← Фикх общий

Фикх общий · id 98086

الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز

عبد العظيم بدوي

Полный текст (480 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢ - التسمية: لقوله ﷺ : "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه" (١). ٣ - الموالاة: لحديث خالد بن معدان: أن النبي ﷺ رأى رجلاًَ يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة" (٢). فرائضه: ١ - ٢ - غسل الوجه، ومنه المضمضة والاستنشاق. ٣ - غسل اليدين إلى المرفقين (٣). ٤ - ٥ - مسح الرأس كله، والأذنان من الرأس. ٦ - غسل الرجلين إلى الكعبين. لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ....... ﴾ (٤). أما كون المضمضة والاستنشاق من الوجه فتجبان فلأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز بغسل الوجه، وقد ثبت مداومة النبي ﷺ على ذلك في كل وضوء، ورواه جميع من روى وضوءه ﷺ وبين صفته، فافاد ذلك أن غسل الوجه المأمور به في القرآن هو مع المضمضة والاستنشاق (٥).

стр. 37

وقد ورد الأمر بهما في قوله ﷺ : "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر" (١). وقوله ﷺ : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (٢). وقوله ﷺ : "إذا توضأت فمضمض" (٣). وأما وجوب استيعاب الرأس بالمسح فلأن الأمر بالمسح في القرآن مجمل، فيرجع في بيانه إلى السنة، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ استوعب مسح رأسه وفي هذا دليل على وجوب تكميل مسح الرأس. فإن قيل: قد ثبت من حديث المغيرة أن النبي ﷺ مسح بناصيته وعلى العمامة؟ فالجواب: إنما اقتصر على مسح الناصية لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة، ونحن نقول بذلك، وليس فيه دليل على جواز الاقتصار على مسح الناصية أو بعض الرأس من غير تكميل على العمامة (٤). فالحاصل أنه يجب استيعاب الرأس بالمسح، والماسح إن شاء مسح على الرأس فقط، أو على العمامة فقط، أو على الرأس والعمامة، فالكل صحيح ثابت. وأما كون الأذنين من الرأس فيجب مسحهما، فلقوله ﷺ "الأذنان من الرأس" (٥). ٧ - تخليل اللحية: لحديث أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: "هكذا أمرني ربى " (٦). ٨ - تخليل أصابع اليدين والرجلين:

стр. 38

لقوله ﷺ : "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، ويالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (١). سننهُ: ١ - السواك: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" (٢). ٢ - غسل الكفين ثلاثًا في أوّل الوضوء، لما ثبت عن عثمان ﵁ في حكايته لوضوء النبي ﷺ أنه غسل كفيه ثلاثًا (٣). ٣ - الجمع بين المضمضة والاستنشاق ثلاثًا بغرفة، لما في حديث عبد الله بن زيد ﵁ بني تعليمه لوضوء رسول الله ﷺ أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثًا (٤). ٤ - المبالغة فيهما لغير الصائم: لقوله ﷺ وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما" (٥). ٥ - تقديم اليمنى على اليسرى: لحديث عائشة ﵂: "كان رسول الله ﷺ يحب التيامن في تنعله (*) وترجله (**) وطهوره وفي شأنه كله" (٦). ولما في حديث عثمان في حكايته لوضوء النبي ﷺ أنه غسل اليمنى ثم اليسرى. ٦ - الدلك: لحديث عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ أتى بثلثى مُدّ فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه" (٧).

стр. 39

٧ - تثليث الغسل: لحديث عثمان أن النبي ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا. وقد صح أنه ﷺ توضأ مرة مرة ومرتين مرتين (١). ويستحب تكرار مسح الرأس أحيانًا: "لما صح عن عثمان أنه توضأ فمسح رأسه ثلاثًا وقال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا" (٢). ٨ - الترتيب: لأنه الغالب في وضوء رسول الله ﷺ كما حكاه من حكى وضوءه ﷺ ، لكنه قد صح عن المقدام بن معد يكرب "أنه أتى رسول الله ﷺ بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعمِه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، ثم مسح برأسه وأذنيه ... الحديث (٣). ٩ - الدعاء بعده: لقوله ﷺ ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" (٤) زاد الترمذي (٥): "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين". وعن أبي سعيد أن النبي ﷺ : "من توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رقّ (*)، ثم طبع بطابع فلا يكسر إلى يوم القيامة" (٦). ١٠ - صلاة ركعتين بعده: لقول عثمان بعد أن علمهم صفة وضوء رسول الله

стр. 40

- ﷺ : رأيت النبي ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا، وقال النبي ﷺ : "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه" (١). وعن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الصبح: "يا بلال أخبرني بأرجي عمل عملته في الإِسلام فإني سمعت دفّ نعليك (*) بين يديّ في الجنة؟ قال: ما عملت عملًا أرجى عندي: أني لم أطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار الأصليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلى" (٢). نواقضه: ١ - ما خرج من السبيلين "القبل والدبر" من بول أو غائط أو ريح: لقول الله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (٣) وهوكناية عن قضاء الحاجة. ولقول النبي ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، فقال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط (٤). كما ينقضه خروج المذي والودى: عن ابن عباس ﵄ قال: المني والودي والمذي، أما المنى فهو الذي منه الغسل، وأما الودي والمذي فقال: اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك للصلاة (٥).

стр. 41

٢ - النوم المستغرق: الذي لا يبقى معه إدراك، سواء كان ممكنا مقعدته من الأرض أم لا، لحديث صفوان بن عسال قال: "كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم (١) " فسوّى النبي ﷺ بين النوم والبول والغائط. وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "العين وِكاء السَّه، فمن نام فليتوضأ" (٢). والوكاء بكسر الواو - الخيط الذي يربط به الخريطة. والسّه: بفتح السين المهملة وكسر الهاء المخففة الدبر. والمعني: اليقظة وكاء الدبر أي حافظة ما فيه من الخروج؛ لأنه ما دام مستيقظا أحسّ بما يخرج منه (٣). ٣ - زوال العقل بسكر أو مرض؛ لأن الذهول عند هذه الأسباب أبلغ من النوم. ٤ - مس الفرج من غير حائل إذا كان بشهوة: لقوله ﷺ "من مس ذكره فليتوضأ" (٤). وقوله ﷺ "هل هو إلا بضعة منك" (٥)، فهو بضعة منك إن لم يقترن بالمس شهوة؛ لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو بمس عضو آخر من الجسم، بخلاف ما إذا مسه بشهوة فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر؛ لأنه لا يقترن عادة بشهوة، وهذا أمر بّين كما ترى (٦).

стр. 42

٥ - أكل لحم الإبل: لحديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "توضئوا من لحوم الإبل، ولا توضئوا من لحوم الغنم" (١). وعن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ : "أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ: قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم توضأ من لحوم الإبل" (٢). ما يجب له الوضوء (ما يحرم على المحدث): ١ - الصلاة: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... الآية﴾ (٣). ولقول النبي ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور" (٤). ٢ - الطواف بالبيت: لقوله ﷺ "الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أحل فيه الكلام" (٥). ما يستحب له الوضوء: ١ - ذكر الله : لحديث المهاجر بن قنفد "أنه سَلَّم على النبي ﷺ وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ، فرد عليه وقال: "إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة" (٦).

стр. 43

٢ - النوم: لما رواه البراء بن عازب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهى إليك، وفوّضت أمرى إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك،، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم اَمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به" (١). ٣ - الجنب: إذا أراد أن يأكل أو يشرب، أو ينام، أو يعاود الجماع: عن عائشة ﵂ قالت:"كان النبي ﷺ إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة" (٢). وعن عمار بن ياسر ﵁ "أن النبي ﷺ رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة" (٣). وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ" (٤): ٤ - قبل الغسل سواء كان واجبًا أم مستحبًا: عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة (٥). ٥ - أكل ما مسته النار: لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " توضأوا مما مست النار" (٦). وهو محمول على الاستحباب، لحديث عمرو بن أمية الضمري قال:

стр. 44

رأيت النبي ﷺ يحتز من كتف شاة، فأكل منها، فدعى إلى الصلاة، فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ (١). ٦ - لكل صلاة: لحديث بريدة ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول الله إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله. فقال: عمدًا فعلته يا عمر" (٢). ٧ - عند كل حدث: لحديث بريدة ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ يومًا فدعا بلالًا فقال: يا بلال بم سبقتنى إلى الجنة، إنى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك (*) أمامى؟ فقال بلال: يا رسول الله، ما أذّنت قط إلا صليت ركعتين، ولا أصابنى حدث قط إلا توضأت عنده فقال رسول الله ﷺ لهذا (٣). ٨ - من القىء: لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء: أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له، فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه (٤). ٩ - من حمل الميت: لقوله ﷺ "من غسّل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ" (٥)

стр. 45

المسح على الخفين قال الإِمام النووى ﵀ في شرح مسلم (١٦٤/ ٣): أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزّمن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يعتد بخلافهم. قال الحسن البصري ﵀: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين. أهـ وأحسن ما يحتج به لجواز المسح ما رواه مسلم عن الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه. فقيل: تفعل هذا؟ فقال: نعم، رأيت رسول الله ﷺ بال ثم توضأ ومسح على خفية. قال الأعمش: قال إبراهيم كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة (١). قال النووي: (٢) معناه: أن الله تعالى قال في سورة المائدة (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين). فلو كان إسلام جرير متقدما على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبيّن أن المراد بالآية غير صاحب الخف، فتكون السنه مخصصة للآية. والله أعلم. شروطه: يشترط لجواز المسح أن يلبس الخفين على وضوء: عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ ذات ليلة في

стр. 46

مسير، فأفرغت عليه من الإداوة فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين" (١) فمسح عليهما. مدة المسح: عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم (٢). محل المسح وصفته: المحل المشروع مسحه ظهر الخف، لقول علي بن أبي طالب ﵁: لو كان الدّين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله ﷺ مسح على ظاهر خفيه (٣). والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح. المسح على الجوربين والنعلين: وكما يجوز المسح على الخفين فإنه يجوز على الجوربين والنعلين، لحديث المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ توضأ ومسح على الجوربين والنعلين (٤). وعن عبيد بن جريج قال: قيل لابن عمر: رأيناك تفعل شيئًا لم نر أحدًا يفعله غيرك، قال: وما هو؟ قالوا: رأيناك تلبس هذه النعال السبتية. قال: إني رأيت رسول الله ﷺ يلبسها ويتوضأ فيها ويمسح عليها.

стр. 47

ما يبطل المسح: يبطل المسح بأحد هذه الثلاثة: ١ - انقضاء المدة: لأن المسح موقت كما علمت، فلا يجوز الزيادة على المدة المقررة. ٢ - الجنابة: لحديث صفوان: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم" (١). ٣ - نزع الممسوح عليه من الرجلين: لأنه إذا نزعهما ثم لبسهما لم يكن أدخل رجليه طاهرتين. فائدة: انقضاء المدة ونزع الممسوح عليه يبطلان المسح وحده، فلا يجوز المسح حتى يتوضأ ويغسل رجليه ثم يلبس، لكنه إذا كان متوضئًا حين نَزعِ الممسوح عليه أو انقضاء المدة فإنه باق على وضوئه يصلى به ما شاء حتى يحدث. فائدة: من لبس جوربين على طهارة، ثم مسح عليهما، ونزع الأعلى بعد المسح جاز له إتمام المدة بالمسح على الأسفل؛ لأنه يصدق عليه أنه أدخل رجليه طاهرتين أما إذا لبس جوربا واحدا ومسح عليه، ثم لبس عليه غيره لم يمسح عليه؛ لأنه لم يصدق عليه أنه أدخلهما طاهرتين (٢).

стр. 48

الغسل موجباته: ١ - خروج المنى في اليقظة أو في النوم، لقوله ﷺ :"إنما الماء من الماء" (١) وعن أم سلمة أن أم سليم قالت: "يا رسول الله، إن الله لا يستحى من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء" (٢). وتشترط الشهوة في اليقظة دون النوم، لقوله ﷺ : "إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة، فهذا لم تكن حاذفًا فلا تغتسل" (٣). قال الشوكانى: (٤) الحذف هو الرمى، وهو لا يكون بهذه الصفة إلا لشهوة، ولهذا قال المصنف: وفيه تنبيه على أن ما يخرج لغير شهوة إما لمرض أو أبردة لا يوجب الغسل". ومن احتلم ولم يجد الماء فلا غسل عليه، ومن وجد الماء ولم يذكر احتلامًا فعليه الغسل عن عائشة قالت: "سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما؟ فقال: يغتسل. وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولا يجد البلل؟ فقال: لا غسل عليه" (٥). ٢ - الجماع وإن لم ينزل: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل وإن لم ينزل" (٦). ٣ - إسلام الكافر: عن قيس بن عاصم "أنه أسلم فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر" (٧). ٤ - انقطاع الحيض والنفاس: لحديث عائشة أن النبي ﷺ قال لفاطمة بنت

стр. 49

أبي حبيش "إذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلى وصلى" (١). والنفاس كالحيض بالإجماع. ٥ - يوم الجمعة: عن أبي سعيد الخدرى أن رسول الله ﷺ قال: "غُسل الجمعة واجب على كل مُحتلم" (٢). أركانه: ١ - النية: لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٣). ٢ - تعميم البدن بالماء. صفته المستحبة: عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ (*) حفن على رأسه ثلاث حفنات، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" (٤) فائدة: لا يجب على المرأة نقض شعرها في الغسل من الجنابة، ويلزمها ذلك في الغسل من الحيض. عن أم سلمة ﵂ قالت: "قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسى أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثى على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين" (٥).

стр. 50

وعن عائشة ﵂ أن أسماء سألت النبي ﷺ عن غسل المحيض، فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها، فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا، حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها. فقالت أسماء: كيف تطهر بها؟ فقال: سبحان الله تطهرى بها. فقالت عائشة كأنها تخفى ذلك: تتبعين بها أثر الدم. وسألته عن غسل الجنابة. فقال تأخذ ماء فتطهر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها، ثم تفيض عليها الماء (١). فهذا الحديث صريح في التفريق بين غسل المرأة من المحيض وغسلها من الجنابة، حيث اكد على الحائض أن تبالغ في التدليك الشديد والتطهير مالم يؤكد مثله في غسلها من الجنابة، كما أن حديث أم سلمة دليل على عدم وجوب النقض في غسلها من الجنابة (٢). والأصل نقض الشعر لتيقن وصول الماء إلى ما تحته، إلا أنه عُفى عنه في غسل الجنابة لتكرره ووقوع المشقة الشديدة في نقضه، بخلاف غسل الحيض فإنه في الشهر مرة (٣). فائدة: يجوز للزوجين أن يغتسلا معًا في مكان واحد، ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه لقول عائشة ﵂: "كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد ونحن جنبان" (٤). الأغسال المستحبة: ١ - الاغتسال عند كل جماع: لحديث أبي رافع "أن النبي ﷺ طاف ذات ليلة على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه. قال: فقلت يا رسول الله! ألا تجعله واحدًا؟ قال: هذا أزكى وأطيب وأطهر" (٥).

стр. 51

٢ - اغتسال المستحاضة لكل صلاة، أو للظهر والعصر جميعًا غسلًا، وللمغرب والعشاء جميعًا غسلًا، وللفجر غسلًا، لحديث عائشة ﵂ قالت: إن أمّ حبيبة استحيضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها بالغسل لكل صلاة ... الحديث (١)، وفي رواية عنها: استحيضت امرأة على عهد رسول الله ﷺ فامرت أن تعجّل العصر وتؤخّر الظهر، وتغتسل لهما غسلًا واحدًا، وتؤخّر المغرب وتعجّل العشاء وتغتسل لهما غسلًا، وتغتسل لصلاة الصبح غسلًا (٢). ٣ - الاغتسال بعد الأِغماء: لحديث عائشة ﵂ قالت: ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ فقال: أصلّى الناس؟ فقلنا لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب (*)، قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينو (**) فأغمى عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوا لي ماءً في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله .. فذكرت إرساله إلى أبي بكر وتمام الحديث (٣). ٤ - الاغتسال من دفن المشرك: لحديث علي بن أبي طالب ﵁ أنه أتى النبي ﷺ فقال: إن أبا طالب مات. فقال: "اذهب فواره"، فلما واريته رجعت إليه فقال لي: "اغتسل" (٤). ٥ - الاغتسال للعيدين ويوم عرفة، لما رواه البيهقي من طريق الشافعي عن زاذان قال: سأل رجل "عليًا" ﵁ عن الغسل؟ قال: اغتسل كل يوم إن شئت، فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل؟ قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم النحر، وبوم الفطر.

стр. 52

٦ - الغسل من غسل الميت، لقوله ﷺ : "من غسّل ميتًا فليغتسل" (١). ٧ - الغسل للإحرام بالعمرة أو الحج، لحديث زيد بن ثابت "أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل" (٢). ٨ - الغسل لدخول مكة: عن ابن عمر ﵄ أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ويغتسل، ثم يدخل مكة نهارًا، ويذكر عن النبي ﷺ أنه فعله (٣). ثانيًا- الطهارة بالصعيد (التيمم): مشروعيته: قال تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ... ﴾ (٥). وقال رسول الله ﷺ : "إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين" (٦).

стр. 53

الأسباب المبيحة له: يباح التيمم عند العجز عن استعمال الماء، لفقده أو خوف ضرر من استعماله لمرض في الجسم أو شدة برد: عن عمران بن حصين ﵁ قال: كنّا مع رسول الله ﷺ في سفر، فصلى بالناس فإذا هو برجل معتزل، فقال: ما منعك أن تصلى قال: أصابتني جنابة ولا ماء. فقال اغيض: "عليك بالصعيد فإنه يكفيك" (١). وعن جابر ﵁ قال: خرجنا في سفر، فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشجّه في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات. فلما قدمنا علي رسول الله ﷺ أُخبر بذلك، فقال: "قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العىّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم". (٢). وعن عمرو بن العاص ﵁ أنه لما بُعث في غزوة ذات السلاسل قال: احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أَهْلَك، فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقلت: ذكرت قول الله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِن اللهَ كَانَ بِكمْ رَحِيمًا﴾ فتيممت ثم صليت. فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئًا" (٣).

стр. 54

ما هو الصعيد ؟ قال في لسان العرب (١): الصعيد الأرض، وقيل: الأرض الطيبة، وقيل هو كل تراب طيب وفي التنزيل: "فتيمموا صعيدا طيبا". قال أبو إسحاق: الصعيد وجه الأرض، وعلى الإنسان أن يضرب بيديه وجه الأرض ولا يبالي أكان في الموضع تراب أو لم يكن؛ لأن الصعيد ليس هو التراب، إنما هو وجه الأرض، ترابا كان أو غيره. قال: ولو أن أرضا كانت كلها صخرًا لا تراب عليه ثم ضرب المتيمم يده على ذلك الصخر لكان ذلك طهورًا إذا مسح به وجهه. أهـ. صفة التيمم: عن عمار بن ياسر ﵁ قال: أجنبت فلم أصب ماء، فتمعكت (*) في الصعيد وصليت، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: "إنما كان يكفيك هكذا. وضرب النبي ﷺ بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه" (٢). فائدة: الأصل في التيمم أنه قائم مقام الوضوء، فيباح به ما يباح بالوضوء، ويجوز قبل دخول الوقت كما يجوز الوضوء، ويُصلى به ما شاء كما يصلى بالوضوء. نواقضه: ينقض التيمم ما ينقض الوضوء، وينقضه أيضًا وجود الماء لمن فقده، والقدرة على استعماله لمن عجز عنه، وما مضى من صلاته فصحيح لا تلزمه إعادته. عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت،

стр. 55

فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذى لم يعد أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك، وقال للذى توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين (١). فائدة: من كان به جرح قَدْ لَفّه، أو كسر قد جبره، فقد سقط عنه غسل ذاك الموضع ولا يلزمه المسح عليه ولا التيمم له. برهان ذلك قول الله تعالى: ﴿لا يًكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٢). وقول ْالرسول ﷺ "إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم" (٣). فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء، وكان التعويض منه شرعًا، والشرعُ لا يلزم إلا بقرآن أو سنة، ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر والدواء من غسل ما لا يقدر على غسله، فسقط القول بذلك (٤). جواز التيمم بالجدار (٥): عن ابن عباس قال: أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصارى، فقال أبو الجهيم: "أقبل النبي ﷺ من نحو بئر جَمَلٍ (٦)، فلقيه رجل فسلّم عليه، فلم يرد عليه النبي ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه، ثم رَدَّ ﵇" (٧).

стр. 56

أحكام الحيض والنفاس الحيض هو الدم المعروف عند النساء، ولا حد في الشرع لأقله وأكثره، وإنما يرجع فيه إلى العادة. والنفاس هو الدم الخارج بسبب الولادة، وأكثره أربعون يومًا: عن أم سلمة ﵂ قالت: "كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوما" (١). ومتى رأت الطهر قبل الأربعين اغتسلت وطهرت، وإن استمر بها الدم بعد الأربعين اغتسلت لتمام الأربعين وطهرت. ما يحرم بالحيض والنفاس : يحرم على الحائض والنفساء ما يحرم على المحدث (*)، وتزيد عليه في تحريم ١ - الصوم: وتقضيه إذا طهرت: عن معاذة قالت: "سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: كان يصيبنا ذلك مع رسول الله ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" (٢). ٢ - الوطء في الفرج، لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٣). ولقوله ﷺ "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٤).

стр. 57

حكم من أتى حائضَا: قال الإمام النووي ﵀ في شرح مسلم (٢٠٤/ ٣): ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافرًا مرتدًا. ولو فعله إنسان غير معتقد حله: فإن كان ناسيًا أو جاهلّا بوجود الحيض أو جاهلًا بتحريمه أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة. وان وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة نص الشافعي على أنها كبيرة، وتجب عليه التوبة، وفي وجوب الكفارة قولان. اهـ. قلت: والقول الراجح وجوب الكفارة لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينارًا (١). والتخيير في الحديث راجع إلى التفريق بين أول الدم وآخره، لما روى عن ابن عباس موقوفًا "إن أصابها في فور الدم تصدق بدينار، وإن كان في آخره فنصف دينار" (٢). الاستحاضة: هي دم يخرج في غير أوقات الحيض والنفاس أو متصلا بهما. فإن كان الأول فواضح، وإن كان الثاني: فإن كانت المرأة معتادة فما زاد على عادتها فهو استحاضة، لقوله ﷺ لأم حبيبة "امكثى قدر ما كانت تحبسك حيضتك ثم اغتسلي وصلى" (٣). وإن كانت مميزة بين الدمين فالحيض هو الأسود المعروف، وغيره استحاضة،

стр. 58

لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش: "إذا كان دم الحيض فإنه أسود معروف، فأمسكي عن الصلاة، فهذا كان الآخر فتوضئ فإنما هو عرق" (١). فإن بلغت مستحاضة ولا تستطيع التمييز رجعت إلى غالب عادة نسائها، لقوله ﷺ لحمنة بنت جحش: "إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي، حتي إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقيت فصلى أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين وأيامهن، وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلى في كل شهر، كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" (٢). أحكام المستحاضة: لا يحرم على المستحاضة شيء مما يحرم بالحيض، إلا أنه يلزمها الوضوء لكل صلاة لقوله ﷺ لفاطمة بنت أبي حبيش "ثم توضئ لكل صلاة" (٣). ويسن لها الغسل لكل صلاة كما مر في الأغسال المستحبة. * * *

стр. 59

كتاب الصلاة

стр. 60

الصلوات المفروضات خمس: الظهر والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر. عن أنس بن مالك ﵁ قال: "فرضت على النبي ﷺ الصلوات ليلة أُسرِىَ به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسًا، ثم نودي يا محمد إنه لا يُبَدَّل القول لديّ، وإن لك بهذه الخمس خمسين" (١). وعن طلحة بن عبيد الله ﵁ أن أعرابيًا جاء إلى رسول ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ما فرض الله على من الصلاة. قال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا" (٢). منزلتها في الدين: عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ "بُنى الإِسلام علي خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت وصوم رمضان" (٣). حكم تاركها: أجمع المسلمون على أن من جحد فريضة الصلاة فقد كفر وخرج عن الإِسلام. لكنهم اختلفوا فيمن ترك الصلاة مع اعتقاده وجوبها، وسبب الخلاف أحاديث جاءت عن رسول الله ﷺ تسمى تارك الصلاة كافرًا، من غير تفريق بين الجاحد والمتهاون، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بين الرجل وبين

стр. 61

الشرك والكفر ترك الصلاة" (١). وعن بريدة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" (٢). لكن الراجح من أقوال العلماء أن المراد بالكفر هنا الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، جمعًا بين هذه الأحاديث وأحاديث أخر، منها: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له" (٣). فلما رد رسول الله ﷺ أمر من لم يأت بهن إلى مشيئة الله، علمنا أن تركهن دون الكفر والشرك، لقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما يحاسب به العبد المسلم يوم القيامة الصلاة المكتوبة، فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع، فإنه كان له تطوع كملت الفريضة من تطوعه، ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك" (٥). وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ "يدرس الإِسلام كما يدرس وشي الثوب (*) حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة وليسرى على

стр. 62

كتاب الله في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية. وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير والعجوز. يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله، فنحن نقولها". فقال له صلة: ما تغنى عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة. ثم ردّها عليه ثلاثًا. كل ذلك يعرض عنه حذيفة. ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار. ثلاثًا (١). على من تجب ؟: تجب على كل مسلم بالغ عاقل: عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتي يحتلم، وعن المجنون حتي يعقل" (٢). ويجب على ولي الصبى أن يأمره بها وإن كانت غير واجبة عليه ليتعود المحافظة عليها: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفَرِّقوُا بينهم في المضاجع" (٣). المواقيت: عن جابر بن عبد الله "أن النبي ﷺ جاءه جبريل ﵇ فقال له: قم فصلّه، فصلّى الظهر حين زالت الشمس، ثم جاءه العصر فقال: قم فصلّه،

стр. 63

فصلّى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه المغرب فقال: قم فصلّه، فصلّى المغرب حين وجبت الشمس، ثم جاءه العشاء فقال: قم فصلّه، فصلّى العشاء حين غاب الشفق، ثم جاءه الفجر فقال قم فصلّه، فصلّى الفجر حين برق الفجر، أو قال: سَطَعَ الفجر. ثم جاءه من الغد للظهر فقال: قم فصله، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله، ثم جاءه العصر فقال: قم فصله، فصلّى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم جاءه المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه، ثم جاءه العشاء حين ذهب نصف الليل، أو قال: ثلث الليل فصلى العشاء، ثم جاء حين أسفر جدًا فقال: قم فصله، فصلى الفجر، ثم قال: ما بين هذين الوقتين وقت" (١). قال الترمذي: قال محمَّد (يعني ابن إسماعيل البخاري): أصح شيء في المواقيت حديث جابر: ١ - الظهر: وقته من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله. ٢ - العصر: وقته من صيرورة الظل مثله إلى غروب الشمس. ٣ - المغرب: وقته من غروب الشمس إلى أن يغيب الشفق: لقوله ﷺ : "وقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق" (٢). ٤ - العشاء: وقتها من غياب الشفق إلى نصف الليل: لقوله ﷺ : "وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط" (٢). ٥ - الفجر: وقته من. طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لقوله ﷺ : "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس" (٢).

стр. 64

الصلاة الوسطي ما هى؟ قال تعالى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١). عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا" (٢). استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر: عن جابر بن سمرة قال: "كان النبي ﷺ يصلى الظهر إذا دحضت الشمس (*) " (٣) استحباب الأبراد بالظهر في شدة الحر: عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" (٤). استحباب التبكير بالعصر: عن أنس ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يصلى العصر والشمس مرتفعة حيّة، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتي العواليِ (••) والشمس مرتفعة" (٥). إثم من فاتته صلاة العصر: عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الذي تفوته صلاة

стр. 65

العصر كأنما وُتِرَ أهله وماله (*) " (١) عن بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله" (٢). إثم من أخرها إلى الاصفرار: عن أنس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرنى الشيطان قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله إلا قليلاًَ (٣). استحباب تعجيل المغرب وكراهة تأخيرها: عن عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة مالم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم" (٤). وعن سلمة بن الأكوع ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يصلى المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب" (٥). استحباب تأخير العشاء ما لم تكن مشقة: عن عائشة قالت: "أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي" (٦).

стр. 66

كراهة النوم قبلها والحديث بعدها لغير مصلحة: عن أبي برزة ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (١): عن أنس ﵁ قال: نظرنا النبي ﷺ ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا ثم خطبنا فقال: ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة" (٢). استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها (وهو التغليس): عن عائشة ﵂ قالت: "كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن (*)، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس" (٣). متى يكون مدركًا للوقت ؟ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر" (٤). وليس هذا الحكم خاصًا بالصبح والعصر وإنما هو عام في كل صلاة. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" (٥).

стр. 67

قضاء الفوائت: عن أنس ﵁ قال: قال نبى الله ﷺ "من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" (١). هل يقضي من ترك الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها ؟ قال ابن حزم ﵀ في المحلي (٢٣٥/ ٢): إن الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتًا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها، لأن كليهما صلى في غير الوقت. وأيضًا فإن القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله ﷺ ، ولو كان القضاء واجبًا على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أغفل الله تعالى ولا رسوله ﷺ ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا اعناتنا بترك بيانه، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢). وكل شريعة لم يأت بها القرآن والسنة فهي باطل. أهـ. الأوقات التي نُهى عن الصلاة فيها: عن عقبة بن عامر ﵁ قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس (*) للغروب حتى تغرب" (٣). وقد بيّن النبي ﷺ علّة النهى عن الصلاة في هذه الأوقات بقوله لعمرو بن

стр. 68

عبسة: "صل صلاة الصبح، ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة، حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنه حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلى العصر، ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرنى شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار" (١). ويستثنى من هذا النهى زمان ومكان: أما الزمان فعند الاستواء يوم الجمعة، لقوله ﷺ : "لا يغتسل رجل يوم الجمعة فيتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإِمام، إلا غفر له، ما بينه وبين الجمعة الأخرى" (٢). فندبه إلى صلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإِمام، ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب ﵁، وتبعه عليه الإِمام أحمد بن حنبل: خروج الإِمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإِمام لا انتصاف النهار. وأما المكان: فمكة زادها الله تعالى تشريفًا وتعظيمًا، فلا تكره الصلاة فيها في شيء من هذه الأوقات، لقوله ﷺ : "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى آية ساعة من ليل أو نهار" (٣). والصلاة المنهى عنها في هذه الأوقات هى صلاة التطوع المطلق الذي لا سبب

стр. 69

له، فيجوز في هذه الأوقات: قضاء الفوائت فريضة كانت أونافله، لقوله ﷺ "من نسى صلاة فليصل إذا ذكرها، لاكفارة لها إلا ذلك" (١). كما تجوز الصلاة عقيب الوضوء في أي وقت كان، لحديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال لبلال عند صلاة الصبح: "يا بلال أخبرنى بأرجى عمل عملته في الإِسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدىّ في الجنة! قال: ما عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورًا في ساعة من ليل أو نهار الأصليت بذلك الطهور ما كتبا لي أن أصلى" (٢). وتجوز تحية المسجد، لقوله ﷺ : "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين" (٣). النهي عن التطوع بعد طلوع الفجر وقبل صلاة الصبح . عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلى بعد طلوع الفجر فقال: يا يسار، إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة، فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين" (٤). النهى عن التطوع إذا أقيمت الصلاة . عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" (٥).

стр. 70

المواضع التي نهى عن الصلاة فيها: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "فضلت على الأنبياء بستّ: أعطيت جوامع الكلم. ونصرت بالرعب. وأحلت لي الغنائم. وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا. وأُرسلت إلى الخلق كافَة. وخُتم بي النّبيون" (١). فالأرض كلها مسجد إلا ما استثنى في هذه الأحاديث: عن جندب بن عبد الله البجلى قال: سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت بخمس وهو يقول: "ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك" (٢). وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمّام" (٣). وعن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: "لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين". وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم. فقال: "صلوا فيها فإنها بركة" (٤).

стр. 71

الأذان حكمه: الأذان هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة (١)، وهو واجب: عن مالك بن الحويرث أن النبي ﷺ قال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكِم اكبركم" (٢): فقد أمره ﷺ بالأذان والأمر للإيجاب كما هو معلوم. ْوعن أنس: "أن النبي ﷺ كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتي يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم" (٣). فضله: عن معاوية ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "إن المؤذنين أطول الناس أعناقا يوم القيامة" (٤). وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصارى ثم المازنى عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدرى قال له: "إنى أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو بادتيك فاذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جنّ ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة". قال أبو سعيد سمعته من رسول الله ﷺ " (٥). صفته: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: لما أجمع رسول الله ﷺ أن يضرب بالناقوس وهُو لَه كاره لموافقته النصارى طاف بي من الليل طائف وأنا نائم، رجلٌ

стр. 72

عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس يحمله. قال: فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال وما تصنع به؟ قال: قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت بلى. قال: تقول الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حيّ على الصلاة، حى على الصلاة. حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: ثم استأخر غير بعيد، قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما رأيت، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذه الرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتاذين. فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك" (١). استحباب جمع المؤذن بين كل تكبيرتين في نفَس: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله .... الحديث (٢). ففيه إشارة ظاهرة إلى أن المؤذن يجمع بين كل تكبيرتين، وأن السامع يجيبه كذلك (٣).

стр. 73

استحباب الترجيع: الترجيع: هو العود إلى الشهادتين مرتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت (١). عن أبي محذورة ﵁ أن نبي الله ﷺ علمه هذا الأذان: "الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. حىّ على الصلاة مرتين، حىّ على الفلاح مرتين. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (٢). التثويب في الأذان الأول للصبح: عن أبي محذورة أن النبي ﷺ علمه الأذان: وفيه: حىّ على الفلاح، حىّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولي من الصبح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (٣). قال الأمير الصنعانى في سبل السلام (١٢٠/ ١): قال ابن رسلان: فشرعية التثويب إنما هى في الأذان الأول للفجر لأنه لإيقاظ النائم، وأما الأذان الثاني فإنه إعلام بدخول الوقت ودعاء إلى الصلاة. أهـ. استحباب الأذان في أول الوقت وتقديمه عليه في الفجر خاصة: عن جابر بن سمرة قال: "كان بلال يؤذن إذا زالت الشمس لا يخرم، ثم لا يقيم حتى يخرج إليه النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام حين يراه" (٤).

стр. 74

وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" (١). وقد بين النبي ﷺ الحكمة من تقديم الأذان في الفجر على الوقت بقوله: "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن، أو قال ينادى بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم" (٢). ما يقال عند سماع الأذان والإقامة: يستحب لمن سمع الأذان والإقامة أن يقول مثل ما يقول المؤذن: عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" (٣). وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله ثم قال أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حى على الصلاة، قال لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة" (٤). فمن قال مثل ما يقول المؤذن، أو قال عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله، أو جمع بين الحيعلة والحوقلة فقد أصاب إن شاء الله. فهذا فرغ المؤذن من الأذان أو الإقامة، وأجابه السامع قال بعد الفراغ ما يأتي

стр. 75

في الحديثين: عن عبد الله بن عمرو: أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علىّ، فإنه من صلى علىّ صلاة صلى الله بها عليه عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة (١). وعن جابر أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتى يوم القيامة" (٢). فائدة: يستحب للمسلم الإكثار من الدعاء بين الأذان والإقامة فإن الدعاء حينئذ مستجاب: عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة" (٣). ما يستحب للمؤذن (٤): يستحب للمؤذن أن يتصف بالصفات الآتية: ١ - أن يبتغي بأذانه وجه الله، فلا يأخذ عليه أجرًا، فعن عثمان بن أبي العاص قال: قلت يا رسول الله، اجعلني إمام قومي، قال: "أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا" (٥). ٢ - أن يكون طاهرًا من المحدثين، لما مرّ فيما يستحب له الوضوء.
следующие страницы →