← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ أَنْبَأَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ عَامًا»

стр. 3257

[بَاب مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ] ٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ شَدَّادٍ الْقِتْبَانِيِّ قَالَ «لَوْلَا كَلِمَةٌ سَمِعْتُهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمِنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ لِوَاءَ غَدْرٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (لَمَشَيْتُ فِيمَا بَيْنَ رَأْسِ الْمُخْتَارِ وَجَسَدِهِ) أَيْ: فَرَّقْتُ رَأْسَهُ عَنْ جَسَدِهِ وَمَشَيْتُ بَيْنَهُمَا قَوْلُهُ: (مَنْ أَمِنَ) كَسَمِعَ يُقَالُ: أَمِنْتُهُ عَلَى كَذَا، أَوِ ائْتَمَنْتُهُ بِمَعْنًى، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ لِأَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَوَثَّقَهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.

стр. 3258

٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى عَنْ أَبِي عُكَّاشَةَ عَنْ رِفَاعَةَ قَالَ «دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي قَصْرِهِ فَقَالَ قَامَ جِبْرَائِيلُ مِنْ عِنْدِيَ السَّاعَةَ فَمَا مَنَعَنِي مِنْ ضَرْبِ عُنُقِهِ إِلَّا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أَمِنَكَ الرَّجُلُ عَلَى دَمِهِ فَلَا تَقْتُلْهُ فَذَاكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ»

стр. 3259

[بَاب الْعَفْوِ عَنْ الْقَاتِلِ] ٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَتَلَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَدَفَعَهُ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فَقَالَ الْقَاتِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَلِيِّ أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا ثُمَّ قَتَلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ قَالَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ فَكَانَ مَكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ فَخَرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ فَسُمِّيَ ذَا النِّسْعَةِ» ــ قَوْلُهُ: (قَتَلَ رَجُلٌ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَضُبِطَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ - أَيْضًا - وَلَا يَخْلُو عَنْ نَوْعِ بُعْدٍ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ فَدَفَعَهُ إِلَى الْقَاتِلِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ أَحْسَنُ. (مَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ) أَيْ: مَا كَانَ الْقَتْلُ مِنِّي عَمْدًا (أَمَا إِنَّهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا. . . إِلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْعَمْدَ لَا يُسْمَعُ فِيهِ كَلَامُ الْقَاتِلِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ فِي الْحُكْمِ نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ أَنْ لَا يَقْتُلَهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوقِ الْإِثْمِ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِ دَعْوَى الْقَاتِلِ (بِنِسْعَةٍ) بِكَسْرِ النُّونِ: قِطْعَةُ جِلْدٍ تُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ.

стр. 3260

٢٦٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِىِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «أَتَى رَجُلٌ بِقَاتِلِ وَلِيِّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اعْفُ فَأَبَى فَقَالَ خُذْ أَرْشَكَ فَأَبَى قَالَ اذْهَبْ فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ قَالَ فَلُحِقَ بِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَالَ اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ فَخَلَّى سَبِيلَهُ قَالَ فَرُئِيَ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ ذَاهِبًا إِلَى أَهْلِهِ قَالَ كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْثَقَهُ» قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَقُولُ اقْتُلْهُ فَإِنَّكَ مِثْلُهُ قَالَ ابْن مَاجَةَ هَذَا حَدِيثُ الرَّمْلِيِّينَ لَيْسَ إِلَّا عِنْدَهُمْ ــ قَوْلُهُ: (فَلُحِقَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: (فَإِنَّكَ مِثْلُهُ) أَيْ: فِي كَوْنِ

стр. 3261

كُلٍّ مِنْهُمَا قَاتِلُ نَفْسٍ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَتَلَ بِظُلْمٍ وَالْآخَرُ قَتَلَ بِحَقٍّ إِلَّا أَنَّهُ أَطْلَقَ لِلتَّرْغِيبِ إِلَى الْعَفْوِ وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَالتَّعْرِيضُ فِي مِثْلِهِ جَائِزٌ، أَوِ الْمُرَادُ: إِنَّكَ مِثْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِدْقِهِ فِي قَوْلِهِ: مَا قَتَلْتُهُ عَمْدًا.

стр. 3262

[بَاب الْعَفْوِ فِي الْقِصَاصِ] ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «مَا رُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ فِيهِ الْقِصَاصُ إِلَّا أَمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ» ــ قَوْلُهُ: (إِلَّا أَمَرَ فِيهِ) أَيْ: رَغَّبَ وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 3263

٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ رَجُلٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهِ خَطِيئَةً سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي» ــ قَوْلُهُ: (فَيَتَصَدَّقُ بِهِ) أَيْ: بِتَرْكِ الْقِصَاصِ.

стр. 3264

[بَاب الْحَامِلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَوَدُ] ٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ أَنْعُمَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمَرْأَةُ إِذَا قَتَلَتْ عَمْدًا لَا تُقْتَلُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَحَتَّى تُكَفِّلَ وَلَدَهَا» ــ قَوْلُهُ: (إِذَا قَتَلَتْ) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ أَنْعَمَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ ضَعِيفٌ وَكَذَلِكَ الرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ.

стр. 3265

[كِتَاب الْوَصَايَا] [ بَاب هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْوَصَايَا بَاب هَلْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ٢٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ» ــ قَوْلُهُ: (دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا. . . إِلَخْ)

стр. 3266

أَيْ: مَا تَرَكَ شَيْئًا إِرْثًا (وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ) أَيْ: فِي الْمَالِ لِعَدَمِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَنَحْوِهِمَا.

стр. 3267

٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ قَالَ لَا قُلْتُ فَكَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» ــ قَوْلُهُ: (قَالَ لَا) كَأَنَّهُ فَهِمَ السُّؤَالَ عَمَّا اشْتُهِرَ بَيْنَ الْجُهَّالِ مِنَ الْوَصِيَّةِ إِلَى أَحَدٍ، أَوْ فَهِمَ السُّؤَالَ عَنِ الْوَصِيَّةِ فِي الْأَمْوَالِ فَقَالَ فِي الْجَوَابِ: لَا، ثُمَّ صَرَّحَ السَّائِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْوَصِيَّةِ وَقَدْ تَرَكَهَا بَيْنَهُمْ؟ قَالَ فِي الْجَوَابِ: إِنَّهُ مَا تَرَكَ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقًا، بَلْ أَوْصَى بِالْكِتَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ وَبِنَحْوِهِ كَالسُّنَّةِ.

стр. 3268

٢٦٩٦ - قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ الْهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ عَلَى وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدًا فَخَزَمَ أَنْفَهُ بِخِزَامٍ ــ قَوْلُهُ: (أَبُو بَكْرٍ كَانَ يَتَأَمَّرُ. . . إِلَخْ) بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ، أَيْ: هَلْ يَجِيءُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَكَلَّفَ بِالْإِمَارَةِ عَلَى عَلِيٍّ لَوْ كَانَ هُوَ وَصِيًّا كَمَا يَزْعُمُهُ الرَّوَافِضُ حَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ. (عَهْدًا) أَيْ: لِأَحَدٍ حَتَّى يَتْبَعَهُ وَيَنْسَاقَ مَعَهُ انْسِيَاقَ الْجَمَلِ فِي يَدِ جَارِّهِ.

стр. 3269

٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَتْ عَامَّةُ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِنَفْسِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (الصَّلَاةَ) بِالنَّصْبِ أَيِ: الْزَمُوهَا. وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَيْ: حَقَّ الْمَالِ يُرِيدُ الزَّكَاةَ وَرَاعُوا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ أَعْنِي الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ لِقُصُورِ أَحْمَدَ بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الضَّبْطِ وَبَاقِي رِجَالِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ.

стр. 3270

٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ أُمِّ مُوسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ «كَانَ آخِرُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (آخِرُ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ) أَيْ: فِي الْأَحْكَامِ وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى.

стр. 3271

[بَاب الْحَثِّ عَلَى الْوَصِيَّةِ] ٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ» ــ قَوْلُهُ: (يُوصِي فِيهِ) صِفَةُ شَيْءٍ، أَيْ: يَصْلُحُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، أَوْ يَلْزَمَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ (إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ)

стр. 3272

بِالْوَاوِ حَالٌ، أَيْ: لَيْسَ مِنْ حَقِّهِ الْبَيْتُوتَةُ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ.

стр. 3273

٢٧٠٠ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ» ــ قَوْلُهُ: (الْمَحْرُومُ) مِنَ الْكَمَالِ (مَنْ حُرِمَ وَصِيَّتَهُ) فَإِنَّهَا آخِرُ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا شُرِعَتْ لِيَنْتَفِعَ بِهَا فِي الْآخِرَةِ فَمَنْ حُرِمَهَا حُرِمَ خَيْرًا كَثِيرًا، فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبَانَ الرَّقَاشِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ.

стр. 3274

٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَاتَ عَلَى وَصِيَّةٍ مَاتَ عَلَى سَبِيلٍ وَسُنَّةٍ وَمَاتَ عَلَى تُقًى وَشَهَادَةٍ وَمَاتَ مَغْفُورًا لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَشَيْخُهُ، وَبِهِ يَزِيدُ بْنُ عَوْفٍ لَمْ أَرَ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3275

٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَوْفٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ وَلَهُ شَيْءٌ يُوصِي بِهِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ»

стр. 3276

[بَاب الْحَيْفِ فِي الْوَصِيَّةِ] ٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنْ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ فَرَّ مِنْ مِيرَاثِ وَارِثِهِ قَطَعَ اللَّهُ) أَيْ: يَسْتَحِقُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ زَيْدٌ الْعَمِّيُّ.

стр. 3277

٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْخَيْرِ سَبْعِينَ سَنَةً فَإِذَا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِشَرِّ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الشَّرِّ سَبْعِينَ سَنَةً فَيَعْدِلُ فِي وَصِيَّتِهِ فَيُخْتَمُ لَهُ بِخَيْرِ عَمَلِهِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٤] ــ قَوْلُهُ: (حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ) أَيْ: جَارَ وَعَدَلَ عَنْ نَهْجِ الصَّوَابِ (فَيَدْخُلُ النَّارَ) أَيْ: يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ.

стр. 3278

٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ أَبِي حَلْبَسٍ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ أَبِي خُلَيْدٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَوْصَى وَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا تَرَكَ مِنْ زَكَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. . . إِلَخْ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ مُدَلِّسٌ وَقَدْ عَنْعَنَهُ وَشَيْخُهُ أَبُو حُلَيْسٍ أَحَدُ

стр. 3279

الْمَجَاهِيلِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3280

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْإِمْسَاكِ فِي الْحَيَاةِ وَالتَّبْذِيرِ عِنْدَ الْمَوْتِ] ٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي مَا حَقُّ النَّاسِ مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أُمُّكَ قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ ثُمَّ أَبُوكَ قَالَ نَبِّئْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ مَالِي كَيْفَ أَتَصَدَّقُ فِيهِ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَتُنَبَّأَنَّ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَأْمُلُ الْعَيْشَ وَتَخَافُ الْفَقْرَ وَلَا تُمْهِلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَا هُنَا قُلْتَ مَالِي لِفُلَانٍ وَمَالِي لِفُلَانٍ وَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ كَرِهْتَ» ــ قَوْلُهُ: (نَعَمْ وَأَبِيكَ) لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ، أَوْ هُوَ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ بِلَا قَصْدِ الْحَلِفِ (لَتُنَبَّأَنَّ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ بِنُونِ التَّأْكِيدِ (أُمُّكَ) أَيْ: أَحَقُّ النَّاسِ أُمُّكَ، وَفِيهِ إِنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِالْبِرِّ مِنَ الْأَبِ كَمَا أَنَّهَا أَكْثَرُ تَعَبًا مِنْهُ فِي تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ. قَوْلُهُ: (أَنْ تَصَدَّقَ) أَيْ: تَتَصَدَّقَ بِالتَّاءَيْنِ فَحُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا تَخْفِيفًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَالدَّالِ جَمِيعًا (شَحِيحٌ) قِيلَ: الشُّحُّ بُخْلٌ مَعَ حِرْصٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ مِنْ قَبِيلِ الطَّمَعِ (تَأْمُلُ) بِضَمِّ الْمِيمِ (الْعَيْشَ) أَيِ: الْحَيَاةَ فَإِنَّ الْمَالَ يَعِزُّ عَلَى النَّفْسِ صَرْفُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مَحْبُوبًا، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] (وَلَا تُمْهِلْ) مِنَ الْإِمْهَالِ (مَالِي لِفُلَانٍ) الْوَارِثِ (وَهُوَ لَهُمْ) أَيْ: فَلَا فَائِدَةَ فِي الْإِعْطَاءِ وَلَا وَجْهَ لِإِضَافَةِ الْمَالِ إِلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ مَالِي.

стр. 3281

٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ جَحَّاشٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ «بَزَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي كَفِّهِ ثُمَّ وَضَعَ أُصْبُعَهُ السَّبَّابَةَ وَقَالَ يَقُولُ اللَّهُ أَنَّى تُعْجِزُنِي ابْنَ آدَمَ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ فَإِذَا بَلَغَتْ نَفْسُكَ هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ قُلْتَ أَتَصَدَّقُ وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ» ــ قَوْلُهُ: (أَنَّى) بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَأَلْفٍ مَقْصُورَةٍ فِي آخِرِهِ (تُعْجِزُنِي) مِنْ أَعْجَزْتَ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ (ابْنَ آدَمَ) بِالنَّصَبِ عَلَى النِّدَاءِ (وَأَنَّى) مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3282

[بَاب الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ] ٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ وَسَهْلٌ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ لَا قُلْتُ فَالشَّطْرُ قَالَ لَا قُلْتُ فَالثُّلُثُ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» ــ قَوْلُهُ: (حَتَّى أَشْفَيْتُ عَلَى الْمَوْتِ) أَيْ: قَارَبْتُ فِيهِ الْمَوْتَ قَالَهُ عَلَى زَعْمِهِ يَوْمَئِذٍ قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ يَرِثُنِي) أَيْ: لَيْسَ أَحَدٌ يَرِثُنِي (إِلَّا ابْنَتِي) قِيلَ: الْمُرَادُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ، أَوْ مِنَ الْوَلَدِ، أَوْ مِنَ النِّسَاءِ، أَوْ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيَاعَ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عَصَبَاتٌ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ قَوْلُهُ: (فَالشَّطْرُ) أَيِ: النِّصْفُ (الثُّلُثُ كَثِيرٌ) أَيْ: كَافٍ فِي الْمَطْلُوبِ، أَوْ هُوَ كَثِيرٌ - أَيْضًا - وَالنُّقْصَانُ عَنْهُ أَوْلَى وَإِلَى الثَّانِيَةِ مَالَ كَثِيرٌ. (أَنْ تَتْرُكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ قَبِيلِ ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَجُوِّزَ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَخَيْرٌ - بِتَقْدِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ - جَوَابُهَا وَحَذْفُ الْفَاءِ مَعَ الْمُبْتَدَأِ مِمَّا جَوَّزَهُ الْبَعْضُ وَإِنْ مَنَعَهُ الْأَكْثَرُ. (عَالَةً) فُقَرَاءَ جَمْعُ عَائِلٍ (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أَيْ: يَسْأَلُونَهُمْ بِأَكُفِّهِمْ.

стр. 3283

٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ» ــ قَوْلُهُ: (تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ) أَيْ: جَعَلَ لَكُمْ وَأَعْطَى لَكُمْ أَنْ تَتَصَرَّفُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَرْضَ الْوَرَثَةُ، فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيُّ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

стр. 3284

٢٧١٠ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا ابْنَ آدَمَ اثْنَتَانِ لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا جَعَلْتُ لَكَ نَصِيبًا مِنْ مَالِكَ حِينَ أَخَذْتُ بِكَظَمِكَ لِأُطَهِّرَكَ بِهِ وَأُزَكِّيَكَ وَصَلَاةُ عِبَادِي عَلَيْكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِكَ» ــ قَوْلُهُ: (لَمْ تَكُنْ لَكَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا) أَيْ: لَا تَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ تَعَالَى؛ إِذِ الْمَالُ لِلْحَيَاةِ فَإِذَا جَاءَ الْمَوْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ كُلُّهُ إِلَى غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ - تَعَالَى - أَبْقَى لَهُ التَّصَرُّفَ فِي الثُّلُثِ. (وَصَلَاةُ الْمُصَلِّينَ) عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُمْ لَا لِلْمَيِّتِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِهَا ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] لَكِنَّهُ تَعَالَى بِمَنِّهِ جَعَلَهَا نَافِعَةً لَهُ كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا سَعَى (بِكَظَمِكَ) الْغَيْظَ، الْكَظَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَإِعْجَامِ

стр. 3285

الظَّاءِ مَجَامِعُ النَّفْسِ، وَالْجَمْعُ كِظَامٌ. قَالَ السُّيُوطِيُّ: أَيْ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِكَ وَانْقِطَاعِ نَفَسِكَ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ؛ لِأَنَّ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى لَمْ أَرَ لِأَحَدٍ فِيهِ كَلَامًا لَا بِجَرْحٍ وَلَا غَيْرِهِ وَمُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، يُخْطِئُ وَيُخَالِفُ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكٌ. وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

стр. 3286

٢٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «وَدِدْتُ أَنَّ النَّاسَ غَضُّوا مِنْ الثُّلُثِ إِلَى الرُّبُعِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ»

стр. 3287

[بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ] ٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَهُمْ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ لَتَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا وَإِنَّ لُغَامَهَا لَيَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ وَارِثٍ نَصِيبَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ أَوْ قَالَ عَدْلٌ وَلَا صَرْفٌ» ــ قَوْلُهُ: (لَتَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا) الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ اسْمٌ مِنَ اجْتِرَارِ الْبَعِيرِ وَهِيَ اللُّقْمَةُ الَّتِي يَتَعَلَّلُ بِهَا الْبَعِيرُ وَقَصْعُهَا إِخْرَاجُهَا، قِيلَ: إِنَّمَا تَفْعَلُ النَّاقَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُطْمَئِنَّةً وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجْهَا. (فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ) لِأَنَّهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحُقُوقِ الَّتِي قَرَّرَهَا، وَلَا يَنْبَغِي ذَلِكَ، وَبَقِيَّةُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ قَدْ تَقَدَّمَتْ مُفَسَّرَةً. قَوْلُهُ: (لُغَامِهَا) بِضَمِّ اللَّامِ وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ لُعَابُهَا وَزَبَدُهَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ فِيهَا وَهُوَ الزَّبَدُ وَحْدَهُ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَثَّقَهُ رُحَيْمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

стр. 3288

٢٧١٣ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

стр. 3289

٢٧١٤ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «إِنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»

стр. 3290

[بَاب الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ] ٢٧١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَأَنْتُمْ تَقْرَءُونَهَا ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ لَيَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ» ــ قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنِ) أَيْ: بِأَدَائِهِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ (وَأَنْتُمْ تَقْرَؤُنَهَا) أَيْ: فَلَا تَفْهَمُوا مِنَ التَّقْدِيمِ اللَّفْظِيِّ التَّقْدِيمَ الْحُكْمِيَّ، وَلَعَلَّ سَبَبَ التَّقْدِيمِ اللَّفْظِيِّ الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِهَا لِقِلَّةِ الرَّغْبَةِ فِي إِجْرَائِهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْجَبْرِ. (وَإِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ. . . إِلَخْ) قَالَ الدَّمِيرِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ أَوْلَادُ الْعَلَّاتِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْإِخْوَةُ لِأَبٍ مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى، وَأَمَّا الْإِخْوَةُ لِأَبَوَيْنِ فَيُقَالُ: لَهُمْ أَوْلَادُ الْأَعْيَانِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3291

[بَاب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصِ هَلْ يُتَصَدَّقُ عَنْهُ] ٢٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُثْمَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يُوصِ فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ» ــ قَوْلُهُ: (يُكَفِّرُ) مِنَ التَّكْفِيرِ كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ تَرْكَ الْوَصِيَّةِ مِنْ مِثْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الذَّنْبِ الْمُحْتَاجِ إِلَى الْمُكَفِّرِ، أَيْ: فَهَلْ يَكُونُ صَدَقَتِي عَنْهُ كَفَّارَةً أَمْ لَا (أَنْ تَصَدَّقْتُ) بِفَتْحِ أَنْ عَلَى أَنَّهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا فَاعِلُ يُكَفِّرُ، وَضَبَطَ بَعْضُهُمْ فِي مِثْلِهِ بِكَسْرِ إِنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ. وَالْحَدِيثُ قَدْ عَدَّهُ الدَّمِيرِيُّ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ.

стр. 3292

٢٧١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَإِنِّي أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ فَلَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا وَلِيَ أَجْرٌ قَالَ نَعَمْ» ــ قَوْلُهُ: (إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ افْتِعَالٍ مِنْ فَلَتَ بِالْفَاءِ، أَيْ: مَاتَتْ فَجْأَةً وَأُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً، يُقَالُ: افْتَلَتَهُ إِذَا سَلَبَهُ، وَافْتُلِتَ فُلَانٌ بِكَذَا عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: فُجِئَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَعِدَّ لَهُ يُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْسِ بِمَعْنَى أَفْلَتَهَا اللَّهُ نَفْسَهَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَاخْتَلَسَهُ الشَّيْءَ، وَاسْتَلَبْتُ فَبَنَى الْفِعْلَ لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ الْأَوَّلُ مُضْمَرًا وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَبِرَفْعِ النَّفْسِ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِدٍ نَابَ عَنِ الْفَاعِلِ، أَيْ: أُخِذَتْ نَفْسُهَا فَلْتَةً - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3293

[بَاب قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ] ِ﴾ [النساء: ٦] ٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا وَلَيْسَ لِي مَالٌ وَلِي يَتِيمٌ لَهُ مَالٌ قَالَ كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ مَالًا قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ وَلَا تَقِي مَالَكَ بِمَالِهِ» ــ قَوْلُهُ: (كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِكَ) حَمَلُوهُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ مَا يَعْمَلُ فِيهِ وَيُصْلِحُ لَهُ (غَيْرَ مُسْرِفٍ) أَيْ: غَيْرَ آخِذٍ أَزْيَدَ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ (مُتَأَثِّلٍ) أَيْ: وَلَا مُتَّخِذٍ مِنْهُ أَصْلَ مَالٍ لِلتِّجَارَةِ وَنَحْوِهَا (وَلَا تَقِي) أَيْ: وَلَا تَحْفَظْ مَالَكَ بِصَرْفِ مَالِهِ فِي حَاجَتِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3294

[كِتَاب الْفَرَائِضِ] [ بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْفَرَائِضِ بَاب الْحَثِّ عَلَى تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ ٢٧١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْعِطَافِ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» ــ قَوْلُهُ: (تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا نِصْفُ عِلْمِ الشَّرَائِعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ الْعِلْمُ بِالْمُحَرَّمَاتِ، وَأَمَّا السُّنَنُ وَالْمَنْدُوبَاتُ فَهِيَ مِنْ تَوَابِعِ الْفَرَائِضِ كَمَا أَنَّ الْمَكْرُوهَاتِ تَحْرِيمًا أَوْ تَنْزِيهًا مِنْ تَوَابِعِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَهَذَا أَقْرَبُ إِلَى ظُهُورِ مَعْنَى النِّصْفِ. وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ هِيَ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ لِلْوَرَثَةِ مِنَ التَّرِكَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا نِصْفَ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ حَالَتَيْنِ الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ، وَالْفَرَائِضُ أَحْكَامُ الْمَوْتِ وَيَكُونُ لَفْظُ النِّصْفِ عِبَارَةٌ عَنِ الْقِسْمِ الْوَافِرِ مِنَ الْقِسْمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ شَامِتٌ ... وَآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ وَفِي حَاشِيَةِ السُّيُوطِيِّ قَالَ السُّبْكِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: قِيلَ جُعِلَ نِصْفُ الْعِلْمِ تَعْظِيمًا لَهُ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ مُعَلِّمُ أَحْكَامِ الْأَمْوَاتِ فِي مُقَابَلَةِ أَحْكَامِ الْأَحْيَاءِ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ إِذَا بُسِطَتْ فُرُوعُهُ وَجُزْئِيَّاتُهُ كَانَ مِقْدَارَ بَقِيَّةِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ، وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ كَمَا، قِيلَ: بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثُلُثُ الْقُرْآنِ (وَقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) رُبْعُ الْقُرْآنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -. قَوْلُهُ: (وَهُوَ يُنْسَى) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ النِّسْيَانِ، أَيْ: مِنْ قِلَّةِ اهْتِمَامِ النَّاسِ بِهِ (يُنْزَعُ) أَيْ: يُخْرَجُ (مِنْ أُمَّتِي) بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَقِلَّةِ اهْتِمَامِ غَيْرِهِمْ، لَا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ صُدُورِهِمْ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّ نَزْعَ الْعِلْمِ يَكُونُ بِمَوْتِ الْعُلَمَاءِ لَا بِنَزْعِهِ مِنَ الصُّدُورِ، وَفِي الزَّوَائِدِ قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ، وَقَالَ إِنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَإِنَّ

стр. 3295

حَفْصَ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَلِيلُ الْحَدِيثِ وَحَدِيثُهُ كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
следующие страницы →