب الإرث ثلاثة: ١ - النسب: لقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (٢). ٢ - الولاء: لحديث ابن عمر عن النبي ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب" (٣). ٣ - النكاح: لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ (٤). موانع الإرث: ١ - القتل: عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: "القاتل لا يرث" (٥). ٢ - اختلاف الدين: عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ وقال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (٦). ٣ - الرّق: لأن العبد وما مَلَك مِلكٌ لسيده، فلو ورث قريبه لكان التوريث لسيده دونه.

стр. 405

الوارثون من الرجال: والوارثون من الرجال عشرة: ١، ٢ - الابن وابنه وإن نزل، لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. ٣، ٤ - الأب وأبوه وان علا، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ والجد أب، ولذا كان النبي ﷺ يقول: أنا ابن عبد المطلب" (١). ٥، ٦ - الأخ وابنه وان تراخى، لقوله تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ٧، ٨ - العم وابنه وان تباعد، لقوله ﷺ : "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فهو لأولى رجل ذكر". ٩ - الزوج، لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾. ١٠ - المولى المعتق: لقوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق" (٢). الوارثات من النساء: والوارثات من النساء سبع: ١، ٢ - البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها: لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. ٣، ٤ - الأم والجدّة، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾. ٥ - الأخت، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾.

стр. 406

٦ - الزوجة: لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. ٧ - المولاة المعتقة: لقوله ﷺ :"الولاء لمن أعتق" (١) المستحقون للتركة: المستحقون للتركة ثلاثة: ذو فرض، وعصبة، ورحم. والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس. - فالنصف فرض خمسة: ١ - الزوج إذا لم يكن للزوجة ولد: لقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. ٢ - البنت: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾. ٣ - بنت الابن: لأنها تقوم مقام البنت بالإجماع: قال ابن المنذر (٢): أجمعوا على أن بني الابن، وبنات الابن، يقومون مقام البنين والبنات ذكورهم كذكورهم، وإناثهم كإناثهم، إذا لم يكن للميت ولد لصلبه اهـ. ٤، ٥ - الأخت الشقيقة والأخت لأب: لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. - والربع فرض اثنين: ١ - الزوج إن كان للزوجة ولد، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾. ٢ - الزوجة إن لم يكن للزوج ولد، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾.

стр. 407

- والثمن فرض واحد: وهو الزوجة إن كان للزوج ولد، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. - والثلثان فرض أربعة: ١ - ٢ - البنتان وبنتا الابن: لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾. ٤،٣ - الأختان الشقيقتان، والأختان لاب، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾. - والثلث فرض اثنين: ١ - الأم إذا لم تحجب لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾. ٢ - الاثنان فصاعدا من الأخوة والاخوات لأم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾. - والسدس فرض سبعة: ١ - الأم مع الولد أو الأخوة، لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾.ً ٢ - الجدة عند عدم الأم: قال ابن المنذر (١): أجمعوا على أن للجدة السدس إذا لم تكن للميت أم. ٣ - الواحد من ولد الأم ذكرا كان أم أنثى: لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾

стр. 408

٤ - بنت الابن مع بنت الصلب: لحديث أبى قيس قال: سمعت هزيل بن شرحبيل قال: سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت. فقال: للابنة النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود فسُيتابعني. فسئل ابن مسعود، وأخبر بقول أبى موسى، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضى فيها بما قضى النبي ﷺ : للابنة النصف، ولابنة الابن السدس، تكملة الثلثين، وما بقى فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألونى ما دام هذا الحبر فيكم" (١). ٥ - الأخت من الأب مع الأخت الشقيقة: تكملة للثلثين، قياسًا علي بنت الابن مع بنت الصلب. ٦ - الأب مع الولد: لقوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكلِّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كانَ لَهُ وَلَدٌ﴾. ٧ - الجد عند عدم الأب: قال ابن المنذر (٢): وأجمعوا أن حكم الجد حكم الأب. اهـ. العصبة: تعريفها (٣): العَصَبَة: جمع عاصب، كطالب وطلبة وهم بنو الرجل وقرابته لأبيه. والمقصود بهم هنا: من يصرف لهم الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم، فهذا لم يفضل شيء منهم لم يأخذوا شيئًا إلا إذا كان العاصب ابنا فإنه لا يحرم بحال.

стр. 409

والعصبة كذلك هم المستحقون للتركة كلها إذا لم يوجد من أصحاب الفروض أحد: عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقى فهو لأولى رجل ذكر" (١). وقال تعالى: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ فأضاف جميع الميراث إلى الأخ حين ينفرد، وقيس عليه باقى العصبات. أقسامها (٢): تنقسم العصبة إلى قسمين: عصبة نسبية، وعصبة سببية: فالعصبة السببية: ما كان سببها العتق: لقوله ﷺ : "الولاء لمن أعتق" (٣)، وقوله ﷺ : "الولاء لحمة كلحمة النسب" (٤). ولا يرث المولى المعتق إلا إذا عدمت العصبات من النسب. ولا فرق بين أن يكون المعتق ذكرا أو أنثى. عن عبد الله بن شداد عن بنت حمزة قالت: "مات مولاي وترك ابنة، فقسم رسول الله ﷺ ماله بيني وبين ابنته، فجعل لي النصف، ولها النصف" (٥). وأما العصبة النسبية فهي ثلاثة أصناف: ١ - عصبة بنفسه: وهم الرجال الوارثون إلا الزوج وولد الأم. ٢ - عصبة بغيره: وهن البنات وبنات الابن، والأخوات الشقيقات والأخوات لأب، فكل واحدة منهن مع أخيها عصبة به، لها نصف ما له لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾. ٣ - عصبة مع غيره: وهن الأخوات مع البنات لحديث ابن مسعود (٦) "وما بقى فللأخت".

стр. 410

الحجب والحرمان (١) تعريفهما: الحجب لغة: المنع. والمقصود به منع شخص معين من ميراثه كله أو بعضه لوجود شخص آخر. والحرمان: المقصود به منع شخص معين من ميراثه بسبب تحقق مانع من موانع الإرث كالقتل ونحوه من الموانع. أقسام الحجب: الحجب نوعان: حجب نقصان، وحجب حرمان. فحجب النقصان هو نقص ميراث أحد الورثة لوجود غيره، ويكون لخمسة أشخاص: ١ - الزوج يُحجب من النصف إلى الربع عند وجود الولد. ٢ - الزوجة تُحجب من الربع إلى الثمن عند وجود الولد. ٣ - الأم تُحجب من الثلث إلى السدس عند وجود الفرع الوارث. ٤ - بنت الابن. ٥ - الأخت لأب. وأما حجب الحرمان: فهو منع جميع الميراث عن شخص لوجود غيره، كمنع ميراث الأخ عنه عند وجود الابن، وهذا النوع لا يدخل في ميراث ستة من الوارثين، وإن جاز أن يحجبوا حجب نقصان، وهم: ١، ٢ - الأبوان: الأب والأم. ٣، ٤ - الولدان: الابن والبنت. ٥، ٦ - الزوجان.

стр. 411

ويدخل حجب الحرمان فيما عدا هؤلاء من الورثة. وحجب الحرمان قائم على أساسين: ١ - أن كل من ينتمي إلى الميت بشخص لا يرث مع وجود ذلك الشخص، كابن الابن، فإنه لا يرث مع وجود الابن، سوى أولاد الأم، فإنهم يرثون معها مع أنهم ينتمون إلى الميت بها. ٢ - يقدم الأقرب على الأبعد، فالابن يحجب ابن أخيه، فإن تساووا في الدرجة يرجح بقوة القرابة، كالأخ الشقيق يحجب الأخ لأب.

стр. 412

كتاب الحدود

стр. 413

تعريفها: " الحدود: جمع حد، والحدّ في الأصل: الشيء الحاجز بين شيئين. وهو في اللغة: بمعنى المنع" (١). واصطلاحا: "هى العقوبات المقدرة شرعًا في المعاصي، لتمنع من الوقوع في مثلها" (٢). جرائم الحدود: " وقد قرر الكتاب والسنة عقوبات محددة لجرائم معينة، تسمى "جرائم الحدود"، وهي: الزنا، والقذف، والسرقة، والسكر، والمحاربة، والردة، والبغي (٣). فضل إقامتها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "حدُّ يُعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا" (٤). وجوب إقامتها على القريب والبعيد، والشريف والوضيع: عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم" (٥). وعن عائشة "أن أسامة كلّم النبي ﷺ في امرأة، فقال: "إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحدّ على الوضيع، ويتركون على الشريف. والذي

стр. 414

نفسى بيده: لو فاطمة فعلت ذلك لقطعت يدها" (١). كراهية الشفاعة في الحدّ إذا رُفع إلى السلطان: عن عائشة ﵂: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت. فقالوا: من يكلّم فيها رسول الله ﷺ ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبّ رسول الله ﷺ ؟ فكلم رسولَ الله ﷺ ، فقال: "أتشفع في حدّ من حدود الله"؛ ثم قام فخطب فقال: "يا أيها الناس، إنما ضلّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ، وإيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها" (٢). استحباب الستر على المؤمن: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة" (٣). ويستحب أيضًا أن يستر العبد على نفسه، لقوله ﷺ : "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عليه" (٤).

стр. 415

الحدود كفارة: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ في مجلس، فقال: "بايعونى على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، وقرأ هذه الآية كلها. "فمن وفّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عاقبه" (١). مَن يقيم الحدود (٢): ولا يقيمها إلا الإِمام أو نائبه؛ لأنه ﷺ يقيم الحدود في حياته، وكذا خلفاؤه من بعده، وأناب ﷺ في إقامة الحدود فقال: "واغد يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها" (٣). ويجوز للسيد أن يقيم الحدّ على مملوكه، لقوله ﷺ : "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرّب عليها، ثم إن زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرّب عليها، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" (٤).

стр. 416

حدّ الزنا الزنا حرام، وهوِ من أكبر الكبائر: قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (١). وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تزانى بحليلة جارك" (*) (٢). وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (٣) الآية. وفي حديث سمرة بن جندب الطويل في رؤيا النبي ﷺ ، قال النبي ﷺ : "فانطلقنا فأتينا على مثل التنور. قال: وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه، فإذا رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضَوضَوا. قال: قلت لهما: ما هؤلاء؟ .. قالا: وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فهم الزناة والزوانى" (٤). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزنى العبد حين يزنى وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن".

стр. 417

قال عكرمة: قلت لابن عباس: كيف ينزع الإيمان منه؟ قال هكذا -وشبك بين أصابعه ثم أخرجها- فإن تاب عاد إليه هكذا - وشبك بين أصابعه (١). أقسام الزناة: الزانى إما أن يكون بكرًا أو محصنا: فإذا زنا الحر المحصن (٢) المكلف مختارًا فحدّه الرجم حتى يموت: عن جابر بن عبد الله الأنصارى "أن رجلًا من أسلم أتى رسول الله ﷺ فحدثه أنه قد زنى، فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله ﷺ فرُجم، وكان قد أحصن" (٣). وعن ابن عباس ﵄ أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب الناس يوما فقال: إن الله بعث محمدا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف (٤). حدّ الرقيق: وإذا زنا غير الحر -عبدًا كان أو أمة- فلا رجم عليه، ولكن يجلد خمسين

стр. 418

جلدة، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (١). وعن عبد الله بن عياش المخزومى قال: "أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش، فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة، خمسين خمسين في الزنا" (٢). من أُكره على الزنا فلا حدّ عليه: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: "أُتي عمر بن الخطاب ﵁ بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع فاستسقت، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت، فشاور الناس في رجمها، فقال عليّ ﵁: هذه مضطرة أرى أن تخلى سبيلها، ففعل" (٣). حدّ البكر: قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤). وعن زيد بن خالد الجهني قال: "سمعت النبي ﷺ يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام" (٥). وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "خذوا عني، خذوا عني،

стр. 419

قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" (١). بم يثبت الحدّ ؟ " يثبت الحدّ بأحد أمرين: الإقرار، أو الشهود (٢) ": أما الإقرار فلرجمه ﷺ ماعزًا والغامدية بإقرارهما على أنفسهما: عن ابن عباس ﵄ قال: "لما أتى ماعزُ بن مالك النبي ﷺ قال له: لعلّك قبّلت أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أنكتها؟ -لا يكنى- قال؟ فعند ذلك أمر برجمه" (٣). وعن سليمان بن بريدة عن أبيه، أن النبي ﷺ جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرنى. فقال: "ويحك ارجعي فاستغفرى الله وتوبي إليه" فقالت: أراك تريد أن تردني كما رددت ماعز بن مالك. قال: "وما ذاك؟ " قالت: إنها حبلى من الزنا. قال: "أنت"؟ قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك". قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت قال: فأتى النبي ﷺ فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذن لا نرجمها وندع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه" فقام رجل من الأنصار فقال: إلى رضاعه يا نبى الله قال: فرجمها" (٤). فإن رجع عن إقراره تُرك: لحديث نعيم بن هزّال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبى، فأصاب جارية من الحي ... الحديث إلى أن قال: فأمر به أن يرجم، فأخرج به إلى الحرة، فلما رُجم فوجد مسّ الحجارة جزع، فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس، وقد عجز أصحابه، فنزع له

стр. 420

بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: "هلا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه" (١). حكم من قال أنه زنا بفلانة: وإذا أقرّ على نفسه أنه زنا بفلانة حُدّ هو، وإن أقرّت هى على نفسها حُدّتَ وإلا فلا: عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم. قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفا على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إنى سألت أهل العلم فأخبرونى أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله ﷺ : "أما والذي نفسى بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما غنمك وجاريتك فرد عليك" وجَلَد ابنه مائة وغرّبه عاما. وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها" (٢). ثبوته بالشهود: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣).

стр. 421

فإذا شهد أربعة رجال من المسلمين الأحرار العدول بأنهم رأوا ذكر فلان في فرج فلانة كالمرود في المكحلة، والرشاء في البئر، حُدّ الرجل والمرأة. فإذا شهد ثلاثة وتَخلّف الرابع حُدّ الثلاثة حدّ القذف، للآية الكريمة، ولما جاء عن قسامة بن زهير قال: "لما كان من شأن أبى بكرة والمغيرة الذي كان -وذكر الحديث- قال: فدعا الشهود، فشهد أبو بكرة، وشبل بن معبد، وأبو عبد الله نافع، فقال عمر ﵁ حين شهد هؤلاء الثلاثة: شق على عمر شأنه، فلما قدم زياد قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق، قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به، ولكن قد رأيت أمرا قبيحا. قال عمر: الله أكبر، حدّوهم، فجلدوهم. قال: فقال أبو بكرة بعد ما ضربه: أشهد أنه زان. فهمّ عمر ﵁ أن يعيد عليه الجلد، فنهاه عليّ ﵁ وقال: إن جلدته فارجم صاحبك. فتركه ولم يجلده" (١). حكم من أتى ذات محرم: ومن زنا بذات محرم فحدّه القتل، محصنًا كان أو غير محصن: وإذا تزوجها قُتل وأخذ ماله: عن البراء قال: "لقيت عمي ومعه الراية. فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه بعده، أن أضرب عنقه وآخذ ماله" (٢). حكم من أتى بهيمة: عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ "من وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة" (٣).

стр. 422

حد اللواط: وإذا أولج رجل في دبر رجل آخر فحدّهما القتل، محصنين كانا أو غير محصنين: عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (١). حدّ القذف تعريفه: القذف: هو الرمى بالزنا، بأن يقول: يا زانٍ، أو غير ذلك من الألفاظ التي يفهم منها رميه غيره بالزنا. حكمه: وهو من الكبائر المحرمة: قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولى يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (٣). ومن قذف مسلما حُدّ بجلده ثمانين جلدة، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا

стр. 423

تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١). اللعان إذا قذف الرجل زوجته فكذّبته فعليه الحدّ إلا أن يقيم البيّنة أو يلاعن: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢). وعن ابن عِباس: أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ شريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "البينة أو حدّ في ظهرك". فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ قول: "البينة وإلا حدّ في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبّرئ ظهري من الحد. فنزل جبريل وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد، والنبي يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " ثم قامت فشهدت، فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع. ثم قالت: لا أفضح قومى سائر اليوم. فمضت. فقال النبي ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين (*)، سابغ الإليتين، خَدَلّج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك. فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن" (٣).

стр. 424

الأحكام المترتبة على اللعان: إذا تلاعن الزوجان ثبت بتلاعنهما هذه الأحكام: ١ - التفريق بينهما: لحديث ابن عمر قال: "لاعن النبي ﷺ بين رجل وامرأة من الأنصار وفرّق بينهما" (١). َ٢ - التحريم المؤبد: لقول سهل بن سعد: "مضت السنة في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبدا" (٢). ٣ - استحقاق الملاعَنَة الصداق: لحديث أيوب عن سعيد بن جبير قال: "قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته؟ فقال: فرّق النبي ﷺ بين أخوي بني العجلان، وقال: "الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبيا. وقال: "الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبيا. فقال: "الله يعلم أن أحدكما لكاذب، فهل منكما تائب؟ " فأبيا، ففرق بينهما. قال أيوب: فقال لي عمرو بن دينار: إن في الحديث شيئًا لا أراك تحدثه، قال: قال الرجل: مالى؟ قال: قيل: "لا مال لك، إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك" (٣). ٤ - التحاق الولد بالملاعنة: لحديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة" (٤). ٥ - ثبوت التوارث بين الملاعنة وولدها: لقول ابن شهاب في حديث سهل بن سعد:

стр. 425

"فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا، وكان ابنها يُدعى لأمه". قال: "ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه، ويرث منها ما فرض الله له" (١). حدّ السكر: تحريم الخمر: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢). وعن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" (٣). وعن عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: "الخمر أم الخبائث، فمن شربها لم تقبل صلاته أربعين يوما، فإن مات وهى في بطنه مات ميتة جاهلية" (٤). وعن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمه، وخالته، وعمته" (٥).
следующие страницы →