← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

(وَقِيلَ قَدِمَ إِلَخْ) أَيِ انْتَشَرَ بَيْنَ النَّاسِ هَذَا الْخَبَرُ (اسْتَبْيَنْتُ) أَيْ طَلَبْتُ أَنْ يُظْهِرَ لِي وَجْهَهُ الْكَرِيمَ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَفِي الصِّحَاحِ اسْتَبْيَنْتَهُ لَنَا عَرَفْتَهُ اهـ قَوْلُهُ: (عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ) لِمَا لَاحَ عَلَيْهِ مِنْ سَوَاطِعِ أَنْوَارِ النُّبُوَّةِ وَإِذَا كَانَ أَهْلُ الصَّلَاحِ وَالصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ يُعْرَفُونَ بِوُجُوهِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فَكَيْفَ هُوَ وَهُوَ سَيِّدُهُمْ ـ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ (فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا أَنْ قَالَ إِلَخْ. قَوْلُهُ: (أَفْشُوا) مِنَ الْإِفْشَاءِ أَيْ أَكْثِرُوهُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] فَإِفْشَاءُ السَّلَامِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: ٦٣] وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] الْآيَةَ وَصَلَاةُ اللَّيْلِ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] وَقَوْلُهُ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ [الفرقان: ٧٥] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1612

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أَيْقَظَ أَهْلَهُ مِنْ اللَّيْلِ] ١٣٣٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا اسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ) أَيْ مَثَلًا وَكَذَا الْعَكْسُ فَلَا مَفْهُومَ لِاسْمِ الرَّجُلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآتِي وَالْمَقْصُودُ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُهُمَا وَأَيْقَظَ الْآخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلشَّرْطِ أَيْضًا وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمَا إِذَا صَلَّيَا مِنَ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا إِلَخْ وَإِنَّمَا خَرَجَ هَذَا الشَّرْطُ مَخْرَجَ الْعَادَةِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ شَأْنَ الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَيْقِظَ أَوَّلًا وَيَأْمُرَ امْرَأَتَهُ بِالْخَيْرِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِيقَاظُ لِلنَّوَافِلِ كَمَا يَجُوزُ لِلْفَرَائِضِ وَلَا يَخْفَى تَقْيِيدُهُ بِمَا إِذَا عَلِمَ مِنْ حَالِ النَّائِمِ أَنَّهُ يَفْرَحُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيْهِ ذَلِكَ (كُتِبَا) أَيْ كُتِبَ الرَّجُلُ فِي الذَّاكِرِينَ وَالْمَرْأَةُ فِي الذَّاكِرَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفْسِيرٌ

стр. 1613

لِلْقُرْآنِ.

стр. 1614

١٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ رَشَّ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى رَشَّتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ» ــ قَوْلُهُ: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا) خَبَرٌ عَنِ اسْتِحْقَاقِهِ الرَّحْمَةَ وَاسْتِيجَابِهِ لَهَا أَوْ دُعَاءٌ لَهُ وَمَدْحٌ لَهُ بِحُسْنِ مَا فَعَلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1615

[بَاب فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ] ١٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ «قَدِمَ عَلَيْنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ مَرْحَبًا بِابْنِ أَخِي بَلَغَنِي أَنَّكَ حَسَنُ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ بِحُزْنٍ فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا وَتَغَنَّوْا بِهِ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا» ــ قَوْلُهُ: (وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ عَنِ الْإِبْصَارِ أَيْ قَدْ عُمِيَ قَوْلُهُ: (بِحَزَنٍ) فَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ نَزَلَ مَصْحُوبًا بِمَا يَجْعَلُ الْقَلْبَ حَزِينًا وَالْعَيْنَ بَاكِيَةً إِذَا تَأَمَّلَ الْقَارِئُ فِيهِ وَتَدَبَّرَ قَوْلُهُ: (فَإِذَا قَرَأْتُمُوهُ فَابْكُوا) أَيْ تَأَمَّلُوا فِيمَا فِيهِ وَابْكُوا عَلَى مُقْتَضَى ذَلِكَ (فَتَبَاكَوْا) بِفَتْحِ كَافٍ وَسُكُونِ وَاوٍ أَصْلِيَّةٍ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ تَكَلَّفُوا الْبُكَاءَ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: وَتَغَنَّوْا بِهِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالتَّغَنِّي بِهِ هُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ وَتَزْيِينُهُ وَالِاسْتِغْنَاءُ بِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ وَعَنْ سُؤَالِهِ وَعَنْ سَائِرِ الْكُتُبِ وَإِكْثَارُ قِرَاءَتِهِ كَمَا تُكْثِرُ الْعَرَبُ التَّغَنِّي عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الْإِبِلِ وَعِنْدَ النُّزُولِ وَحَالَ الْمَشْيِ أَوْ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَالْإِعْلَانُ أَوِ التَّحَزُّنُ بِهِ وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ طِيبُ الصَّوْتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ وَلَكِنْ هُوَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ مُتَأَسِّفًا عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ مُتَلَهِّفًا عَلَى مَا يُؤَمِّلُ مِنَ التَّوْقِيرِ فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ حَزُنَ الصَّوْتُ وَسَالَ الْعَيْنُ بِالدُّمُوعِ فَيَسْتَلِذُّ الْقَارِئُ وَيَقْرَبُ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى جَنَابِ الرَّبِّ ﵎ وَقِيلَ الْوَجْهُ تَفْسِيرُ التَّغَنِّي بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِالِاسْتِغْنَاءِ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهَ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَعِيدٌ عَلَى تَرْكِ التَّغَنِّي وَلَوْ تَرَكَ سَائِرَ الْمَعَانِي أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مِنَ الَّذِينَ قِرَاءَتُهُمْ كَقِرَاءَةِ الْأَنْبِيَاءِ فَهُوَ بَيَانُ أَنَّهُ مَحْرُومٌ مِنْ هَذَا الْفَضْلِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الْوَعِيدِ اهـ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو رَافِعٍ اسْمُهُ

стр. 1616

إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ

стр. 1617

١٣٣٨ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَابِطٍ الْجُمَحِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «أَبْطَأْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بَعْدَ الْعِشَاءِ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ أَيْنَ كُنْتِ قُلْتُ كُنْتُ أَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِكَ لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ وَصَوْتِهِ مِنْ أَحَدٍ قَالَتْ فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ حَتَّى اسْتَمَعَ لَهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ هَذَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ هَذَا» ــ قَوْلُهُ: (قَالَتْ أَبْطَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ تَأَخَّرْتُ فِي الْحُضُورِ عِنْدَهُ ﷺ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 1618

١٣٣٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الضَّرِيرُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ الَّذِي إِذَا سَمِعْتُمُوهُ يَقْرَأُ حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ» ــ قَوْلُهُ: (حَسِبْتُمُوهُ يَخْشَى اللَّهَ) أَيِ الْمَطْلُوبُ مِنْ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ أَنْ تُنْتِجَ قِرَاءَتُهُ خَشْيَةَ اللَّهِ فَمَنْ رَأَيْتُمْ فِيهِ الْخَشْيَةَ فَقَدْ حَسَّنَ الصَّوْتَ بِالْقُرْآنِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا فَيُعَدُّ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ.

стр. 1619

١٣٤٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَيْسَرَةَ مَوْلَى فَضَالَةَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنًا إِلَى الرَّجُلِ الْحَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ مِنْ صَاحِبِ الْقَيْنَةِ إِلَى قَيْنَتِهِ» ــ قَوْلُهُ: (لَلَّهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَشَدُّ أَذَنًا بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى اسْتِمَاعًا وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِمَاعُ عَلَى اللَّهِ مُحَالًا لِأَنَّهُ شَأْنُ مَنْ يَتَخَلَّفُ سَمَاعُهُ بِكَثْرَةِ التَّوَجُّهِ وَقِلَّتِهِ وَسَمَاعُهُ تَعَالَى لَا يَتَخَلَّفُ قَالُوا هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَقْرِيبِ الْقَارِئِ وَإِجْزَالِ ثَوَابِهِ (يَجْهَرُ بِهِ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِمَّا يُفْهَمُ كَأَنَّهُ قِيلَ يَقْرَأُ يَجْهَرُ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهَا نَعْتٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ فِي مَعْنَى النَّكِرَةِ إِذَا لَمْ تُقْصَدْ بِهِ إِلَى أَحَدٍ بِعَيْنِهِ قَوْلُهُ: الْقَيْنَةِ بِفَتْحِ قَافٍ وَسُكُونِ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتِ بَعْدَهَا نُونٌ الصِّحَاحُ هِيَ جَارِيَةٌ مُغَنِّيَةٌ كَانَ أَوْ غَيْرُ مُغَنِّيَةٍ وَبَعْضُ النَّاسِ يَظُنُّ الْقَيْنَةَ الْمُغَنِّيَةَ خَاصَّةً وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ اهـ قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ يُسَاعِدُ ظَنَّهُمْ فَفِيهِ نَوْعُ تَأْيِيدٍ لَهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 1620

١٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» ــ قَوْلُهُ: (مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) جَمْعُ مِزْمَارٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهُوَ آلَةُ اللَّهْوِ وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا وَلَفْظَةُ آلِ مُقْحَمٌ وَالْمُرَادُ أُعْطِيَ صَوْتًا حَسَنًا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

стр. 1621

مِنْ أَنْوَاعِ الْأَصْوَاتِ وَالنَّغَمَاتِ الْحَسَنَةِ الَّتِي كَانَتْ لِدَاوُدَ ﵇ فِي قِرَاءَةِ الزَّبُورِ وَكَانَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ اهـ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: أَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 1622

١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ الْيَامِيَّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) أَيْ بِتَحْسِينِ أَصْوَاتِكُمْ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ الْكَلَامَ الْحَسَنَ يَزِيدُ حُسْنًا وَزِينَةً بِالصَّوْتِ الْحَسَنِ وَهَذَا مُشَاهَدٌ وَقَدْ رَوَى الدَّارِمِىُّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: حَسِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ فَإِنَّ الصَّوْتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ الْقُرْآنَ حُسْنًا» وَلَمَّا رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحَسَّنَ بِالصَّوْتِ بَلِ الصَّوْتُ أَحَقُّ أَنْ يُحَسَّنَ بِالْقُرْآنِ قَالَ مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ زَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ وَقَالَ شُعْبَةُ نَهَانِي أَيُّوبُ أَنْ أُحَدِّثَ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ «زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ» وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1623

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنْ اللَّيْلِ] ١٣٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنْ اللَّيْلِ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ حِزْبِهِ) الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ وَظِيفَةً لَهُ مِنْ صَلَاةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْمَعْنَى مَنْ نَامَ فِي اللَّيْلِ عَنْ وِرْدِهِ وَالْحَمْلُ عَلَى اللَّيْلِ بِقَرِينَةِ النَّوْمِ وَيَشْهَدُ لَهُ آخِرُ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَحْرِيضٌ عَلَى الْمُبَادَرَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ فَضْلَ الْأَدَاءِ مَعَ الْمُضَاعَفَةِ مَشْرُوطٌ بِخُصُوصِ الْوَقْتِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّوَافِلَ تُقْضَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ

стр. 1624

النَّسَائِيِّ الْحِزْبُ هُوَ الْجُزْءُ مِنَ الْقُرْآنِ يُصَلَّى بِهِ وَقَوْلُهُ كُتِبَ إِلَخْ تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَامُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهُ مُكَمَّلًا مُضَاعَفًا لِحُسْنِ نِيَّتِهِ وَصِدْقِ تَلَهُّفِهِ وَتَأَسُّفِهِ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُضَاعَفٍ وَالَّتِي يُصَلِّيهَا أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ قُلْتُ: بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَإِلَّا فَأَصْلُ الْأَجْرِ يُكْتَبُ بِالنِّيَّةِ.

стр. 1625

١٣٤٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَمَّالُ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ» ــ قَوْلُهُ: (كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى) أَيْ أَجْرُ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَكِنْ بِلَا مُضَاعَفَةٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ فَالْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1626

[بَاب فِي كَمْ يُسْتَحَبُّ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ] ١٣٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ «قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ فَكَانَ يَأْتِينَا كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ وَلَا سَوَاءَ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَنْ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ قَالَ إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنْ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَخْرُجَ حَتَّى أُتِمَّهُ» قَالَ أَوْسٌ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ قَالُوا ثَلَاثٌ وَخَمْسٌ وَسَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ ــ قَوْلُهُ: (فَنَزَّلُوا الْأَحْلَافَ) مِنَ التَّنْزِيلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوَفْدِ وَالْأَحْلَافُ بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْلَافَهُمْ وَهُمُ الَّذِينَ دَخَلُوا فِيهِمْ بِالْمُعَاقَدَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ وَالْمُوَافِقُ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ فَنَزَّلُوا مِنَ النُّزُولِ وَأَنْ يَرْفَعَ الْأَحْلَافَ عَلَى أَنَّهُ بَدَلُ الْبَعْضِ مِنْ ضَمِيرِ نَزَّلُوا الرَّاجِعِ إِلَى الْوَفْدِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنبياء: ٣] فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِيهِ مُرَاعَاةُ نَزِّلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ قَوْلُهُ: (فَكَانَ يَأْتِينَا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (يُرَاوِحُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ) أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً لِيُوَصِّلَ الرَّاحَةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (وَلَا سَوَاءٌ) أَيْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مُسَاوَاةٌ بَلْ هُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعِزَّةً ثُمَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَعِزَّةً فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ أَعَزُّ مِنْهُمْ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ: (سِجَالُ الْحَرْبِ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ ذَنُوبُهَا (نُدَالُ عَلَيْهِمْ) أَيْ تَكُونُ

стр. 1627

الدُّولَةُ لَنَا عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَلَهُمْ عَلَيْنَا أُخْرَى وَهَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ قَوْلُهُ: (طَرَأَ عَلَيَّ) هُوَ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُتْرَكُ الْهَمْزَةُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ أَغْفَلَهُ مِنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ أَقْبَلَ عَلَيَّ حِزْبِي وَجَاءَنِي مُفَاجَأَةً مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ نَسِيَهُ فِي وَقْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَعُدَّ ذَلِكَ طُرُوًّا عَلَيْهِ مِنَ الْجَزَاءِ يُقَالُ طَرَأَ عَلَيْهِ بِالْهَمْزِ وَتَرَكَهُ إِذَا جَاءَهُ مُفَاجَأَةً قَوْلُهُ: (كَيْفَ تُحَزِّبُونَ) مِنَ التَّحَزُّبِ وَهُوَ تَجْزِيَتُهُ وَاتِّخَاذُ كُلِّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ (ثَلَاثٌ) أَيِ الْحِزْبُ ثَلَاثُ سُوَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ وَتَالِيَيْهَا وَالْحِزْبُ الْآخَرُ خَمْسُ سُوَرٍ إِلَى بَرَاءَةٌ وَالثَّالِثُ سَبْعُ سُوَرٍ إِلَى النَّحْلِ وَالرَّابِعُ تِسْعُ سُوَرٍ إِلَى الْفُرْقَانِ وَالْخَامِسُ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الشُّعَرَاءِ إِلَى يس وَالسَّادِسُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ إِلَى الْحُجُرَاتِ وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ مِنْ ق إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ.

стр. 1628

١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَلَّ فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ فَقُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي فَأَبَى» ــ قَوْلُهُ: (جَمَعْتُ الْقُرْآنَ) أَيْ حَفِظْتُهُ (فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ) أَيْ جَعَلْتُ قِرَاءَتَهُ كُلَّهُ فِي الصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ عَادَةً لِي (أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ الزَّمَانُ) أَيْ أَنْ تَصِيرَ شَيْخًا كَبِيرًا ضَعِيفًا لَا تُطِيقُ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ (وَأَنْ تَمَلَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ يَعْرِضُ الْمَلَالُ بِالْمُضِيِّ عَلَى هَذِهِ الْعَادَةِ (أَسْتَمْتِعْ) بِالْجَزْمِ جَوَابُ الْأَمْرِ (فَأَبَى) أَيِ امْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُرَخِّصَ لِي فِي الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ السَّبْعِ.

стр. 1629

١٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَمْ يَفْقَهْ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» ــ قَوْلُهُ: (لَمْ يَفْقَهْ) بِفَتْحِ الْقَافِ إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْفَهْمُ وَالْفِقْهُ الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ أَوْ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُعْطِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْفَهْمَ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ كَرَاهَةُ الْخَتْمِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي الْأَعَمِّ

стр. 1630

الْأَغْلَبِ وَأَمَّا مَنْ غَلَبَهُ الشُّغْلُ فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ.

стр. 1631

١٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَا أَعْلَمُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَتَّى الصَّبَاحِ» ــ قَوْلُهُ: (حَتَّى الصَّبَاحِ) أَيْ فَقَامَ بِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى الصَّبَاحِ اهـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1632

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ] ١٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَتْ «كُنْتُ أَسْمَعُ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي» ــ قَوْلُهُ: (وَأَنَا عَلَى عَرِيشِي) وَهُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْمِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى سَقْفِ بَيْتِهَا وَكَانَ سَقْفُ الْبَيْتِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْجَمَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ هِيَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَةَ غَيْرِ الْقُرْآنِ أَوْ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى.

стр. 1633

١٣٥٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ «قَامَ النَّبِيُّ ﷺ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا وَالْآيَةُ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] » ــ قَوْلُهُ: (عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَقِيلَ مُثَلَّثَةُ الدَّالِ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ فِي الطَّيْرِ وَالْكَسْرُ فِي الْإِنْسَانِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَا أَعْرِفُهَا بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِآيَةٍ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ مِنْ زِيَادَةِ يَرْكَعُ بِهَا وَيَسْجُدُ وَهَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِنِيَّةِ الدُّعَاءِ لَا بِنِيَّةِ الْقِرَاءَةِ قَوْلُهُ: وَالْآيَةُ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] إِلَخْ زَادَ أَحْمَدُ «فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَصْبَحْتَ تَرْكَعُ بِهَا وَتَسْجُدُ بِهَا قَالَ إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي الشَّفَاعَةَ لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَنْ لَا يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا» ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ثُمَّ قَالَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَأَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ قُلْتُ: وَمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنِ ابْنِ

стр. 1634

خُزَيْمَةَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ صَحِيحًا عِنْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 1635

١٣٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ اسْتَجَارَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَنْزِيهٌ لِلَّهِ سَبَّحَ» ــ قَوْلُهُ: (صَلَّى) أَيْ بِاللَّيْلِ تَطَوُّعًا كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي الرِّوَايَاتِ فَلَا يَلْزَمُ جَوَازُ سُؤَالِ الرَّحْمَةِ وَغَيْرِهِ فِي الْفَرْضِ (سَأَلَ) أَيِ الرَّحْمَةَ (اسْتَجَارَ) أَيْ مِنَ الْعَذَابِ.

стр. 1636

١٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ «صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا فَمَرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ فَقَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ النَّارِ وَوَيْلٌ لِأَهْلِ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ: (وَوَيْلٌ) أَيْ هَلَاكٌ عَظِيمٌ أَوْ هُوَ اسْمُ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ أُلْقِيَتْ فِيهِ الْجِبَالُ لَذَابَتْ مِنْ حَرِّهِ كَمَا قِيلَ اهـ.

стр. 1637

١٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ «سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ مَدًّا» ــ قَوْلُهُ: (كَانَ يَمُدُّ صَوْتَهُ) الْمَدُّ تَطْوِيلُ الصَّوْتِ وَهُوَ خِلَافُ الْقَصْرِ وَيَكُونُ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ نَعَمْ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الْجَهْرِ فَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى قِرَاءَةِ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا يَصِحُّ الْإِطْلَاقُ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى.

стр. 1638

١٣٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ «أَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِالْقُرْآنِ أَوْ يُخَافِتُ بِهِ قَالَتْ رُبَّمَا جَهَرَ وَرُبَّمَا خَافَتَ قُلْتُ اللَّهُ أَكْبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي هَذَا الْأَمْرِ سَعَةً» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ بُرْدِ) بِضَمِّ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَ (سِنَانٍ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهَا أَلِفٌ وَ (نُسَيٍّ) بِضَمِّ نُونٍ وَفَتْحِ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ وَ (غُضَيْفِ) بِغَيْنٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ مُصَغَّرًا قَوْلُهُ: (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1639

[بَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ اللَّيْلِ] ١٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَهَجَّدَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَالِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلُ خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ سَمِعَ طَاوُسًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَبِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِيهِمَا وَقِيلَ الْمُنَزَّهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ يُقَالُ فُلَانٌ مُنَوَّرٌ أَيْ مُبَرَّأٌ مِنَ الْعَيْبِ وَيُقَالُ هُوَ اسْمُ مَدْحٍ تَقُولُ فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ أَيْ مُزَيِّنُهُ قَوْلُهُ: (قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ) كَعَلَّامِ أَيِ الْقَائِمُ بِأَمْرِهِ وَتَدْبِيرِهِ السَّمَاوَاتِ وَغَيْرَهَا

стр. 1640

قَوْلُهُ: (أَنْتَ الْحَقُّ) أَيْ وَاجِبُ الْوُجُودِ (وَوَعْدُكَ حَقٌّ) أَيْ صَادِقٌ لَا يُمْكِنُ التَّخَلُّفُ فِيهِ وَهَكَذَا يُفَسَّرُ الْحَقُّ فِي كُلِّ مَحَلٍّ بِمَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْمَحَلَّ وَأَمَّا التَّعْرِيفُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْخَبَرِ فِيهِمَا لَيْسَ لِلْقَصْرِ وَإِنَّمَا هُوَ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ بِهِ ظَاهِرٌ مُسَلَّمٌ لَا مُنَازِعَ فِيهِ كَمَا قَالَ عُلَمَاءُ الْمَعَانِي فِي قَوْلِهِ وَوَالَاكَ الْعَبْدُ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَرْجِعَ هَذَا الْكَلَامِ إِلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَوْجُودٌ صَادِقُ الْوَعْدِ وَهَذَا أَمْرٌ يَقُولُ بِهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] وَلَمْ يُعْرَفْ فِي ذَلِكَ مُنَازِعٌ بَعْدَهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا عَدَلَ إِلَى التَّنْكِيرِ فِي الْبَقِيَّةِ حَيْثُ وُجِدَ الْمُنَازِعُ فِيهَا بَقِيَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ بِذَلِكَ أَنْ يُقَالَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَكَانَ التَّنْكِيرُ فِي رِوَايَةِ الْكِتَابِ لِلْمُشَاكَلَةِ قَوْلُهُ: (وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ) التَّأْخِيرُ لِلتَّوَاضُعِ وَهُوَ أَنْسَبُ بِمَقَامِ الدُّعَاءِ وَذَكَرَهُ عَلَى الْإِفْرَادِ لِذَلِكَ وَلْيَتَوَسَّلَ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَةِ الدُّعَاءِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ تَعْظِيمًا لَهُ بِكَوْنِهِ نَبِيًّا حَقًّا إِلَى إِجَابَةِ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ: (لَكَ أَسْلَمْتُ) أَيِ انْقَدْتُ وَخَضَعْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلْقَصْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى سَائِرِ مَنْ عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُهُ: (وَبِكَ خَاصَمْتُ) أَيْ بِحُجَّتِكَ أَوْ بِقُوَّتِكَ (حَاكَمْتُ) أَيْ رَفَعْتُ الْحُكُومَةَ (مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ) أَيْ مَا فَعَلْتُ قَبْلُ وَمَا سَأَفْعَلُ بَعْدُ أَوْ مَا فَعَلْتُ وَمَا تَرَكْتُ.

стр. 1641

١٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنِي أَزْهَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ قَالَتْ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا وَيَحْمَدُ عَشْرًا وَيُسَبِّحُ عَشْرًا وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمُقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (يَفْتَتِحُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْلِ) أَيْ صَلَاتَهُ (كَانَ يُكَبِّرُ عَشْرًا) مَعَ تَكْبِيرَةِ التَّحْرِيمِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبَلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ فَبَعِيدٌ.

стр. 1642

١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِمَ كَانَ يَسْتَفْتِحُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ احْفَظُوهُ جِبْرَئِيلَ مَهْمُوزَةً فَإِنَّهُ كَذَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ــ قَوْلُهُ: (رَبَّ جِبْرَائِيلَ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مُنَادًى بِتَقْدِيرِ حَرْفِ النِّدَاءِ أَوْ بَدَلٌ مِنَ اللَّهُمَّ لَا وَصْفٌ لَهُ لِأَنَّ لُحُوقَ الْمِيمِ الْمُشَدِّدَةِ مَانِعٌ مِنَ التَّوْصِيفِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ نَعَمْ جَوَّزَ الزَّجَّاجُ التَّوْصِيفَ أَيْضًا قَوْلُهُ: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أَيْ مُبْتَدِعَهُمَا وَمُخْتَرِعَهُمَا وَالْغَيْبُ مَا غَابَ عَنِ النَّاسِ وَالشَّهَادَةُ خِلَافُهُ (وَاهْدِنِي) أَيْ زِدْنِي هُدًى أَوْ ثَبِّتْنِي فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1643

[بَاب مَا جَاءَ فِي كَمْ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ] ١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْجُدُ فِيهِنَّ سَجْدَةً بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ: (وَهَذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ) أَيِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ دُونَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ: (إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) وَقَدْ جَاءَ " ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً " فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ هَذَا كَانَ أَحْيَانًا أَوْ لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدِّ الرَّكْعَتَيْنِ الْحَفِيفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَحْيَانًا وَتَرْكِهِ أُخْرَى وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَهَذِهِ الْهَيْئَةُ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ أَحْيَانًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَتْ هَيْئَاتٌ أُخَرُ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ قَوْلُهُ: (فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ الْأَوَّلِ) سُمِّيَ أَوَّلًا بِالنَّظَرِ إِلَى الْإِقَامَةِ

стр. 1644

وَإِلَّا فَالْمُرَادُ مَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي اللَّيْلِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ رَوَى مُسْلِمٌ بَعْضَهُ.

стр. 1645

١٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»

стр. 1646

١٣٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ»

стр. 1647

١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ» ــ قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ) أَيْ مُتَّصِلَةٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَلِكَ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الْوِتْرُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَفْصُولَةٍ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي عَمَلِ ابْنِ عُمَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا يَعْمَلُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِعْلًا لَهُ ﷺ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَعَ سُنَّةِ الْفَجْرِ.

стр. 1648

١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ «قُلْتُ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» ــ قَوْلُهُ: (لَأَرْمُقَنَّ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مِنْ رَمَقَ كَنَصَرَ إِذَا نَظَرَ وَالْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ أَيْ أَرْقُدُ عِنْدَ بَابِهِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُ عَشْرَةَ بِدُونِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ.

стр. 1649

١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ: (فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) الْمَشْهُورُ فَتْحُ الْعَيْنِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُقَابِلَتِهِ بِالطُّولِ قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ) أَيْ يُزِيلُهُ عَنِ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَسْحِ قَوْلُهُ: (إِلَى شَنِّ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ قِرْبَةٍ خَلِقَةٍ

стр. 1650

(فَفَتَلَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ يَفْتِلُهَا بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ أَيْ يُدَلِّكُ أُذُنَهُ لِيُرِيَهُ أَدَبَ الْقِيَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ بَقِيَّةِ النَّوْمِ وَيَسْتَحْضِرَ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
следующие страницы →