Полный текст (5 204 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ]
١٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
ــ
قَوْلُهُ: (فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً) بَاكِيَةً (فَصَاحَ بِهَا) لِتُنْهَى عَنْهُ (فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ) فِيهِ أَنَّ بُكَاءَهَا بِدَمْعِ الْعَيْنِ لَا بِالصِّيَاحِ فَلِذَلِكَ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ قَالَ فِي الْفَتْحِ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1927
١٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «كَانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ فَأَقْسَمَتْ عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ مَعَهُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا الصَّبِيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرُوحُهُ تَقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ قَالَ حَسِبْتُهُ قَالَ كَأَنَّهَا شَنَّةٌ قَالَ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الرَّحْمَةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي بَنِي آدَمَ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقُبِضَ) أَيْ مَاتَ كَأَنَّ الْمَوْتَ كَالدَّيْنِ الَّذِي يَقْضِيهِ الْمَدْيُونُ إِلَى الْمُدِينِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ قَرِيبًا إِلَى الْمَوْتِ (لِلَّهِ مَا أَخَذَ) أَيْ فَلَا حِيلَةَ إِلَّا الصَّبْرَ وَكَلِمَةُ مَا فِيهِ وَفِيمَا أَعْطَى تَحْتَمِلُ الْمَصْدَرِيَّةَ وَالْمَوْصُولَةَ (فَأَقْسَمَتْ) مِنَ الْإِقْسَامِ (نَاوَلُوا الصَّبِيَّ) أَيْ أَعْطَوْهُ (تَقَلْقَلَ) فِي الصِّحَاحِ قَلْقَلَ أَيْ صَوَّتَ وَقَلْقَلَ فَتَقَلْقَلَهُ أَيْ حَرَّكَهُ وَاضْطَرَبَ فِي رِدَائِهِ (تَقَعْقَعَ) أَيِ اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ وَالْقَعْقَعَةُ حُكِيَ بِهِ صَوْتُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ إِذَا حُرِّكَ شَبَّهَهُ لِبُدُوِّهِ بِالْجِلْدِ الْيَابِسِ الْخَلِقِ وَحَرَّكَهُ لِمَا يُطْرَحُ فِي الْجِلْدِ مِنْ حَصَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا (شَنَّةٌ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ (مَا هَذَا) الْبُكَاءُ (الرَّحْمَةُ) أَيْ أَثَرُهَا (الرُّحَمَاءَ) كَالْعُلَمَاءِ أَيْ مَنْ يَرْحَمُونَ وَهُوَ
стр. 1928
بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَرْحَمُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا وَمَا مَوْصُولَةٌ.
стр. 1929
١٥٨٩ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ «لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمُ بَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي إِمَّا أَبُو بَكْرٍ وَإِمَّا عُمَرُ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ عَظَّمَ اللَّهُ حَقَّهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ وَأَنَّ الْآخِرَ تَابِعٌ لِلْأَوَّلِ لَوَجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَدْنَا وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ الْمُعَزِّي) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّعْزِيَةِ أَيِ الَّذِي جَاءَ عِنْدَهُ لِلتَّعْزِيَةِ (إِمَّا أَبُو بِكْرٍ وَإِمَّا عُمْرُ) شَكَّ فِيِّ أَنَّ الْمُعَزِّيَ الْقَائِلَ أَيُّهُمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَدْ قَرُبَ الْقَبْضُ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَهَذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا يُفِيدُ لَفْظُ الْمُعَزِّي (مَنْ عَظَّمَ) مِنَ التَّعْظِيمِ (حَقَّهُ) الَّذِي هُوَ النَّهْيُ عَنِ الْبُكَاءِ وَالْأَمْرُ بِالصَّبْرِ لَا يَرْجِعُ إِلَى ذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ عَادَةً (مَا يُسْخَطُ) مِنَ السَّخَطِ أَيْ مَا يُغْضِبُهُ (لَوْلَا أَنَّهُ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ جَامِعٌ لِلْخَلَائِقِ كُلِّهَا (عَلَيْكَ) أَيْ لِأَجَلِكَ وَعَلَى فِرَاقِكَ (أَفْضَلُ) أَكْثَرُ مِنَ الْغَمِّ وَالْحُزْنِ أَيْ بِفِرَاقِكَ وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْحُزْنِ هُوَ الْحُزْنُ الْجِبِلِّيُّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
стр. 1930
١٥٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ «أَنَّهُ قِيلَ لَهَا قُتِلَ أَخُوكِ فَقَالَتْ ﵀ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قَالُوا قُتِلَ زَوْجُكِ قَالَتْ وَا حُزْنَاهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلزَّوْجِ مِنْ الْمَرْأَةِ لَشُعْبَةً مَا هِيَ لِشَيْءٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَشُعْبَةً) الشُّعْبَةُ بِالضَّمِّ غُصْنُ الشَّجَرَةِ وَقِطْعَةٌ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ النَّوْعُ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعَلُّقِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1931
١٥٩١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِنِسَاءِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ هَلْكَاهُنَّ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ فَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ حَمْزَةَ فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ وَيْحَهُنَّ مَا انْقَلَبْنَ بَعْدُ مُرُوهُنَّ فَلْيَنْقَلِبْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا بِوَاكِيَ) جَمْعُ بَكَيَّةٍ قَالَهُ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْبُكَاءِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ لَفْظُ الْحَدِيثِ فَلَا إِشْكَالَ وَضْعُ صَاحِبِ الزَّوَائِدِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدِيثَ مِنَ الزَّوَائِدِ لَكِنْ مَا تَعَرَّضَ لِإِسْنَادِهِ.
стр. 1932
١٥٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْمَرَاثِي»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنِ الْمَرَاثِي) قِيلَ هُوَ أَنْ يَنْدُبَ الْمَيِّتَ فَيُقَالُ وَافُلَانَاهْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا كُرِهَ مِنَ الْمَرَاثِي النِّيَاحَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَمَّا الثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ لِأَنَّهُ رُثِيَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَذُكِرَ فِيهِ وَفِي الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَرَاثِي اهـ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْهَجَرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جَدًّا ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1933
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ]
١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَاذَانُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ) الْبَاءُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً وَمَا مَصْدَرِيَّةً وَأَنْ يَكُونَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالًا وَمَا مَوْصُولَةً أَيْ يُعَذَّبُ بِمَا يُنْدَبُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ كَيَا جَبَلَاهُ وَيَا كَهْفَاهُ وَنَحْوِهِمَا عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ كَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْبَاءَ لِلْآلَةِ وَمَا مَوْصُولَةٌ وَتِلْكَ الْأَلْفَاظُ تُجْعَلُ آلَةً لِلْعَذَابِ حَيْثُ تُذْكَرُ لَهُ تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا عَلَيْهِ.
стр. 1934
١٥٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنَا أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ إِذَا قَالُوا وَا عَضُدَاهُ وَا كَاسِيَاهُ وَا نَاصِرَاهُ وَا جَبَلَاهُ وَنَحْوَ هَذَا يُتَعْتَعُ وَيُقَالُ أَنْتَ كَذَلِكَ أَنْتَ كَذَلِكَ» قَالَ أَسِيدٌ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قَالَ وَيْحَكَ أُحَدِّثُكَ أَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَرَى أَنَّ أَبَا مُوسَى كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَوْ تَرَى أَنِّي كَذَبْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى
ــ
قَوْلُهُ: (بِبُكَاءِ الْحَيِّ) الْمُرَادُ قَبِيلَتُهُ وَأَهْلُهُ فَلِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ ضَمِيرُ إِذَا قَالُوا وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ لِرِوَايَةِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيِّ مَا يُقَابِلُ الْمَيِّتَ وَضَمِيرُ إِذَا قَالُوا لِلْأَحْيَاءِ الْمَفْهُومُ مِنَ الْمَقَامِ قَوْلُهُ: (وَا عَضُدَاهُ) أَيْ أَنَّهُ الَّذِي كَانُوا يَتَّقُونَ بِهِ وَأَنَّهُ يُكْسِيهِمْ وَيَنْصُرُهُمْ وَأَنَّهُمْ يَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ وَيَسْتَنِدُونَ إِلَيْهِ (يُتَعْتَعُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ تَعْتَعْتُ الرَّجُلَ إِذَا عَنَّفْتُهُ وَأَقْلَقْتُهُ كَذَا فِي الصِّحَاحِ وَالْعُنْفُ هُوَ الْأَخْذُ بِمَجَامِعِ الشَّيْءِ وَجَرُّهُ بِقَهْرٍ (أَنْتَ كَذَلِكَ) تَوْبِيخًا وَتَقْرِيعًا وَتَهَكُّمًا بِهِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ - وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ٤٩ - ١٦٤] أَيْ لَا تَحْمِلُ نَفْسٌ
стр. 1935
آثِمَةٌ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرَى وَهَذَا مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ فَكَيْفَ يَكُونُ وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّتُ بَذْلِكَ بِأَنْ أَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ ذُنُوبِهِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَابِ حَمْلِ الْمَيِّتِ ذَنْبَ الْحَيِّ بَلْ مِنْ بَابِ حَمْلِهِ ذُنُوبَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ حُمَيْدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.
стр. 1936
١٥٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةٌ مَاتَتْ فَسَمِعَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ يَبْكُونَ عَلَيْهَا قَالَ إِنَّ أَهْلَهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا تُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّمَا كَانَتْ يَهُودِيَّةً إِلَخْ) قَالَتْ ذَلِكَ حِينَ بَلَغَهَا حَدِيثُ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ» فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَقَالَتْ وَمَا كَانَ الْحَدِيثُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ أَنَّ يَهُودِيَّةً مَاتَتْ إِلَخْ وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الْإِنْكَارِ بَعْدَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَمَجِيئُهُ عَنِ الصَّحَابَةِ الْعَدِيدَةِ وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ الْمَذْكُورَةُ فَقَدْ عَرَفْتَ دَفْعَهَا وَوُرُودُ هَذَا الْكَلَامِ فِي الْيَهُودِيَّةِ لَا يَمْنَعُ وُرُودَ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَهَذَا ظَاهِرٌ نَعَمْ عَائِشَةُ مَا بَلَغَهَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ عُمَرَ أَوِ ابْنِ عُمَرَ فَرَأَتْ أَنَّهُ مِنْ سَهْوِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1937
[بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ]
١٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى»
ــ
قَوْلُهُ: (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) هِيَ مَرَّةٌ مِنَ الصَّدْمِ وَهُوَ ضَرْبُ الشَّيْءِ الصُّلْبِ بِمِثْلِهِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ حَصَلَ بَغْتَةً وَالْمَعْنَى الصَّبْرُ الَّذِي يُحْمَدُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهِ فَاعِلُهُ بَلِ الْأَجْرُ مَا كَانَ إِلَّا مِنْهُ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ الْمُصِيبَةِ بِخِلَافِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى مَدَى الْأَيَّامِ يَسْلُو أَوْ يُنْسَى.
стр. 1938
١٥٩٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ابْنَ آدَمَ إِنْ صَبَرْتَ وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (ابْنَ آدَمَ) مُنَادًى بِتَقْدِيرِ حَرْفِ نِدَاءٍ (وَاحْتَسَبْتَ) أَيْ طَلَبَ
стр. 1939
بِهِ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (دُونَ الْجَنَّةِ) أَيْ دُخُولِهَا ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَأَصْلُ الدُّخُولِ يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 1940
١٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا وَعَوِّضْنِي مِنْهَا إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا» قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي هَذِهِ فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ وَعِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ فِي نَفْسِي أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ثُمَّ قُلْتُهَا فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَآجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي
ــ
قَوْلُهُ: (فَيَفْزَعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ) أَيْ يُسْرِعُ إِلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ النَّدْبُ بِالتَّرْغِيبِ فِيهِ وَتَرْتِيبُ الْأَجْرِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النَّدْبِ وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] بِهِدَايَةِ الذِّكْرِ (عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ) أَيْ أَطْلُبُ مِنْكَ أَجْرَهَا (فَأْجُرْنِي) بِسُكُونِ هَمْزَةٍ وَبِضَمِّ جِيمٍ وَيَجُوزُ مَدُّ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ يُقَالُ أَجَرَهُ وَآجَرَهُ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ (وَعَرِّضْنِي) مِنَ الْعَرْضِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَوِّضْنِي مِنَ التَّعْوِيضِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْ لِي بَدَلًا مِمَّا فَاتَ عَنِّي فِي هَذِهِ الْمُصِيبَةِ خَيْرًا مِنَ الْفَائِتِ فِيهَا فَفِي الْكَلَامِ تَجَوُّزٌ وَتَقْدِيرٌ (أُعَاضَ خَيْرًا إِلَخْ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ بِأَنَّهُ مَنْ يَكُونُ خَيْرًا مِنْهُ وَآجَرَنِي قَالَتْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الرَّجَاءِ فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ اسْتِجَابَةُ بَعْضِ الدُّعَاءِ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْكُلِّ.
стр. 1941
١٥٩٩ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السُّكَيْنِ حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَوْ كَشَفَ سِتْرًا فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي»
ــ
قَوْلُهُ: (فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابَا) أَيْ يَوْمَ تُوُفِّيَ كَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ الْوَفَاةِ (مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ) مِنْ حَيْثُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ (أَنْ يَخْلُفَهُ اللَّهُ) مِنْ خَلَفَهُ كَنَصَرَ إِذَا كَانَ خَلِيفَةً لَهُ فِيمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ أَيْ رَجَاءٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ خَلِيفَةً لَهُ فِي إِصْلَاحِ حَالِ الْأُمَّةِ بِالْوَجْهِ الَّذِي رَآهُمْ عَلَيْهِ مِنَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى خَيْرٍ (فَقَالَ) خَوْفًا مِنَ التَّفَرُّقِ مِمَّا يَلْحَقُهُمْ مِنَ الْمَصَائِبِ بَعْدَهُ
стр. 1942
(فَلْيَتَعَزَّ) وَيُخَفِّفَ عَلَى نَفْسِهِ مُؤْنَةَ تِلْكَ الْمُصِيبَةِ بِتَذَكُّرِ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ الْعَظِيمَةِ إِذِ الصَّغِيرَةُ تَضْمَحِلُّ فِي جَنْبِ الْكَبِيرَةِ فَحَيْثُ صَبَرَ عَلَى الْكَبِيرَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَالِيَ بِالصَّغِيرَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
стр. 1943
١٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَذَكَرَ مُصِيبَتَهُ فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا وَإِنْ تَقَادَمَ عَهْدُهَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَهُ يَوْمَ أُصِيبَ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأَحْدَثَ اسْتِرْجَاعًا) أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ قَوْلًا جَدِيدًا وَقْتَ التَّذَكُّرِ (يَوْمَ أُصِيبَ) أَيْ وَقَالَ أَنَا صَابِرٌ عَلَيْهَا وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لِضَعْفِ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ الشَّيْخُ هَلْ هُوَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ أُمِّهِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا حَالٌ قِيلَ ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَى الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1944
[بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ عَزَّى مُصَابًا]
١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنِي قَيْسٌ أَبُو عُمَارَةَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُعَزِّي أَخَاهُ) أَيْ يَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهَا بِنَحْوِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ (مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ) أَيْ مِنَ الْحُلَلِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَرَامَةِ عِنْدَهُ أَوْ مِنْ حُلَلِ أَهْلِ الْكَرَامَةِ وَهِيَ حُلَلٌ نُسِجَتْ مِنَ الْكَرَامَةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى تَجْسِيمِ الْمَعَانِي وَهُوَ أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ قَيْسُ أَبُو عِمَارَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ ثِقَةٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
стр. 1945
١٦٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُرَاقَةَ وَقَدْ كَذَّبَهُ فِي سَنَدِهِ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ: أَكْثَرُ مُبْتَلَى بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ
стр. 1946
نَقَمُوهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَهُوَ أَحَدُ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ قَالَ وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ غَيْرِهِ وَقَالَ الْخَطِيبُ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ وَكَانَ أَكْثَرُ كَلَامِهِمْ فِيهِ بِسَبَبِهِ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ مَنْصُورٍ وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ وَإِسْرَائِيلَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِمْ عَنِ ابْنِ سُرَاقَةَ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا ثَابِتًا وَقَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ كُلُّ الْمُتَابَعِينَ لَعَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ أَضْعَفُ مِنْهُ بِكَثِيرٍ وَلَيْسَ مِنْهَا رِوَايَةٌ يُمْكِنُ التَّعَلُّقُ بِهَا إِلَّا طَرِيقَ إِسْرَائِيلَ فَقَدْ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْكَمَالِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْهُ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى إِسْنَادِهِ بَعْدُ وَقَالَ الصَّلَاحُ الْعَلَائِيُّ قَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخُوَارِزْمِيُّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُرَاقَةَ وَإِبْرَاهِيمِ بْنِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ صَدُوقٌ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ لَكِنَّ حَدِيثَهُ يُؤَيِّدُ رِوَايَتَهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ وَيَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا وَاهِيًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1947
[بَاب مَا جَاءَ فِي ثَوَابِ مَنْ أُصِيبَ بِوَلَدِهِ]
١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا يَمُوتُ لِرَجُلٍ) ذِكْرُهُ اتِّفَاقِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَكَذَا الْمَرْأَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قُصِدَ لَهُ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ لَهَا بِالدَّلَالَةِ لِأَنَّهَا أَضْعَفُ قَلْبًا وَأَكْثَرُ حُزْنًا فَإِذَا كَانَ جَزَاءُ الرَّجُلِ مَا ذُكِرَ فَكَيْفَ هِيَ (فَيَلِجَ) أَيْ فَيَدْخُلَ مِنَ الْوُلُوجِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ النَّفْيِ لَكِنْ يَشْكُلُ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفَاءَ فِي جَوَابِ النَّفْيِ تَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّةِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] وَمَوْتُ الْأَوْلَادِ لَيْسَ سَبَبًا لِدُخُولِ النَّارِ بَلْ سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْهَا وَعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهَا بَلْ لَوْ فُرِضَ صِحَّةُ السَّبَبِيَّةِ فَهِيَ غَيْرُ مُرَادَةٍ هَاهُنَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنَّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةُ وَلَدٍ لَا يَدْخُلُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ جَوَابًا يَصِيرُ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةُ وَلَدٍ حَتَّى يَدْخُلَ النَّارَ بِسَبَبِهِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَهَذَا مَعْنًى فَاسِدٌ قَطَعَا لِأَنَّ مَوْتَ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَلَدِ لَا يَتَحَقَّقُ لِمُسْلِمٍ قَطْعًا وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ لَدَخَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمُ النَّارَ دَائِمًا إِلَّا قَدْرَ تَحِلَّةِ الْقَسَمِ فَالْوَجْهُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ الْفَاءَ عَاطِفَةٌ لِلتَّضْعِيفِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْدَ مَوْتِ ثَلَاثَةِ وَلَدٍ لَا يَتَحَقَّقُ
стр. 1948
الدُّخُولُ فِي النَّارِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَأَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي تَوْجِيهِ النَّصْبِ أَنَّ الْفَاءَ بِمَعْنَى الْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِلْجَمْعِ وَتَنْصِبُ الْمُضَارِعَ بَعْدَ النَّفْيِ كَالْفَاءِ وَالْمَعْنَى لَا يُجْمَعُ مَوْتُ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَلَدِ وَدُخُولُ النَّارِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَلِلْعُلَمَاءِ هَاهُنَا كَلِمَاتٌ بَعِيدَةٌ تَكَلَّمْتُ عَلَى بَعْضِهَا فِي حَاشِيَةِ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَدْرَ مَا يَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ قَالَ الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]
стр. 1949
١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شُفْعَةَ قَالَ «لَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا تَلَقَّوْهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ دَخَلَ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَا مِنْ مُسْلِمٍ) أَيْ شَخْصٍ مُسْلِمٍ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَوْ ذَكَرٍ مُسْلِمٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَالُ الْأُنْثَى قَدْ سَبَقَ قَوْلُهُ: (يُتَوَفَّى لَهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (الْحِنْثَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ نُونٍ أَيِ الذَّنْبَ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَحْتَلِمُونَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْفَضْلَ مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ أَوْلَادُهُ صِغَارًا وَقِيلَ إِذَا ثَبَتَ هَذَا الْفَضْلُ فِي الطِّفْلِ الَّذِي هُوَ كَلٌّ عَلَى أَبَوَيْهِ فَكَيْفَ لَا يَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَوَصَلَ لَهُ مِنْهُ النَّفْعُ وَتَوَجَّهَ إِلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْحُقُوقِ قُلْتُ: يَأْبَى عَنْهُ قَوْلُهُ: (إِلَّا تَلَقَّوْهُ إِلَخْ) إِذْ لَا يَلْزَمُ فِي الْكَبِيرِ الْإِسْلَامُ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ فَضْلًا عَنْ تَلَقِّيهِ إِيَّاهُ مِنَ الْأَبْوَابِ الثَّمَانِيَةِ وَكَذَا مَا يَأْتِي عَنْهُ فِي قَوْلِهِ بِفَضْلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ أَيْ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْأَوْلَادِ إِذْ لَا يَلْزَمُ فِي الْكَبِيرِ أَنْ يَكُونَ مَرْحُومًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُرْحَمَ أَبُوهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ نَعَمْ قَدْ جَاءَ دُخُولُ الْجَنَّةِ بِسَبَبِ الصَّبْرِ مُطْلَقًا كَمَا فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَفْعَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ شُرَحْبِيلُ وَجَرِيرٌ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ اهـ وَبَاقِي رِجَالِهِ رِجَالُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
стр. 1950
١٦٠٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَعْنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يُتَوَفَّى لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمْ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ»
ــ
(مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ) عَلَى صِيغَةِ التَّثْنِيَةِ (إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ) أَيِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادَ (بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ) أَيِ الْأَوْلَادَ.
стр. 1951
١٦٠٦ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنْ النَّارِ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ قَالَ وَاثْنَيْنِ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ قَدَّمْتُ وَاحِدًا قَالَ وَوَاحِدًا»
ــ
قَوْلُهُ: (حِصْنًا حَصِينًا) أَيْ سِتْرًا قَوِيًّا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 1952
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ أُصِيبَ بِسِقْطٍ]
١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَسِقْطٌ أُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَارِسٍ أُخَلِّفُهُ خَلْفِي»
ــ
قَوْلُهُ: (لَسِقْطٌ) بِكَسْرِ السِّينِ أَكْثَرُ مِنَ الضَّمِّ هُوَ وَالْفَتْحُ وَلَدٌ يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ قَبْلَ تَمَامِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ (أَحَبُّ) بَيْنَ يَدَيَّ أَيْ قُدَّامِي تَأْكِيدًا لِمَعْنَى التَّقْدِيمِ (مِنْ فَارِسٍ) يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (أُخَلِّفُهُ) مِنَ التَّخْلِيفِ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْإِطْرَافِ: يَزِيدُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَخَلَفٌ.
стр. 1953
١٦٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ أَبُو بَكْرٍ الْبَكَّائِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْدَلٌ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحَكَمِ النَّخَعِيِّ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهَا عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ السِّقْطَ لَيُرَاغِمُ رَبَّهُ إِذَا أَدْخَلَ أَبَوَيْهِ النَّارَ فَيُقَالُ أَيُّهَا السِّقْطُ الْمُرَاغِمُ رَبَّهُ أَدْخِلْ أَبَوَيْكَ الْجَنَّةَ فَيَجُرُّهُمَا بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ»
ــ
قَوْلُهُ: (لِيُرَاغِمُ رَبَّهُ) أَيْ يُحَاجُّهُ وَيُعَارِضُهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَالِغُ فِي شَفَاعَتِهِ وَيَجْتَهِدُ حَتَّى تُقْبَلَ شَفَاعَتُهُ.
стр. 1954
١٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أُمَّهُ بِسَرَرِهِ إِلَى الْجَنَّةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (سَرَرَهُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَتُكْسَرُ السِّينُ هُوَ مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ وَهُوَ السُّرُّ بِالضَّمِّ أَيْضًا وَأَمَّا السُّرَّةُ فَهِيَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ مِنْدَلِ ابْنِ عَلِيٍّ قَوْلُهُ: (إِذَا احْتَسَبْتَهُ) أَيْ صَبَرْتَ عَلَيْهِ طَلَبًا لِلْأَجْرِ مِنَ اللَّهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1955
[بَاب مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ]
١٦١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ «لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ) بِفَتْحِ نُونٍ فَسُكُونِ عَيْنٍ وَقِيلَ بِكَسْرِ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ أَيْ خَبْرُ مَوْتِهِ (مَا يَشْغَلُهُمْ) كَمَنَعَ أَيْ عَنْ طَبْخِ الطَّعَامِ لِأَنْفُسِهِمْ وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَقْرِبَاءِ أَنْ يُرْسِلُوا إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا.
стр. 1956
١٦١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ عِيسَى الْجَزَّارِ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَوْنٍ ابْنَةُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَا زَالَتْ سُنَّةً حَتَّى كَانَ حَدِيثًا فَتُرِكَ
ــ
قَوْلُهُ: (لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ) فِي إِسْنَادِهِ أُمُّ عِيسَى وَهِيَ مَجْهُولَةٌ لَمْ تُسَمَّ وَكَذَلِكَ أُمُّ عَوْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1957
[بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنْ الِاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ]
١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح وَحَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةَ الطَّعَامِ مِنْ النِّيَاحَةِ
ــ
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَرَى) هَذَا بِمَنْزِلَةِ رِوَايَةِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَوْ تَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى الثَّانِي فَحِكْمَةُ الرَّفْعِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ حُجَّةٌ (وَصَنْعَةَ) أَيِ الْأَهْلِ وَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ لِإِفْرَادِ لَفْظِ الْأَهْلِ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا عَكْسُ الْوَارِدِ إِذِ الْوَارِدُ أَنْ يَصْنَعَ النَّاسُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَاجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي بَيْتِهِمْ حَتَّى يَتَكَلَّفُوا لِأَجْلِهِمُ الطَّعَامَ قَلْبٌ لِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الضِّيَافَةَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ قَلْبٌ لِلْمَعْقُولِ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ حَقًّا أَنْ تَكُونَ لِلسُّرُورِ لَا لِلْحُزْنِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَالثَّانِي عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1958
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ غَرِيبًا]
١٦١٣ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَوْتُ غُرْبَةٍ شَهَادَةٌ) قَالَ السُّيُوطِيُّ أَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ
стр. 1959
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ سُقْتُ لَهُ طُرُقًا كَثِيرَةً فِي الْلَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ قَالَ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ فِي التَّرْجِيحِ إِسْنَادُ ابْنِ مَاجَهْ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْهُذَيْلَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْخِلَافَ فِيهِ عَلَى الْهُذَيْلِ وَصَحَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ عَنِ الْهُذَيْلِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادٌ فِيهِ الْهُذَيْلُ بْنُ الْحَكَمِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَا يُقِيمُ الْحَدِيثَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ هَذَا الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ كَتَبْتُ عَنِ الْهُذَيْلِ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ.
стр. 1960
١٦١٤ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «تُوُفِّيَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ النَّاسِ وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِي الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يَا لَيْتَهُ مَاتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِهِ) لَعَلَّهُ ﷺ يُرِيدُ بَذْلِكَ يَا لَيْتَهُ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ بَلْ أَرَادَ لَيْتَهُ غَرِيبًا مُهَاجِرًا بِالْمَدِينَةِ وَمَا نَاسَبَهَا فَإِنَّ الْمَوْتَ فِي غَيْرِ مَوْلِدِ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولَدَ فِي الْمَدِينَةِ وَيَمُوتَ فِي غَيْرِهَا كَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُولَدَ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَيَمُوتَ بِهَا فَلْيَكُنْ رَاجِعًا إِلَى هَذَا الشِّقِّ حَتَّى لَا يُخَالِفَ الْحَدِيثَ حَدِيثُ فَضْلِ الْمَوْتِ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ اهـ قَوْلُهُ: (إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ) أَيْ إِلَى مَوْضِعِ قَطْعِ أَجَلِهِ فَالْمُرَادُ بِالْأَثَرِ الْأَجَلُ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْعُمْرَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَمَشْيِهِ (فِي الْجَنَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقِيسَ وَظَاهِرُهُ أَنْ يُعْطَى لَهُ فِي الْجَنَّةِ هَذَا مُقَدَّرٌ لِأَجْلِ مَوْتِهِ غَرِيبًا وَقِيلَ الْمُرَادُ أَنْ يُفْسَحَ لَهُ فِي قَبْرِهِ بِهَذَا الْقَدْرِ وَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَفِيَّةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1961
[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ مَاتَ مَرِيضًا]
١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ أَبِي السَّفَرِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنْ الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ مَاتَ مَرِيضًا) هَذَا إِنْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى مَرَضٍ مَخْصُوصٍ كَمَرَضِ الْبَطْنِ مَثَلًا (فِتْنَةَ الْقَبْرِ) أَيْ سُؤَالَ الْمَلَكَيْنِ فِيهِ فَإِنَّهُ اخْتِبَارٌ (وَغُدِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا رِيحَ أَيْ يُؤْتَى عِنْدَهُ بِرِزْقِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ كَالشَّهِيدِ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ أَوْرَدَهُ
стр. 1962
ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَأَعَلَّهُ بَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ قَالَ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنَّمَا هُوَ مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى يَقُولُ حَدَّثْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيثَ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فَرَوَى عَنِّي مَنْ مَاتَ مَرِيضًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سُكَيْنَةَ الْحَلَبِيُّ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِي يَحْيَى يَقُولُ: حَكَمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ وَهُوَ سَمَّانِي قَدَرِيًّا وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ شَهِيدًا» فَنَسَبَنِي إِلَى جَدِّي مِنْ قِبَلِ أُمِّي وَرَوَى عَنِّي مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا وَمَا هَكَذَا حَدَّثْتُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَدَرِيٌّ مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌ كُلُّ بَلَاءٍ فِيهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ جَهْمِيٌ تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِكٌ وَابْنُ مَعِينٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 1963
[بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ كَسْرِ عِظَامِ الْمَيِّتِ]
١٦١٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا»
ــ
قَوْلُهُ: (كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَيَانِ سَبَبِ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ جَابِرٌ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ فَأَخْرَجَ الْحَفَّارُ عِظَامًا سَاقًا أَوْ عَضُدًا فَذَهَبَ لِيَكْسِرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَكْسِرْهَا فَإِنَّ كَسْرَكَ إِيَّاهَا مَيِّتًا كَكَسْرِكَ إِيَّاهَا حَيًّا وَلَكِنْ دُسَّهُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ» .
стр. 1964
١٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ فِي الْإِثْمِ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مَجْهُولٌ وَلَعَلَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْمَتْرُوكِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 1965
[بَاب مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ]
١٦١٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ أَيْ أُمَّهْ أَخْبِرِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ اشْتَكَى فَعَلَقَ يَنْفُثُ فَجَعَلْنَا نُشَبِّهُ نَفْثَهُ بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فَلَمَّا ثَقُلَ اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَأَنْ يَدُرْنَ عَلَيْهِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ بِالْأَرْضِ أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ» فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ أَتَدْرِي مَنْ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّهِ عَائِشَةُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
ــ
قَوْلُهُ: (أُمَّهْ) أَصْلُهُ أُمِّي لَكِنْ حَذَفَ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ تَخْفِيفًا ثُمَّ أَتَى بِهَاءِ السَّكْتِ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَيْهِ لِأَنَّهَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ (قَالَتِ اشْتَكَى) أَيْ مَرِضَ (فَعَلَقَ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ طَفِقَ وَجَعَلَ (يَنْفُثُ) مِنَ النَّفْثِ وَهُوَ دُونَ التُّفْلِ (نُشَبِّهُ) مِنَ التَّشْبِيهِ (بِنَفْثَةِ آكِلِ الزَّبِيبِ) أَيْ عِنْدَ إِلْقَاءِ الْبَزْرِ مِنَ الْفَمِ وَكَذَلِكَ كَانَ يَظْهَرُ صَوْتُهُ عِنْدَ النَّوْمِ أَيْضًا (يَدُورُ) أَيْ بَيَاتُ كُلِّ لَيْلَةٍ فِي بَيْتِ وَاحِدَةٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْمَرَضِ لِمُرَاعَاةِ الْقَسْمِ الْوَاجِبِ أَوِ الْمَنْدُوبِ قَوْلُهُ: (وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ) كَشَأْنِ الضَّعِيفِ فِي الْمَشْيِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ الرِّجْلِ عَنِ الْأَرْضِ بَلْ يَجُرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ فَيَظْهَرُ بِهَا فِي الْأَرْضِ أَثَرُهَا كَالْخَطِّ.
следующие страницы →