← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 98096

الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية

راشد العبد الكريم

Полный текст (626 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

تحريم الكذب والترهيب منه (١) قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ (٢). عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً"متفق عليه (٣). وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" متفق عليه (٤). وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما قالا لي انطلق، وإني انطلقت معهما. . . (حتى قال) فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب

стр. 352

من حديد وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل في الجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثلما فعل في المرة الأولى، قال: قلت سبحان الله ما هذان؟. . . قالا: إنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق"متفق عليه (١). الشرح: الكذب من صفات المنافقين التي حذر منها الرسول ﷺ ، وكان من أبغض الأخلاق إليه ﷺ ، وأخبر عنه أنه يجر صاحبه إلى المعاصي التي تورده النار، وأنه إن استمر على عادة الكذب فإنه يكتب عند الله كذاباً، ثم أخبر بعقوبة الذي ينشر الكذب بين الناس وما يعذب به إلى يوم القيامة. الفوائد: - الترهيب من الكذب وأنه من خصال المنافقين. - أنه يجر إلى الفجور أي: المعاصي. - أنه من أسباب دخول النار فيجب الحذر منه. - شدة عذاب من ينشر الكذب بين الناس.

стр. 353

الترهيب من الكذب على الله ورسوله قال الله تعالى: ﴿قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ (١). وقال: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ (٢). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"أخرجه مسلم (٣). عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب فليتبوأ مقعده من النار"أخرجه مسلم (٤). الشرح: الكذب خصلة ذميمة حرمها الشرع، ويزداد قبح الكذب وشناعته إذا كان كذباً على الله أو على رسوله، فينسب الكاذب إلى الله أو إلى رسوله قولاً من تحليل أو تحريم أو خبر وهو يعلم أنه غير صحيح، فهذا مما توعد الله ورسوله عليه بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة. الفوائد: - التغليظ في تحريم الكذب على الله ورسوله. - أنه من الكبائر المتوعد عليها بالنار.

стр. 354

ما يتساهل فيه من الكلام وهو كذب (١) عن عبد الله بن عامر ﵁ قال: "دعتني أمي يوماً (أي: عندما كان طفلاً) ورسول الله ﷺ قاعد في بيتنا فقالت: ها، تعال أعطك، فقال لها رسول الله ﷺ : ما أردت أن تعطيه؟ قالت أعطيه تمراً، فقال رسول الله ﷺ : أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة"أخرجه أبو داود (٢). وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له"أخرجه أبو داود والترمذي (٣). عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع"أخرجه مسلم (٤). عن أبي مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بئس مطية الرجل زعموا" أخرجه أبو داود (٥). الشرح: من الأمور التي يتساهل بها الناس وهي محرمة، بل من كبائر

стр. 355

الذنوب، الكذب لإضحاك الناس، ومما يجر إلى الكذب أيضاً أن يحدث الرجل بكل ما يسمعه بدون توثق؛ لأنه يسمع الصدق والكذب فإذا حدث بكل ما سمعه فإنه سيتحدث بما لم يقع وهو من الكذب. الفوائد: - وجوب التحرز من الكذب حتى على الأطفال في الأمور الصغيرة. - الترهيب من الكذب لإضحاك الناس على سبيل المزاح. - الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان؛ لأنه يسمع الصدق والكذب فيحدث بما لم يقع (١).

стр. 356

ما يجوز من الكذب عن أم كلثوم بنت عقبة ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيراً (أي يبلغ خيراً) أو يقول خيرا" متفق عليه (١). وزاد مسلم في رواية: "ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث، تعني: الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها. " الشرح: الكذب منهي عنه، ومن قبائح الذنوب، لكن إن كان فيه مصلحة شرعية راجحة كالإصلاح بين الزوجين أو بين الناس بما لا ظلم فيه، أو الكذب في الحرب مع الأعداء فيكون جائزاً. الفوائد: - جواز الكذب للإصلاح بين الناس لما فيه من المصلحة الشرعية العظيمة لما فيه من التأليف بين المسلمين. - جواز الكذب في الحرب؛ لأنه من حيل الحروب وفيه مصلحة شرعية راجحة. - جواز كذب الرجل على امرأته والمرأة على زوجها فيما لا ظلم فيه ولا ضرر.

стр. 357

فضل الغرس والزرع عن جابر ﵁: "أن رسول الله ﷺ دخل على أم مبشر الأنصارية في نخل لها فقال لها النبي ﷺ : من غرس هذا النخل أمسلم أم كافر؟ فقالت: بل مسلم، فقال: لا يغرس رجل مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة"أخرجه مسلم (١). عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة وما سرق منه له صدقة وما أكل السبع منه فهو له صدقة وما أكلت الطير فهو له صدقة ولا يرزؤه أحد (أي: يأخذ منه وينقصه) (٢) إلا كان له صدقة" أخرجه مسلم (٣). الشرح: من رحمة الله وسعة فضله أن المسلم إذا غرس غرساً من نخل أو نحوه أو زرع زرعاً فإن كل ما أكل منه من طائر أو حيوان أو إنسان فهو صدقة يثاب عليها. الفوائد: - فضل الزرع والغرس. - أن ما أكلت الحيوانات والإنسان من الغرس والزرع فهو صدقة لصاحبه.

стр. 358

من أحكام البيع والشراء عن أبي هريرة ﵁ "أن رسول الله ﷺ مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ فقال: أصابته السماء يا رسول الله (يعني: المطر)، قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني"أخرجه مسلم (١). عن حكيم بن حزام ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما الحق محقت بركة بيعهما" أخرجه مسلم (٢). النهي عن الحلف في البيع: عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للربح" رواه مسلم (٣). وعن أبي قتادة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق" رواه مسلم (٤). الشرح: في هذه الأحاديث شيء من أحكام البيع والشراء يقع فيها كثير

стр. 359

من الناس، نبه عليها رسول الله ﷺ لما فيها من المصالح الدينية والدنيوية. الفوائد: - النهي عن الغش في البيع والشراء، وأن ذلك من الكبائر. - ثبوت الخيار للمتبايعين في رد السلعة ما لم يتفرقا. - النهي عن الحلف في البيع، وأنه يمحق بركة التجارة.

стр. 360

حسن الخلق (١) قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٣). عن أنس ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقاً" متفق عليه (٤). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "لم يكن رسول الله ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً وكان يقول: "إن من خياركم أحسنكم أخلاقاً"متفق عليه (٥). (والفاحش والمتفحش: هو الذي يقول الكلام القبيح الرديء). وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق، وإن الله يبغض الفاحش البذي"رواه الترمذي (٦). (والبذي هو الذي يتكلم بالفحش ورديء الكلام).

стр. 361

وعن أبي هريرة ﵁ قال: "سئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال: "تقوى الله وحسن الخلق"أخرجه الترمذي (١). وعن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ : "يقول إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم" أخرجه أبو داود (٢). الشرح: لحسن الخلق من طيب الكلام وحسن المعاملة والصبر على الناس ومساعدتهم وغير ذلك من الأخلاق الحميدة منزلة عظيمة في الإسلام، حث عليه رسول الله ﷺ وأخبر أنه من أفضل الأعمال التي تقرب إلى الله، وقد بلغ ﷺ الغاية في حسن الخلق حيث شهد الله له بذلك، حتى كان الرجل يأتيه مبغضاً له فلا يلبث حتى يكون - لحسن خلقه معه - أحب الناس إليه. الفوائد: - حسن خلق الرسول ﷺ . - فضل حسن الخلق ومنزلته وأنه أثقل شيء في ميزان المسلم يوم القيامة. - أن حسن الخلق من أكثر الأعمال التي تدخل الجنة وترفع الدرجات. - أن حسن خلق المسلم دليل على كمال إيمانه.

стр. 362

الحياء والأمر به عن ابن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ : دعه فإن الحياء من الإيمان" متفق عليه (١). عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخير" متفق عليه (٢). وفي رواية لمسلم: "الحياء خير كله". عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كان النبي ﷺ أشد حياء من العذراء في خدرها" متفق عليه (٣). عن أبي مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت" أخرجه البخاري (٤). الشرح: الحياء خلق يبعث على ترك ما يشين النفس، وهو من الإيمان؛ لأنه يدعو إلى فعل المعروف والبعد عن المنكر، وأخبر عنه الرسول

стр. 363

صلى الله عليه وسلم أنه خير كله ولا يأتي إلا بخير، وكان ﷺ شديد الحياء، ومن أفضل الحياء الحياء من الله أن يراك في معصيته. الفوائد: - فضل الحياء وأنه من الإيمان. - أن الحياء المشروع لا يأتي إلا بخير. - شدة حياء الرسول ﷺ .

стр. 364

الرفق والأناة قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ (١). عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله"متفق عليه (٢). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لأشج عبد القيس: "إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة" رواه مسلم (٣). (والأناة: التثبت وترك العجلة) (٤). وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٥). وعن جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من يحرم الرفق يحرم الخير كله"رواه مسلم (٦). وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 365

ألا أخبركم بمن يحرم على النار - أو قال: تحرم عليه النار - تحرم على كل قريب هين لين سهل" رواه الترمذي (١). وعن عائذ بن عمرو ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن شر الرعاء الحطمة"أخرجه مسلم (٢). (والحطمة: العنيف في رعي الإبل). الشرح: الرفق والتأني وعدم العجلة من الخصال التي يحبها الله ورغب فيها رسوله صلى الله عيه وسلم وهي سبب لجلب الخير لما فيها من بث التراحم والألفة والتعاطف بين المسلمين، والعنف والغلظة والشدة أخلاق ذميمة يبغضها الله، نفر منها الإسلام وينبغي للمسلم أن يبتعد عنها؛ لأنها لا تصدر إلا عن كبر وتجبر. الفوائد: - أن الله يحب الرفق في جميع الأمور. - أن الرفق سبب لجلب الخير. - أن من صفات أهل الجنة السهولة واللين في معاملة الخلق.

стр. 366

ما جاء في التبسم وهدي الرسول في ذلك عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: "ما حجبني النبي ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم"أخرجه البخاري (١). (ومعنى ما حجبني: أي ما منعني من مجالسه الخاصة). وعن عبد الله بن الحارث ﵁ قال: "ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله ﷺ "أخرجه الترمذي (٢). وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم ﷺ "أخرجه مسلم (٣). عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك صدقة" (٤).

стр. 367

الشرح: تبسمك في وجه أخيك من أيسر الطرق للوصول إلى قلبه وإزالة ما قد يكون فيه عليك من حقد أو نحوه، فلذلك أرشد الرسول ﷺ إلى أن يكون وجه المسلم باسماً باشاً لأخيه المسلم، وتبسمه صدقة له. وكان رسول الله ﷺ كثير التبسم لأصحابه. الفوائد: - استحباب التبسم في وجه المسلم. - أن تبسمك في وجه أخيك صدقة لك. - أن كثرة التبسم كان من هدي الرسول ﷺ .

стр. 368

النهي عن الإكثار من الضحك عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"أخرجه أحمد (١). عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت النبي ﷺ مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم"أخرجه البخاري (٢). عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة" أخرجه الترمذي (٣). الشرح: لم يكن الإكثار من الضحك من هدي الرسول ﷺ ، بل قد حذر منه وأخبر أن كثرة الضحك سبب لموت القلب.

стр. 369

الفوائد: - النهي عن الإكثار من الضحك. - أنه سبب لموت القلب. - أنه لم يكن من هدي النبي ﷺ .

стр. 370

الرحمة بالخلق قال الله تعالى: عن نبيه محمد ﷺ : ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (١) وقال تعالى عن المؤمنين ﴿رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾ (٢). عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرحم الله من لا يرحم الناس"أخرجه البخاري (٣). عن أسامة بن زيد ﵄ قال: "أرسلت بنت النبي ﷺ أن ابني قد احتضر فاشهدنا، فأرسل يقريء السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب، فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال ﵃، فرفع إلى النبي ﷺ الصبي فأقعده في حجره ونفسه تقعقع، ففاضت عيناه ﷺ ، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب من شاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" متفق عليه (٤). (ومعنى تقعقع: تتحرك وتضطرب). عن أبي هريرة ﵁ قال: "سمعت أبا القاسم الصادق

стр. 371

المصدوق ﷺ يقول: لا تنزع الرحمة إلا من شقي"أخرجه الترمذي (١). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: في كل كبد رطبة أجر"متفق عليه (٢). الشرح: دين المسلمين دين قائم على الرحمة، فربهم بهم رحيم ونبيهم بهم رحيم، ووصفهم الله بأنهم رحماء بينهم، وخلق الرحمة خلق حميد يحبه الله وأخبر على لسان رسوله ﷺ أنه إنما يرحم من عباده الرحماء. الفوائد: - أن الرحمة من صفات المؤمنين. - أن رحمة الناس من أسباب الدخول في رحمة الله. - أن نزع الرحمة من القلب علامة على شقاوة الإنسان.

стр. 372

التغليظ في اليمين الكاذبة (١) عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان، قال ثم قرأ رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢). متفق عليه (٣). وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة. فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ قال: وإن كان قضيباً من أراك"أخرجه مسلم (٤). عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: "الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"أخرجه البخاري (٥). واليمين الغموس هي التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار (٦).

стр. 373

وفي رواية أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله، قال ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس، قلت وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم". الشرح: اليمين بالله لها حرمتها، شدد الله في أمرها لأنها وسيلة شرعية من وسائل إثبات الحقوق أو نفيها، وفي الكذب فيها تضييع لحقوق الناس الشرعية، واستهانة بمقام الله جل وعلا، فلذلك كانت عقوبة الكاذب فيها هذه العقوبة الشديدة. الفوائد: - التغليظ في تحريم اقتطاع مال المسلم باليمين الكاذبة. - شدة عقاب من فعل ذلك، وأن يمينه تغمسه في النار. - وجوب الحذر منه.

стр. 374

التغليظ في تحريم شهادة الزور (١) قال الله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٢) الزور هو الكذب والبهتان، وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ (٣). وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت". (أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه ﷺ ، متفق عليه (٤). (ومعنى الكبائر: أي الذنوب الكبيرة العظيمة). الشرح: شهادة الزور، وهي الشهادة الكاذبة، من كبائر الذنوب التي حذر الرسول ﷺ أمته منها، لأنها تجمع بين الكذب الذي هو من أقبح الخصال وبين التسبب في إضاعة حقوق المسلمين، فلذلك عدها الرسول من أكبر الكبائر وتأثر تأثراً شديداً وهو يذكر ذلك

стр. 375

للصحابة محذراً لهم منها حتى أشفقوا عليه ﷺ ورضي عنهم أجمعين. الفوائد: - التغليظ في تحريم شهادة الزور. - أنها من أعظم الذنوب لما فيها من الكذب وإضاعة حقوق المسلمين.

стр. 376

تحريم الغيبة وفضل الرد عن أعراض المسلمين (١) قال الله تعالى: ﴿وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (٢). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته"أخرجه مسلم (٣). ومعنى بهته: افتريت عليه الكذب وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم"أخرجه أبو داود (٤). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله"أخرجه مسلم (٥).

стр. 377

وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من رد عن عرض أخيه رد الله عنه وجهه النار يوم القيامة"أخرجه الترمذي (١). الشرح: الغيبة من كبائر الذنوب ومن أكثر المعاصي انتشاراً بين الناس مع تساهلهم بها وتهاونهم في إنكارها، وهي سبب للعداوة بين المسلمين وفساد ذات بينهم، ولبشاعتها شبه الله المغتاب بمن يأكل لحم أخيه ميتاً، وكانت عقوبة المغتاب في البرزخ أنه يمزق وجهه وصدره بأظفار من نحاس. الفوائد: - تحريم الغيبة وأنها من كبائر الذنوب. - أن ذكر الشخص بما يكره غيبة محرمة وإن كان فيه حقيقة. - تحريم استماع الغيبة، ووجوب الإنكار على المغتاب وكفه عن ذلك. - شدة عقوبة المغتاب في البرزخ. - فضل الرد عن عرض المسلم، وأن الله يرد عن وجه الراد النار يوم القيامة.

стр. 378

تحريم النميمة والتحذير منها عن حذيفة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة نمام"متفق عليه (١). عن ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله" (أي لا يتحفظ منه). متفق عليه (٢). عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة، القالة بين الناس"أخرجه مسلم (٣). (والعضه: الكذب والبهتان). الشرح: النميمة من كبائر الذنوب وهي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد، وهي من أعظم أسباب التقاطع والشحناء بين الناس، لذلك حذر منها الرسول ﷺ وأخبر عن العقوبة الشديدة لمن يعمل هذا العمل. الفوائد: - تحريم النميمة وأنها من كبائر الذنوب. - العقوبة الشديدة لمن فعل هذه المعصية.

стр. 379

التحذير من اللعن عن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن المؤمن كقتله" متفق عليه (١). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً"أخرجه مسلم (٢). عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة"أخرجه مسلم (٣). عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء" أخرجه الترمذي (٤). (والطعان هو الذي يكثر عيب الناس، والفحش والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة). عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يميناً وشمالاً

стр. 380

فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجعت لقائلها" أخرجه أبو داود (١). الشرح: اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله ، ولعن أحد بعينه أمر خطير فإن اللعنة إذا لم يكن من أطلقت عليه مستحقاً لها عادت على من أطلقها، وقد تساهل كثير من الناس في اللعن، وهو أمر يجب إنكاره والتنبيه عليه وعدم التساهل فيه. الفوائد: - الترهيب من إطلاق اللعن على المسلمين. - أن اللعنة إذا كانت بغير حق تعود على صاحبها. - أن اللعن ليس من صفات الصديقين والصالحين.

стр. 381

ما جاء في الشعر قال الله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ﴾ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ (١). عن أبي بن كعب قال: "إن النبي ﷺ قال: إن من الشعر حكمة" أخرجه البخاري (٢). عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم قريظة لحسان: " اُهج المشركين فإن جبريل معك" متفق عليه (٣). عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:" لأن يمتليء جوف رجل قيعاً حتى يريه (أي يفسد جوفه) خير له من أن يمتليء شعراً" متفق عليه (٤). الشرح: الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فإن كان فيه نشر للفضيلة وحث على مكارم الأخلاق، فهو ممدوح ومرغب فيه وإن كان فيه غير ذلك من سب للمسلمين أو سخرية بهم أو دعوة للفسق

стр. 382

والفجور فهو مذموم وهو الذي حذر منه رسول الله ﷺ . الفوائد: - أن من الشعر ما هو حسن ومنه ما هو قبيح مذموم. - الترهيب من الإكثار من حفظ الشعر بحيث لا يكون في جوف الإنسان شيء من ذكر الله والقرآن.

стр. 383

من المناهي اللفظية النهي عن قول: يا كافر، للمسلم: عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجل لأخيه: يا: كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه"متفق عليه (١). عن أبي ذر ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من دعا رجلاً بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه" (أي: رجع). متفق عليه (٢). عن أبي المليح عن رجل قال: "كنت رديف النبي ﷺ فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان، فقال: لا تقل تعس الشيطان، فإنه يعظم حتى يصير مثل البيت ويقول: بقوتي صرعته، ولكن قل: بسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يصير مثل الذباب"أخرجه أحمد (٣). الشرح: المسلم محاسب بما يقول فمأجور أو مأزور، فلذلك نهى النبي ﷺ عن بعض الألفاظ ووجه في بعضها إلى ما يقوله بدلاً منها.

стр. 384

الفوائد: - النهي عن قول: يا كافر للمسلم. - النهي عن قول: يا عدو الله للمسلم. - أنهما تعودان على من قالهما لمن لا يستحقهما. - النهي عن قول: تعس الشيطان، والتوجيه لقول: بسم الله بدلاً من ذلك.

стр. 385

تحريم الظلم والتحذير منه (١) قال الله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (٢) (حميم: أي قريب مشفق). عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ فيما يروي عن الله ﵎ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم

стр. 386

أوفيكم إياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه"رواه مسلم (١). وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن فقال: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" أخرجه البخاري (٢). الشرح: الظلم من أقبح الخصال التي لا تصدر إلا من نفس متجبرة متكبرة ناسية عظمة الله وشدة عقابه، حرمه الله لتمام عدله - على نفسه، وجعله محرماً بين عباده، ووعد عليه العذاب الشديد. الفوائد: - التغليظ في تحريم الظلم والترهيب منه. - أن دعوة المظلوم مستجابة على ظالمه.

стр. 387

عاقبة الظلم عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الظلم ظلمات يوم القيامة"متفق عليه (١). عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه من سبع أرضين" متفق عليه (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو من شيء فليتحلله من قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" أخرجه البخاري (٣). وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ليملي للظالم (أي يمهله) حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ "أخرجه مسلم (٤). الشرح: الظلم خطره عظيم وعاقبته سيئة، وهو ظلمات على صاحبه

стр. 388

في الآخرة، وسبب لأخذ الله وانتقامه الشديد. الفوائد: - شدة عقوبة الظالم في الدنيا والآخرة. - أنه ظلمات على صاحبه يوم القيامة. - أن الله يمهل الظالم ليتمادى في ظلمه حتى يأخذه أخذاً شديداً.

стр. 389

التغليظ في حرمة دم المسلم قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (١). قال ابن كثير: هذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن تعاطى هذا الذنب العظيم الذي هو مقرون بالشرك بالله في غير ما آية من كتاب الله (٢). عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء"متفق عليه (٣). عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف (أي الفرار من الجيش عند لقاء الكفار) وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات" متفق عليه (٤) (ومعنى الموبقات: المهلكات). عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً"أخرجه البخاري (٥).

стр. 390

عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم"أخرجه النسائي والترمذي (١). الشرح: لدم المسلم وحياته عند الله حرمة عظيمة، ولذلك كان زوال الدنيا عند الله أهون من قتل المؤمن، ومن قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً، وعد الرسول رسول الله ﷺ قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق من الذنوب الكبيرة المهلكة ليحذر الناس من التساهل فيه. الفوائد: - التغليظ في قتل المسلم، وأنه من أكبر الكبائر المهلكة. - عظم حرمة المسلم عند الله. - أن أول ما يقضى فيه بين الناس يوم القيامة هي الدماء لعظم الذنب فيها.
следующие страницы →