Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
لَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُنْظَرَ إِلَيْهِ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ فَلَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُغْفَرَ لَهُ وَإِلَّا فَعَدَمُ نَظَرِ الرَّحْمَةِ إِلَيْهِ أَصْلًا يَقْتَضِي عَدَمَ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ أَصْلًا وَعَدَمُ النَّظَرِ مَعَ الْأَوَّلَيْنِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُغْفَرَ لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَيَنْبَغِي تَأْوِيلُهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ كَمَا ذُكِرَ ثُمَّ الْأَمْرُ إِلَيْهِ وَفَضْلُهُ وَاسِعٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ الْحَارِثَ بْنَ مَخْلَدٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِلَفْظٍ قَرِيبٍ مِنْ هَذَا
стр. 2347
١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَرَمِيٍّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ لَا يَصِحُّ مِنْ وَجْهٍ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ
стр. 2348
١٩٢٥ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]
ــ
قَوْلُهُ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (نِسَاؤُكُمْ)) أَيْ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي الْقُبُلِ مِنَ الدُّبْرِ جَائِزٌ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِتْيَانِ فِي الدُّبُرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2349
[بَاب الْعَزْلِ]
١٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْعَزْلِ فَقَالَ أَوَ تَفْعَلُونَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللَّهُ لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ (الْعَزْلِ) هُوَ الْإِنْزَالُ خَارِجَ الْفَرْجِ قَوْلُهُ (لَا عَلَيْكُمْ) أَيْ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَرٌ فِي التَّرْكِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ تَرْكَ الْعَزْلِ أَحْسَنُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَخْ تَعْلِيلٌ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ قَوْلُهُ (أَنْ تَكُونَ) أَيْ تُوجَدَ فِي الْخَارِجِ (إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ) أَيْ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا فِي الْوُجُودِ وَقِيلَ الْمَعْنَى لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ فَكَلِمَةُ لَا فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا تَفْعَلُوا زَائِدَةٌ
стр. 2350
وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ
стр. 2351
١٩٢٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ»
ــ
قَوْلُهُ (وَالْقُرْآنُ يَنْزِلُ) أَيْ فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَنَزَلَ الْوَحْيُ بِمَنْعِهِ فَحَيْثُ مَا نَزَلَ عَلَيْهِ جَوَّزَهُ
стр. 2352
١٩٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْزَلَ عَنْ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (إِلَّا بِإِذْنِهَا) أَيْ بِإِذْنِ الْحُرَّةِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2353
[بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا]
١٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِنْكَاحِ أَوْ مِنَ النِّكَاحِ أَوْ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنْهُمَا تَعْمِيمُ الْخِطَابِ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْإِنْكَاحِ فَالْخِطَابُ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنَ النِّكَاحِ فَالْخِطَابُ لِلْأَزْوَاجِ وَيَجُوزُ جَعْلُهُ مِنَ النِّكَاحِ وَإِسْنَادُ النِّكَاحِ إِلَى الْمَرْأَةِ غَيْرُ عَزِيزٍ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَفْيًا بِمَعْنَى النَّهْيِ أَوْ نَهْيًا صَرِيحًا وَعَلَى أَجْوَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَا تُنْكَحُ بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ أَوِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ لَكِنْ يُجْعَلُ مَقَامَهُ ضَمِيرُ الْغِيبَةِ إِلَى الْوَلِيِّ أَوِ الْمُنْكِحِ عَلَى تَقْدِيرِ بِنَاءِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِنْكَاحِ وَإِلَى الزَّوْجِ أَوِ النِّكَاحِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنَ النِّكَاحِ وَهِيَ عِشْرُونَ احْتِمَالًا صَحِيحَةٌ لَفْظًا وَمَعْنًى إِلَّا مَا فِيهِ الْإِسْنَادُ إِلَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ التَّحْتَانِيَّةُ لَفْظًا فَافْهَمْ قَوْلُهُ (عَلَى عَمَّتِهَا) أَيْ وَإِنْ عَلَتْ فَشَمَلَتْ أُخْتَ الْجَدِّ وَكَذَا الْخَالَةُ تَشْمَلُ أُخْتَ الْجَدَّةِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ عَلَيْهِمَا بِالْمَجَازِ وَالِاشْتِرَاكِ
стр. 2354
١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ نِكَاحَيْنِ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ فِي النِّكَاحِ عَقْدَ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ قِيلَ تَخْصِيصُ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ إِمَّا اتِّفَاقِيٌّ لِوُقُوعِ السُّؤَالِ عَنْهُمَا أَوْ لِأَنَّ الْأُخْتَيْنِ مَذْكُورَتَانِ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ وَإِلَّا فَالْأُخْتَانِ كَذَلِكَ قُلْتُ أَوِ التَّنْبِيهُ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ
стр. 2355
١٩٣١ - حَدَّثَنَا جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ) فِي
стр. 2356
الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ جُبَارَةُ بْنُ الْمُغَلِّسِ
стр. 2357
[بَاب الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ]
١٩٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَبَتَّ طَلَاقِي) أَيْ طَلَّقَنِي ثَلَاثًا (الزَّبِيرِ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِلَا خِلَافٍ (هُدْبَةِ الثَّوْبِ) هُوَ بِضَمِّ هَاءٍ وَسُكُونِ دَالٍ طَرَفُهُ الَّذِي لَا يُنْسَجُ تُرِيدُ أَنَّ الَّذِي مَعَهُ رَخْوٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ كَطَرَفِ الثَّوْبِ لَا يُغْنِي عَنْهَا وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيَّ (لَا) أَيْ لَا رُجُوعَ لَكِ إِلَى رِفَاعَةَ (عُسَيْلَتَهُ) تَصْغِيرُ الْعَسَلِ وَالتَّاءُ لِأَنَّ الْعَسَلَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَقِيلَ عَلَى إِرَادَةِ اللَّذَّةِ وَالْمُرَادُ لَذَّةُ الْجِمَاعِ لَا لَذَّةُ إِنْزَالِ الْمَاءِ لِأَنَّ التَّصْغِيرَ يَقْتَضِي الِاكْتِفَاءَ بِالْقَلِيلِ فَيُكْتَفَى بِلَذَّةِ الْجِمَاعِ وَلَيْسَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ بِخُصُوصِهِ بَلْ زَوْجٌ آخَرُ غَيْرَ رِفَاعَةَ
стр. 2358
١٩٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ فَيُطَلِّقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ قَالَ لَا حَتَّى يَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ»
ــ
قَوْلُهُ (فَيُطَلِّقُهَا) أَيْ ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2359
[بَاب الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ]
١٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ) الْأَوَّلُ مِنَ الْإِحْلَالِ وَالثَّانِي مِنَ التَّحْلِيلِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَلِذَا رُوِيَ الْمُحِلُّ وَالْمَحَلُّ لَهُ بِلَامٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَالْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةٌ ثُمَّ الْمُحِلُّ مَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَةَ الْغَيْرِ ثَلَاثًا لِتَحِلَّ لَهُ وَالْمُحَلَّلُ هُوَ الْمُطَلِّقُ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ النِّكَاحَ بِنِيَّةِ التَّحْلِيلِ
стр. 2360
يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ وَأَجَابَ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّتِهِ أَنَّ اللَّعْنَ قَدْ يَكُونُ لِخَسَّةِ الْفِعْلِ فَلَعَلَّ اللَّعْنَ هَاهُنَا لِأَنَّهُ هَتْكُ مُرُوءَةٍ وَقِلَّةُ حَمِيَّةٍ وَخِسَّةُ نَفْسٍ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلَّلِ لَهُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمُحَلِّلُ فَإِنَّهُ كَالتَّيْسِ يُعِيرُ نَفْسَهُ بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْرِ وَتَسْمِيَتُهُ مُحَلِّلًا يُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهَا يَقُولُ إِنَّهُ قَصَدَ التَّحْلِيلَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
стр. 2361
١٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ وَمُجالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»
стр. 2362
١٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ قَالَ لِي أَبُو مُصْعَبٍ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هُوَ الْمُحَلِّلُ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (أَلَا أَخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ أَبُو مُصْعَبٍ الْغَافِرِيُّ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ يَرْوِي عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ مَنَاكِيرَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا وَالصَّوَابُ تَرْكُ مَا انْفَرَدَ بِهِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ كَانَ فِي جَيْشِ الْحَجَّاجِ الَّذِينَ رَمَوْا الْكَعْبَةَ بِالْمَنْجَنِيقِ وَقَالَ أَحْمَدُ مَعْرُوفٌ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَالذَّهَبِيُّ ثِقَةٌ وَيَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ وَقَالَ أَبُو يُونُسَ كَانَ حَافِظًا لِلْحَدِيثِ وَحَدَّثَ بِمَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2363
[بَاب يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ]
١٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»
ــ
قَوْلُهُ (يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَنَّ الرَّضِيعَ يَصِيرُ وَلَدًا لِلْمُرْضِعَةِ بِالرَّضَاعِ فَيُحَرِّمُ عَلَيْهِ مَا يُحَرِّمُ عَلَى وَلَدِهَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ بَسْطُ مَوْضِعِهِ كُتُبُ الْفِقْهِ
стр. 2364
١٩٣٨ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ قَالَا حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ وَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ»
ــ
قَوْلُهُ (أُرِيدَ عَلَى بِنْتِ)
стр. 2365
أَيْ أُرِيدَ أَنْ يَنْكِحَ عَلَيْهَا أَوْ أَرَادُوهُ لِأَجْلِهَا
стр. 2366
١٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَتْهَا «أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتُحِبِّينَ ذَلِكِ قَالَتْ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ وَأَحَقُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي قَالَتْ فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ أَخَوَاتِكُنَّ وَلَا بَنَاتِكُنَّ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (عَزَّةَ) ضُبِطَ بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ زَايٍ مُعْجَمَةٍ قَوْلُهُ (فَلَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِخْلَاءِ أَيْ لَسْتُ بِمُنْفَرِدَةٍ بِكَ وَلَا خَالِيَةٍ مِنْ ضَرَّةٍ (شَرِكَنِي) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنَتَحَدَّثُ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ (دُرَّةَ) بِضَمِّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ رَاءٍ (ثُوَيْبَةُ) بِمُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ وَاوٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءِ التَّصْغِيرِ ثُمَّ يَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ (تَعْرِضْنَ) مِنَ الْعَرْضِ
стр. 2367
[بَاب لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ]
١٩٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ أَوْ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ»
ــ
قَوْلُهُ (الرَّضْعَةُ وَلَا الرَّضْعَتَانِ أَوِ الْمَصَّةُ إِلَخْ) أَوْ لِلشَّكِّ وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ لِمُوَافَقَةِ السُّؤَالِ كَمَا يَقْتَضِيهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ مُحَرَّمَةٌ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالْمَفْهُومِ ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حِينَ كَانَ الْمُحَرَّمُ الْعَشْرُ أَوِ الْخَمْسُ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ الْحُكْمِ بَعْدَ النَّسْخِ هُوَ الْإِطْلَاقَ الْمُوَافِقَ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ
стр. 2368
١٩٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ»
стр. 2369
١٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ سَقَطَ لَا يُحَرِّمُ إِلَّا عَشْرُ رَضَعَاتٍ أَوْ خَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ
ــ
قَوْلُهُ (ثُمَّ سَقَطَ) أَيْ بِالنَّسْخِ وَالْمُتَبَادَرُ مِنَ النَّسْخِ تِلَاوَةً وَحُكْمًا بَلْ حُكْمًا وَأَمَّا التِّلَاوَةُ فَنَسْخُهَا مَعْلُومٌ بِضَرُورَةِ عَدَمِ وُجُودِ الْحُكْمَيْنِ فِي الْقَدْرِ الْمَوْجُودِ فَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الْعَشْرِ وَالْخَمْسِ قَدْ سَقَطَ وَنُسِخَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بَعْدَ
стр. 2370
نَسْخِهِمَا الْإِطْلَاقَ الْمُوَافِقَ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ (مَعْلُومَاتٍ) وَصْفَهَا بِذَلِكَ لِلتَّحَرُّزِ عَمَّا يُشَكُّ وُصُولُهُ إِلَى الْجَوْفِ
стр. 2371
[بَاب رِضَاعِ الْكَبِيرِ]
١٩٤٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ الْكَرَاهِيَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْضِعِيهِ قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَفَعَلَتْ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا أَكْرَهُهُ بَعْدُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا»
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ عَلَيَّ) أَيْ لِأَجْلِ دُخُولِهِ عَلَيَّ وَأَبُو حُذَيْفَةَ زَوْجُ سَهْلَةَ وَقَدْ تَبَنَّى سَالِمًا حِينَ كَانَ التَّبَنِّي غَيْرَ مَمْنُوعٍ فَكَانَ يَسْكُنُ مَعَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَحِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] وَحُرِّمَ التَّبَنِّي كَرِهَ أَبُو حُذَيْفَةَ دُخُولَ سَالِمٍ مَعَ اتِّحَادِ الْمَسْكَنِ وَفِي تَعَدُّدِ الْمَسْكَنِ كَانَ عَلَيْهِمْ تَعَبٌ فَجَاءَتْ سَهْلَةُ لِذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ (وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا) أَيْ قَبْلَ الْإِرْضَاعِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خُصُوصِ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ سِوَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْعُمُ الْعُمُومَ قُلْتُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَيْنَا لَقُلْنَا بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ فِي الْكَبِيرِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمَوْرِدِ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالثُّبُوتِ مُطْلَقًا كَمَا تَقُولُهُ عَائِشَةُ فَبَعِيدٌ وَدَعْوَى الْخُصُوصِ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِهَا
стр. 2372
١٩٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَقَدْ نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَلَقَدْ كَانَ فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ دَخَلَ دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا
ــ
قَوْلُهُ (وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثُبُوتَ حُكْمِ الرَّضَاعِ فِي الْكَبِيرِ كَانَ بِعَشْرِ مَرَّاتٍ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي الصَّغِيرِ ذَلِكَ (وَلَقَدْ كَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْقُرْآنُ بَعْدَ أَنْ نُسِخَ تِلَاوَةً مَكْتُوبًا (فِي صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي) وَلَمْ تُرِدْ أَنَّهُ كَانَ مَقْرُوءًا بَعْدُ إِذِ الْقَوْلُ بِهِ يُوجِبُ وُقُوعَ التَّغْيِيرِ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ خِلَافُ النَّصِّ أَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] (دَاجِنٌ) هِيَ الشَّاةُ يَعْلِفُهَا النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الشَّاةِ مِنْ كُلِّ مَا يَأْلَفُ الْبُيُوتَ مِنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2373
[بَاب لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ]
١٩٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَتْ هَذَا أَخِي قَالَ انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنْ الْمَجَاعَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (فَإِنَّ الرَّضَاعَةَ مِنَ الْمَجَاعَةِ) أَيْ الرَّضَاعَةَ الْمُحَرِّمَةَ فِي الصِّغَرِ حِينَ يَسُدُّ اللَّبَنُ الْجُوعَ فَإِنَّ الْكَبِيرَ لَا يُشْبِعُهُ إِلَّا الْخُبْزُ وَهُوَ عِلَّةٌ لِوُجُوبِ النَّظَرِ وَالتَّأَمُّلِ وَقِيلَ يُرِيدُ أَنَّ الْمَصَّةَ وَالْمَصَّتَيْنِ لَا تَسُدُّ الْجُوعَ فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ الْحُرْمَةُ وَالْمَجَاعَةُ مَفْعَلَةٌ مِنَ الْجُوعِ قُلْتُ فَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عَنْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ الْمُحَرِّمَةَ لَا تَثْبُتُ بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عَائِشَةُ مِنْ ثُبُوتِ الرَّضَاعَةِ فِي الْكَبِيرِ وَإِنْ كَانَ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ الرَّضَاعَةِ الْمُحَرِّمَةِ لَا تَثْبُتُ فِي الْكَبِيرِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ عَالِمَةً بِالتَّارِيخِ فَرَأَتْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ سَهْلَةَ
стр. 2374
١٩٤٦ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ»
ــ
قَوْلُهُ (إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ) وَالْفَتْقُ الشِّقُّ وَالْأَمْعَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ مِعًى بِكَسْرِ الْمِيمِ مَقْصُورًا كَعِنَبٍ وَأَعْنَابٍ وَهِيَ الْمَصَارِينُ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا وَقَعَ عَنِ الْغِذَاءِ بِأَنْ يَكُونَ فِي أَوَانِ الرَّضَاعَةِ قُلْتُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَفْتَحُ الْأَمْعَاءَ لِلشَّرْبَةِ وَلَا يَكُونُ مَصَّةً وَمَصَّتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ رِوَايَةٍ لِلتِّرْمِذِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
стр. 2375
١٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ وَمَا يُدْرِينَا لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ
ــ
قَوْلُهُ (وَأَبَيْنَ) مِنَ الْإِبَاءِ أَيِ امْتَنَعْنَ (وَمَا يُدْرِينَا لَعَلَّ ذَلِكَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُنَّ دَلِيلٌ عَلَى الْخُصُوصِ وَلَكِنَّهُنَّ أَخَذْنَ بِالْأَحْوَطِ لِاحْتِمَالِ الْخُصُوصِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ الْأَصْلُ هُوَ الْعُمُومُ نَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ وَأَمَّا الْعُمُومُ فَوْقَ مَحَلِّ الضَّرُورَةِ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2376
[بَاب لَبَنِ الْفَحْلِ]
١٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «أَتَانِي عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحُ بْنُ أَبِي قُعَيْسٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ تَرِبَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ) أَيِ امْرَأَةُ أَخِيهِ لَا أَخُوهُ كَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّ أَحْكَامَ الرَّضَاعِ تَثْبُتُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَالْمُرْضِعِ الْمَرْأَةِ فَصَارَتْ هِيَ أُمًّا لَهَا لَا الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ أَخُوهُ عَمًّا لَهَا فَيَصِيرُ هَذَا الدَّاخِلُ عَمًّا
стр. 2377
١٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ عَمُّكِ فَقُلْتُ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ قَالَ إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ»
ــ
قَوْلُهُ (فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ) أَيْ لِيَدْخُلْ عَلَيْكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2378
[بَاب الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ]
١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الرُّعَيْنِيِّ عَنْ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ «قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي أُخْتَانِ تَزَوَّجْتُهُمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَال إِذَا رَجَعْتَ فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا»
ــ
قَوْلُهُ (فَطَلِّقْ إِحْدَاهُمَا) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ تَطْلِيقُ إِحْدَاهُمَا مُطْلَقًا لَا الْمُتَأَخِّرَةِ نِكَاحًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُتَأَخِّرَةَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ مَعًا حَرَامٌ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْرِيقُ إِحْدَاهُمَا لَا أَنَّهُ إِذَا جَمَعَهُمَا فِي الْعَقْدِ أَصْلًا وَإِذَا تَقَدَّمَ نِكَاحُ إِحْدَاهُمَا بَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى كَيْفَ وَإِنَّهُ مِنْ حِينِ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ فَارَقَ إِحْدَاهُمَا كَانَتَا فِي نِكَاحِهِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِخُرُوجِهِمَا عَنْ نِكَاحِهِ فَكَأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ تَسَبَّبَ أَنَّهُ جَمَعَ
стр. 2379
١٩٥١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِي طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ»
стр. 2380
[بَاب الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ]
١٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُمَيْضَةَ بِنْتِ الشَّمَرْدَلِ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ «أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِ نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»
ــ
قَوْلُهُ (اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الْآيَةَ لِلتَّقْيِيدِ لَا لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى﴾ [فاطر: ١] الْآيَةَ وَالتَّكْرَارُ بِالنَّظَرِ إِلَى آحَادِ الرِّجَالِ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى وَاحِدٍ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لِإِفَادَةِ حِلِّ هَذِهِ الْأَعْدَادِ كُلِّهَا لِوَاحِدٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ الْحَدِيثُ وَجَبَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْحَدِيثَ ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جَمْعَ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ بَقَاءُ حَرَامٍ لَا أَنَّ الْعَقْدَ ابْتِدَاءً لَا يَصِحُّ وَعَلَى أَنَّهُ لَهُ الْخِيَارُ فِي إِبْقَاءِ مَنْ يُرِيدُ لَا أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْمُتَأَخِّرَةِ بَاطِلٌ مِنَ الْأَصْلِ
стр. 2381
١٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا»
стр. 2382
[بَاب الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ]
١٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ إِلَخْ) خَبَرُ إِنَّ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ وَأَنْ يُوَفَّى بِهِ بِتَقْدِيرِ الْبَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِأَحَقِّ أَيْ أَلْيَقُ الشُّرُوطِ بِالْإِيفَاءِ شُرُوطُ النِّكَاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ كُلُّ مَا شَرَطَهُ الزَّوْجُ تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا وَمَنْ لَا يَقُولُ بِالْعُمُومِ يَحْمِلُهُ عَلَى الْمَهْرِ فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ شَرْعًا فِي مُقَابَلَةِ الْبِضْعِ أَوْ عَلَى جَمِيعِ مَا تَسْتَحِقُّهُ الْمَرْأَةُ بِمُقْتَضَى الزَّوَاجِ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّهَا الْتَزَمَهَا الزَّوْجُ بِالْعَقْدِ انْتَهَى
стр. 2383
١٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ هِبَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ أَوْ حُبِيَ وَأَحَقُّ مَا يُكْرَمُ الرَّجُلُ بِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أُخْتُهُ»
ــ
قَوْلُهُ (أَوْ حِبَاءٍ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ أَيْ عَطِيَّةٍ وَهِيَ مَا يُعْطِيهُ الزَّوْجُ سِوَى الصَّدَاقِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ أَوْ بِلَا تَصْرِيحٍ بِالْهِبَةِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الثَّانِي بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَوْ هِبَةٍ قَوْلُهُ (قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ) أَيْ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْعِصْمَةُ هِيَ مَا يُعْتَصَمُ بِهِ مِنْ عَقْدٍ وَسَبَبٍ (لِمَنْ أُعْطِيَهُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ كَذَا حُبِيَ أَيْ لِمَنْ أَعْطَاهُ الزَّوْجُ وَحَبَاهُ أَيْ مَا يَقْبِضُهُ الْوَلِيُّ قَبْلَ الْعَقْدِ
стр. 2384
فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ وَمَا يَقْبِضُهُ بَعْدُ فَلَهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا تَأْوِيلُهُ عَلَى مَا يَشْرِطُهُ الْوَلِيُّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْرِ
стр. 2385
[بَاب الرَّجُلِ يُعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا]
١٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ فَلَهُ أَجْرَانِ وَأَيُّمَا عَبْدٍ مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ عَلَيْهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ» قَالَ صَالِحٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ إِنْ كَانَ الرَّاكِبُ لَيَرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ
ــ
قَوْلُهُ (أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ) أَيْ فَتَزَوُّجَهُ زِيَادَةٌ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهَا فَيَسْتَحِقُّ بِهِ مُضَاعَفَةَ الْأَجْرِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَابِ الْعَوْدِ إِلَى صَدَقَتِهِ حَتَّى يَنْقُصَ بِهِ الْأَجْرُ ثُمَّ لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ أَجْرَيْنِ فِي كُلِّ عَمَلٍ أَوْ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِهَؤُلَاءِ أَجْرَيْنِ لِمَا فَعَلُوا مِنْ عَمَلَيْنِ وَإِلَّا لَمَا اخْتُصَّ الْأَجْرَانِ بِهَؤُلَاءِ بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْمَلُ عَمَلَيْنِ فِي مُقَابَلَتِهِمَا أَجْرَانِ قَوْلُهُ (قَالَ الشَّعْبِيُّ) كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ حَثًّا عَلَى أَنْ يَحْفَظَهَا وَيَعْرِفَ قَدْرَهَا وَلَا يُضَيِّعَهَا فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْتَنِي بِمَا يَحْصُلُ لَهُ بِلَا تَعَبٍ وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا وَقَوْلُهُ إِنْ كَانَ كَلِمَةُ إِنْ مُخَفَّفَةٌ
следующие страницы →