Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.
стр. 2451
إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ لِأَنَّ مَنْ يَعْزِلُ عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزِلُ هَرَبًا مِنَ الْوَلَدِ
стр. 2452
٢٠١٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي مُسْلِمٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ وَكَانَتْ مَوْلَاتَهُ أَنَّهَا «سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْلَ لَيُدْرِكُ الْفَارِسَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ حَتَّى يَصْرَعَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا) نَهَى عَنِ الْغَيْلِ بِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيعِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الْحَالِ حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ الْوَلَدُ رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطُهُ ذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ فَرَسِهِ فَيَمُوتُ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ قَبْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَادَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ وَهَذَا نَهْيٌ فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْلَهُ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْمِ الْعَرَبِ لَمَا اسْتَحْسَنَ الْقَسَمَ بِاللَّهِ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ قَالَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ حَقَّقَ أَنَّهُ يَضُرُّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَرَ قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 2453
[بَاب فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا]
٢٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا قَدْ حَمَلَتْ أَحَدَهُمَا وَهِيَ تَقُودُ الْآخَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَامِلَاتٌ وَالِدَاتٌ رَحِيمَاتٌ لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ»
ــ
قَوْلُهُ (حَامِلَاتٌ إِلَخْ) أَيْ يَحْمِلْنَ الْأَوْلَادَ فِي بُطُونِهِنَّ بِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّعَبِ وَيَلِدْنَهُمْ ثَانِيًا كَذَلِكَ وَيَرْحَمْنَهُمْ ثَالِثًا (مَا يَأْتِينَ مِنَ الْأَذَى) وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّيْنَ وَتَرَكْنَ الْأَذَى لَدَخَلْنَ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنَّهُنَّ كَثِيرَاتُ الْأَذَى قَلِيلَاتُ الصَّلَاةِ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ اهـ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ أَدْرَكَ أَبَا أُمَامَةَ
стр. 2454
٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ أَوْشَكَ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا»
ــ
قَوْلُهُ (لَا تُؤْذِيهِ) مَجْزُومٌ بِحَذْفِ النُّونِ (دَخِيلٌ) هُوَ الضَّيْفُ وَالنَّزِيلُ وَفِيهِ أَنَّ الْآخِرَةَ هِيَ الدَّارُ الصَّافِيَةُ عَنِ الْكَدِرِ حَتَّى أَنَّ أَهْلَ الْمَرْءِ فِي تِلْكَ الدَّارِ لَا يُرِيدُونَ التَّعَبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ [غافر: ٣٩]
стр. 2455
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2456
[بَاب لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ]
٢٠١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ»
ــ
قَوْلُهُ (لَا يُحَرِّمِ الْحَرَامُ الْحَلَالَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ لَا تَثْبُتُ بِالْحَرَامِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَزْنِي بِهَا تَحِلُّ إِذَا نَكَحَهَا وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هُوَ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2457
[كِتَاب الطَّلَاقِ] [ بَاب حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الطَّلَاقِ بَاب حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ
٢٠١٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا»
ــ
قَوْلُهُ (طَلَّقَ حَفْصَةَ) فِيهِ جَوَازُ التَّطْلِيقِ وَأَنَّهُ لَا يُنَافِي الْكَمَالَ إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ
стр. 2458
٢٠١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَدْ طَلَّقْتُكِ قَدْ رَاجَعْتُكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ»
ــ
قَوْلُهُ (يَلْعَبُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ) أَيْ لَا يُبَالُونَ بِهَا إِذِ الطَّلَاقُ مَبْغُوضٌ عِنْدَ اللَّهِ فَمَا شُرِعَ إِلَّا لِحَاجَةِ النَّاسِ فَحَدُّهُ أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِنْسَانُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ فَالْإِكْثَارُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ مِنْ قِلَّةِ الْمُبَالَاةِ بِالْحَدِّ وَقَوْلُهُ يَقُولُ أَحَدُهُمْ يُرِيدُ أَنَّهُ يُكْثِرُ الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَيْهِ بَلْ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَى الزَّوْجَةِ حَتَّى يُكْثِرُوا الرَّجْعَةَ لِذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَخْذِ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ ثِقَةٌ وَقِيلَ كَثِيرُ الْخَطَأِ قِيلَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
стр. 2459
٢٠١٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبْغَضُ الْحَلَالِ إِلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ»
ــ
قَوْلُهُ (أَبْغَضُ الْحَلَالِ) أَيْ أَنَّهُ تَعَالَى شَرَعَ وَوَضَعَ عَنْهُ الْإِثْمَ لِمَصَالِحِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ فِي ذَاتِهِ أَبْغَضَ لِمَا فِيهِ مِنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ وَإِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَرُبَّمَا يُفْضِي إِلَى وُقُوعِ الطَّرَفَيْنِ فِي الْحَرَامِ وَلِذَلِكَ هُوَ أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إِلَى الشَّيْطَانِ فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ تَرْكُ الْإِكْثَارِ مِنْهُ وَالِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 2460
[بَاب طَلَاقِ السُّنَّةِ]
٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «طَلَّقْتُ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ (بَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ) بِمَعْنَى أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ بَابَاحَتِهِ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا
стр. 2461
مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَسْنُونَةِ الَّتِي يَكُونُ الْفَاعِلُ مَأْجُورًا بِإِتْيَانِهَا ثُمَّ إِذَا كَفَّ الْمَرْءُ نَفْسَهُ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَآثَرَ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهِ مُبَاحًا فَلَهُ أَجْرٌ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى نَفْسِ الطَّلَاقِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهَا كَيْفَ تَكُونُ سُنَّةً وَهِيَ مِنْ أَبْغَضِ الْمُبَاحَاتِ
قَوْلُهُ (مُرْهُ) أَيِ ابْنَكَ (فَلْيُرَاجِعْهَا) اتِّقَاءَ الْأَمْرِ الْمَكْرُوهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (ثُمَّ تَطْهُرُ) مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ قِيلَ أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْرِ الْأَوَّلِ وَجَوَّزَ تَطْلِيقَهَا فِي الطُّهْرِ الثَّانِي لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَاجِعَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ قَصْدُهُ بِالْمُرَاجَعَةِ تَطْلِيقَهَا قَوْلُهُ (فَإِنَّهَا الْعِدَّةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ وَهِيَ حَالَةُ الطُّهْرِ هِيَ الْعِدَّةُ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ بِالْأَطْهَارِ لَا الْحَيْضِ وَيَكُونُ الطُّهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الطَّلَاقُ مَحْسُوبًا مِنَ الْعِدَّةِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَقُولُ الْمُرَادُ فَإِنَّهَا قُبُلُ الْعِدَّةِ بِضَمَّتَيْنِ أَيْ إِقْبَالُهَا فَإِنَّهَا بِالطُّهْرِ صَارَتْ مُقْبِلَةً لِلْحَيْضِ وَصَارَ الْحَيْضُ مُقْبِلًا لَهَا
стр. 2462
٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ) أَيْ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ
стр. 2463
٢٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةً فَإِذَا طَهُرَتْ الثَّالِثَةَ طَلَّقَهَا وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ
ــ
قَوْلُهُ (يُطَلِّقُهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ) أَيْ إِذَا أَرَادَ التَّثْلِيثَ وَعَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ حَيْضَةٌ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعِدَّةَ تَكُونُ بِالْحَيْضِ لَا بِالْأَطْهَارِ
стр. 2464
٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ أَبِي غَلَّابٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ «عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ تَعْرِفُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا قُلْتُ أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ»
ــ
قَوْلُهُ (أَيُعْتَدُّ بِتِلْكَ) أَيْ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ أَيْ تُعَدُّ تِلْكَ التَّطْلِيقَةُ وَتُحْسَبُ فِي الطَّلَاقَاتِ الثَّلَاثِ أَمْ لَا لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهَا وَقْتَهَا وَالشَّيْءُ يَبْطُلُ قَبْلَ أَوَانِهِ سِيَّمَا وَقَدْ لَحِقَهُ الرَّجْعَةُ الْمُبْطِلَةُ لِأَثَرِهِ (إِنْ عَجَزَ) عَنِ الرَّجْعَةِ أَيْ فَلَمْ تُحْسَبْ حِينَئِذٍ فَإِذَا حُسِبَتْ بَعْدَ الرَّجْعَةِ أَيْضًا إِذْ لَا أَثَرَ لِلرَّجْعَةِ فِي إِبْطَالِ الطَّلَاقِ
стр. 2465
نَفْسِهِ (وَاسْتَحْمَقَ) أَيْ فَعَلَ فِعْلَ الْجَاهِلِ الْأَحْمَقِ بِأَنْ أَبَى عَنِ الرَّجْعَةِ بِلَا عَجْزٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2466
[بَاب الْحَامِلِ كَيْفَ تُطَلَّقُ]
٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ يُطَلِّقْهَا وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ»
ــ
قَوْلُهُ (وَهِيَ طَاهِرٌ أَوْ حَامِلٌ) فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْحَامِلَ كَالطَّاهِرِ فِي جَوَازِ تَطْلِيقِهَا
стр. 2467
[بَاب مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ]
٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ «قُلْتُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حَدِّثِينِي عَنْ طَلَاقِكِ قَالَتْ طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى الْيَمَنِ فَأَجَازَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ كَانَتْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بَلْ قَدْ وُجِدَ فِي رِوَايَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2468
[بَاب الرَّجْعَةِ]
٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحُصَيْنِ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا عَلَى رَجْعَتِهَا فَقَالَ عِمْرَانُ طَلَّقْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ وَرَاجَعْتَ بِغَيْرِ سُنَّةٍ أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا
ــ
قَوْلُهُ (أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِهَا إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ اللَّائِقَ الْإِشْهَادُ فِي الْحَالَتَيْنِ لِئَلَّا يَقَعَ النِّزَاعُ وَالتُّهْمَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2469
[بَاب الْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ إِذَا وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بَانَتْ]
٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ هَيَّاجٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ «أَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ فَقَالَتْ لَهُ وَهِيَ حَامِلٌ طَيِّبْ نَفْسِي بِتَطْلِيقَةٍ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَرَجَعَ وَقَدْ وَضَعَتْ فَقَالَ مَا لَهَا خَدَعَتْنِي خَدَعَهَا اللَّهُ ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ سَبَقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ اخْطُبْهَا إِلَى نَفْسِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (خَدَعَهَا اللَّهُ) أَيْ جَزَاهَا اللَّهُ تَعَالَى بِخِدَاعِهَا وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢] (سَبَقَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) أَيْ مَضَتِ الْعِدَّةُ الْمَكْتُوبَةُ قَبْلَ مَا يُتَوَقَّعُ مِنْ تَمَامِهَا
стр. 2470
فَصَارَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَتَحْتَاجُ إِلَى نِكَاحٍ جَدِيدٍ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَمَيْمُونٌ هُوَ ابْنُ مِهْرَانَ وَأَبُو أَيُّوبَ رِوَايَتُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلَةٌ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ.
стр. 2471
[بَاب الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا وَضَعَتْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ]
٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ قَالَ «وَضَعَتْ سُبَيْعَةُ الْأَسْلَمِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِبِضْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا تَشَوَّفَتْ فَعِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَذُكِرَ أَمْرُهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنْ تَفْعَلْ فَقَدْ مَضَى أَجَلُهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي السَّنَابِلِ) بِفَتْحِ السِّينِ قَوْلُهُ: (سُبَيْعَةٌ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ (بِبِضْعٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهَا مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ (تَعَلَّتْ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنْ تَعَلَّى إِذَا ارْتَفَعَ أَوْ بِزَايٍ إِذَا ارْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ وَخَرَجَتْ مِنْ نِفَاسِهَا (تَشَوَّفَتْ) بِالْفَاءِ أَيْ طَمَحَتْ وَتَشَرَّفَتْ أَيْ نَظَرَتْ أَنْ يَخْطُبَهَا أَحَدٌ (فَعِيبَ) كَبِيعَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ عَابَهُ (إِنْ تَفْعَلْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ شَرْطِيَّةٌ أَوْ بِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ تَفْعَلَ جَازَ أَيْ فِعْلُهَا ذَلِكَ جَائِزٌ.
стр. 2472
٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ وَعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ «أَنَّهُمَا كَتَبَا إِلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ يَسْأَلَانِهَا عَنْ أَمْرِهَا فَكَتَبَتْ إِلَيْهِمَا إِنَّهَا وَضَعَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَهَيَّأَتْ تَطْلُبُ الْخَيْرَ فَمَرَّ بِهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ فَقَالَ قَدْ أَسْرَعْتِ اعْتَدِّي آخِرَ الْأَجَلَيْنِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي قَالَ وَفِيمَ ذَاكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ إِنْ وَجَدْتِ زَوْجًا صَالِحًا فَتَزَوَّجِي»
ــ
قَوْلُهُ: (فَتَهَيَّأَتْ) أَيْ فَهَيَّأَتْ نَفْسَهَا تَطْلُبُ الْأَزْوَاجَ (ابْنُ بَعْكَكَ) بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ عَيْنٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ كَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ (آخِرَ الْأَجَلَيْنِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ مُتَأَخِّرَهُمَا يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَتْ آيَتَانِ مُتَعَارِضَتَانِ إِحْدَاهُمَا تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وَالثَّانِيَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْعِدَّةَ فِي حَقِّهَا وَضْعُ الْحَمْلِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وَلَمْ نَدْرِ أَيَّ الْعَمَلِ بِأَيِّهِمَا فَالْوَجْهُ الْعَمَلُ بِالْأَحْوَطِ وَهُوَ الْأَخْذُ بِالْأَجَلِ الْمُتَأَخِّرِ فَإِنْ تَأَخَّرَ وَضْعُ الْحَمْلِ عَنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ يُؤْخَذُ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ نَعَمْ قَدْ يَتَسَاوَيَانِ فَلَا يَبْقَى آخِرُ الْأَجَلَيْنِ بَلْ هُمَا يَجْتَمِعَانِ لَكِنَّ هَذَا الْقَسْمَ لِقِلَّتِهِ لَمْ يُذْكَرْ
стр. 2473
وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا بَدَلٌ مِنْ آخِرِ الْأَجَلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْآخِرُ فِي حَقِّهَا (إِنْ وَجَدَتْ إِلَخْ) بَيَّنَ ﷺ أَنَّ الْحُبْلَى تَأْخُذُ بِقَوْلِهِ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] الْآيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2474
٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ سُبَيْعَةَ أَنْ تَنْكِحَ إِذَا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا»
стр. 2475
٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ وَاللَّهِ لَمَنْ شَاءَ لَاعَنَّاهُ لَأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا
ــ
قَوْلُهُ (لِمَنْ شَاءَ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ مَنْ يُخَالِفُنِي فَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْتَمِعْ مَعِي حَتَّى نَلْعَنَ الْمُخَالِفَ لِلْحَقِّ وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ قَطْعِهِ وَجَزْمِهِ بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤] مُتَأَخِّرٌ نُزُولًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فَيُعْمَلُ بِالْمُتَأَخِّرِ بِأَنَّهُ نَاسِخٌ لِلْمُتَقَدِّمِ
стр. 2476
[بَاب أَيْنَ تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُخْتَهُ الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكٍ قَالَتْ «خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ فَجَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ نَعْيُ زَوْجِي وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ عَنْ دَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي وَلَمْ يَدَعْ مَالًا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا مَالًا وَرِثْتُهُ وَلَا دَارًا يَمْلِكُهَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي فَأَلْحَقَ بِدَارِ أَهْلِي وَدَارِ إِخْوَتِي فَإِنَّهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَجْمَعُ لِي فِي بَعْضِ أَمْرِي قَالَ فَافْعَلِي إِنْ شِئْتِ قَالَتْ فَخَرَجْتُ قَرِيرَةً عَيْنِي لِمَا قَضَى اللَّهُ لِي عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي بَعْضِ الْحُجْرَةِ دَعَانِي فَقَالَ كَيْفَ زَعَمْتِ قَالَتْ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ قَالَتْ فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
ــ
قَوْلُهُ (الْفُرَيْعَةُ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ (فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ) جَمْعُ عِلْجٍ وَهُوَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَجَمِ وَالْمُرَادُ عَبِيدٌ (الْقَدُومِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِهَا مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ (نَعْيِ زَوْجِي) أَيْ خَبَرُ مَوْتِهِ (شَاسِعَةٍ) أَيْ بَعِيدَةٍ ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] أَيْ تَنْتَهِيَ الْعِدَّةُ الْمَكْتُوبَةُ وَتَبْلُغَ آخِرَهَا
стр. 2477
[بَاب هَلْ تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِي عِدَّتِهَا]
٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ فَقُلْتُ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِكَ طُلِّقَتْ فَمَرَرْتُ عَلَيْهَا وَهِيَ تَنْتَقِلُ فَقَالَتْ أَمَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ وَأَخْبَرَتْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ فَقَالَ مَرْوَانُ هِيَ أَمَرَتْهُمْ بِذَلِكَ قَالَ عُرْوَةُ فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ وَقَالَتْ إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَسْكَنٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ) أَيْ أَنْكَرَتْ جَوَازَ الِانْتِقَالِ مُطْلَقًا (وَحْشٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ خَالٍ عَنِ الْأَنِيسِ
стр. 2478
٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ «قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُقْتَحَمَ عَلَيَّ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَوَّلَ»
ــ
قَوْلُهُ (أَنْ يُقْتَحَمَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يَدْخُلَ جَبْرًا وَقَهْرًا بَعْضُ اللُّصُوصِ
стр. 2479
٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا»
ــ
قَوْلُهُ (طُلِّقَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (أَنْ تَجُذَّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ أَيْ تَقْطَعَ ثَمَرَتَهَا (فَزَجَرَهَا) أَيْ نَهَاهَا (أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا) قِيلَ أَوْ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ بِأَنْ يُرَادَ بِالتَّصَدُّقِ الْفَرْضُ وَبِالْمَعْرُوفِ التَّطَوُّعُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 2480
[بَاب الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا هَلْ لَهَا سُكْنَى وَنَفَقَةٌ]
٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ «إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا إِلَخْ) ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَعْتَذِرُ بِقَوْلِ عُمَرَ لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَلَا سُنَّةَ نَبِيِّنَا ﷺ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2481
٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ «طَلَّقَنِي زَوْجِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا سُكْنَى لَكِ وَلَا نَفَقَةَ»
стр. 2482
[بَاب مُتْعَةِ الطَّلَاقِ]
٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ أَبُو الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ الْجَوْنِ تَعَوَّذَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ فَطَلَّقَهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ أَوْ أَنَسًا فَمَتَّعَهَا بِثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ رَازِقِيَّةٍ»
ــ
قَوْلُهُ (حِينَ أُدْخِلَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (بِمَعَاذٍ) أَيْ عَظِيمٍ عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّعْظِيمِ فَإِنَّهَا تَعَوَّذَتْ بِاللَّهِ الْجَلِيلِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ كَانَ كَذَّابًا خَبِيثًا وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَذَّابٌ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ مِمَّنْ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ حَدَّثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ
стр. 2483
[بَاب الرَّجُلِ يَجْحَدُ الطَّلَاقَ]
٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَبُو حَفْصٍ التَّنِّيسِيُّ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ زَوْجِهَا فَجَاءَتْ عَلَى ذَلِكَ بِشَاهِدٍ عَدْلٍ اسْتُحْلِفَ زَوْجُهَا فَإِنْ حَلَفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ وَإِنْ نَكَلَ فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ وَجَازَ طَلَاقُهُ»
ــ
قَوْلُهُ (اسْتُحْلِفَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (وَجَازَ طَلَاقُهُ) أَيْ نَفَذَ وَمَضَى أَيْ يَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي وَظَاهِرُهُ إِنْ نَكَلَ بِلَا شَاهِدٍ لَا يَقْضِي بِالطَّلَاقِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَا عِبْرَةَ بِالْمَفْهُومِ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2484
[بَاب مَنْ طَلَّقَ أَوْ نَكَحَ أَوْ رَاجَعَ لَاعِبًا]
٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالرَّجْعَةُ»
ــ
قَوْلُهُ (ابْنِ أَرْدَكَ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الدَّالِ بَعْدَهَا كَافٌ قَوْلُهُ (وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ) الْهَزْلُ اللَّعِبُ وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ ضِدُّهُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَرُدَّ بِأَنَّ الْهَازِلَ يَتَكَلَّمُ بِالطَّلَاقِ عَنْ قَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ كَامِلٍ لِلْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَبِذَلِكَ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَيَلْزَمُ حُكْمُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِحُكْمِهِ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ مُلْجَأٌ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي التَّكَلُّمِ بِالطَّلَاقِ قَصْدًا وَيُفَارِقُ الطَّائِعَ بِهِ قَالُوا وَالْحُكْمُ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ مُسَاوَاةُ الْجِدِّ وَالْهَزْلِ وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ لِتَأْكِيدِ أَمْرِ الْفَرَجِ وَالِاهْتِمَامِ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2485
[بَاب مَنْ طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ]
٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ بِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا) يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَالنَّصْبَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنًى وَعَلَى الْأَوَّلِ يُجْعَلُ كِنَايَةً عَمَّا لَمْ تُحَدِّثْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تُكَلِّمْ بِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَغْفُورٌ مَا دَامَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ فَقَوْلُهُمْ إِذَا صَارَ عَزْمًا يُؤَاخَذُ بِهِ مُخَالِفٌ لِذَلِكَ قَطْعًا ثُمَّ حَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُؤَاخَذُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ قَبْلَ التَّكَلُّمِ بِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الثَّوَابِ عَلَى حَدِيثِ النَّفْسِ أَصْلًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ» فَقَدْ وَهِمَ بَقِيَ الْكَلَامُ فِي اعْتِقَادِ الْكُفْرِ وَنَحْوِهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ بَلْ هُوَ مُنْدَرِجٌ فِي الْعَمَلِ وَعَمَلُ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِهِ أَوْ نَقُولُ الْكَلَامُ فِيمَا يُتَكَلَّمُ إِلَخْ وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ وَعَقَائِدِهِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ
стр. 2486
[بَاب طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ]
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ»
ــ
قَوْلُهُ (رُفِعَ الْقَلَمُ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ كِتَابَةِ الْآثَامِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كَالْمُتَلَقَّاتِ وَغَيْرِهَا فَلِذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي النَّوْمِ فَصَلَّى فَفِعْلُهُ قَضَاءٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ مَسْبُوقٌ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ حَالَةَ النَّوْمِ وَلِهَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ فَهَذَا الْحَدِيثُ كَحَدِيثِ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَعَلَى هَذَا فَفِي دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ هَؤُلَاءِ بَحْثٌ وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبْحَاثٌ أُخَرُ ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ قَوْلُهُ (حَتَّى يَكْبُرَ) أَيْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رِوَايَةُ يَحْتَلِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ
стр. 2487
يَبْلُغُ بِلَا احْتِلَامٍ
стр. 2488
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَعَنْ النَّائِمِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيٍّ) حَدِيثُ يُرْفَعُ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا مَجْهُولٌ وَأَيْضًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ) عَرَفْتَ مِمَّا سَبَقَ مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمَكْرُوهِ وَالنَّاسِي
стр. 2489
[بَاب طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي]
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلَخْ) ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الزَّوَائِدِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلَيِّ كَذَا فِي الزَّوَائِدِ
стр. 2490
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»
следующие страницы →