Полный текст (5 204 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدِيهِ وَكَاتِبَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (آكِلَ الرِّبَا) أَيْ: آخِذَهُ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ وَمُوكِلَهُ أَيْ: مُعْطِيَهِ إِنَّمَا لُعِنَ الْكُلُّ لِمُشَارَكَتِهِمْ فِي الْإِثْمِ.
стр. 2767
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا آكِلُ الرِّبَا فَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ أَصَابَهُ مِنْ غُبَارِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا آكِلُ الرِّبَا) قُلْتُ: هُوَ زَمَانُنَا هَذَا فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ بَيِّنَةٌ لَهُ ﷺ .
стр. 2768
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَكْثَرَ مِنَ الرِّبَا) أَيْ: أَكْثَرَ مَالَهُ وَجَمَعَهُ مِنَ الرِّبَا. وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ رِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ؛ لِأَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ جَعْفَرٍ وَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ الْمَدِينِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَفِي الْفَتْحِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
стр. 2769
[باب السَّلَفِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ]
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَهُمْ يُسْلِفُونَ) يُقَالُ: أُسَلِّفُ تَسْلِيفًا وَأُسْلِفُ إِسْلَافًا وَالِاسْمُ السَّلَفُ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَرْضٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ لِلْمُقْتَرِضِ غَيْرَ الْأَجْرِ وَالشُّكْرِ، وَالثَّانِي أَنْ يُعْطِيَ مَالًا فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَنَصْبُ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ إِلَى السَّنَةِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: إِسْلَافَ السَّنَةِ قَوْلُهُ: (وَوَزْنٌ مَعْلُومٌ) بِالْوَاوِ فِي الْأُصُولِ فَقِيلَ: الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ أَوْ بِمَعْنَى أَوْ أَيِ: الْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ وَوَزْنٌ فِيمَا يُوزَنُ، وَقِيلَ: بِتَقْدِيرِ الْقَيْدِ، أَيْ: فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ كَيْلِيَّا وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ وَزْنِيًّا، أَوْ مَنْ تَسَلَّفَ فِي مَكِيلٍ مَعْلُومٍ وَمَنْ أَسْلَفَ فِي مَوْزُونٍ مَعْلُومٍ فَلْيُسْلِفْ فِي وَزْنٍ، وَقَوْلُهُ: إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ قَبْلَ ظَاهِرِهِ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ،
стр. 2770
وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِنْ أَجَّلَ اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مَعْلُومًا كَمَا فِي قَرِينِهِ.
стр. 2771
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ بَنِي فُلَانٍ أَسْلَمُوا لِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ وَإِنَّهُمْ قَدْ جَاعُوا فَأَخَافُ أَنْ يَرْتَدُّوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ عِنْدَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا لِشَيْءٍ قَدْ سَمَّاهُ أُرَاهُ قَالَ ثَلَاثُ مِائَةِ دِينَارٍ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسِعْرِ كَذَا وَكَذَا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَسْلَمُوا) أَيْ: دَخَلُوا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ (لِقَوْمٍ) أَيْ: قَالَ فِي حَقِّ قَوْمٍ (مَنْ عِنْدَهُ) أَيْ: شَيْءٌ حَتَّى يَأْخُذَهُ سَلَفًا (إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا) نَبَّهَ عَلَى أَنَّ الْأَجَلَ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِيهِ، وَكَذَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: (وَلَيْسَ مِنْ حَائِطِ فُلَانٍ) عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي تَعْيِينُ أَنَّهُ ثَمَرَةُ الْبُسْتَانِ الْفُلَانِيِّ أَوِ النَّخْلِ الْفُلَانِيِّ، إِذْ قَدْ لَا يُثْمِرُ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ فِي تَلِكَ السَّنَةِ فَيُشْكَلُ الْأَمْرُ. وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
стр. 2772
٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ «امْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَمِ فَأَرْسَلُونِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كُنَّا نُسْلِمُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ عِنْدَ قَوْمٍ مَا عِنْدَهُمْ فَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ»
стр. 2773
[باب مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ]
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَسْلَفْتَ فِي شَيْءٍ فَلَا تَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ زِيَادِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا
ــ
(قَوْلُهُ: إِذَا أَسْلَفْتَ) أَيْ: أَسْلَمْتَ فَلَا تَصْرِفْهُ، أَيْ: ذَلِكَ الشَّيْءَ إِلَى غَيْرِهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، أَوْ فَلَا تَصْرِفْ مَا أَسْلَفْتَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، أَيْ: لَا يَأْخُذْ فِي مُقَابِلِ الْمُسْلِمِ فِيهِ غَيْرَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2774
[باب إِذَا أَسْلَمَ فِي نَخْلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يُطْلِعْ]
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ النَّجْرَانِيِّ قَالَ «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أُسْلِمُ فِي نَخْلٍ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ قَالَ لَا قُلْتُ لِمَ قَالَ إِنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ فَلَمْ يُطْلِعْ النَّخْلُ شَيْئًا ذَلِكَ الْعَامَ فَقَالَ الْمُشْتَرِي هُوَ لِي حَتَّى يُطْلِعَ وَقَالَ الْبَائِعُ إِنَّمَا بِعْتُكَ النَّخْلَ هَذِهِ السَّنَةَ فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلْبَائِعِ أَخَذَ مِنْ نَخْلِكَ شَيْئًا قَالَ لَا قَالَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَهُ ارْدُدْ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ وَلَا تُسْلِمُوا فِي نَخْلٍ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فِي حَدِيقَةِ نَخْلٍ)
стр. 2775
أَيْ: مُعَيَّنَةٍ (قَبْلَ أَنْ يُطْلِعَ النَّخْلُ) فِي الصِّحَاحِ أَطْلَعَ النَّخْلُ إِذَا أَخْرَجَ طَلْعَهُ (فَلَمْ يُطْلِعِ النَّخْلُ شَيْئًا) أَيْ: لَمْ يُخْرِجْ ذَلِكَ النَّخْلُ شَيْئًا، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُعْطِي جَوَازَ السَّلَفِ فِي ثِمَارِ قَرْيَةٍ مُعَيَّنَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَقَدْ مَنَعَهُ عُلَمَاؤُنَا الْحَنَفِيَّةُ، وَلَعَلَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ دَلَالَةِ الْمَفْهُومِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ اعْتِبَارُ مَفْهُومِ الْغَايَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2776
[باب السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ]
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا وَقَالَ إِذَا جَاءَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ قَضَيْنَاكَ فَلَمَّا قَدِمَتْ قَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ اقْضِ هَذَا الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَلَمْ أَجِدْ إِلَّا رَبَاعِيًا فَصَاعِدًا فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَعْطِهِ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً»
ــ
قَوْلُهُ: (اسْتَسْلَفَ) أَيِ: اسْتَقْرَضَ (بَكْرًا) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفَتِيُّ مِنَ الْإِبِلِ كَالْغُلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ (إِلَّا رَبَاعِيًا) كَثَمَانِيًا وَهُوَ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا سِنُّ ظُهُورِ الرَّبَاعِيَةِ، وَالرَّبَاعِيَةُ بِوَزْنِ ثَمَانِيَةٍ، وَلَعَلَّهُ أَدَّى مِنَ الصَّدَاقَةِ بِالشِّرَاءِ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّ اسْتِقْرَاضَهُ مِنْهُ كَانَ أَصْلًا لِلصَّدَقَةِ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ مِنَ الْغَارِمِينَ فَيَكُونُ الْفَضْلُ صَدَقَةً عَلَيْهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْفَ قَضَى مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ أَجْوَدَ مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْغَرِيمُ، وَلَيْسَ لِنَاظِرِ الصَّدَقَاتِ التَّبَرُّعُ مِنْهَا، وَكَذَا انْدَفَعَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ ﷺ ، فَكَيْفَ قَضَى مِنْهَا؟ وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْقَرْضِ بِالْأَجْوَدِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ مِنَ السُّنَّةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَذَا فِيهِ جَوَازُ الْقَرْضِ لِلْحَيَوَانِ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ اسْتِقْرَاضَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ، ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْنِهَا لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2777
٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ «كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ اقْضِنِي بَكْرِي فَأَعْطَاهُ بَعِيرًا مُسِنًّا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَسَنُّ مِنْ بَعِيرِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ قَضَاءً»
стр. 2778
[باب الشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ]
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ قَائِدِ السَّائِبِ عَنْ السَّائِبِ «قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كُنْتَ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكُنْتَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا تُدَارِينِي وَلَا تُمَارِينِي»
ــ
قَوْلُهُ: (لَا تُدَارِينِي) مِنْ دَرَأَ بِالْهَمْزِ إِذَا دَفَعَ، وَلَا تُمَارِينِي مِنَ الْمِرَاءُ وَهُوَ الْجِدَالُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكًا مُوَافِقًا لَا يُخَالِفُ وَلَا يُنَازِعُ، وَفِي النِّهَايَةِ وَأَصْلُهُ يُدَارِئُ مَهْمُوزٌ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ؛ لِيُزَاوِجَ: يُمَارِي.
стр. 2779
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ اشْتَرَكْتُ أَنَا وَسَعْدٌ وَعَمَّارٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نُصِيبُ فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ
ــ
قَوْلُهُ: (اشْتَرَكْتُ أَنَا. . . إِلَخْ) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُبَاحِ الَّذِي يَتَمَلَّكُهُ الْإِنْسَانُ بِالْإِحْرَازِ كَالصَّيْدِ وَالْحَطَبِ.
стр. 2780
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ فِيهِنَّ الْبَرَكَةُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ وَالْمُقَارَضَةُ وَأَخْلَاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لَا لِلْبَيْعِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَالْمُقَارَضَةُ) بِالْقَافِ وَهِيَ الْمُضَارَبَةُ كَمَا فِي التَّرْجَمَةِ. وَالسُّيُوطِيُّ نَقَلَهُ بِالْعَيْنِ، وَفَسَّرَهُ بِبَيْعِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ، وَقَالَ: هُوَ لِكَوْنِ الْمَتَاعِ بِالْمَتَاعِ لَا نَقْدَ فِيهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ. وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ صُهَيْبٍ مَجْهُولٌ وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ اهـ. وَنَصْرُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدِيثُهُ مَجْهُولٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2781
[باب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ]
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ»
ــ
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَطْيَبَ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ أَبْوَابِ التِّجَارَاتِ.
стр. 2782
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِسْحَقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»
ــ
(يَجْتَاحُ) بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ: يَسْتَأْصِلُهُ، أَيْ: يَصْرِفُهُ فِي حَوَائِجِهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى لِي شَيْءٌ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَفْعَلَ فِي مَالِ ابْنِهِ مَا شَاءَ، كَيْفَ وَقَدْ جَعَلَ نَفْسَ الِابْنِ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ مُبَالَغَةً، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ جَوَّزُوا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي الْخَطَّابِيِّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ كَثِيرًا، وَإِلَّا يَسَعُهُ فَضْلُ الْمَالِ، وَالصَّرْفُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ يَجْتَاحُ أَصْلَهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْذُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ وَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَالِكَ أَخَذَ مِنْهُ قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَأَمَّا إِذَا أَرَدْنَا بِهِ إِبَاحَةَ مَالِهِ حَتَّى يَجْتَاحَ وَيَأْتِيَ عَلَيْهِ لَا عَلَى هَذَا
стр. 2783
الْوَجْهِ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَفِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ.
стр. 2784
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ»
стр. 2785
[باب مَا لِلْمَرْأَةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا]
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالُوا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»
ــ
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ شَحِيحٌ) أَيْ: بَخِيلٌ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ: بِالْقَدْرِ الَّذِي يُتَحَمَّلُ فِي الْعُرْفِ أَخْذُهُ.
стр. 2786
٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ وَقَالَ أَبِي فِي حَدِيثِهِ إِذَا أَطْعَمَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا وَلَهُ مِثْلُهُ بِمَا اكْتَسَبَ وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ. . . إِلَخْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا عَلِمَتْ بِرِضَاهُ بِإِذْنٍ صَرِيحٍ أَوْ بِإِذْنٍ مَفْهُومٍ مِنِ اطِّرَادِ الْعُرْفِ كَإِعْطَاءِ السَّائِلِ كِسْرَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ هَذَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ نَفْسَ الزَّوْجِ كَنُفُوسِ غَالِبِ النَّاسِ فِي السَّمَاحَةِ، وَإِنْ شَكَّتْ فِي رِضَاهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إِذْنٍ صَرِيحٍ أَيْضًا. قَوْلُهُ: (غَيْرَ مُفْسِدَةٍ) أَيْ: لَيْسَ مِنْ قَصْدِهَا إِفْسَادُ بَيْتِ الزَّوْجِ وَلَا تُعْطِي شَيْئًا يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ، وَدَخَلَ فِيهِ إِعْطَاءُ الْكَثِيرِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ (وَلِلْخَازِنِ) هُوَ الَّذِي يَكُونُ بِيَدِهِ حِفْظُ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ.
стр. 2787
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ أَمْوَالِنَا»
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ: صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً كَمَا سَبَقَ.
стр. 2788
[باب مَا لِلْعَبْدِ أَنْ يُعْطِيَ وَيَتَصَدَّقَ]
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ»
ــ
قَوْلُهُ: (يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ وَلَهُ إِعْطَاءُ الْقَلِيلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْمَأْذُونُ فِي الدَّعْوَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ لِلْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِلَا إِذْنٍ.
стр. 2789
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ «كَانَ مَوْلَايَ يُعْطِينِي الشَّيْءَ فَأُطْعِمُ مِنْهُ فَمَنَعَنِي أَوْ قَالَ فَضَرَبَنِي فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ سَأَلَهُ فَقُلْتُ لَا أَنْتَهِي أَوْ لَا أَدَعُهُ فَقَالَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ) أَيْ: لِمَوْلَايَ الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا، أَيْ: تَرْغِيبًا لَهُ فِي تَجْوِيزِ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ حِينَ رَأَى رَغْبَةَ الْعَبْدِ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2790
[باب مَنْ مَرَّ عَلَى مَاشِيَةِ قَوْمٍ أَوْ حَائِطٍ هَلْ يُصِيبُ مِنْهُ]
٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبَّادَ بْنَ شُرَحْبِيلَ «رَجُلًا مِنْ بَنِي غُبَرَ قَالَ أَصَابَنَا عَامُ مَخْمَصَةٍ فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَأَخَذْتُ سُنْبُلًا فَفَرَكْتُهُ وَأَكَلْتُهُ وَجَعَلْتُهُ فِي كِسَائِي فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَائِطِ فَضَرَبَنِي وَأَخَذَ ثَوْبِي فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ لِلرَّجُلِ مَا أَطْعَمْتَهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا أَوْ سَاغِبًا وَلَا عَلَّمْتَهُ إِذْ كَانَ جَاهِلًا فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نِصْفِ وَسْقٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (عَامُ مَخْمَصَةٍ) أَيْ: جُوعٍ وَقَحْطٍ (فَفَرَكْتُهُ) مِنْ فَرَكْتُ السُّنْبُلَ أَفْرُكُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ إِذَا أَخْرَجْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْحُبُوبِ قَوْلُهُ: (أَوْ سَاغِبًا) أَيْ: جَائِعًا وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي (وَلَا عَلَّمْتَهُ) مِنَ التَّعْلِيمِ، أَيْ: أَنَّهُ كَانَ جَاهِلًا جَائِعًا فَاللَّائِقُ بِكَ تَعْلِيمُهُ أَوَّلًا بِأَنَّ لَكَ مَا سَقَطَ، وَإِطْعَامُهُ بِالْمُسَامَحَةِ عَمَّا أَخَذَ ثَانِيًا! وَأَنْتَ مَا فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ (بِوَسْقٍ) بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ.
стр. 2791
٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الْحَكَمِ الْغِفَارِيَّ قَالَ حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ عَمِّ أَبِيهَا رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ قَالَ «كُنْتُ وَأَنَا غُلَامٌ أَرْمِي نَخْلَنَا أَوْ قَالَ نَخْلَ الْأَنْصَارِ فَأُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا غُلَامُ وَقَالَ ابْنُ كَاسِبٍ فَقَالَ يَا بُنَيَّ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ قَالَ قُلْتُ آكُلُ قَالَ فَلَا تَرْم النَّخْلَ وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ فِي أَسَافِلِهَا قَالَ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ اللَّهُمَّ أَشْبِعْ بَطْنَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَأُتِيَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (وَكُلْ مِمَّا يَسْقُطُ) قِيلَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ
стр. 2792
لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا وَإِلَّا لَمَا خَصَّهُ بِمَا سَقَطَ، وَكَذَا الدُّعَاءُ بِقَوْلِهِ: أَشْبِعْ بَطْنَهُ؛ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا يَخُصَّ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ، أَيْ: مِمَّا سَقَطَ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً بِحَالَةِ الِاضْطِرَارِ كَمَا قَالُوا.
стр. 2793
٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَتَيْتَ عَلَى رَاعٍ فَنَادِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَاشْرَبْ فِي غَيْرِ أَنْ تُفْسِدَ وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى حَائِطِ بُسْتَانٍ فَنَادِ صَاحِبَ الْبُسْتَانِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ أَجَابَكَ وَإِلَّا فَكُلْ فِي أَنْ لَا تُفْسِدَ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَإِلَّا فَاشْرَبْ. . . إِلَخْ) قَالُوا هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ، وَفِي الْفَتْحِ هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ الْجُرَيْرِيُّ، وَاسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَامٍ، وَقَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ رَوَى عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ، لَكِنْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لَهُ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ.
стр. 2794
٢٣٠١ - حَدَّثَنَا هَدِيَّةُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَأَيُّوبُ بْنُ حَسَّانَ الْوَاسِطِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً»
ــ
قَوْلُهُ: (فَلْيَأْكُلْ) أَيْ: مَا سَقَطَ (خُبْنَةً) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ وَنُونٍ: مِعْطَفَ الْإِزَارِ وَطَرَفَ الثَّوْبِ، أَيْ: لَا يَأْخُذْ مِنْهُ فِي ثَوْبِهِ يُقَالُ: أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا خَبَّأَ شَيْئًا فِي ثَوْبِهِ أَوْ سَرَاوِيلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 2795
[باب النَّهْيِ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهَا]
٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ لَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ فَيُكْسَرَ بَابُ خِزَانَتِهِ فَيُنْتَثَلَ طَعَامُهُ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ فَلَا يَحْتَلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ»
ــ
قَوْلُهُ: (أَنْ تُؤْتَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مَشْرُبَتُهُ) بِفَتْحِ مِيمٍ وَضَمِّ رَاءٍ: الْغَرْفَةُ (خِزَانَتِهِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ (فَيُنْتَثَلَ) بِنُونٍ بَعْدَ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ، ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ، أَيْ: يُسْتَخْرَجَ (تَخْزُنُ) مِنْ خَزَنَ الْمَالَ حَفِظَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: عَنْ سُلَيْطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّهَوِيِّ، ضَبَطَ فِي التَّقْرِيبِ الطَّهَوِيَّ بِفَتْحَتَيْنِ، وَفِي سُلَيْطٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ فِي تَرْجَمَةِ
стр. 2796
ذُهَيْلٍ، وَضَبَطَ فِي اللُّبَابِ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ، وَقِيلَ: بِفَتْحَتَيْنِ فَسُكُونٍ.
стр. 2797
٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ سَلِيطِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّهَوِيِّ عَنْ ذُهَيْلِ بْنِ عَوْفِ بْنِ شَمَّاخٍ الطُّهَوِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ رَأَيْنَا إِبِلًا مَصْرُورَةً بِعِضَاهِ الشَّجَرِ فَثُبْنَا إِلَيْهَا فَنَادَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْإِبِلَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هُوَ قُوتُهُمْ وَيُمْنُهُمْ بَعْدَ اللَّهِ أَيَسُرُّكُمْ لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى مَزَاوِدِكُمْ فَوَجَدْتُمْ مَا فِيهَا قَدْ ذُهِبَ بِهِ أَتُرَوْنَ ذَلِكَ عَدْلًا قَالُوا لَا قَالَ فَإِنَّ هَذَا كَذَلِكَ قُلْنَا أَفَرَأَيْتَ إِنْ احْتَجْنَا إِلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَالَ كُلْ وَلَا تَحْمِلْ وَاشْرَبْ وَلَا تَحْمِلْ»
ــ
قَوْلُهُ: (مَصْرُورَةً) أَيْ: مَرْبُوطَةَ الضُّرُوعِ وَكَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنَّهُمْ إِذَا أَرْسَلُوا الْحَلُوبَاتِ إِلَى الْمَرَاعِي رَبَطُوا ضُرُوعَهَا وَأَرْسَلُوهَا وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرِّبَاطَ صِرَارًا (بِعِضَاهِ الشَّجَرِ) ضُبِطَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهِيَ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ وَكُلُّ شَجَرٍ عَظِيمٍ لَهُ شَوْكٌ (فَثُبْنَا) مِنْ ثَابَ النَّاسُ إِذَا اجْتَمَعُوا، أَيِ: اجْتَمَعْنَا إِلَيْهَا قَوْلُهُ: (هُوَ قُوتُهُمْ) أَيْ: مَا فِي ضُرُوعِهَا قُوتٌ لِأُولَئِكَ الْمُسْلِمِينَ (وَيُمْنُهُمْ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، أَيْ: بَرَكَتُهُمْ وَخَيْرُهُمْ (بَعْدَ اللَّهِ) يُرِيدُ أَنَّ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهِ أَوَّلًا الَّذِي فِيهِ الْبَرَكَةُ وَالْيُمْنُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، لَكِنْ بَعْدَ ذَلِكَ: الْقُوتُ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ (إِلَى مَزَاوِدِكُمْ) بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَوْعِيَتِكُمُ الْمُعَدَّةِ لِلسَّفَرِ (عَدْلًا) مِنْ فَاعِلِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْطُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ. قُلْتُ: وَالْحَجَّاجُ هُوَ ابْنُ أَرْطَاةَ كَانَ يُدَلِّسُ، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ.
стр. 2798
[باب اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ]
٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا اتَّخِذِي غَنَمًا فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً»
ــ
قَوْلُهُ: (فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَةً) هِيَ مُجَرَّبَةٌ فَإِنَّهُ يَكْثُرُ نَمَاؤُهَا، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 2799
٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ «يَرْفَعُهُ قَالَ الْإِبِلُ عِزٌّ لِأَهْلِهَا وَالْغَنَمُ بَرَكَةٌ وَالْخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
ــ
(عِزٌّ لِأَهْلِهَا) لِمَا فِيهِ مِنَ الِارْتِفَاعِ وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ بِالْأَجْرِ وَالْغَنِيمَةِ؛ وَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى بَقَاءِ الْجِهَادِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، بَلْ بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا انْفَرَدَ ابْنُ مَاجَهْ بِذِكْرِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ فَلِذَلِكَ ذَكَرْتُهُ.
стр. 2800
٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ الصَّيْرَفِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ حَدَّثَنَا زَرْبِيٌّ إِمَامُ مَسْجِدِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (الشَّاةُ مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ) فِي إِسْنَادِهِ زِرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو يَحْيَى الْأَزْدِيُّ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ.
стр. 2801
٢٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَغْنِيَاءَ بِاتِّخَاذِ الْغَنَمِ وَأَمَرَ الْفُقَرَاءَ بِاتِّخَاذِ الدَّجَاجِ وَقَالَ عِنْدَ اتِّخَاذِ الْأَغْنِيَاءِ الدَّجَاجَ يَأْذَنُ اللَّهُ بِهَلَاكِ الْقُرَى»
ــ
قَوْلُهُ: (يَأْذَنُ اللَّهُ) أَيْ: يُرِيدُ هَلَاكَ أَهْلِهَا حَيْثُ ضَيَّقُوا عَلَى الْفُقَرَاءِ مَسَالِكَ الرِّزْقِ وَقَطَعُوا عَلَيْهِمُ الِانْتِفَاعَ بِالدَّجَاجِ، فَإِنَّ الْأَغْنِيَاءَ إِذَا اتَّخَذَتْهَا تَقِلُّ حَاجَتُهُمْ إِلَى الشِّرَاءِ فَيَنْقَطِعُ انْتِفَاعُ الْفُقَرَاءِ بِالدَّجَاجِ. وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عُرْوَةَ تَرَكُوهُ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَضَعُ الْحَدِيثَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ. وَالْمَتْنُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ.
стр. 2802
[كِتَاب الْأَحْكَامِ] [ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْأَحْكَامِ بَاب ذِكْرِ الْقُضَاةِ
٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ الْمَقْبُريِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ) أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ ذُبِحَ بِغَيْرِ آلَةِ الذَّبْحِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ بِالسِّكِّينِ أَرْيَحُ لِلذَّبِيحَةِ بِخِلَافِهِ بِغَيْرِهَا أَوِ الْمُرَادُ ذُبِحَ لَا ذَبْحًا يَقْتُلُهُ، بَلْ ذَبْحًا يَبْقَى فِيهِ لَا حَيًّا وَلَا مَيِّتًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذَبْحًا بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَا هُوَ سَالِمٌ عَنِ الذَّبْحِ حَتَّى يَكُونَ حَيًّا، وَقِيلَ: أَرَادَ الذَّبْحَ غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ هَلَاكِ دِينِهِ دُونَ هَلَاكِ بَدَنِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِالْغِنَاءِ الدَّائِمِ وَالدَّاءِ الْمُعْضِلِ الَّذِي يُعْقِبُ النَّدَامَةَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْجُمْهُورُ حَمَلُوهُ عَلَى ذَمِّ التَّوَلِّي لِلْقَضَاءِ وَالتَّرْغِيبِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخَطَرِ. وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاصِّ عَلَى التَّرْغِيبِ فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُجَاهَدَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذُبِحَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُمِيتَ دَوَاعِيَهُ الْخَبِيثَةَ وَشَهَوَاتِهِ الرَّدِيئَةَ، وَعَلَى هَذَا فَالْخَبَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْرِ، وَالْحَدِيثُ إِرْشَادٌ لَهُ إِلَى مَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا يَلِيقُ بِمَدْحٍ وَلَا ذَمٍّ.
стр. 2803
٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ وَمَنْ جُبِرَ عَلَيْهِ نَزَلَ إِلَيْهِ آلِكْ فَسَدَّدَهُ»
ــ
قَوْلُهُ: (وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ) فُوِّضَ إِلَيْهَا، وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْعَوْنِ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ وَالتَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِهِ. (فَسَدَّدَهُ) أَيْ: أَرْشَدَهُ
стр. 2804
وَهَدَاهُ طَرِيقَ السَّدَادِ، أَيِ: الصَّوَابِ.
стр. 2805
٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَبْعَثُنِي وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ قَالَ فَمَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ»
ــ
قَوْلُهُ: (وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ) لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْيَ التَّجْرِبَةِ بِكَيْفِيَّةِ فَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَكَيْفِيَّةِ دَفْعِ كُلٍّ مِنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ كَلَامَ الْآخَرِ وَمَكْرِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، أَيْ: إِنِّي مَا جَرَّبْتُ ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا وَإِلَّا فَهُوَ كَامِلٌ لِلْعِلْمِ بِأَحْكَامِ الدِّينِ وَقَضَايَا الشَّرْعِ. قَوْلُهُ: (فِي قَضَاءٍ. . . إِلَخْ) أَيْ: فِي كَيْفِيَّةِ الْفَصْلِ بَيْنَهُمَا، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَمْ يَسْمَعِ الْبَخْتَرِيُّ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ اهـ. قُلْتُ: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ عَدَّهُ مِنَ الزَّوَائِدِ نَظَرًا إِلَى خُصُوصِ الْإِسْنَادِ.
следующие страницы →