Полный текст (5 204 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِي قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِي فَإِنَّ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِ النَّاسِ شَيْئًا وَمَنْ ابْتَدَعَ بِدْعَةً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلَ إِثْمِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ النَّاسِ لَا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِ النَّاسِ شَيْئًا»
ــ
وَقَوْلُهُ أُمِيتَتْ بَعْدِي قِيلَ لَمَّا اسْتُعِيرَ الْإِحْيَاءُ لِلْعَمَلِ بِهَا وَحَثِّ النَّاسَ عَلَيْهَا اسْتُعِيرَ الْإِمَاتَةُ لِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ التَّرْكِ وَمَنْعِ النَّاسِ عَنْ إِقَامَتِهَا وَهِيَ كَالتَّرْشِيحِ لِلِاسْتِعَارَةِ الْأُولَى. قَوْلُهُ (لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ تَعَالَى) هَذَا تَقْبِيحٌ لِلْبِدْعَةِ وَإِلَّا فَكُلُّ بِدْعَةٍ كَذَلِكَ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَا لَا يُوَافِقُ أُصُولَ الشَّرْعِ وَقِيلَ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَرْضَاهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ كَالتَّصْنِيفِ وَبِنَاءِ الْمَدَارِسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ قُلْتُ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْبِدْعَةَ مُطْلَقُ الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ بَعْدَهُ.
стр. 282
[بَاب فَضْلِ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ]
٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ شُعْبَةُ خَيْرُكُمْ وَقَالَ سُفْيَانُ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (خَيْرُكُمْ إِلَخْ) يُرَادُ بِمِثْلِهِ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْيَارِ لَا أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْكُلِّ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِهَذَا الْعُنْوَانِ ثُمَّ الْمَقْصُودُ فِي مِثْلِهِ بَيَانُ أَنَّ وَصْفَ تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمِهِ مِنْ جُمْلَةِ خِيَارِ الْأَوْصَافِ فَالْمَوْصُوفُ بِهِ يَكُونُ خَيْرًا مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَوْ يَكُونُ خَيْرًا إِنْ لَمْ يُعَارِضْ هَذَا الْوَصْفَ مُعَارِضٌ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ الْمَرْءُ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُعَلِّمًا الْقُرْآنَ وَيَأْتِي بِالْمُنْكَرَاتِ
стр. 283
فَكَيْفَ يَكُونُ خَيْرًا وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ مَعَ مُرَاعَاتِهِ عَمَلًا وَإِلَّا فَغَيْرُ الْمُرَاعِي يُعَدُّ جَاهِلًا.
стр. 284
٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»
стр. 285
٢١٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِيَارُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ قَالَ وَأَخَذَ بِيَدِي فَأَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا أُقْرِئُ»
ــ
قَوْلُهُ (قَالَ) أَيْ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَخَذَ أَيْ شَيْخِيَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ فِيهِ مَجَازًا فِي الْإِسْنَادِ أَقْرَأُ مِنَ الْإِقْرَاءِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَاكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا وَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ حَتَّى بَلَغَ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَرْثِ بْنِ نَبْهَانَ رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ بِهِ.
стр. 286
٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا»
ــ
قَوْلُهُ (كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أُتْرُنْجَةُ بِزِيَادَةِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ الثِّمَارِ لِكِبَرِ جُرْمِهَا وَمَنْظَرِهَا وَطِيبِ طَعْمِهَا وَلِينِ مَلْمَسِهَا وَلَوْنُهَا يَسُرُّ النَّاظِرِينَ وَفِيهِ تَشْبِيهُ الْإِيمَانِ بِالطَّعْمِ الطَّيِّبِ لِكَوْنِهَا خَيْرًا بَاطِنِيًّا لَا يَظْهَرُ لِكُلِّ أَحَدٍ وَالْقُرْآنُ بِالرِّيحِ الطَّيِّبِ يَنْتَفِعُ بِسَمَاعِهِ كُلُّ أَحَدٍ وَيَظْهَرُ بِمَحَاسِنِهِ لِكُلِّ سَامِعٍ.
стр. 287
٢١٥ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُدَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنْ النَّاسِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ»
ــ
قَوْلُهُ (أَهْلِينَ) بِكَسْرِ اللَّامِ جَمْعُ أَهْلٍ جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ لِكَوْنِهِ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ اسْمُ إِنَّ كَمَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا يُجْمَعُ تَنْبِيهًا عَلَى كَثْرَتِهِمْ قَوْلُهُ (هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ) أَيْ حَفَظَةُ الْقُرْآنِ يُقْرَأُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ
стр. 288
الْعَامِلُونَ بِهِ قَوْلُهُ (أَهْلُ اللَّهِ) بِتَقْدِيرِ أَنَّهُمْ أَهْلُ اللَّهِ أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُخْتَصُّونَ بِهِ اخْتِصَاصَ أَهْلِ الْإِنْسَانِ بِهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
стр. 289
٢١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَاذَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَشَفَّعَهُ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ كُلُّهُمْ قَدْ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ) أَيْ غَيْبًا وَلَوْ بِالنَّظَرِ قَوْلُهُ (وَحَفِظَهُ) أَيْ بِمُرَاعَاةٍ بِالْعَمَلِ بِهِ وَالْقِيَامِ بِمُوجِبِهِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْحِفْظِ قِرَاءَتُهُ غَيْبًا وَالْوَاوُ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَدَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتْرُكُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ دَاوَمَ عَلَى قِرَاءَتِهِ حَتَّى حَفِظَهُ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ مَعَ ذَلِكَ الْعَمَلُ بِهِ أَيْضًا إِذْ غَيْرُ الْعَامِلِ يُعَدُّ جَاهِلًا وَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ أَنَّهُ يَقْرَأُ بِالْغَيْبِ وَإِثْبَاتُهُ بِهِ قَوْلُهُ (أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ) أَيِ ابْتِدَاءً وَإِلَّا فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يَدْخُلُهَا (وَشَفَّعَهُ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ قَبِلَ شَفَاعَتَهُ قَوْلُهُ (قَدِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ) أَيْ بِالذُّنُوبِ لَا بِالْكُفْرِ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ.
стр. 290
٢١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ وَارْقُدُوا فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ وَمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ كُلَّ مَكَانٍ وَمَثَلُ مَنْ تَعَلَّمَهُ فَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِيَ عَلَى مِسْكٍ»
ــ
قَوْلُهُ (وَاقْرَءُوهُ) أَيْ دَاوِمُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ مَعَ الْعَمَلِ بِهِ وَارْقُدُوا أَيْ ذَلِكَ ذَكَرَهُ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ قَارِئَ الْقُرْآنِ لَا يُمْنَعُ عَنِ النَّوْمِ وَلَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَعَ أَدَاءِ حَقِّ الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِذَا لَزِمَ عَلَيْهِ عَدَمُ أَدَاءِ حَقِّ الْقُرْآنِ قَوْلُهُ (فَقَامَ بِهِ) تَشَمَّرَ لِأَدَاءِ حَقِّهِ قِرَاءَةً وَعَمَلًا كَمِثْلِ جِرَابٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ وَفِي الصِّحَاحِ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهَا وَفِي الْقَامُوسِ وَلَا يُفْتَحُ أَوْ هِيَ لُغَيَّةٌ وَفِي الْقِسْطِ مِنْ بَابِ اللُّطْفِ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَا تَكْسِرِ الْقَصْعَةَ وَلَا تَفْتَحِ الْجِرَابَ قَوْلُهُ (مَحْشُوًّا) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ كَمَدْعُوًّا أَيْ مَمْلُوءًا فَرَقَدَ أَيْ غَفَلَ وَنَامَ (أُوكِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَوَكَيْتُ السِّقَاءَ إِذَا رَبَطْتُ فَمَهُ بِالْوِكَاءِ وَالْوِكَاءُ بِالْكَسْرِ خَيْطٌ تُشَدُّ بِهِ الْأَوْعِيَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَلَأَهُ مِسْكًا وَرَبَطَ فَمَهُ عَلَى الْمِسْكِ أَيْ لِأَجْلِهِ.
стр. 291
٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَبِي الطُّفَيْلِ «أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مَكَّةَ فَقَالَ عُمَرُ مَنْ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي قَالَ اسْتَخْلَفْتُ عَلَيْهِمْ ابْنَ أَبْزَى قَالَ وَمَنْ ابْنُ أَبْزَى قَالَ رَجُلٌ مِنْ مَوَالِينَا قَالَ عُمَرُ فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى قَالَ إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَاضٍ قَالَ عُمَرُ أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ»
ــ
قَوْلُهُ (قَاضٍ) أَيْ بِالْحَقِّ (قَالَ عُمَرُ) تَقْرِيرًا لِاسْتِحْقَاقِهِ الِاسْتِخْلَافَ قَوْلُهُ (بِهَذَا الْكِتَابِ) أَيْ بِقِرَاءَتِهِ أَيْ بِالْعَمَلِ بِهِ قَوْلُهُ (أَقْوَامًا) أَيْ مِنْهُمْ مَوْلَاكَ (وَيَضَعُ بِهِ) أَيْ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ وَتَرْكِ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ.
стр. 292
٢١٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْعَبَّادَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ الْبَحْرَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا ذَرٍّ لَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ مِائَةَ رَكْعَةٍ وَلَأَنْ تَغْدُوَ فَتَعَلَّمَ بَابًا مِنْ الْعِلْمِ عُمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يُعْمَلْ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تُصَلِّيَ أَلْفَ رَكْعَةٍ»
ــ
قَوْلُهُ (لَأَنْ تَغْدُوَ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِلِابْتِدَاءِ وَأَنْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَصْدَرِيَّةٌ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ خَيْرٌ مِثْلُ ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] أَيْ خُرُوجُكَ مِنَ الْبَيْتَ غَدْوَةً (فَتَعَلَّمَ) مِنَ الْعِلْمِ أَوْ مِنَ التَّعَلُّمِ بِحَذْفِ التَّاءِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ مَعْنَى (مِائَةَ رَكْعَةٍ) أَيْ نَافِلَةً فَإِنَّ الْآيَةَ فَرْضٌ وَلَوْ عَلَى سَبِيلِ الْكِفَايَةِ بِخِلَافِ النَّافِلَةِ مِنَ الصَّلَاةِ قَوْلُهُ (عَمِلَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِلْمًا مُتَعَلِّقًا بِكَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ كَالْفِقْهِ أَوْ لَا بِأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالِاعْتِقَادِ مِثْلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ عِلْمًا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ نُقِلَ أَنَّهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لَكِنْ فِي الزَّوَائِدِ أَنَّهُ ضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَعَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ قَالَ وَلَهُ شَاهِدَانْ أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ.
стр. 293
[بَاب فَضْلِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ]
٢٢٠ - حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا إِلَخْ) قِيلَ إِنْ لَمْ نَقُلْ بِعُمُومِ مَنْ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ إِذْ هُوَ فِي قُوَّةِ بَعْضِ مَنَ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ وَإِنْ قُلْنَا بِعُمُومِهَا يَصِيرُ الْمَعْنَى كُلُّ مَنْ يُرِيدُ بِهِ الْخَيْرَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مُؤْمِنًا وَنَحْوَهُ فَإِنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَلَيْسَ بِفَقِيهٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَامٌّ مَخْصُوصٌ هُوَ أَكْثَرُ الْعُمُومَاتِ وَالْمُرَادُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا خَاصًّا عَلَى حَذْفِ الصِّفَةِ انْتَهَى قُلْتُ الْوَجْهُ حَمْلُ الْخَيْرِ عَلَى أَنَّ التَّنْكِيرَ لِلتَّعْظِيمِ فَلَا إِشْكَالَ عَلَى
стр. 294
أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْخَيْرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاعْتِبَارُ تَنْزِيلِ غَيْرِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ مَنْزِلَةَ الْعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفِقْهِ فِي الدِّينِ فَيَكُونُ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَانَ مَنْ لَمْ يُعْطَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ مَا أُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْوُجُوهِ لَا يُنَاسِبُ الْمَقْصُودَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَنْ عَلَى الْمُكَلَّفِينَ لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ غَالِبًا يَتَعَلَّقُ بِبَيَانْ أَحْوَالِهِمْ فَلَا يَرِدُ مَنْ مَاتَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَسْلَمَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَثَلًا أَيْ قَبْلَ تَقَرُّرِ التَّكْلِيفِ وَالْفِقْهُ فِي الدِّينِ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يُورِثُ الْخَشْيَةَ فِي الْقَلْبِ وَيَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَوَارِحِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْإِنْذَارُ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] وَعَنِ الدَّارِمِيِّ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ قُلْتُ لِلْحَسَنِ يَوْمًا فِي شَيْءٍ يَا أَبَا سَعِيدٍ لَيْسَ هَكَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ وَيْحَكَ هَلْ رَأَيْتَ فَقِيهًا قَطُّ إِنَّمَا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا الرَّاغِبُ فِي الْآخِرَةِ الْبَصِيرُ بِأَمْرِ دِينِهِ الْمُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمُعَاوِيَةَ انْتَهِي وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ وَلَكِنَ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ قَرَّرَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ الصَّوَابُ رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ.
стр. 295
٢٢١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يُحَدِّثُ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْخَيْرُ عَادَةٌ وَالشَّرُّ لَجَاجَةٌ وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
ــ
قَوْلُهُ (الْخَيْرُ عَادَةً إِلَخْ) أَيِ الْمُؤْمِنُ الثَّابِتُ عَلَى مُقْتَضَى الْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى يَنْشَرِحُ صَدْرُهُ لِلْخَيْرِ فَيَصِيرُ لَهُ عَادَةً وَأَمَّا الشَّرُّ فَلَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرُهُ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ إِلَّا بِلَجَاجَةِ الشَّيْطَانِ وَالنَّفْسِ الْأَمَّارَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِحَدِيثِ «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ» وَالْمُرَادُ أَنَّ الْخَيْرَ مُوَافِقٌ لِلْعَقْلِ السَّلِيمِ فَهُوَ لَا يَقْبَلُ إِلَّا إِيَّاهُ وَلَا يَمِيلُ إِلَّا إِلَيْهِ بِخِلَافِ الشَّرِّ فَإِنَّ الْعَقْلَ السَّلِيمَ يَنْفِرُ عَنْهُ وَيُقَبِّحُهُ وَهَذَا رُبَّمَا يَمِيلُ إِلَى الْقَوْلِ بِالْحُسْنِ وَالْقُبْحِ الْعَقْلِيِّيْنِ فِي الْأَحْكَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ وَلِلْحَقِّ نُورٌ فِي الْقَلْبِ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَلِلْبَاطِلِ ظُلْمَةٌ يَضِيقُ بِهَا الْقَلْبُ عَنْ قَبُولِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا بِتَرَدُّدٍ وَانْقِبَاضٍ لِلْقَلْبِ عَنْ قَبُولِهِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَثَلِ الْمَشْهُورِ الْحَقُّ أَبْلَجُ وَالْبَاطِلُ لَجْلَجٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْفُذَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
стр. 296
هَذَا بَيَانُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ أَيِ اللَّائِقُ بِحَالِهِ أَنْ يَكُونَ الْخَيْرُ عَادَتَهُ وَالشَّرُّ مَكْرُوهًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا لِلَجَاجَةٍ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ هَاشِمِ بْنِ عَمَّارٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ سَوَاءً فَجَعَلَهُمْ فِي الثَّانِيَةِ الْمَشْهُورَةِ.
стр. 297
٢٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ أَبُو سَعْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ إِلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّ غَايَةَ هِمَّةِ الْعَابِدِ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ وَقَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُدْرِكُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي بِخِلَافِ الْفَقِيهِ فَقَدْ يُخَلِّصُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ الْعِبَادَ مِنْ مَكَايِدِ الشَّيْطَانِ.
стр. 298
٢٢٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ جَمِيلٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ «كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَيْتُكَ مِنْ الْمَدِينَةِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ قَالَ لَا قَالَ وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْمَاءِ وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»
ــ
قَوْلُهُ (فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ قَوْلُهُ (فَمَا جَاءَ بِكَ تِجَارَةٌ) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَلَا جَاءَ بِكَ غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنَ الْأُمُورِ قَوْلُهُ (فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ الْحَدِيثُ الْمَطْلُوبُ لِلرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ تَبْشِيرًا لَهُ وَتَرْغِيبًا فِي مِثْلِ مَا فَعَلَ (سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ) هُوَ إِمَّا كِنَايَةٌ عَنِ التَّوْفِيقِ لِلْخَيْرَاتِ فِي الدُّنْيَا أَوْ عَنْ إِدْخَالِ الْجَنَّةِ بِلَا تَعَبٍ فِي الْآخِرَةِ قَوْلُهُ (وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ إِلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ كَذَا الْجُمْلَةُ بَعْدَهَا قَوْلُهُ (لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهَدْ أَيْ لَمْ تَضَعْهَا لِتَكُونَ وِطَاءً لَهُ إِذَا مَشَى أَوْ تَكُفُّ أَجْنِحَتَهَا عَنِ الطَّيَرَانِ وَتَنْزِلُ لِسَمَاعِ الْعِلْمِ وَأَنْ يَكُونَ مَجَازًا عَنِ التَّوَاضُعِ تَعْظِيمًا لِحَقِّهِ وَمَحَبَّةٍ لِلْعِلْمِ قَوْلُهُ (رِضًا) مَفْعُولٌ لَهُ وَلَيْسَ فِعْلًا لِفَاعِلٍ مُقَدَّرٍ فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ إِرَادَةَ رِضًى قَوْلُهُ (يَسْتَغْفِرُ لَهُ) إِذَا لَحِقَهُ ذَنْبٌ وَمُجَازَاةً عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِ بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِعُمُومِ نَفْعِ الْعِلْمِ فَإِنَّ مَصَالِحَ كُلِّ شَيْءٍ وَمَنَافِعَهُ مَنُوطَةٌ بِهِ وَالْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ جَمْعُ حُوتٍ وَفِي
стр. 299
رِوَايَةٍ فِي الْبَحْرِ قَوْلُهُ (كَفَضْلِ الْقَمَرِ) فَإِنَّ كَمَالَ الْعِلْمِ كَمَالٌ يَتَعَدَّى آثَارُهُ إِلَى الْغَيْرِ وَكَمَالَ الْعِبَادَةِ كَمَالٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ آثَارُهُ فَشَابَهُ الْأَوَّلَ بِنُورِ الْقَمَرِ وَالثَّانِيَ بِنُورِ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ كَمَالَ الْعِلْمِ لَيْسَ لِلْعَالِمِ مِنْ ذَاتِهِ بَلْ تَلَقَّاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَنُورِ الْقَمَرِ فَإِنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْعَالِمِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ مَعَ اشْتِغَالِهِ بِالْأَعْمَالِ الضَّرُورِيَّةِ وَبِالْعَابِدِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَبِمَعْزِلٍ عَنِ الْفَضْلِ (لَمْ يُوَرِّثُوا) مِنَ التَّوْرِيثِ (أَخَذَهُ بِحَظٍّ) نَصِيبٍ (وَافِرٍ) تَامٍّ.
стр. 300
٢٢٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَوَاضِعُ الْعِلْمِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ كَمُقَلِّدِ الْخَنَازِيرِ الْجَوْهَرَ وَاللُّؤْلُؤَ وَالذَّهَبَ»
ــ
قَوْلُهُ (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ أَرَادَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ الْعِلْمَ الَّذِي لَا يَسَعُ الْبَالِغَ الْعَاقِلَ جَهْلُهُ أَوْ عِلْمَ مَا يَطْرَأُ لَهُ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حَتَّى يَقُومَ بِهِ مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ وَقَالَ سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يَظُنُّونْ إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَقَعَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ مِنَ أُمُورِ دِينِهِ فَيَسْأَلُ عَنْهُ حَتَّى يَعْلَمَهُ وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا مَنْدُوحَةَ لِلْعَبْدِ مِنْهُ كَمَعْرِفَةِ الصَّانِعِ وَالْعِلْمِ بِوَحْدَانِيِّتِهِ وَنُبُوَّةِ رَسُولِهِ ﷺ وَكَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ فَرْضُ عَيْنٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ هُوَ الَّذِي لَا يُعْذَرُ الْعَبْدُ فِي الْجَهْلِ بِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنَّ غَيْرَهُ اخْتُلِفَ فِي الْعِلْمِ الَّذِي هُوَ فَرِيضَةٌ فَقِيلَ هُوَ عِلْمُ الْإِخْلَاصِ مَأْمُورٌ بِهِ كَمَا أَنَّ الْعِلْمَ مَأْمُورٌ بِهِ وَشَهَوَاتُ النَّفْسِ تُخَرِّبُ مَبَانِيَ الْإِخْلَاصِ مِنَ الْمَأْمُورِ بِهِ فَصَارَ عِلْمُ ذَلِكَ فَرْضًا وَقِيلَ مَعْرِفَةُ الْخَوَاطِرِ وَتَفْصِيلُهَا فَرِيضَةٌ لِأَنَّ الْخَوَاطِرَ فِي نَشْأَةِ الْعَقْلِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ لَمَّةِ الْمَلَكِ وَلَمَّةِ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ عِلْمِ الْحَلَالِ حَيْثُ كَانْ أَكْلُ الْحَلَالِ فَرِيضَةً وَقِيلَ هُوَ عِلْمُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ إِذَا أَرَادَ الدُّخُولَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ طَلَبُ عِلْمِهِ وَقِيلَ هُوَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ عِلْمِ التَّوْحِيدِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالنَّقْلِ وَقِيلَ هُوَ طَلَبُ عِلْمِ الْبَاطِنِ وَهُوَ مَا يَزْدَادُ بِهِ الْعَبْدُ يَقِينًا وَهُوَ الَّذِي يُكْتَسَبُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِينَ وَالزُّهَّادِ وَالْمُقَرَّبِينَ فَهُمْ وَرَثَةُ عِلْمِ النَّبِيِّينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ - أَجْمَعِينَ انْتَهَى قَوْلُهُ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)
стр. 301
أَيْ مُكَلَّفٍ لِيَخْرُجَ غَيْرُ الْمُكَلَّفِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَمَوْضُوعُهُ الشَّخْصُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَقَالَ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ أَلْحَقَ بَعْضُ الْمُصَنِّفِينَ بِآخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمُسْلِمَةٍ وَلَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةَ الْمَعْنَى وَوَاضِعٌ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ يَخْتَصُّ بِاسْتِعْدَادٍ وَلَهُ أَهْلٌ فَإِذَا وَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فُقِدَ فَمِثْلُهُ تَقْلِيدُ أَخَسِّ الْحَيَوَانَاتِ بِأَنْفَسِ الْجَوَاهِرِ تَهْجِينًا لِذَلِكَ الْوَضْعِ وَتَنْفِيرًا عَنْهُ وَفِي تَعَقُّبِ هَذَا التَّمْثِيلِ قَوْلُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ إِعْلَامٌ بِأَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ أَحَدٍ طَلَبُ مَا يَلِيقُ بِاسْتِعْدَادِهِ وَيُوَافِقُ مَنْزِلَتَهُ بَعْدَ حُصُولِ مَا هُوَ وَاجِبٌ مِنَ الْفَرَائِضِ الْعَامَّةِ وَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يَخُصَّ كُلَّ طَالِبٍ بِمَا هُوَ مُسْتَعِدٌّ لَهُ انْتَهَى وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ سُئِلَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنَّهُ ضَعِيفٌ أَيْ سَنَدًا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا أَيْ مَعْنًى وَقَالَ تِلْمِيذُهُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ تَبْلُغُ رُتْبَةَ الْحَسَنِ وَهُوَ كَمَا قَالَ فَإِنِّي رَأَيْتُ لَهُ نَحْوَ خَمْسِينَ طَرِيقًا وَقَدْ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ انْتَهَى.
стр. 302
٢٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ نَفَّسَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّجَ كُرْبَةً بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ غَمًّا وَشِدَّةً (مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ كُرْبَةٍ قَوْلُهُ (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) أَيْ بِثَوْبٍ أَوْ بِتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِكَشْفِ حَالِهِ بَعْدَ أَنْ رَآهُ يَرْتَكِبُ ذَنْبًا (وَمَنْ يَسَّرَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ سَهَّلَ (عَلَى مُعْسِرٍ) مِنَ الْإِعْسَارِ أَيْ مَدْيُونٍ فَقِيرٍ بِالتَّجَاوُزِ عَنِ الدَّيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ عَنْ وَقْتِهِ قَوْلُهُ (فِي عَوْنِ أَخِيهِ) أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مِنْ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ سُهِّلَ لَهُ بِهِ أَيْ بِسُلُوكِهِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ قَوْلُهُ (فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا يُبْنَى لِلَّهِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ وَالرُّبَطِ قَوْلُهُ (يَتَدَارَسُونَهُ) قِيلَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا يَتَعَلَّقُ
стр. 303
بِالْقُرْآنِ مِنَ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَالتَّفْسِيرِ وَالِاسْتِكْشَافِ عَنْ دَقَائِقِ مَعَانِيهِ (إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ) أَيْ طَافُوا بِهِمْ وَأَدَارُوا حَوْلَهُمْ تَعْظِيمًا لِصَنِيعِهِمْ قَوْلُهُ (السَّكِينَةُ) هِيَ مَا يَحْصُلُ بِهِ صَفَاءُ الْقَلْبِ بِنُورِ الْقُرْآنِ وَذَهَابُ ظُلْمَتِهِ النَّفْسَانِيَّةِ (وَغَشِيَتْهُمْ) أَيْ غَطَّتْهُمْ وَسَتَرَتْهُمْ (فِيمَنْ عِنْدَهُ) مِنَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ الْمَلَائِكَةِ قِيلَ ذَكَرَهُمْ مُبَاهَاةً بِهِمْ (وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ بَطَّأَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ وَأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنَى أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَنِ الشَّيْءِ تَفْرِيطُهُ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَمْ يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ شَرَفُ النَّسَبِ وَقِيلَ يُرِيدُ أَنَّ التَّقَرُّبَ لِلَّهِ لَا يَحْصُلُ بِالنَّسَبِ كَثْرَةُ الْعَشَائِرِ بَلْ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَمَنْ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِذَلِكَ لَا يَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِعُلُوِّ النَّسَبِ.
стр. 304
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ «أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ أُنْبِطُ الْعِلْمَ قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ خَارِجٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بِمَا يَصْنَعُ»
ــ
قَوْلُهُ (أُنْبِطُ الْعِلْمَ) مِنْ نَبَطَ الْبِئْرَ كَضَرَبَ وَنَصَرَ إِذَا اسْتَخْرَجَ مَاءَهُ وَالْمُرَادُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ وَأَسْتَخْرِجُهُ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ وَأُحَصِّلُهُ فِي قَلْبِي وَقَالَ السُّيُوطِيُّ تَبَعًا لِصَاحِبِ النِّهَايَةِ أَيِ اسْتَنْبَطَهُ أَيْ أُظْهِرُهُ وَأُفْشِيهِ فِي النَّاسِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَرَجَ يُعَلِّمُ النَّاسَ وَهُوَ لَا يُنَاسِبُ اللَّفْظَ وَلَا آخِرَ الْحَدِيثِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ عَاصِمَ بْنَ أَبِي النَّجُودِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ وَالْمَتْنُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مَعْلُومٌ وَقَدْ سَبَقَ.
стр. 305
٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ يَتَعَلَّمُهُ أَوْ يُعَلِّمُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَنْ جَاءَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى مَتَاعِ غَيْرِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ جَاءَ مَسْجِدِي هَذَا) أَرَادَ مَسْجِدَهُ وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ إِمَّا لِخُصُوصِ هَذَا الْحُكْمِ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مَحَلًّا لِلْكَلَامِ حِينَئِذٍ وَحُكْمُ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ كَحُكْمِهِ قَوْلُهُ (لَمْ يَأْتِهِ إِلَّا لِخَيْرٍ) الْجُمْلَةُ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ آتِيًا لِلْخَيْرِ لَا لِغَيْرِهِ وَالْكَلَامُ فِيمَنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ وَإِلَّا فَالْإِتْيَانُ لَهَا هُوَ الْأَصْلُ الْمَطْلُوبُ فِي الْمَسَاجِدِ قَوْلُهُ (بِمَنْزِلَةِ الْمُجَاهِدِ) وَجْهُ مُشَابَهَةِ طَلَبِ الْعِلْمِ بِالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّهُ إِحْيَاءٌ لِلدِّينِ وَإِذْلَالٌ لِلشَّيْطَانِ وَإِتْعَابٌ النَّفْسِ وَكَسْرُ ذُرَى اللَّذَّةِ كَيْفَ وَقَدْ أُبِيحَ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنِ الْجِهَادِ فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا﴾ [التوبة: ١٢٢] الْآيَةَ
стр. 306
قَوْلُهُ (وَمَنْ جَاءَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ مِمَّنْ لَمْ يَأْتِ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ (فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إِلَخْ) أَيْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ دَخَلَ السُّوقَ لَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتَرِي بَلْ لِيَنْظُرَ إِلَى أَمْتِعَةِ النَّاسِ فَهَلْ يَحْصُلُ لَهُ بِذَلِكَ فَائِدَةٌ فَكَذَلِكَ هَذَا وَفِيهِ أَنَّ مَسْجِدَهُ ﷺ سُوقُ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي لِلنَّاسِ شِرَاءُ الْعِلْمِ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَوْلُ الْحَافِظِ ثَمَّ فِيهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ غَلَطٌ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَحْتَجَّ بِحُمَيْدِ بْنِ صَخْرٍ وَلَا أَخْرَجَ لَهُ فِي صَحِيحِهِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَإِنَّمَا احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.
стр. 307
٢٢٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ»
ــ
قَوْلُهُ (بِهَذَا الْعِلْمِ) الْإِشَارَةُ إِلَى عِلْمِ الدِّينِ الَّذِي بُعِثَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - لِنَشْرِهِ فَإِنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي كَلَامِ الْحَاضِرِ بِحُضُورِهِ فَصَحَّ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ (أَنْ يُرْفَعَ) أَيْ مِنْ عِنْدِكُمْ بِرَفْعِ مَنْ جَاءَ بِهِ مِنَ الدُّنْيَا (وَجَمَعَ) أَيْ إِشَارَةً إِلَى قُرْبِ أَوَانِ الْقَبْضِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الِاتِّصَالِ أَوْ جَمَعَ يُشِيرُ بِهِمَا إِلَى كَيْفِيَّةِ الرَّفْعِ إِلَى السَّمَاءِ بِأَنْ أَشَارَ بِهِمَا إِلَى جِهَةِ الْعُلُوِّ قَوْلُهُ (وَلَا خَيْرَ) هُوَ مِثْلُ «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ طَالِبَ الْفِقْهِ كَالْفَقِيهِ وَمَنْ لَا فِقْهَ لَهُ وَلَا طَلَبَ فَلَا خَيْرَ لَهُ لِتَنْزِيلِ الْحِرْمَانِ عَنْ خَيْرِ الْفِقْهِ مَنْزِلَةَ الْحِرْمَانِ عَنْ مُطْلَقِ الْخَيْرِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى تَضْعِيفِهِ.
стр. 308
٢٢٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ بَعْضِ حُجَرِهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِحَلْقَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ وَالْأُخْرَى يَتَعَلَّمُونَ وَيُعَلِّمُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ كُلٌّ عَلَى خَيْرٍ هَؤُلَاءِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَدْعُونَ اللَّهَ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُمْ وَهَؤُلَاءِ يَتَعَلَّمُونَ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا فَجَلَسَ مَعَهُمْ»
ــ
قَوْلُهُ (بِحَلْقَتَيْنِ) الْحَلْقَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ جُوِّزَ كَسْرُ اللَّامِ وَفَتْحُهَا وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ قَوْلُهُ (فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُمْ) أَيْ مَطْلُوبَهَمْ إِذْ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِ تَعَالَى لَكِنْ فِي تَرْكِ هَذَا فِيمَا بَعْدُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ إِعْطَاءَ أُولَئِكَ مَطْلُوبَهَمْ
стр. 309
كَالْمُتَحَقِّقِينَ فَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى بَوْنٍ بَعِيدٍ بَيْنَهُمَا وَقَدْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ لَا يَدْرِي أَحَدٌ أَنَّهُ أُرِيدَ لَهُ الْخَيْرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا الْفُقَهَاءُ وَكَأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ يُرِيدُ لَهُ الْخَيْرَ يُفَقِّهُهُ لَا غَيْرَهُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ مَفْهُومِ الشَّرْطِ لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ لَا يَنْبَغِي شَرْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَفِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ مُعَلِّمًا إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ مِنْهُ وَهُوَ مِنْهُمْ وَمِنْ ثَمَّةَ جَلَسَ فِيهِمْ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ دَاوُدُ وَبَكْرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.
стр. 310
[بَاب مَنْ بَلَّغَ عِلْمًا]
٢٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ أَبِي هُبَيْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ زَادَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَالنُّصْحُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ»
ــ
قَوْلُهُ (نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ دَعَا لَهُ بِالنَّضَارَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ يُقَالُ نَضَّرَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَهُوَ أَجْوَدُ وَفِي النِّهَايَةِ يُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ النَّضَارَةِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ حُسْنُ الْوَجْهِ وَالْبَرِيقُ وَأَرَادَ حُسْنَ قَدْرِهِ وَقِيلَ رُوِيَ مُخَفَّفًا وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ بِالتَّثْقِيلِ وَالْأَوَّلُ الصَّوَابُ وَالْمُرَادُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ النَّضْرَةَ وَهِيَ الْحُسْنُ وَخُلُوصُ اللَّوْنِ أَيْ جَمَّلَهُ وَزَيَّنَهُ وَأَوْصَلَهُ اللَّهُ إِلَى نَضْرَةِ الْجَنَّةِ أَيْ نَعِيمِهَا وَنَضَارَتِهَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ إِلَّا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْتَ قُلْتَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً وَتَلَوْتُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ جَمِيعَهُ وَوَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ فَقَالَ لِي نَعَمْ أَنَا قُلْتُهُ قَوْلُهُ (فَرَبُّ حَامِلِ فِقْهٍ) بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِمَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ التَّبْلِيغَ مَطْلُوبٌ وَالْمُرَادُ بِحَامِلِ الْفِقْهِ حَافِظُ الْأَدِلَّةِ الَّتِي يُسْتَنْبَطُ مِنْهَا الْفِقْهُ غَيْرِ فَقِيهٍ أَيْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى اسْتِنْبَاطِ الْفِقْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ أَيْ هُوَ فَقِيهٌ أَيْضًا لَكِنَّهُ يَحْمِلُ الْفِقْهَ إِلَى أَفْقَهَ مِنْهُ بِأَنْ كَانَ الَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُ أَفْقَهَ مِنْهُ وَأَقْدَرَ عَلَى اسْتِنْبَاطِهِ قَوْلُهُ (ثَلَاثٌ) أَيْ خِصَالٌ ثَلَاثٌ أَيْ ثَلَاثُ خِصَالٍ مَخْصُوصَةٌ بِالْإِضَافَةِ أَوِ التَّوْصِيفِ فَصَحَّ وُقُوعُهَا مُبْتَدَأً عِنْدَ الْكُلِّ قَوْلُهُ (لَا يُغِلُّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْيَاءُ تَحْتَمِلُ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَغَلَّ إِذَا خَانَ وَعَلَى الثَّانِي مِنْ غَلَّ إِذَا صَارَ ذَا حِقْدٍ
стр. 311
وَعَدَاوَةٍ قَوْلُهُ (عَلَيْهِنَّ) فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ أَيْ مَا دَامَ الْمُؤْمِنُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ قَوْلُهُ (قَلْبُ امْرِئٍ) لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِ خِيَانَةٌ أَوْ حِقْدٌ يَمْنَعُهُ مِنْ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ فَيَنْبَغِي لَهُ الثَّبَاتُ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ حَتَّى لَا يَمْنَعَهُ شَيْءٌ مِنَ التَّبْلِيغِ وَبِهَذَا ظَهَرَ مُنَاسَبَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا قَوْلُهُ (إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ) أَيْ جَعْلُ الْعَمَلِ خَالِصًا لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ مَحَبَّتِهِ أَيْ بِلَا عَدَاوَةٍ قَوْلُهُ (وَالنُّصْحُ) أَيْ إِرَادَةُ الْخَيْرِ وَلَوْ لِلْأَئِمَّةِ وَفِيهِ أَنَّ إِرَادَةَ النُّصْحِ لِلْأَئِمَّةِ يَكْفِي فِي إِرَادَتِهِ لِكُلِّ أَحَدٍ لِأَنَّ فَسَادَ الرَّعَايَا يَتَعَدَّى آثَارَهُ إِلَيْهِمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ رَئِيسَ الْأَئِمَّةِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُصْحُهُ مَطْلُوبٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلًا وَنُصْحُهُ يَتَضَمَّنُ النُّصْحَ لِتَمَامِ أُمَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
стр. 312
٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَقَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِي يَعْلَى ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ
ــ
قَوْلُهُ (بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى) الْخَيْفُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنْ مَجْرَى السَّيْلِ الْمُنْحَدِرِ عَنْ غِلَظِ الْجَبَلِ وَمَسْجِدُ مِنًى يُسَمَّى مَسْجِدَ الْخَيْفِ لِأَنَّهُ فِي سَفْحِ جَبَلِهَا.
стр. 313
٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَحْفَظُ مِنْ سَامِعٍ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ (سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا) أَيْ سَمِعَ بِلَا وَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَةٍ وَهِيَ مَعْنَى سَمِعَ مَقَالَتِي وَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّمَاعِ مِنْ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى هَذَا الْعُلَمَاءُ قَوْلُهُ (أَحْفَظُ) أَيْ أَفْطَنُ وَأَفْهَمُ أَوْ أَكْثَرُ مُرَاعَاةً لِمَعْنَاهُ وَعَمَلًا بِمُقْتَضَاهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحِفْظَ اللِّسَانِيَّ.
стр. 314
٢٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَمْلَاهُ عَلَيْنَا حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ هُوَ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلَّغٍ يَبْلُغُهُ أَوْعَى لَهُ مِنْ سَامِعٍ»
ــ
قَوْلُهُ (وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ)
стр. 315
قِيلَ الرَّجُلُ الْآخَرُ هُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيْرِيُّ قَوْلُهُ (لِيُبَلِّغِ) أَمْرٌ مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ قَوْلُهُ (الشَّاهِدُ) أَيِ الْحَاضِرُ إِسْمَاعَ الْعِلْمِ وَهُوَ بِالرَّفْعِ فَاعِلٌ لِيُبَلِّغَ وَالْغَائِبَ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ وَالْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ أَيِ الْعِلْمُ الَّذِي حَضَرَ سَمَاعَهُ أَيْ لِيَعُمَّ الْبَلَاغُ الْكُلَّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى عُمُومِ الرِّسَالَةِ إِلَيْهِمْ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَفْهَمُ الْمُبَلَّغُ مَا لَا يَفْهَمُهُ الْحَامِلُ مِنَ الْأَسْرَارِ وَالْعُلُومِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ رُبَّ مُبَلَّغٍ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْإِبْلَاغِ أَوِ التَّبْلِيغِ يُبَلِّغُهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ أَحَدِ النَّائِبِينَ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرُ مُبَلَّغٍ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْعِلْمِ أَوْعَى إِلَيْهِ أَيْ أَحْفَظُ لَهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى بَعْضِ الْأَحَادِيثِ إِلَّا أَنَّ مُتُونَهَا ثَابِتَةٌ عَنِ الْأَئِمَّةِ.
стр. 316
٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»
стр. 317
٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ»
стр. 318
٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»
стр. 319
[بَاب مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ]
٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ) الْمِفْتَاحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ لِفَتْحِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ وَالْجَمِيعُ مَفَاتِيحُ وَمَفَاتِحُ أَيْضًا وَالْمِغْلَاقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ وَجَمْعُهُ مَغَالِيقُ وَمَغَالِقُ وَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَدَّرَ ذَوِي مَفَاتِيحِ لِلْخَيْرِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فَتْحَ أَبْوَابِ الْخَيْرِ كَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ مَلَّكَهُمْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَوَضَعَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَلِذَلِكَ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ
стр. 320
وَتَعْدِيَةُ الْجَعْلِ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْوَضْعِ قَوْلُهُ (فَطُوبَى) فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَيْلُ الْهَلَاكُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالْخَيْرِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّانِيَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالشَّرِّ فِي الْوِزْرِ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى ظَهَرَ لَكَ ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ وَكَذَا إِسْنَادُهُ الثَّانِي ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
следующие страницы →