← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

١٣٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ تِسْعَ رَكَعَاتٍ»

стр. 1647

١٣٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ أَبُو عُبَيْدٍ الْمَدِينِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا ثَمَانٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ» ــ قَوْلُهُ: (وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ) أَيْ مُتَّصِلَةٍ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَلِكَ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ الْوِتْرُ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَفْصُولَةٍ بِسَلَامٍ كَمَا هُوَ الْمَرْوِيُّ فِي عَمَلِ ابْنِ عُمَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا يَعْمَلُ بِخِلَافِ مَا يَعْتَقِدُهُ فِعْلًا لَهُ ﷺ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَعَ سُنَّةِ الْفَجْرِ.

стр. 1648

١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعِ بْنِ ثَابِتٍ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ «قُلْتُ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً» ــ قَوْلُهُ: (لَأَرْمُقَنَّ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ مِنْ رَمَقَ كَنَصَرَ إِذَا نَظَرَ وَالْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ أَيْ أَرْقُدُ عِنْدَ بَابِهِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثُ عَشْرَةَ بِدُونِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ.

стр. 1649

١٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ نَامَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي وَأَخَذَ أُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ: (فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) الْمَشْهُورُ فَتْحُ الْعَيْنِ وَقِيلَ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْجَانِبِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُقَابِلَتِهِ بِالطُّولِ قَوْلُهُ: (يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ) أَيْ يُزِيلُهُ عَنِ الْعَيْنَيْنِ بِالْمَسْحِ قَوْلُهُ: (إِلَى شَنِّ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَتَشْدِيدِ نُونٍ قِرْبَةٍ خَلِقَةٍ

стр. 1650

(فَفَتَلَهَا) وَفِي رِوَايَةٍ يَفْتِلُهَا بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ أَيْ يُدَلِّكُ أُذُنَهُ لِيُرِيَهُ أَدَبَ الْقِيَامِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ أَوْ لِيَتَنَبَّهَ عَنْ بَقِيَّةِ النَّوْمِ وَيَسْتَحْضِرَ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1651

[بَاب مَا جَاءَ فِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَفْضَلُ] ١٣٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ قَالَ حُرٌّ وَعَبْدٌ قُلْتُ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى قَالَ نَعَمْ جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَوْسَطُ» ــ قَوْلُهُ: (حُرٌّ وَعَبْدٌ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ـ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ـ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ الْقِسْمَانِ فَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ هُوَ حُرٌّ وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ عَبْدٌ قَوْلُهُ: (أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ) أَيْ أَوْلَى لِلِاشْتِغَالِ بِهِ وَالصَّلَاةِ فِيهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا وَأَرْجَى قَبُولًا قَوْلُهُ: (جَوْفُ اللَّيْلِ) لَمَّا كَانَ الْجَوْفُ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَانَ فِي قُرْبِ الْوَسَطِ وَصَفَهُ بِقَوْلِهِ الْأَوْسَطِ وَالْمُرَادُ النِّصْفُ الْأَخِيرُ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ ابْتِدَاءً وَفِي الزَّوَائِدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْبَيْلَمَانِيِّ قِيلَ لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مِنْ سَرَفٍ وَيَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ يَرْوِي الْمَرَاسِيلَ اهـ.

стр. 1652

١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَيُحْيِي آخِرَهُ» ــ قَوْلُهُ: (وَيُحْيِي آخِرَهُ) مِنَ الْإِحْيَاءِ وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ تَعْمِيرُهُ بِالْعِبَادَةِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى تَشْبِيهِ النَّوْمِ بِالْمَوْتِ وَضِدِّهِ بِالْحَيَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ سُوءِ أَدَبٍ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَأَبُو إِسْحَاقَ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ وَمِنْ طَرِيقٍ رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ.

стр. 1653

١٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَقُولُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَلِذَلِكَ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ» ــ قَوْلُهُ: (يَنْزِلُ رَبُّنَا) حَقِيقَةُ النُّزُولِ تُفَوَّضُ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمِ الْقَدْرُ الْمَقْصُودُ بِالْإِفْهَامِ يَعْرِفُهُ كُلُّ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ قُرْبُ

стр. 1654

الرَّحْمَةِ إِلَى الْعِبَادِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ إِضَاعَتُهُ بِالْغَفْلَةِ قَوْلُهُ: (الْآخِرِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ صِفَةُ الثُّلُثِ (فَأُعْطِيَهُ) قِيلَ تُنْصَبُ الْأَفْعَالُ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِفْهَامِ مِثْلَ ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾ [الأعراف: ٥٣] وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ فَأَنَا أُعْطِيهِ اهـ.

стр. 1655

١٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رِفَاعَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ مِنْ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ قَالَ لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي مَنْ يَدْعُنِي أَسْتَجِبْ لَهُ مَنْ يَسْأَلْنِي أُعْطِهِ مَنْ يَسْتَغْفِرْنِي أَغْفِرْ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» ــ قَوْلُهُ: (يُمْهِلُ) مِنَ الْإِمْهَالِ أَيْ يُؤَخِّرُ الطَّلَبَ الْآتِي قَوْلُهُ: (لَا يَسْأَلَنَّ عِبَادِي غَيْرِي) نَهْيٌ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ قَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَامَّةُ أَحَادِيثِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَقْلُوبَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1656

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَا يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ] ١٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ فَحَدَّثَنِي بِهِ ــ قَوْلُهُ: (كَفَتَاهُ) أَيْ أَغْنَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ تَكْفِيَاهُ الشَّرَّ وَتَقِيَاهُ مِنَ الْمَكْرُوهِ وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ مَبْنِيًّا عَلَى احْتِمَالٍ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ قَالَ يُرْجَى أَنْ يَكْفِيَ.

стр. 1657

١٣٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»

стр. 1658

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُصَلِّي إِذَا نَعَسَ] ١٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ فَيَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا نَعَسَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ بَابُ نَصَرَ

стр. 1659

وَالنُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ وَهُوَ رِيحٌ لَطِيفٌ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الدِّمَاغِ تُغَطِّي الْعَيْنَ وَلَا تَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ فَإِذَا وَصَلَهُ كَانَ نَوْمًا وَالْمُرَادُ إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَقِيلَ الْمُرَادُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْجُمْهُورُ عَلَى عُمُومِهَا الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَوْلُهُ: (لَعَلَّهُ يَذْهَبُ) أَيْ يَشْرَعُ وَيُرِيدُ وَقَوْلُهُ فَيَسْتَغْفِرُ بِالْفَاءِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ بِلَا فَاءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ يَذْهَبُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ قَوْلُهُ: (فَيَسُبُّ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى يَسْتَغْفِرُ ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ وَلَعَلَّهُ لِحَمْلِ التَّرَجِّي عَلَى التَّمَنِّي وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِبْقَاءَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَوْلَى بَلْ لَا مَعْنَى لِلتَّمَنِّي عِنْدَ التَّحْقِيقِ.

стр. 1660

١٣٧١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى حَبْلًا مَمْدُودًا بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فَقَالَ مَا هَذَا الْحَبْلُ قَالُوا لِزَيْنَبَ تُصَلِّي فِيهِ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ فَقَالَ حُلُّوهُ حُلُّوهُ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ» ــ قَوْلُهُ: (بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ) أَيْ أُسْطُوَانَتَيْنِ مِنْ أُسْطُوَانَاتِ الْمَسْجِدِ (لِزَيْنَبَ) زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (تُصَلِّي فِيهِ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ (فَتَرَتْ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ أَيْ كَسِلَتْ عَنِ الْقِيَامِ (تَعَلَّقَتْ بِهِ) أَيْ بِهَذَا الْحَبْلِ لِيَذْهَبَ عَنْهَا الْفُتُورُ (نَشَاطَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ قَدْرُ نَشَاطِهِ أَوْ مُدَّةُ نَشَاطِهِ فَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ.

стр. 1661

١٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ اضْطَجَعَ» ــ قَوْلُهُ: (فَاسْتَعْجَمَ) أَيِ اسْتَغْلَقَ لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ فِي الصِّحَاحِ اسْتَعْجَمَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَيِ اسْتَبْهَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1662

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ] ١٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عِشْرِينَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ» ــ قَوْلُهُ: (عِشْرِينَ رَكْعَةً إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ

стр. 1663

قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ وَكَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.

стр. 1664

١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلَتْ لَهُ عِبَادَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً» ــ قَوْلُهُ: (عَدَلَتْ لَهُ إِلَخْ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ مَشْرُوحًا قَبْلَ بَابِ الْوِتْرِ.

стр. 1665

[بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ] ١٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «خَرَجَ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى عُمَرَ فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ مِمَّنْ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَسَأَلُوهُ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَقَالَ عُمَرُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (خَرَجَ نَفَرٌ) فِي الصِّحَاحِ النَّفَرُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ قَوْلُهُ: (قَالَ فَبِإِذْنٍ جِئْتُمْ) أَيْ بِإِذْنِ أَمِيرِ الْكُوفَةِ يُرِيدُ جِئْتُمْ مُصَالِحِينَ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ مُغَاضِبِينَ (فَنُورٌ) أَيْ فِي الْبَيْتِ فَإِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى يُنَوِّرُ الْقَلْبَ وَيَنْشَرِحُ بِهِ الصَّدْرُ فَوْقَ مَا يَنْشَرِحُ بِنُورِ الْبَيْتِ اهـ وَالْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِطَرِيقَيْنِ وَفِي الزَّوَائِدِ مَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ ضَعِيفٌ ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَثْبُتْ حَدِيثُهُ.

стр. 1666

١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ مِنْهَا نَصِيبًا فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ جَمِيعُ مَا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ وَيُؤَدِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّ شَيْئًا مِنْهَا فِي الْبَيْتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْفَرَائِضُ وَالْمَعْنَى إِذَا فَرَغَ مِنَ الْفَرْضِ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَجْعَلْ نَصِيبًا مِنْهُ فِي الْبَيْتِ يَجْعَلْ سُنَّتَهُ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ فِيهِ وَالنَّصِيبُ عَلَى الْأَوَّلِ خَبَرٌ وَعَلَى الثَّانِي مُتَعَلِّقٌ مِنْ صَلَاتِهِ أَيْ لِأَجْلِهَا وَفِي مُقَابَلَتِهَا وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ اهـ.

стр. 1667

١٣٧٧ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا) أَيْ كَالْقَبْرِ فِي الْخُلُوِّ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ لَا تَكُونُوا كَالْأَمْوَاتِ فِيهَا غَيْرَ ذَاكِرِينَ فَتَكُونَ الْبُيُوتُ لَكُمْ كَالْقُبُورِ.

стр. 1668

١٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةُ فِي بَيْتِي أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ أَلَا تَرَى إِلَى بَيْتِي مَا أَقْرَبَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَأَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً» ــ قَوْلُهُ: (أَيُّمَا أَفْضَلُ) إِلَخْ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1669

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الضُّحَى] ١٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ «سَأَلْتُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ أَوْ مُتَوَافُونَ عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَأَخْبَرَتْنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ» ــ قَوْلُهُ: (وَالنَّاسُ مُتَوَافِرُونَ) أَيْ كَثِيرُونَ وَيُقَالُ وَفَرَ الشَّيْءُ إِذَا تَمَّ وَكَثُرَ كَذَا فِي الصِّحَاحِ (فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي أَنَّهُ صَلَّاهَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهَا.

стр. 1670

١٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبٍ فِي الْجَنَّةِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى الضُّحَى) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ صَلَّاهَا وَلَوْ مَرَّةً وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ (بَنَى اللَّهُ) أَيْ أَوْجَدَ أَوْ أَمَرَ بِبِنَائِهِ.

стр. 1671

١٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ «أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ نَعَمْ أَرْبَعًا وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ» ــ قَوْلُهُ: (قَالَتْ نَعَمْ) أَيْ يُصَلِّيهَا وَلَوْ أَحْيَانًا وَقَدْ جَاءَ عَنْهَا أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَامِ أَوْ نَفِي الرُّؤْيَةِ ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِإِخْبَارِ شَخْصٍ آخَرَ قَوْلُهُ: (أَرْبَعًا) أَيْ يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ.

стр. 1672

١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ النَّهَّاسِ بْنِ قَهْمٍ عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهَا أَوْ أَدَّاهَا عَلَى وَجْهِهَا وَلَوْ مَرَّةً وَالْمُرَادُ بِشُفْعَةِ الضُّحَى رَكْعَتَا الضُّحَى وَالشَّفْعُ الزَّوْجُ وَيُرْوَى

стр. 1673

بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَالْفُرْقَةِ وَالْغُرْفَةِ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ الشَّفْعُ الزَّوْجُ وَلَمْ أَسْمَعْ بِهِ مُؤَنَّثًا إِلَّا هَاهُنَا وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ بِتَأْنِيثِهِ إِلَى الْفِعْلَةِ الْوَاحِدَةِ أَوِ الصَّلَاةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1674

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ] ١٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآنِ يَقُولُ إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ فَيُسَمِّيهِ مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ خَيْرًا لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي وَبَارِكْ لِي فِيهِ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ شَرًّا لِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُمَا كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ» ــ قَوْلُهُ: (كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ) أَيْ يَعْتَنِي بِشَأْنِ تَعْلِيمِنَا الِاسْتِخَارَةَ لِعِظَمِ نَفْعِهَا وَعُمُومِهِ كَمَا يَعْتَنِي بِالسُّورَةِ (يَقُولُ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ قَوْلُهُ: (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ) أَيْ أَرَادَهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْأَمْرُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَمَا يَكُونُ عِبَادَةً إِلَّا أَنَّ الِاسْتِخَارَةَ فِي الْعِبَادَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاعِهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَهِيَ خَيْرٌ وَيُسْتَثْنَى مَا يَتَعَيَّنُ إِيقَاعَهَا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّرْكُ قَوْلُهُ: (فَلْيَرْكَعْ) الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ وَالرَّكْعَتَانِ أَقَلُّ مَا تَحْصُلُ بِهِ قَوْلُهُ: (مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ) يَشْمَلُ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ قَوْلُهُ: (أَسْتَخِيرُكَ) أَيْ أَسْأَلُكَ أَنْ تُرْشِدَنِي إِلَى الْخَيْرِ فِيمَا أُرِيدُ بِسَبَبِ أَنَّكَ عَالِمٌ (وَأَسْتَقْدِرُكَ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَجْعَلَنِي قَادِرًا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِيهِ خَيْرٌ (وَأَسْأَلُكَ إِلَخْ) أَيْ أَسْأَلُكَ ذَلِكَ لِأَجْلِ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ لَا لِاسْتِحْقَاقٍ لِذَلِكَ وَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْكَ قَوْلُهُ: (إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ) التَّرْدِيدُ رَاجِعٌ إِلَى عَدَمِ عِلْمِ الْعَبْدِ بِمُتَعَلِّقِ عِلْمِهِ تَعَالَى لَا إِلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا وَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ قَوْلُهُ: (أَوْ خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فَاقْدُرْهُ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِهَا أَيِ اجْعَلْهُ مُقَدَّرًا لِي أَوْ قَدِّرْهُ لِي أَيْ يَسِّرْهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَنِ التَّيْسِيرِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ التَّقْدِيرِ أَزَلِيًّا قَوْلُهُ: (يَقُولُ مِثْلَ مَا قَالَ إِلَخْ) أَيْ يَقُولُ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الْأَمْرَ شَرًّا لِي فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ يَقُولُ شَرًّا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ

стр. 1675

كَانَ شَرًّا لِي مَقُولُ الْقَوْلِ أَيْ يَقُولُ إِنْ كَانَ شَرًّا مِثْلَ مَا قَالَ فِي الْخَيْرِ لَكِنِ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ فِي مَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ تُجْعَلَ بِمَعْنَى أَوْ بِخِلَافِ قَوْلِهِ خَيْرًا لِي فِي كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ حِينَ تُيَسِّرُهُ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1676

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ الْحَاجَةِ] ١٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ عَنْ فَائِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيِّ قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى اللَّهِ أَوْ إِلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ لِيَقُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ وَالْغَنِيمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ أَسْأَلُكَ أَلَّا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ وَلَا حَاجَةً هِيَ لَكَ رِضًا إِلَّا قَضَيْتَهَا لِي ثُمَّ يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ» ــ قَوْلُهُ: (فَلْيَتَوَضَّأْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُضُوءٌ اهـ قَوْلُهُ: (ثُمَّ لِيَقُلْ) وَزَادَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ ثُمَّ لِيُثْنِ عَلَى اللَّهِ وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لِيَقُلْ إِلَخْ قَوْلُهُ: (مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ أَفْعَالًا وَخِصَالًا أَوْ كَلِمَاتٍ تَتَسَبَّبُ لِرَحْمَتِكَ وَتَقْتَضِيهَا بِوَعْدِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّخَلُّفُ فِيهِ وَإِلَّا فَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ) أَيْ مُوجِبَاتِهَا جَمْعُ عَزِيمَةٍ قِيلَ أَيْ خِصَالًا تَتَعَزَّمُ وَتَتَأَكَّدُ بِهَا مَغْفِرَتُكَ (مِنْ كُلِّ بِرٍّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِيهِ جَوَازُ سُؤَالِ الْعِصْمَةِ مِنْ كُلِّ الذُّنُوبِ وَقَدْ أَنْكَرَ جَوَازَ ذَلِكَ إِذِ الْعِصْمَةُ إِنَّمَا هِيَ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّهَا فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَاجِبَةٌ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِمْ جَائِزَةٌ وَسُؤَالُ الْجَائِزِ جَائِزٌ إِلَّا أَنَّ الْأَدَبَ سُؤَالُ الْحِفْظِ فِي حَقِّنَا لَا الْعِصْمَةِ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا اهـ (إِلَّا غَفَرْتَهُ) أَيْ إِلَّا ذَنْبًا غَفَرْتَهُ (هِيَ لَكَ رِضًا) مُرْضِيَةٌ لَكَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ لِأَنَّ فَائِدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيثِ وَفَائِدُ هُوَ أَبُو الْوَقَارِ.

стр. 1677

١٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ «أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُعَافِيَنِي فَقَالَ إِنْ شِئْتَ أَخَّرْتُ لَكَ وَهُوَ خَيْرٌ وَإِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ فَقَالَ ادْعُهْ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي قَدْ تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ» قَالَ أَبُو إِسْحَقَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ــ قَوْلُهُ: (إِنْ شِئْتُ أَخَّرْتُ لَكَ)

стр. 1678

أَيْ أَخَّرْتُ جَزَاءَهُ إِلَى الْآخِرَةِ وَلَفْظُ أَخَّرْتُ يَحْتَمِلُ الْخِطَابَ وَالتَّكَلُّمَ بِخِلَافِ لَفْظِ دَعَوْتُ فَإِنَّهُ لِلْمُتَكَلِّمِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ادْعُهُ وَأَيْضًا الْكَلَامُ كَانَ فِي دُعَائِهِ ﷺ لَا أَنَّهُ دُعَاءُ الرَّجُلِ لِنَفْسِهِ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِمَا جَاءَ إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِبَلِيَّةٍ ثُمَّ صَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهَا الْجَنَّةَ قَوْلُهُ: (وَيَدْعُو) فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ أَمَرَهُ بِالدُّعَاءِ وَقَدْ طَلَبَ الرَّجُلُ مِنْهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَقَالَ سَابِقًا إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ بِإِسْنَادِ الدُّعَاءِ إِلَى نَفْسِهِ قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ بَذْلِكَ إِلَى أَنَّ تَعْلِيمَ الدُّعَاءِ وَالتَّشْفِيعَ بِهِ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِهِ قِيلَ وَفِيهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ مِنْهُ بِاخْتِيَارِهِ الدُّعَاءَ لَمَّا قَالَ الصَّبْرُ خَيْرٌ لَكَ (يَا مُحَمَّدُ) فِيهِ جَوَازُ النِّدَاءِ بِاسْمِهِ فِي مَقَامِ التَّشَفُّعِ بِهِ لِأَنَّ الْمَقَامَ يُؤَدِّي مِنَ التَّعْظِيمِ مَا يُؤَدِّي بِهِ ذِكْرُهُ بِالْقَلْبِ وَفِيهِ أَنَّ إِحْضَارَهُ فِي أَثْنَاءِ الدُّعَاءِ وَالْخِطَابِ مَعَهُ فِيهِ جَائِزٌ كَإِحْضَارِهِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَالْخِطَابِ فِيهِ قَوْلُهُ: (شَفِّعْهُ) بِالتَّشْدِيدِ أَيِ اقْبَلْ شَفَاعَتَهُ فِي حَقِّي وَفِيهِ أَنَّ التَّشْفِيعَ بِمَنْزِلَةِ شَفَاعَتِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ الْأَدْعِيَةِ فِي أَحَادِيثَ شَتَّى مِنْ بَابِ الْأَدْعِيَةِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ.

стр. 1679

[بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ التَّسْبِيحِ] ١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْمَسْرُوقِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ يَا عَمِّ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَنْفَعُكَ أَلَا أَصِلُكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَصَلِّ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا انْقَضَتْ الْقِرَاءَةُ فَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ثُمَّ ارْكَعْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَك فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ اسْجُدْ فَقُلْهَا عَشْرًا ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَتِلْكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهِيَ ثَلَاثُ مِائَةٍ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ ذُنُوبُكَ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَهَا اللَّهُ لَكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَقُولُهَا فِي يَوْمٍ قَالَ قُلْهَا فِي جُمُعَةٍ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقُلْهَا فِي شَهْرٍ حَتَّى قَالَ فَقُلْهَا فِي سَنَةٍ» ــ قَوْلُهُ: (أَلَا أَحْبُوكَ) يُقَالُ حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ (أَلَا أَصِلُكَ) مِنَ الصِّلَةِ (أَلَا أَنْفَعُكَ) مِنَ النَّفْعِ يُرِيدُ أَلَا أُعَلِّمُكَ مَا يَنْفَعُكَ فَيَكُونُ كَالصِّلَةِ وَالْعَطِيَّةِ مِنِّي إِلَيْكَ وَتَقْدِيمُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ التَّعْلِيمِ لِيَأْخُذَهُ الْعَبَّاسُ بِكُلِّ الِاعْتِنَاءِ وَإِلَّا فَتَعْلِيمُهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ أَحَدٍ لَا حَاجَةَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِفْهَامِ قَوْلُهُ: (وَسُورَةٍ) أَيِّ سُورَةٍ كَانَتْ وَقَدِ اخْتَارَ بَعْضُهُمْ

стр. 1680

مِنَ السُّوَرِ مَا تَكُونُ مُصَدَّرَةً بِالتَّسْبِيحِ لِلْمُنَاسَبَةِ ثُمَّ ارْكَعْ قَوْلُهُ: (فَقُلْهَا عَشْرًا) أَيْ سِوَى تَسْبِيحَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَبْدَأُ فِي الرُّكُوعِ بِسُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَبِّحُ التَّسْبِيحَاتِ قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَخَذَ الْبِدَايَةَ مِنَ الْبِدَايَةِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْقِيَامِ قَوْلُهُ: (فَقُلْهَا عَشْرًا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ) هَذَا نَصٌّ فِي شَرْعِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَا وَجْهَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ قَوْلُهُ: (مِثْلَ رَمْلٍ عَالِجٍ) الْعَالِجُ مَا تَرَاكَمَ مِنَ الرَّمْلِ وَدَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لَمَوْضِعٍ كَثِيرِ الرِّمَالِ ثُمَّ الْحَدِيثُ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْحُفَّاظُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ حَدِيثٌ ثَابِتٌ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ الْعَمَلُ بِهِ وَقَدْ بَسَطَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْتُ أَنَا طَرَفًا مِنْهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ وَحَاشِيَةِ الْأَذْكَارِ لِلنَّوَوِيِّ.

стр. 1681

١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ عَشْرُ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً» ــ قَوْلُهُ: (يَا عَمَّاهُ) إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَطِيَّةِ الْآتِيَةِ (أَمْنَحُكَ) بِمَعْنَى أُعْطِيكَ وَكَذَا أَحْبُوكَ فَهُمَا تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ وَكَذَا أَفْعَلُ لَكَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُعْطِيكَ أَوْ أُعَلِّمُكَ (عَشْرَ خِصَالٍ) مَنْصُوبٌ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَفْعَالُ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِعَشْرِ خِصَالٍ الْأَنْوَاعُ الْعَشَرَةُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ مُكَفِّرَ عَشَرَةِ أَنْوَاعِ ذُنُوبِكَ أَوِ الْمُرَادُ التَّسْبِيحَاتُ فَإِنَّهَا فِيمَا سِوَى الْقِيَامِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَعَلَى هَذَا يُرَادُ الصَّلَاةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى غَالِبِ الْأَرْكَانِ وَأَمَّا جُمْلَةُ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ إِلَخْ فَهِيَ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِ عَشْرِ خِصَالٍ عَلَى الثَّانِي وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ إِلَّا نَعْتًا مُخَصَّصًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَفِّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ مُكَفِّرًا فَبَيَّنَ بِالنَّعْتِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ مُكَفِّرًا لَا عِلْمُهُ قَوْلُهُ: (عَشْرُ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَخْ) عَلَى الْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ

стр. 1682

مُبْتَدَأٍ أَيْ هِيَ أَيْ أَنْوَاعُ الذُّنُوبِ عَشْرُ خِصَالٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ مَجْمُوعِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إِلَخْ وَعَلَى الثَّانِي مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَنْكِيرُ الْمُبْتَدَأِ مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1683

[بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ] ١٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» ــ قَوْلُهُ: (فَقُومُوا لَيْلَهَا) أَيِ اللَّيْلَةَ الَّتِي هِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَالْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةٌ وَلَيْسَتْ هِيَ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ فَصُومُوا يَوْمَهَا قَوْلُهُ: (لِغُرُوبِ الشَّمْسِ) أَيْ فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا أَوْ مَعَ غُرُوبِهَا مُتَّصِلًا بِهِ وَالْكَلَامُ فِي النُّزُولِ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَمِثْلُهُ الطُّلُوعُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْآتِي اهـ قَوْلُهُ: (فَأَغْفِرَ لَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ بِالنَّصْبِ جَوَابُ الْعَرْضِ وَمِنْ فِي (مِنْ مُسْتَغْفِرٍ) زَائِدَةٌ بِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ وَالتَّقْدِيرُ أَلَا مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ ابْنِ أَبِي بُسْرَةَ وَاسْمُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي بُسْرَةَ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مُعِينٍ يَضَعُ الْحَدِيثَ.

стр. 1684

١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ قَدْ قُلْتُ وَمَا بِي ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَدْتُ) أَيْ غَابَ عَنِّي (ذَاتَ لَيْلَةٍ) لَفْظُ ذَاتَ مُقْحَمَةٌ وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ النِّصْفَ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ اهـ

стр. 1685

قَوْلُهُ: (أَنْ يَحِيفَ) الْحَيْفُ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ أَيْ أَظَنَنْتِ أَنْ قَدْ ظَلَمْتُكِ بِجَعْلِ نَوْبَتَكِ لِغَيْرِكِ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَنْصِبِ الرِّسَالَةِ وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ رَسُولِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ عَادَةً لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (قَدْ قُلْتَ:) أَيْ فِي جَوَابِهِ ﷺ (وَمَا بِي ذَلِكَ) الْخَوْفُ وَالظَّنُّ السُّوءُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ إِلَخْ) أَيْ لَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْإِتْيَانِ لِبَعْضِ نِسَائِكَ تُرِيدُ أَنَّهَا مَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ وَلَا زَعَمَتْهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَيْفًا وَجَوْرًا وَلَكِنْ جَوَّزَتْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ إِتْيَانُ بَعْضِ النِّسَاءِ وَهُوَ حَلَالٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا مَا لَاحَظَتْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ظُلْمًا وَلَكِنْ لَاحَظَتْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَلَالًا فَلِذَلِكَ جَوَّزَتْهُ فَانْظُرْ إِلَى كَمَالِ عَقْلِهَا فَإِنَّهَا قَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ جَوْرًا وَقَالَ أَتَخَافِينَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَإِنْ قَالَتْ فِي الْجَوَابِ نَعَمْ خِفْتُ ذَلِكَ يَكُونُ قَبِيحًا وَإِنْ قَالَتْ مَا خِفْتُهُ يَكُونُ كَذِبًا فَتَفَطَّنْ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَخْ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مُوجِبِ خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا يَعْنِي خَرَجْتُ لِلدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّحْمَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ.
следующие страницы →