Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
[بَاب صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ]
١٨١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِلَخْ) حَمَلُوهَا عَلَى مَا لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ وَمَنْ يَقُولُ بِالزَّكَاةِ فِي الْفَرَسِ يَحْمِلُهُ عَلَى فَرَسِ الرُّكُوبِ وَأَمَّا مَا أُعِدَّ لِلنَّمَاءِ فَفِيهِ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ فِي كُتُبِ
стр. 2207
الْفُرُوعِ.
стр. 2208
١٨١٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَجَوَّزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ»
ــ
قَوْلُهُ: (تَجَوَّزْتُ) أَيْ تَجَاوَزْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2209
[بَاب مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الْأَمْوَالِ]
١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَقَالَ لَهُ خُذْ الْحَبَّ مِنْ الْحَبِّ وَالشَّاةَ مِنْ الْغَنَمِ وَالْبَعِيرَ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرَةَ مِنْ الْبَقَرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَالْبَعِيرَ مِنَ الْإِبِلِ) أَيْ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ يُؤْخَذُ الشِّيَاهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُؤْخَذَ الزَّكَاةُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.
стр. 2210
١٨١٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «إِنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذُّرَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ) أَيْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ وَالذُّرَةُ بِضَمٍّ فَتَخْفِيفٍ حَبٌّ مَعْرُوفٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحَصْرَ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ إِنَّمَا كَانَ اتِّفَاقِيًّا لِأَجْلِ أَنَّهَا هِيَ غَالِبُ قُوتِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ الْخَزْرَجِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ تَرَكَ النَّاسُ حَدِيثَهُ وَقَالَ الْحَاكِمُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَئِمَّةِ النَّقْلِ فِيهِ وَقَالَ السَّاجِيُّ صَدُوقٌ مُنْكَرٌ أَجْمَعَ أَهْلُ النَّقْلِ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ وَعِنْدَهُ مَنَاكِيرُ قُلْتُ: رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَ الْمَتْنِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ اهـ كَلَامَ الزَّوَائِدِ.
стр. 2211
[بَاب صَدَقَةِ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ]
١٨١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ) أَيِ الْمَطَرُ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ وَالْمُرَادُ مَا لَا يَحْتَاجُ سَقْيُهُ إِلَى مُؤْنَةٍ (بِالنَّضْحِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ السَّقْيُ بِالرِّشَاءِ وَالْمُرَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَى مُؤْنَةِ
стр. 2212
الْآلَةِ وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِعُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ وَالْجُمْهُورُ جَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِبَيَانِ كُلِّ الْعُشْرِ وَنِصْفِهِ وَأَمَّا الْقَدْرُ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ فَأَخَذُوا الْقَدْرَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» وَهَذَا أَوْجَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ فِيمَا سِيقَ لَهُ.
стр. 2213
١٨١٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْمِصْرِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي نِصْفُ الْعُشْرِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَوْ كَانَ بَعْلًا) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ مَا شَرِبَ مِنَ النَّخِيلِ بِعُرُوقِهِ مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ سَقْيِ سَمَاءٍ بَلْ بِدِلَاءِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ هُوَ مَا يُنْبِتُ نَوَاةَ النَّخْلِ فِي أَرْضٍ بِقُرْبِ مَاءٍ فَرَسَخَتْ عُرُوقُهَا فِي الْمَاءِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ مَاءِ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ وَغَيْرِهَا (بِالسَّوَانِي) جَمْعُ سَانِيَةٍ وَهِيَ نَاقَةٌ يُسْتَقَى عَلَيْهَا.
стр. 2214
١٨١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِمَّا سَقَتْ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بَعْلًا الْعُشْرَ وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي نِصْفَ الْعُشْرِ» قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ الْبَعْلُ وَالْعَثَرِيُّ وَالْعَذْيُ هُوَ الَّذِي يُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْعَثَرِيُّ مَا يُزْرَعُ بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ خَاصَّةً لَيْسَ يُصِيبُهُ إِلَّا مَاءُ الْمَطَرِ وَالْبَعْلُ مَا كَانَ مِنْ الْكُرُومِ قَدْ ذَهَبَتْ عُرُوقُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى الْمَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى السَّقْيِ الْخَمْسَ سِنِينَ وَالسِّتَّ يَحْتَمِلُ تَرْكَ السَّقْيِ فَهَذَا الْبَعْلُ وَالسَّيْلُ مَاءُ الْوَادِي إِذَا سَالَ وَالْغَيْلُ سَيْلٌ دُونَ سَيْلٍ
ــ
قَوْلُهُ: (وَمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِي) جَمْعُ دَالِيَةٍ آلَةٌ لِإِخْرَاجِ الْمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2215
[بَاب خَرْصِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ]
١٨١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ) الْخَرْصُ تَقْدِيرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا وَمَا عَلَى الْكُرُومِ مِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا لِيُعْرَفَ مِقْدَارُ ثَمَرِهِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ وَقْتَ قَطْعِ الثِّمَارِ وَفَائِدَتُهُ التَّوْسِعَةُ عَلَى أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّنَاوُلِ مِنْهَا وَهُوَ جَائِزٌ
стр. 2216
عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا وَحَمَلُوا أَحَادِيثَ الْخَرْصِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا.
стр. 2217
١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنَّ لَهُ الْأَرْضَ وَكُلَّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَقَالَ لَهُ أَهْلُ خَيْبَرَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ فَأَعْطِنَاهَا عَلَى أَنْ نَعْمَلَهَا وَيَكُونَ لَنَا نِصْفُ الثَّمَرَةِ وَلَكُمْ نِصْفُهَا فَزَعَمَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ بَعَثَ إِلَيْهِمْ ابْنَ رَوَاحَةَ فَحَزَرَ النَّخْلَ وَهُوَ الَّذِي يَدْعُونَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْخَرْصَ فَقَالَ فِي ذَا كَذَا وَكَذَا فَقَالُوا أَكْثَرْتَ عَلَيْنَا يَا ابْنَ رَوَاحَةَ فَقَالَ فَأَنَا أَحْزِرُ النَّخْلَ وَأُعْطِيكُمْ نِصْفَ الَّذِي قُلْتُ قَالَ فَقَالُوا هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ فَقَالُوا قَدْ رَضِينَا أَنْ نَأْخُذَ بِالَّذِي قُلْتَ»
ــ
قَوْلُهُ: (اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ (حِينَ يُصْرَمُ النَّخْلُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُقْطَعُ ثِمَارُهَا وَالْمُرَادُ إِذَا قَارَبَ ذَلِكَ إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَى الْخَرْصِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (فَحَزَرَ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَمَّنَ (فَأَنَا أَحْزِرُ النَّخْلَ) أَيْ آخُذُهَا (هَذَا الْحَقُّ) أَيْ أَنَّ هَذَا الْحَزْرَ وَهُوَ أَنْ يَحْزِرَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَيْرِ بِحَيْثُ يَحْمِلُ بِذَلِكَ الْحَزْرَ عَلَى نَفْسِهِ هُوَ الْحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2218
[بَاب النَّهْيِ أَنْ يُخْرِجَ فِي الصَّدَقَةِ شَرَّ مَالِهِ]
١٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ أَقْنَاءً أَوْ قِنْوًا وَبِيَدِهِ عَصًا فَجَعَلَ يَطْعَنُ يُدَقْدِقُ فِي ذَلِكَ الْقِنْوِ وَيَقُولُ لَوْ شَاءَ رَبُّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ تَصَدَّقَ بِأَطْيَبَ مِنْهَا إِنَّ رَبَّ هَذِهِ الصَّدَقَةِ يَأْكُلُ الْحَشَفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَقَدْ عَلَّقَ رَجُلٌ) وَكَانُوا يُعَلِّقُونَ فِي الْمَسْجِدِ لِيَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ (أَقْنَاءَ) جَمْعُ قِنْوٍ بِكَسْرِ الْقَافِ أَوْ ضَمِّهَا وَسُكُونِ النُّونِ هُوَ الْفَرْقُ بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّطَبِ (يَطْعَنُ) فِي الْقَامُوسِ طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَ وَنَصَرَ (يُدَقْدِقُ) يُسْرِعُ (يَأْكُلُ الْحَشَفَ) بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْيَابِسُ الْفَاسِدُ مِنَ التَّمْرِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَأْكُلُ جَزَاءَ الْحَشَفِ
стр. 2219
فَسُمِّيَ الْجَزَاءُ بِاسْمِ الْأَصْلِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْعَلَ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَيَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الرَّجُلِ حَبَّ الْحَشَفِ فَيَأْكُلُهُ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]
стр. 2220
١٨٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قَالَ نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَارِ كَانَتْ الْأَنْصَارُ تُخْرِجُ إِذَا كَانَ جِدَادُ النَّخْلِ مِنْ حِيطَانِهَا أَقْنَاءَ الْبُسْرِ فَيُعَلِّقُونَهُ عَلَى حَبْلٍ بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَأْكُلُ مِنْهُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَيَعْمِدُ أَحَدُهُمْ فَيُدْخِلُ قِنْوًا فِيهِ الْحَشَفُ يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي كَثْرَةِ مَا يُوضَعُ مِنْ الْأَقْنَاءِ فَنَزَلَ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] يَقُولُ لَا تَعْمِدُوا لِلْحَشَفِ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] يَقُولُ لَوْ أُهْدِيَ لَكُمْ مَا قَبِلْتُمُوهُ إِلَّا عَلَى اسْتِحْيَاءٍ مِنْ صَاحِبِهِ غَيْظًا أَنَّهُ بَعَثَ إِلَيْكُمْ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِيهِ حَاجَةٌ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ صَدَقَاتِكُمْ
ــ
قَوْلُهُ (تُخْرِجُ) مِنَ الْإِخْرَاجِ (مِنْ حِيطَانِهَا) أَيْ مِنْ بَسَاتِينِهَا (فَيُعَلِّقُونَهُ) مِنَ التَّعْلِيقِ كُلَّمَا يُخْرِجُهُ (يَظُنُّ أَنَّهُ جَائِزٌ) أَيْ نَافِذٌ مَا يَتَعَرَّفُهُ أَحَدٌ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ يَحْيَى قَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالذَّهَبِيُّ صَدُوقٌ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مِنَ الثِّقَاتِ وَكَانَ مُتْقِنًا وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2221
[بَاب زَكَاةِ الْعَسَلِ]
١٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيُّ قَالَ «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي نَحْلًا قَالَ أَدِّ الْعُشْرَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِهَا لِي فَحَمَاهَا لِي»
ــ
قَوْلُهُ (أَدِّ الْعُشْرَ) أَيْ مِنْ عَسَلِهِ (احْمِهَا) أَيِ احْفَظْهَا حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهِ أَحَدٌ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَلْقَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبَا سَيَّارَةَ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ ثُمَّ قَالَ لَمْ يُدْرِكْ سُلَيْمَانُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ اهـ وَأَبُو سَيَّارَةَ لَيْسَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ وَالْحَدِيثُ لَهُ شَاهِدَانِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وَشَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَمْ يَصِحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَالْعَمَلُ عَلَى غَيْرِ هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ
стр. 2222
وَبِهِ يَقُولُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2223
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرَ»
стр. 2224
[بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ]
١٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَجَعَلَ النَّاسُ عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ
ــ
قَوْلُهُ (أَمَرَ) أَيْ أَمْرَ إِيجَابٍ (صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ) تَخْصِيصُهُمَا لِكَوْنِهِمَا غَالِبَ الْقُوتِ فِي الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ
стр. 2225
١٨٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ»
ــ
قَوْلُهُ (فَرَضَ) أَيْ أَوْجَبَ وَالْحَدِيثُ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَمُؤَدَّاهُ الظَّنُّ فَلِذَلِكَ قَالَ بِوُجُوبِهِ دُونَ افْتِرَاضِهِ مَنْ خَصَّ الْفَرْضَ بِالْقَطْعِ وَالْوَاجِبَ بِالظَّنِّ (عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ) كَلِمَةُ عَلَى بِمَعْنَى عَنْ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِذْ لَا وُجُوبَ عَلَى الْعَبْدِ وَالصَّغِيرِ إِذْ لَا مَالَ لِلْعَبْدِ وَلَا تَكْلِيفَ عَلَى الصَّغِيرِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ عِنْدَ بَعْضٍ وَالْوَلِيُّ نَائِبٌ (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِهِ وَلَذَلِكَ يُوجِبُ فِي الْعَبْدِ الْكَافِرِ بِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ
стр. 2226
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ قَالَا حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ سَيَّارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ»
ــ
قَوْلُهُ (طُهْرَةً) بِضَمِّ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ أَيْ تَطْهِيرًا (وَطُعِمَةً) بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُبَادَرَةُ فِي أَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ
стр. 2227
١٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاةُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ سَقْطُ الْأَمْرِ بِهِ لَا إِلَى النَّهْيِ بَلْ إِلَى الْإِبَاحَةِ وَالْأَمْرُ فِي ذَاتِهِ حَسَنَةٌ فَفَعَلَ النَّاسُ
стр. 2228
لِذَلِكَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ بَقَاءِ الْأَمْرِ السَّابِقِ أَمْرًا جَدِيدًا أَوِ اعْتِبَارِ دَفْعِ ذَلِكَ الْبَقَاءِ دَفْعَ الْأَمْرِ فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ الْفِطْرِ مَنْسُوخٌ وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنُ اللَّبَّانِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مَجْهُولًا وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَلَا دَلِيلَ عَلَى النَّسْخِ لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ نُزُولَ فَرْضٍ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ فَرْضٍ آخَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ الدَّالَّ عَلَى الِافْتِرَاضِ فَحَمَلَ فَرَضَ عَلَى مَعْنَى قَدَّرَ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَهُوَ أَصْلٌ فِي اللُّغَةِ لَكِنْ نُقِلَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ إِلَى الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُضَعِّفُ كَوْنَ الِافْتِرَاضِ قَطْعِيًّا وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ وَاجِبٌ
стр. 2229
١٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ لَا أُرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ لَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَبَدًا مَا عِشْتُ
ــ
قَوْلُهُ (صَاعًا مِنْ طَعَامِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ إِلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أُرِيدَ بِهِ صَاعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ فَإِنَّ الطَّعَامَ وَإِنْ كَانَ يَعُمُّ الْحِنْطَةَ وَغَيْرَهَا لُغَةً لَكِنِ اشْتُهِرَ فِي الْعُرْفِ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْحِنْطَةِ وَيُؤَيِّدُهُ الْمُقَابَلَةُ بِمَا بَعْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ مُجْمَلًا وَيَكُونَ مَا بَعْدَهُ بَيَانًا لَهُ كَأَنَّهُ بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَامَ الَّذِي كَانُوا يُعْطُونَ مِنْهُ الصَّاعَ كَانَ تَمْرًا وَشَعِيرًا وَأَقِطًا لَا حِنْطَةً وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ «عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ» وَكَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «لَمْ تَكُنِ الصَّدَقَةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالشَّعِيرَ وَلَمْ تَكُنِ الْحِنْطَةُ» فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ الْحَمْلُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بَلْ يُسْتَبْعَدُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْلُومُ عِنْدَهُمُ الْمَعْلُومَ فِيمَا بَيْنَهُمْ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ فَيَتْرُكُونَهُ إِلَى نِصْفِهِ بِكَلَامِ مُعَاوِيَةَ بَلْ لَا يَبْقَى لِقَوْلِ مُعَاوِيَةَ إِنَّ النِّصْفَ يَعْدِلُ الصَّاعَ حِينَئِذٍ وَجْهٌ إِلَّا بِتَكَلُّفٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا كَانَ عِنْدَهُمْ نَصٌّ مِنْهُ ﷺ فِي الْبُرِّ بِصَاعٍ أَوْ نِصْفِهِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ بِالصَّاعِ لَمَا خَالَفُوهُ أَوْ بِنِصْفِهِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى الْقِيَاسِ بَلْ حَكَمُوا بِذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَرْوِيُّ فِي الصِّحَاحِ قَوْلُهُ (مِنْ أَقِطٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ اللَّبَنُ الْمُتَحَجِّرُ (مِنْ سَمْرَاءَ الشَّامِ)
стр. 2230
أَيْ مِنْ حِنْطَةِ الشَّامِ (إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا) أَيْ تُسَاوِيهِ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوِ الْقِيمَةِ وَهِيَ مَدَارُ الْإِجْزَاءِ أَوِ الْمُرَادُ تُسَاوِيهِ فِي الْإِجْزَاءِ
стр. 2231
١٨٣٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ مُؤَذِّنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ»
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ سُلْتٍ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَمُثَنَّاةٍ نَوْعٌ مِنَ الشَّعِيرِ يُشْبِهُ الْبُرَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2232
[بَاب الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ]
١٨٣١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جُنَيْدٍ الدَّامَغَانِيُّ حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمُرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَيَّانَ الْأَعْرَجِ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَحْرَيْنِ أَوْ إِلَى هَجَرَ فَكُنْتُ آتِي الْحَائِطَ يَكُونُ بَيْنَ الْإِخْوَةِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمْ فَآخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ وَمِنْ الْمُشْرِكِ الْخَرَاجَ»
ــ
قَوْلُهُ (فَآخُذُ مِنَ الْمُسْلِمِ الْعُشْرَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ إِذَا أَسْلَمَ أَهْلُهَا تَصِيرُ عُشْرِيَّةً وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ مُغِيرَةَ الْأَزْدِيَّ وَمُحَمَّدَ بْنَ زَيْدٍ مَجْهُولَانِ وَحَيَّانَ الْأَعْرَجَ وَإِنْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَعَدَّهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ عَنِ الْعَلَاءِ مُرْسَلَةٌ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ
стр. 2233
[بَاب الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا]
١٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»
ــ
قَوْلُهُ (الْوَسْقُ) بِفَتْحِ وَاوٍ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ سِينٍ
стр. 2234
١٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ جَابِرٍ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَزْرِيِّ قَالَ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ خَلَا التِّرْمِذِيَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
стр. 2235
[بَاب الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي قَرَابَةٍ]
١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَتْ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُجْزِئُ عَنِّي مِنْ الصَّدَقَةِ النَّفَقَةُ عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الْقَرَابَةِ» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ابْن أَخِي زَيْنَبَ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (أَيَجْزِي) بِفَتْحِ يَاءٍ وَكَسْرِ زَايٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَوْمَ ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجْزَاءِ (مِنَ الصَّدَقَةِ) إِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْوَاجِبَةَ وَغَيْرَهَا بَلْ قِيلَ يَنْبَغِي التَّخْصِيصُ بِالْوَاجِبَةِ بِقَرِينَةِ أَيَجْزِي إِلَّا أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْفُقَهَاءِ خَصَّهَا بِالنَّافِلَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيِ النَّفَقَةَ الْمَذْكُورَةَ
стр. 2236
١٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ أَيُجْزِينِي مِنْ الصَّدَقَةِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى زَوْجِي وَهُوَ فَقِيرٌ وَبَنِي أَخٍ لِي أَيْتَامٍ وَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ (كَانَتْ صَنَّاعَ الْيَدَيْنِ) أَيْ تَصْنَعُ بِالْيَدَيْنِ وَتَكْسِبُ وَهَذَا اللَّفْظُ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ يُقَالُ رَجُلٌ صَنَّاعٌ وَامْرَأَةٌ صَنَّاعٌ إِذَا كَانَ لَهُمَا صَنْعَةٌ يَعْمَلَانِهَا بِأَيْدِيهِمْ وَيَكْسِبَانِهَا وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ خَلَا أَبَا دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2237
[بَاب كَرَاهِيَةِ الْمَسْأَلَةِ]
١٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَأْتِيَ الْجَبَلَ فَيَجِئَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَسْتَغْنِيَ بِثَمَنِهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْكَلَامُ مِنْ قَبِيلِ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ (أَحْبُلَهُ) جَمْعُ حَبْلٍ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَا يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ بِالِاحْتِزَامِ مِنَ التَّعَبِ الدُّنْيَوِيِّ خَيْرٌ لَهُ مِمَّا يَلْحَقُهُ بِالسُّؤَالِ مِنَ التَّعَبِ الْأُخْرَوِيِّ فَعِنْدَ الْحَاجَةِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الْأَوَّلَ وَيَتْرُكَ الثَّانِي
стр. 2238
١٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَقَبَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ قُلْتُ أَنَا قَالَ لَا تَسْأَلْ النَّاسَ شَيْئًا» قَالَ فَكَانَ ثَوْبَانُ يَقَعُ سَوْطُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ فَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِيهِ حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ يَتَقَبَّلُ) مَنِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ أَيُّكُمْ يَضْمَنُ لِي بِخَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ حِفْظُ نَفْسِهِ مِنْ
стр. 2239
السُّؤَالِ وَأَنَا أَضْمَنُ لَهُ بِالْجَنَّةِ (لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا) أَيْ مِنْ مَالِهِمْ وَإِلَّا فَطَلَبُ مَالِهِ عَلَيْهِمْ فَلَا يَضُرُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2240
[بَاب مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى]
١٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرَ جَهَنَّمَ فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ أَوْ لِيُكْثِرْ»
ــ
قَوْلُهُ (تَكَثُّرًا) أَيْ لَيُكْثِرَ بِهِ مَالَهُ أَوْ بِطَرِيقِ الْإِلْحَاحِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي السُّؤَالِ (فَلْيَسْتَقِلَّ مِنْهُ) هُوَ لِلتَّوْبِيخِ مِثْلَ ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] لَا لِلْإِذْنِ وَالتَّخْيِيرِ.
стр. 2241
١٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ) أَيْ سُؤَالُهَا وَإِلَّا فَهِيَ تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ إِذَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ بِلَا سُؤَالٍ (مِرَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (سَوِيٍّ) صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ.
стр. 2242
١٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ» فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ
ــ
قَوْلُهُ: (خُدُوشًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَدَشَ الْجِلْدَ قَشَرَهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَالْخُمُوشُ وَالْكُدُوحُ مِثْلُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى فَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَمَا يُغْنِيهِ) أَيْ عَنِّي يَمْنَعُهُ مِنَ السُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ الْغِنَى الْمُوجِبِ لِلزَّكَاةِ وَالْمُحَرِّمِ لِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ.
стр. 2243
[بَاب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ]
١٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ) أَيْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا
стр. 2244
إِذِ الْكَلَامُ الْآتِي لَيْسَ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بَلْ فِي التَّمَلُّكِ مُطْلَقًا (أَوْ غَنِيٍّ اشْتَرَاهَا) الْمُرَادُ إِنَّمَا حَصَلَتْ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّصَدُّقِ كَالشِّرَاءِ وَالْهَدِيَّةِ فَشَمَلَ الْإِرْثَ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ بِأَنْ كَاتَبَ عَبْدًا فَأَخَذَ صَدَقَةً وَأَعْطَاهَا لِلسَّيِّدِ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ فَقِيرٍ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ أَوْ غَنِيٍّ أَهْدَى لَهُ فَقِيرٌ مَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ صَاحِبِ فَقِيرٍ (أَوْ غَارِمٍ) أَيْ مَدْيُونٍ لَا يَبْقَى عِنْدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ قَدْرُ النِّصَابِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ السَّبِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا حَالُ الْحَاجَةِ فَهُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى تِلْكَ الْحَاجَةِ فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ ثُمَّ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقْرَ لَازِمٌ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ كُلِّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 2245
[بَاب فَضْلِ الصَّدَقَةِ]
١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ وَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ طَيِّبٍ) أَيْ حَلَالٍ وَهَذَا هُوَ الطَّيِّبُ طَبْعًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَجُمْلَةُ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَخْ مُعْتَرَضَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ الطَّيِّبِ لَا أَنَّ ثَوَابَهُ دُونَ هَذَا الثَّوَابِ إِذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِهَذَا الثَّوَابِ بِخُصُوصِهِ لَا لِمُطْلَقِ الثَّوَابِ فَمُطْلَقُ الثَّوَابِ يَكُونُ بِدُونِهِ أَيْضًا فَذُكِرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ وَمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْضَى بِهِ (بِيَمِينِهِ) الْمَرْوِيِّ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَنْ يُؤْمِنَ الْمَرْءُ بِهِ وَيَكِلَ عِلْمَهُ إِلَى الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُولِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً) إِنْ وَصَلْيَةٌ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا حَقِيرًا (فَتَرْبُو) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَهَا أَيْ يَزِيدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَيُرَبِّيهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ (فَلُوَّهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيِ الصَّغِيرَ مِنْ أَوْلَادِ الْفَرَسِ فَإِنَّ تَرْبِيَتَهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُبَالَغَةٍ فِي الِاهْتِمَامِ بِهِ
следующие страницы →