Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
[بَاب طَلَاقِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّغِيرِ وَالنَّائِمِ]
٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ أَوْ يُفِيقَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَعَنْ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ»
ــ
قَوْلُهُ (رُفِعَ الْقَلَمُ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ كِتَابَةِ الْآثَامِ عَلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ لَا يُنَافِي ثُبُوتَ بَعْضِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأُخْرَوِيَّةِ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ كَالْمُتَلَقَّاتِ وَغَيْرِهَا فَلِذَلِكَ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ فِي النَّوْمِ فَصَلَّى فَفِعْلُهُ قَضَاءٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ مَسْبُوقٌ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ حَالَةَ النَّوْمِ وَلِهَذَا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُثَابُ عَلَى الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ فَهَذَا الْحَدِيثُ كَحَدِيثِ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ مَعَ أَنَّ الْقَاتِلَ خَطَأً يَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ وَعَلَى هَذَا فَفِي دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ هَؤُلَاءِ بَحْثٌ وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبْحَاثٌ أُخَرُ ذَكَرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ قَوْلُهُ (حَتَّى يَكْبُرَ) أَيْ يَحْتَلِمَ أَوْ يَبْلُغَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ رِوَايَةُ يَحْتَلِمَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ
стр. 2487
يَبْلُغُ بِلَا احْتِلَامٍ
стр. 2488
٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُرْفَعُ الْقَلَمُ عَنْ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَعَنْ النَّائِمِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيٍّ) حَدِيثُ يُرْفَعُ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا مَجْهُولٌ وَأَيْضًا لَمْ يُدْرِكْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَوْلُهُ (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ) عَرَفْتَ مِمَّا سَبَقَ مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْمَكْرُوهِ وَالنَّاسِي
стр. 2489
[بَاب طَلَاقِ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي]
٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ إِلَخْ) ثُمَّ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ مِنَ الزَّوَائِدِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلَيِّ كَذَا فِي الزَّوَائِدِ
стр. 2490
٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»
стр. 2491
٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِنْ سَلِمَ مِنَ الِانْقِطَاعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ بِدَلِيلِ زِيَادَةِ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ أَنْ يَكُونَ السِّقْطُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ
стр. 2492
٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ»
ــ
قَوْلُهُ (فِي إِغْلَاقِ) فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْغَضَبِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجَامِعِ غَلِقَ إِذَا غَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا لَكِنْ غَالِبُ أَهْلِ الْغَرِيبِ فَسَّرُوهُ بِالْإِكْرَاهِ وَقَالُوا كَأَنَّ الْمُكْرَهَ أَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ حَتَّى يَفْعَلَ بَلْ رُوِيَ فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ تَفْسِيرُهُ بِالْغَضَبِ وَقَالَ إِنَّهُ غَلَطٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ طَلَاقِ النَّاسِ فِي الْغَضَبِ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ الْإِكْرَاهُ وَفِي التَّنْقِيحِ وَقَدْ فُسِّرَ الْإِغْلَاقُ بِالْغَضَبِ كَمَا ظَنَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ قَالَهُ شَيْخُنَا إِنَّهُ يَعُمُّ الْغَضَبَ وَالْجُنُونَ وَكُلُّ أَمْرٍ أُغْلِقَ عَلَى صَاحِبِهِ عِلْمُهُ وَقَصْدُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ غَلَقَ الْبَابَ بِخِلَافِ مَنْ عَلِمَ
стр. 2493
مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ وَقَصَدَهُ وَأَرَادَهُ فَإِنَّهُ انْفَتَحَ بَابُهُ وَلَمْ يُغْلَقْ عَلَيْهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُغْلِقُ التَّطْلِيقَاتِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ لَكِنْ يُطَلِّقُ طَلَاقَ السُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2494
[بَاب لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ]
٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ جَمِيعًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَا طَلَاقَ فِيمَا لَا تَمْلِكُ) مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ قَبْلَ النِّكَاحِ يُجِيبُ عَنِ الْحَدِيثِ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ انْتِفَاءُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَا نِزَاعَ فِيهِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْتِزَامِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَقَالُوا التَّعْلِيقُ لَا يُسَمَّى تَطْلِيقًا وَلَا يُوصَفُ الرَّجُلُ بِهِ بِأَنَّهُ طَلَّقَ
стр. 2495
٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ هِشَامُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الشَّوَاهِدِ
стр. 2496
٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيٍّ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ جُوَيْبِرِ بْنِ سَعِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2497
[بَاب مَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ مِنْ الْكَلَامِ]
٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُذْتِ بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِكِ»
ــ
قَوْلُهُ (الْحَقِي بِأَهْلِكِ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّصْرِيحِ بِهِ بَلْ يَقَعُ بِالْكِنَايَةِ أَيْضًا
стр. 2498
[بَاب طَلَاقِ الْبَتَّةِ]
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا أَرَدْتَ بِهَا قَالَ وَاحِدَةً قَالَ آللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً قَالَ آللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِهَا إِلَّا وَاحِدَةً قَالَ فَرَدَّهَا عَلَيْهِ» قَالَ مُحَمَّد بْن مَاجَةَ سَمِعْت أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ مَا أَشْرَفَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ ابْن مَاجَةَ أَبُو عُبَيْدٍ تَرَكَهُ نَاجِيَةُ وَأَحْمَدُ جَبُنَ عَنْهُ
ــ
قَوْلُهُ (ابْنِ رُكَانَةَ) بِضَمِّ الرَّاءِ (الْبَتَّةَ) لَا كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ إِنَّهَا ثَلَاثٌ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا نَوَى وَاحِدَةً فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَجْعِيَّةٌ وَعِنْدَنَا بَائِنَةٌ فَالرَّدُّ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّجْعَةِ وَعِنْدَنَا عَلَى تَجْدِيدِ النِّكَاحِ (آللَّهُ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ عَلَى حَدِّ ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَسَمِ
стр. 2499
[بَاب الرَّجُلِ يُخَيِّرُ امْرَأَتَهُ]
٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَرْنَاهُ فَلَمْ نَرَهُ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ (فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا) أَيْ طَلَاقًا وَفِيهِ أَنَّ النِّزَاعَ فِيمَا إِذَا قَالَ اخْتَارِي نَفْسَكِ مَثَلًا لَا فِيمَا إِذَا خَيَّرَهَا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَثَلًا كَيْفَ وَلَوِ اخْتَارَتْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الدُّنْيَا لَمَا كَانَ طَلَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ الْقُرْآنِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ إِنَّ هَذَا الِاخْتِيَارَ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ فَلَا يَتِمُّ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى مَسَائِلِ الِاخْتِيَارِ فَلْيُتَأَمَّلْ
стр. 2500
٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٩] دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ قَالَتْ قَدْ عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا لِيَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ قَالَتْ فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ [الأحزاب: ٢٨] الْآيَاتِ فَقُلْتُ فِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ قَدْ اخْتَرْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (فَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَعْجَلِي) كَأَنَّهُ خَافَ عَلَيْهَا لِأَجْلِ الصِّغَرِ
стр. 2501
[بَاب كَرَاهِيَةِ الْخُلْعِ لِلْمَرْأَةِ]
٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَمِّهِ عُمَارَةَ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا»
ــ
قَوْلُهُ (فِي غَيْرِ كُنْهِهِ) فِي النِّهَايَةِ كُنْهُ الْأَمْرِ حَقِيقَتُهُ وَقِيلَ وَقْتُهُ وَقَدْرُهُ وَقِيلَ غَايَتُهُ أَيْ فِي غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ مِنَ الْأَذَى مَا تُعْذَرُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ مَعَهَا
стр. 2502
(فَتَجِدَ رِيحَ الْجَنَّةِ) قِيلَ إِنَّهَا لَا تَجِدُ الرِّيحَ وَإِنْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ مَعَ مَنْ يَدْخُلُ أَوَّلًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ
стр. 2503
٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ (فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ) مَا زَائِدَةٌ وَالْبَأْسُ الشِّدَّةُ أَيِ الَّتِي تَطْلُبُ الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ حَالِ شِدَّةٍ مُلْجِئَةٍ إِلَيْهِ وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ فَحَرَامٌ مَا تَقَدَّمَ
стр. 2504
[بَاب الْمُخْتَلِعَةِ تَأْخُذُ مَا أَعْطَاهَا]
٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ جَمِيلَةَ بِنْتَ سَلُولَ أَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا أَعْتِبُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ لَا أُطِيقُهُ بُغْضًا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا حَدِيقَتَهُ وَلَا يَزْدَادَ»
ــ
قَوْلُهُ (أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ) أَيْ أَخْلَاقَ الْكُفْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَعَدَمُ الْمُوَافَقَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَشِدَّةُ الْعَدَاوَةِ فِي الْبَيْنِ قَدْ تَفْضِي إِلَى ذَلِكَ فَلِذَلِكَ أُرِيدُ الْخُلْعَ
стр. 2505
٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَوْلَا مَخَافَةُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْتُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَتْ نَعَمْ فَرَدَّتْ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ قَالَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (كَانَتْ حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ) قِيلَ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّهَا جَمِيلَةُ بِنْتُ سَلُولٍ وَفِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ فَقِيلَ لَعَلَّهَا جَمِيلَةُ اخْتَلَعَهَا مِنْ ثَابِتٍ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهَا مَرْيَمُ الْغَالِيَةُ قَوْلُهُ (دَمِيمًا) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَالدَّمَامَةُ بِالْفَتْحِ الْقِصَرُ وَالْقُبْحُ يُقَالُ رَجُلٌ دَمِيمٌ (لَبَصَقْتُ) أَيْ تَفَلْتُ مِنْ شِدَّةِ كَرَاهَةِ وَجْهِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2506
[بَاب عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ]
٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ «قُلْتُ لَهَا حَدِّثِينِي حَدِيثَكِ قَالَتْ اخْتَلَعْتُ مِنْ زَوْجِي ثُمَّ جِئْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُ مَاذَا عَلَيَّ مِنْ الْعِدَّةِ فَقَالَ لَا عِدَّةَ عَلَيْكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِكِ فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ حَتَّى تَحِيضِينَ حَيْضَةً قَالَتْ وَإِنَّمَا تَبِعَ فِي ذَلِكَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ وَكَانَتْ تَحْتَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ»
ــ
قَوْلُهُ (فَتَمْكُثِينَ عِنْدَهُ) أَيْ فِي حَقِّهِ يُرِيدُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ إِذَا كَانَتْ قَرِيبَةَ الْعَهْدِ بِالْجِمَاعِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكِنْ قَدْ جَاءَ أَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَجَاءَ فِي امْرَأَةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَةٍ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى أَنَّ عِدَّتَهَا عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ بِأَنَّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ قُلْتُ فَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْحَدِيثِ يَقُولُ إِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعِدَّةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ بِالنَّصِّ فَلَا يَتْرُكُ النَّصَّ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَقَدْ يُقَالُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سَلِمَ أَنَّهُ طَلَاقٌ فَالنَّصُّ مَخْصُوصٌ فَيَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ثَانِيًا بِالِاتِّفَاقِ أَمَّا عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالتَّخْصِيصِ بِخَبَرِ الْآحَادِ مُطْلَقًا فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَلِمَكَانِ التَّخْصِيصِ أَوَّلًا وَالْمَخْصُوصُ أَوَّلًا يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْآحَادِ قَوْلُهُ (فِي مَرْيَمَ الْمَغَالِيَّةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي مَغَالِي قَبِيلَةٍ مِنِ الْأَنْصَارِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
стр. 2507
[بَاب الْإِيلَاءِ]
٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «أَقْسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ مِسَاءَ ثَلَاثِينَ دَخَلَ عَلَيَّ فَقُلْتُ إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا فَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا يُرْسِلُ أَصَابِعَهُ فِيهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَأَرْسَلَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَمْسَكَ إِصْبَعًا وَاحِدًا فِي الثَّالِثَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَقْسَمَ إِلَخْ) الْإِيلَاءُ هُوَ الْقَسَمُ فَلِذَلِكَ ذُكِرَ الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ لَكِنَّ الْإِيلَاءَ الْمَشْهُورَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ مَا كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَأَزْيَدَ وَهَذَا كَانَ شَهْرًا فَهُوَ إِيلَاءٌ لُغَةً قَوْلُهُ (فَقَالَ ﷺ الشَّهْرُ إِلَخْ) يُرِيدُ ﷺ أَنَّ ذَلِكَ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعُشْرُونَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِأَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي الرِّجَالِ
стр. 2508
مُخْتَلَفٌ فِيهِ
стр. 2509
٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا آلَى لِأَنَّ زَيْنَبَ رَدَّتْ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ فَقَالَتْ عَائِشَةُ لَقَدْ أَقْمَأَتْكَ فَغَضِبَ ﷺ فَآلَى مِنْهُنَّ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا آلَى) بِالْمَدِّ الْإِيلَاءُ حَلِفٌ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ (لِقَدْ أَقْمَأَتْكَ) أَقْمَأَ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ بِمَعْنَى صَغُرَ وَأُذِلَّ أَيْ مَا رَاعَتْ عَظِيمَ شَأْنِكَ (فَآلَى مِنْهُنَّ) تَأْدِيبًا لِلْكُلِّ حَتَّى لَا تَعُودَ الْفَاعِلَةُ إِلَى مِثْلِهِ ثَانِيًا وَلَا تَقْتَدِي بِهَا غَيْرُهَا وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ وَغَيْرُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2510
٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آلَى مِنْ بَعْضِ نِسَائِهِ شَهْرًا فَلَمَّا كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ رَاحَ أَوْ غَدَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا مَضَى تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ»
стр. 2511
[بَاب الظِّهَارِ]
٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ «كُنْتُ امْرَأً أَسْتَكْثِرُ مِنْ النِّسَاءِ لَا أَرَى رَجُلًا كَانَ يُصِيبُ مِنْ ذَلِكَ مَا أُصِيبُ فَلَمَّا دَخَلَ رَمَضَانُ ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي حَتَّى يَنْسَلِخَ رَمَضَانُ فَبَيْنَمَا هِيَ تُحَدِّثُنِي ذَاتَ لَيْلَةٍ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا فَوَاقَعْتُهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُمْ سَلُوا لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا مَا كُنَّا نَفْعَلُ إِذًا يُنْزِلَ اللَّهُ فِينَا كِتَابًا أَوْ يَكُونَ فِينَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلٌ فَيَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهُ وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ لِجَرِيرَتِكَ اذْهَبْ أَنْتَ فَاذْكُرْ شَأْنَكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتَ بِذَاكَ فَقُلْتُ أَنَا بِذَاكَ وَهَا أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَابِرٌ لِحُكْمِ اللَّهِ عَلَيَّ قَالَ فَأَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ إِلَّا رَقَبَتِي هَذِهِ قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ دَخَلَ عَلَيَّ مَا دَخَلَ مِنْ الْبَلَاءِ إِلَّا بِالصَّوْمِ قَالَ فَتَصَدَّقْ أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ مَا لَنَا عَشَاءٌ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَانْتَفِعْ بِبَقِيَّتِهَا»
ــ
قَوْلُهُ (أَسْتَكْثِرُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَخْ) كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ شَهْوَتِهِ فِي النِّسَاءِ وَوُفُورِ قُوَّتِهِ (وَلَكِنْ سَوْفَ نُسَلِّمُكَ بِجَرِيرَتِكَ) بِكُلِّيَّتِكَ وَذَنْبِكَ (أَنْتَ بِذَاكَ) أَيْ أَنْتَ مُلْتَبِسٌ بِذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ أَنْتَ فَاعِلٌ ذَلِكَ الْفِعْلَ (مَا لَنَا عَشَاءٌ) بِفَتْحٍ طَعَامٌ يُؤْكَلُ
стр. 2512
وَقْتَ الْعِشَاءِ بِالْكَسْرِ (فَلْيَدْفَعْهَا) أَيِ الصَّدَقَةَ
стр. 2513
٢٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ «تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ إِنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ وَهِيَ تَشْتَكِي زَوْجَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلَ شَبَابِي وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتَّى إِذَا كَبِرَتْ سِنِّي وَانْقَطَعَ وَلَدِي ظَاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ فَمَا بَرِحَتْ حَتَّى نَزَلَ جِبْرَائِيلُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾ [المجادلة: ١] »
ــ
قَوْلُهُ (وَسِعَ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ يُدْرِكُ كُلَّ صَوْتٍ (وَيَخْفَى عَلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ تُرِيدُ أَنَّهَا تَشْكُو سِرًّا حَتَّى يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُهُ وَأَنَا حَاضِرَةٌ كَلَامَهَا (وَنَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي) أَيْ أَكْثَرْتُ لَهُ الْأَوْلَادَ تُرِيدُ أَنَّهَا كَانَتْ شَابَّةً تَلِدُ الْأَوْلَادَ عِنْدَهُ يُقَالُ امْرَأَةٌ نَثُورٌ كَثِيرَةُ الْأَوْلَادِ قَوْلُهُ (كَبِرْتُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2514
[بَاب الْمُظَاهِرِ يُجَامِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ]
٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُظَاهِرِ يُوَاقِعُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ قَالَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ»
ــ
قَوْلُهُ (قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ) مِنَ التَّكْفِيرِ أَيْ يُعْطِي الْكَفَّارَةَ (كَفَّارَةً وَاحِدَةً) أَيْ لَا تَتَعَدَّدُ بِذَلِكَ الْكَفَّارَةُ
стр. 2515
٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ فَغَشِيَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْتُ بَيَاضَ حِجْلَيْهَا فِي الْقَمَرِ فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ وَقَعْتُ عَلَيْهَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَلَّا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ»
ــ
قَوْلُهُ (فَغَشِيَهَا) أَيْ جَامَعَهَا (حِجْلَيْهَا) هُمَا الْخَلْخَالَانِ قَوْلُهُ (أَنْ لَا يَقْرَبَهَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ مَرَّةً ثَانِيَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2516
[بَاب اللِّعَانِ]
٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ «جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقَالَ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَيُقْتَلُ بِهِ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَعَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ ثُمَّ لَقِيَهُ عُوَيْمِرٌ فَسَأَلَهُ فَقَالَ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ صَنَعْتُ أَنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَابَ الْمَسَائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَآتِيَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَأَسْأَلَنَّهُ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَهُ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ فِيهِمَا فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ وَاللَّهِ لَئِنْ انْطَلَقْتُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَتْ سُنَّةً فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا قَالَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ»
ــ
قَوْلُهُ (أَيُقْتَلُ بِهِ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ قِصَاصًا إِنْ لَمْ يَأْتِ بِالشُّهُودِ وَإِنْ كَانَ
стр. 2517
لَا قَتْلَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضٍ لَكِنْ لَا يُصَدَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فِي الْقَضَاءِ (فَعَابَ) أَيْ كَرِهَهَا وَكَأَنَّهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى الْوَاقِعَةِ فَرَأَى الْبَحْثَ عَنْ مِثْلِهِ قَبْلَ الْوُقُوعِ مِنْ فُضُولِ الْعِلْمِ مَعَ أَنَّهُ يَحِلُّ الْبَحْثُ عَنِ الضَّرُورِيِّ قَوْلُهُ (فَلَاعَنَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ بَيْنَهُمَا (لَئِنِ انْطَلَقْتُ بِهَا) أَيْ لَئِنْ رَجَعْتُ بِهَا إِلَى بَيْتِي وَأَبْقَيْتُهَا عِنْدِي زَوْجَةً يُرِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى مَا جَرَى مِنَ اللِّعَانِ أَنْ لَا أُمْسِكَهَا إِنْ كُنْتُ صَادِقًا فِيمَا قُلْتُ فَإِنْ أُمْسِكُهَا فَإِنِّي كُنْتُ كَاذِبًا فِيمَا قُلْتُ فَلَا يَلِيقُ الْإِمْسَاكُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ التَّفْرِيقُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا أَوِ الزَّوْجُ يُفَرِّقُ بِنَفْسِهِ وَمَنْ يَقُولُ بِخِلَافِهِ يَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ مَا كَانَ عَالِمًا بِالْحُكْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ كَيْفَ قَرَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ قَوْلُهُ (أَسْحَمَ) أَيْ أَسْوَدَ (أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ) مِنَ الدَّعَجِ بِفَتْحَتَيْنِ شِدَّةُ سَوَادِ الْعَيْنِ وَقِيلَ مَعَ سَعَتِهَا (عَظِيمَ الْأَلْيَتَيْنِ) تَثْنِيَةُ أَلْيَةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْعَجِيزَةُ (أُحَيْمِرَ) تَصْغِيرُ أَحْمَرَ (وَحَرَةٌ) بِفَتْحِ وَاوٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ دُوَيْبَةٌ حَمْرَاءُ تَلْصَقُ بِالْأَرْضِ
стр. 2518
٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ فَقَالَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ فِي أَمْرِي مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي قَالَ فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [الفاتحة: ٦ - ١٠٤٨٠] حَتَّى بَلَغَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَا فَقَامَ هِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْ تَائِبٍ ثُمَّ قَامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْخَامِسَةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] قَالُوا لَهَا إِنَّهَا لَمُوجِبَةٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ انْظُرُوهَا فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ»
ــ
قَوْلُهُ (ابْنِ سَحْمَاءَ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ (الْبَيِّنَةُ) أَيْ أَقِمْ (أَوْ حَدٌّ) أَيْ أَوْ نُقِمْ حَدًّا (مَا يُبَرِّئُ) بِالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّبْرِئَةِ (فَانْصَرَفَ) أَيْ مِنَ الْمَقَامِ الَّذِي
стр. 2519
جَاءَ إِلَيْهِ الْوَحْيُ فِيهِ قَوْلُهُ (إِنَّهَا لَمُوجِبَةٌ) أَيْ لِلْعَذَابِ فِي حَقِّ الْكَاذِبِ (فَتَلَكَّأَتْ) أَيْ تَوَقَّفَتْ أَنْ تَقُولَ (وَنَكَصَتْ) أَيْ رَجَعَتِ الْقَهْقَرَى (سَائِرَ الْيَوْمِ) قِيلَ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْجِنْسُ أَيْ جَمِيعَ الْأَيَّامِ أَوْ بَقِيَّتَهَا وَالْمُرَادُ مُدَّةُ عُمْرِهِمْ قَوْلُهُ (أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ) هُوَ مَنْ يَظْهَرُ فِي عَيْنِهِ كَأَنَّهُ اكْتَحَلَ وَإِنْ لَمْ يَكْتَحِلْ قَوْلُهُ (سَابِغَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ تَامَّهُمَا وَعَظِيمَهُمَا (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَجِيمٍ غَلِيظَهُمَا قَوْلُهُ (مِنْ كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ حُكْمِهِ بِدَرْءِ الْحَدِّ عَمَّنْ لَاعَنَ أَوْ مِنَ اللِّعَانِ الْمَذْكُورِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ حُكْمِهِ الَّذِي هُوَ اللِّعَانُ قَوْلُهُ (لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا كَذَا قَالُوا وَيَلْزَمُ أَنْ يُقَامَ الْحَدُّ بِالْأَمَارَاتِ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ لَوْلَا حُكْمُهُ تَعَالَى بِهَذِهِ الْحُدُودِ فَلَا تَحْقِيقَ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ لَكِنَّ رِوَايَةَ لَوْلَا الْأَيْمَانُ تَقْتَضِي أَنْ يُقَدَّرَ لَوْلَا اللِّعَانُ وَنَحْوُهُ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَوْلَا الْأَيْمَانُ مِنْهَا بَعْدَ أَيْمَانِ الزَّوْجِ لَحُدَّتْ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ بَعْدَ لِعَانِ الزَّوْجِ إِنْ لَمْ تُلَاعِنْ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا يَجِبُ بِذَلِكَ حَدٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2520
٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ رَجُلٌ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ وَاللَّهِ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَاتِ اللِّعَانِ ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقْذِفُ امْرَأَتَهُ فَلَاعَنَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُمَا وَقَالَ عَسَى أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا»
ــ
قَوْلُهُ (قَتَلْتُمُوهُ) خِطَابٌ لِلْمُسْلِمِينَ (وَإِنْ تَكَلَّمَ) بِأَنَّهَا زَنَتْ (فَلَاعَنَ) أَيْ أَمَرَ بِاللِّعَانِ (جَعْدًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ أَنْ يَكُونَ شَعْرُهُ مُنْقَبِضًا غَيْرَ مُنْبَسِطٍ
стр. 2521
٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (فَفَرَّقَ) مِنَ التَّفْرِيقِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ وَالزَّوْجِ بَعْدَ اللِّعَانِ
стр. 2522
وَلَا يَكْفِي اللِّعَانُ فِي التَّفْرِيقِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ فَأَظْهَرَ أَنَّ اللِّعَانَ مُفَرِّقٌ بَيْنَهُمَا
стр. 2523
٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ ابْنِ إِسْحَقَ قَالَ ذَكَرَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ امْرَأَةً مِنْ بَلْعِجْلَانَ فَدَخَلَ بِهَا فَبَاتَ عِنْدَهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مَا وَجَدْتُهَا عَذْرَاءَ فَرُفِعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا الْجَارِيَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ بَلَى قَدْ كُنْتُ عَذْرَاءَ فَأَمَرَ بِهِمَا فَتَلَاعَنَا وَأَعْطَاهَا الْمَهْرَ»
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ بِلْعَجَلَانَ) أَصْلُهُ مِنْ بَنِي عَجْلَانَ اسْمُ قَبِيلَةٍ وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا السَّابِقِ عَلَى الزَّوَاجِ فَالْحُكْمُ هُوَ اللِّعَانُ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ لِتَدْلِيسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَدْ قَالَ الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ
стр. 2524
٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَرْبَعٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُنَّ النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ»
ــ
قَوْلُهُ (أَرْبَعٌ مِنَ النِّسَاءِ) فِي إِسْنَادِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2525
[بَاب الْحَرَامِ]
٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَلَالَ حَرَامًا وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ كَفَّارَةً»
ــ
قَوْلُهُ (آلَى) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِيلَاءِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَلَّفَ مِنْ قُرْبَانِهِنَّ شَهْرًا وَقَدْ عَزَلَهُنَّ ذَلِكَ الشَّهْرَ (وَحَرَّمَ) مِنَ التَّحْرِيمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَرَّمَهُنَّ عَلَى نَفْسِهِ لَكِنَّ الثَّابِتَ أَنَّهُ حَرَّمَ مَارِيَةَ بِالْيَمِينِ (فَجَعَلَ الْحَرَامَ) أَيْ مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ (حَلَالًا) لَهُ بِالْمُبَاشَرَةِ (وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ) أَيْ أَعْطَى وَأَدَّى (كَفَّارَةَ) فَضَمِيرُ الْجَعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَهُ ﷺ وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ لَهُ تَعَالَى وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْجَعْلَيْنِ لِلْمَفْعُولِ
следующие страницы →