الشرح:
الدعاء بظهر الغيب هو أن يدعو المسلم لأخيه المسلم في غيبته، وهذه سنة حسنة درج عليها الأنبياء والصالحون، فهم يحبون لإخوانهم المؤمنين الخير، ويدعون لهم حال غيبتهم عندما يدعون لأنفسهم، ولما في ذلك من المحبة للمؤمنين وإرادة الخير لهم والإخلاص لله في ذلك فإن الملائكة تؤمن على الدعاء، وتدعو للداعي بمثل ما دعا لأخيه.
الفوائد:
- فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب وأنه من عمل الأنبياء والصالحين.
- أنه أقرب للاستجابة لتحقيق الإخلاص فيه لله والمحبة للمؤمنين، ولتأمين الملك عليه.
стр. 72
أوقات إجابة الدعاء (١)
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" أخرجه مسلم (٢).
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد" أخرجه الترمذي (٣).
عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثنتان لا تردان - أو قلما تردان - الدعاء عند النداء وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضاً" أخرجه أبو داود (٤).
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربنا ﵎ في كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" أخرجه مسلم (٥).
عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا
стр. 73
والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة"أخرجه مسلم (١).
الشرح:
للدعاء أوقات ترجى فيها الإجابة أكثر من غيرها، ينبغي للمسلم الحرص على اغتنامها والإكثار فيها من الدعاء، فمن ذلك: وقت السجود حيث المسلم أقرب ما يكون من ربه، وما بين الأذان والإقامة حيث يكون المسلم في انتظار الصلاة، وعند ملاقاة الأعداء في الحرب، وفي آخر الليل حيث ينزل ربنا فيه كل ليلة.
الفوائد:
- أن هناك أوقاتاً ترجى فيها إجابة الدعاء أكثر من غيرها.
- الحث على اغتنام هذه الأوقات والحرص على كثرة الدعاء فيها.
- من هذه الأوقات: في السجود وبين الأذان والإقامة، وفي آخر الليل، وعند لقاء العدو في الحرب.
стр. 74
موانع إجابة الدعاء (١)
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، مالم يستعجل" متفق عليه (٢).
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم" أخرجه الترمذي (٣)، وفي رواية: "أو يدخر له من الأجر مثلها".
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له"أخرجه مسلم (٤).
стр. 75
وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم"أخرجه الترمذي (١).
الشرح:
للدعاء موانع تمنع الإجابة ينبغي للمسلم تجنبها حتى يكون دعاؤه أقرب للإجابة، لكن لا يلزم من عدم تحقق المطلوب أن الدعاء لم يستجب، بل إن الله وهو العليم بما يصلح الناس قد يدخرها لصاحبها يوم القيامة، أو يصرف عنه من السوء مثلها، فينبغي للمسلم إذا دعا ألا ييأس من الإجابة حتى لو لم يتحقق ما يريد.
الفوائد:
- أن أكل الحرام ولبس الحرام من موانع الإجابة.
- أن الاستعجال في طلب إجابة الدعاء يمنع الإجابة لأنه نوع من القنوط من رحمة الله.
- أنه لا يلزم من إجابة الداعي تحقيق ما طلبه.
- أنه لا يستجاب للداعي بإثم أو قطيعة رحم.
- أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لمنع إجابة الدعاء.
стр. 76
من أحكام الطهارة
الماء طهور لا ينجسه شيء:
عن أبي هريرة ﵁ قال: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا منه عطشنا، أنتوضأ من ماء البحر؟ فقال النبي ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" أخرجه أبو داود والترمذي (١).
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة - وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب - فقال: "الماء طهور لا ينجسه شيء" أخرجه أبو داود والترمذي (٢).
الشرح:
الماء في الأصل طاهر في نفسه مطهر لغيره ولو تغير بطاهر، وهو يدفع النجاسة عن نفسه، لا يخرج عن هذا الوصف إلا أن وقعت فيه نجاسة أثرت فيه فغيرت طعمه أو ريحه أو لونه، فعند ذلك يكون نجساً لا تجوز الطهارة به.
стр. 77
الفوائد:
- أن الأصل في الماء الطهارة ولو وقعت فيه النجاسة، ما لم يتغير طعمه أو لونه أو ريحه (١).
- طهارة ماء البحر وجواز التطهر به.
стр. 78
من أحكام الطهارة
النجاسات وكيف تزال:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور" أخرجه أبو داود (١).
عن أنس ﵁ قال: "جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ ، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه" متفق عليه (٢).
عن أبي السمح ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يغسل من بول الجارية (أي البنت الصغيرة) ويرش من بول الغلام" أخرجه أبو داود (٣).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب" أخرجه مسلم، وفي لفظ: "فليرقه" (٤).
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد
стр. 79
ابن الأسود فسأله، فقال: اغسل ذكرك وتوضأ" متفق عليه (١).
الشرح:
حكم الشرع بنجاسة بعض الأشياء إما لضررها أو لقذارتها أو غير ذلك من الحكم التي يعلمها الله، والتنزه عنها شرط للصلاة، وقد تتبعها العلماء في كلام الرسول ﷺ وذكروها بأدلتها ليتحرز منها المسلم.
الفوائد:
- نجاسة بول الآدمي وغائطه.
- أن الأصل في إزالة النجاسة هو الماء، ويكفي لتطهير النعل دلكها بالأرض.
- التخفيف في بول الغلام الصغير الذي لم يأكل الطعام، حيث يكفي فيه الرش بالماء بدون غسل.
- نجاسة سؤر الكلب، ووجوب غسل ما ولغ فيه، سبع مرات أولاهن بالتراب.
- نجاسة المذي، إلا أنه يكفي في طهارته رشه بالماء.
стр. 80
من أحكام الدم
قال الله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١).
عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ ، قال في دم الحيض يصيب الثوب: "تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه" متفق عليه (٢).
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال" أخرجه أحمد (٣).
الشرح:
الدم في الشريعة أنواع فمنه ما هو طاهر ومنه ما هو نجس، ومعرفة أحكامه مما يحتاجه المسلم في أوقات كثيرة.
الفوائد:
- نجاسة الدم المسفوح وهو ما يخرج من الذبيحة عند ذبحها أما الدم
стр. 81
الباقي في اللحم فإنه طاهر (١).
- نجاسة دم الحيض.
- طهارة دم السمك.
стр. 82
من أحكام الآنية
عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" أخرجه مسلم (١).
عن عمران بن الحصين ﵁: "أن النبي ﷺ وأصحابه توضأوا من مزادة امرأة مشركة" متفق عليه (٢).
عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم، فقال: "إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها" متفق عليه (٣).
الشرح:
الآنية هي الأوعية التي يوضع فيها الأكل أو الشراب، ويحتاج الناس فيها - كثيراً - إلى جلود الحيوانات بعد دبغها، فمن رحمة الله أن جعل دباغها مطهراً لها. ومن تيسيره على المسلمين أن أباح لهم عند الحاجة استعمال أواني المشركين ما لم تعلم نجاستها.
الفوائد:
- طهارة جلود ما يؤكل لحمه بعد دباغه (٤).
- جواز التطهر من آنية المشركين والأكل فيها ما لم تعلم نجاستها.
стр. 83
مسائل في الطهارة
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" متفق عليه (١).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" متفق عليه.
وفي رواية: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" (٢).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه، فإن في أحد جناحيه شفاء والآخر داء" أخرجه البخاري (٣).
الشرح:
في هذه الأحاديث بعض الأحكام التي تتعلق بالماء، والآداب التي يشرع للمسلم العمل بها للمحافظة على الماء طاهراً نظيفاً
الفوائد:
- النهي عن إدخال اليد في الإناء بعد القيام من النوم وقبل غسلها ثلاثاً.
стр. 84
- النهي عن البول في الماء الراكد أو الاغتسال فيه من الجنابة (١).
- طهارة الذباب وأنه لا ينجس ما وقع فيه من الماء.
стр. 85
مسائل في الطهارة
عن عائشة ﵂ قالت في المني: "كنت من ثوب رسول الله ﷺ فركاً فيصلي فيه" أخرجه مسلم (١).
عن ابن عباس ﵄: "أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة" أخرجه مسلم (٢).
عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في الهرة: "إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم" أخرجه أبو داود والترمذي. والطوافون: هم خدم البيت (٣).
عن أنس ﵁ قال: "قدم أناس من عكل - أو عرينة - فاجتووا المدينة (أي مرضوا)، فأمرهم النبي ﷺ بلقحاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها" أخرجه البخاري (٤).
الشرح:
من يسر الشريعة وسماحتها أنها جعلت الأشياء التي يشق التحفظ منها أو تكثر الحاجة لها أحياناً مباحة، وفي الأحاديث
стр. 86
السابقة جملة من أحكام الأشياء الطاهرة التي قد تشكل على بعض الناس مع يسر الشريعة فيها.
الفوائد:
- طهارة مني الإنسان، فلو أصاب الثوب فلا يلزم غسله.
- جواز اغتسال الرجل بما بقي من طهور المرأة.
- طهارة ما شربت منه الهرة، لأنها من الطوافين ويشق التحرز منها، ويلحق بها الحمار للعلة نفسها.
- طهارة أبوال وروث ولعاب ما يؤكل لحمه.
стр. 87
آداب قضاء الحاجة (١)
أذكار دخول الحمام والخروج منه:
عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" متفق عليه (٢). (إذا دخل: أي إذا أراد الدخول، والخبث والخبائث: ذكران الجن وإناثهم (٣)).
وعن عائشة ﵂: "أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: غفرانك" أخرجه أبو داود والترمذي (٤).
الانحراف عن القبلة:
عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا" متفق عليه (٥).
عن ابن عمر ﵄ قال: "رقيت يوماً على بيت حفصة لبعض حاجتي، فرأيت النبي ﷺ يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة" متفق عليه (٦).
стр. 88
الشرح:
الإسلام دين عظيم ينظم جميع شؤون حياة المسلم صغيرها وكبيرها ويجعل لها آداباً تعود على المسلم بالنفع في دنياه وآخرته، ومن ذلك قضاء الحاجة، فقد سن الرسول ﷺ له آداباً مستحبة وأخرى واجبة ينبغي على المسلم أن يراعيها، فمن الآداب المستحبة: الاستعاذة من الشياطين وشرورهم عندما يريد المسلم دخول الحمام لأنه مأواها، وكذلك قوله: غفرانك عند الخروج، لأنه بعد أن تخلص من الأذى الحسي في بدنه ناسب أن يسأل الله أن يخلصه كذلك من أذى ما تحمله من ذنوب وآثام (١)، وقد نهى الرسول ﷺ أن يستقبل المسلم القبلة ببول أو غائط تكريماً لقبلة المسلمين في الصلاة أن تستقبل في هذا الموضع.
الفوائد:
- يستحب للمسلم عندما يريد أن يدخل الخلاء أن يقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث.
- يستحب أن يقول عند الخروج: غفرانك.
- النهي عن استقبال القبلة أو استدبارها أثناء قضاء الحاجة (٢).
стр. 89
آداب قضاء الحاجة
النهي عن التخلي في طريق الناس أو ظلهم:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا اللاعنين، قيل وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم". أخرجه مسلم وأبو داود (١).
اللاعنان: أي الأمران الجالبان للعن (٢).
يتخلى: أي يقضي حاجته.
النهي عن البول في الماء الراكد:
وعن جابر بن عبد الله "أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الماء الراكد" أخرجه مسلم (٣).
الاستتار عند التغوط، والبول قائماً:
وعن حذيفة ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فتنحيت فقال: ادنه، فدنوت حتى كنت عند عقبيه، فتوضأ ومسح على خفيه" متفق عليه (٤).
стр. 90
(السباطة: الكناسة والزبالة، أو مكانها).
وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "خذ الإداوة، حتى توارى عني فقضى حاجته" متفق عليه (١).
الشرح:
يمنع الإسلام كل ما يسبب أذى للمسلمين في أمورهم الخاصة أو العامة، ولذلك نهى الرسول ﷺ عن قضاء الحاجة في طريق الناس أو في ظلهم الذي يحتاجون إليه أو البول في الماء الراكد الذي يردونه أو ترده دوابهم، لما في ذلك من الأذى لهم وحرمانهم من تمام الانتفاع بتلك الأشياء.
الفوائد:
- تحريم البول في طريق الناس أو ظلهم أو مواردهم.
- تحريم البول في الماء الراكد الذي لا يجري.
- وجوب ستر العورة عن الناس، واستحباب البعد والاختفاء عن الناس عند قضاء الحاجة.
- أنه لا بأس بالبول في مكان قريب بعكس التغوط.
- جواز بول الإنسان قائماً (٢).
стр. 91
آداب قضاء الحاجة (١)
الاستنجاء:
عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قيل له: "قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو عظم" أخرجه مسلم (٢).
(الخراءة: التخلي والقعود للحاجة. الرجيع: الروث).
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استجمر أحدكم فليوتر" أخرجه مسلم (٣).
وعن أبي قتادة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا بال أحدكم فلا يأخذ ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه، ولا يتنفس في الإناء" متفق عليه (٤).
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تستنجوا بالروث ولا بالعظم فإنه زاد إخوانكم من الجن" أخرجه
стр. 92
الترمذي والنسائي وأبو داود" (١).
الشرح:
نهى الرسول ﷺ المسلم عند قضاء الحاجة أن يمسك ذكره أو يستنجي بيمينه أو أن يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار تزيل النجاسة بحيث لا يبقى إلا ما لا يزيله إلا الماء ويستحب إن زاد عن الثلاث أن يقطعه على وتر خمس أو سبع، وكذلك نهى أن يستنجي المسلم بالعظم أو الروث لأنه طعام الجن وطعام دوابهم.
الفوائد:
- النهي عن مس الفرج باليمين أو الاستنجاء بها (٢).
- يشترط في الاستجمار أن يكون بثلاث مسحات منقيات فأكثر.
- استحباب قطع الاستنجاء على وتر، أي ثلاث أو خمس أو سبع.
- تحريم الاستجمار بالعظام أو الرجيع لأنها طعام الجن وطعام دوابهم.
стр. 93
الوضوء
فضل الوضوء:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ" متفق عليه (١).
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" متفق عليه (٢).
عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره" أخرجه مسلم (٣).
وعنه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" (أي: زيادة) أخرجه مسلم (٤).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو به الله الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى
стр. 94
يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط" أخرجه مسلم (١).
(وإسباغ الوضوء: أي إتمامه، والمكاره: مثل شدة البرد، والرباط، هو حبس النفس على الشيء (٢)).
الشرح:
الوضوء عبادة عظيمة شرعها الله مقدمة للصلاة لتطهير المؤمنين ظاهراً وباطناً ووعد من حافظ عليها بالأجر العظيم وغفران الذنوب.
الفوائد:
- فضل الوضوء وأنه سبب لمغفرة الذنوب.
- أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، فلا تقبل بدونه إلا بعذر.
стр. 95
صفة الوضوء
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ (١).
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثاً، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده" متفق عليه (٢).
عن حمران أن عثمان ﵁: "دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، ثلاث مرات، ثم اليسرى مثل ذلك"، ثم قال: "رأيت رسول الله توضأ نحو وضوئي هذا" متفق عليه (٣).
عن عبد الله بن زيد أنه: "توضأ وضوء النبي ﷺ فأكفأ على يديه من التور فغسل يديه ثلاثاً، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه
стр. 96
مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين" متفق عليه (١). (والتور: شبه الطست).
الشرح:
نقل الصحابة رضوان الله عليهم صفة وضوء النبي ﷺ بكل دقة، فكان ﷺ ينهى من قام من نومه أن يغمس يديه في الماء قبل أن يغسلهما ثلاثاً، كان يبدأ فيغسل كفيه ثلاثاً ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر، ثم يغسل وجهه ثم يديه إلى المرفقين ثم يمسح رأسه مرة واحدة ثم يغسل قدميه.
الفوائد:
- النهي عن أن يغمس القائم من النوم يديه في الماء قبل أن يغسلهما ثلاث مرات (٢).
- صفة وضوء النبي ﷺ الذي شرعه لأمته.
- أن الاستنجاء ليس من الوضوء.
- أن الواجب في الوضوء غسل الأعضاء مرة واحدة، والتثليث سنة فيما عدا الرأس.
стр. 97
من سنن الوضوء
عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله" متفق عليه (١).
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء" أخرجه أحمد (٢).
عن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" أخرجه مسلم، والترمذي وزاد: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (٣).
الشرح:
للوضوء سنن ينبغي للمسلم أن يحرص على الإتيان بها حتى يكون وضوؤه تاماً ينال به الأجر العظيم، فمن ذلك: التيمن في غسل الأعضاء، فيبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، وكذلك أرشد الرسول ﷺ إلى التسوك عند الوضوء لما فيه من زيادة الطهارة والنظافة، ويجدر
стр. 98
بالمتوضيء ألا يغفل عن الذكر الذي شرعه الرسول ﷺ بعد الوضوء حتى ينال الأجر العظيم المترتب عليه.
الفوائد:
- استحباب التيامن في الوضوء.
- استحباب التسوك عند الوضوء.
- استحباب قول الذكر الوارد بعد الفراغ من الوضوء.
стр. 99
التيمم
قال الله تعالى: ﴿... فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ﴾ (١).
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل" متفق عليه (٢).
عن عمار بن ياسر ﵁ قال: "بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد (أي: التراب) كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه" متفق عليه (٣). وفي رواية البخاري: "ثم مسح بهما وجهه وكفيه".
الشرح:
الشريعة الإسلامية شريعة اليسر ورفع الحرج، فإذا عدم المسلم
стр. 100
الماء أو تضرر باستعماله، فإن الله قد أباح له التطهر بما ينوب عنه وهو التراب.
الفوائد:
- مشروعية التيمم لمن فقد الماء أو تضرر باستعماله.
- صفة التيمم أن يضرب بكفيه الأرض ضربة واحدة ويمسح بهما وجهه وكفيه.
стр. 101
نواقض الوضوء
الخارج من السبيلين والنوم:
عن صفوان بن عسال ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام لياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" أخرجه الترمذي (١).
عن عبد الله بن زيد بن عاصم ﵁ أنه شكى إلى رسول الله ﷺ الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" متفق عليه (٢).
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "كنت رجلاً مذاء فاستحييت أن أسأل رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: اغسل ذكرك وتوضأ" متفق عليه (٣).
أكل لحم الإبل:
عن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ : "أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ وإن شئت لا تتوضأ، قال: أأتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم الإبل" رواه مسلم (٤).
стр. 102
مس الذكر بشهوة:
عن بسرة بنت صفوان ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ" أخرجه أبو داود والترمذي (١).
الشرح:
للوضوء نواقض بينها الرسول ﷺ ، تبطل الطهارة ويجب على المسلم أن يجدد وضوءه بعدها إن احتاج إلى الطهارة في عمل من الأعمال.
الفوائد:
- أن للوضوء نواقض تبطله وهي:
* النوم المستغرق، ويلحق به الإغماء وفقد العقل (٢).
* الخارج من السبيلين من بول أو غائط أو ريح أو دم أو مذي أو غيرها.
* أكل لحم الإبل ويشمل جميع أجزائه كالمصران والكبد والكرش ونحوها.
* لمس الذكر بشهوة من غير حائل (٣).
стр. 103
موجبات الغسل
قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (٢).
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل" متفق عليه. زاد مسلم: "وإن لم ينزل" وفي رواية: "ومس الختان الختان" (٣).
عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" أخرجه البخاري (٤).
عن علي ﵁ قال: كنت رجلاً مذاءً فأمرت رجلاً أن يسأل رسول الله ﷺ ، فقال: "توضأ واغسل ذكرك" متفق عليه (٥).
الشرح:
شرع الله الغسل لمن جامع، أنزل أم لم ينزل
стр. 104
لما فيه من الطهارة ولحكم يعلمها سبحانه، وكذلك شرعه للحائض والنفساء بعد طهرهما.
الفوائد:
- وجوب الغسل من الإنزال بجماع، أو باحتلام إذا رأى الماء.
- وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل.
- أنه لا يجب الغسل من خروج المذي، بل يكفي فيه غسل الذكر مع الوضوء.
- وجوبه بالحيض والنفاس، بعد الطهر.
стр. 105
من أحكام الجنب (١)
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، فليتوضأ بينهما وضوءاً" أخرجه مسلم (٢).
عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر ﵁ سأل رسول الله ﷺ : "أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب" متفق عليه (٣).
عن علي ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً" أخرجه الترمذي (٤).
الشرح:
يوجه الرسول ﷺ من أتى أهله - وأراد أن يعود ولم يغتسل - أن يتوضأ لما في ذلك من النظافة والطهارة والنشاط، كذلك يرشد ﷺ الجنب ألا ينام حتى يتوضأ. ومن أحكام الجنب أنه لتلبسه بالحدث الأكبر لا يجوز له قراءة القرآن حتى يغتسل.
стр. 106
الفوائد:
- استحباب الوضوء لمن أتى أهله وأراد أن يعود وهو لم يغتسل.
- استحباب الوضوء للجنب قبل النوم.
- تحريم قراءة القرآن للجنب (١).
стр. 107
صفة الغسل وسننه
قال الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (١).
عن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات (أي: غرفات) ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه" متفق عليه (٢).
الشرح:
هذه صفة غسل الرسول ﷺ من الجنابة، وهي صفة الكمال المستحبة، فقد كان يغسل يديه ثم يغسل فرجه بشماله ثم يغسل رأسه بأصابعه ليصل الماء إلى باطن شعره ثم يصب عليه ثلاث غرفات ثم يصب الماء على باقي جسده ثم يغسل قدميه.
الفوائد:
- وجوب الغسل من الجنابة، وأنه يكفي عن الوضوء (٣).
стр. 108
- الواجب في الغسل هو تعميم الجسد بالماء ومن ذلك المضمضة والاستنشاق (١).
- يستحب أن يبدأ الاغتسال بالوضوء.
стр. 109
المسح على الخفين
عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ فتوضأ فأهويت لأنزع خفيه فقال: "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما" متفق عليه (١).
عن صفوان بن عسال ﵁ قال: "كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم" أخرجه الترمذي (٢).
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "جعل النبي ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلة للمقيم، يعني في المسح على الخفين" أخرجه مسلم (٣).
الشرح:
شرع الله المسح على الخفين لما فيه من التيسير على الناس ورفع الحرج والمشقة عنهم، خصوصاً وقت السفر لما ينالهم من نزع خفافهم من المشقة، فيكفي المتوضئ المسح عليهما بالماء إذا كان قد لبسهما على طهارة.
стр. 110
الفوائد:
- مشروعية المسح على الخفين لمن لبسهما على طهارة، وأنه أفضل من الغسل لمن كان لابساً لهما.
- أنه لا يجوز المسح في الجنابة بل لابد من غسل القدمين.
- توقيت ذلك بثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوم وليلة للمقيم، تبدأ من أول مسح بعد الحدث.