Полный текст (5 204 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
[بَاب مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ]
٢٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا عَطاَءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيِ الْقَطَّانُ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا) قَيَّدَ بِالْحِفْظِ إِذْ لَا كِتْمَانَ بِدُونِهِ فَكَتَمَهُ أَيْ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْرَهُ إِذْ لَا يَظْهَرُ الْكِتْمَانُ قَبْلَ ذَلِكَ (أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ حَضَرَ فِي الْمَحْشَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ فَمَهُ عَنْ كَلِمَةِ الْحَقِّ وَقْتَ الْحَاجَةِ وَالسُّؤَالِ فَجُوزِيَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّهُ فَمَهُ فِي وَقْتِ اشْتِدَادِ الْحَاجَةِ لِلْكَلَامِ وَالْجَوَابُ عِنْدَ السُّؤَالِ عَنِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا كَانَ السَّائِلُ أَهْلًا لِذَلِكَ الْعِلْمِ وَيَكُونُ الْعِلْمُ نَافِعًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي الْعِلْمِ الضَّرُورِيُّ كَمَا لَوْ قَالَ عَلِّمْنِي الْإِسْلَامَ وَالصَّلَاةَ وَقَدْ حَضَرَ وَقْتُهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنُهَا لَا فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّتِي لَا ضَرُورَةَ بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا.
стр. 352
٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ الْعُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حَدَّثْتُ عَنْهُ يَعْنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا أَبَدًا لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٧٤] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ
ــ
قَوْلُهُ (لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ فِي ذَمِّ كِتْمَانِ الْعِلْمِ وَالْمُرَادُ آيَتَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ فِي ذَمِّ الْكِتْمَانِ وَإِلَّا لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْآيَتَيْنِ مَعَ وُجُودِ
стр. 353
الْبَاقِي يَكْفِي فِي اقْتِضَاءِ التَّحْدِيثِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْكِتْمَانِ.
стр. 354
٢٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ»
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَخْ) أَيْ إِذَا كَثُرَ الْجَهْلُ وَحَصَلَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الْعِلْمِ لِأَنَّ مَنْشَأَ اللَّعْنِ هُوَ الْجَهْلُ أَوِ الْمُرَادُ إِذَا جَهِلُوا بِفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ فَسَبُّوهُمْ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا أَيْ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَحُرْمَةِ اللَّعْنِ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ كَذَّابٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ ضَعِيفٌ وَفِي الْأَطْرَافِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَهُمَا وَسَائِطَ فَفِيهِ انْقِطَاعٌ أَيْضًا.
стр. 355
٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنِي عُمَرَ بْنُ سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»
ــ
قَوْلُهُ (سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهِ يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ صَاحِبُ عَجَائِبَ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَنَسٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَا لَا يُخِلُّ بِالرِّوَايَةِ انْتَهَى وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ انْتَهَى وَكَأَنَّهُ لِهَذَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْمَتْنَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَنَسٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَتْنُ ثَابِتٌ وَالْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْأَسَانِيدِ.
стр. 356
٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَقَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ النَّارِ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِلَخْ) فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ كَذَّبَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَغَيْرُهُ وَنُسِبَ إِلَى الْوَضْعِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 357
٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكَرَابِيسِيُّ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ»
стр. 358
[كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا] [ بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ
٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
ــ
قَوْلُهُ (الطَّهَارَةُ وَسُنَنُهَا)
стр. 359
الْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْأَحَادِيثَ أَيْ أَبْوَابَ أَحَادِيثِ الطَّهَارَةِ أَهَمُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالتَّقْرِيرِيَّةِ وَفِي عَطْفِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مِثْلُ عَطْفِ أَعْجَبَنِي زَيْدٌ وَعِلْمُهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ (يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ (بِالصَّاعِ) أَرْبَعَةُ أَمِدَادٍ وَقِيلَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُعْتَدِلًا فِي الْخَلْقِ مَرْبُوعًا فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ هَذَا وَالْقَصِيرُ الطَّوِيلُ يَنْقُصُ وَيَزِيدُ بِقَدْرِ نُقْصَانِ جَسَدِهِ وَطُولِهِ مِنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ وَالْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فَقَدْ جَاءَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ وَأَكْثَرُ فِي أَحَادِيثَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ وَالْمَقْصُودِ الِاسْتِيفَاءُ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِلَا إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَيُرَاعَى الْوَقْتُ وَكَثْرَةُ الْمَاءِ وَقِلَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
стр. 360
٢٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
стр. 361
٢٦٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ»
стр. 362
٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَعَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زَبَّانَ حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوءِ مُدٌّ وَمِنْ الْغُسْلِ صَاعٌ فَقَالَ رَجُلٌ لَا يُجْزِئُنَا فَقَالَ قَدْ كَانَ يُجْزِئُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَأَكْثَرُ شَعَرًا يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (يُجْزِئُ مِنَ الْوُضُوءِ) مِنْ أَجْزَأَ بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ إِذَا كَفَى وَكَلِمَةُ مَنْ بِمَعْنَى فِي أَيْ يَكْفِي فِي الْوُضُوءِ مُدٌّ مِنَ الْمَاءِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ لِغَالِبِ النَّاسِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ قَوْلُهُ (فَقَالَ رَجُلٌ) أَيْ مِنَ التَّابِعِينَ لِلصَّحَابِيِّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ حِبَّانَ وَيَزِيدُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ الْفِعْلِيُّ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةَ أَنَسٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 363
[بَاب لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ]
٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح وَحَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بِشْرٍ خَتَنُ الْمُقْرِئِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا يَقْبَلُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَشَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ شُعْبَةَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ) قَبُولُ اللَّهِ تَعَالَى الْعَمَلَ رِضَاءٌ بِهِ وَثَوَابُنَا عَلَيْهِ فَعَدَمُ الْقَبُولِ أَنْ لَا يُثِيبَهُ عَلَيْهِ (إِلَّا بِطَهُورٍ) الطَّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ فِعْلُ الْمُتَطَهِّرِ وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا وَبِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْآلَةِ كَالْمَاءِ وَالتُّرَابِ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا فَيَجُوزُ هَاهُنَا الْوَجْهَانِ وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ حَالًا أَيْ لَا يَقْبَلُ إِلَّا حَالَ كَوْنِهَا مَقْرُونَةً بِطَهُورٍ إِذْ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ بِشَيْءٍ إِلَّا بِطَهُورٍ ضَرُورَةً أَنَّ سَائِرَ الشَّرَائِطِ مِثْلُ الطَّهُورِ فِي تَوَقُّفِ الْقَبُولِ عَلَيْهَا وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِالْحَدِيثِ عَلَى افْتِرَاضِ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَنُوقِشَ بِأَنَّ دَلَالَةَ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ تَتَوَقَّفُ عَلَى دَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَى انْتِفَاءِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِلَا طَهُورٍ وَلَا دَلَالَةَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى انْتِفَاءِ الْقَبُولِ وَالْقَبُولُ جُمِعَ فِي مَوَاضِعَ مَعَ ثُبُوتِ الصِّحَّةِ كَصَلَاةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ هُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَهُوَ يَكْفِي فِي الْمَطْلُوبِ إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ لِأَمْرٍ آخَرَ سِوَى عَدَمِ الصِّحَّةِ وَلَا دَلِيلَ هَاهُنَا قَوْلُهُ (مِنْ غُلُولٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْخِيَانَةُ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا مُطْلَقُ الْحَرَامِ وَحَدِيثُ أَبِي الْمُلَيْحِ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَلَكِنْ لَفْظُهُ بِغَيْرِ طَهُورٍ.
стр. 364
٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً إِلَّا بِطُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»
стр. 365
٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»
ــ
قَوْلُهُ (بِغَيْرِ طَهُورٍ) أَيْ بِلَا طَهُورٍ وَلَيْسَ الْمَعْنَى صَلَاةً مُتَلَبِّسَةً بِشَيْءٍ مُغَايِرٍ لِلطَّهُورِ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ مُلَابَسَةِ الصَّلَاةِ بِمَا يُغَايِرُ الطَّهُورَ كَسَائِرِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِمُغَايِرِ الطَّهُورِ ضِدُّ الطَّهُورِ حَمْلًا لِمُطْلَقِ الْمُغَايِرِ
стр. 366
عَلَى الْكَامِلِ وَهُوَ الْحَدَثُ قَالَ فِي الزَّوَائِدِ حَدِيثُ أَنَسٍ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ التَّابِعِيِّ وَقَدْ تَفَرَّدَ يَزِيدُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ.
стр. 367
٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ أَبِي بَكْرَةَ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الزَّوَائِدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْخَلِيلِ بْنِ زَكَرِيَّا قُلْتُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ لَا يَقْبُلُ اللَّهُ صَلَاةَ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 368
[بَاب مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ]
٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»
ــ
قَوْلُهُ (مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفِعْلُ فَهُوَ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ إِنْ جُوِّزَ الْفَتْحُ فِي الْفِعْلِ وَقِيلَ يَجُوزُ الْفَتْحُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْآلَةُ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بِالْآلَةِ قُلْتُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيمُهَا أَيْ تَحْرِيمُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْأَفْعَالِ وَكَذَا تَحْلِيلُهَا أَيْ تَحْلِيلُ مَا حَلَّ خَارِجُهَا مِنَ الْأَفْعَالِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَلَيْسَتْ إِضَافَةً إِلَى الْقَبُولِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَالْمُرَادُ بِالتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ الْمُحَرِّمُ وَالْمُحَلِّلُ عَلَى إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ مَجَازًا ثُمَّ اعْتِبَارُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ مُحَرِّمًا وَمُحَلِّلًا مَجَازٌ وَإِلَّا فَالْمُحَرِّمُ وَالْمُحَلِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى الْإِحْرَامِ أَيِ الدُّخُولِ فِي حُرْمَتِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ آلَةِ الدُّخُولِ فِي حُرْمَتِهَا التَّكْبِيرُ وَكَذَا التَّحْلِيلُ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ عَنْ حُرْمَتِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ آلَةَ الْخُرُوجِ عَنْ حُرْمَتِهَا التَّسْلِيمُ وَالْحَدِيثُ كَمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَابَ الصَّلَاةِ مَسْدُودٌ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فَتْحُهُ إِلَّا بِطَهُورٍ كَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّخُولَ فِي حُرْمَتِهَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَالْخُرُوجُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 369
٢٧٦ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيِّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ»
стр. 370
[بَاب الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْوُضُوءِ]
٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»
ــ
قَوْلُهُ (اسْتَقِيمُوا إِلَخْ) قَالَ الِاسْتِقَامَةُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ وَالْقِيَامُ بِالْعَدْلِ وَمُلَازَمَةُ الْمَنْهَجِ الْمُسْتَقِيمِ مِنَ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الْمَأْمُورَاتِ وَالِانْتِهَاءِ عَنْ جَمِيعِ الْمَنَاهِي وَذَلِكَ خَطْبٌ عَظِيمٌ لَا يُطِيقُهُ إِلَّا مَنِ اسْتَضَاءَ قَلْبُهُ بِالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ وَتَخَلَّصَ عَنِ الظُّلُمَاتِ الْإِنْسِيَّةِ وَأَيَّدَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِنْدِهِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ فَأَخْبَرَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِذَلِكَ أَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ عَلَى إِيفَاءِ حَقِّهِ وَالْبُلُوغُ إِلَى غَايَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَلَنْ تُحْصُوا) أَيْ وَلَنْ تُطِيقُوا وَأَصْلُ الْإِحْصَاءِ الْعَدْلُ وَالْإِحَاطَةُ بِهِ لِئَلَّا يَغْفُلُوا عَنْهُ فَلَا يَتَّكِلُوا عَلَى مَا يُوفُونَ بِهِ وَلَا يَيْأَسُوا مِنْ رَحْمَتِهِ فِيمَا يَذَرُونَ عَجْزًا وَقُصُورًا لَا تَقْصِيرًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَنْ تُحْصُوا ثَوَابَهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَوْلُهُ (وَاعْلَمُوا إِلَخْ) أَيْ إِنْ لَمْ تُطِيقُوا بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الِاسْتِقَامَةِ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا فَرْضَهَا وَهِيَ الصَّلَاةُ الْجَامِعَةُ لِأَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالْإِمْسَاكِ عَنْ كَلَامِ الْغَيْرِ وَالْأَحَادِيثُ فِي خَيْرِ الْأَعْمَالِ جَاءَتْ مُتَعَارِضَةً صُورَةً فَيَنْبَغِي التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ عَلَى مَعْنَى مِنْ خَيْرِ أَعْمَالِكُمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ (وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ) أَيْ فِي أَوْقَاتِهَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ» حِينَ قَالُوا لَهُ أَلَا نَأْتِيكَ بِوُضُوءٍ وَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ وَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ أَوْ عَلَى الدَّوَامِ وَتَرْكُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْفَضْلُ بِالْفَرْضِ وَالْبَيَانُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ فَالتَّرْكُ فِي حَقِّهِ خَيْرٌ مِنَ الْوُضُوءِ فَإِنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ مَنْدُوبًا قَوْلُهُ (إِلَّا مُؤْمِنٌ) فَإِنَّ الظَّاهِرَ عِنْوَانُ الْبَاطِنِ فَطَهَارَةُ الظَّاهِرِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْبَاطِنِ سِيَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى الْمَكَارِهِ كَمَا فِي أَيَّامِ الْبَرْدِ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالٌ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ إِلَّا أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ سَالِمٍ وَثَوْبَانَ فَإِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ بِلَا خِلَافٍ وَلَكِنْ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ مُتَّصِلًا.
стр. 371
٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةَ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِأَجْلِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ.
стр. 372
٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ أَسِيدٍ عَنْ أَبِي حَفْصٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ قَالَ «اسْتَقِيمُوا وَنِعِمَّا إِنْ اسْتَقَمْتُمْ وَخَيْرُ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ وَلَا يُحَافِظُ عَلَى الْوُضُوءِ إِلَّا مُؤْمِنٌ»
ــ
قَوْلُهُ (وَنِعِمَّا) هِيَ أَيِ الِاسْتِقَامَةُ فَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَهَذَا شَرْحُ الِاسْتِقَامَةِ وَأَصْلُهُ نِعْمَ مَا أُدْغِمَتْ مِيمُهَا فِي مَا إِلَّا أَنَّهُ حُذِفَ ضَمِيرُ الْمَخْصُوصِ بِالْمَدْحِ وَقَوْلُهُ إِنِ اسْتَقَمْتُمْ جُمْلَةٌ شَرْطِيَّةٌ وَيَحْتَمِلُ فَتْحَ هَمْزَةِ أَنَّ عَلَى أَنَّهُ الْمَخْصُوصُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ التَّابِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
стр. 373
[بَاب الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ]
٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالزَّكَاةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا»
ــ
قَوْلُهُ: (الْوُضُوءُ شَطْرُ الْإِيمَانِ) كَأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ أَيْ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ لِيُوَافِقَ حَدِيثَ الْبَابِ وَبِنَاءُ التَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ الْمُسْبَغُ لَا يَخْفَى بُعْدُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَعْنًى بَعِيدٌ وَأَيْضًا إِيضَاحُ التَّرْجَمَةِ عَلَيْهِ إِلَى تَقْدِيرِ الصِّفَةِ أَيْ بَابُ الْوُضُوءِ الْمُسْبَغِ شَطْرُ الْإِيمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ شَطْرُ الْإِيمَانِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الطَّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَذَكَرُوا فِي تَوْجِيهِهِ وُجُوهًا لَا تُنَاسِبُ رِوَايَةَ الْكِتَابِ مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَانَ يُطَهِّرُ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ وَالْوُضُوءُ نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ وَهَذَانِ لَمْ يُفِيدَا أَنَّ الْوُضُوءَ شَطْرُ الْإِيمَانِ كَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِأَنَّ إِسْبَاغَهُ شَطْرُ الْإِيمَانِ كَرِوَايَةِ الْكِتَابِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَلَ الْوُضُوءَ مِثْلَ الْإِيمَانِ وَعَدِيلَهُ لَا نِصْفَهُ أَوْ شَطْرَهُ وَكَذَا غَالِبُ مَا ذَكَرُوا وَالْأَظْهَرُ الْأَنْسَبُ لِمَا فِي الْكِتَابِ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْإِيمَانِ الصَّلَاةَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] وَالْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إِكْمَالُ الْوُضُوءِ شَطْرُ كَمَالِ الصَّلَاةِ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ إِكْمَالَ الصَّلَاةِ بِإِكْمَالِ أَشْرَاطِهَا الْخَارِجَةِ عَنْهَا وَأَرْكَانِهَا الدَّاخِلَةِ فِيهَا وَأَعْظَمُ الشَّرَائِطِ الْوُضُوءُ فَجَعَلَ كَمَالَهُ نِصْفَ إِكْمَالِ الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّرْغِيبُ فِي إِكْمَالِ الْوُضُوءِ وَتَعْظِيمِ ثَوَابِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ بَلَغَ إِلَى نِصْفِ ثَوَابِ الْإِيمَانِ قَوْلُهُ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءُ الْمِيزَانِ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي كَأَنَّهُ وَقَعَ وَتَحَقَّقَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَعْمَالَ تُجَسَّدُ عِنْدَ الْوَزْنِ أَوْ بِصِيغَةِ الْمَصْدَرِ مِلْءُ أَفْرَدَهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِتَأْوِيلِ كُلٍّ مِنْهَا أَوْ مَجْمُوعِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ عِنْدَ الْوَزْنِ كَمَا فِي عَدِيلِهِ وَلَعَلَّ الْأَعْمَالَ تَصِيرُ أَجْسَامًا لَطِيفَةً نُورَانِيَّةً لَا تُزَاحِمُ بَعْضَهَا وَلَا تُزَاحِمُ غَيْرَهَا أَيْضًا كَمَا هُوَ
стр. 374
الْمُشَاهَدُ فِي الْأَنْوَارِ إِذْ يُمْكِنُ أَنْ يُسْرَجَ أَلْفُ سِرَاجٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ يَمْتَلِئُ نُورًا مِنْ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ السُّرُجِ لَكِنْ لِكَوْنِهِ لَا يُزَاحَمُ يَجْتَمِعُ مَعَهُ نُورُ الثَّانِي وَنُورُ الثَّالِثِ ثُمَّ لَا يَمْنَعُ امْتِلَاءُ الْبَيْتِ مِنَ النُّورِ جُلُوسَ الْقَاعِدِينَ فِيهِ لِعَدَمِ التَّزَاحُمِ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّقْدِيسَاتِ مَعَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ أَنْ لَا يَبْقَى مَكَانٌ لِشَخْصٍ مِنْ أَهْلِ الْمَحْشَرِ وَلَا لِعَمَلٍ آخَرَ مُتَجَسِّدٍ مِثْلِ تَجَسُّدِ التَّسْبِيحِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ (نُورٌ) لِتَأْثِيرِهِ فِي تَنْوِيرِ الْقُلُوبِ وَإِشْرَاحِ الصُّدُورِ قَوْلُهُ (بُرْهَانٌ) دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِ صَاحِبِهِ فِي دَعْوَى الْإِيمَانْ إِذِ الْإِقْدَامُ عَلَى بَذْلِهِ خَالِصًا لِلَّهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ صَادِقٍ فِي إِيمَانِهِ قَوْلُهُ (وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ إِلَخْ) أَيْ نُورٌ قَوِيٌّ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا﴾ [يونس: ٥] وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالصَّبْرِ الصَّوْمُ وَهُوَ لِكَوْنِهِ قَهْرًا عَلَى النَّفْسِ قَامِعًا لِشَهَوَاتِهَا لَهُ تَأْثِيرٌ عَادَةً فِي تَنْوِيرِ الْقَلْبِ بِأَتَمِّ وَجْهٍ إِنْ عَمِلْتَ بِهِ (أَوْ عَلَيْكَ) إِنْ قَرَأْتَهُ بِلَا عَمَلٍ قَوْلُهُ (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِفَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ كُلُّ النَّاسِ يَسْعَى فِي الْأُمُورِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا مِنَ اللَّهِ فَيُعْتِقُهَا أَوْ يَبِيعُهَا مِنَ الشَّيْطَانِ فَيُوبِقُهَا وَفِي الْمَفَاتِيحِ الْبَيْعُ الْمُبَادَلَةُ وَالْمَعْنَى بِهِ هَاهُنَا صَرْفُ النَّفْسِ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي عِوَضِ مَا يَتَوَخَّاهُ وَيَتَوَجَّهُ نَحْوَهُ فَإِنْ كَانَ خَيْرًا يَرْضَاهُ اللَّهُ فَقَدْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنَ النَّارِ وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَقَدْ أَوْبَقَهَا أَيْ أَهْلَكَهَا انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 375
[بَاب ثَوَابِ الطُّهُورِ]
٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ»
ــ
قَوْلُهُ (فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ) الْفَاءُ لِتَفْسِيرِ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ بِمُرَاعَاةِ سُنَنِهِ وَآدَابِهِ وَالْمَعْنَى أَرَادَ الْوُضُوءَ وَشَرَعَ فِيهِ فَأَحْسَنَهُ (لَا يُنْهِزُهُ) مِنْ نَهَزَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ كَمَنَعَ أَيْ دَفَعَ أَيْ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ وَالْمُرَادُ إِنَّهُ مَا نَوَى بِخُرُوجِهِ غَيْرَهَا وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَتَى قَوْلُهُ (خَطْوَةً) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ لِلْمَرَّةِ كَجَلْسَةٍ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي فَضَائِلِ الطَّهَارَةِ لِمَا
стр. 376
فِيهِ مِنْ تَرْتِيبِ الْأَجْرِ عَلَى إِحْسَانِ الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ بِفَضَائِلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْلَى وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ.
стр. 377
٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ فِيهِ وَأَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً»
ــ
قَوْلُهُ (فَمَضْمَضَ) الْفَاءُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّفْسِيرِ أَوِ التَّعْقِيبِ كَمَا ذَكَرَ فِي فَاءِ فَأَحْسَنَ نَعَمِ التَّفْسِيرُ هَاهُنَا بَعِيدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَافٍ بِبَيَانِ تَمَامِ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ (مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ) أَشْفَارُ الْعَيْنِ أَطْرَافُ الْأَجْفَانِ الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الشَّعْرُ جَمْعُ شُفْرٍ بِالضَّمِّ قَوْلُهُ (حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ أُذُنَيْهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ قَوْلُهُ (وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً) أَيْ زَائِدَةً عَلَى تَكْفِيرِ تِلْكَ الْخَطَايَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَتَكُونُ لِتَكْفِيرِ خَطَايَا بَاقِي الْأَعْضَاءِ إِنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَقَوْلُ الطِّيبِيِّ أَيْ زَائِدَةً عَلَى تَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ وَهِيَ رَفْعُ الدَّرَجَاتِ لِأَنَّهَا كُفِّرَتْ بِالْوُضُوءِ لَا يَخْلُو عَنْ تَأَمُّلٍ ثُمَّ الظَّاهِرُ عُمُومُ الْخَطَايَا وَالْعُلَمَاءُ خَصَّصُوهَا بِالصَّغَائِرِ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَقْتَضِي الْخُصُوصَ.
стр. 378
٢٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ»
ــ
قَوْلُهُ (خَرَّتْ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ سَالَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا جَوَاهِرُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَعْضَاءِ تَتَّصِلُ بِهَا وَتَنْفَصِلُ عَنْهَا وَيَنْبَغِي تَفْوِيضُ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقِيلَ: هُوَ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِبَرَاءَةِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَنِ الذُّنُوبِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ.
стр. 379
٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكَ قَالَ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
قَوْلُهُ (كَيْفَ تَعْرِفُ) السُّؤَالُ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ فَرْعُ تَحَقُّقِ الْمَعْرِفَةِ فَكَأَنَّهُمْ عَلِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَشْفَعُ لَهُمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرَفَ أَوْ بِأَنَّهُ جَرَى فِي الْمَجْلِسِ أَمْرٌ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْمَعْرِفَةِ (غُرٌّ) أَيْ هُمْ غُرٌّ (وَمُحَجَّلُونَ) الْمُحَجَّلُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْجِيلِ وَهُوَ الدَّوَابُّ الَّتِي قَوَائِمُهَا بِيضٌ وَالْمُرَادُ ظُهُورُ النُّورِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ (وَبُلْقٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ جَمْعُ أَبْلَقٍ وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ ذُو سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَكَأَنَّهُمْ شُبِّهُوا بِظُهُورِ النُّورِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُونَ غَيْرِهَا بِالْخَيْلِ الْبُلْقِ وَإِلَّا فَحَاشَاهُمْ مِنَ السَّوَادِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِذَلِكَ قَالَ مِنَ آثَارِ الْوُضُوءِ أَيْ أَنْوَارِهِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الزَّوَائِدِ أَصْلُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَحَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ كُوفِيٌّ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ.
стр. 380
٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ «رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَقْعَدِي هَذَا تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا تَغْتَرُّوا» حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ حَدَّثَنِي حُمْرَانُ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (حُمْرَانُ) كَعُثْمَانَ مَوْلَاهُ قَوْلُهُ (قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ) الْمَقَاعِدُ كَالْمَسَاجِدِ قِيلَ دَكَاكِينُ عِنْدَ دَارِ عُثْمَانَ وَقِيلَ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ اتُّخِذَ لِلْقُعُودِ فِيهِ لِلْحَوَائِجِ وَالْوُضُوءِ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا جَاءَ مُفَصَّلًا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهَمَا فَلَوْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رِوَايَةً فِيهَا التَّفْصِيلُ كَانْ أَقْرَبَ لِتَوَقُّفِ الْفَضْلِ الْمَطْلُوبِ عَلَى التَّفْصِيلِ حَتَّى يَقْدِرَ الْإِنْسَانُ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ قَوْلُهُ (وَلَا تَغْتَرُّوا) أَيْ بِهَذَا الْفَضْلِ عَنِ الِاجْتِهَادِ فِي الْخَيْرَاتِ وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ خَلَا قَوْلَهُ وَلَا تَغْتَرُّوا فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الزَّوَائِدِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ فِي الصَّحِيحِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرِّقَاقِ فِي بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [فاطر: ٥] الْآيَةَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَغْتَرُّوا وَفِي هَوَامِشِ الزَّوَائِدِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 381
[بَاب السِّوَاكِ]
٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبِي عَنْ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ»
ــ
قَوْلُهُ (يَشُوصُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُدَلِّكُ الْأَسْنَانَ بِالسِّوَاكِ.
стр. 382
٢٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ»
ــ
قَوْلُهُ (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) أَيْ لَوْلَا خَوْفُ أَنْ أَشُقَّ فَلَا يَرِدُ أَنَّ لَوْلَا لِانْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِوُجُودِ غَيْرِهِ وَلَوْلَا وُجُودُ الْمَشَقَّةِ هَاهُنَا (لَأَمَرْتُهُمْ) أَيْ أَمْرُ إِيجَابٍ وَإِلَّا فَالنَّدْبُ ثَابِتٌ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ لِلْإِيجَابِ (بِالسِّوَاكِ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لِأَنَّ السِّوَاكَ هُوَ الْآلَةُ وَقِيلَ إِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا فَلَا تَقْدِيرَ.
стр. 383
٢٨٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ»
ــ
قَوْلُهُ (ثُمَّ يَنْصَرِفُ) أَيْ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ لَا بَعْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّ فِيهَا زِيَادَةً إِنَّهُ كَانَ يَنَامُ بَعْدَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا.
стр. 384
٢٨٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ تَسَوَّكُوا فَإِنَّ السِّوَاكَ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ مَا جَاءَنِي جِبْرِيلُ إِلَّا أَوْصَانِي بِالسِّوَاكِ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَفَرَضْتُهُ لَهُمْ وَإِنِّي لَأَسْتَاكُ حَتَّى لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أُحْفِيَ مَقَادِمَ فَمِي»
ــ
قَوْلُهُ (مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ وَهُوَ كُلُّ آلَةٍ يَتَطَهَّرُ بِهَا شَبَّهَ السِّوَاكَ بِهَا لِأَنَّهُ يُنَظِّفُ الْفَمَ وَالطَّهَارَةُ النَّظَافَةُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ قُلْتُ لَا حَاجَةَ إِلَى اعْتِبَارِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّ السِّوَاكَ بِكَسْرِ السِّينِ اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُدَلَّكُ بِهِ الْأَسْنَانُ وَلَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ آلَةً لِلْفَمِ بِمَعْنَى نَظَافَتِهِ قَوْلُهُ (مَرْضَاةٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالْمُرَادُ آلَةٌ لِرِضَا اللَّهِ تَعَالَى بِاعْتِبَارِ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ سَبَبٌ لِذَلِكَ وَقِيلَ مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ مُطَهِّرٌ لِلْفَمِ مُرْضٍ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ هُمَا بَاقِيَانِ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ أَيْ سَبَبٌ لِلطَّهَارَةِ وَالرِّضَا وَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَرْضَاةٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ مَرْضِيٌّ لِلرَّبِّ انْتَهَى قُلْتُ وَالْمُنَاسِبُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُرَادَ بِالسِّوَاكِ اسْتِعْمَالُ الْعُودِ لَا نَفْسِ الْعُودِ أَمَّا عَلَى مَا قِيلَ إِنَّ اسْمَ السِّوَاكِ قَدْ يُسْتَعْمَلُ لِلْعُودِ أَيْضًا أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُضَافِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَصْدَرَ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ يَكُونُ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ
стр. 385
ذَلِكَ الْمَصْدَرِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا مَطْهَرَةٌ وَمَرْضَاةٌ بِمَعْنَى طَاهِرٍ وَرَاضٍ لَا بِمَعْنَى مُطَهِّرٍ وَمُرْضٍ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي اسْتِعْمَالِ السِّوَاكِ وَهَذَا ظَاهِرٌ قَوْلُهُ (أَنَ أُحْفِيَ) مِنَ الْإِحْفَاءِ وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَمَقَادِمُ الْفَمِ هِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَيْ خَشِيتُ أَنَ أُذْهِبَهَا مِنْ أَصْلِهَا بِكَثْرَةِ السِّوَاكِ بِإِكْثَارِ جِبْرِيلَ فِي الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ الْمُرَادُ اللِّثَاتُ جَمْعُ لِثَةٍ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا مَا حَوْلَ الْأَسْنَانِ مِنَ اللَّحْمِ وَهَذَا أَقْرَبُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَأَصْلُ الْجُمْلَةِ الثَّالِثَةِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصُّغْرَى الْجُمْلَةَ الْأُولَى مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَرُوِيَ مَعْنَى الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ انْتَهَى.
стр. 386
٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ «قُلْتُ أَخْبِرِينِي بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ قَالَتْ كَانَ إِذَا دَخَلَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ»
ــ
قَوْلُهُ (يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ) لَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَ الْبَيْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَكَذَا السِّوَاكُ وَلَعَلَّهُ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ يَسْتَعِدُّ لِلْوَحْيِ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
стр. 387
٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ
ــ
قَوْلُهُ (طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ) أَيْ يَجْرِي الْقُرْآنُ فِيهَا كَجَرْيِ النَّاسِ فِي الطُّرُقِ وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 388
[بَاب الْفِطْرَةِ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ»
ــ
قَوْلُهُ (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ) أَيْ خَمْسُ خِصَالٍ أَوْ خِصَالٌ خَمْسٌ وَالْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فَقَدْ جَاءَ عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَوَّلِهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ قَوْلُهُ (وَالِاسْتِحْدَادُ) أَيِ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ فِي
стр. 389
الْعَانَةِ.
стр. 390
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ» قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ
ــ
قَوْلُهُ (عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) عَشَرَةٌ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ عَشَرَةِ خِصَالٍ أَوْ خِصَالٌ عَشَرَةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ أَوْ صِفَتُهُ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (قَصُّ الشَّارِبِ) أَيْ قَطْعُهُ وَالشَّارِبُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ وَالْقَصُّ هُوَ الْأَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَهُوَ مُخْتَارُ مَالِكٍ وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا الْإِحْفَاءُ وَهُوَ مُخْتَارُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْإِحْفَاءُ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ إِزَالَةُ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ قُلْتُ هُوَ عَمَلُ غَالِبِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ﵀ كَانَ يَأْخُذُ فِي مِثْلِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَالْمَرْجُوُّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ قَوْلُهُ (وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) تَرْكُهَا وَأَنْ لَا تُقَصَّ كَالشَّارِبِ قِيلَ وَالْمَنْهِيُّ قَصُّهَا كَصَنِيعِ الْأَعَاجِمِ وَشِعَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْكَفَرَةِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ مِنْ أَخْذِهَا طُولًا وَعَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَنْظِيفُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْوَسَخَ وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ (وَنَتْفُ الْإِبْطِ) أَيْ أَخْذُ شَعْرِهِ بِالْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الشَّعْرَ وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْقُ وَالتَّنْوِيرُ فِي السُّنَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ الْإِبْطُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَةِ عِنْدَ الْمَسَامِّ وَالنَّتْفُ يُضْعِفُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَالْحَلْقُ يُقَوِّيهَا وَقَدْ جُوِّزَ الْحَلْقُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّتْفِ (وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيِ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِغَسْلِ الْمَذَاكِيرِ وَقِيلَ هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَضْحُ الْمَاءِ عَلَى الذَّكَرِ وَهُوَ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِنَفْيِ الْوَسْوَاسِ قَوْلُهُ (وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ) أَيْ نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَّا وَقْتَ كَوْنِهَا الْمَضْمَضَةَ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَعْلَى تَقْدِيرُ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ يُرِيدُ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْعَاشِرَةَ هِيَ الْمَضْمَضَةُ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَضْمَضَةَ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ نَاسٍ لِلْعَاشِرَةِ وَإِلَّا فَهُوَ نَاسٍ لَهَا فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَوْقَاتِ أَوِ التَّقْدِيرَاتِ كَمَا قَدَّرْنَا.
следующие страницы →