Полный текст (5 204 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَخَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ــ
قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَوَّلُ الْعَرَبِ) قَالَ الطِّيبِيُّ: التَّعْرِيفُ فِي الْعَرَبِ لِلْجِنْسِ رَمَى بِسَهْمٍ صِفَةٌ لَهُ فَهُوَ كَقَوْلِهِ:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي
انْتَهَى وَالْكَلَامُ فِي الْعَرَبِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ سَبَقَ مَنْ رَمَى بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ عَلِمَ
стр. 177
بِهِ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قِيلَ: إِنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ سَرِيَّةٍ فِي الْإِسْلَامِ فِي سِتِّينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينْ أَمِيرُهُمْ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً وَهُوَ أَوَّلُ لِوَاءٍ عُقِدَ لِقِتَالِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ وَالْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ غَيْرَ أَنَّ سَعْدًا رَمَى إِلَيْهِمْ بِسَهْمِهِ فَكَانَ أَوَّلَ سَهْمٍ رُمِيَ فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ أَوَّلَ حَرْبٍ وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ.
стр. 178
١٣٢ - حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ
ــ
قَوْلُهُ: (مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ هَكَذَا رِوَايَةُ مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يُشَارِكَهُ أَحَدٌ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَ يَوْمِ أَسْلَمَ لَكِنَّ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ يُرِيدُ مَا سَبَقَ أَحَدٌ بِالْإِسْلَامِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ قَبْلِي وَهَذَا لَا يَخْلُو عَنْ إِشْكَالٍ فَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهُ جَمَاعَةٌ قِيلَ: كَأَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِحَسَبِ عِلْمِهِ قَوْلُهُ: (وَإِنِّي لَثُلُثُ الْإِسْلَامِ) بِضَمَّتَيْنِ أَوْ سُكُونِ الثَّانِي حَمَلَهُ الْإِسْلَامُ عَلَى الِاطِّلَاعِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانْ أَسْلَمَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ كَانَ يُخْفِي إِسْلَامَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِاثْنَيْنِ الْآخَرِينَ أَبَا بَكْرٍ وَخَدِيجَةَ قِيلَ: وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ ثُلُثُ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ وَمَا فِي الِاسْتِيعَابِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ سَابِعُ سَبْعَةٍ فَالْمُرَادُ بِهِ سَبْعَةُ أَشْخَاصٍ قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عَلَى هَذِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ مَنْ أَسْلَمَ.
стр. 179
[بَاب فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ ﵃]
١٣٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْمُثَنَّى أَبُو الْمُثَنَّى النَّخَعِيُّ عَنْ جَدِّهِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَاشِرَ عَشَرَةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ التَّاسِعُ قَالَ أَنَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِلَخْ) الْمَذْكُورُ تِسْعَةٌ فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِفَضَائِلِ الْعَشَرَةِ فَضَائِلُ غَالِبِهِمْ.
стр. 180
١٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ اثْبُتْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ وَعَدَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدٌ وَابْنُ عَوْفٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (اثْبُتْ حِرَاءُ) فِيهِ حَذْفُ حَرْفِ النِّدَاءِ أَوْ
стр. 181
شَهِيدٌ أَرَادَ الْجِنْسَ فَإِنَّ الْمَذْكُورِينَ بَعْدَ الصِّدِّيقِ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ وَ (أَوْ) لِمَنْعِ الْخُلُوِّ وَقِيلَ: بِمَعْنَى الْوَاوِ وَاسْتُشْكِلَ بِسَعْدٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْتُولٍ فَقَدْ ذُكِرَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فِي الصِّدِّيقِ وَاسْمُ الصِّدِّيقِ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَكِنَّ مَفْهُومَهُ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِيهِ وَقَدْ سَبَقَ مَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا أَيْضًا فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ كَمَا رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «هَذَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ وَأَوَّلُ مَنْ يُصَافِحُنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَذَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ» الْحَدِيثَ أَوِ الْمُرَادُ بِالشَّهِيدِ مَنْ لَهُ ثَوَابُ الشُّهَدَاءِ كَالْمَبْطُونِ وَأَمْثَالِهِ.
стр. 182
[بَاب فَضْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁]
١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ سَأَبْعَثُ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ قَالَ فَتَشَرَّفَ لَهُ النَّاسُ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ»
ــ
قَوْلُهُ: (حَقَّ أَمِينٍ) أَيْ بَلَغَ فِي الْأَمَانَةِ الْغَايَةَ الْقُصْوَى قِيلَ: الْأَمَانَةُ كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ لَكِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَصَّ بَعْضَهُمْ بِصِفَاتٍ غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ بِهَا أَخَصَّ وَقِيلَ: خَصَّهُ بِالْأَمَانَةِ لِكَمَالِ هَذِهِ الصِّفَةِ فِيهِ قَوْلُهُ: (فَتَشَرَّفَ) أَيِ انْتَظَرَ لَهُ أَيْ لِلْبَعْثِ وَفِي نُسْخَةٍ لَهَا أَيْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ.
стр. 183
١٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لِأَبِي عُبَيْدَةَ) أَيْ فِي شَأْنِهِ لِأَنَّهُ خَاطَبَهُ إِذْ مَقُولُ الْقَوْلِ لَا يُنَاسِبُ الْخِطَابَ.
стр. 184
[بَاب فَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁]
١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قِيلَ: يَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَأْمِيرَهُ عَلَى جَيْشٍ بِعَيْنِهِ أَوِ اسْتِخْلَافَهُ فِي أُمُورِ جِهَاتٍ أَوْ بِمَكَانٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ وَلَهُ الْفَضَائِلُ الْجَمَّةُ وَالسَّوَابِقُ
стр. 185
الْجَلِيلَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ قُرَيْشٍ وَقَدْ نَصَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ فَلَا يَصْلُحُ لِأَحَدٍ حَمْلُهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا انْتَهَى
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ قَبْلَ التَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ عَلَى أَنْ سَوْقَ الْحَدِيثِ لِإِفَادَةِ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى الْمَشُورَةِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ أَمْرُ الِاسْتِخْلَافِ مِنَ الْكَمَالَاتِ كُلِّهَا مَوْجُودَةٌ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ وُجُودًا بَيِّنًا بِحَيْثُ لَا حَاجَةَ فِي اسْتِخْلَافِهِ إِلَى شُهْرَةِ مَعْرِفَةِ تِلْكَ الْكَمَالَاتِ وَهَذَا لَا يُنَافِي عَدَمَ صِحَّةِ اسْتِخْلَافِهِ لِعَدَمِ كَوْنِهِ مِنْ قُرَيْشٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 186
١٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَشَّرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (غَضًّا) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ قِيلَ: الْغَضُّ الطَّرِيُّ الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّرْ أَرَادَ طَرِيقَهُ فِي الْقِرَاءَةِ وَهَيْئَتَهُ فِيهَا وَقِيلَ: أَرَادَ الْآيَاتِ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْهُ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]
стр. 187
١٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذْنُكُ عَلَيَّ) أَيْ فِي الدُّخُولِ عَلَيَّ قَوْلُهُ: (وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي) فِي النِّهَايَةِ السِّوَادُ بِالْكَسْرِ السِّرَارُ كَأَنَّهُ جَوَّزَ لَهُ فِي الدُّخُولِ عَلَيْهِ حَيْثُ يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ وَيَعْلَمُ مَعَ وُجُودِهِ إِلَّا أَنْ يَنْهَاهُ وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ حُرْمَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَخْدُمُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَالَاتِ كُلِّهَا فَيُهَيِّئُ طَهُورَهُ وَيَحْمِلُ مَعَهُ الْمَطْهَرَةَ إِذَا قَامَ إِلَى الْوُضُوءِ وَيَأْخُذُ نَعْلَهُ وَيَضَعُهَا إِذَا جَلَسَ وَحِينَ يَنْهَضُ فَيَحْتَاجُ إِلَى كَثْرَةِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.
стр. 188
[بَاب فَضْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁]
١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ «كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَحَدَّثُونَ فَإِذَا رَأَوْا الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي قَطَعُوا حَدِيثَهُمْ وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِقَرَابَتِهِمْ مِنِّي»
ــ
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَلْقَى) مِنْ لَقِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهُمْ أَيْ عِنْدَ لِقَائِنَا غَضَبًا وَعَدَاوَةً لَنَا لَا إِخْفَاءً لِلْحَدِيثِ عَنَّا لِكَوْنِهِ سِرًّا وَإِلَّا فَلَا لَوْمَ عَلَى إِخْفَاءِ الْأَسْرَارِ قَوْلُهُ: (حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]
وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ قِيلَ: رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنِ الْعَبَّاسِ مُرْسَلَةٌ وَلَهُ شَاهِدٌ
стр. 189
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ الْعَبَّاسَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُغْضَبًا فَقَالَ: مَا أَغْضَبَكَ قَالَ: مَا لَنَا وَقُرَيْشٌ إِذَا تَلَاقَوْا بَيْنَهُمْ تَلَاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرَةٍ وَإِذَا لَقُونَا لَقُونَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّهُمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْحَدِيثَ انْتَهَى قُلْتُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
стр. 190
١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيمَ فِي الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُجَاهَيْنِ وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (تُجَاهَيْنِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ مُتَقَابِلِينَ وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلُ وَاوِ وِجَاهٍ وَفِي الْقَامُوسِ تُجَاهَكَ وَوِجَاهَكَ مِثْلَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ فَإِنَّهُ عَمٌّ لِأَحَدِهِمَا وَوَلَدٌ بِوَسَائِطَ لِلْآخَرِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ لَهُ قُرْبٌ مِنْهُمَا
وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بَلْ قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَى أَحَادِيثَ مَوْضُوعَةً وَشَيْخُهُ إِسْمَاعِيلُ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ: انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ مَوْضُوعٌ فَإِنَّهُ مِنْ بَلَايَا عَبْدِ الْوَهَّابِ وَقَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ.
стр. 191
[بَاب فَضْلِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃]
١٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلْحَسَنِ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ قَالَ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (قَالَ لِلْحَسَنِ) أَيْ فِيهِ وَلِأَجْلِ الدُّعَاءِ لَهُ أُحِبُّهُ أَيْ طَبْعًا فَيَقْتَضِي الْأَوَامِرَ الْإِلَهِيَّةَ بِالْوَصْلِ عُمُومًا وَخُصُوصًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فَأَحِبَّهُ أَيْ فَأَطْلُبُ مِنْكَ لِذَلِكَ أَنْ تُحِبَّهُ، وَضَمَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَالَ.
стр. 192
١٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ أَبِي الْجَحَّافِ وَكَانَ مَرْضِيًّا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ) بَيَانُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ﷺ مِنَ الِاتِّحَادِ بِسَبَبِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْكُلِّيَّةِ فَصَارَ حُبُّهُمَا حُبَّهُ وَبُغْضُهُمَا بُغْضَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّتَهُمَا فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِدُونِهَا ضَرُورَةَ أَنَّ مَحَبَّتَهُ كَذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ
стр. 193
سُفْيَانَ بِهِ.
стр. 194
١٤٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهُمْ «أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى طَعَامٍ دُعُوا لَهُ فَإِذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ فِي السِّكَّةِ قَالَ فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَامَ الْقَوْمِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَا هُنَا وَهَا هُنَا وَيُضَاحِكُهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَالْأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ فَقَبَّلَهُ وَقَالَ حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَهُ
ــ
قَوْلُهُ: (دُعُوا لَهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَبَسَطَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ يَأْخُذُهُ بَيْنَهُمَا يَفِرُّ كَعَادَةِ الصِّغَارِ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَهُمْ قَوْلُهُ: (فِي فَأْسِ رَأْسِهِ) بِالْهَمْزَةِ هُوَ طَرَفُ مُؤَخِّرِهِ الْمُنْتَشِرِ عَلَى الْقَفَا قَوْلُهُ: (حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ) أَيْ بَيْنَنَا مِنَ الِاتِّحَادِ وَالِاتِّصَالِ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ سِبْطٌ هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ خَرَجَ تَأْكِيدًا لِلِاتِّحَادِ وَالْبَعْضِيَّةِ وَتَقْرِيرًا لَهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فَائِدَةُ الْإِخْبَارِ بَيَانْ أَنَّهُ حَقِيقٌ بِذَلِكَ وَأَهْلٌ لَهُ وَلَيْسَ مِنَ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ يُنْفَى نَسَبُهُمْ عَنِ الْآبَاءِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ وَقِيلَ: يُطْلَقُ السِّبْطُ عَلَى الْقَبِيلَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِبَقَائِهِ وَكَثْرَةِ أَوْلَادِهِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ فِي الْخَيْرِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠] وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: حُسَيْنٌ مِنِّي إِلَخْ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.
стр. 195
١٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ صُبَيْحٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنَا سِلْمٌ) بِكَسْرِ السِّينِ وَيُفْتَحُ الصُّلْحُ أَيْ مُصَالِحٌ وَكَذَا حَرْبٌ أَيْ مُحَارِبٌ وَجَعَلَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفْسَهُ نَفْسَ الصُّلْحِ وَالْجَوَابُ مُبَالَغَةٌ كَقَوْلِهِ: رَجُلٌ عَدْلٌ.
стр. 196
[بَاب فَضْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ]
١٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ائْذَنُوا لَهُ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ»
ــ
قَوْلُهُ: (بِالطَّيِّبِ) كَأَنَّهُ جُبِلَ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّلَامَةِ ثُمَّ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَقِيلَ: (الطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ) .
стр. 197
١٤٧ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِيءٍ قَالَ «دَخَلَ عَمَّارٌ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مُلِئَ عَمَّارٌ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: مَرْحَبًا إِلَخْ) هَذَا
стр. 198
فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَوْقُوفٌ مُوَافِقٌ لِلْمَرْفُوعِ فَنِعْمَتِ الْمُوَافَقَةُ قَوْلُهُ: (مُلِئَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ إِيمَانًا تَمْيِيزٌ إِلَى مُشَاشِهِ بِضَمِّ مِيمٍ وَتَخْفِيفٍ هِيَ رُؤْسُ الْعِظَامِ كَالْمِرْفَقَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ طَيِّبٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَرَادَ فِيهِ ذَلِكَ بِحَيْثُ مَلَأَهُ مِنْهُ.
стр. 199
١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا) لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ وَالسَّدَادِ.
стр. 200
[بَاب فَضْلِ سَلْمَانَ وَأَبِي ذَرٍّ وَالْمِقْدَادِ]
١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ عَلِيٌّ مِنْهُمْ يَقُولُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَأَبُو ذَرٍّ وَسَلْمَانُ وَالْمِقْدَادُ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرُ إِيجَابٍ وَيَحْتَمِلُ النَّدْبَ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَمَا أُمِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَدْ أُمِرَ بِهِ أُمَّتُهُ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ أَنْ يُحِبُّوا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ خُصُوصًا.
стр. 201
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَمَّارٌ وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَالْمِقْدَادُ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالًا فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ أَحَدٌ أَحَدٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (كَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ) أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونْ إِسْلَامَهُمْ خَوْفًا مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَهَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ سَبَقُوهُمْ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَقَوْلُهُ فَمَنَعَهُ اللَّهُ أَيْ عَصَمَهُ مِنْ آذَاهُمْ وَصَهَرُوهُمْ مِنْ صَهَرَ كَمَنَعَ أَيْ عَذَّبُوهُمْ قَوْلُهُ: (إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ) هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ مِنَ الْمُؤَاتَاةِ بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ فِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الْهَمْزِ وَاطَأْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاطَأَةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٧] هُوَ مِنَ الْمُوَاطَأَةِ قَالَ: وَمِثْلُهَا قَوْلُهُ أَشَدُّ وَطْئًا بِالْمَدِّ أَيْ مُوَاطَأَةً قَالَ: وَهِيَ مُؤَاتَاةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِيَّاهُ انْتَهَى إِلَّا وَقَدْ وَافَقَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ تَرْكِ إِظْهَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَأَيْتُ ذَكَرَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ [فصلت: ١١] وَفِي قِرَاءَةٍ وَأَتَيَا مِنَ الْمُؤَاتَاةِ أَيْ لِتُوَافِقَ كُلُّ وَاحِدَةٍ أُخْتَهَا فَيمَا أَرَدْتُ مِنْكُمَا وَقَالَ الشِّهَابُ فِي حَاشِيَتِهِ الْمُؤَاتَاةُ مُفَاعَلَةُ أَتَيْتُهُ فَفِي الْمِصْبَاحِ آتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ إِذَا وَافَقْتُهُ وَفِي لُغَةٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ تُبَدَّلُ الْهَمْزَةُ وَاوًا فَيُقَالُ: وَاتَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ مُوَاتَاةً وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ
стр. 202
انْتَهَى
قُلْتُ: ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الصِّحَاحِ قَالَ: تَقُولُ: آتَيْتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ مُؤَاتَاةً إِذَا وَافَقْتُهُ وَطَاوَعْتُهُ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: وَاتَيْتُهُ قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ) أَيْ صَغُرَتْ وَحَقُرَتْ عِنْدَهُ لِأَجْلِهِ تَعَالَى وَفِي شَأْنِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِهِ.
стр. 203
١٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا مَا وَارَى إِبِطُ بِلَالٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَمَا يُؤْذَى) أَيْ مِنْكُمْ مَا أُوذِيَ فَمَقَامُهُ أَرْفَعُ فَأُوذِيَ عَلَى قَدْرِ مَقَامِهِ قَوْلُهُ: (أُخِفْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِخَافَةِ أَيْ خُوِّفْتُ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ مِثْلَ تِلْكَ الْإِخَافَةِ
قَوْلُهُ: (وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَالِثَةٌ) أَيْ لَيْلَةٌ ثَالِثَةٌ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مَا بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَوْلُهُ: (ذُو كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ يَأْكُلُهُ حَيٌّ قَوْلُهُ: (إِلَّا مَا وَارَى) مِنَ الْمُوَارَاةِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ أَبْوَابِ الزُّهْدِ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَارِبًا مِنْ مَكَّةَ وَمَعَهُ بِلَالٌ إِنَّمَا مَا كَانَ مَعَ بِلَالٍ مِنَ الطَّعَامِ مَا يَحْمِلُ تَحْتَ إِبْطِهِ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ.
стр. 204
[بَاب فَضَائِلِ بِلَالٍ]
١٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كَذَبْتَ لَا بَلْ بِلَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ
ــ
قَوْلُهُ: (مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ) ابْنُ عُمَرَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ أَبُوهُ حِينَ ذَكَرَ حَدِيثَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ: نَحْنُ نَمْنَعُهُنَّ كَذَبْتَ مَا أَحَقُّ ابْنِ عُمَرَ أَنْ يُقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ وَقَدْ صَدَقْتُ.
стр. 205
[بَاب فَضَائِلِ خَبَّابٍ ﵁]
١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ ادْنُ فَمَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهِ آثَارًا بِظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ
ــ
قَوْلُهُ: (عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُ) أَيْ كُنْ قَرِيبًا مِنِّي فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ هَاءِ السَّكْتِ
стр. 206
قَوْلُهُ: (إِلَّا عَمَّارٌ) بِالرَّفْعِ بَدَلٌ مِنَ (أَحَدٌ) ، وَيَجُوزُ فِي مِثْلِهِ النَّصْبُ فَيَجُوزُ أَنْ يُنْصَبَ، وَيُعْتَذَرُ عَنْ تَرْكِ الْأَلِفِ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُسَامَحَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْكِتَابَةِ وَهَذَا اعْتِذَارٌ مَشْهُورٌ لَكِنْ هَاهُنَا غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ خَبَابًا) أَيْ تَصْدِيقًا لِعُمَرَ قَوْلُهُ: (مِمَّا عَذَّبَهُ) أَيْ مِنَ أَجْلِهِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 207
١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَقْضَاهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ»
١٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ مِثْلَهُ عِنْدَ ابْنِ قُدَامَةَ غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ فِي حَقِّ زَيْدٍ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْفَرَائِضِ
ــ
قَوْلُهُ: (وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً) أَيْ أَكْثَرُهُمْ حَيَاءً فَإِنَّ الْأَكْثَرَ حَيَاءً يَكُونُ أَدَقَّ فِي إِظْهَارِ آثَارِهِ قَوْلُهُ: (وَأَقْضَاهُمْ) قِيلَ: هَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْحَقِّ وَالْفَصْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَاطِلِ يَقْتَضِي عِلْمًا كَثِيرًا وَقُوَّةً عَظِيمَةً فِي النَّفْسِ قَوْلُهُ: (وَاقْرَءُوهُمْ) أَيْ أَخْرَجُهُمْ قِرَاءَةً قَوْلُهُ: (وَأَفْرَضُهُمْ) أَيْ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا بِالْفَرَائِضِ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَعَدُّدِ جِهَاتِ الْخَيْرِ فِي الصَّحَابَةِ وَاخْتِصَاصُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ لَكِنَّ الْفَضِيلَةَ بِمَعْنَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى التَّرْتِيبِ وَذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ.
стр. 208
[بَاب فَضْلِ أَبِي ذَرٍّ]
١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ وَلَا أَظَلَّتْ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ) أَيْ مَا حَمَلَتِ الْأَرْضُ وَالْخَضْرَاءُ السَّمَاءُ مِنْ رَجُلٍ مِنْ زَائِدَةٌ قَوْلُهُ: (لَهْجَةً) اللَّهْجَةُ اللِّسَانُ وَمَا يَنْطِقُ بِهِ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ الْمُرَادَ أَنَّهُ فَاضِلٌ فِي الصِّدْقِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَلِ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ بَلَغَ فِي الصِّدْقِ نِهَايَتَهُ وَالْمَرْتَبَةُ الْأَعْلَى بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلُ فِي وَصْفِ الصِّدْقِ وَهُوَ يَمْنَعُ الْمُسَاوَاةَ فِي وَصْفِ الصِّدْقِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا بُعْدَ فِيهَا عَقْلًا أَوِ الْمُرَادُ بِهِ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِهِ فِي الصِّدْقِ وَأَمَّا الْأَنْبِيَاءُ فَلَا كَلَامَ فِيهِمْ بَلْ هُمْ مَعْلُومُونَ بِرُتْبَتِهِمْ وَقِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُذْهَبُ إِلَى الِاحْتِمَالِ فِي الصِّدْقِ وَالْمَعَارِيضُ فِي الْكَلَامِ
стр. 209
فَلَا يُرْخَى عِنَانُ كَلَامِهِ وَلَا يُوَارِي مَعَ النَّاسِ وَلَا يُسَامِحُهُمْ وَيُظْهِرُ الْحَقَّ الْبَحْتَ وَالصِّدْقَ الْمَحْضَ.
стр. 210
[بَاب فَضْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ]
١٥٧ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَرَقَةٌ مِنْ حَرِيرٍ فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فَقَالُوا لَهُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا»
ــ
قَوْلُهُ: (سَرَقَةٌ) بِفَتْحَتَيْنِ قِطْعَةٌ مِنَ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ أَيِ الْحَرِيرِ مُطْلَقًا فَجَعَلَ الْقَوْمُ أَيِ الصَّحَابَةُ يَتَنَاوَلُونَهَا بَيْنَهُمْ أَيْ يَأْخُذُهَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ تَعَجُّبًا مِنْ لِينِهَا وَحُسْنِهَا فَخَافَ ﷺ الْمَيْلَ فِي الدُّنْيَا فَزَهَّدَ فِيهَا وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِمَا قَالَ.
стр. 211
١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (اهْتَزَّ) أَيْ تَحَرَّكَ فَرِحًا بِقُدُومِهِ أَوْ حُزْنًا عَلَى انْقِطَاعِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهِ.
стр. 212
[بَاب فَضْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ]
١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا حَجَبَنِي) أَيْ مَا مَنَعَنِي الدُّخُولَ عَلَيْهِ حِينْ أَرَدْتُ ذَلِكَ.
стр. 213
[بَاب فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ]
١٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ «جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ قَالُوا خِيَارَنَا قَالَ كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (كَذَلِكَ هُمْ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى شَيْخَانِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثِقَاتٌ.
стр. 214
١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) قِيلَ الْخِطَابُ لِمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِينَ الْحَاضِرِينَ وَقِيلَ لِلْمَوْجُودِينَ مِنَ الْعَوَامِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِينَ لَمْ يُصَاحِبُوهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُفْهَمُ خِطَابُ
стр. 215
مَنْ بَعْدِهِمْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَقِيلَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي الْمَخْصُوصِينَ وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يُنَزَّلُ الثَّانِي لِتَعَاطِيَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ فَخُوطِبَ خِطَابَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَنَّهُ خِطَابٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] الْآيَةَ وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْوِيلٍ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ لِيَكُونَ الْمُخَاطَبُونَ غَيْرَ الْأَصْحَابِ الْمُوصَى بِهِمُ انْتَهَى
قُلْتُ وَالتَّأْوِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَصْحِيحِ الْخِطَابِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَا يَسُبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِذَا مَنَعَ صَحَابِيٌّ آخَرُ فَغَيْرُهُمْ بِالْأَوْلَى كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا تَسُبَّ نَفْسَكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لِجَمَاعَةٍ لَا تَسُبُّوا أَنْفُسَكُمْ بِمَعْنَى يَسُبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِأَجْلِ آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ (مُدَّ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مِكْيَالٌ مَعْلُومٌ وَالنَّصِيفُ لُغَةٌ فِي النِّصْفِ وَهُوَ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ وَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُدِّ وَعَلَى الثَّانِي لِأَحَدِهِمْ.
следующие страницы →