← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

١٨٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ) أَيْ سُؤَالُهَا وَإِلَّا فَهِيَ تَحِلُّ لِلْفَقِيرِ وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا صَحِيحَ الْأَعْضَاءِ إِذَا أَعْطَاهُ أَحَدٌ بِلَا سُؤَالٍ (مِرَّةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (سَوِيٍّ) صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ.

стр. 2242

١٨٤٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا أَوْ خُمُوشًا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يُغْنِيهِ قَالَ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنْ الذَّهَبِ» فَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ إِنَّ شُعْبَةَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ سُفْيَانُ قَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ــ قَوْلُهُ: (خُدُوشًا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ مَصْدَرُ خَدَشَ الْجِلْدَ قَشَرَهُ بِنَحْوِ عُودٍ وَالْخُمُوشُ وَالْكُدُوحُ مِثْلُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى فَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَمَا يُغْنِيهِ) أَيْ عَنِّي يَمْنَعُهُ مِنَ السُّؤَالِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيَانَ الْغِنَى الْمُوجِبِ لِلزَّكَاةِ وَالْمُحَرِّمِ لِأَخْذِهَا مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ.

стр. 2243

[بَاب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ] ١٨٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لِغَنِيٍّ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ فَقِيرٍ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِمٍ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ) أَيْ لَا تَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا

стр. 2244

إِذِ الْكَلَامُ الْآتِي لَيْسَ فِي الْأَخْذِ فَقَطْ بَلْ فِي التَّمَلُّكِ مُطْلَقًا (أَوْ غَنِيٍّ اشْتَرَاهَا) الْمُرَادُ إِنَّمَا حَصَلَتْ لَهُ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرِ التَّصَدُّقِ كَالشِّرَاءِ وَالْهَدِيَّةِ فَشَمَلَ الْإِرْثَ وَبَدَلَ الْكِتَابَةِ بِأَنْ كَاتَبَ عَبْدًا فَأَخَذَ صَدَقَةً وَأَعْطَاهَا لِلسَّيِّدِ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالْمَهْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ فَقِيرٍ فَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِحَسَبِ الْمَعْنَى كَأَنَّهُ قِيلَ أَوْ غَنِيٍّ أَهْدَى لَهُ فَقِيرٌ مَا تَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ صَاحِبِ فَقِيرٍ (أَوْ غَارِمٍ) أَيْ مَدْيُونٍ لَا يَبْقَى عِنْدَهُ بَعْدَ أَدَاءِ الدَّيْنِ قَدْرُ النِّصَابِ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ السَّبِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إِلَّا حَالُ الْحَاجَةِ فَهُوَ بِالنَّظَرِ إِلَى تِلْكَ الْحَاجَةِ فَقِيرٌ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فِي بَلَدِهِ ثُمَّ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفَقْرَ لَازِمٌ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ كُلِّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2245

[بَاب فَضْلِ الصَّدَقَةِ] ١٨٤٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ ﵎ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ وَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ» ــ قَوْلُهُ: (مِنْ طَيِّبٍ) أَيْ حَلَالٍ وَهَذَا هُوَ الطَّيِّبُ طَبْعًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ وَجُمْلَةُ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَخْ مُعْتَرَضَةٌ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ الطَّيِّبِ لَا أَنَّ ثَوَابَهُ دُونَ هَذَا الثَّوَابِ إِذْ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنَ التَّقْيِيدِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِهَذَا الثَّوَابِ بِخُصُوصِهِ لَا لِمُطْلَقِ الثَّوَابِ فَمُطْلَقُ الثَّوَابِ يَكُونُ بِدُونِهِ أَيْضًا فَذُكِرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ دَفْعًا لِهَذَا التَّوَهُّمِ وَمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِهِ أَنَّهُ لَا يُثِيبُ عَلَيْهِ وَلَا يَرْضَى بِهِ (بِيَمِينِهِ) الْمَرْوِيِّ عَنِ السَّلَفِ فِي هَذَا وَأَمْثَالِهِ أَنْ يُؤْمِنَ الْمَرْءُ بِهِ وَيَكِلَ عِلْمَهُ إِلَى الْعَلِيمِ الْخَبِيرِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الرِّضَا بِهِ وَالْقَبُولِ قَوْلُهُ: (وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً) إِنْ وَصَلْيَةٌ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ شَيْئًا حَقِيرًا (فَتَرْبُو) عَطْفٌ عَلَى أَخَذَهَا أَيْ يَزِيدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَيُرَبِّيهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ (فَلُوَّهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيِ الصَّغِيرَ مِنْ أَوْلَادِ الْفَرَسِ فَإِنَّ تَرْبِيَتَهُ يَحْتَاجُ إِلَى مُبَالَغَةٍ فِي الِاهْتِمَامِ بِهِ

стр. 2246

عَادَةً وَالْفَصِيلُ وَلَدُ النَّاقَةِ وَكَلِمَةُ أَوْ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ لِلتَّنْوِيعِ.

стр. 2247

١٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ وَيَنْظُرُ عَنْ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ وَيَنْظُرُ عَنْ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ» ــ قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نِصْفِهَا.

стр. 2248

١٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ الرَّبَابِ أُمِّ الرَّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكَيْنِ إِلَخْ) إِطْلَاقُهُ يَشْمَلُ الْفَرْضَ وَالنَّدْبَ فَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ إِلَى الْقَرَابَةِ مُطْلَقًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2249

[كِتَاب النِّكَاحِ] [ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب النِّكَاحِ بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ ١٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ «كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى فَخَلَا بِهِ عُثْمَانُ فَجَلَسْتُ قَرِيبًا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ أُزَوِّجَكَ جَارِيَةً بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مِنْ نَفْسِكَ بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ سِوَى هَذِهِ أَشَارَ إِلَيَّ بِيَدِهِ فَجِئْتُ وَهُوَ يَقُولُ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» ــ قَوْلُهُ: (فَخَلَا بِهِ إِلَخْ) مِنَ الْخَلْوَةِ قَوْلُهُ: (جَارِيَةً) صَغِيرَةً (بَعْضَ مَا قَدْ مَضَى) فِي أَيَّامِ الشَّبَابِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشَّهْوَةِ فَإِنَّ الْقُوَّةَ تَرْجِعُ بِمُخَالَطَةِ الشَّابَّةِ (أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ) أَيْ لِعُثْمَانَ (حَاجَةٌ) يَطْلُبُ لَهَا الْخَلْوَةَ (هَذَا) الَّذِي ذَكَرَ أَيْ وَرَأَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى بَقَاءِ الْخَلْوَةِ بِسَبَبِهِ قَوْلُهُ: أَشَارَ إِلَيَّ إِلَخْ (لَئِنْ قُلْتُ ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ إِلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَحْسِينٌ لِكَلَامِ عُثْمَانَ أَيْ أَنَّ مَا حَضَضْتَنِي عَلَيْهِ فَهُوَ مَا حَضَّنَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ فِي الْحَدِيثِ بِالشَّبَابِ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحُضُّ عَلَى ذَلِكَ مَنْ هُوَ فِي شِدَّةِ الشَّبَابِ قَوْلُهُ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) الْمَعْشَرُ الطَّائِفَةُ الَّتِي يَشْمَلُهَا وَصْفٌ كَالنَّوْعِ وَالْجِنْسِ وَنَحْوِهِ وَالشَّبَابُ كَذَلِكَ وَالشَّبَابُ بِفَتْحِ الشِّينِ جَمْعُ شَابٍّ وَيَجِيءُ مَصْدَرًا أَيْضًا لَكِنْ هَاهُنَا جَمْعٌ قَوْلُهُ: (الْبَاءَةَ) بِالْمَدِّ وَالْهَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ يُطْلَقُ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْعَقْدِ وَيَصِحُّ فِي الْحَدِيثِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ مُؤَنَهُ وَأَسْبَابَهُ أَوِ الْمُرَادُ هَاهُنَا بِلَفْظِ الْبَاءَةِ هِيَ الْمُؤَنُ وَالْأَسْبَابُ إِطْلَاقًا لِلِاسْمِ عَلَى مَا يُلَازِمُ مُسَمَّاهُ (فَلْيَتَزَوَّجْ) أَمْرُ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِلَّا إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ (أَغَضُّ) أَجَسْرُ (وَأَحْصَنُ) أَحْفَظُ

стр. 2250

(فَإِنَّهُ) أَيِ الصَّوْمَ (لَهُ) أَيْ لِلْفَرْجِ (وِجَاءٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ أَيْ كَسْرٌ شَدِيدٌ يَذْهَبُ بِشَهْوَتِهِ.

стр. 2251

١٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَتَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» ــ قَوْلُهُ: (النِّكَاحِ) أَيْ طَلَبِ النِّسَاءِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فِي الدِّينِ (مِنْ سُنَّتِي) مِنْ طَرِيقَتِي الَّتِي سَلَكْتُهَا وَسَبِيلِي الَّتِي نَدَبْتُهَا (فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي) رَغْبَةً وَإِعْرَاضًا عَنْهَا وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ بِهَا فَلَا يَشْمَلُ الْحَدِيثُ مَنْ يَتْرُكُ النِّكَاحَ لِعَدَمِ تَيَسُّرِ الْمُؤَنِ أَوْ لِلِاشْتِغَالِ بِالْعِبَادَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكَمْ) أَيْ مُفَاخِرٌ بِكَثْرَتِكُمْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ الْمَدِينِيِّ لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ.

стр. 2252

١٨٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ» ــ قَوْلُهُ: ( «لَمْ نَرَ لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلَ النِّكَاحِ» ) لَفْظُ مُتَحَابَّيْنِ يَحْتَمِلُ التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ مَحَبَّةٌ فَتِلْكَ الْمَحَبَّةُ لَا يَزِيدُهَا شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعَلُّقَاتِ بِالتَّقَرُّبَاتِ وَلَا يُدِيمُهَا مِثْلُ تَعَلُّقِ النِّكَاحِ فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ مَعَ تِلْكَ الْمَحَبَّةِ لَكَانَتِ الْمَحَبَّةُ كُلَّ يَوْمٍ بِالِازْدِيَادِ وَالْقُوَّةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2253

[بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّبَتُّلِ] ١٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ «لَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا» ــ قَوْلُهُ: (التَّبَتُّلَ) هُوَ الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ وَتَرْكُ النِّكَاحِ لِلِانْقِطَاعِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ ﷺ التَّبَتُّلَ عَلَيْهِ حَيْثُ نَهَاهُ عَنْهُ (لَاخْتَصَيْنَا) الِاخْتِصَاءُ مِنْ خَصَيْتَ الْفَحْلَ إِذَا سَلَلْتَ خُصْيَتَيْهِ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ وَفَعَلَهُ بِنَفْسِهِ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ قَطْعُ الشَّهْوَةِ بِمُعَالَجَةٍ أَوِ التَّبَتُّلُ وَالِانْقِطَاعُ إِلَى اللَّهِ بِتَرْكِ النِّسَاءِ أَيْ لَفَعَلْنَا فِعْلَ الْمُخْتَصِينَ فِي تَرْكِ النِّكَاحِ وَالِانْقِطَاعِ عَنْهُ اشْتِغَالًا بِالْعِبَادَةِ وَالنَّوَوِيُّ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ مَعْنَاهُ

стр. 2254

لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ النِّسَاءِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ مَلَاذِ الدُّنْيَا لَاخْتَصَيْنَا لِدَفْعِ شَهْوَةِ النِّسَاءِ لَا يُمْكِنُنَا التَّبَتُّلُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَظُنُّونَ جَوَازَ الِاخْتِصَاءِ بِاجْتِهَادِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ ظَنُّهُمْ هَذَا مُوَافِقًا فَإِنَّ الِاخْتِصَاءَ فِي الْآدَمِيِّ حِرَامٌ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا انْتَهَى وَمَا سَبَقَ أَحْسَنُ لِمَا فِيهِ مِنْ حَمْلِ ظَنِّهِمْ عَلَى أَحْسَنِ الظُّنُونِ فَلْيَتَأَمَّلْهُ.

стр. 2255

١٨٤٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ التَّبَتُّلِ زَادَ زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَقَرَأَ قَتَادَةُ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] » ــ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا﴾ [الرعد: ٣٨] أَيْ وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِمْ فَقَالَ ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] ثُمَّ لِلنَّاسِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كَلَامٌ إِلَّا فِي حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2256

[بَاب حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ] ١٨٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي قَزْعَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا حَقُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَنْ يُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمَ وَأَنْ يَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَى وَلَا يَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا يُقَبِّحْ وَلَا يَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» ــ قَوْلُهُ (أَنْ يُطْعِمَهَا إِلَخْ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّقَيُّدُ بَلِ الْمَطْلُوبُ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ فِي إِطْعَامِهَا وَكَسَوْتِهَا كَمَا يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ عَادَةً ذَلِكَ فِي شَأْنِ نَفْسِهِ (وَلَا يَضْرِبَ الْوَجْهَ) أَيْ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ضَرْبِهَا لِلتَّأْدِيبِ أَوْ لِتَرْكِهَا بَعْضَ الْفَرَائِضِ (وَلَا يُقَبِّحَ) أَيْ صُورَتَهَا بِضَرْبِ الْوَجْهِ وَلَا يَنْسُبَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِهَا وَأَقْوَالِهَا إِلَى الْقُبْحِ وَلَا يَقُولَ لَهَا قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكِ أَوْ قَبَّحَكِ مِنْ غَيْرِ حَقٍّ قَوْلُهُ (وَلَا يَهْجُرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ) أَيْ لَا يَهْجُرَهَا إِلَّا فِي الْمَضْجَعِ وَلَا يَتَحَوَّلَ عَنْهَا وَلَا يُحَوِّلَهَا إِلَى دَارٍ أُخْرَى وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُعْتَادُ وُقُوعُهُ مِنْ الْهَجْرِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَجْرُهُنَّ إِذَا انْحَسَّتِ الْمَعْصِيَةُ فِي بَيْتٍ كَإِيلَاءِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُنَّ شَهْرًا وَاعْتِزَالِهِ فِي الْمَشْرَبَةِ

стр. 2257

١٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ الْبَارِقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ حَدَّثَنِي أَبِي «أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ» ــ قَوْلُهُ (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) قِيلَ الِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ أَيْ أُوصِيكُمْ بِهِنَّ خَيْرًا فَاقْبَلُوا وَصِيَّتِي فِيهِنَّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ لِلطَّلَبِ أَيِ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِخَيْرٍ أَوْ يَطْلُبُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ بِالْإِحْسَانِ فِي حَقِّهِنَّ وَالصَّبْرِ عَلَى عِوَجِ أَخْلَاقِهِنَّ

стр. 2258

بِلَا سَبَبٍ وَقِيلَ الِاسْتِيصَاءُ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ (عَوَانٌ) جَمْعُ عَانِيَةٍ بِمَعْنَى الْأَسِيرَةِ (غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ الْأَمْرِ الْمَعْهُودِ الَّذِي لِأَجْلِهِ شُرِعَ نِكَاحُهُنَّ قَوْلُهُ (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ إِلَخْ) أَيْ لَا تَمْلِكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ إِلَّا وَقْتَ إِتْيَانِهِنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ أَيْ ظَاهِرَةٍ فُحْشًا وَقُبْحًا وَالْمُرَادُ النُّشُوزُ وَشَكَاسَةُ الْخُلُقِ وَإِيذَاءُ الزَّوْجِ وَأَهْلِهِ بِاللِّسَانِ وَالْيَدِ لَا الزِّنَا إِذْ لَا يُنَاسِبُ (ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ) وَهَذَا هُوَ الْمُلَائِمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ [النساء: ٣٤] الْآيَةَ فَالْحَدِيثُ عَلَى هَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِلْآيَةِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالضَّرْبِ فِيهَا هُوَ الضَّرْبُ الْمُتَوَسِّطُ لَا الشَّدِيدُ (وَالْمَضَاجِعِ) الْمَرَاقِدِ أَيْ فَلَا تُدْخِلُوهُنَّ تَحْتَ اللُّحُفِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ فَيَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْجِمَاعِ (غَيْرَ مُبَرِّحٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ الشَّدِيدُ الشَّاقُّ ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٣٤] فِي تَرْكِ النُّشُوزِ ﴿فَلَا تَبْغُوا﴾ [النساء: ٣٤] إِلَخْ بِالتَّوْبِيخِ وَالْأَذِيَّةِ أَيْ فَأَزِيلُوا عَنْهُنَّ التَّعَرُّضَ وَاجْعَلُوا مَا كَانَ مِنْهُنَّ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ (فَلَا يُوطِئْنَ) صِفَةُ جَمْعِ النِّسَاءِ مِنَ الْإِيطَاءِ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ فِي مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُمَكِّنَّ مِنْ أَنْفُسِهِنَّ أَحَدًا سِوَاكُمْ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِاشْتِرَاطِ الْكَرَاهَةِ لِأَنَّ الزِّنَا حَرَامٌ عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا قُلْتُ يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي جِمَاعِهِنَّ يَشْمَلُ عَادَةً لِلْكُلِّ سِوَى الزَّوْجِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَحَدًا سِوَاكُمْ فَلَا إِشْكَالَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُؤْذِنَّ لِأَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ يَدْخُلُ فَيُحَدِّثُ إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْحَدِيثُ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى النِّسَاءِ مِنْ عَادَاتِ الْعَرَبِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ عَيْبًا وَلَا يَعُدُّونَهُ رِيبَةً فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ وَصَارَتِ النِّسَاءُ مَقْصُورَاتٍ نَهَى عَنْ مُحَادِثَتِهِنَّ وَالْقُعُودِ إِلَيْهِنَّ وَقَوْلُهُ مَنْ تَكْرَهُونَ أَيْ تَكْرَهُونَ دُخُولِهِ سَوَاءٌ كَرِهْتُمُوهُ فِي نَفْسِهِ أَمْ لَا قِيلَ الْمُخْتَارُ مَنْعُهُنَّ عَنْ إِذْنِ أَحَدٍ فِي الدُّخُولِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَنَازِلِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْرَمًا أَوِ امْرَأَةً إِلَّا بِرِضَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2259

[بَاب حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ] ١٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْ أَمَرْتُ أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ امْرَأَتَهُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَى جَبَلٍ أَسْوَدَ وَمِنْ جَبَلٍ أَسْوَدَ إِلَى جَبَلٍ أَحْمَرَ لَكَانَ نَوْلُهَا أَنْ تَفْعَلَ» ــ قَوْلُهُ (أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ) أَيْ غَيْرَ اللَّهِ (لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ إِلَخْ) كِنَايَةٌ عَنْ تَعْظِيمِ حَقِّ الزَّوْجِ لَهُ (أَنْ تَنْقُلَ مِنْ جَبَلٍ أَحْمَرَ إِلَخْ) هُوَ بِالْجِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ كَمَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ وَالْحَبْلُ هُوَ الرَّمْلُ الْمُسْتَطِيلُ أَيْ لَوْ أَمَرَهَا أَنْ تَنْقُلَ الْأَحْجَارَ مِنْ جَبَلٍ إِلَى جَبَلٍ أَوِ الرَّمْلَ مِنْ حَبْلٍ إِلَى حَبْلٍ فَإِذَا كَانَ اللَّائِقُ بِحَالِهِنَّ أَنْ تُطِيعَ فِي مِثْلِ هَذَا مَعَ أَنَّهُ تَعَبٌ شَدِيدٌ بِلَا فَائِدَةٍ فَكَيْفَ بِأَمْرٍ آخَرَ وَذِكْرُ الْأَلْوَانَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْبُعْدِ إِذْ لَا يُوجَدَ أَمْثَالُ هَذِهِ الْجِبَالِ مُتَقَارِبَةً قَوْلُهُ (لَكَانَ نَوْلُهَا) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ حَقُّهَا وَالَّذِي يَنْبَغِي لَهَا وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ لِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخَرُ وَلَهُ شَاهِدَانِ مِنْ حَدِيثِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ

стр. 2260

١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا هَذَا يَا مُعَاذُ قَالَ أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ» ــ قَوْلُهُ (فَوَافَقْتُهُمْ) أَيْ صَادَفْتُهُمْ وَوَجَدْتُهُمْ (لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبِطَارِقَتِهِمْ) أَيْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُمَرَائِهِمْ (وَلَوْ سَأَلَهَا) أَيِ الزَّوْجُ (نَفْسَهَا) أَيِ الْجِمَاعَ (عَلَى قَتَبٍ) بِفَتْحَتَيْنِ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ وَمَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى مُطَاوَعَةِ أَزْوَاجِهِنَّ وَأَنَّهُنَّ لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ الِامْتِنَاعُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَكَيْفَ فِي غَيْرِهَا وَقِيلَ إِنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ كُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْوِلَادَةَ جَلَسْنَ عَلَى قَتَبٍ وَيُقَالُ إِنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ فَأَرَادَ تِلْكَ الْحَالَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كُنَّا نَرَى أَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ تَسِيرُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَجَاءَهُ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَذُكِرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالُوا

стр. 2261

لَمَّا قَدِمَ مَعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ

стр. 2262

١٨٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسَاوِرٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ» ــ قَوْلُهُ (دَخَلَتِ الْجَنَّةَ) أَيِ ابْتِدَاءً

стр. 2263

[بَاب أَفْضَلِ النِّسَاءِ] ١٨٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَلَيْسَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ» ــ قَوْلُهُ (مَتَاعٌ) أَيْ مَحَلٌّ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا مَطْلُوبَةٌ بِالذَّاتِ فَتُؤْخَذَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ

стр. 2264

١٨٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «لَمَّا نَزَلَ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ مَا نَزَلَ قَالُوا فَأَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ قَالَ عُمَرُ فَأَنَا أَعْلَمُ لَكُمْ ذَلِكَ فَأَوْضَعَ عَلَى بَعِيرِهِ فَأَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا فِي أَثَرِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّ الْمَالِ نَتَّخِذُ فَقَالَ لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا شَاكِرًا وَلِسَانًا ذَاكِرًا وَزَوْجَةً مُؤْمِنَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ» ــ قَوْلُهُ (لَمَّا نَزَلَ) أَيْ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ (فَأَنَا أُعْلِمُ) مِنَ الْإِعْلَامِ قَوْلُهُ (فَأَوْضَعَ) أَيْ أَسْرَعَ بَعِيرَهُ رَاكِبًا عَلَيْهِ فَفِي الْكَلَامِ تَضْمِينٌ وَكَانُوا فِي سَفَرٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ (فِي أَثَرِهِ) أَيْ فِي عَقِبِهِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ قَوْلُهُ (لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْبًا إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ فَقَالَ أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ وَقَلْبٌ شَاكِرٌ وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ فَعَدَّ الْمَذْكُورَاتِ مِنَ الْمَالِ لِمُشَارَكَتِهَا لِلْمَالِ أَيْ فِي مَيْلِ قَلْبِ الْمُؤْمِنِ إِلَيْهَا وَأَنَّهَا أُمُورٌ مَطْلُوبَةٌ عِنْدَهُ ثُمَّ عَدَّهَا مِنْ أَصْلِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ نَفْعَهَا بَاقٍ وَنَفْعَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ زَائِلٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْجَوَابُ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ هَمَّ الْمُؤْمِنِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْآخِرَةِ فَيَسْأَلَ عَمَّا يَنْفَعُهُ وَأَنَّ أَمْوَالَ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ شَرٍّ وَفِي الزَّوَائِدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بْنِ مُرَّةَ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ الْمَرْفُوعَ مِنْهُ دُونَ قَوْلِ عُمَرَ وَقَالَ حَسَنٌ

стр. 2265

١٨٥٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» ــ قَوْلُهُ (بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ) فِيهِ أَنَّ التَّقْوَى هُوَ الْمَقْصُودُ لِلْمُؤْمِنِ وَلَا مِثْلَ لَهُ أَصْلًا (إِنْ أَمَرَهَا) بَيَانُ صَلَاحِهَا إِنْ أُرِيدَ صَلَاحُ الزَّوْجَةِ وَمَا يَحْصُلُ بِهِ أُمُورُ الْمَعِيشَةِ أَوْ صِفَةً لِلزَّوْجَةِ لِبَيَانِ أَنَّ هَذِهِ

стр. 2266

الْأُمُورَ مَطْلُوبَةٌ فِي الزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا غَيْرَ مَرْعِيَّةٍ فِي الصَّلَاحِ (سَرَّتْهُ) أَيْ لِحُسْنِهَا ظَاهِرًا أَوْ لِحُسْنِ أَخْلَاقِهَا بَاطِنًا أَوْ لِدَوَامِ اشْتِغَالِهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّقْوَى (أَبَرَّتْهُ) بِفِعْلِ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فِي نَفْسِهَا) بِحِفْظِهَا مِنْ تَمْكِينِ أَحَدٍ مِنْهَا وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ ضَعِيفٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2267

[بَاب تَزْوِيجِ ذَوَاتِ الدِّينِ] ١٨٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تُنْكَحُ النِّسَاءُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» ــ قَوْلُهُ (لِأَرْبَعٍ) أَيِ النَّاسُ يُرَاعُونَ هَذِهِ الْخِصَالَ فِي الْمَرْأَةِ وَيَرْغَبُونَ فِيهَا لِأَجْلِهَا وَلَمْ يُرِدِ الْأَمْرَ بِمُرَاعَاتِهَا وَالْحَسَبُ شَرَفُ الْآبَاءِ أَوْ حُسْنُ الْأَفْعَالِ (فَاظْفَرْ) أَيْ فَاطْلُبْ أَيُّهَا الْمُسْتَرْشِدُ ذَاتَ الدِّينِ حَتَّى تَفُوزَ بِهَا وَتَكُونَ مُحَصِّلًا بِهَا غَايَةَ الْمَطْلُوبِ (تَرِبَتْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنْ تَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تَجْرِي عَلَى لِسَانِ الْعَرَبِ فِي مَقَامِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَلَا يُرَادُ بِهَا الدُّعَاءُ عَلَى الْمُخَاطَبِ دَائِمًا وَقَدْ يُرَادُ الدُّعَاءُ أَيْضًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا إِمَّا الْمَدْحُ أَيِ اطْلُبْ ذَاتَ الدِّينِ أَيُّهَا الْعَاقِلُ الَّذِي يُحْسَدُ عَلَيْكَ لِكَمَالِ عَقْلِكَ فَيَقُولُ الْحَاسِدُ حَسَدًا تَرِبَتْ يَدَاكَ أَوِ الذَّمُّ أَوِ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ بِتَقْدِيرِ إِنْ خَالَفْتَ هَذَا الْأَمْرَ

стр. 2268

١٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبيُّ وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ الْإِفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ وَلَا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ وَلَأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ» ــ قَوْلُهُ (أَنْ يُرْدِيَهُنَّ) أَيْ يُوقِعَهُنَّ فِي الْهَلَاكِ بِالْإِعْجَابِ وَالتَّكَبُّرِ (تُطْغِيَهُنَّ) أَيْ تُوقِعَهُنَّ فِي الْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ (خَرْمَاءُ) أَيْ مَقْطُوعَةُ بَعْضِ الْأَنْفِ وَمَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ (أَفْضَلُ) مِنَ الْحُرَّةِ وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْأَفْرِيقِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ اهـ

стр. 2269

[بَاب تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ] ١٨٦٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَتَزَوَّجْتَ يَا جَابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أَبِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قُلْتُ ثَيِّبًا قَالَ فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا قُلْتُ كُنَّ لِي أَخَوَاتٌ فَخَشِيتُ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ قَالَ فَذَاكَ إِذَنْ» ــ قَوْلُهُ (فَهَلَّا بِكْرًا) أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكْرَ بِلَا أَلِفٍ وَهُوَ بِالنَّصْبِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ رِوَايَةً وَلَا عِبْرَةَ بِسُقُوطِ الْأَلِفِ خَطًّا فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ (تُلَاعِبُهَا) وَتُلَاعِبُكَ تَعْلِيلٌ لِلتَّرْغِيبِ فِي الْأَبْكَارِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ صِفَةً لِبِكْرًا أَيْ لِيَكُونَ بَيْنَكُمَا كَمَالُ التَّآلُفِ وَالتَّآنُسِ فَإِنَّ الثَّيِّبَ قَدْ تَكُونُ مُعَلَّقَةَ الْقَلْبِ بِالسَّابِقِ (أَنْ تَدْخُلَ) أَيِ الْبِكْرُ لِصِغَرِهَا وَخِفَّةِ عَقْلِهَا (بَيْنِي وَبَيْنَهُنَّ) فَتُورِثَ الْفِتَنَ وَتُؤَدِّي إِلَى الْفِرَاقِ (فَذَاكَ) الَّذِي فَعَلْتَ مِنْ أَخْذِ الثَّيِّبِ أَحْسَنُ وَأَوْلَى أَوْ خَيْرٌ (إِذَا) أَيْ إِذَا كَانَ لِهَذَا الْغَرَضِ بِتِلْكَ النِّيَّةِ فَإِنَّ الدِّينَ خَيْرٌ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا

стр. 2270

١٨٦١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فَإِنَّهُنَّ أَعْذَبُ أَفْوَاهًا وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا وَأَرْضَى بِالْيَسِيرِ» ــ قَوْلُهُ (أَعْذَبُ أَفْوَاهًا) وَتَذْكِيرُهُ بِتَقْدِيرِ مِنْ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ لُوطٍ ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨] قِيلَ الْمُرَادُ عُذُوبَةُ الرِّيقِ وَقِيلَ هُوَ مَجَازٌ عَنْ حَسَنِ كَلَامِهَا وَقِلَّةِ بَذَاهَا وَفُحْشِهَا مَعَ زَوْجِهَا لِبَقَاءِ حَيَائِهَا فَإِنَّهَا مَا خَالَطَتْ زَوْجًا قَبْلَهُ (وَأَنْتَقُ أَرْحَامًا) أَيْ أَكْثَرُ أَوْلَادًا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الْكَثِيرَةِ الْوَلَدِ نَاتِقٌ لِأَنَّهَا تَرْمِي بِالْأَوْلَادِ نَتْقًا وَالنَّتْقُ الرَّمْيُ وَلَعَلَّ سَبَبَ هَذَا أَنَّهَا مَا وَلَدَتْ قَبْلُ حَتَّى يَنْقُصَ مِنَ اسْتِعْدَادِهَا شَيْءٌ (بِالْيَسِيرِ) مِنَ الْإِرْفَاقِ بِالْمَالِ وَالْجِمَاعِ وَنَحْوِهِمِا قَالَ السُّيُوطِيُّ زَادَ ابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الطَّلَبِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنَ الْعَمَلِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَعْنِي مِنَ الْجِمَاعِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ رُبَّمَا أَخْطَأَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ.

стр. 2271

[بَاب تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ] ِ وَالْوَلُودِ ١٨٦٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِرَ» ــ قَوْلُهُ: (فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ) قِيلَ لِكَوْنِهِنَّ أَنْظَفُ مِنَ الْإِمَاءِ فَيَسْرِي ذَلِكَ مِنْ صُحْبَتِهِنَّ إِلَى الْأَزْوَاجِ وَالْأَقْرَبُ حَمْلُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ وَهِيَ نَجَابَةُ الصِّفَاتِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ وَلَدَ الْجَارِيَةِ أَنْجَبُ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَمَاسِيِّ وَلَا يَكْشِفُ الْغَمَّ إِلَّا ابْنُ حُرَّةٍ ... يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا قُلْتُ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ النَّفْسَ قَلَّمَا تَقْنَعُ بِالْأَمَةِ فَالْمُتَزَوِّجُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ فِي النَّظَرِ وَالطَّمَعِ إِلَى غَيْرِهَا ثُمَّ اللَّامُ فِي الْحَرَائِرِ لِلْجِنْسِ فَالتَّعَدُّدُ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَدْ يُقَالُ الْأَمْرُ رَاجِعٌ إِلَى التَّعَدُّدِ إِذْ كَثِيرًا لَا تَقْنَعُ النَّفْسُ بِالْوَاحِدَةِ فَتَطْمَعَ فِي غَيْرِهَا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ كَثِيرِ بْنِ سَلِيمٍ وَسَلَامُ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سِوَارٍ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ.

стр. 2272

١٨٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْكِحُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (انْكِحُوا) أَيِ الْوَلُودَ وَقُدِّرَ الْمَفْعُولُ بِقَرِينَةِ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكَمُ الْأَنْبِيَاءَ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَوِ الْأُمَمَ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِتَقْدِيرِ الْمَفْعُولِ نَاسَبَ الْحَدِيثُ التَّرْجَمَةَ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ الْحَضْرَمِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2273

[بَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا] ١٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمِّهِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ «خَطَبْتُ امْرَأَةً فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّأُ لَهَا حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهَا فِي نَخْلٍ لَهَا فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَتَخَبَّأُ لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ النَّظَرِ إِلَيْهَا (خِطْبَةَ امْرَأَةٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى طَلَبِ النِّكَاحِ (أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا) فَالنَّظَرُ إِلَى الْأَجْنَبِيَّةِ لِقَصْدِ النِّكَاحِ جَائِزٌ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ وَهُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ الْكُوفِيِّ ضَعِيفٌ مُدَلِّسٌ وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ لَكِنْ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ حَجَّاجُ فَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ.

стр. 2274

١٨٦٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَفَعَلَ فَتَزَوَّجَهَا فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَدَامَ بِلَا مَدٍّ أَوْ بِمَدٍّ أَيْ يُوَفَّقَ وَيُؤَلَّفَ وَالْخِطَابُ لِتَغْلِيبِ الْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا) أَيْ مَا ذَكَرَ حَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلتَّعْظِيمِ وَأَنَّهُ قَدْرٌ لَا يُحِيطُهُ الْوَصْفُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَالْمُصَنِّفِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمُغِيرَةِ.

стр. 2275

١٨٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ لَهُ امْرَأَةً أَخْطُبُهَا فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ الْأَنْصَارِ فَخَطَبْتُهَا إِلَى أَبَوَيْهَا وَأَخْبَرْتُهُمَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلِكَ قَالَ فَسَمِعَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا فَقَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ وَإِلَّا فَأَنْشُدُكَ كَأَنَّهَا أَعْظَمَتْ ذَلِكَ قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا» ــ قَوْلُهُ: (أَخْطُبُهَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ مِنَ الْخُطْبَةِ (وَخَبَّرْتُهُمَا) مِنَ التَّخْبِيرِ أَيْ أَخْبَرْتُهُمَا (فِي خِدْرِهَا) بِالْكَسْرِ أَيْ سِتْرِهَا يُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا (وَإِلَّا فَإِنِّي أَنْشُدُكَ) أَيْ أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَنْ لَا تَنْظُرَ إِلَيَّ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بَعْضَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2276

[بَاب لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ] ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يَخْطُبُ) إِلَخْ يَحْتَمِلُ النَّفْيَ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهَذَا إِذَا تَرَاضَيَا وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْعُقُودُ وَلَمْ يَمْنَعْ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ خُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُسْلِمِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُحْمَلُ ذِكْرُ الْأَخِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا

стр. 2277

مَفْهُومَ لَهُ عِنْدَ الْقَائِلِ لَهُ مِنْهُمْ.

стр. 2278

١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»

стр. 2279

١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي فَآذَنَتْهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ وَلَكِنْ أُسَامَةُ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا حَلَلْتِ) أَيْ خَرَجْتِ مِنَ الْعِدَّةِ فَصِرْتِ حَلَالًا لِلْأَزْوَاجِ (فَآذِنِينِي) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِكِ (فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُمْ خَطَبُوهَا بَعْدَ أَنْ آذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا يُنَاسِبُ آخِرَ الْحَدِيثِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ فَقُلْتُ: خَطَبَهَا غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّاوِي حَكَى عَنْهَا الْكَلَامَ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ لَا التَّكَلُّمِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ (تَرِبٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ فَقِيرٌ (ضَرَّابٌ) أَيْ كَثِيرُ الضَّرْبِ وَقِيلَ إِنَّهُ أُرِيدَ كَثِيرُ الْجِمَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذِكْرُ مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ إِذَا دَعَتْ حَاجَةُ الْمَشُورِ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ الرُّكُونِ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَقْصُودُهُ بَيَانُ التَّقْيِيدِ فِي حَدِيثِ لَا يَخْطُبُ لَكِنْ مَا يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَوَازَ ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ مِنَ الْخَاطِبِ كَالنَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَعْلُومٌ رِضَا الْكُلِّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ (هَكَذَا) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ (فَاغْتَبَطَتْ بِهِ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الِاغْتِبَاطِ مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَوْ كَانَ النِّسَاءُ تَغْبِطُنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2280

[بَاب اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ] ١٨٧٠ - حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ إِذْنُهَا سُكُوتُهَا» ــ قَوْلُهُ: (الْأَيِّمُ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ فِي الْأَصْلِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الثَّيِّبُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْلَى وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فَيُفِيدُ أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي نِكَاحِهَا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقُّهَا آكَدُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ لِأَجْلِ الْوَلِيِّ وَهُوَ يُجْبَرُ لِأَجْلِهَا فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»
следующие страницы →