Полный текст (5 204 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
فِي اللَّآلِئِ انْتَهَى.
стр. 247
١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ مِنْ عَنْ أَيْسَرَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ ثُمَّ يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ»
ــ
قَوْلُهُ (تَرْجُمَانٌ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ اتِّبَاعًا وَيَجُوزُ فَتْحُ الْجِيمِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ فِي الْبَيْنِ قَوْلُهُ (إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ (فَتَسْتَقْبِلُهُ) أَيْ تَظْهَرُ لَهُ قَوْلُهُ (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينْ أَيْ نِصْفِهَا أَيْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ.
стр. 248
١٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ «قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﵎ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ»
ــ
قَوْلُهُ (جَنَّتَانِ) مُبْتَدَأٌ وَالِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُفِيدًا قَوْلُهُ (مِنْ فِضَّةٍ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ بِتَقْدِيرِ كَائِنَتَانِ مِنْ فِضَّةٍ وَقَوْلُهُ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جَنَّتَانْ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ كَائِنَتَانِ وَبِتَقْدِيرِ كَائِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَآنِيَتُهُمَا فَاعِلُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ خَبَرٌ لِمَا بَعْدَهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ لِجَنَّتَانِ قَوْلُهُ: (بَيْنَ الْقَوْمِ) أَيْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَوْلُهُ: (فِي جَنَّةِ عَدْنٍ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَنْظُرُونَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ الْكِبْرِيَاءِ رِدَائِي وَحِينَئِذٍ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ رِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعًا عَنْ نَظَرِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ فَكَيْفَ غَيْرُهُمْ وَصِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ تَعَالَى لَا يُمْكِنُ زَوَالُهَا عَنْهُ فَيَدُومُ الْمَنْعُ بِدَوَامِهَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ هِيَ مَانِعَةٌ عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ لَا عَنْ أَصْلِ النَّظَرِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا أَيْ وَبَيْنَ أَنْ يُدِيمُوا فَلَوْلَا هِيَ لَدَامَ نَظَرُهُمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْمُعَامَلَةِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَبِهَذَا صَارَتْ صِفَةُ الْكِبْرِيَاءِ مَانِعَةً عَنْ دَوَامِ النَّظَرِ دُونَ أَصْلِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرِدَاءِ الْكِبْرِيَاءِ هُوَ الْمُعَامَلَةُ بِمُقْتَضَاهَا لَا نَفْسُ صِفَةِ الْكِبْرِيَاءِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْإِضَافَةِ إِذِ الْأَصْلُ التَّغَايُرُ لَا التَّبَايُنُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ بِالرِّدَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ عَادَةً لَا يَلْزَمُ اللَّابِسَ لُزُومُ الْإِزَارِ
стр. 249
وَحِينَئِذٍ فَرِدَاءُ الْكِبْرِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مَانِعًا مِنْ أَصْلِ النَّظَرِ لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَيُمْكِنُ النَّظَرُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَالْحَدِيثُ مَسُوقٌ لِإِفَادَةِ كَمَالِ قُرْبِ أَهْلِ جَنَّةِ عَدْنٍ مِنْهُ تَعَالَى.
стр. 250
١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ «تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] وَقَالَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ فَيَقُولُونَ وَمَا هُوَ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ قَالَ فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ يَعْنِي إِلَيْهِ وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ»
ــ
قَوْلُهُ (يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ) تَفْسِيرٌ لِلنِّدَاءِ بِتَقْدِيرِ يَقُولُ (أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ) مِنَ الْإِنْجَازِ وَهُوَ الْإِيفَاءُ قَوْلُهُ (أَلَمْ يُثَقِّلْ) مِنَ الثَّقِيلِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُمْ يَنْسَوْنَ الْوَعْدَ بِالرُّؤْيَةِ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُزِيلُ عَنْ قُلُوبِهِمُ الْحِرْصَ وَيُعْطِيهِمْ مَا لَا يَطْمَعُونَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ وَيُرْضِيهِمْ بِفَضْلِهِ قَوْلُهُ (وَيُبَيِّضْ) مِنَ التَّبْيِيضِ وَيُدْخِلْنَا مِنَ الْإِدْخَالِ وَيُنَجِّنَا مِنَ الْإِنْجَاءِ وَالتَّنْجِيَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُنَجِّينَا بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ مَعَ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْزُومِ إِمَّا لِلْإِشْبَاعِ أَوْ لِلتَّنْزِيلِ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ قَوْلُهُ (فَيَكْشِفُ) يُزِيلُ وَيَرْفَعُ (الْحِجَابَ) أَيِ الَّذِي حَجَبَهُمْ عَنْ إِبْصَارِهِ وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الرُّؤْيَةِ مُخْتَلِفَةً فِي الْكَيْفِيَّةِ لِكَوْنِهَا تَكُونُ مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً.
стр. 251
١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١] »
ــ
قَوْلُهُ (وَسِعَ) كَسَمِعَ سَمْعُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ وَسِعَ الْأَصْوَاتَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُهُ أَيْ أَحَاطَ سَمْعُهُ بِالْأَصْوَاتِ كُلِّهَا لَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَنَصْبُ السَّمْعِ وَرَفْعُ الْأَصْوَاتِ كَمَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعِيدٌ مَعْنًى وَلَفْظًا وَهَذَا ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حِينَ ظَهَرَ عِنْدَهَا آثَارُ سَعَةِ سَمْعِهِ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَيْسَتْ عَالِمَةً بِذَلِكَ قَبْلُ حَتَّى يُقَالَ كَيْفَ خَفِيَ عَلَى مِثْلِهَا هَذَا الْأَمْرُ.
стр. 252
١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»
ــ
قَوْلُهُ (رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) مَفْعُولُ كَتَبَ وَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ يَدُلُّ
стр. 253
عَلَى أَنَّهُ سَاقَ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى أَنَّهُ وَعَدَ بِأَنَّهُ سَيُعَامِلُ بِالرَّحْمَةِ مَا لَا يُعَامِلُ بِالْغَضَبِ لَا أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ صِفَةِ الرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ بِأَنَّ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ صِفَاتِهِ كُلِّهَا كَامِلَةٌ عَظِيمَةٌ وَلِأَنَّ مَا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الْأُولَى فِيمَا سَبَقَ أَكْثَرُ مِمَّا فَعَلَ مِنْ آثَارِ الثَّانِيَةِ وَلَا يُشْكِلُ هَذَا الْحَدِيثُ بِمَا جَاءَ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَ الْأَلْفِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَالْبَقِيَّةَ النَّارَ إِمَّا لِأَنَّهُ يُعَامِلُ بِمُقْتَضَى الرَّحْمَةِ وَلَا يُعَامَلُ بِمُقْتَضَى الْغَضَبِ كَمَا قَالَ ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] وَقَالَ ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] الْآيَةَ وَقَالَ ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ [الزمر: ١٠] الْآيَةَ وَإِمَّا لِأَنَّ مَظَاهِرَ الرَّحْمَةِ أَكْثَرُ مِنْ مَظَاهِرِ الْغَضَبِ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ مَظَاهِرُ الرَّحْمَةِ وَهُمْ أَكْثَرُ خَلْقِ اللَّهِ وَكَذَا مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ وَالْوِلْدَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
стр. 254
١٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْحَرَامِيُّ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ خِرَاشٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا جَابِرُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لِأَبِيكَ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا قَالَ أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا فَقَالَ يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ قَالَ يَا رَبِّ تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ قَالَ يَا رَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] »
ــ
قَوْلُهُ: (لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ أَبُو جَابِرِ بْنُ حَرَامٍ ضِدُّ الْحَلَالِ جُعِلَ عَلَمًا اسْتُشْهِدَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ عِيَالًا بِكَسْرِ الْعَيْنِ قَوْلُهُ (مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا) أَيْ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي عَالَمِ الْبَرْزَخِ قَوْلُهُ (كِفَاحًا) بِكَسْرِ الْكَافِ أَيْ مُوَاجَهَةً لَيْسَ بَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَلَا رَسُولٌ قَوْلُهُ (تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِيكَ) ظَاهِرُهُ عُمُومُ الْمَفْعُولِ أَيْ مَا شِئْتَ كَمَا يُفِيدُهُ حَذْفُ الْمَفْعُولِ وَالْمَقَامُ فَيُشْكِلُ بِأَنَّ عُمُومَ الْوَعْدِ شَمِلَ الْأَحْيَاءَ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَكَيْفَ مَا أَحْيَاهُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ خِلَافَ الْمِيعَادِ الْمَعْهُودِ مُسْتَثْنًى مِنَ الْعُمُومِ فَإِنَّ الْغَايَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُخَصِّصَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْأُصُولِ قَوْلُهُ (تُحْيِينِي) هَذَا مِنْ مَوْضِعِ الْإِخْبَارِ مَوْضِعِ الْإِنْشَاءِ لِإِظْهَارِ كَمَالِ الرَّغْبَةِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يَقْتَضِي أَحْيِنِي أَيْ أَحْيِنِي فِي الدُّنْيَا وَإِلَّا فَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ وَهُوَ حَيٌّ يَتَكَلَّمُ فَكَيْفَ يَطْلُبُ الْإِحْيَاءَ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ قَوْلُهُ (فَأُقْتَلُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالنَّصْبِ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مَعْنًى لِمَا ذَكَرْنَا قَوْلُهُ (فَأُبْلِغْ) مِنَ الْإِبْلَاغِ أَيْ حَالَنَا تَرْغِيبًا لَهُمْ
стр. 255
فِي الْجِهَادِ
وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ بْنُ حَوَّاشٍ قِيلَ فِيهِ رَوَى عَنْ جَابِرٍ مَنَاكِيرَ وَمُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُخْطِئُ انْتَهَى
قُلْتُ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنَ أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ لَا مَتْنًا وَلَا سَنَدًا فَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ فَقَالَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ ثُمَّ ذَكَرَهُ بِسَنَدِهِ لِلْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَنْهُ كِبَارُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ جَابِرٍ شَيْئًا مِنْ هَذَا انْتَهَى.
стр. 256
١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى قَاتِلِهِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُسْتَشْهَدُ»
ــ
قَوْلُهُ (يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ) قَدْ سَبَقَ تَحْقِيقُهُ وَتَعْدِيَتُهُ بِإِلَى بِمَعْنَى الْإِقْبَالِ دَخَلَ أَفْرَادُهُ لِأَفْرَادِ كِلَاهُمَا لَفْظًا وَمُرَاعَاةُ لَفْظِهِ أَرْجَحُ قَالَ تَعَالَى ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ [الكهف: ٣٣]
стр. 257
١٩٢ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبِضُ اللَّهُ الْأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ»
ــ
(قَوْلُهُ يَقْبِضُ اللَّهُ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْسِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ غَايَةِ عَظَمَتِهِ تَعَالَى وَحَقَارَةِ الْأَفْعَالِ الْعِظَامِ الَّتِي تَتَحَيَّرُ فِيهَا الْأَوْهَامُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ وَهَذَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ بِهَذَا الْكَلَامِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَيْفِيَّةُ الْقَبْضِ وَحَقِيقَةُ الْيَمِينِ فَالْبَحْثُ عَنْهُمَا خَارِجٌ عَنِ الْقَدْرِ الْمَقْصُودِ إِفْهَامُهُ فَلَا يَنْبَغِي.
стр. 258
١٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ «كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا السَّحَابُ قَالَ وَالْمُزْنُ قَالُوا وَالْمُزْنُ قَالَ وَالْعَنَانُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا وَالْعَنَانُ قَالَ كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ حَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ ﵎»
ــ
قَوْلُهُ (مَا تُسَمُّونَ) هَذِهِ الْإِشَارَةُ إِلَى السَّحَابِ قَالُوا السَّحَابَ بِالنَّصْبِ أَيْ نُسَمِّيهِ السَّحَابَ أَوْ بِالرَّفْعِ أَيْ هِيَ السَّحَابُ وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْمُزْنِ وَالْعَنَانِ وَالْمُزْنُ بِضَمِّ الْمِيمِ
стр. 259
السَّحَابُ أَوْ أَبْيَضُهُ وَالْعَنَانُ كَسَحَابٍ وَزْنًا وَمَعْنًى قَوْلُهُ (إِمَّا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ) قِيلَ لَعَلَّ التَّرْدِيدَ مِنْ شَكِّ الرَّاوِي وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ خَمْسُمِائَةٍ فَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِالسَّبْعِينَ فِي الْحَدِيثِ التَّكْثِيرُ دُونَ التَّحْدِيدِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ حِينَئِذٍ لِزِيَادَةِ وَاحِدٍ وَاثْنَيْنِ قُلْتُ لَعَلَّ التَّفَاوُتَ لِتَفَاوُتِ السَّائِرِ إِذْ لَا يُقَاسُ سَيْرُ الْإِنْسَانِ بِسَيْرِ الْفَرَسِ كَذَلِكَ ذَكَرْتُهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّ الْحَافِظَ بْنَ حَجَرٍ ذَكَرَ مِثْلَهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى التَّوَافُقِ بَحْرً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمِ إِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنَّ بَيْنَكُمْ قَوْلُهُ (ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ) عَطْفٌ عَلَى خَبَرِ إِنَّ أَوْعَالٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ثَمَانِيَّةُ أَوْعَالٍ جَمْعُ وَعْلٍ بِفَتْحٍ فَكَسْرِ تَيْسُ جَبَلٍ وَالْمُرَادُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى صُورَةِ الْأَوْعَالِ وَالْأَظْلَافُ جَمْعُ ظِلْفٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَرُكَبِهِنَّ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ تَصْوِيرٌ لِعَظَمَتِهِ وَفَوْقِيَّتُهُ عَلَى الْعَرْشِ بِالْعُلُوِّ وَالْعَظَمَةِ وَالْحُكْمِ لَا الْحُلُولِ وَالْمَكَانِ.
стр. 260
١٩٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوْ السَّاحِرِ فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنْ السَّمَاءِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا قَضَى) أَيْ تَكَلَّمَ بِهِ خُضْعَانًا بِالضَّمِّ مَصْدَرُ خَضَعَ كَالْغُفْرَانِ وَالْكُفْرَانِ وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ كَالْوِجْدَانِ وَالْعِرْفَانِ وَهُوَ جَمْعُ خَاضِعٍ كَالْحَيَوَانِ فَإِنْ كَانَ جَمْعًا فَهُوَ حَالٌ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا جَازَ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُطْلَقًا لِمَا فِي ضَرْبِ الْأَجْنِحَةِ مِنْ مَعْنَى الْخُضُوعِ أَوْ مَفْعُولًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّائِرَ إِذَا اسْتَشْعَرَ خَوْفًا أَرْخَى جَنَاحَيْهِ مُرْتَعِدًا قَوْلُهُ (كَأَنَّهُ) أَيِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ (سِلْسِلَةٌ) أَيْ صُورَةُ وَقْعِ سِلْسِلَةِ الْحَدِيدِ (عَلَى صَفْوَانٍ) هُوَ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ (فُزِّعَ) أَيْ كُشِفَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ وَأُزِيلَ (قَالُوا مَاذَا قَالَ) أَيْ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ قَالُوا أَيِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (مُسْتَرِقُ) أَيِ الشَّيْطَانُ
стр. 261
(فَيَسْمَعُ) أَيِ الشَّيْطَانُ.
стр. 262
١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (قَامَ فِينَا إِلَخْ) أَيْ قَامَ خَطِيبًا فِينَا مُذَكِّرًا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فَقَوْلُهُ فِينَا وَبِخَمْسِ كَلِمَاتٍ مُتَرَادِفَانْ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِينَا مُتَعَلِّقًا بِقَامَ عَلَى تَضْمِينِ مَعْنَى خَطَبَ وَبِخَمْسِ حَالٌ أَيْ خَطَبَ قَائِمًا مُذَكِّرًا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ وَالْقِيَامُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِخَمْسِ مُتَعَلِّقًا بِقَامَ وَفِينَا بَيَانٌ وَالْقِيَامُ عَلَى هَذَا مِنْ قَامَ بِالْأَمْرِ شَمَّرَ وَتَجَلَّدَ لَهُ أَيْ تَشَمَّرَ بِحِفْظِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَكَانَ السَّامِعُ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ فِي حَقِّهَا كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ قُلْتُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ لَوْ جَعَلَ فِينَا مُتَعَلِّقًا بِقَامَ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ أَيْ قَامَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ فِي حَقِّنَا وَلِأَجْلِ انْتِفَاعِنَا كَانَ صَحِيحًا وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمَعْنَى قَامَ فِيمَا بَيْنَنَا بِتَبْلِيغِ خَمْسِ كَلِمَاتٍ أَيْ بِسَبَبِهِ فَالْجَارَانِ مُتَعَلِّقَانِ بِالْقِيَامِ وَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَذَلِكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقِيَامَ مِنْ قَامَ بِالْأَمْرِ وَتَجْعَلَ فِينَا بَيَانًا مُتَعَلِّقًا بِهِ أَيْضًا قَوْلُهُ (بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ) أَيْ بِخَمْسِ فُصُولٍ وَالْكَلِمَةُ لُغَةً تُطْلَقُ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُرَكَّبَةِ الْمُفِيدَةِ (لَا يَنَامُ) إِذِ النَّوْمُ لِاسْتِرَاحَةِ الْقُوَى وَالْحَوَاسِّ وَهِيَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَيْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ النَّوْمُ فَالْكَلِمَةُ الْأُولَى دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ صُدُورِ النَّوْمِ وَالثَّانِيَةُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِحَالَتِهِ عَلَيْهِ تَعَالَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الصُّدُورِ اسْتِحَالَتُهُ فَلِذَلِكَ ذُكِرَتِ الْكَلِمَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْأُولَى قَوْلُهُ (يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْقِسْطِ الْمِيزَانُ وَسُمِّيَ الْمِيزَانُ قِسْطًا لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الْمُعَادَلَةُ فِي الْقِسْمَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُ الْمِيزَانَ وَيَخْفِضُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ مِيزَانَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ الْمُرْتَفِعَةِ إِلَيْهِ وَأَرْزَاقِهِمُ النَّازِلَةِ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا يَرْفَعُ الْوَزَّانُ يَدَهُ وَيَخْفِضُهَا عِنْدَ الْوَزْنِ فَهُوَ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِمَا يُقَدِّرُ اللَّهُ تَعَالَى وَيُنَزِّلُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] أَيْ أَنَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَ خَلْقِهِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ فَأَمْرُهُ كَأَمْرِ الْوَزَّانِ الَّذِي يَزِنُ فَيَخْفِضُ يَدَهُ وَيَرْفَعُهَا وَهَذَا الْمَعْنَى أَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْفَ كَانَ يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّوْمُ وَهُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ أَبَدًا فِي مُلْكِهِ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ
стр. 263
وَقِيلَ أُرِيدُ بِالْقِسْطِ الرِّزْقُ لِأَنَّهُ قِسْطُ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَيْ نَصِيبُهُ وَخَفْضُهُ تَقْلِيلُهُ وَرَفْعُهُ تَكْثِيرُهُ قَوْلُهُ (يُرْفَعُ إِلَيْهِ) أَيْ لِلْعَرْضِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ تَعَالَى أَعْلَمَ بِهِ لِيَأْمُرَ الْمَلَائِكَةَ بِإِمْضَاءِ مَا قَضَى لِفَاعِلِهِ جَزَاءً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَرْفَعُ أَيْ خَزَائِنَهُ لِيَحْفَظَ إِلَى يَوْمِ الْجَزَاءِ قَوْلُهُ (قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ الْعَبْدُ فِي عَمَلِ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ الْعَمَلُ بِاللَّيْلِ وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى مُسَارَعَةِ الْكِرَامِ الْكَتَبَةِ إِلَى رَفْعِ الْأَعْمَالِ وَسُرْعَةِ عُرُوجِهِمْ إِلَى مَا فَوْقَ السَّمَوَاتِ قَوْلُهُ (حِجَابُهُ) الْحِجَابُ هُوَ الْحَائِلُ بَيْنَ الرَّائِي وَالْمَرْئِيِّ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْمَانِعُ لِلْخَلْقِ عَنْ إِبْصَارِهِ فِي دَارِ الْفَنَاءِ وَالْكَلَامُ فِي دَارِ الْبَقَاءِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الرُّؤْيَةِ فِي الْآخِرَةِ وَكَذَا لَا يَرِدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ عَنِ الْإِدْرَاكِ فَكَيْفَ قِيلَ حِجَابُهُ النُّورُ يُرِيدُ أَنَّ حِجَابَهُ عَلَى خِلَافِ الْحُجُبِ الْمَعْهُودَةِ فَهُوَ مُحْتَجِبٌ عَلَى الْخَلْقِ بِأَنْوَارِ عِزِّهِ وَجَلَالِهِ وَسَعَةِ عَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْحِجَابُ الَّذِي تُدْهَشُ دُونَهُ الْعُقُولُ وَتَذْهَبُ الْأَبْصَارُ وَتَتَحَيَّرُ الْبَصَائِرُ قَوْلُهُ (لَوْ كَشَفَ ذَلِكَ الْحِجَابَ) وَتَجَلَّى لِمَا وَرَاءَهُ مَا تَجَلَّى مِنْ حَقَائِقِ الصِّفَاتِ وَعَظَمَةِ الذَّاتِ لَمْ يَبْقَ مَخْلُوقٌ إِلَّا احْتَرَقَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لَوْ كَشَفَهُ أيْ رَفَعَهُ وَأَزَالَهُ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَشْفِ الْحِجَابِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ لَوْ أَظْهَرَهُ لَاحْتَرَقَ قَوْلُهُ (سُبُحَاتُ وَجْهِهِ) السُّبُحَاتُ أَيْ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ سُبْحَةٍ كَغُرْفَةٍ وَغُرُفَاتٍ وَفَسَّرَ سُبُحَاتُ الْوَجْهِ بِجَلَالَتِهِ وَقِيلَ مَحَاسِنُهُ لِأَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَ الْوَجْهَ الْحَسَنَ قُلْتَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَقِيلَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ إِنَّهَا الْأَنْوَارُ الَّتِي إِذَا رَآهَا الرَّاءُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ سَبَّحُوا وَهَلَّلُوا لِمَا يَرُوعُهُمْ مِنْ جَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ قُلْتُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ سُبُحَاتِ الْوَجْهِ لَا تَظْهَرُ لِأَحَدٍ وَإِلَّا لَاحْتَرَقَتِ الْمَخْلُوقَاتُ فَكَيْفَ يُقَالُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ يَرَوْنَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ) أَيْ كُلُّ مَخْلُوقٍ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ الْمَخْلُوقِ بَصَرُهُ تَعَالَى وَمَعْلُومٌ أَنَّ بَصَرَهُ مُحِيطٌ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ مَعَ وُجُودِ الْحِجَابِ فَكَيْفَ إِذَا كُشِفَ فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ هَلَاكِ الْمَخْلُوقَاتِ أَجْمَعَ وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا انْتَهَى بَصَرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَيْ كُلُّ مَنْ يَرَاهُ يَهْلَكُ فَكَأَنَّهُمْ رَاعُوا أَنَّ الْحِجَابَ مَانِعٌ عَنْ أَبْصَارِهِمْ فَعِنْدَ الرَّفْعِ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ أَبْصَارَهُمْ وَإِلَّا فَإِبْصَارُهُ تَعَالَى دَائِمٌ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْبَصَرِ النُّورُ وَالْمَعْنَى أَيْ كُلُّ مَخْلُوقٍ انْتَهَى إِلَى ذَلِكَ نُورُهُ تَعَالَى وَقَوْلُهُ مِنْ
стр. 264
خَلْقِهِ عَلَى الْوُجُوهِ بَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ.
стр. 265
١٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» ثُمَّ قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَةَ ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [النمل: ٨]
ــ
قَوْلُهُ (لَوْ كَشَفَهَا) لَعَلَّ تَأْنِيثَ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ النُّورِ بِالْأَنْوَارِ.
стр. 266
١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُ قَالَ أَرَأَيْتَ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ يَنْقُصْ مِمَّا فِي يَدَيْهِ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (يَمِينُ اللَّهِ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْيَمِينِ النِّعَمَ وَمَعْنَى مَلْأَى كَثِيرَةُ الْعَطَاءِ وَقِيلَ أُرِيدَ بِالْيَمِينِ الْخَزَائِنُ الَّتِي تَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْيَمِينِ (لَا يَغِيضُهَا) لَا يُنْقِصُهَا خَيْرٌ بَعْدَ خَيْرٍ (سَحَّاءُ) بِتَشْدِيدِ الْحَاءِ وَالْمَدِّ دَائِمَةٌ الصَّبِّ بِالْعَطَاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا وَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ مَصْدَرًا قِيلَ مَا أَتَمَّ هَذِهِ الْبَلَاغَةَ وَأَحْسَنَ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةَ فَلَقَدْ نَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ عَلَى مَعَانٍ دَقِيقَةٍ مِنْهَا وَصْفُ يَدِهِ تَعَالَى فِي الْإِعْطَاءِ بِالتَّفَوُّقِ وَالِاسْتِعْلَاءِ فَإِنَّ السَّحَّ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ عُلُوٍّ وَمِنْهَا أَنَّهَا الْمُعْطِيَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى لِأَنَّ الْمَائِعَ إِذَا انْصَبَّ مِنْ فَوْقُ انْصَبَّ بِسُهُولَةٍ وَمِنْهَا جَزَالَةُ عَطَايَاهُ سُبْحَانَهُ فَإِنَّ السَّحَّ يَسْتَعْمِلُ فِيمَا ارْتَفَعَ عَنْ حَدِّ التَّقَاطُرِ إِلَى حَدِّ السَّيْلَانِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهَا لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا أَخَذَ فِي الِانْصِبَابِ مِنْ فَوْقُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ قَوْلُهُ (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) ظَرْفٌ لِسَحَّاءَ وَالْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ الِانْقِطَاعِ لِمَادَّةِ عَطَائِهِ تَعَالَى قَوْلُهُ (وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى) قُلْتُ هَذَا اللَّفْظُ مَعْنَاهُ كَمَا ذَكَرُوا فِي الْيَمِينِ مِنَ الْمَجَازِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَالْوَجْهُ مَذْهَبُ السَّلَفِ فَالْوَاجِبُ فِيهِ وَفِي أَمْثَالِهِ الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَالتَّسْلِيمُ وَتَرْكُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِلْعَقْلِ وَيَسْتَقِلُّ بِنَوْعِ بَسْطٍ قَوْلُهُ (يَرْفَعُ الْقِسْطَ وَيَخْفِضُهُ) قِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى إِنْزَالِ الْعَدْلِ إِلَى الْأَرْضِ مَرَّةً وَرَفْعُهُ أُخْرَى قَوْلُهُ (مَا أَنْفَقَ) أَيْ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ.
стр. 267
١٩٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَأْخُذُ الْجَبَّارُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضَهُ بِيَدِهِ وَقَبَضَ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَقْبِضُهَا وَيَبْسُطُهَا ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْجَبَّارُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ قَالَ وَيَتَمَيَّلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي أَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (وَقَبَضَ بِيَدِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ يُرِيهِمْ بِهَذَا
стр. 268
كَيْفِيَّةَ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبَسْطِ قَوْلُهُ (أَسَاقِطٌ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ وَالْحَقُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فِي صِفَاتِهِ تَعَالَى كَالنَّفْسِ وَالْوَجْهِ وَالْعَيْنِ وَالْأُصْبُعِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ وَالضَّحِكِ وَالْفَرَحِ فَهَذِهِ وَنَظَائِرُهَا صِفَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَدَ بِهَا السَّمْعُ فَيَجِبُ الْإِيمَانُ بِهَا وَإِبْقَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا مُعْرِضًا فِيهَا عَنِ التَّأْوِيلِ مُجْتَنِبًا عَنِ التَّشْبِيهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْبَارِيَ لَا يُشْبِهُ مِنْ صِفَاتِهِ صِفَاتُ الْخَلْقِ كَمَا لَا تُشْبِهُ ذَاتُهُ ذَوَاتِ الْخَلْقِ قَالَ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] وَعَلَى هَذَا مَضَى سَلَفُ الْأُمَّةِ وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ تَلْقَوْهَا جَمِيعًا بِالْقَبُولِ وَتَجَنَّبُوا فِيهَا عَنِ التَّمْثِيلِ وَالتَّأْوِيلِ وَوَكَّلُوا الْعِلْمَ فِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ فَقَالَ ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾ [آل عمران: ٧] قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كُلُّ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ فَتَفْسِيرُهُ قِرَاءَتُهُ وَالسُّكُوتُ عَلَيْهِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَسِّرَهُ إِلَّا اللَّهُ وَرُسُلُهُ وَسَأَلَ رَجُلٌ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كَيْفَ اسْتَوَى فَقَالَ الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ وَمَا أَرَاكَ إِلَّا ضَالًّا وَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَمَالِكًا عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةِ فَقَالَ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَلَى اللَّهِ الْبَيَانُ ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [النور: ٥٤] وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ قَدْمُ الْإِسْلَامِ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى قَنْطَرَةِ التَّسْلِيمِ انْتَهَى وَبِنَحْوِ هَذَا صَرَّحَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ فَعَلَيْكَ بِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 269
١٩٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ بُسْرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ الْكِلَابِيُّ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ قَالَ وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَقَامَهُ) أَيْ عَلَى الْحَقِّ قَوْلُهُ (أَزَاغَهُ) أَيْ عَنْهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 270
٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةٍ لِلصَّفِّ فِي الصَّلَاةِ وَلِلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَلِلرَّجُلِ يُقَاتِلُ أُرَاهُ قَالَ خَلْفَ الْكَتِيبَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِلَى ثَلَاثَةٍ) تَعْدِيَةُ الضَّحِكِ بِإِلَى لِتَضْمِينِهِ مَعْنَى الْإِقْبَالِ وَذِكْرُ اللَّامِ فِي التَّفْصِيلِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ يَضْحَكُ تَشْرِيفًا لَهُمْ قَوْلُهُ (خَلْفَ الْكَتِيبَةِ) أَيْ خَلْفَ الْجَيْشِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَ أَنْ ظَفِرُوا لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُقَاتِلُ بَعْدَ أَنْ ظَفِرَ وَإِلَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ يَقُومُ خَلْفَهُمْ وَيُقَاتِلُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ فَإِنَّ مُجَاهِدًا وَلَوْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ وَالذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ مَجْهُولٌ.
стр. 271
٢٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيَّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي»
ــ
قَوْلُهُ (يَعْرِضُ) عَنِ الْعَرْضِ أَيْ يَظْهَرُ فِي الْمَوْسِمِ أَيْ مَوْسِمِ الْحَجِّ بِمَكَّةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَحُجُّونَ زَمَنَ الْجَاهِلِيَّةِ قَوْلُهُ (أَنَ أُبَلِّغَ) مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ كَلَامَ رَبِّي فَفِي إِضَافَةِ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ وَأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُهُ تَعَالَى أَنَّهُ أُظْهِرَ فِي جِسْمٍ وَنَحْوِهِ.
стр. 272
٢٠٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَزِيرُ بْنُ صَبِيحٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩] قَالَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا وَيُفَرِّجَ كَرْبًا وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَخْفِضَ آخَرِينَ»
ــ
قَوْلُهُ (وَيُفَرِّجَ كَرْبًا) فِي الصِّحَاحِ الْكَرْبُ كَالضَّرْبِ هُوَ الْغَمُّ الَّذِي يَأْخُذُ بِالنَّفْسِ وَتَفْرِيجُ الْغَمِّ إِزَالَتُهُ فِي الصِّحَاحِ وَفَرْجُ الْكَرْبِ كَأَفْرَجَ اللَّهُ غَمَّكَ تَفْرِيجًا وَفَرْجَ اللَّهُ عَنْكَ غَمَّكَ يُفَرِّجُ بِالْكَسْرِ انْتَهَى يُرِيدُ أَنَّهُ جَاءَ بِالتَّشْدِيدِ وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالتَّخْفِيفُ هَاهُنَا أَنْسَبُ لَفْظًا وَالتَّشْدِيدُ مَعْنًى لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِتَقَاصُرِ الرُّوَاةِ عَنْ دَرَجَةِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ صَالِحٌ وَقَالَ دُحَيْمٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الْإِبْدَالِ وَرُبَّمَا أَخْطَأَ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مَوْقُوفًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الرَّحْمَنِ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ بِهِ.
стр. 273
[بَاب مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً]
٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَمِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (سُنَّةً حَسَنَةً) أَيْ طَرِيقَةً مَرَضِيَّةً يُقْتَدَى فِيهَا وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَةِ بِمُوَافَقَةِ أُصُولِ الشَّرْعِ وَعَدَمِهَا قَوْلُهُ (فَعَمِلَ بِهَا) الْفَاءُ لِلتَّفْسِيرِ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ سَنَّ بِأَنْ عَمِلَ بِهَا وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ﴾ [هود: ٤٥] الْآيَةَ وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ وَالْمُرَادُ فَعَمِلَ بِهَا أَوَّلًا وَهُوَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ وَاضِحٌ قَوْلُهُ (أَجْرُهَا) أَيْ أَجْرُ عَمَلِهَا وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ فَإِنَّ السُّنَّةَ الْحَسَنَةَ لَمَّا كَانَتْ سَبَبًا فِي ثُبُوتِ أَجْرِ عَامِلِهَا أُضِيفَ الْأَجْرُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ الْمُلَابَسَةِ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَالصَّوَابُ أَجْرُهُ لِعَوْدِ الضَّمِيرِ إِلَى صَاحِبِ الطَّرِيقَةِ أَيْ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا وَجْهَ لِتَغْلِيظِ الرُّوَاةِ إِذَا احْتَمَلَ الْكَلَامُ التَّصْحِيحَ بِوَجْهٍ مَا فَكَيْفَ وَالتَّصْحِيحُ هَاهُنَا وَاضِحٌ قَوْلُهُ (لَا يَنْقُصُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ لِإِعْطَاءِ مِثْلِ أَجْرِ الْعَامِلِينَ لِمَنْ سَنَّ (مِنَ أُجُورِهِمْ) أَيْ أُجُورِ الْعَامِلِينَ.
стр. 274
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَحَثَّ عَلَيْهِ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا قَالَ فَمَا بَقِيَ فِي الْمَجْلِسِ رَجُلٌ إِلَّا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ اسْتَنَّ خَيْرًا فَاسْتُنَّ بِهِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أُجُورِ مَنْ اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ اسْتَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَاسْتُنَّ بِهِ فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ كَامِلًا وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِي اسْتَنَّ بِهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (فَحَثَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى التَّصَدُّقِ قَوْلُهُ (كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الْمَالِ وَأَنَا أَتَصَدَّقُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ بِهِ قَبْلَ النَّاسِ فَتَبِعَهُ النَّاسُ فِي التَّصَدُّقِ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا إِلَخْ قَوْلُهُ (بِمَا قَلَّ) بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَمَا مَوْصُوفَةٌ وَجَعْلُهَا مَوْصُولَةٌ لَا يُسَاعِدُهُ الْمَقَامُ مَنِ اسْتُنَّ خَيْرًا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ عُمِلَ بِهِ قَوْلُهُ فَاسْتُنَّ بِهِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ فَعَمِلَ النَّاسُ بِذَلِكَ الْخَيْرِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ.
стр. 275
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أَوْزَارِ مَنْ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا وَأَيُّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَإِنَّ لَهُ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (فَاتُّبِعَ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَضْمُومَةِ مِنِ اتَّبَعَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَلَا يَنْقُصُ ذَلِكَ إِلَخْ وَلِأَنَّ الدَّاعِيَ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الدُّعَاءَ وَالْعَامِلُ لِلْعَمَلِ فَلَا وَجْهَ لِلنُّقْصَانِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ مَا رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ.
стр. 276
٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ فَعَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»
стр. 277
٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَمِثْلُ أُجُورِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَمِثْلُ أَوْزَارِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ) فِي الزَّوَائِدِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ضَعْفُ إِسْرَائِيلَ لَكِنَّ الشَّوَاهِدَ فِي الْبَابِ كَافِيةٌ فِي قُوَّةِ الْمَتْنِ.
стр. 278
٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ مَا دَعَا إِلَيْهِ وَإِنْ دَعَا رَجُلٌ رَجُلًا»
ــ
وَقَوْلُهُ إِلَّا وُقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْمُتَعَدِّي وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَقِفُوهُمْ لَازِمًا لِدَعْوَتِهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الدَّاعِي أَيْ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ مُفَارِقٍ عَنْ دَعْوَتِهِ بَلْ مَعَهُ دَعْوَتُهُ أَوْ هُوَ صِفَةُ مَصْدَرٍ أَيْ وَقْفًا لَازِمًا لِأَجْلِ دَعْوَتِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاللَّيْثُ هُوَ ابْنُ أَبِي سَلِيمٍ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ.
стр. 279
[بَاب مَنْ أَحْيَا سُنَّةً قَدْ أُمِيتَتْ]
٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَعُمِلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْزَارُ مَنْ عَمِلَ بِهَا لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِ مَنْ عَمِلَ بِهَا شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ أَحْيَا سُنَّةً إِلَخْ) قِيلَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُنَا مَا وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَحْكَامِ وَهِيَ قَدْ تَكُونُ فَرْضًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِ فَرْضٍ كَصَلَاةِ الْعِيدِ وَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَتَحْصِيلِ الْعِلْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيُحَرِّضَ النَّاسَ وَيَحُثَّهُمْ
стр. 280
عَلَى إِقَامَتِهَا قَوْلُهُ (مِنْ سُنَّتِي) قِيلَ النَّظَرُ يَقْتَضِي مِنْ سُنَنٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فَيُحْمَلُ الْمُفْرَدُ عَلَى الْجِنْسِ الشَّائِعِ فِي أَفْرَادِهِ قَوْلُهُ (وَمَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً) وَهِيَ مَا لَا يُوَافِقُ أُصُولَ الشَّرْعِ كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَعُمِلَ بِهَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَلَمْ يَقُلْ فَعَمِلَ بِهَا النَّاسُ كَمَا قَالَ فِي السُّنَّةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ النَّاسِ الْعَمَلُ بِالْبِدَعِ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنِهِمُ الْعَمَلُ بِالسُّنَنِ فَالْعَامِلُ بِالْبِدْعَةِ لَا يُعَدُّ مِنَ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ يَكُونَ عَمِلَ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفِيهِ ضَمِيرُ النَّاسِ وَإِفْرَادُهُ لِإِفْرَادِ النَّاسِ لَفْظًا.
стр. 281
٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا»
ــ
وَقَوْلُهُ أُمِيتَتْ بَعْدِي قِيلَ لَمَّا اسْتُعِيرَ الْإِحْيَاءُ لِلْعَمَلِ بِهَا وَحَثِّ النَّاسَ عَلَيْهَا اسْتُعِيرَ الْإِمَاتَةُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ التَّرْكِ وَمَنْعِ النَّاسِ عَنْ إِقَامَتِهَا وَهِيَ كَالتَّرْشِيحِ لِلِاسْتِعَارَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ (لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى) هَذَا تَقْبِيحٌ لِلْبِدْعَةِ وَإِلَّا فَكُلُّ بِدْعَةٍ كَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَا لَا يُوَافِقُ أُصُولَ الشَّرْعِ وَقِيلَ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالتَّصْنِيفِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قُلْتُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبِدْعَةَ مُطْلَقُ الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ بَعْدَهُ.
стр. 282
[بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ]
٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ خَيْرُكُمْ وَقَالَ سُفْيَانُ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ إِلَخْ) يُرَادُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْيَارِ لَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْكُلِّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِهَذَا الْعُنْوَانِ ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِهِ بَيَانُ أَنَّ وَصْفَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ مِنْ جُمْلَةِ خِيَارِ الْأَوْصَافِ فَالْمَوْصُوفُ بِهِ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَوْ يَكُونُ خَيْرًا إِنْ لَمْ يُعَارِضْ هَذَا الْوَصْفَ مُعَارِضٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ الْمَرْءُ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا الْقُرْآنَ وَيَأْتِي بِالْمُنْكَرَاتِ
стр. 283
فَكَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ مَعَ مُرَاعَاتِهِ عَمَلًا وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُرَاعِي يُعَدُّ جَاهِلًا.
стр. 284
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
стр. 285
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ»
ــ
قَوْلُهُ (قَالَ) أَيْ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَخَذَ أَيْ شَيْخِيَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَجَازًا فِي الْإِسْنَادِ أَقْرَأُ مِنَ الْإِقْرَاءِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَرْثِ بْنِ نَبْهَانَ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ بِهِ.
следующие страницы →