← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ» ــ قَوْلُهُ: (اهْتَزَّ) أَيْ تَحَرَّكَ فَرِحًا بِقُدُومِهِ أَوْ حُزْنًا عَلَى انْقِطَاعِ مَا يُرْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ خَيْرَاتِهِ.

стр. 212

[بَاب فَضْلِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ] ١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ «مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا» ــ قَوْلُهُ: (مَا حَجَبَنِي) أَيْ مَا مَنَعَنِي الدُّخُولَ عَلَيْهِ حِينْ أَرَدْتُ ذَلِكَ.

стр. 213

[بَاب فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ] ١٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ «جَاءَ جِبْرِيلُ أَوْ مَلَكٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فِيكُمْ قَالُوا خِيَارَنَا قَالَ كَذَلِكَ هُمْ عِنْدَنَا خِيَارُ الْمَلَائِكَةِ» ــ قَوْلُهُ (كَذَلِكَ هُمْ) أَيِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِيَحْيَى شَيْخَانِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ ثِقَاتٌ.

стр. 214

١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» ــ قَوْلُهُ (لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي) قِيلَ الْخِطَابُ لِمَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ تَنْزِيلًا لَهُمْ مَنْزِلَةَ الْمَوْجُودِينَ الْحَاضِرِينَ وَقِيلَ لِلْمَوْجُودِينَ مِنَ الْعَوَامِّ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ الَّذِينَ لَمْ يُصَاحِبُوهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُفْهَمُ خِطَابُ

стр. 215

مَنْ بَعْدِهِمْ بِدَلَالَةِ النَّصِّ وَقِيلَ الْخِطَابُ بِذَلِكَ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ فَسَبَّهُ خَالِدٌ وَالْمُرَادُ بِأَصْحَابِي الْمَخْصُوصِينَ وَهُمُ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَامِ وَقِيلَ يُنَزَّلُ الثَّانِي لِتَعَاطِيَهُ بِمَا لَا يَلِيقُ مِنَ السَّبِّ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِمْ فَخُوطِبَ خِطَابَ غَيْرِ الصَّحَابَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ وَأَنَّهُ خِطَابٌ لِمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَيُرْشِدُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠] الْآيَةَ وَلَا بُدَّ لَنَا مِنْ تَأْوِيلٍ بِهَذَا أَوْ بِغَيْرِهِ لِيَكُونَ الْمُخَاطَبُونَ غَيْرَ الْأَصْحَابِ الْمُوصَى بِهِمُ انْتَهَى قُلْتُ وَالتَّأْوِيلُ غَيْرُ لَازِمٍ لِتَصْحِيحِ الْخِطَابِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَا يَسُبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَإِذَا مَنَعَ صَحَابِيٌّ آخَرُ فَغَيْرُهُمْ بِالْأَوْلَى كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لَا تَسُبَّ نَفْسَكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لِجَمَاعَةٍ لَا تَسُبُّوا أَنْفُسَكُمْ بِمَعْنَى يَسُبُّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا لَكِنَّهُ لَازِمٌ لِأَجْلِ آخِرِ الْحَدِيثِ وَهُوَ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ (مُدَّ) بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ مِكْيَالٌ مَعْلُومٌ وَالنَّصِيفُ لُغَةٌ فِي النِّصْفِ وَهُوَ مِكْيَالٌ دُونَ الْمُدِّ وَالضَّمِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِلْمُدِّ وَعَلَى الثَّانِي لِأَحَدِهِمْ.

стр. 216

١٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ ــ فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ قِيَامَهُ فِي الْجِهَادِ فِي طَاعَةِ الرَّسُولِ ﵊ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانْ أَوْ وُجُودُهُ عِنْدَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

стр. 217

[بَاب فَضْلِ الْأَنْصَارِ] ١٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَمَنْ أَبْغَضَ الْأَنْصَارَ أَبْغَضَهُ اللَّهُ» قَالَ شُعْبَةُ لِعَدِيٍّ أَسَمِعْتَهُ مِنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ إِيَّايَ حَدَّثَ ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ) لِنُصْرَتِهِمْ لِدِينِهِ تَعَالَى كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ وَإِلَّا فَكَثِيرًا مَا تَجْرِي مُعَامَلَةٌ تُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْبُغْضِ وَهُمَا خَارِجَانِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ.

стр. 218

١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ اسْتَقْبَلُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا وَاسْتَقْبَلَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ» ــ قَوْلُهُ (شِعَارٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ هُوَ الثَّوْبُ الَّذِي يَلِي الْجَسَدَ وَالدِّثَارُ

стр. 219

بِكَسْرِ الدَّالِ ثَوْبٌ يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيِ الْأَنْصَارُ هُمُ الْخَوَاصُّ وَالنَّاسُ عَوَامٌّ يُرِيدُ أَنَّ الْأَنْصَارَ لِكَثْرَةِ إِخْلَاصِهِمْ وَإِحْسَانِهِمْ يَسْتَحِقُّونْ أَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَخِلَّاءَ وَخَوَاصًّا لَهُ أَوْ هُمْ لِذَلِكَ خَوَاصٌّ بِخِلَافِ النَّاسِ الْآخَرِينَ فَإِنَّ غَالِبَهُمْ لَا يَسْلَمُونَ لِذَلِكَ بَلْ هُمْ مِنَ الْعَوَامِّ قَوْلُهُ (أَوْ شِعْبًا) بِكَسْرِ الشِّينِ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوِ انْفِرَاجٌ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا مَعَهُمْ كَمَا زَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ يَسْكُنُ مَكَّةَ بَعْدَ فَتْحِهَا قَوْلُهُ (وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ) أَيْ لَوْلَا شَرَفُهَا وَجَلَالَةُ قَدْرِهَا عِنْدَ اللَّهِ قَوْلُهُ (لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ لَعَدَدْتُ نَفْسِي وَاحِدًا مِنْهُمْ لِكَمَالِ فَضْلِهِمْ وَشَرَفِهِمْ بَعْدَ فَضْلِ الْهِجْرَةِ وَشَرَفِهَا وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِمَا لَهُمْ مِنَ الْمَزِيَّةِ بَعْدَ مَزِيَّةِ الْهِجْرَةِ وَأَنَّهَا مَزِيَّةٌ يَرْضَى بِهَا مِثْلُهُ وَإِلَّا فَالِانْتِقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ سِيَّمَا الِانْتِسَابُ بِالنَّسَبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ دِينًا أَيْضًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَالْآفَةُ مِنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ انْتَهَى قُلْتُ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الزَّوَائِدِ أَيْضًا.

стр. 220

١٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِمَ اللَّهُ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ» ــ قَوْلُهُ (رَحِمَ اللَّهُ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَأَرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَبْنَاءَ الصُّلْبِيَّةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِذْ لَوْ أَرَادَ أَعَمَّ لَمَا احْتَاجَ إِلَى (وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ) الْأَنْصَارِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ الْعُمُومُ فِي أَبْنَاءِ الْأَبْنَاءِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبْنَاءِ الْأَوْلَادَ فَالدُّعَاءُ شَامِلٌ لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّهَمٌ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ بِلَفْظِ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ» وَالْبَاقِي مِثْلُهُ وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَمَا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

стр. 221

[بَاب فَضْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ] ١٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ» ــ قَوْلُهُ (عَلَّمَهُ الْحِكْمَةَ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالْحِكْمَةِ مَعْرِفَةُ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْعَمَلُ بِمَا يَنْبَغِي وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِهَا السُّنَّةُ؛ لِأَنَّهَا قُرِنَتْ بِالْكِتَابِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩]

стр. 222

[بَاب فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ] ١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «وَذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مَوْدُونُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» ــ قَوْلُهُ (مُخْدَجُ الْيَدِ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَخْدَجَ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ أَيْ قَصِيرُهَا وَكَذَا مُودَنُ الْيَدِ بِالدَّالِ الْمُهْلَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَمَثَدُونِ كَمَفْعُولٍ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمَعُهَا وَالْمَثْدُونُ النَّاقِصُ الْخَلْقِ وَقِيلَ أَصْلُهُ الثُّنُودُ بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى الدَّالِ أَيْ يُشْبِهُ مَنْ وَهَيَ رَأْسُهُ فَقَدَّمَ الدَّالَ عَلَى النُّونِ قَوْلُهُ (وَلَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا) كَتَفْرَحُوا لَفْظًا وَمَعْنًى وَالْمُرَادُ لَوْلَا خَشْيَةُ أَنْ تَفْرَحُوا فَرَحًا يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ وَكَثْرَةِ الطُّغْيَانِ.

стр. 223

١٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ فَمَنْ لَقِيَهُمْ فَلْيَقْتُلْهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ عِنْدَ اللَّهِ لِمَنْ قَتَلَهُمْ» ــ قَوْلُهُ (أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ) أَيْ صِغَارُ الْأَسْنَانِ أَيْ ضُعَفَاءُ الْأَسْنَانِ فَإِنَّ حَدَاثَةَ السِّنِّ مَحَلٌّ لِلْفَسَادِ عَادَةً قَوْلُهُ: (سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ) ضُعَفَاءُ الْعُقُولِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ أَيْ يَقُولُونَ قَوْلًا هُوَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ النَّاسِ أَيْ ظَاهِرًا قِيلَ أُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلُهُمْ: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ حِينَ التَّحْكِيمِ وَلِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي حَرْبِهِمْ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ وَقِيلَ: وَمِثْلُهُ دُعَاؤُهُمْ إِلَى كِتَابٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِبَعْضِ الْأَقْوَالِ الَّتِي هِيَ مِنْ خِيَارِ قَوْلِ النَّاسِ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُهُ: (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) أَيْ حُلُوقَهُمْ بِالصُّعُودِ إِلَى مَحَلِّ الْقَبُولِ أَوِ النُّزُولِ إِلَى الْقُلُوبِ لِيُؤَثِّرَ فِي قُلُوبِهِمْ قَوْلُهُ: (يَمْرُقُونَ) كَيَخْرُجُونَ لَفْظًا وَمَعْنًى قَوْلُهُ: (مِنَ الرَّمِيَّةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ هِيَ الرَمَيَّةُ يَرْمِيهَا الرَّامِي عَلَى الصَّيْدِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ) أَيْ ذُو أَجْرٍ.

стр. 224

١٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ «قُلْتُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي الْحَرُورِيَّةِ شَيْئًا فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ قَوْمًا يَتَعَبَّدُونَ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمَهُ مَعَ صَوْمِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ أَخَذَ سَهْمَهُ فَنَظَرَ فِي نَصْلِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَنَظَرَ فِي رِصَافِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَنَظَرَ فِي قِدْحِهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَنَظَرَ فِي الْقُذَذِ فَتَمَارَى هَلْ يَرَى شَيْئًا أَمْ لَا» ــ قَوْلُهُ: (فِي الْحَرُورِيَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْأُولَى نِسْبَةٌ إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ أَيْ فِي الْخَوَارِجِ فَإِنَّ خُرُوجَهُمْ كَانَ مِنْهَا

стр. 225

وَيَتَعَبَّدُونْ أَيْ يَتَكَلَّفُونَ فِي الْعِبَادَةِ قَوْلُهُ (يَحْقِرُ) كَيَضْرِبُ وَيُحْقِرُ كَيُكْرِمُ إِذَا كَانَ لَازِمًا أَيْ يَعُدُّ صَلَاتَهُ حَقِيرَةً قَلِيلَةً بِالنَّظَرِ إِلَى صَلَاتِهِمْ قَوْلُهُ (أَخَذَ) أَيِ الرَّامِي فَلَمْ يَرَ شَيْئًا أَيْ مِنَ الدَّمِ مَلْصُوقًا بِهِ لِسُرْعَةِ خُرُوجِهِ فِي رِصَافِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ قِيلَ وَبِالضَّمِّ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ جَمْعُ رَصَفَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ عَصْبٌ يُلْوَى عَلَى مَدْخَلِ النَّصْلِ فِي السَّهْمِ فِي قَدَحِهِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ خَشَبُ السَّهْمِ وَقَوْلُهُ فِي الْقُذَذِ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْأُولَى هِيَ رِيشُ السَّهْمِ وَاحِدُهَا قُذَّةٌ بِالضَّمِّ وَفَتَمَارَى أَيْ شَكَّ.

стр. 226

١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَافِعِ بْنِ عَمْرٍو أَخِي الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ فَقَالَ وَأَنَا أَيْضًا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ قَوْلُهُ (هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) الْخَلْقُ النَّاسُ وَالْخَلِيقَةُ الْبَهَائِمُ وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلْقِ.

стр. 227

١٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) فِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ وَالْعِلَّةُ فِيهِ مِنْ سِمَاكٍ قَالَ النَّسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَبِيبٍ رِوَايَتُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ مُضْطَرِبَةٌ وَعَنْ غَيْرِهِ صَالِحَةٌ قُلْتُ وَالْمَتْنُ بِرِوَايَةِ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَنَبَّهَ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي الزَّوَائِدِ أَيْضًا فَذَكَرَ أَنَّهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.

стр. 228

١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ وَهُوَ يَقْسِمُ التِّبْرَ وَالْغَنَائِمَ وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ فَقَالَ رَجُلٌ اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلْ فَقَالَ وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي إِذَا لَمْ أَعْدِلْ فَقَالَ عُمَرُ دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ حَتَّى أَضْرِبَ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ أَوْ أُصَيْحَابٍ لَهُ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ» ــ قَوْلُهُ (بِالْجِعْرَانَةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ أَوْ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَالْأَوَّلُ صَوَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ قَوْلُهُ (التِّبْرُ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ

стр. 229

الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُصَاغَ قَوْلُهُ (وَهُوَ فِي حِجْرِ بِلَالٍ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوِ الْمَكْسُورَةِ عَلَى الْجِيمِ السَّاكِنَةِ قِيلَ هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ (وَمَنْ يَعْدِلُ بَعْدِي) فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِاتِّبَاعِهِ ﷺ فَإِذَا لَمْ يَعْدِلْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ فَمَنْ يَعْدِلُ قَوْلُهُ (إِنَّ هَذَا فِي أَصْحَابٍ) أَيْ لَيْسَ بِوَاحِدٍ حَتَّى يَنْدَفِعَ شَرُّهُ بِقَتْلِهِ بَلْ مَعَ أَصْحَابٍ وَأَمْثَالٍ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي أُصَيْحَابٍ بِالتَّصْغِيرِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْمَتْنَ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا.

стр. 230

١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ الْأَزْرَقُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ» ــ قَوْلُهُ (عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى) وَفِي الزَّوَائِدِ أَنَّ رِجَالَ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا فَإِنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

стр. 231

١٧٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْشَأُ نَشْءٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً حَتَّى يَخْرُجَ فِي عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ» ــ قَوْلُهُ (يَنْشَأُ نَشْءٌ) فِي الْقَامُوسِ: النَّاشِئُ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ الْغُلَامُ وَالْجَارِيَةُ جَاوَزَ حَدَّ الصِّغَرِ وَالْجَمْعُ نَشْوَةٌ وَيُحَرَّكُ وَفِي الصِّحَاحِ الْأَوَّلُ كَصَحْبٍ جَمْعُ صَاحِبٍ وَالثَّانِي كَجَمْعِ طَلَبَةٍ قَوْلُهُ (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ) أَيْ ظَهَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ (قُطِعَ) اسْتَحَقَّ أَنْ يُقْطَعَ وَكَثِيرًا مَا يُقْطَعُ أَيْضًا كَالْحَرُورِيَّةِ قَطَعَهُمْ عَلِيٌّ (فِي عِرَاضِهِمْ) فِي خِدَاعِهِمْ أَيْ أَنَّ آخِرَهُمْ يُقَابِلُهُمْ وَيُنَاظِرُهُمْ فِي الْأَعْلَامِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَعْرَاضِهِمْ وَهُوَ جَمْعُ عَرْضٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ بِمَعْنَى الْجَيْشِ الْعَظِيمِ وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ الْعَرْضِ بِمَعْنَى نَاحِيَةِ الْجَبَلِ أَوْ بِمَعْنَى السَّحَابِ الَّذِي يَسُدُّ الْأُفُقَ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ أَظْهَرُ مَعْنًى وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِجَمِيعِ رُوَاتِهِ.

стр. 232

١٧٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَوْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ أَوْ حُلُوقَهُمْ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيقُ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ أَوْ إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ» ــ قَوْلُهُ (سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ) قَالَ النَّوَوِيُّ الْعَلَامَةُ وَالْأَفْصَحُّ فِيهَا الْقَصْرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ

стр. 233

وَالْمَدُّ لُغَةٌ وَالْمُرَادُ بِالتَّحْلِيقِ حَلْقُ الرَّأْسِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْحَلْقِ فَإِنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ عَلَامَةً لَهُمْ لَا يُنَافِي الْإِبَاحَةَ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَآيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ» مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ فَقَالَ احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ» وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا انْتَهَى وَقَدْ يُنَاقَشُ فِي اسْتِدْلَالِهِ عَلَى أُصُولِ مَذْهَبِ النَّوَوِيِّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَمْكِينُ الصَّغِيرِ بِمَا يَحْرُمُ عَلَى الْبَالِغِ كَالْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 234

١٧٦ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَقُولُ «شَرُّ قَتْلَى قُتِلُوا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ قَدْ كَانَ هَؤُلَاءِ مُسْلِمِينَ فَصَارُوا كُفَّارًا قُلْتُ يَا أَبَا أُمَامَةَ هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ قَالَ بَلْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ (شَرُّ قَتْلَى إِلَخْ) قَالَهُ حِينَ رَأَى رُؤْسَ الْخَوَارِجِ فَالتَّقْدِيرُ هُمْ شَرُّ قَتْلَى (قُتِلُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَأَدِيمُ السَّمَاءِ مَا يَظْهَرُ مِنْ جِلْدِهِ قَوْلُهُ (وَخَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلُوا) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْخَوَارِجِ وَالْعَائِدُ إِلَى الْمَوْصُولِ مُقَدَّرٌ أَيْ خَيْرُ قَتِيلٍ مَنْ قَتَلَهُ الْخَوَارِجُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ قَوْلُهُ (كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ) خَبَرٌ ثَانٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَوَارِجَ كَفَرَةٌ وَيُؤَيِّدُهُ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ وَنَحْوَهُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ تَكْفِيرِهِمْ فَيُؤَوَّلُ هَذَا بِكُفْرَانِ نِعْمَةِ الْإِيمَانِ حَتَّى الْمَشْيِ عَلَى وَفْقِهِ وَيُؤَوَّلُ يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ بِالْخُرُوجِ مِنْ كَمَالِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 235

[بَاب فِيمَا أَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّةُ] ١٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالَ إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ فَإِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩] » ــ قَوْلُهُ (فِيمَا أَنْكَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ) هُمُ الطَّائِفَةُ مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ يُخَالِفُونَ أَهْلَ السُّنَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأُصُولِ كَمَسْأَلَةِ الرُّؤْيَةِ وَإِثْبَاتِ الصِّفَاتِ يُنْسَبُونْ إِلَى جَهْمِ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَوْلُهُ (كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُزَاحَمَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ آخِرُ الْكَلَامِ وَإِلَّا فَهَذِهِ رُؤْيَةٌ فِي جِهَةٍ وَتِلْكَ رُؤْيَةٌ لَا فِي جِهَةٍ وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ قَدْ يُخَيَّلُ إِلَى بَعْضِ السَّامِعِينْ أَنَّ الْكَافَ فِي كَمَا تَرَوْنَ لِتَشْبِيهِ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ وَإِنَّمَا هِيَ

стр. 236

تَشْبِيهُ الرُّؤْيَةِ بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّائِي وَمَعْنَاهُ تَرَوْنَ رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَزُولُ مَعَهَا الشَّكُّ كَرُؤْيَتِكُمُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَلَا تَرْتَابُونَ فِيهِ وَلَا تَمْتَرُونَ انْتَهَى وَهَذَا وَجْهٌ وَجِيهٌ لَكِنَّ آخِرَ الْحَدِيثِ أَنْسَبُ بِمَا ذَكَرَ وَأَمَّا تَخْيِيلُ تَشْبِيهِ الْمَرْئِيِّ بِالْمَرْئِيِّ فَبَاطِلٌ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَهْلِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا فَكَمَا تَرَوْنَ صِفَةَ مَصْدَرٍ فَهُوَ نَصٌّ فِي تَشْبِيهِ الرُّؤْيَةِ لَا الْمَرْئِيِّ قَوْلُهُ: (لَا تُضَامُونَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لَا تَزْدَحِمُونْ أَوْ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ أَيْ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيْمٌ وَمَشَقَّةٌ قَوْلُهُ: (أَنْ لَا تُغْلَبُوا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَغْلِبَكُمُ الشَّيْطَانُ حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنِ الْأَوَّلِ وَقَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [ق: ٣٩] إِلَخْ وَفِي تَرْتِيبِ قَوْلِهِ: فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ عَلَى مَا فِي قَبْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَافِظَ عَلَى هَذَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ خَلِيقٌ بِأَنْ يَرَى رَبَّهُ.

стр. 237

١٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى الرَّمْلِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ قَالُوا لَا قَالَ فَكَذَلِكَ لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (تُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَالْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ جَارِيَانِ فِيهِ.

стр. 238

١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَرَى رَبَّنَا قَالَ تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ فِي الظَّهِيرَةِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ قُلْنَا لَا قَالَ فَتَضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فِي غَيْرِ سَحَابٍ قَالُوا لَا قَالَ إِنَّكُمْ لَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ إِلَّا كَمَا تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا» ــ قَوْلُهُ: (تُضَارُّونَ) أَيْ هَلْ تُضَارُّونَ وَهُوَ بِفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ هَلْ يُصِيبُكُمْ ضَرَرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الضَّيْرِ لُغَةٌ فِي الضَّرَرِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُضَامُونَ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ أَيْ لَا فِي سَحَابٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ فِي شَيْءٍ غَيْرِ السَّحَابِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ غَيْرِ سَحَابٍ.

стр. 239

١٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَرَى اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ قَالَ يَا أَبَا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَاللَّهُ أَعْظَمُ وَذَلِكَ آيَةٌ فِي خَلْقِهِ» ــ قَوْلُهُ: (وَمَا آيَةُ ذَلِكَ) أَيْ عَلَامَتُهُ قَوْلُهُ: (مُخْلِيًا بِهِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَخْلَى

стр. 240

أَيْ مُنْفَرِدًا بِرُؤْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزَاحِمَهُ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ.

стр. 241

١٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا» ــ قَوْلُهُ (ضَحِكَ) كَفَرِحَ رَبُّنَا بِالرَّفْعِ فَاعِلُ ضَحِكَ قِيلَ الضَّحِكُ مِنَ اللَّهِ الرِّضَا وَإِرَادَةُ الْخَيْرِ وَقِيلَ بَسْطُ الرَّحْمَةِ بِالْإِقْبَالِ وَبِالْإِحْسَانِ أَوْ بِمَعْنَى أَمَرَ مَلَائِكَتَهُ بِالضَّحِكِ وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهِ كَمَا يُقَالُ السُّلْطَانُ قَتَلَهُ إِذَا أَمَرَ بِقَتْلِهِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ هُوَ مِنْ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ قُلْتُ وَالتَّحْقِيقُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينْ أَنَّ الضَّحِكَ وَأَمْثَالَهُ مِمَّا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِانْفِعَالِ إِذَا نُسِبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى يُرَادُ بِهِ غَايَتُهُ وَقِيلَ بَلِ الْمُرَادُ بِهِ إِيجَادُ الِانْفِعَالِ فِي الْغَيْرِ فَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْإِضْحَاكُ وَمَذْهَبُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ صِفَةٌ سَمْعِيَّةٌ يَلْزَمُ إِثْبَاتُهَا مَعَ نَفْيِ التَّشْبِيهِ وَكَمَالِ التَّنْزِيهِ كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِوَاءِ فَقَالَ الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ قَوْلُهُ (مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ) وَالْقُنُوطُ كَالْجُلُوسِ وَهُوَ الْيَأْسُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا هُوَ الْحَاجَةُ وَالْفَقْرُ أَيْ يَرْضَى عَنْهُمْ وَيُقْبِلُ بِالْإِحْسَانْ إِذَا نَظَرَ إِلَى فَقْرِهِمْ وَفَاقَتِهِمْ وَذِلَّتِهِمْ وَحَقَارَتِهِمْ وَضَعْفِهِمْ وَإِلَّا فَالْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَتِهِ يُوجِبُ الْغَضَبَ لَا الرِّضَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] وَقَالَ ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧] إِلَّا أَنْ يُقَالَ: ذَلِكَ هُوَ الْقُنُوطُ بِالنَّظَرِ إِلَى كَرَمِهِ وَإِحْسَانِهِ مِثْلَ أَنْ لَا يَرَى لَهُ كَرَمًا وَإِحْسَانًا أَوْ يَرَى قَلِيلًا فَيَقْنَطُ كَذَلِكَ فَهَذَا هُوَ الْكُفْرُ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَشَدَّ النَّهْيِ وَأَمَّا الْقُنُوطُ بِالنَّظَرِ إِلَى أَعْمَالِهِ وَقَبَائِحِهِ فَهُوَ مِمَّا يُوجِبُ لِلْعَبْدِ تَوَاضُعًا وَخُشُوعًا وَانْكِسَارًا فَيُوجِبُ الرِّضَا وَيَجْلِبُ الْإِحْسَانَ وَالْإِقْبَالَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْشَأُ هَذَا الْقُنُوطِ هُوَ الْغَيْبَةُ عَنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَاسْتِعْظَامُ الْمَعَاصِي إِلَى الْغَايَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَطْلُوبٌ وَمَحْبُوبٌ وَلَعَلَّ هَذَا سَبَبُ مَغْفِرَةِ ذُنُوبِ مَنْ أَمَرَ أَهْلَهُ بِإِحْرَاقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينْ أَيِسَ مِنَ الْمَغْفِرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: (وَقُرْبِ غِيَرِهِ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَفَتْحِ يَاءٍ بِمَعْنَى فَقِيرِ الْحَالِ وَهُوَ اسْمٌ مِنْ قَوْلِكَ: غَيَّرْتَ الشَّيْءَ فَتَغَيَّرَ حَالُهُ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ وَمِنَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَوْتِ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ مِمَّا تَجْلِبُ الرَّحْمَةَ لَا مَحَالَةَ فِي الشَّاهِدِ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ أَسْبَابًا عَادِيَّةً لِجَلْبِهَا مِنْ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْغَيْرَ بِمَعْنَى تَغَيُّرِ الْحَالِ وَتَحْوِيلِهِ وَبِهِ

стр. 242

تُشْعِرُ عِبَارَةُ الْقَامُوسِ لَا تَغَيُّرُهُ وَلَا تَحَوُّلُهُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالضَّمِيرُ لِلَّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى يَضْحَكُ مِنْ أَنَّ الْعَبْدَ يَصِيرُ مَأْيُوسًا مِنَ الْخَيْرِ بِأَدْنَى شَرٍّ وَقَعَ عَلَيْهِ مَعَ قُرْبِ تَغْيِيرِهِ تَعَالَى الْحَالَ مِنْ شَرٍّ إِلَى خَيْرٍ وَمِنْ مَرَضٍ إِلَى عَافِيَةٍ وَمِنْ بَلَاءٍ وَمِحْنَةٍ إِلَى سُرُورٍ وَفَرْحَةٍ لَكِنَّ الضَّحِكَ عَلَى هَذَا لَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُهُ بِالرِّضَا قُلْتُ: (لَنْ نَعْدَمَ) مِنْ عَدِمَ كَـ عَلِمَ إِذَا فَقَدَهُ يُرِيدُ أَنَّ الرَّبَّ الَّذِي مِنْ صِفَاتِهِ الضَّحِكُ لَا نَفْقِدُ خَيْرَهُ بَلْ كُلَّمَا احْتَجْنَا إِلَى خَيْرٍ وَجَدْنَاهُ فَإِنَّا إِذَا أَظْهَرْنَا الْفَاقَةَ لَدَيْهِ يَضْحَكُ فَيُعْطِي وَفِي الزَّوَائِدِ وَكِيعٌ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِهِ احْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِمٌ انْتَهَى أَيْ فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ.

стр. 243

١٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ قَالَ كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ» ــ قَوْلُهُ (أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا) قِيلَ: هُوَ بِتَقْدِيرِ أَيْنَ كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا قَالَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ وَعَلَى هَذَا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ عَلَى غَيْرِ الْعَرْشِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَحِينَئِذٍ لَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ أَصْلًا وَالْعَمَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ السَّحَابُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ مُضَافًا يَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْعَمَاءِ شَيْئًا مَوْجُودًا غَيْرَ اللَّهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقُولُ مِنْ قَبِيلِ الْخَلْقِ وَالْكَلَامُ مَفْرُوضٌ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بَلِ الْمُرَادُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ كَانَ فِي عَمًى بِالْقَصْرِ فَإِنَّ الْعَمَى بِالْقَصْرِ مُفَسَّرٌ بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ: يُرِيدُ الْعَمَاءَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا كُلِّهِ وَفِي قَوْلِهِ كَانَ فِي عَمَاءٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ آخَرَ وَيَكُونُ حَاصِلُ الْجَوَابِ الْإِرْشَادَ إِلَى عَدَمِ الْمَكَانِ وَإِلَى أَنَّهُ لَا أَيْنَ ثَمَّةَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ فِي مَكَانٍ وَقَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ هَذَا مِنْ حَدِيثِ الصِّفَاتِ فَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَكِلُ عِلْمُهُ إِلَى عَالِمِهِ وَمَا فِيمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ نَافِيَةٌ لَا مَوْصُولَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا فَوْقَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ إِلَخْ هَكَذَا فِي نُسَخِ ابْنِ مَاجَهِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا تَأْكِيدٌ لِلنَّفْيِ السَّابِقِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمَكَانِ وَخَلْقٌ بِمَعْنَى مَخْلُوقٍ وَقَوْلُهُ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ جُمْلَةٌ أُخْرَى وَبَعْضُهُمْ جَعَلَ وَمَاءٌ بِالْمَدِّ عَطْفًا عَلَى هَوَاءٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ.

стр. 244

١٨٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ فِي النَّجْوَى قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ثُمَّ يُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَعْرِفُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ قَالَ إِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ قَالَ ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ حَسَنَاتِهِ أَوْ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ قَالَ وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوْ الْمُنَافِقُ فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ» قَالَ خَالِدٌ فِي الْأَشْهَادِ شَيْءٌ مِنْ انْقِطَاعٍ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] ــ قَوْلُهُ (فِي النَّجْوَى) بَرِيدُ مُنَاجَاةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالنَّجْوَى اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ قَوْلُهُ (يُدْنَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِدْنَاءِ قَوْلُهُ (كَنَفَهُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ سِتْرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ حَتَّى لَا يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ غَيْرُهُ قَوْلُهُ (ثُمَّ يُقَرِّرُهُ) مِنَ التَّقْرِيرِ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَلَى الْإِقْرَارِ هَلْ تَفْسِيرٌ لِلتَّقْرِيرِ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ يَقُولُ لَهُ هَلْ تَعْرِفُ قَوْلُهُ (حَتَّى إِذَا بَلَغَ) أَيِ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْإِقْرَارِ وَحَتَّى إِذَا بَلَغَ أَيِ الْفَزَعُ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْمُؤْمِنِ.

стр. 245

١٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي نَعِيمِهِمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهُمْ فَإِذَا الرَّبُّ قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقِهِمْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] قَالَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ النَّعِيمِ مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُورُهُ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ فِي دِيَارِهِمْ» ــ قَوْلُهُ (إِذْ سَطَعَ لَهُمْ) أَيْ ظَهَرَ وَارْتَفَعَ قَوْلُهُ (قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ) أَيْ ظَهَرَ مِنْ فَوْقِهِمْ فِيهِ إِثْبَاتٌ لِلْجِهَةِ ظَاهِرًا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْعُلُوِّ اللَّائِقِ بِجَنَابِهِ الْعَلِيِّ أَيْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ حَالَ كَوْنِهِ عَالِيًا عُلُوًّا يَلِيقُ بِهِ تَعَالَى فَيَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أَيْ يَبْدُو لَهُمْ أَنَّهُ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ أَوْ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ نَظَرَ رَحْمَةٍ فَوْقَ مَا كَانُوا فِيهَا وَإِلَّا فَهُوَ نَاظِرٌ إِلَيْهِمْ عَلَى الدَّوَامِ لَا يَغِيبُ عَنْ نَظَرِهِ شَيْءٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّفْرِيعُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَوْلِهِ وَيَنْظُرُونْ إِلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْفَضْلُ الرَّقَاشِيُّ رَجُلُ سُوءٍ وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُقَيْلِيِّ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي كِتَابِ الْعُقَيْلِيِّ مَا نَصُّهُ أَبُو عَاصِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَالْعُقَيْلِيُّ يَرْوِي لَهُ الْقَدْرَ لِأَنَّهُ كَادَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى حَدِيثِهِ الْوَهْمُ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْمَ بِالْوَضْعِ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ

стр. 246

فِي اللَّآلِئِ انْتَهَى.

стр. 247

١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ــ قَوْلُهُ (تَرْجُمَانٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ اتِّبَاعًا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي الْبَيْنِ قَوْلُهُ (إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ (فَتَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ تَظْهَرُ لَهُ قَوْلُهُ (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينْ أَيْ نِصْفِهَا أَيْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ.

стр. 248

١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ» ــ قَوْلُهُ (جَنَّتَانِ) مُبْتَدَأٌ وَالِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُفِيدًا قَوْلُهُ (مِنْ فِضَّةٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ بِتَقْدِيرِ كَائِنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوْلُهُ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جَنَّتَانْ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ كَائِنَتَانِ وَبِتَقْدِيرِ كَائِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَآنِيَتُهُمَا فَاعِلُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْقَوْمِ) أَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَوْلُهُ: (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَنْظُرُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْكِبْرِيَاءِ رِدَائِي وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعًا عَنْ نَظَرِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ فَكَيْفَ غَيْرُهُمْ وَصِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا عَنْهُ فَيَدُومُ الْمَنْعُ بِدَوَامِهَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَانِعَةٌ عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ لَا عَنْ أَصْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا أَيْ وَبَيْنَ أَنْ يُدِيمُوا فَلَوْلَا هِيَ لَدَامَ نَظَرُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَبِهَذَا صَارَتْ صِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعَةً عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ دُونَ أَصْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِمُقْتَضَاهَا لَا نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ إِذِ الْأَصْلُ التَّغَايُرُ لَا التَّبَايُنُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ بِالرِّدَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَادَةً لَا يَلْزَمُ اللَّابِسَ لُزُومُ الْإِزَارِ

стр. 249

وَحِينَئِذٍ فَرِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ أَصْلِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَيُمْكِنُ النَّظَرُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالْحَدِيثُ مَسُوقٌ لِإِفَادَةِ كَمَالِ قُرْبِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ مِنْهُ تَعَالَى.

стр. 250

١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ» ــ قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ) تَفْسِيرٌ لِلنِّدَاءِ بِتَقْدِيرِ يَقُولُ (أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ) مِنَ الْإِنْجَازِ وَهُوَ الْإِيفَاءُ قَوْلُهُ (أَلَمْ يُثَقِّلْ) مِنَ الثَّقِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ الْوَعْدَ بِالرُّؤْيَةِ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُزِيلُ عَنْ قُلُوبِهِمُ الْحِرْصَ وَيُعْطِيهِمْ مَا لَا يَطْمَعُونَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُرْضِيهِمْ بِفَضْلِهِ قَوْلُهُ (وَيُبَيِّضْ) مِنَ التَّبْيِيضِ وَيُدْخِلْنَا مِنَ الْإِدْخَالِ وَيُنَجِّنَا مِنَ الْإِنْجَاءِ وَالتَّنْجِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُنَجِّينَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ إِمَّا لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِلتَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (فَيَكْشِفُ) يُزِيلُ وَيَرْفَعُ (الْحِجَابَ) أَيِ الَّذِي حَجَبَهُمْ عَنْ إِبْصَارِهِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الرُّؤْيَةِ مُخْتَلِفَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ لِكَوْنِهَا تَكُونُ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً.
следующие страницы →