← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

[بَاب لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ] ١٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا يَخْطُبُ) إِلَخْ يَحْتَمِلُ النَّفْيَ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهَذَا إِذَا تَرَاضَيَا وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا الْعُقُودُ وَلَمْ يَمْنَعْ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ خُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِالْمُسْلِمِ خِلَافًا لِلْأَوْزَاعِيِّ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُحْمَلُ ذِكْرُ الْأَخِ الْمَبْنِيِّ عَلَى الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا

стр. 2277

مَفْهُومَ لَهُ عِنْدَ الْقَائِلِ لَهُ مِنْهُمْ.

стр. 2278

١٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ»

стр. 2279

١٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي فَآذَنَتْهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ وَلَكِنْ أُسَامَةُ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا حَلَلْتِ) أَيْ خَرَجْتِ مِنَ الْعِدَّةِ فَصِرْتِ حَلَالًا لِلْأَزْوَاجِ (فَآذِنِينِي) مِنَ الْإِيذَانِ بِمَعْنَى الْإِعْلَامِ أَيْ أَخْبِرِينِي بِحَالِكِ (فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ) ظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُمْ خَطَبُوهَا بَعْدَ أَنْ آذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ خِلَافُ الْوَاقِعِ وَلَا يُنَاسِبُ آخِرَ الْحَدِيثِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ فَقُلْتُ: خَطَبَهَا غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّ الرَّاوِي حَكَى عَنْهَا الْكَلَامَ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ لَا التَّكَلُّمِ وَهَذَا كَثِيرٌ لَا بُعْدَ فِيهِ (تَرِبٌ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ فَقِيرٌ (ضَرَّابٌ) أَيْ كَثِيرُ الضَّرْبِ وَقِيلَ إِنَّهُ أُرِيدَ كَثِيرُ الْجِمَاعِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذِكْرُ مِثْلِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ إِذَا دَعَتْ حَاجَةُ الْمَشُورِ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَةِ آخَرَ قَبْلَ الرُّكُونِ وَلِهَذَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَقْصُودُهُ بَيَانُ التَّقْيِيدِ فِي حَدِيثِ لَا يَخْطُبُ لَكِنْ مَا يُقَالُ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهَا لِأُسَامَةَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالتَّعْرِيضِ حَيْثُ قَالَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي وَبَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْهُ جَوَازَ ذَلِكَ لِلْمَأْذُونِ مِنَ الْخَاطِبِ كَالنَّبِيِّ ﷺ إِذْ مَعْلُومٌ رِضَا الْكُلِّ بِمَا قَضَى فَهُوَ كَالْمَأْذُونِ فِي ذَلِكَ (هَكَذَا) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ (فَاغْتَبَطَتْ بِهِ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الِاغْتِبَاطِ مِنْ غَبَطَهُ فَاغْتَبَطَ أَوْ كَانَ النِّسَاءُ تَغْبِطُنِي لِوُفُورِ حَظِّي مِنْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2280

[بَاب اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ] ١٨٧٠ - حَدَّثَنِي إِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَيِّمُ أَوْلَى بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي أَنْ تَتَكَلَّمَ قَالَ إِذْنُهَا سُكُوتُهَا» ــ قَوْلُهُ: (الْأَيِّمُ) بِفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ فِي الْأَصْلِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الثَّيِّبُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْلَى وَهُوَ يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ فَيُفِيدُ أَنَّ لَهَا حَقًّا فِي نِكَاحِهَا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقُّهَا آكَدُ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ لِأَجْلِ الْوَلِيِّ وَهُوَ يُجْبَرُ لِأَجْلِهَا فَإِنْ أَبَى زَوَّجَهَا الْقَاضِي فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»

стр. 2281

(وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ) أَيْ يَطْلُبُ الْوَلِيُّ مِنْهَا الْإِذْنَ فِي النِّكَاحِ.

стр. 2282

١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ يَحْتَمِلُ النَّفْيَ وَالنَّهْيَ (حَتَّى تُسْتَأْمَرَ) أَيْ يُطْلَبَ مِنْهَا الْأَمْرُ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْبِكْرِ فَإِنَّ إِذْنَهَا بِالسُّكُوتِ يَكْفِي (الصُّمُوتُ) كَالسُّكُوتِ لَفْظًا وَمَعْنًى.

стр. 2283

١٨٧٢ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا وَالْبِكْرُ رِضَاهَا صَمْتُهَا» ــ قَوْلُهُ: (تُعْرِبُ) مِنْ أَعْرَبَ أَيْ تُظْهِرُ وَتُخْبِرُ وَتَكْشِفُ عَنْ نَفْسِهَا فِي النِّهَايَةِ هَكَذَا يُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَعْرَبَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الصَّوَابُ بِالتَّشْدِيدِ يُقَالُ عَرَّبْتُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا تَكَلَّمْتُ عَنْهُمْ وَقِيلَ إِنَّ عَرَّبَ بِمَعْنَى أَعْرَبَ يُقَالُ أَعْرَبَ عَنْهُ لِسَانُهُ أَوْ عَرَّبَ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الصَّوَابُ أَعْرَبَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِعْرَابُ إِعْرَابًا لِتَبْيِينِهِ وَإِيضَاحِهِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ لُغَتَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ وَالْإِيضَاحِ أَيْ فَلَا فَائِدَةَ فِي اخْتِلَافِهِمَا ثُمَّ الْأَوْجَهُ هُوَ التَّخْفِيفُ لِمُوَافَقَةِ الرِّوَايَاتِ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ عَدِيًّا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا الْعُرْسُ بْنُ عُمَيْرَةَ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ لَكِنِ الْحَدِيثُ لَهُ شَوَاهِدُ صَحِيحَةٌ.

стр. 2284

[بَاب مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ] ١٨٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ «أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِذَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ فَرَدَّ عَلَيْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ» وَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا ــ قَوْلُهُ: (يُدْعَى خِذَامًا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ (أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا إِجْبَارَ عَلَى الثَّيِّبِ وَلَوْ صَغِيرَةً لِأَنَّ ذِكْرَ هَذَا الْوَصْفِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مَدَارُ الرَّدِّ وَمَنْ يَرَى أَنَّ الْمُؤَثِّرَ

стр. 2285

فِي عَدَمِ الْإِجْبَارِ الْبُلُوغُ يَرَى أَنَّ هَذَا حِكَايَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً فَصَارَ حَقُّ الْفَسْخِ بِسَبَبِ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَزَعَمَ أَنَّ الْحَقَّ لِكَوْنِهَا ثَيِّبًا.

стр. 2286

١٨٧٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ قَالَ فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ» ــ قَوْلُهُ: (لِيَرْفَعَ بِي) أَيْ لِيُزِيلَ عَنْهُ بِإِنْكَاحِي إِيَّاهُ (خَسِيسَتَهُ) دَنَاءَتَهُ أَيْ أَنَّهُ خَسِيسٌ فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِي عَزِيزًا وَالْخَسِيسُ الدَّنِيءُ وَالْخِسَّةُ وَالْخَسَاسَةُ الْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْخَسِيسُ يُقَالُ رَفَعَ خَسِيسَتَهُ إِذَا فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَكُونُ فِيهِ رِفْعَةٌ (فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا) يُفِيدُ أَنَّ النِّكَاحَ مُنْعَقِدٌ إِلَّا أَنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَمْرِهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا.

стр. 2287

١٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّقْرِ يَحْيَى بْنُ يَزْدَادَ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ » حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا مُعَمَّرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّقِّيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ ــ قَوْلُهُ: (أَبُو السَّقْرِ) بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَقَدْ تُبْدَلُ سِينُهُ صَادَا (الْمَرْوَرَا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ وَذِي أَوْ ثُمَّ رَاءٍ مَضْمُومَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَبِذَالٍ مُعْجَمَةٍ كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ بِخَطِّ بَعْضِ الْأَكَابِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2288

[بَاب نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ] ١٨٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي حَتَّى وَفَى لَهُ جُمَيْمَةٌ فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ فَأَخَذَتْ بِيَدِي فَأَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ عَلَى وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَيْتٍ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ» ــ قَوْلُهُ: (وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ) لَعَلَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ بِنْتَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ (فَوُعِكْتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى (فَتَمَرَّقَ شَعْرِي) قِيلَ هُوَ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ مَرَّقَ شَعْرُهُ وَتَمَرَّقَ إِذَا انْتَشَرَ وَتَسَاقَطَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ قُلْتُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ فِي بَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَضْبُوطُ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ مَزَّقْتُ الشَّيْءَ فَتَمَزَّقَ أَيْ قَطَّعَهُ فَتَقَطَّعَ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ الْوَجْهَيْنِ (حَتَّى وَفَى لِي) غَايَةٌ لِمِقْدَارِيٍ أَيْ فَقُمْتُ مِنَ الْمَرَضِ وَمَضَتْ أَيَّامٌ حَتَّى وَفَى لِي (حُمَيْمَةٌ) وَهُوَ مِنْ وَفَاءِ

стр. 2289

الشَّيْءِ إِذَا كَمُلَ وَتَمَّ وَالْحُمَيْمَةُ تَصْغِيرٌ الْحُمَّى بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ وَهُوَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا يَسْقُطُ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ قَوْلُهُ: (لِفِي أُرْجُوحَةٍ) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَضَمِّ جِيمٍ وَبِمُهْمَلَةٍ خَشَبَةٍ يَلْعَبُ عَلَيْهَا الصِّبْيَانُ يَكُونُ وَسَطُهَا عَلَى مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفَيْهَا وَيُحَرِّكُونَهَا فَيَرْتَفِعُ جَانِبٌ وَيَنْزِلُ جَانِبٌ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي مَوْضِعٍ عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيُحَرِّكُ وَهُوَ فِيهِ سُمِّيَ بِهِ لِتَحَرُّكِهِ وَمَجِيئِهِ وَذَهَابِهِ قَوْلُهُ: (فَصَرَخَتْ بِي) أَيْ صَاحَتْ بِي وَنَادَتْنِي (وَإِنِّي لَأَنْهَجُ) مِنَ النَّهَجِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ تَتَابُعُ النَّفَسِ كَمَا يَحْصُلُ لِمَنْ يُسْرِعُ فِي الْمَشْيِ وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ عَلِمَ (بَعَضُ نَفَسِي) بِفَتْحَتَيْنِ (مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ) لِيَزُولَ مَا عَلَيْهَا مِنْ أَثَرِ اللَّعِبِ (وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ) أَيْ عَلَى خَيْرِ نَصِيبٍ وَطَائِرُ الْإِنْسَانِ نَصِيبُهُ قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ حُضُورُهُ ﷺ وَقْتَ الضُّحَى إِذْ مَا رَاعَنِي شَيْءٌ مِمَّا فَعَلْتُ وَلَا خَطَرَ بِبَالِي خَطْرَةٌ بَلْ كُنْتُ غَافِلَةً وَمَا انْتَبَهْتُ عَنْ تِلْكَ الْغَفْلَةِ إِلَّا حِينَ حُضُورِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ.

стр. 2290

١٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَتُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً» ــ قَوْلُهُ: (عَائِشَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ وَالْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَغَيْرُهُمْ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 2291

[بَاب نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ] ١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ هَلَكَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ تَرَكَ ابْنَةً لَهُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَزَوَّجَنِيهَا خَالِي قُدَامَةُ وَهُوَ عَمُّهَا وَلَمْ يُشَاوِرْهَا وَذَلِكَ بَعْدَ مَا هَلَكَ أَبُوهَا فَكَرِهَتْ نِكَاحَهُ وَأَحَبَّتْ الْجَارِيَةُ أَنْ يُزَوِّجَهَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ــ قَوْلُهُ حِينَ هَلَكَ أَيْ مَاتَ فَزُوِّجَهَا أَيْ بَعْدَ فَسْخِ اَلنِّكَاحِ اَلْأَوَّلِ بِخِيَارِ اَلْبُلُوغِ وَفِي اَلزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ مَوْقُوفٌ وَفِيهِ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ نَافِعٍ مَوْلَى اِبْنِ عُمَرَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ.

стр. 2292

[بَاب لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ] ١٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ لَمْ يُنْكِحْهَا الْوَلِيُّ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (لَمْ يَنْكِحْهَا الْوَلِيُّ) أَيْ لَمْ يَأْذَنِ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ بِعِبَارَةِ النَّسْلِ (فَإِنِ اشْتَجَرُوا) أَيْ تَنَازَعُوا وَاخْتَلَفُوا بِحَيْثُ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى الْمَنْعِ عَنِ النِّكَاحِ يُفَوَّضُ الْأَمْرُ إِلَى السُّلْطَانِ وَيُجْعَلُ الْأَوْلِيَاءُ كَالْمَعْدُومِينَ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِاشْتِرَاطِ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ يَقُولُ فِي إِسْنَادِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَقَالٌ أَشَارَ إِلَى بَعْضِهِ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ يُحْمَلُ عُمُومُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ عَلَى امْرَأَةٍ تَحْتِ وَلِيٍّ بِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ.

стр. 2293

١٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ) أَيْ بِإِذْنِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ وَهُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَأَيْضًا لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِكْرِمَةَ وَإِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَلَمْ يَسْمَعْ حَجَّاجٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَهُ عَبَّادُ بْنُ الزُّهْرِيِّ فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ثِقَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ» الْحَدِيثَ

стр. 2294

كَمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ اهـ قُلْتُ: وَلِأَهْلِ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا تَكَلُّمٌ.

стр. 2295

١٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ»

стр. 2296

١٨٨٢ - حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الْعُقَيْلِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلَا تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنَّ الزَّانِيَةَ هِيَ الَّتِي تُزَوِّجُ نَفْسَهَا» ــ قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الزَّانِيَةَ إِلَخْ) أَيْ مُبَاشَرَةَ الْمَرْأَةِ لِلْعَقْدِ مِنْ شَأْنِ الزَّانِيَةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَحَقَّقَ الْمُبَاشَرَةُ فِي النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ وَلِمَنْ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ أَنْ يَجْعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى النَّهْيِ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْمَرْأَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ إِذِ الزَّانِيَةُ لَا تُبَاشِرُ الْعَقْدَ بِبَيِّنَةٍ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْبَغَايَا اللَّاتِي يُنْكِحْنَ أَنْفُسَهُنَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَرَجَّحَ الْوَقْفَ أَوْ يَحْمِلُ النَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ جَمِيلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَتَكِيُّ قَالَ فِيهِ عَبْدَانُ إِنَّهُ فَاسِقٌ يَكْذِبُ يَعْنِي فِي كَلَامِهِ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرَ عَبْدَانَ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُغَرَّبُ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ هُوَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ مَسْلَمَةُ الْأَنْدَلُسِيُّ ثِقَةٌ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 2297

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الشِّغَارِ] ١٨٨٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشِّغَارِ وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ أَوْ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ» ــ قَوْلُهُ: (عَنِ الشِّغَارِ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) بَلْ يَجْعَلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِنْتَهُ أَوْ أُخْتَهُ صَدَاقَ زَوْجَتِهِ وَالنَّهْيُ عَنْهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْمَشْرُوعِيَّةِ بِالِاتِّفَاقِ لِمَا جَاءَ «لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَعَمْ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يَنْعَقِدُ أَصْلًا وَعِنْدَنَا لَا يَبْقَى شِغَارًا بَلْ يَلْزَمُ فِيهِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَبِهِ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ شِغَارًا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ فِيهِ عَدَمُ الصَّدَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ مَشْرُوعِيَّةِ الشِّغَارِ يُفِيدُ بُطْلَانَهُ وَأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ لَا أَنَّهُ انْعَقَدَ نِكَاحًا آخَرَ فَقَوْلُ الْجُمْهُورِ أَقْرَبُ.

стр. 2298

١٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ الشِّغَارِ»

стр. 2299

١٨٨٥ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ صَحِيحَةٌ.

стр. 2300

[بَاب صَدَاقِ النِّسَاءِ] ١٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ صَدَاقُ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كَانَ صَدَاقُهُ فِي أَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا هَلْ تَدْرِي مَا النَّشُّ هُوَ نِصْفُ أُوقِيَّةٍ وَذَلِكَ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ» ــ قَوْلُهُ: (كَمْ كَانَ صَدَاقُ إِلَخْ) الصَّدَاقُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ (أُوقِيَّةً) بِضَمِّ هَمْزَةٍ فَسُكُونِ وَاوٍ وَتَشْدِيدِ يَاءٍ بَعْدَ الْقَافِ الْمَكْسُورَةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَوْلُهُ: (وَنَشًّا) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ اسْمٌ لِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ هُوَ بِمَعْنَى النِّصْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ يَتَوَلَّى تَقْرِيرَ الصَّدَاقِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ قِيلَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَخَدِيجَةُ وَجُوَيْرِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَصْفِيَّةُ كَانَ عِتْقُهَا صَدَاقُهَا وَأُمُّ حَبِيبَةَ أَصْدَقَهَا عَنْهُ النَّجَاشِيُّ أَرْبَعَةَ آلَافٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فَلَا يَرِدُ زِيَادَةُ مَهْرِ أُمِّ حَبِيبَةَ لِأَنَّ ذَاكَ قَدْ قَرَّرَهُ النَّجَاشِيُّ وَأَعْطَاهُ مِنْ عِنْدِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْآتِي.

стр. 2301

١٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَا تُغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوًى عِنْدَ اللَّهِ كَانَ أَوْلَاكُمْ وَأَحَقَّكُمْ بِهَا مُحَمَّدٌ ﷺ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيُثَقِّلُ صَدَقَةَ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ قَدْ كَلِفْتُ إِلَيْكِ عَلَقَ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقَ الْقِرْبَةِ وَكُنْتُ رَجُلًا عَرَبِيًّا مَوْلِدًا مَا أَدْرِي مَا عَلَقُ الْقِرْبَةِ أَوْ عَرَقُ الْقِرْبَةِ» ــ قَوْلُهُ: (لَا تُغَالُوا) هُوَ مِنَ الْغُلُوِّ وَهُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ غَالَيْتُ فِي الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْتُ فِيهِ غُلُوًّا إِذَا جَاوَزْتُ فِيهِ الْحَدَّ وَنُصِبَ صَدَاقُ النِّسَاءِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ لَا تُبَالِغُوا فِي كَثْرَةِ الصَّدَاقِ قَوْلُهُ: (مَكْرُمَةً) بِفَتْحِ مِيمٍ وَضَمِّ رَاءٍ بِمَعْنَى الْكَرَامَةِ (مَا أَصْدَقَ) مِنْ أَصْدَقَ الْمَرْأَةَ إِذَا سَمَّى لَهَا صَدَاقًا وَأُعْطِيهَا (وَلَا أُصْدِقَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ هُوَ يَتَوَلَّى تَقْرِيرَ الصَّدَاقِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ الْنَّشَّ لِكَوْنِهِ كَسْرًا قَوْلُهُ: (لَيُثَقِّلَ) مِنَ التَّثْقِيلِ (صَدُقَةَ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ

стр. 2302

(حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ) أَيْ حَتَّى يُعَادِيَهَا فِي نَفْسِهِ عِنْدَ أَدَاءِ ذَلِكَ الْمَهْرِ لِثِقَلِهِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَوْ عِنْدَ مُلَاحَظَةِ قَدْرِهِ وَتَفَكُّرِهِ فِيهِ بِالتَّفْصِيلِ قَوْلُهُ: (كُلِّفَتْ) مِنْ كُلِّفَ بِكَسْرِ اللَّامِ إِذَا تَعَمَّدَهُ قَوْلُهُ: (عَلَقَ الْقِرْبَةِ) بِفَتْحَتَيْنِ حَبْلٌ تُعَلَّقُ بِهِ أَيْ تَحَمَّلْتُ لِأَجْلِكَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى تَعَلُّقَ الْقِرْبَةِ وَيُرْوَى عَرَقَ الْقِرْبَةِ بِالرَّاءِ أَيْ تَحَمَّلْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى عَرِقْتُ كَعَرَقِ الْقِرْبَةِ وَهُوَ سَيَلَانُ مَائِهَا وَقِيلَ أَرَادَ بِعَرَقِ الْقِرْبَةِ عَرَقَ حَامِلِهَا وَقِيلَ أَرَادَ تَحَمَّلْتُ عَرَقَ الْقِرْبَةِ وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ تَحَمَّلَ الْأَمْرَ الشَّدِيدَ الشَّبِيهَ بِهَا وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ يُقَالُ لَقِيتُ مِنْ فُلَانٍ عَرَقَ الْقِرْبَةِ وَمَعْنَاهُ أَشَدَّهُ وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ الْعَرَقُ إِنَّمَا هُوَ لِلرَّجُلِ لَا لِلْقِرْبَةِ قَالَ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْقِرْبَةَ تَحْمِلُهَا الْإِمَاءُ الزَّوَافِرُ وَمَنْ لَا مُعِينَ لَهُ وَرُبَّمَا افْتَقَرَ الرَّجُلُ الْكَرِيمُ وَاحْتَاجَ إِلَى حَمْلِهَا بِنَفْسِهِ فَيَعْرَقُ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالْحَيَاءِ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ تَحَمَّلْتُ لَكَ عَرَقَ الْقِرْبَةِ وَقَالَ فِي عَلَقِ الْقِرْبَةِ لُغَةٌ فِي عَرَقِ الْقِرْبَةِ قَوْلُهُ: (مَا أَدْرِي) لِغَرَابَتِهِ وَفِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ رَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيِرِ أَنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ إِكْثَارِ الْمَهْرِ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اعْتَرَضَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَهَيْتَ النَّاسَ أَنْ يَزِيدُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ أَمَا سَمِعْتَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ وَأَيُّ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠] قَالَ فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْرًا كُلُّ النَّاسِ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ إِنِّي نَهَيْتُ أَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَهْرِ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِهِ مَا أَحَبَّ أَوْ فَمَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ فَلْيَفْعَلْ وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَلَفْظُهُ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَوْ قَوْلُكَ قَالَ بَلْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا ذَاكَ قَالَتْ نَهَيْتَ الرِّجَالَ عَنِ الزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَفْظُهُ فَقَامَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ لَهُ لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يَا عُمَرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] إِلَخْ فَقَالَ

стр. 2303

إِنَّ امْرَأَةً خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ امْرَأَةٌ أَصَابَتْ وَرَجُلٌ أَخْطَأَ اهـ

стр. 2304

١٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي فَزَارَةَ تَزَوَّجَ عَلَى نَعْلَيْنِ فَأَجَازَ النَّبِيُّ ﷺ نِكَاحَهُ» ــ قَوْلُهُ (عَلَى نَعْلَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَهْرَ غَيْرُ مُقَدَّرٍ وَمَنْ يَقُولُ بِتَقْدِيرِ الْمَهْرِ يَحْمِلُ أَمْثَالَ هَذَا عَلَى الْمُعَجَّلِ

стр. 2305

١٨٨٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لَيْسَ مَعِي قَالَ قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ» ــ قَوْلُهُ (عَلَى مَا مَعَكَ) أَيْ عَلَى تَعْلِيمِهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَدَّعِي الْخُصُوصَ بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي النُّعْمَانَ فَقَالَ «زَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً عَلَى سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَقَالَ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَكَ» رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ

стр. 2306

١٨٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ حَدَّثَنَا الْأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا» ــ قَوْلُهُ (عَلَى مَتَاعِ بَيْتٍ قِيمَتُهُ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ضَعِيفٌ اهـ قُلْتُ مَعَ ضَعْفِهِ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ «إِنَّ صَدَاقَ أَزْوَاجِهِ ﷺ كَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا» وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2307

[بَاب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ] ١٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَمَاتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَهَا الصَّدَاقُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَقَالَ» مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ ــ قَوْلُهُ (وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا) أَيْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهَا فِي الْمَهْرِ شَيْئًا (مَعْقِلُ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَكَسْرِ قَافٍ (فِي بِرُوعِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَجُوِّزَ فَتْحُهَا قِيلَ الْكَسْرُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَتْحُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَشْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2308

[بَاب خُطْبَةِ النِّكَاحِ] ١٨٩٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «أُوتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَوَامِعَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ أَوْ قَالَ فَوَاتِحَ الْخَيْرِ فَعَلَّمَنَا خُطْبَةَ الصَّلَاةِ وَخُطْبَةَ الْحَاجَةِ خُطْبَةُ الصَّلَاةِ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تَصِلُ خُطْبَتَكَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ - وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا - اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا - يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ١٠٢ - ٧١] » ــ قَوْلُهُ (وَخُطْبَةُ الْحَاجَةِ) الظَّاهِرُ عُمُومُ الْحَاجَةِ لِلنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَاتُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِي الْإِنْسَانُ بِهَذَا وَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى قَضَائِهَا وَتَمَامِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ سُنَّةٌ فِي أَوَّلِ الْعُقُودِ كُلِّهَا مِثْلَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا وَالْحَاجَةُ إِشَارَةٌ إِلَيْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَاجَةِ النِّكَاحُ إِذْ هُوَ الَّذِي تَعَارَفَ فِيهِ الْخُطْبَةُ دُونَ سَائِرِ الْحَاجَاتِ

стр. 2309

١٨٩٣ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَمَّا بَعْدُ» ــ قَوْلُهُ (قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَخْ) قَالَ ذَلِكَ فِي الْخُطْبَةِ

стр. 2310

١٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ» ــ قَوْلُهُ (ذِي بَالٍ) أَيْ مُهْتَمٍّ بِهِ مُعْتَنٍى بِحَالِهِ مُلْقًى إِلَيْهِ بَالُ صَاحِبِهِ (أَقْطَعُ) أَيْ مَقْطُوعٌ مِنَ الْبَرَكَةِ قِيلَ الْمُرَادُ بَالْحَمْدِ لِلَّهِ الذِّكْرُ لِمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِذِكْرِ اللَّهِ وَبِاسْمِ اللَّهِ فَالْجَمْعُ يَقْتَضِي الْحَمْلَ عَلَى الْأَعَمِّ وَالْحَدِيثُ قَدْ حَسَّنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْمَقْصُودُ هَاهُنَا أَنَّهُ يَنْبَغِي تَصْدِيرُ الْخُطْبَةِ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2311

[بَاب إِعْلَانِ النِّكَاحِ] ١٨٩٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَالْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ خَالِدِ بْنِ إِلْيَاسَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ» ــ قَوْلُهُ (وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ) أَيْ بِالدُّفِّ لِلْإِعْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْغِرْبَالِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغِرْبَالَ فِي اسْتِدَارَتِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسٍ أَبُو الْهَيْثَمِ الْعَدَوِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ بَلْ نَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَأَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ إِلَى الْوَضْعِ

стр. 2312

١٨٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بَلْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الدُّفُّ وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ» ــ قَوْلُهُ (الدُّفُّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ إِعْلَانُ النِّكَاحِ بِالدُّفِّ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَالصَّوْتُ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ السَّمَاعُ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَاضْطِرَابُ الصَّوْتِ بِهِ وَالذِّكْرُ فِي النَّاسِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مُحْتَمَلٌ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ نَصًّا فِيهِ فَالْأَوَّلُ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا فَالْجَزْمُ بِكَوْنِهِ خَطَأً لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِنْصَافِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قُلْتُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ عَلَى السَّمَاعِ خَطَأٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الِاحْتِمَالَ يُفْسِدُ الِاسْتِدْلَالَ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ ضَمُّ الصَّوْتِ إِلَى الدُّفِّ شَاهِدُ صِدْقٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ السَّمَاعُ إِذْ لَيْسَ الْمُتَبَادَرُ عِنْدَ الضَّمِّ غَيْرَهُ مِثْلَ تَبَادُرِهِ فَصَحَّ الِاسْتِدْلَالُ إِذْ ظُهُورُ الِاحْتِمَالِ يَكْفِي فِي الِاسْتِدْلَالِ ثُمَّ جَاءَ فِي بَابِ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي فِي إِفَادَةِ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ السَّمَاعُ فَإِنْكَارُهُ يُشْبِهُ تَرْكَ الْإِنْصَافِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

стр. 2313

[بَاب الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ] ١٨٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَتَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولُوهُ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ» ــ قَوْلُهُ (الْغِنَاءِ) بِكَسْرِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَمَدٍّ صَوْتُ الْمُغَنِّي وَبِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمَمْدُودَةِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ وَكَذَا بِكَسْرِ الْغَيْنِ مَقْصُورًا قَوْلُهُ (عَلَى الرُّبَيِّعِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ

стр. 2314

مُصَغَّرًا بِنْتِ مُعَوِّذٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ (وَيَنْدُبَانِ) بِضَمِّ الدَّالِ مِنَ النُّدْبَةِ أَيْ يَذْكُرَانِ أَحْوَالَهُمْ وَالنُّدْبَةُ عَدُّ خِصَالِ الْمَيِّتِ وَمَحَاسِنِهِ قَوْلُهُ (أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولَاهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْنَادِ عِلْمِ الْغَيْبِ إِلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا يَسْتَحِقُّ لِلْإِسْنَادِ مُطْلَقًا إِلَّا اللَّهُ

стр. 2315

١٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا» ــ قَوْلُهُ (يَوْمَ بُعَاثٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ اسْمُ حِصْنٍ لِلْأَوْسِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنِ النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ حَرْبٌ كَانَتْ لَهُمْ وَأَيَّامُ الْعَرَبِ حُرُوبُهُمْ قَوْلُهُ (وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ) أَيْ لَيْسَ التَّغَنِّي مِنْ دَأْبِهِمَا أَوْ عَادَتِهِمَا (أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا الْمِزْمَارُ وَهُوَ الْآلَةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا قِيلَ هُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْغِنَاءِ وَعَلَى الدُّفِّ وَعَلَى قَصَبَةٍ يُزَمَّرُ بِهَا وَعَلَى الصَّوْتِ الْحَسَنِ أَيْ أَتَشْتَغِلَانِ بِالتَّغَنِّي وَآلَةِ اللَّهْوِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ يَظُنُّهُ أَنَّهُ رَاقِدٌ لَا يَدْرِي بِالْأَمْرِ (وَهَذَا عِيدُنَا) فَيَجُوزُ لَهُمْ إِظْهَارُ الْفَرْحَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ
следующие страницы →