← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

١٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّاهُ أَلَا أُعْطِيكَ أَلَا أَمْنَحُكَ أَلَا أَحْبُوكَ أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ عَشْرُ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا فَتَقُولُهَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنْ السُّجُودِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا فَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي عُمُرِكَ مَرَّةً» ــ قَوْلُهُ: (يَا عَمَّاهُ) إِشَارَةٌ إِلَى مَزِيدِ اسْتِحْقَاقِهِ بِالْعَطِيَّةِ الْآتِيَةِ (أَمْنَحُكَ) بِمَعْنَى أُعْطِيكَ وَكَذَا أَحْبُوكَ فَهُمَا تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ وَكَذَا أَفْعَلُ لَكَ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى أُعْطِيكَ أَوْ أُعَلِّمُكَ (عَشْرَ خِصَالٍ) مَنْصُوبٌ تَنَازَعَتْ فِيهِ الْأَفْعَالُ قَبْلَهُ وَالْمُرَادُ بِعَشْرِ خِصَالٍ الْأَنْوَاعُ الْعَشَرَةُ لِلذُّنُوبِ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ أَيْ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَلَا أُعْطِيكَ مُكَفِّرَ عَشَرَةِ أَنْوَاعِ ذُنُوبِكَ أَوِ الْمُرَادُ التَّسْبِيحَاتُ فَإِنَّهَا فِيمَا سِوَى الْقِيَامِ عَشْرٌ عَشْرٌ وَعَلَى هَذَا يُرَادُ الصَّلَاةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى التَّسْبِيحَاتِ الْعَشْرِ بِالنَّظَرِ إِلَى غَالِبِ الْأَرْكَانِ وَأَمَّا جُمْلَةُ إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ إِلَخْ فَهِيَ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلْمُضَافِ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ لِنَفْسِ عَشْرِ خِصَالٍ عَلَى الثَّانِي وَعَلَى الثَّانِي لَا يَكُونُ إِلَّا نَعْتًا مُخَصَّصًا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُكَفِّرَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِلْمُهُ مُكَفِّرًا فَبَيَّنَ بِالنَّعْتِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُهُ مُكَفِّرًا لَا عِلْمُهُ قَوْلُهُ: (عَشْرُ خِصَالٍ أَنْ تُصَلِّيَ إِلَخْ) عَلَى الْأَوَّلِ بِتَقْدِيرِ

стр. 1682

مُبْتَدَأٍ أَيْ هِيَ أَيْ أَنْوَاعُ الذُّنُوبِ عَشْرُ خِصَالٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْ مَجْمُوعِ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ إِلَخْ وَعَلَى الثَّانِي مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ تَنْكِيرُ الْمُبْتَدَأِ مَعَ تَعْرِيفِ الْخَبَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1683

[بَاب مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ] ١٣٨٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ لِي فَأَغْفِرَ لَهُ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» ــ قَوْلُهُ: (فَقُومُوا لَيْلَهَا) أَيِ اللَّيْلَةَ الَّتِي هِيَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ فَالْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةٌ وَلَيْسَتْ هِيَ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ فَصُومُوا يَوْمَهَا قَوْلُهُ: (لِغُرُوبِ الشَّمْسِ) أَيْ فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا أَوْ مَعَ غُرُوبِهَا مُتَّصِلًا بِهِ وَالْكَلَامُ فِي النُّزُولِ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَمِثْلُهُ الطُّلُوعُ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْآتِي اهـ قَوْلُهُ: (فَأَغْفِرَ لَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ بِالنَّصْبِ جَوَابُ الْعَرْضِ وَمِنْ فِي (مِنْ مُسْتَغْفِرٍ) زَائِدَةٌ بِشَهَادَةِ قَرِينَةٍ وَالتَّقْدِيرُ أَلَا مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ ابْنِ أَبِي بُسْرَةَ وَاسْمُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبِي بُسْرَةَ قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مُعِينٍ يَضَعُ الْحَدِيثَ.

стр. 1684

١٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو بَكْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجْتُ أَطْلُبُهُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ قَالَتْ قَدْ قُلْتُ وَمَا بِي ذَلِكَ وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعَرِ غَنَمِ كَلْبٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَدْتُ) أَيْ غَابَ عَنِّي (ذَاتَ لَيْلَةٍ) لَفْظُ ذَاتَ مُقْحَمَةٌ وَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ النِّصْفَ مِنْ شَعْبَانَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْحَدِيثِ اهـ

стр. 1685

قَوْلُهُ: (أَنْ يَحِيفَ) الْحَيْفُ الظُّلْمُ وَالْجَوْرُ أَيْ أَظَنَنْتِ أَنْ قَدْ ظَلَمْتُكِ بِجَعْلِ نَوْبَتَكِ لِغَيْرِكِ وَذَلِكَ مُنَافٍ لِمَنْصِبِ الرِّسَالَةِ وَذِكْرُ اللَّهِ لِتَعْظِيمِ رَسُولِهِ وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ عَادَةً لَا يَكُونُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَأَمْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إِذْ لَا يَكُونُ تَرْكُهُ جَوْرًا إِلَّا إِذَا كَانَ وَاجِبًا (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (قَدْ قُلْتَ:) أَيْ فِي جَوَابِهِ ﷺ (وَمَا بِي ذَلِكَ) الْخَوْفُ وَالظَّنُّ السُّوءُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَوْلُهُ: (وَلَكِنِّي ظَنَنْتُ إِلَخْ) أَيْ لَكِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ فَعَلْتَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الْإِتْيَانِ لِبَعْضِ نِسَائِكَ تُرِيدُ أَنَّهَا مَا جَوَّزَتْ ذَلِكَ وَلَا زَعَمَتْهُ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَيْفًا وَجَوْرًا وَلَكِنْ جَوَّزَتْ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي ذَاتِهِ إِتْيَانُ بَعْضِ النِّسَاءِ وَهُوَ حَلَالٌ وَالْمَقْصُودُ أَنَّهَا مَا لَاحَظَتْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ظُلْمًا وَلَكِنْ لَاحَظَتْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ حَلَالًا فَلِذَلِكَ جَوَّزَتْهُ فَانْظُرْ إِلَى كَمَالِ عَقْلِهَا فَإِنَّهَا قَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ جَوْرًا وَقَالَ أَتَخَافِينَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَإِنْ قَالَتْ فِي الْجَوَابِ نَعَمْ خِفْتُ ذَلِكَ يَكُونُ قَبِيحًا وَإِنْ قَالَتْ مَا خِفْتُهُ يَكُونُ كَذِبًا فَتَفَطَّنْ (إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَخْ) اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مُوجِبِ خُرُوجِهِ مِنْ عِنْدِهَا يَعْنِي خَرَجْتُ لِلدُّعَاءِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ الرَّحْمَةِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ.

стр. 1686

١٣٩٠ - حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ) ابْنُ عَرْزَبٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا مُوسَى قَالَهُ الْمُنْذَرِيُّ كَذَلِكَ بِخَطِّهِ قَوْلُهُ: (أَوْ مُشَاحِنٍ) فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْمُعَادِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَرَادَ بِهِ صَاحِبَ الْبِدْعَةِ الْمُفَارِقَ لِجَمَاعَةِ الْأُمَّةِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ الْمُرَادَ ذَمُّ الْبِغْضَةِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ الْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ لَا لِلدِّينِ فَلَا يَأْمَنُ أَحَدُهُمْ أَذَى صَاحِبِهِ مِنْ يَدِهِ وَلِسَانِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْقِتَالِ وَمَا يُنْهَى عَنْهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ وَتَدْلِيسِ

стр. 1687

الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1688

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالسَّجْدَةِ عِنْدَ الشُّكْرِ] ١٣٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَتْنِي شَعْثَاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ رَكْعَتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ: (صَلَّى يَوْمَ بُشِّرَ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ إِلَخْ) أَيْ بُشِّرَ بِأَنَّهُ قُطِعَ رَأْسُهُ وَذَلِكَ فِي بَدْرٍ وَكَوْنُهُ صَلَّى شُكْرًا لَا يُنَافِي شَرْعَ السُّجُودِ شُكْرًا جَاءَ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ مَشْرُوعٌ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا وَغَيْرُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ شَعْثَاءُ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا لَا بِجُرْحٍ وَلَا بِتَوْثِيقٍ وَسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ لَيَّنَهُ ابْنُ مُعِينٍ وَقَالَ ابْنُ عَدِيِّ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَنْفَرِدُ عَنِ الثِّقَاتِ بِأَحَادِيثَ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَا بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.

стр. 1689

١٣٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا أَبِي أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدَةَ السَّهْمِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بُشِّرَ بِحَاجَةٍ فَخَرَّ سَاجِدًا» ــ قَوْلُهُ: (بُشِّرَ بِحَاجَةٍ) التَّنْكِيرُ لِلتَّعْظِيمِ وَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ بِقَضَاءِ حَاجَةٍ عَظِيمَةٍ يَقْتَضِي قَضَاؤُهَا شُكْرًا عَظِيمًا وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 1690

١٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَرَّ سَاجِدًا ــ قَوْلُهُ: (لَمَّا تَابَ اللَّهُ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ لَكِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى نَحْوِ هَذَا كَذَا فِي الزَّوَائِدِ.

стр. 1691

١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا شُكْرًا لِلَّهِ ﵎» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ) أَيْ عَظِيمٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ رَفِيعُ الْمَنْزِلَةِ مِنْ هُجُومِ نِعْمَةٍ مُنْتَظَرَةٍ أَوْ غَيْرِ مُنْتَظَرَةٍ مِمَّا يَنْدُرُ وُقُوعُهَا لَا مَا يَسْتَمِرُّ وُقُوعُهَا إِذْ لَا يُقَالُ فِي الْمُسْتَمِرِّ إِذَا أَتَاهُ فَلَا يَرِدُ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَوْ أُلْزِمَ الْعَبْدُ السُّجُودَ عِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ عَظِيمَةِ الْمَوْقِعِ عِنْدَ صَاحِبِهَا لَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنِ السُّجُودِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهَا أَدْنَى سَاعَةٍ فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِهِ عَلَى الْعِبَادِ نِعْمَةَ الْحَيَاةِ وَذَلِكَ يَتَجَدَّدُ عَلَيْهِ بِتَجَدُّدِ الْأَنْفَاسِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ السُّجُودِ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ

стр. 1692

مَنْدُوبًا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 1693

[بَاب مَا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ كَفَّارَةٌ] ١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ وَسُفْيَانُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِمَا شَاءَ مِنْهُ وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْهُ غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْتُهُ فَإِذَا حَلَفَ صَدَّقْتُهُ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَدَّثَنِي وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ رَجُلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ مِسْعَرٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (يَنْفَعُنِي اللَّهُ تَعَالَى) بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ حَتَّى أَعْمَلَ بِهِ وَإِنْ لَحِقَهُ النَّسْخُ قَرِيبًا كَمَا رُوِيَ فِي الْعَمَلِ بِالتَّصَدُّقِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوَى اهـ قَوْلُهُ: (وَإِذَا حَدَّثَنِي إِلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنْ لَا يُصَدِّقُهُ بِلَا حَلِفٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا عُلِمَ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْوَالِدِ الْعَدْلِ بِلَا حَلِفٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ زِيَادَةُ التَّوْثِيقِ بِالْخَبَرِ وَالِاطْمِئْنَانُ بِهِ إِذِ الْحَاصِلُ بِخَبَرِ الْعَدْلِ الظَّنُّ وَهُوَ مِمَّا يَقْبَلُ الضَّعْفَ وَالشِّدَّةَ وَمَعْنَى صَدَّقْتُهُ أَيْ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ وَإِنْ كَانَ الْقَبُولُ الْمُوجِبُ لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ (صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ) عَلِمَتْ صِدْقَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ بِلَا حَلِفٍ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.

стр. 1694

١٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَظُنُّهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ «أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السُّلَاسِلِ فَفَاتَهُمْ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ عَاصِمٌ يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ» أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ قَالَ نَعَمْ ــ قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الْأَرْبَعِ) أَيِّ مَسَاجِدَ كَانَتْ أَوِ الثَّلَاثَةِ الْمَعْهُودَةِ وَالرَّابِعُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ قَوْلُهُ: (كَمَا أَمَرَ) ظَاهِرُهُ الْأَمْرُ وُجُوبًا فَيَكْفِي فِي هَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الطَّلَبِ الشَّامِلِ لِلْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ فَلَا بُدَّ فِي الْعَمَلِ بِهَذَا مِنْ إِتْيَانِ الْمَنْدُوبِ.

стр. 1695

١٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولَ قَالَ عُثْمَانُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ نَهْرٌ يَجْرِي يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ مَا كَانَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ قَالَ لَا شَيْءَ قَالَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُذْهِبُ الذُّنُوبَ كَمَا يُذْهِبُ الْمَاءُ الدَّرَنَ» ــ قَوْلُهُ: (بِفِنَاءِ أَحَدِكُمْ) بِكَسْرِ الْفَاءِ

стр. 1696

وَالْمَدِّ أَيْ بِقُرْبِ دَارِهِ (مَا كَانَ يَبْقَى) كَلِمَةُ مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالدَّرَنُ بِفَتْحَتَيْنِ الْوَسَخُ قَوْلُهُ: (تُذْهِبُ الذُّنُوبَ) خَصَّهَا الْعُلَمَاءُ بِالصَّغَائِرِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا يُنَاسِبُ التَّشْبِيهَ بِالْمَاءِ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ إِذْ مَاءُ النَّهَرِ الْمَذْكُورُ لَا يُبْقِي مِنَ الدَّرَنِ شَيْئًا أَصْلًا وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يُبْقِي فَإِبْقَاءُ الْقَلِيلِ وَالصَّغِيرِ أَقْرَبُ مِنْ إِبْقَاءِ الْكَثِيرِ وَالْكَبِيرِ فَاعْتِبَارُ بَقَاءِ الْكَبِيرِ وَارْتِفَاعِ الصَّغِيرِ قَلْبٌ لِمَا هُوَ الْمَعْقُولُ نَظَرًا إِلَى التَّشْبِيهِ فَلَعَلَّ مَا ذَكَرُوا مِنَ التَّخْصِيصِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِلصَّغَائِرِ تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ مِنْ خُرُوجِ الصَّغَائِرِ عَنِ الْأَعْضَاءِ عِنْدَ التَّوَضُؤِ بِالْمَاءِ بِخِلَافِ الْكَبَائِرِ فَإِنَّ لَهَا تَأْثِيرًا فِي دَرَنِ الْبَاطِنِ كَمَا جَاءَ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا ارْتَكَبَ الْمَعْصِيَةَ تَحْصُلُ فِي قَلْبِهِ نُقْطَةٌ سَوْدَاءُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ أَشَدَّ الْكَبَائِرِ يُذْهِبُهَا التَّوْبَةُ الَّتِي هِيَ نَدَامَةٌ بِالْقَلْبِ فَكَمَا أَنَّ الْغُسْلَ إِنَّمَا يَذْهَبُ بِدَرَنِ الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فَتُكَفِّرُ وَفِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 1697

١٣٩٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنْ امْرَأَةٍ يَعْنِي مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ فَلَا أَدْرِي مَا بَلَغَ غَيْرَ أَنَّهُ دُونَ الزِّنَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [الفاتحة: ١١٤ - ٣٠٤٩٦] فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِي هَذِهِ قَالَ لِمَنْ أَخَذَ بِهَا» ــ قَوْلُهُ: (مَا دُونَ الْفَاحِشَةِ) أَيِ الزِّنَا (مَا بَلَغَ) أَيْ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الزِّنَا قَدْ جَاءَ أَنَّهُ نَالَ مِنْهَا مَا عَدَا الزِّنَا مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ (لِمَنْ أَخَذَ بِهَا) أَيِ اعْتَقَدَهَا وَآمَنَ بِهَا أَوْ عَمِلَ بِهَا بِأَنْ أَتَى بِالْحَسَنَاتِ بَعْدَ السَّيِّئَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1698

[بَاب مَا جَاءَ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا] ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مُوسَى مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ قُلْتُ فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقُلْتُ قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي» ــ قَوْلُهُ: (فَرَضَ اللَّهُ إِلَخْ) أَرَادَ بِذَلِكَ تَشْرِيفَ نَبِيِّهِ ﷺ وَمَا قَالُوا إِنَّهُ لَا بُدَّ لِلنَّسْخِ مِنَ الْبَلَاغِ وَمِنْ تَمَكُّنِ الْمُكَلَّفِينَ مِنَ الْمَنْسُوخِ فَذَلِكَ فِيمَا يَكُونُ الْمُرَادُ ابْتِلَاءَهُمْ

стр. 1699

قَوْلُهُ: (حَتَّى آتِيَ إِلَخْ) أَيْ حَتَّى أَتَيْتُ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضَارِعِ لِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي الذِّهْنِ بِحَيْثُ كَأَنَّهَا فِي الْحَالَةِ اهـ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ) كَأَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ أَضْعَفُ مِنْ أُمَّتِهِ جَسَدًا وَأَقَلُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأُمَّتُهُ قَدْ كُلِّفَتْ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا فَعَجَزَتْ وَالْعَادَةُ أَنَّ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ الْقَوِيُّ يَعْجِزُ عَنْهُ الضَّعِيفُ قَوْلُهُ: (فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا) لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَضْعُ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّةٍ بَلْ بِجَوْزُ أَنْ يَكُونَ بِالْمُرَاجَعَةِ بِمَرَّاتٍ نَعَمِ الْمُتَبَادَرُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنْ حَيْثُ جَاءَ فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ إِلَى الْوَضْعِ كَانَ خَمْسًا خَمْسًا حُمِلَ هَذَا عَلَيْهِ تَوْفِيقًا قَوْلُهُ: (فَقَالَ) بَعْدَ مُرَاجَعَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ (هِيَ خَمْسٌ) عَدَدًا (وَهِيَ خَمْسُونَ) أَجْرًا (لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) هُوَ أَنَّ الْخَمْسَ تُسَاوِيْ خَمْسِينَ لَا أَنَّهَا الْخَمْسُ إِذْ لَوْ عَلِمَ ﷺ أَنَّ الْخَمْسَ لَا يَقْبَلُ النَّسْخَ لَمَا اعْتَذَرَ عِنْدَ مُوسَى بِقَوْلِهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي اهـ فَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يُنَافِي وُجُوبَ الْوِتْرِ إِنْ ثَبَتَ.

стр. 1700

١٤٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُصْمٍ أَبِي عُلْوَانَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ بِخَمْسِينَ صَلَاةً فَنَازَلَ رَبَّكُمْ أَنْ يَجْعَلَهَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَنَازَلَ رَبَّكُمْ) أَيْ رَاجَعْهُ تَعَالَى فِي النُّزُولِ وَالْحَطِّ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ إِلَى عَدَدِ الْخَمْسِ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّوَابُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا هُوَ فِي أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاهٍ لِقُصُورِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عِصْمَةَ وَأَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ.

стр. 1701

١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ الْمُخْدِجِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ قَدْ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (خَمْسُ صَلَوَاتٍ) مُبْتَدَأٌ لِلتَّخْصِيصِ بِالْإِضَافَةِ خَبَرُهُ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ، وَجُمْلَةُ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخِ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَا تَرَتَّبَ عَلَى افْتَرَضَهُنَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جُمْلَةُ افْتَرَضَهُنَّ صِفَةٌ وَمَا بَعْدُ خَبَرٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بِالْعَدَدِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا جَاءَ عَنْهُ لَكِنَّ دَلَالَةَ الْمَفْهُومِ لِلْعَدَدِ

стр. 1702

ضَعِيفَةٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ قَدْ قَوِيَتْ هَاهُنَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الْقَرَائِنِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِهَا هَاهُنَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضٌ سَادِسٌ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ كُلَّ يَوْمٍ لَبَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَيَانًا وَافِيًا بِحَيْثُ مَا خَفِيَ عَلَى أَحَدٍ لِعُمُومِ الِابْتِلَاءِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى عَلَى نَحْوِ عُبَادَةَ فَكَيْفَ وَقَدْ بَيَّنَ لَهُمْ مَا يُوهِمُ خِلَافَهُ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْمَفْهُومَ هُنَا مُعْتَبَرٌ وَقَدْ يُقَالُ لَعَلَّهُ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَنْ جَاءَ بِهِنَّ إِلَخْ حَيْثُ رَتَّبَ دُخُولَ الْجَنَّةِ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ صَلَاةٌ غَيْرُ الْخَمْسِ فَرْضَا لَمَا رَتَّبَ هَذَا الْجَزَاءَ عَلَى أَدَاءِ الْخَمْسِ وَفِيهِ أَنَّهُ كَيْفَ يَحْصُلُ دُخُولُ الْجَنَّةِ بِالصَّلَاةِ فَقَطْ مَعَ وُجُودِ سَائِرِ الْفَرَائِضِ فَإِنْ جُوِّزَ ذَلِكَ فَلْيُجَوَّزْ مِثْلُهُ مَعَ وُجُودِ الْفَرْضِ السَّادِسِ فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ قَوْلُهُ: (اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ) احْتِرَازًا عَمَّا إِذَا انْتَقَصَ سَهْوًا أَوْ نَسِيَانًا (جَاعِلٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَهْدًا) أَيْ مُظْهِرٌ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا الْعَهْدَ وَإِلَّا فَالْجَعْلُ قَدْ تَحَقَّقَ وَالْعَهْدُ هُوَ الْوَعْدُ الْمُؤَكَّدُ (أَنْ يُدْخِلَهُ) أَيْ بِأَنْ يُدْخِلَهُ مِنَ الْإِدْخَالِ وَالْمُرَادُ الْإِدْخَالُ أَوَّلًا وَإِلَّا فَمُطْلَقُ الْإِدْخَالِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُحَافِظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ يُوَفَّقُ لِلصَّالِحَاتِ بِحَيْثُ يُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ابْتِدَاءً (اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ) أَيْ لِقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ وَالِاعْتِنَاءِ بِهَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ مُؤْمِنٌ (عَذَّبَهُ) أَيْ عَدَّ ذُنُوبَهُ.

стр. 1703

١٤٠٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي الْمَسْجِدِ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَّكِئٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ قَالَ فَقَالُوا هَذَا الرَّجُلُ الْأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي سَائِلُكَ وَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ فَقَالَ سَلْ مَا بَدَا لَكَ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ آللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنْ السَّنَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ قَالَ فَأَنْشُدُكَ بِاللَّهِ آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ نَعَمْ فَقَالَ الرَّجُلُ آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ» ــ قَوْلُهُ: (ثُمَّ عَقَلَهُ) أَيْ رَبَطَ يَدَهُ بِحَبْلٍ (ظَهْرَانِيهِمْ) أَيْ بَيْنَهُمْ (يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بَيْنَ الْعَرَبِ وَأَمَّا أَبُوهُ ﷺ فَقَدْ مَاتَ صَغِيرًا فَلَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ النَّاسِ اشْتِهَارَ جَدِّهِ قَوْلُهُ: (قَدْ أَجَبْتُكَ) هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْجَوَابِ بِنَحْوِ أَنَا حَاضِرٌ وَنَحْوُهُ (فَلَا تَجِدَنَّ عَلَيَّ) لَا تَغْضَبْ عَلَيَّ (نَشَدْتُكَ بِرَبِّكَ) أَيْ سَأَلَتْكَ بِهِ تَعَالَى وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ الْقَسَمِ قَالَ ذَلِكَ لِزِيَادَةِ التَّوْثِيقِ وَالتَّأْيِيدِ

стр. 1704

كَمَا يُؤْتَى بِالتَّأْكِيدِ لِذَلِكَ وَيَقَعُ ذَلِكَ فِي أَمْرٍ يُهْتَمُّ بِشَأْنِهِ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ بِالْحَلِفِ فَإِنَّ الْحَلِفَ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِهَا وَمُعْجِزَاتُهُ ﷺ كَانَتْ مَشْهُورَةً مَعْلُومَةً وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِتِلْكَ الْمُعْجِزَاتِ قَوْلُهُ: (آللَّهُ أَرْسَلَكَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] (اللَّهُمَّ) كَأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ يَا أَللَّهُ أَشْهَدُ بِكَ فِي كَوْنِ مَا أَقُولُ حَقًّا قَوْلُهُ: (آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ) إِخْبَارٌ عَمَّا تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ أَوْ هُوَ إِنْشَاءٌ لِلْإِيمَانِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ الْقِرَاءَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعَالِمِ وَتَقْرِيرِ الْعَالِمِ بِهِ (وَأَنَا ضُمَامُ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ.

стр. 1705

١٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا ضُبَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السُّلَيْكِ أَخْبَرَنِي دُوَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ افْتَرَضْتُ عَلَى أُمَّتِكَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَعَهِدْتُ عِنْدِي عَهْدًا أَنَّهُ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهِنَّ لِوَقْتِهِنَّ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي» ــ قَوْلُهُ: (فَلَا عَهْدَ لَهُ عِنْدِي) بَلْ أَمْرُهُ مُفَوَّضٌ إِلَيَّ فِي تَعْذِيبِهِ أَوْ إِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ مِنْ أَجَلِ ضُبَارَةَ وَرُوَيْدٍ اهـ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

стр. 1706

[بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ] ١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ

стр. 1707

الْحَرَامِ بِدُونِ أَلِفِ صَلَاةٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمِائَةِ صَلَاةٍ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ قُلْتُ: مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْحَدِيثِ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا لَكِنْ مَا سَيَجِيءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي الْكِتَابِ نَصٌّ فِي الْبَابِ فَلَا يَنْبَغِي التَّكَلُّمُ بِغَيْرِهِ.

стр. 1708

١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»

стр. 1709

١٤٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» ــ قَوْلُهُ: (مِنْ مِائَةِ أَلْفِ إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي وَفِي بَعْضٍ مِائَةِ صَلَاةٍ قَالَ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَاهُ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ مِائَةُ صَلَاةٍ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَالَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَسَدٍ وَثَّقَهُ الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1710

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ] ١٤٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ أَخِيهِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ» ــ قَوْلُهُ: (أَفْتِنَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَالتَّخْفِيفِ أَوْ بِفَتْحِهَا وَالتَّشْدِيدِ وَالْمِيمُ مَفْتُوحَةٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَضْمُومَةٌ عَلَى الثَّانِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بَيِّنَ لَنَا هَلْ تَحِلُّ الصَّلَاةُ فِيهِ بَعْدَ أَنْ نُسِخَ التَّوَجُّهُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ: (أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ الْحَشْرُ إِلَيْهِ فِي قُرْبِ الْقِيَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ قَوْلُهُ: (فِي غَيْرِهِ) أَيْ إِلَّا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ كَالصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَوْلُهُ: (أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ) أَرْتَحِلَ يُقَالُ تَحَمَّلَ إِذَا ارْتَحَلَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ فَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا (فَتُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ قِيلَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ نُورٌ كَمَا

стр. 1711

فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَكَذَا الزَّيْتُ إِذَا سُرِّجَ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ حُكْمُ السِّرَاجِ فِي الْمَسَاجِدِ اهـ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ وَإِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّ بَيْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ وَمَيْمُونَةَ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي سَوْدَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ فِي طَرِيقِهِ كَمَا ذَكَرَهُ صَلَاحُ الدِّينِ فِي الْمَرَاسِيلِ وَقَدْ تُرِكَ فِي أَبِي دَاوُدَ.

стр. 1712

١٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ» ــ قَوْلُهُ: (حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ) أَيْ يُوَافِقُ حُكْمَ اللَّهِ وَالْمُرَادُ التَّوْفِيقُ لِلصَّوَابِ فِي الِاجْتِهَادِ وَفَصْلِ الْخُصُومَاتِ بَيْنَ النَّاسِ (وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَكُونُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ لَا يَكُونُ لِعِظَمِهِ مُعْجِزَةً لَهُ فَيَكُونَ سَبَبًا لِلْإِيمَانِ وَالْهِدَايَةِ وَلِكَوْنِهِ مُلْكًا أَرَادَ أَنْ تَكُونَ مُعْجِزَتُهُ مَا يُنَاسِبُ حَالَهُ قَوْلُهُ: (أَنْ لَا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ) أَيْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: اقْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ عَلَى طَرَفِهِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مِيرُونَ الدَّيْلَمِيِّ بِهِ وَإِسْنَادُ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْجَهْمِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَأَيُّوبَ بْنَ سُوَيْدٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ.

стр. 1713

١٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِي هَذَا وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى» ــ قَوْلُهُ: (لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَخْ) نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ نَهْيٌ وَشَدُّ الرِّحَالِ كِنَايَةٌ عَنِ السَّفَرِ وَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي شَدُّ الرِّحَالِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ وَأَمَّا السَّفَرُ لِلْعِلْمِ وَزِيَارَةِ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ وَلِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ وَكَذَا زِيَارَةُ الْمَسَاجِدِ الْأُخْرَى بِلَا

стр. 1714

سَفَرٍ كَزِيَارَةِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ النَّهْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1715

١٤١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ قَزَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا»

стр. 1716

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ] ١٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَبْرَدِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُحَدِّثُ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كَعُمْرَةٍ» ــ قَوْلُهُ: (كَعُمْرَةٍ) أَيْ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَذْهَبُ إِلَيْهِ كُلَّ سَبْتٍ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَذَلِكَ كَافٍ فِي فَضْلِهِ.

стр. 1717

١٤١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءَ فَصَلَّى فِيهِ صَلَاةً كَانَ لَهُ كَأَجْرِ عُمْرَةٍ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ) لَعَلَّ هَذَا الْقَيْدَ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا فِي نَيْلِ هَذَا الثَّوَابِ بَلْ ذَكَرَهُ لِمُجَرَّدِ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الذَّهَابَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَتَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ وَيُصَلِّيَ فِيهِ بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ قُبَاءٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَدِّ الرِّحَالِ إِذْ لَيْسَ ذَاكَ لِغَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَكَأَنَّهُ لِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْقَيْدَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ اهـ.

стр. 1718

[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ] ١٤١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ بِصَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِ الْقَبَائِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُجَمَّعُ فِيهِ بِخَمْسِ مِائَةِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاتُهُ فِي مَسْجِدِي بِخَمْسِينَ أَلْفِ صَلَاةٍ وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِمِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ» ــ قَوْلُهُ: (الَّذِي يُجَمَّعُ) بِالتَّشْدِيدِ مِنَ الْمُتَجَمَّعِ أَيْ يُصَلَّ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَوْلُهُ: (بِصَلَاةٍ) أَيْ مَحْسُوبَةٌ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ لَا يُزَادُ لَهُ فِي الْأَجْرِ بِسَبَبِ خُصُوصِ الْمَكَانِ وَهَذَا لَا يُنَافِي الزِّيَادَةَ الَّتِي وَرَدَ بِهَا الشَّرْعُ عُمُومًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قَوْلُهُ: (فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى) سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ أَبَا الْخَطَّابِ الدِّمَشْقِيَّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ وَرُزَيْقٌ فِيهِ مَقَالٌ حُكِيَ عَنِ ابْنِ زُرْعَةَ أَنَّهُ

стр. 1719

قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَشْيَاءِ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْإِثْبَاتِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْوِفَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1720

[بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ] ١٤١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ قَالَ نَعَمْ فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ» فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا ــ قَوْلُهُ: (إِلَى جِذْعٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ إِلَى أَصْلِ نَخْلَةٍ قِيلَ الْجِذْعُ سَاقُ النَّخْلَةِ الْيَابِسُ وَقِيلَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥] قَوْلُهُ: (عَرِيشًا) هُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْمِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَائِلَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنِ الْأَنْصَارِ مُرِي غُلَامَكِ أَوْ أَنَّهَا جَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ تَمِيمًا هُوَ الَّذِي دَلَّهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْسَلَ ﷺ إِلَى الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّ تَمِيمًا هُوَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ ﷺ بِذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ ﷺ إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِلْإِسْرَاعِ وَالتَّعْجِيلِ حِينَ أَخَّرَتْ فِي الْأَمْرِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ أَيْ هَلْ لَكَ مَيْلٌ إِلَى أَنْ نَجْعَلَ أَوْ رَغْبَةٌ فِي أَنْ نَجْعَلَ (حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ) وَقْتَ الْخُطْبَةِ (وَتُسْمِعَهُمْ) مِنَ الْإِسْمَاعِ (هِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ) إِذْ أَدْنَى الْمِنْبَرِ دَرَجَةٌ وَأَوْسَطُهُ دَرَجَتَانِ (فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) أَيْ حِينَ التَّحْدِيثِ بِهَذَا (خَارَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ صَاحَ وَبَكَى مِنَ الْخُوَارِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ صِيَاحُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ صِيَاحٍ (وَانْشَقَّ) كَالتَّفْسِيرِ لِانْصَدَعَ (حَتَّى سَكَنَ) هَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي
следующие страницы →