Полный текст (5 204 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
٢٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»
стр. 317
٢٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ حَدَّثَنِي قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ»
стр. 318
٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْحَلَبِيُّ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا ثُمَّ بَلَّغَهَا عَنِّي فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ»
стр. 319
[بَاب مَنْ كَانَ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ]
٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ) الْمِفْتَاحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ آلَةٌ لِفَتْحِ الْبَابِ وَنَحْوِهِ وَالْجَمِيعُ مَفَاتِيحُ وَمَفَاتِحُ أَيْضًا وَالْمِغْلَاقُ بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ وَجَمْعُهُ مَغَالِيقُ وَمَغَالِقُ وَلَا بُعْدَ أَنْ يُقَدَّرَ ذَوِي مَفَاتِيحِ لِلْخَيْرِ أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجْرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ فَتْحَ أَبْوَابِ الْخَيْرِ كَالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ عَلَى النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُ مَلَّكَهُمْ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ وَوَضَعَهَا فِي أَيْدِيهِمْ وَلِذَلِكَ قَالَ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ
стр. 320
وَتَعْدِيَةُ الْجَعْلِ بِعَلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْوَضْعِ قَوْلُهُ (فَطُوبَى) فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَيْلُ الْهَلَاكُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالْخَيْرِ فِي الْأَجْرِ وَالثَّانِيَ يُشَارِكُ الْعَامِلِينَ بِالشَّرِّ فِي الْوِزْرِ وَبِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَعْنَى ظَهَرَ لَكَ ذِكْرُ هَذَا الْبَابِ فِي مَسَائِلِ الْعِلْمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ فَإِنَّهُ مَتْرُوكٌ وَكَذَا إِسْنَادُهُ الثَّانِي ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
стр. 321
٢٣٨ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لَلشَّرِّ مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ إِلَخْ) أَيْ ذُو خَزَائِنٍ.
стр. 322
[بَاب ثَوَابِ مُعَلِّمِ النَّاسَ الْخَيْرَ]
٢٣٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانِ فِي الْبَحْرِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ) أَجْزَاءٌ مِنَ الْمَتْنِ الْكَبِيرِ الَّذِي سَبَقَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ نَعَمْ فِيهِ طَالِبُ الْعِلْمِ وَهَاهُنَا الْعَالِمُ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَهُ بِالْمَآلِ وَلَمَّا كَانَ عَادَةُ الْعَالِمِ التَّعْلِيمَ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْبَابِ.
стр. 323
٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الْعَامِلِ»
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ عَلَّمَ) مِنَ التَّعْلِيمِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَمَعْنَى فَلَهُ أَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْعِلْمِ أَيْ مِثْلَ أَجْرِهِ بِشَرْطِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ مِنْ طَرِيقِهِ إِذْ لَوْ كَانَ عَالِمُ الْعِلْمِ مُعَلِّمًا لَهُ لَكَانَ الْعَامِلُ وَصَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَيْسَ لَهُ ثَوَابُ عِلْمِهِ قَوْلُهُ (لَا يَنْقُصُ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ ثُبُوتُ مِثْلِ أَجْرِ الْعَامِلِ لِلْمُعَلِّمِ لَا يَنْقُصُ وَعَلَى بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَتْنُ ثَابِتٌ مَعْنًى وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي الزَّوَائِدِ عَلَى إِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَالضُّعَفَاءِ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَهْلَ بْنَ مُعَاذٍ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ.
стр. 324
٢٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنيْسَةَ عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ مِنْ بَعْدِهِ ثَلَاثٌ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أَجْرُهَا وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (مَا يُخَلِّفُ الرَّجُلُ) مِنْ خَلَّفَهُ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَخَّرَهُ بَعْدَ قَوْلُهُ (يَدْعُو لَهُ) أَيْ فَيَصِلُ إِلَيْهِ آثَارُ دُعَائِهِ كَمَا يَصِلُ إِلَيْهِ آثَارُ صَلَاحِهِ وَفِيهِ حَثٌّ لِلْأَوْلَادِ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْآبَاءِ قَوْلُهُ (وَصَدَقَةٌ تَجْرِي) كَالْوَقْفِ وَمَا أَوْصَى بِهِ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ فَإِنَّ أَجْرَهَا لَهُ وَلِوَارِثِهِ (وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ) التَّصْنِيفُ وَالتَّعْلِيمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ مَضْمُونُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ فَهُوَ صَحِيحٌ مَعْنًى فَبَقِيَ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ هَذَا الطَّرِيقِ فَفِي الزَّوَائِدِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
стр. 325
٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مَرْزُوقُ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُ إِنَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاسْمِ (وَعِلْمًا) بِالنَّصْبِ اسْمُهَا (نَشَرَهُ) بِالتَّصْنِيفِ (وَوَلَدًا) عَدَّ الْوَلَدَ الصَّالِحَ مِنَ الْعَمَلِ وَالتَّعْلِيمُ حَسَنٌ لِأَنَّ الْوَالِدَ هُوَ سَبَبٌ فِي وُجُودِهِ وَسَبَبٌ لِصَلَاحِهِ بِإِرْشَادِهِ إِلَى الْهُدَى كَمَا جَعَلَ نَفْسَ الْعَمَلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ قَوْلُهُ (وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ) مِنَ التَّوْرِيثِ أَيْ تَرَكَهُ إِرْثًا وَهَذَا مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنْ قَبِيلِ الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَهَذَا الْحَدِيثُ كَالتَّفْصِيلِ لِحَدِيثِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ وَأَوْ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْتًا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّفْصِيلِ قَوْلُهُ (فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ) أَيْ أَخْرَجَهَا فِي زَمَانِ كَمَالِ حَالِهِ وَوُفُورِ افْتِقَارِهِ إِلَى مَالِهِ وَتَمَكُّنِهِ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهِ وَفِيهِ تَرْغِيبٌ إِلَى ذَلِكَ لِيَكُونْ أَفْضَلَ صَدَقَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ جَوَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَالَ «أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا فَقَالَ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ» الْحَدِيثُ وَإِلَّا فَكَوْنُ
стр. 326
الصَّدَقَةِ جَارِيَةً لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ وَمَرْزُوقٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ بِهِ.
стр. 327
٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ عِلْمًا ثُمَّ يُعَلِّمَهُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ»
ــ
قَوْلُهُ (ثُمَّ يُعَلِّمُهُ) مِنَ التَّعْلِيمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ يَعْقُوبُ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى.
стр. 328
[بَاب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَاهُ]
٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ قَالَ «مَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مُتَّكِئًا قَطُّ وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ صَاحِبُ الْقَفِيزِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
ــ
قَوْلُهُ (مَنْ كَرِهَ أَنْ يُوطَأَ عَقِبَيْهِ) أَيْ أَنْ يَمْشِيَ أَحَدٌ وَرَاءَهُ فَيَطَأُ مَحَلَّ عَقِبَيْهِ وَكَأَنَّهُ لِاعْتِبَارِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَتَرْكِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى حَالِهِ جَاءَ عَقِبَيْهِ كَمَا نَبَّهْتُ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ عَقِبَاهُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ ثُمَّ كَأَنَّهُ وَضَعَ هَذَا الْبَابَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لِأَنَّ دَأْبَ الْمَشَايِخِ أَنْ يَتَقَدَّمُوا عَلَى التَّلَامِذَةِ فِي الْمَشْيِ فَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى.
قَوْلُهُ (يَأْكُلُ مُتَّكِئًا) الِاتِّكَاءُ هُوَ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي الْجُلُوسِ مُتَرَبِّعًا أَوْ يَسْتَوِيَ قَاعِدًا عَلَى وِطَاءٍ أَوْ يُسْنِدَ ظَهْرَهُ إِلَى شَيْءٍ أَوْ يَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأَدَبِ الْمَطْلُوبِ حَالَ الْأَكْلِ وَبَعْضُهُ فِعْلُ الْمُتَكَبِّرِينَ وَبَعْضُهُ فِعْلُ الْمُكْثِرِينَ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاتِّكَاءِ الْمَيْلَ وَالِاعْتِمَادَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ كَمَا يَجْلِسُهُ الْعَامَّةُ وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ تَأْوِيلًا عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِرُ فِي مَجَارِي الطَّعَامِ سَهْلًا وَلَا يَسِيغُهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ قَوْلُهُ (وَلَا يَطَأُ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ) أَيْ لَا يَمْشِي رَجُلَانِ خَلْفَهُ فَضْلًا عَنِ الزِّيَادَةِ يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ غَايَةِ التَّوَاضُعِ لَا يَتَقَدَّمُ أَصْحَابَهُ فِي الْمَشْيِ بَلْ إِمَّا أَنْ يَمْشِيَ خَلْفَهُمْ كَمَا جَاءَ وَيَسُوقَ أَصْحَابَهُ أَوْ يَمْشِيَ فِيهِمْ وَحَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقِ الْمُلُوكِ وَالْجَبَابِرَةِ فِي الْأَكْلِ وَالْمَشْيِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَارَكَ وَكَرَّمَ وَالرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَحْتَمِلُ كَسْرَ الرَّاءِ وَسُكُونَ الْجِيمِ أَيِ الْقَدَمَانِ وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفَهُ أَحَدٌ ذُو رِجْلَيْنِ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ بِتَثْنِيَةِ عَقِبَيْهِ كَمَا هُوَ رِوَايَةُ الْمُصَنِّفِ وَقَدْ ضُبِطَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْحَدِيثُ
стр. 329
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَطْعِمَةِ.
стр. 330
٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَكَانَ النَّاسُ يَمْشُونَ خَلْفَهُ فَلَمَّا سَمِعَ صَوْتَ النِّعَالِ وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ فَجَلَسَ حَتَّى قَدَّمَهُمْ أَمَامَهُ لِئَلَّا يَقَعَ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ الْكِبْرِ»
ــ
قَوْلُهُ (وَقَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ ثَقُلَ فَكَرِهَهُ لِئَلَّا يَقَعَ إِلَخْ هَذَا عَلَى حَسْبِ ظَنِّ الرَّاوِي فَقَدْ لَا يَكُونُ السَّبَبُ ذَلِكَ بَلْ هُوَ غَيْرُهُ كَمَا سَيَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الرَّاوِيَ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ جِهَتِهِ فَيُمْكِنُهُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى ضَعْفِ حَالَةِ الْبَشَرِ وَأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلْآفَاتِ كُلِّهَا لَوْلَا عِصْمَةُ اللَّهِ الْكَرِيمِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ الِاغْتِرَارُ بَلْ يَنْبَغِي لَهُ زِيَادَةُ الْخَوْفِ وَالْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَالتَّجَنُّبُ عَنِ الْأَسْبَابِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى الْآفَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ رُوَاتِهِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هِيَ ضِعَافٌ كُلُّهَا انْتَهَى قُلْتُ ضَمِيرُ هِيَ لِرِوَايَةِ السَّنَدِ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِمْ أَبُو أُمَامَةَ.
стр. 331
٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا مَشَى مَشَى أَصْحَابُهُ أَمَامَهُ وَتَرَكُوا ظَهْرَهُ لِلْمَلَائِكَةِ»
ــ
قَوْلُهُ (لِلْمَلَائِكَةِ) أَيْ تَعْظِيمًا لِلْمَلَائِكَةِ الْمَاشِينَ خَلْفَهُ لَا لِدَفْعِ التَّضْيِيقِ عَنْهُمْ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 332
[بَاب الْوَصَاةِ بِطَلَبَةِ الْعِلْمِ]
٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رَاشِدٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدَةَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَقُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاقْنُوهُمْ» قُلْتُ لِلْحَكَمِ مَا اقْنُوهُمْ قَالَ عَلِّمُوهُمْ
ــ
قَوْلُهُ (الْوَصَاةِ إِلَخْ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَفِي الصِّحَاحِ أَوْصَيْتُهُ أَيْضًا وَوَصَّيْتُهُ تَوْصِيَةً بِمَعْنَى وَالِاسْمُ الْوَصَاةُ وَالطَّلَبَةُ بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ طَالِبٍ.
قَوْلُهُ (سَيَأْتِيكُمْ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ وَيَلْحَقُ بِهِمُ الْعُلَمَاءُ قَوْلُهُ (مَرْحَبًا) قِيلَ فِي مِثْلِهِ أَيْ صَادَفْتَ رَحْبًا أَوْ لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً وَقِيلَ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ تَرْحِيبًا فَوَضَعَ مَرْحَبًا مَوْضِعَ تَرْحِيبًا وَقِيلَ التَّقْدِيرُ أَتَيْتَ رَحْبًا أَوْ رَحُبَتْ بِكَ الدَّارِ مَرْحَبًا انْتَهَى
وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ مَنْ أَوْصَى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبَاءُ صِلَةُ الْفِعْلِ عَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ وَصِلَةُ مُقَدَّرٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ صِفَةُ مَرْحَبًا عَلَى بَعْضِ وَالْأَصْلُ صَادَفْتُهُمْ أَوْ لَقِيتُهُمْ أَوْ أَتَيْتُمْ رَحْبًا بِكُمْ يَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ يَا مَنْ أَوْصَى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ رَحَّبَ اللَّهُ بِكُمْ أَوْ رَحُبَتِ الدَّارُ بِكُمْ مَرْحَبًا يَا وَصِيَّةَ رَسُولِ
стр. 333
اللَّهِ ثُمَّ بِالِاخْتِصَارِ وَالْحَذْفِ رَجَعَ إِلَى مَا تَرَى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ بِمَعْنَاهَا أَيْ قُلْنَا لَكُمْ مَرْحَبًا بِسَبَبِ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُمْ قَوْلُهُ (وَأَفْتُوهُمْ) أَمْرٌ مِنَ الْإِفْتَاءِ.
стр. 334
٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ قَالَ «دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ نَعُودُهُ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَلَأْنَا الْبَيْتَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ لِجَنْبِهِ فَلَمَّا رَآنَا قَبَضَ رِجْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ أَقْوَامٌ مِنْ بَعْدِي يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ فَرَحِّبُوا بِهِمْ وَحَيُّوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ قَالَ فَأَدْرَكْنَا وَاللَّهِ أَقْوَامًا مَا رَحَّبُوا بِنَا وَلَا حَيَّوْنَا وَلَا عَلَّمُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ كُنَّا نَذْهَبُ إِلَيْهِمْ فَيَجْفُونَا»
ــ
قَوْلُهُ (فَقَبَضَ رِجْلَيْهِ) أَيْ تَوْقِيرًا لَهُمْ أَوْ كَثْرَةَ الزِّحَامِ (فَرَحِّبُوا) مِنَ التَّرْحِيبِ أَيْ قُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا (وَحَيُّوهُمْ) مِنَ التَّحِيَّةِ قَوْلُهُ (قَالَ فَأَدْرَكْنَا إِلَخْ) هَذَا مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ وَالْمُرَادُ بِأَقْوَامٍ أَقْوَامٌ مِنَ الْمَشَايِخِ لَا التَّلَامِذَةِ وَكَتَبَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ أَنَّ قَوْلَ الْحَسَنِ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَنْ أَدْرَكَ مِنْ غَيْرِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فَإِنَّ أَكْثَرَ عِلْمِهِ إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِهِمُ انْتَهَى قَوْلُهُ (فَيَجْفُونَا) بِالْجِيمِ مِنَ الْجَفَاءِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْمُعَلَّى بْنَ هِلَالٍ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا وَنَسَبَهُ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هَارُونَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قُلْتُ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِهِمُ انْتَهَى.
стр. 335
٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ «كُنَّا إِذَا أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَنَا إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّهُمْ سَيَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ تَابِعٍ كَطَلَبٍ جَمْعُ طَالِبٍ وَقِيلَ مَصْدَرُ وُضِعَ مَوْضِعَ الصِّفَةِ مُبَالَغَةٌ نَحْوَ رَجُلِ عَدْلٍ قَوْلُهُ (مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ) أَيْ جَوَانِبِهَا (يَتَفَقَّهُونَ) أَيْ يَطْلُبُونَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ (فَاسْتَوْصُوا) قِيلَ حَقِيقَةُ اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ لَهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ حَيْثُ أُمِرُوا بِأَنْ يُجَرِّدُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ آخَرَ يَطْلُبُونَ مِنْهُمُ التَّوْصِيَةَ فِي حَقِّ طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 336
[بَاب الِانْتِفَاعِ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ]
٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ مِنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ»
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ) فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا يَنْفَعُ صَاحِبَهُ بَلْ يَصِيرُ عَلَيْهِ حُجَّةً وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي بَيَانِ الْعِلْمِ الْغَيْرُ النَّافِعُ إِنَّهُ الَّذِي لَا يُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ الْبَاطِنَةَ فَيَسْرِي مِنْهَا إِلَى الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ فَيَفُوزُ بِهَا إِلَى الثَّوَابِ الْآجِلِ وَفِي اسْتِعَاذَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إِظْهَارٌ لِلْعُبُودِيَّةِ وَإِعْظَامٌ لِلرَّبِّ ﵎ وَأَنَّ الْعَبْدَ يَنْبَغِي لَهُ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ وَدَوَامُ الِافْتِقَارِ إِلَى جَنَابِهِ تَعَالَى وَفِيهِ حَثٌّ لِأُمَّتِهِ عَلَى ذَلِكَ وَتَعْلِيمٌ لَهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ مِنَ السَّجْعِ مَا يَكُونُ عَنْ قَصْدِهِ إِلَيْهِ وَتَكَلُّفٍ فِي تَحْصِيلِهِ وَأَمَّا مَا اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ قُوَّةِ السَّلِيقَةِ وَفَصَاحَةِ اللِّسَانِ فَبِمَعْزِلٍ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ) أَيْ لَا يُسْتَجَابُ فَكَأَنَّهُ غَيْرُ مَسْمُوعٍ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ فَائِدَةُ السَّمَاعِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ قَوْلُهُ (لَا تَشْبَعُ) أَيْ حَرِيصٌ عَلَى الدُّنْيَا لَا تَشْبَعُ مِنْهَا وَأَمَّا الْحِرْصُ عَلَى الْعَمَلِ وَالْخَيْرِ فَمَحْمُودٌ مَطْلُوبٌ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]
стр. 337
٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي وَزِدْنِي عِلْمًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ»
ــ
قَوْلُهُ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ) زِيَادَةُ الْعِلْمِ وَقَبْلَ أَنْ يَزْدَادَ وَظَاهِرُ الْعَطْفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْجُمْلَةَ إِنْشَائِيَّةٌ فَلِذَلِكَ عُطِفَتْ عَلَى إِنْشَائِيَّةٍ.
стр. 338
٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَنْبَأَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (أَبِي طُوَالَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) بَيَانٌ لِلْعِلْمِ أَيِ الْعِلْمِ الَّذِي يُطْلَبُ بِهِ رِضَا اللَّهِ وَهُوَ الْعِلْمُ الدِّينِيُّ فَلَوْ طَلَبَ الدُّنْيَا بِعِلْمِ الْفَلْسَفَةِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي أَهْلِ هَذَا الْوَعِيدِ قَوْلُهُ (عَرَضًا) بِفَتْحَتَيْنِ وَإِهْمَالِ الْعَيْنِ أَيْ مَتَاعًا وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ لَا يَقْصِدُ بِالْعِلْمِ إِلَّا الدُّنْيَا وَأَمَّا مَنْ طَلَبَ بِعِلْمِهِ رِضَا الْمَوْلَى وَمَعَ
стр. 339
ذَلِكَ لَهُ مَيْلٌ مَا إِلَى الدُّنْيَا فَخَارِجٌ عَنْ هَذَا الْوَعِيدِ قَوْلُهُ (عَرْفَ الْجَنَّةِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الرَّائِحَةُ مُبَالَغَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ لَا يَجِدْ رِيحَ الشَّيْءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ قَطْعًا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ لَا يَدْخُلَ وَالْآثِمُ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَأَمْرِ صَاحِبِ الذُّنُوبِ إِذَا مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَقِيلَ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ مَحْرُومًا مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا وَقِيلَ بَلْ هَذَا الْحُكْمُ مَخْصُوصٌ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ كَمَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ حِينِ أَنْ يُحْشَرَ إِلَى أَنْ يَسْتَقِرَّ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ مَقَرَّهُ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْأَخْيَارَ سِيَّمَا الْعُلَمَاءُ إِذَا وَرَدُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوهَا تَقْوِيَةً لِقُلُوبِهِمْ وَتَسْلِيَةً لِهُمُومِهِمْ عَلَى مِقْدَارِ مَرَاتِبِهِمْ وَهَذَا الْقِيَاسُ لِلْمُبْتَغِي لِلْأَعْرَاضِ الْفَانِيَةِ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَصَاحِبِ أَمْرَاضٍ حَادِثَةٍ فِي الدِّمَاغِ مَانِعَةً مِنْ إِدْرَاكِ الرَّوَائِحِ لَا يَجِدُ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ.
стр. 340
٢٥٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ فَهُوَ فِي النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا أَبُو كَرِبٍ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مَجْهُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ قَوْلُهُ (لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ) أَيْ يُجَادِلَ بِهِ ضِعَافَ الْعُقُولِ قَوْلُهُ (أَوْ لِيُبَاهِيَ بِهِ) أَيْ يُفَاخِرَ (أَوْ لِيَصْرِفَ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ) أَيْ يَنْوِيَ بِهِ تَحْصِيلَ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَصَرْفَ وُجُوهِ النَّاسِ الْعَوَامِّ إِلَيْهِ وَجَعْلِهِمْ كَالْخَدَمِ لَهُ أَوْ جَعْلِهِمْ نَاظِرِينْ إِذَا تَكَلَّمَ مُتَعَجِّبِينَ مِنْ كَلَامِهِ إِذَا تَكَلَّمَ مُجْتَمَعِينَ حَوْلِهِ إِذَا جَلَسَ قَوْلُهُ (فَهُوَ فِي النَّارِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا بِلَا دَوَامٍ ثُمَّ فَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ فَإِنْ شَاءَ عَفَا بِلَا دُخُولٍ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حَمَّادٍ وَأَبِي كَرِبٍ لَكِنْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ كَعْبٍ وَتَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ حَسَنٌ قُلْتُ وَإِسْنَادُ التِّرْمِذِيِّ غَيْرُ إِسْنَادِ الْمُصَنِّفِ.
стр. 341
٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ وَلَا لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَالنَّارُ النَّارُ»
ــ
قَوْلُهُ (لَا تَعَلَّمُوا) أَيْ لَا تَتَعَلَّمُوا بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنَ الْعِلْمِ وَهُوَ بَعِيدٌ قَوْلُهُ (وَلَا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجَالِسَ) أَيْ لَا تَخْتَارُوا بِهِ خِيَارَ الْمَجَالِسِ وَصُدُورَهَا قَوْلُهُ (فَالنَّارُ) أَيْ فَلَهُ النَّارُ أَوْ فَيَسْتَحِقُّ النَّارَ وَالنَّارُ مَرْفُوعٌ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْصُوبٌ
стр. 342
عَلَى الثَّانِي وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ بِهِ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا.
стр. 343
٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ أُنَاسًا مِنْ أُمَّتِي سَيَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ نَأْتِي الْأُمَرَاءَ فَنُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ وَنَعْتَزِلُهُمْ بِدِينِنَا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَا يُجْتَنَى مِنْ الْقَتَادِ إِلَّا الشَّوْكُ كَذَلِكَ لَا يُجْتَنَى مِنْ قُرْبِهِمْ إِلَّا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ كَأَنَّهُ يَعْنِي الْخَطَايَا
ــ
قَوْلُهُ (سَيَتَفَقَّهُونَ) أَيْ يَدْعُونَ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ قَوْلُهُ (وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ) أَيْ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ وَهُوَ الْإِصَابَةُ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاعْتِزَالُ عَنِ النَّاسِ بِالدِّينِ قَوْلُهُ (كَمَا لَا يُجْتَنَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ جَنَى الثَّمَرَةَ وَاجْتَنَاهَا وَالْقَتَادُ شَجَرٌ ذُو شَوْكٍ لَا يَكُونُ لَهُ ثَمَرٌ سِوَى الشَّوْكِ فَنَبَّهَ بِهَذَا التَّمْثِيلِ عَلَى أَنَّ قُرْبَ الْأُمَرَاءِ لَا يُفِيدُ سِوَى الْمَضَرَّةِ الدِّينِيَّةِ أَصْلًا وَهَذَا إِمَّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَهُوَ آتٍ لَا مَحَالَةَ سَوَاءٌ أَتَى أَبْوَابَ الْأُمَرَاءِ أَمْ لَا فَحِينَئِذٍ مَا بَقِيَ فِي إِتْيَانِ أَبْوَابِهِمْ فَائِدَةٌ إِلَّا الْمَضَرَّةَ الْمَحْضَةَ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّفْعَ الدُّنْيَوِيَّ الْحَاصِلَ بِصُحْبَتِهِمْ بِالنَّظَرِ إِلَى الضَّرَرِ الدِّينِيِّ كَلَا شَيْءٍ فَمَا بَقِيَ إِلَّا الضَّرَرُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الذُّبَابُ عَلَى الْعَذِرَاتِ أَحْسَنُ مِنْ قَارِئٍ عَلَى بَابِ هَؤُلَاءِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ لَا يُعْرَفُ.
стр. 344
٢٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ سَيْفٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ جُبِّ الْحُزْنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا جُبُّ الْحُزْنِ قَالَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ تَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مِائَةِ مَرَّةٍ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَدْخُلُهُ قَالَ أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ الْمُرَائِينَ بِأَعْمَالِهِمْ وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يَزُورُونَ الْأُمَرَاءَ» قَالَ الْمُحَارِبِيُّ الْجَوَرَةَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ حَدَّثَنَا حَازِمُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ وَكَانَ ثِقَةً ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ بِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ سَيْفٍ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ قَالَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ عَمَّارٌ لَا أَدْرِي مُحَمَّدٌ أَوْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ
ــ
قَوْلُهُ (مِنْ جُبِّ الْحَزَنِ) الْجُبُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَالْحَزَنُ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ضِدُّ الْفَرَحِ قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ عَلَمٌ وَالْإِضَافَةُ كَمَا فِي دَارِ السَّلَامِ أَيْ دَارٍ فِيهَا السَّلَامُ مِنَ الْآفَاتِ قَوْلُهُ (تَعَوَّذُ) أَيْ يَتَعَوَّذُ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَعَوُّذُ جَهَنَّمَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْمُرَادُ سَائِرُ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ وَقِيلَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ عَذَابِ هَذَا الْمَحَلِّ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِجَهَنَّمَ مَا أُعِدَّ لِتَعْذِيبِ الْعُصَاةِ لَا الْكَفَرَةِ وَالْمُنَافِقِينَ (الْمُرَائِينَ) مِنَ الرِّيَاءِ
стр. 345
(الْجَوَرَةَ) كَالظَّلَمَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى جَمْعُ جَائِرٍ.
стр. 346
٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ نَهْشَلٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ لَسَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا بِهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ فَهَانُوا عَلَيْهِمْ سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»
ــ
قَوْلُهُ (لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْعِلْمَ رَفِيعُ الْقَدْرِ يَرْفَعُ قَدْرَ مَنْ يَرْفَعُهُ عَنِ الِابْتِذَالِ فِي غَيْرِ الْمُحَالِ قَالَ الزُّهْرِيُّ الْعِلْمُ ذَكَرٌ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا ذُكُورُ الرِّجَالِ أَيِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ الْمَعَالِيَ مِنَ الْأُمُورِ قَوْلُهُ: (فَهَانُوا عَلَيْهِمْ) فَإِنَّهُمْ أَهَانُوا رَفِيعًا فَأَهَانَهُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ (نَبِيَّكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا الْخِطَابُ تَوْبِيخٌ لِلْمُخَاطِبِينَ حَيْثُ خَالَفُوا أَمْرَ نَبِيِّهِمْ قَوْلُهُ (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدً) أَيْ مَنْ جَعَلَ هَمَّهُ وَاحِدًا مَوْضِعَ الْهُمُومِ الَّتِي لِلنَّاسِ أَوْ مَنْ كَانَ لَهُ هُمُومٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَرَكَهَا وَجَعَلَ مَوْضِعَهَا الْهَمَّ الْوَاحِدَ قَوْلُهُ (وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ) أَيْ تَفَرَّقَ فِيهِ الْهُمُومُ أَوْ فَرَّقَتْهُ الْهُمُومُ وَالْبَاءُ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى فِي وَعَلَى الثَّانِي لِلتَّعْدِيَةِ وَإِنْ جُعِلَتْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ مَصْحُوبَةً مَعَهُ كَانَ صَحِيحًا قَوْلُهُ (لَمْ يُبَالِ اللَّهُ) كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ الْكِفَايَةِ وَالْعَوْنِ مِثْلَ مَا يَحْصُلُ لِلْأَوَّلِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ قِيلَ إِنَّهُ يَرْوِي الْمَنَاكِيرَ وَقِيلَ بَلِ الْمَوْضُوعَاتِ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ
стр. 347
ابْنِ عُمَرَ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
стр. 348
٢٥٨ - حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ وَأَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ الْهُنَائِيُّ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ»
стр. 349
٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَشْعَثَ بْنَ سَوَّارٍ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِتُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ لِتَصْرِفُوا وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ) الْحَدِيثَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فِيهِ بِشْرُ بْنُ مَيْمُونَ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَجْمَعُوا عَلَى طَرْحِ حَدِيثِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ بَلْ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ.
стр. 350
٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَنْبَأَنَا وَهْبُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ وَيُجَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ) الْحَدِيثَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بِالْوَضْعِ.
стр. 351
[بَاب مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ]
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا عَطاَءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيِ الْقَطَّانُ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا) قَيَّدَ بِالْحِفْظِ إِذْ لَا كِتْمَانَ بِدُونِهِ فَكَتَمَهُ أَيْ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَهُ إِذْ لَا يَظْهَرُ الْكِتْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ (أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حَضَرَ فِي الْمَحْشَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ فَمَهُ عَنْ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ فَجُوزِيَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّهُ فَمَهُ فِي وَقْتِ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ لِلْكَلَامِ وَالْجَوَابُ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِذَلِكَ الْعِلْمِ وَيَكُونُ الْعِلْمُ نَافِعًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي الْعِلْمِ الضَّرُورِيُّ كَمَا لَوْ قَالَ عَلِّمْنِي الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنُهَا لَا فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا.
стр. 352
٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ
ــ
قَوْلُهُ (لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ فِي ذَمِّ كِتْمَانِ الْعِلْمِ وَالْمُرَادُ آيَتَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ فِي ذَمِّ الْكِتْمَانِ وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْآيَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ
стр. 353
الْبَاقِي يَكْفِي فِي اقْتِضَاءِ التَّحْدِيثِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْكِتْمَانِ.
стр. 354
٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَخْ) أَيْ إِذَا كَثُرَ الْجَهْلُ وَحَصَلَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ مَنْشَأَ اللَّعْنِ هُوَ الْجَهْلُ أَوِ الْمُرَادُ إِذَا جَهِلُوا بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ فَسَبُّوهُمْ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا أَيْ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ كَذَّابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ ضَعِيفٌ وَفِي الْأَطْرَافِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَسَائِطَ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا.
стр. 355
٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنِي عُمَرَ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»
ــ
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ صَاحِبُ عَجَائِبَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَا يُخِلُّ بِالرِّوَايَةِ انْتَهَى وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ لِهَذَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْمَتْنَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَنَسٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَتْنُ ثَابِتٌ وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْأَسَانِيدِ.
следующие страницы →