← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

١٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ الْمَهْرِيُّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَرْجِعَ» ــ قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَا يَأْكُلُ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَخْ) أَيْ لِيَأْكُلَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ.

стр. 2137

[بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ رَمَضَانَ قَدْ فَرَّطَ فِيهِ] ١٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْثَرُ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَوْلُهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَهِمٌ فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ الْعُمُومُ لَكِنِ الْعَادَةُ اقْتَضَتِ الْخُصُوصَ بِرَمَضَانَ قَوْلُهُ: (فَلْيُطْعَمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ أَخَذَ بِهِ عُلَمَاؤُنَا لَكِنْ بِقَيْدِ أَنَّهُ أَوْصَى وَبِدُونِ الْوَصِيَّةِ لَا يَلْزَمُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ صِيَامُ نَذْرٍ يُصَامُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ قَضَاءُ رَمَضَانَ أُطْعِمَ عَنْهُ وَقَالَ الْإِمَامُ

стр. 2138

مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَسُفْيَانُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ.

стр. 2139

[بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ نَذْرٍ] ١٧٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَالْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَمُجاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُخْتِكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ تَقْضِينَهُ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ» ــ قَوْلُهُ: (صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) كَأَنَّهُمْ أَخَذُوا مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا صِيَامُ نَذْرٍ قَوْلُهُ: (فَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ) أَيْ فَصُومُوا عَنْهَا كَمَا سَيَجِيءُ لَا أَفْدِي عَنْهَا.

стр. 2140

١٧٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمٌ أَفَأَصُومُ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا صَوْمٌ) إِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّذْرَ وَخَصَّهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِالنَّذْرِ بِالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِإِطْلَاقِهِ مِنْهُمْ طَاوُسٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ فِي رِوَايَةِ دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ الْقَدِيمُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَوِ اطَّلَعَ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَمِيعِ طُرُقِ الْحَدِيثِ لَمْ يُخَالِفْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَدَّعِي النَّسْخَ بِأَدِلَّةٍ غَيْرِ تَامَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَعْنَى أَفَأَصُومُ عَنْهَا أَفَأَفْدِي عَنْهَا عَلَى تَسْمِيَةِ الْفِدَاءِ صَوْمًا لِكَوْنِهِ بَدَلًا عَنِ الصَّوْمِ وَكُلُّ ذَلِكَ غَيْرُ تَامٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2141

[بَاب فِيمَنْ أَسْلَمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ] ١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ «حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ قَالَ وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنْ الشَّهْرِ» ــ قَوْلُهُ: (صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ وَقَالَ عِيسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَجْهُولٌ.

стр. 2142

[بَاب فِي الْمَرْأَةِ تَصُومُ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا] ١٧٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ يَوْمًا مِنْ غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَّا بِإِذْنِهِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ) أَيْ صَوْمَ النَّفْلِ (وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ عِنْدَهَا مُقِيمٌ فِي بَلَدِهَا.

стр. 2143

١٧٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّسَاءَ أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ» ــ قَوْلُهُ: (أَنْ يَصُمْنَ) أَيِ الصَّوْمَ النَّفْلَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.

стр. 2144

[بَاب فِيمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ] ١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ وَخَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا نَزَلَ الرَّجُلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (فَلَا يَصُومُ) أَيْ صَوْمَ التَّطَوُّعِ وَقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ (إِلَّا بِإِذْنِهِمْ) إِذِ الصَّوْمُ بِلَا إِذْنٍ يُشْبِهُ رَدَّ ضِيَافَتِهِمْ وَالْإِعْرَاضَ عَنْهَا وَهُوَ يُؤَدِّي إِلَى التَّأَذِّي وَالتَّهَاجُرِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ الثِّقَاتِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامٍ وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ دَاوُدَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ هِشَامٍ وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ.

стр. 2145

[بَاب فِيمَنْ قَالَ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ] ١٧٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيِّ عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ» ــ قَوْلُهُ: (الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ) أَيِ الَّذِي يَعْرِفُ قُوَّةَ ذَلِكَ الطَّعَامِ فِي طَاعَتِهِ تَعَالَى (بِمَنْزِلَةِ الصَّائِمِ) فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الطَّاعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ الطَّاعَةُ لَا خُصُوصُ الصَّوْمِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْآتِي الْمُسَاوَاةُ فِي الْأَجْرِ لَكِنِ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ فِي أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ

стр. 2146

فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَأْجُورٌ.

стр. 2147

١٧٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ الْأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ» ــ قَوْلُهُ: (لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الصَّائِمِ الصَّابِرِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ وَلَيْسَ لِسِنَانِ بْنِ سَنَّةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الْأُصُولِيَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2148

[بَاب فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ] ١٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَأُنْسِيتُهَا فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ» ــ قَوْلُهُ: (فَأُنْسِيتُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ.

стр. 2149

[بَاب فِي فَضْلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ] ١٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَأَبُو إِسْحَقَ الْهَرَوِيُّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ» ــ قَوْلُهُ: (يَجْتَهِدُ) أَيْ يُبَالِغُ فِي أَنْوَاعِ الْخَيْرَاتِ وَأَصْنَافِ الْمَبَرَّاتِ وَالْعِبَادَاتِ.

стр. 2150

١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَتْ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ» ــ قَوْلُهُ: (أَحْيَا اللَّيْلَ) بِالْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ كَأَنَّ الزَّمَانَ الْخَالِي عَنِ الْعِبَادَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ وَبِالْعِبَادَةِ فِيهِ يَصِيرُ حَيًّا فَإِذَا كَانَ حَالُ الزَّمَانِ كَيْفَ الْقَلْبُ (وَشَدَّ الْمِئْزَرَ) أَيِ الْإِزَارَ وَهَذَا إِمَّا كِنَايَةٌ عَنْ غَايَةِ الْجِدِّ فِي الْعِبَادَةِ كَتَشَمُّرِ الذَّيْلِ أَوْ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِنَابِ النِّسَاءِ.

стр. 2151

[بَاب مَا جَاءَ فِي الِاعْتِكَافِ] ١٧٦٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا وَكَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عُرِضَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ» ــ قَوْلُهُ: (عَشَرَةَ أَيَّامٍ) أَيْ مِنْ رَمَضَانَ إِذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَنَّهُ فَاتَهُ سَنَةٌ فَقَضَى فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَانَ يُعْرَضُ)

стр. 2152

بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ.

стр. 2153

١٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَسَافَرَ عَامًا فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا» ــ قَوْلُهُ: (كَانَ يَعْتَكِفُ) أَيْ يُدِيمُ عَلَيْهِ (فَسَافَرَ عَامًا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَامُ الْفَتْحِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ بِلَا سَفَرٍ أَيْضًا فَقَضَى وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الِاعْتِكَافِ فَيَقْضِي إِنْ فَاتَهُ ـ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ـ.

стр. 2154

[بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَبْتَدِئُ الِاعْتِكَافَ وَقَضَاءِ الِاعْتِكَافِ] ١٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ فَأَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَرَ فَضُرِبَ لَهُ خِبَاءٌ فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا وَأَمَرَتْ حَفْصَةُ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا فَلَمَّا رَأَتْ زَيْنَبُ خِبَاءَهُمَا أَمَرَتْ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ لَهَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ آلْبِرَّ تُرِدْنَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ رَمَضَانَ وَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» ــ قَوْلُهُ: (صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَكَانَ إِلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَشْرَعُ فِي الِاعْتِكَافِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ يَشْرَعُ مِنْ لَيْلَةِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ قَوْمٌ إِلَّا أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ يَشْرَعُ مِنْ صُبْحِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ كَانَ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ وَيَحُثُّ الصَّحَابَةَ عَلَيْهِ وَعَدَدُ الْعَشْرِ عَدَدُ اللَّيَالِي فَتَدْخُلُ فِيهِ اللَّيْلَةُ الْأُولَى وَإِلَّا لَا يُتِمُّ هَذَا الْعَدَدَ أَصْلًا وَأَيْضًا مِنْ أَعْظَمِ مَا يُطْلَبُ بِالِاعْتِكَافِ إِدْرَاكُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهِيَ قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا فِيهَا لَا أَنْ يَعْتَكِفَ بَعْدَهَا وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ بِتَأْوِيلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَانْقَطَعَ فِيهِ وَتَخَلَّى بِنَفْسِهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقْتَ ابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ بَلْ كَانَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ مُعْتَكِفًا لَابِثًا فِي جُمْلَةِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْفَرَدَ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمُعْتَكَفَ حِينَ يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ لَا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ فِي اللَّيْلِ وَأَيْضًا الْمُتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوعِ فِي الِاعْتِكَافِ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الشُّرُوعِ ثُمَّ لَازِمُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنْ يُقَالَ السُّنَّةُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَلْبَثَ أَوَّلَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَدْخُلَ فِي الْمُعْتَكَفِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الصُّبْحِ وَلَا يَلْزَمُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ وَعِنْدَ تَرْكِهِ لَا حَاجَةَ إِلَى التَّأْوِيلِ وَالْجُمْهُورُ لَا يَقُولُ بِهَذِهِ السُّنَّةِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِمْ تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ وَأَجَابَ الْقَاضِي

стр. 2155

أَبُو يَعْلَى مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِحَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْعِشْرِينَ لِيَسْتَظْهِرُوا بِبَيَاضِ يَوْمٍ زِيَادَةً قَبْلَ الْعَشْرِ قُلْتُ: وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ فَهُوَ أَوْلَى وَبِالِاعْتِمَادِ أَحْرَى بَقِيَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ الشُّرُوعَ فِي الِاعْتِكَافِ مِنْ صُبْحِ الْعِشْرِينَ اسْتِظْهَارًا بِالْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَا بَعْدُ فِي الْتِزَامِهِ وَكَلَامُ الْجُمْهُورِ لَا يُنَافِيهِ فَإِنَّهُمْ مَا تَعَرَّضُوا لَهُ لَا إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَإِنَّمَا تَعَرَّضُوا لِدُخُولِهِ لَيْلَةَ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ حَاصِلُ غَايَةِ الْأَمْرِ أَنَّ قَوَاعِدَهُمْ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ سُنَّةً عِنْدَهُمْ فَلْنَقُلْ وَعَدَمُ التَّعَرُّضِ لَيْسَ دَلِيلًا عَلَى الْعَدَمِ وَمِثْلُ هَذَا الْإِيرَادِ يَرُدُّ عَلَى جَوَابِ النَّوَوِيِّ مَعَ ظُهُورِ مُخَالَفَةِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: (خِبَاءٍ) بِكَسْرٍ وَمَدٍّ فِي الصِّحَاحِ هُوَ وَاحِدُ الْأَخْبِيَةِ وَهُوَ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ قَوْلُهُ: (آلْبِرَّ تُرِدْنَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِثْلَ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالْبِرَّ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ تُرِدْنَ أَيْ مَا أَرَدْنَ الْبِرَّ وَإِنَّمَا أَرَدْنَ قَضَاءَ مُقْتَضَى الْغَيْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2156

[بَاب فِي اعْتِكَافِ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ] ١٧٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْخَطْمِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرُ لَيْلَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَكِفُهَا فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ» ــ قَوْلُهُ (نَذْرُ لَيْلَةٍ) مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صَوْمٍ يَقُولُ الْمُرَادُ اللَّيْلَةُ مَعَ يَوْمِهَا وَقَدْ جَاءَ مَا يُسَاعِدُهُ (فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ) لَا مَانِعَ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ نَذْرَ الْكَافِرِ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامِهِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِهِ فِي الْخَيْرِ وَالْكُفْرِ وَإِنْ كَانَ يُمْنَعُ مِنَ انْعِقَادِهِ مُنَجَّزًا لَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنْ يُمْنَعَ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَحَدِيثُ «الْإِسْلَامِ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ مِنَ الْخَطَايَا» لَا يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْخَطَايَا لَا فِي النُّذُورِ وَلَيْسَ النَّذْرُ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2157

[بَاب فِي الْمُعْتَكِفِ يَلْزَمُ مَكَانًا مِنْ الْمَسْجِدِ] ١٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يُونُسُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ» قَالَ نَافِعٌ وَقَدْ أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ يَعْتَكِفُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2158

١٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عِيسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ طُرِحَ لَهُ فِرَاشُهُ أَوْ يُوضَعُ لَهُ سَرِيرُهُ وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ» ــ قَوْلُهُ (وَرَاءَ أُسْطُوَانَةِ التَّوْبَةِ) هِيَ أُسْطُوَانَةٌ رَبَطَ بِهَا رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ نَفْسَهُ حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2159

[بَاب الِاعْتِكَافِ فِي خَيْمَةِ الْمَسْجِدِ] ١٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ» ــ قَوْلُهُ (عَلَى سُدَّتِهَا قِطْعَةُ حَصِيرٍ) يُرِيدُ أَنَّهُ وَضَعَ قِطْعَةَ حَصِيرٍ عَلَى سُدَّتِهَا لِئَلَّا يَقَعَ فِيهَا نَظَرُ أَحَدٍ (ثُمَّ أَطْلَعَ) أَيْ أَظْهَرَ

стр. 2160

[بَاب فِي الْمُعْتَكِفِ يَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ] ١٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ «إِنْ كُنْتُ لَأَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إِلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ قَالَتْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ إِذَا كَانُوا مُعْتَكِفِينَ» ــ قَوْلُهُ (إِنْ كُنْتُ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ (لِلْحَاجَةِ) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الْمَعْهُودَةِ بَيْنَ النَّاسِ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ (وَأَنَا مَارَّةٌ) بِلَا وُقُوفٍ لِأَجْلِهِ (إِذَا كَانُوا) أَيْ هُوَ وَأَهْلُهُ

стр. 2161

١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا الْهَيَّاجُ الْخُرَاسَانِيُّ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجِنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ» ــ قَوْلُهُ (الْمُعْتَكِفُ يَتْبَعُ الْجَنَائِزَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عَبْدَ الْخَالِقِ وَعَنْبَسَةَ وَالْهَيَّاجَ ضُعَفَاءُ مَعَ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2162

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُعْتَكِفِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَيُرَجِّلُهُ] ١٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ» ــ قَوْلُهُ (يُدْنِي) مِنَ الْإِدْنَاءِ أَيْ يُقَرِّبُ (وَهُوَ مُجَاوِرٌ) أَيْ مُعْتَكِفٌ (وَأُرَجِّلُهُ) مِنَ التَّرْجِيلِ أَيْ أُصْلِحُهُ بِمُشْطٍ

стр. 2163

[بَاب فِي الْمُعْتَكِفِ يَزُورُهُ أَهْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ] ١٧٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنْ الْعِشَاءِ ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْلِبُهَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي كَانَ عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ نَفَذَا فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ قَالَا سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا» ــ قَوْلُهُ (تَنْقَلِبُ) أَيْ تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا (يُقْلِبُهَا) أَيْ يَرُدُّهَا إِلَى بَيْتِهَا (مَرَّ بِهِمَا) أَيْ بِالنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَهْلِهِ (ثُمَّ نَفَذَا) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَيَا (عَلَى رِسْلِكُمَا) أَيْ كُونَا مَكَانَكُمَا قَوْلُهُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) كَأَنَّهُ عَظُمَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِمَا اتِّهَامَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَيْءٍ لَا يَلِيقُ فَأَشَارَ ﷺ إِلَى أَنَّ إِلْقَاءَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ لَا يُسْتَبْعَدُ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الْحَاشِيَةِ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُنَّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيُّ حَاضِرٌ فَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ لِلشَّافِعِيِّ مَا فِقْهُهُ فَقَالَ لَوِ اتَّهَمَ الْقَوْمُ النَّبِيَّ ﷺ لَكَانُوا بِتُهْمَتِهِمْ إِيَّاهُ كُفَّارًا لَكِنِ النَّبِيُّ ﷺ أَدَّبَ مَنْ بَعْدَهُ فَقَالَ إِذَا كُنْتُمْ هَكَذَا فَافْعَلُوا هَكَذَا حَتَّى لَا يُظَنَّ بِكَمْ ظَنُّ السُّوءِ لَا أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ اتَّهَمَهُمْ وَهُوَ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا يَجِيئُنَا مِنْكَ إِلَّا كَلَامٌ نُحِبُّهُ اهـ قُلْتُ وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَشِيَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُلْقِيَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمَا شَيْئًا مِمَّا يُؤَدِّيهِمَا إِلَى الْهَلَاكِ فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَهُ تَسَلُّطٌ عَظِيمٌ عَلَى الْإِنْسَانِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَغْفُلَ عَنْهُ فِي وَقْتٍ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْقَى خَائِفًا مِنْ مَكَائِدِهِ عَلَى

стр. 2164

الدَّوَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ

стр. 2165

[بَاب فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَعْتَكِفُ] ١٧٨٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاحُ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ فَرُبَّمَا وَضَعَتْ تَحْتَهَا الطَّسْتَ» ــ قَوْلُهُ (فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ) أَيْ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ فَظَهَرَ أَنَّ الِاسْتِحَاضَةَ لَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَالْمَعِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً فِي الْمَسْجِدِ لَا الْبَيْتِ كَمَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2166

[بَاب فِي ثَوَابِ الِاعْتِكَافِ] ١٧٨١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُبَيْدَةَ الْعَمِّيِّ عَنْ فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ وَيُجْرَى لَهُ مِنْ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا» ــ قَوْلُهُ (هُوَ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ) مِنْ عَكَفَهُ كَنَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ حَبَسَ وَضَمِيرُ هُوَ لِلْمُعْتَكِفِ أَوِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ هُوَ يَمْنَعُ الذُّنُوبَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَإِنْ أُرِيدَ الْمَنْعُ عَلَى الدَّوَامِ فَيُمْكِنُ مِنْ آثَارِ الِاعْتِكَافِ أَنْ يُوَفِّقَ اللَّهُ تَعَالَى صَاحِبَهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ فَرْقَدِ بْنِ يَعْقُوبَ السَّبَخِيِّ الْبَصْرِيِّ الْحَائِكِ اهـ قُلْتُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ قَدْ تَكَلَّمَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي فَرْقَدِ السَّبَخِيِّ وَرَوَى عَنْهُ النَّاسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2167

[بَاب فِيمَنْ قَامَ فِي لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ] ١٧٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمَرَّارُ بْنُ حَمُّويَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ» ــ قَوْلُهُ (مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنْ يُحْيِيَ كُلَّ اللَّيْلَةِ بِالْعِبَادَةِ وَالْمَرْجُوُّ أَنَّ قِيَامَ التَّهَجُّدِ يَكْفِي (يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ) أَيْ لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ وَالْمُرَادُ إِنْ أَدْرَكَهُ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَكُونُ هُوَ مَخْصُوصًا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ بِحَيَاةِ الْقَلْبِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِتَدْلِيسِ بَقِيَّةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 2168

[كِتَاب الزَّكَاةِ] [ بَاب فَرْضِ الزَّكَاةِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الزَّكَاةِ بَاب فَرْضِ الزَّكَاةِ ١٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَقَ الْمَكِّيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» ــ قَوْلُهُ (بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ) كَأَنَّهُ بَعَثَهُ إِلَيْهَا فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقِيلَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ تَبُوكَ وَقِيلَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَاخْتُلِفَ هَلْ بَعَثَهُ وَالِيًا أَوْ قَاضِيًا فَجَزَمَ النَّسَائِيُّ بِالْأَوَّلِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالثَّانِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنَّ قَدِمَ فِي عَهْدِ عُمَرَ فَتَوَجَّهَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ بِهَا قَوْلُهُ (قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ) أَيِ الْيَهُودَ فَقَدْ كَثُرُوا يَوْمَئِذٍ فِي أَقْطَارِ الْيَمَنِ (فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ) أَيْ فَادْعُهُمْ بِالتَّدْرِيجِ إِلَى دِينِنَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا تُلْجِئْهُمْ إِلَى كُلِّهِ دَفْعَةً لِئَلَّا يَمْنَعَهُمْ مِنْ دُخُولِهِمْ فِيهِ مَا يَجِدُونَ فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لِدِينِهِمْ فَإِنَّ مِثْلَهُ قَدْ يَمْنَعُ مِنَ الدُّخُولِ وَيُورِثُ التَّنَفُّرَ لِمَنْ أَخَذَ قَبْلُ عَلَى دِينٍ آخِرَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى آخَرَ فَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ بِالْفُرُوعِ كَيْفَ وَلَوْ كَانَ ذَاكَ مَطْلُوبًا لَلَزِمَ أَنَّ التَّكْلِيفَ بِالزَّكَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَهَذَا بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ ثُمَّ الْحَدِيثُ لَيْسَ مَسُوقًا لِتَفَاصِيلِ الشَّرَائِعِ بَلْ لِكَيْفِيَّةِ الدَّعْوَةِ إِلَى الشَّرَائِعِ إِجْمَالًا وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا فَذَاكَ أَمْرٌ مُفَوَّضٌ إِلَى مَعْرِفَةِ مُعَاذٍ فَتَرْكُ ذِكْرِ الصَّوْمِ وَالْحَجِّ لَا يَضُرُّ كَمَا لَا يَضُرُّ تَفَاصِيلُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ قَوْلُهُ (فَأَعْلِمْهُمْ) مِنَ الْإِعْلَامِ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ (خَمْسَ صَلَوَاتٍ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْوِتْرِ كَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَالصَّاحِبَانِ مِنْ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةِ (تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ إِلَى فُقَرَاءِ مَنْ أُخِذَتْ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَعَدَمِ فَقِيرٍ فِيهِمْ إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ لِلْمُسْلِمَيْنِ مُطْلَقًا أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتُرَدُّ إِلَى فُقَرَائِهِمْ حَيْثُمَا كَانُوا فَيُؤْخَذُ مِنَ الْحَدِيثِ جَوَازُ النَّقْلِ قَوْلُهُ (وَكَرَائِمِ أَمْوَالِهِمْ) جَمْعُ كَرِيمَةٍ وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ أَوْ أَفْضَلُهُ (وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ) أُرِيدَ بِهِ اتَّقِ الظُّلْمَ خَوْفًا مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ عَلَيْكَ فِيهِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ

стр. 2169

يَغْلِبُ حُبُّ الدُّنْيَا حَتَّى يَنْسَى الْآخِرَةَ فَلَا يَتْرُكِ الظُّلْمَ لِكَوْنِهِ حَرَامًا مُضِرًّا فِي الْآخِرَةِ فَلِيُتْرَكْ لِحُبِّ الدُّنْيَا خَوْفًا مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ وَإِلَّا فَالظُّلْمُ يَجِبُ تَرْكُهُ لِكَوْنِهِ حَرَامًا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ دَعْوَةَ صَاحِبِهِ (وَبَيْنَ اللَّهِ) أَيْ بَيْنَ وُصُولِهَا إِلَى مَحَلِّ الِاسْتِجَابَةِ وَالْقَبُولِ وَقَدْ جَاءَ وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا فَعِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا «دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ» وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَدِيثِ الْآخَرِ أَنَّ الدَّاعِيَ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبٍ إِمَّا أَنَّ يُعَجَّلَ لَهُ مَا طَلَبَ وَإِمَّا أَنَّ يُؤَخَّرَ لَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَإِمَّا أَنْ يُدْفَعَ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهُ وَهَذَا كَمَا قَيَّدَ مُطْلَقَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] بِقَوْلِهِ ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ﴾ [الأنعام: ٤١] ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2170

[بَاب مَا جَاءَ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ] ١٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ وَجَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يُخْبِرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ إِلَّا مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ حَتَّى يُطَوِّقَ عُنُقَهُ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الْآيَةَ» ــ قَوْلُهُ (إِلَّا مُثِّلَ لَهُ) مِنَ التَّمْثِيلِ أَيْ صُوِّرَ لَهُ مَالُهُ وَالظَّاهِرُ جَمِيعُ الْمَالِ أَوْ قَدْرُ الزَّكَاةِ فَقَطْ (شُجَاعًا) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ وَقِيلَ الْحَيَّةُ مُطْلَقًا (أَقْرَعَ) لَا شَعْرَ عَلَى رَأْسِهِ لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وَقِيلَ هُوَ الْأَبْيَضُ الرَّأْسِ مِنْ كَثْرَةِ السُّمِّ (حَتَّى يُطَوَّقَ بِهِ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ طُوِّقَ بِالتَّشْدِيدِ (حَتَّى) لِلتَّعْلِيلِ لِكَيْ يُطَوِّقَهُ أَوْ هِيَ غَايَةُ مَحْذُوفٍ أَيْ يَفِرُّ مِنْهُ حَتَّى يُطَوَّقَ بِهِ قَوْلُهُ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ [آل عمران: ١٨٠] إِلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] أَنَّهُ يَجْعَلُ قَدْرَ الزَّكَاةِ طَوْقًا لَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي بَخِلَ بِهِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ الْكُلُّ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ فِي الْقُرْآنِ مَا بَخْلُوَا بِزَكَاتِهِ وَهُوَ كُلُّ الْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ [التوبة: ٣٤] الْآيَةَ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ بَعْضُ أَنْوَاعِ الْمَالِ طَوْقًا وَبَعْضُهَا يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ أَوْ يُعَذَّبُ حِينًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَحِينًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ

стр. 2171

١٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ وَلَا بَقَرٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ وَأَسْمَنَهُ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا كُلَّمَا نَفِدَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» ــ قَوْلُهُ (أَعْظَمَ مَا كَانَتْ) أَيْ جِدًّا (تَنْطِحُهُ) بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ رِوَايَةً

стр. 2172

١٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَأْتِي الْإِبِلُ الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَخْفَافِهَا وَتَأْتِي الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ تَطَأُ صَاحِبَهَا بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَيَأْتِي الْكَنْزُ شُجَاعًا أَقْرَعَ فَيَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُهُ فَيَفِرُّ فَيَقُولُ مَا لِي وَلَكَ فَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ فَيَتَقِيهِ بِيَدِهِ فَيَلْقَمُهَا» ــ قَوْلُهُ (الَّتِي لَمْ تُعْطِ الْحَقَّ مِنْهَا) الْمُرَادُ بِالْحَقِّ الزَّكَاةُ (فَيَقُولُ) أَيْ صَاحِبُ الْكَنْزِ (مَا لِي وَلَكَ) أَيُّ مُعَامَلَةٍ جَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حَتَّى تَطْلُبَنِي لِأَجْلِهَا (فَلَحِقَهُ) لَعَلَّ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ طَوْقًا لَهُ

стр. 2173

[بَاب مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ] ١٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَحِقَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] قَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ مَا أُبَالِي لَوْ كَانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا أَعْلَمُ عَدَدَهُ وَأُزَكِّيهِ وَأَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ ــ قَوْلُهُ (مَنْ كَنَزَهَا) أَيِ الْأَمْوَالَ أَوِ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ أَوِ الْفِضَّةَ وَتَرَكَ ذِكْرَ الذَّهَبِ لِلْمُقَايَسَةِ بَلْ لِلْأَوْلَوِيَّةِ وَمِثْلُهُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا يُنْفِقُونَهَا﴾ [التوبة: ٣٤] وَفِيهِ أَنَّ الْكَنْزَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ مَا لَمْ يُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَأَمَّا مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ قَوْلُهُ: (وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا) أَيْ ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ كَانَ مَعْمُولًا قَبْلَ شُرُوعِ الزَّكَاةِ وَأَمَّا بَعْدَ شُرُوعِهَا فَتُحْمَلُ الْآيَةُ عَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ قَبْلَ شُرُوعِ الزَّكَاةِ ثُمَّ نُسِخَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ مِنَ الْأَصْلِ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةً لَمَا حُمِلَتْ عَلَى مَحْمَلٍ آخَرَ بَعْدَ النَّسْخِ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّمَا كَانَ هَذَا أَيْ مَا فَهِمْتَ مِنْ ظَاهِرِ الْآيَةِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ وَفَهِمْتَ مِنْهَا هَذَا الْفَهْمَ

стр. 2174

لَكَانَ فَهْمُكَ هَذَا مُسْتَقِيمًا وَحَيْثُ نَزَلَتِ الزَّكَاةُ ثُمَّ نَزَلَتِ الْآيَةُ فَلَا يَسْتَقِيمُ هَذَا الْفَهْمُ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الزَّكَاةَ طَهُورًا لِلْأَمْوَالِ بِأَنْ عَلَّقَ بِحَبْسِهَا الْآثَامَ.

стр. 2175

١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ) مِنْ حَقِّ الْمَالِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى دُخُولِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَا النَّفَقَةُ اللَّازِمَةُ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ أَيْ قَضَيْتَ أَعْظَمَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْكَلَامُ فِي حُقُوقِ الْمَالِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ حُقُوقِ الْمَالِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوجِبُهُ الْمَالُ بَلْ يُوجِبُهُ أَسْبَابٌ أُخَرُ كَالْفِطْرِ وَالْقَرَابَةِ وَالزَّوَاجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَالْحُقُوقُ الَّتِي يُوجِبُهَا الْمَالُ فَقَطْ تُقْضَى بِالزَّكَاةِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ «أَنَّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» .
следующие страницы →