← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «بَارَزْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ» ــ (فَنَفَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ: أَعْطَانِي السَّلَبَ بِفَتْحَتَيْنِ مَا عَلَى الْمَقْتُولِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِهِ، وَفِي شُمُولِ الدَّابَّةِ اخْتِلَافٌ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.

стр. 3432

٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَّلَهُ سَلَبَ قَتِيلٍ قَتَلَهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ»

стр. 3433

٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ قَتَلَ فَلَهُ السَّلَبُ) وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ حَالُهُ مَجْهُولٌ وَبَاقِي رِجَالِهِ مُوَثَّقُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3434

[بَاب الْغَارَةِ وَالْبَيَاتِ وَقَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ] ٢٨٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (الصَّعْبُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (ابْنُ جَثَّامَةَ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ قَوْلُهُ: (عَنْ أَهْلِ الدَّارِ) أَيِ: الْقَرْيَةِ، أَوِ الْمَحَلِّ (يُبَيَّتُونَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَالضَّمِيرُ لِأَهْلِ

стр. 3435

الدَّارِ، أَيْ: يَقَعُ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَيْلًا (هُمْ مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي جَوَازِ الْقَتْلِ فِي تَلِكَ الْحَالَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا، وَفِي ذَلِكَ الْقَتْلِ غَيْرِ الْقَصْدِيِّ، وَأَمَّا الْقَصْدِيُّ فَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ النَّهْيِ. وَالزُّهْرِيُّ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ النَّهْيِ.

стр. 3436

٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْنَا مَاءً لِبَنِي فَزَارَةَ فَعَرَّسْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ غَارَةً فَأَتَيْنَا أَهْلَ مَاءٍ فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ تِسْعَةً أَوْ سَبْعَةَ أَبْيَاتٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَعَرَّسْنَا) مِنَ التَّعْرِيسِ وَهُوَ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ (شَنَنَّاهَا) الشَّنُّ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ صَبُّ الْمَاءِ مُتَفَرِّقًا وَضَمِيرُهَا مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ: غَارَةً.

стр. 3437

٢٨٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى امْرَأَةً مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَنَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» ــ قَوْلُهُ: (قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّانِ) أَيْ قَصْدًا وَبِلَا ضَرُورَةٍ.

стр. 3438

٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقَّعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ قَالَ «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَرَرْنَا عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسُ فَأَفْرَجُوا لَهُ فَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ فِيمَنْ يُقَاتِلُ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ انْطَلِقْ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقُلْ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ يَقُولُ لَا تَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْمُرَقَّعِ عَنْ جَدِّهِ رَبَاحِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ يُخْطِئُ الثَّوْرِيُّ فِيهِ ــ قَوْلُهُ: (فَرَّجُوا لَهُ) أَيْ: تَفَرَّقُوا لِأَجْلِهِ (مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتَلُ) أُخِذَ مِنْهُ أَنَّ الْمُبِيحَ لِلْقَتْلِ هُوَ الْحَرْبُ لَا الْكُفْرُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالثَّانِي نُسِبَ إِلَى الشَّافِعِيِّ. (وَلَا عَسِيفًا) أَيْ: أَجِيرًا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ الْأَجِيرُ عَلَى حِفْظِ الدَّوَابِّ وَنَحْوُهُ لَا الْأَجِيرُ عَلَى الْقِتَالِ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3439

[بَاب التَّحْرِيقِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ] ٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ بْنِ سَمُرَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ» ــ قَوْلُهُ: (ائْتِ أُبْنَى) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ بَاءٍ مَقْصُورَةٍ اسْمُ مَوْضِعٍ وَيُقَالُ: لَهُ مُبَنَى (ثُمَّ حَرِّقْ)

стр. 3440

أَيْ: بُيُوتَهَمْ وَزُرُوعَهُمْ وَلَمْ يُرِدْ تَحْرِيقَ أَهْلِهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنَ الْكَفَرَةِ عِنْدَ قِيَامِ الْحَرْبِ وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ فَإِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا يَتَمَكَّنُ الْمُسْلِمُ مِنْ قَتْلِهِ.

стр. 3441

٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً﴾ [الحشر: ٥] الْآيَةَ الْآيَةَ» ــ قَوْلُهُ: (نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ مَوْضِعٌ كَانَ بِهِ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ. . . إِلَخْ) وَذَلِكَ أَنَّهُ حِينَ قَطَعَ نَادَوْهُ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الْفَسَادِ وَتَعِيبُهُ عَلَى مَنْ صَنَعَهُ، فَمَا بَالُكَ تَقْطَعُ النَّخْلَ وَتُحَرِّقُهَا؟! قَالَ السُّهَيْلِيُّ: قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ: وَقَعَ فِي نُفُوسِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، وَاللِّينَةُ: أَلْوَانُ التَّمْرِ مَا عَدَا الْعَجْوَةَ.

стр. 3442

٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ وَفِيهِ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ فَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ » ــ قَوْلُهُ: (سَرَاةِ) بِفَتْحِ السِّينِ جَمْعُ سَرِيٍّ وَهُوَ السَّيِّدُ، مُسْتَطِيرُ، أَيْ: مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ كَأَنَّهُ طَارَ فِي نَوَاحِيهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3443

[بَاب فِدَاءِ الْأُسَارَى] ٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ هَوَازِنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَفَّلَنِي جَارِيَةً مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِلَّهِ أَبُوكَ هَبْهَا لِي فَوَهَبْتُهَا لَهُ فَبَعَثَ بِهَا فَفَادَى بِهَا أُسَارَى مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانُوا بِمَكَّةَ» ــ قَوْلُهُ: (فَنَفَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ، أَيْ: أَعْطَانِي زِيَادَةً عَلَى السَّهْمِ (قِشْعٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ جِلْدٌ يَابِسٌ (فَمَا كَشَفْتُ لَهَا عَنْ ثَوْبٍ) كِنَايَةٌ عَنْ عَمَلِ الْجِمَاعِ (لِلَّهِ أَبُوكَ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ فِي حُكْمِ الْقَسَمِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3444

[بَاب مَا أَحْرَزَ الْعَدُوُّ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ] ٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا الْعَدُوُّ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ــ قَوْلُهُ: (فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ) أَيْ: غَلَبُوا عَلَيْهِمْ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَالَ الْمُسْلِمِ إِذَا

стр. 3445

وُجِدَ عِنْدَ الْكَفَرَةِ بِعَيْنِهِ يُرَدُّ عَلَيْهِ إِذَا غَلَبْنَا عَلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3446

[بَاب الْغُلُولِ] ٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ «تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنْ أَشْجَعَ بِخَيْبَرَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَتَغَيَّرَتْ لَهُ وُجُوهُهُمْ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ زَيْدٌ فَالْتَمَسُوا فِي مَتَاعِهِ فَإِذَا خَرَزَاتٌ مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ــ قَوْلُهُ: (فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ) أَيْ: تَعَجَّبُوا مِنْ تَرْكِ الصَّلَاةِ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ (فَإِذَا خَرَزَاتٌ) الْخَرَزُ بِفَتْحَتَيْنِ مَعَ تَقْدِيِمِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمُعْجَمَةِ الْجَوْهَرُ وَمَا يَنْتَظِمُ.

стр. 3447

٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ «كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكِرَةُ فَمَاتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ فِي النَّارِ فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِسَاءً أَوْ عَبَاءَةً قَدْ غَلَّهَا» ــ قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ كَرْكَرَةُ) قِيلَ: بِكَسْرِ الْكَافَيْنِ، أَوْ فَتْحِهِمَا وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: بِفَتْحِ الْكَافِ الْأُولَى وَكَسْرِهَا، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَكْسُورَةٌ فِيهِمَا.

стр. 3448

٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِلَى جَنْبِ بَعِيرٍ مِنْ الْمَقَاسِمِ ثُمَّ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْبَعِيرِ فَأَخَذَ مِنْهُ قَرَدَةً يَعْنِي وَبَرَةً فَجَعَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ أَدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَمَا دُونَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشَنَارٌ وَنَارٌ» ــ قَوْلُهُ: (قَرَدَةً) ضُبِطَ بِفَتْحَتَيْنِ (هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ) الَّتِي تَشْمَلُهَا الْحُرْمَةُ بِلَا قِسْمَةٍ (وَشَنَارٌ) هُوَ الْعَيْبُ وَالْعَارُ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ اخْتَلَفَ كَلَامُ ابْنِ مَعِينٍ وَقَالَ: لَيِّنُ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، قِيلَ: ضَعِيفٌ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -

стр. 3449

[بَاب النَّفْلِ] ٢٨٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ»

стр. 3450

٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّرَقِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ» ــ قَوْلُهُ: (فِي الْبَدَاءَةِ) أَيِ: ابْتِدَاءِ الْغَزْوِ وَذَلِكَ بِأَنْ نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنَ الْعَسْكَرِ وَابْتَدَرُوا إِلَى الْعَدُوِّ فِي أَوَّلِ الْغَزْوِ فَغَنِمُوا كَانَ يُعْطِيهِمْ مِنْهَا الرُّبُعَ وَإِنْ فَعَلَ طَائِفَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ رُجُوعِ الْعَسْكَرِ الثُّلُثَ لِضَعْفِ الظَّهْرِ وَالْعُدَّةِ وَالْفُتُورِ وَالشَّوْقِ إِلَى الْأَوْطَانِ فَزَادَ لِذَلِكَ.

стр. 3451

٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «لَا نَفَلَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرُدُّ الْمُسْلِمُونَ قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (قَوِيُّهُمْ عَلَى ضَعِيفِهِمْ) أَيْ: إِذَا خَرَجَ الْعَسْكَرُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، ثُمَّ حَارَبَ الْأَقْوِيَاءُ، فَالْقِسْمَةُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْكُلُّ.

стр. 3452

٢٨٥٣ - قَالَ رَجَاءٌ فَسَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ لَهُ حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَحِينَ قَفَلَ الثُّلُثَ» فَقَالَ عَمْرٌو أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي عَنْ جَدِّي وَتُحَدِّثُنِي عَنْ مَكْحُولٍ ــ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ عَمْرٌو. . . إِلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى زَعْمِ الْمُعَارَضَةِ، وَإِلَّا فَلَا مُعَارَضَةَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى رَجَاءِ قَصْدِ الْمُعَارَضَةِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3453

[بَاب قِسْمَةِ الْغَنَائِمِ] ٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ» ــ قَوْلُهُ: (لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ) قِيلَ: اللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِلرَّجُلِ لِلْمِلْكِ، وَقَوْلُهُ: لِلْفَرَسِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ، فَقَالُوا: لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَعْتَذِرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافُهُ أَيْضًا فَحِينَ تَعَارَضَ رِوَايَتَا حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ تَرَكْنَاهُ وَأَخَذْنَا بِرَاوِيَةِ غَيْرِهِ «أَنَّ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ» - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3454

[بَاب الْعَبِيدِ وَالنِّسَاءِ يَشْهَدُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ] ٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ وَكِيعٌ كَانَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ قَالَ «غَزَوْتُ مَعَ مَوْلَايَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَلَمْ يَقْسِمْ لِي مِنْ الْغَنِيمَةِ وَأُعْطِيتُ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ سَيْفًا وَكُنْتُ أَجُرُّهُ إِذَا تَقَلَّدْتُهُ» ــ قَوْلُهُ: (مَوْلَى آبِي اللَّحْمَ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ (وَأُعْطِيتُ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ

стр. 3455

الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: أَثَاثُ الْبَيْتِ وَمَتَاعُهُ (وَكُنْتُ أَجُرُّهُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، أَيْ: أَجُرُّ السَّيْفَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ قِصَرِ قَامَتِي لِصِغَرِ سِنِّي، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ لَا يُحْسِنُ تَقْلِيدَ السَّيْفِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ أَهْلٍ - وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.

стр. 3456

٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَخْلُفُهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَأَصْنَعُ لَهُمْ الطَّعَامَ وَأُدَاوِي الْجَرْحَى وَأَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى»

стр. 3457

[بَاب وَصِيَّةِ الْإِمَامِ] ٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ الْحَارِثِ أَبُو رُوقٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو الْغَرِيفِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» ــ قَوْلُهُ: (وَلَا تَمْثُلُوا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَضُبِطَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ أَيْضًا، لَكِنَّ التَّفْعِيلَ لِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يُنَاسِبُهُ النَّهْيُ نَعَمْ هُوَ مَشْهُورُ رِوَايَةً. (وَلَا تَغُلُّوا) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ سَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا (وَلِيدًا) أَيْ: طِفْلًا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ.

стр. 3458

٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا فَقَالَ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَإِنْ أَبَوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَسَلْهُمْ إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّكَ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّكَ وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَبِيكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ إِنْ تُخْفِرُوا ذِمَّتَكُمْ وَذِمَّةَ آبَائِكُمْ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ وَإِنْ حَاصَرْتَ حِصْنًا فَأَرَادُوكَ أَنْ يَنْزِلُوا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ أَمْ لَا» قَالَ عَلْقَمَةُ فَحَدَّثْتُ بِهِ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ فَقَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ هَيْضَمٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ ــ قَوْلُهُ: (إِذَا أُمِّرَ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: جَعَلَهُ أَمِيرًا (عَلَى سَرِيَّةٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ: قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ قَوْلُهُ: (وَمَنْ مَعَهُ) عَطْفٌ عَلَى خَاصَةِ نَفْسِهِ، وَخَيْرًا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ، أَيْ: بِخَيْرِ أَوْصَافِهِ فِي مُقَابَلَتِهِ مَعَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى وَالشِّدَّةِ عَلَى النَّفْسِ، وَفِي مُعَامَلَتِهِ مَعَ الْخَلْقِ بِالرِّفْقِ وَالْمُسَامَحَةِ. قَوْلُهُ: (اغْزُوا) خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ (اغْزُوا) تَأْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ (وَلَا تَغْدِرُوا) بِكَسْرِ الدَّالِ، أَيْ: لَا تَنْقُضُوا الْعَهْدَ إِنْ وُجِدَ بَيْنَكُمْ (فَإِذَا لَقِيتَ) خِطَابٌ لِلْأَمِيرِ لِأَنَّ غَيْرَهُ تَبَعٌ لَهُ، قَوْلُهُ: فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَالُوا هَذَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، وَإِلَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (إِلَى التَّحَوُّلِ) أَيِ: الْهِجْرَةِ قَوْلُهُ: (ثَلَاثِ خِلَالٍ) جَمْعُ خَلَّةٍ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْخَصْلَةُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ خِصَالٍ شَكٌّ مِنَ

стр. 3459

الرَّاوِي (وَكُفَّ عَنْهُمْ) بِضَمٍّ وَتَشْدِيدٍ أَمْرٌ مِنَ الْكَفِّ، وَهُوَ يَكُونُ لَازِمًا بِمَعْنَى الِامْتِنَاعِ وَمُتَعَدِّيًا بِمَعْنَى الْمَنْعِ فَإِنْ جُعِلَ هَاهُنَا مُتَعَدِّيًا يُقَدَّرُ لَهُ مَفْعُولٌ أَيِ امْنَعِ الْقِتَالَ وَاحْبِسْهُ عَنْهُمْ، أَوِ امْنَعْ نَفْسَكَ عَنْ قِتَالِهِمُ اهـ. قَوْلُهُ: (إِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ) مِنَ الثُّبُوتِ وَاسْتِحْقَاقِ مَالِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يُجَاهِدُوا فَإِنَّهُ ﷺ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ بِلَا جِهَادٍ. وَلِذَا قِيلَ: مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْخُرُوجِ إِلَى الْجِهَادِ إِذَا أَمَرَهُمُ الْإِمَامُ بِذَلِكَ سَوَاءً كَانَ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ مَنْ بِهِ الْكِفَايَةُ، كَذَا قِيلَ. ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْخِصَالَ الثَّلَاثَ هِيَ الْإِسْلَامُ وَالْهِجْرَةُ وَالْجِزْيَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مُقَابَلَةَ بَيْنَ الْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامِ فَلِذَلِكَ قِيلَ: هِيَ الْإِسْلَامُ وَالْجِزْيَةُ وَالْمُقَاتَلَةُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَدَّهُ الْمُقَاتَلَةَ مِنْهَا لَا يُنَاسِبُهُ. قَوْلُهُ: فَإِنْ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مَعْنَى " كُفَّ " عَنْهُمْ لَا تُقَاتِلْهُمْ، بَلْ مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبْهُ مِنْهِمُ الثَّانِيَةَ، وَقِيلَ: هِيَ الْإِسْلَامُ مَعَ الْهِجْرَةِ وَالْإِسْلَامُ بِدُونِهَا وَالْجِزْيَةُ. قَوْلُهُ: (فَأَرَادُوكَ) أَيْ: أَرَادُوا مِنْكَ وَالْمُرَادُ بِالذِّمَّةِ الْعَهْدُ قَوْلُهُ: (أَنْ تُخْفِرُوا) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ مِنْ أَخْفَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَقَضْتُ عَهْدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

стр. 3460

[بَاب طَاعَةِ الْإِمَامِ] ٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الْإِمَامَ فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى الْإِمَامَ فَقَدْ عَصَانِي» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) أَيْ لِأَنِّي أَحْكُمُ نِيَابَةً عَنْهُ، وَكَذَا الْإِمَامُ يَحْكُمُ نِيَابَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَالْحَاصِلُ أَنَّ طَاعَةَ النَّائِبِ طَاعَةٌ لِلْأَصْلِ.

стр. 3461

٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» ــ قَوْلُهُ: (وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ) أَيْ: وَلَوْ جَعَلَ الْخَلِيفَةُ بَعْضَ عَبِيدِهِ أَمِيرًا عَلَيْكُمْ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمُبَالَغَةُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مِثْلِ هَذَا (زَبِيبَةٌ) أَيْ: صَغِيرَةٌ قَدْرُ الزَّبِيبَةِ، وَهَذَا مِنْ عَلَامَةِ قِلَّةِ عَقْلِهِ وَكَثْرَةِ حُمْقِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3462

٢٨٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَتْ «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا مَا قَادَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ»

стр. 3463

٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَإِذَا عَبْدٌ يَؤُمُّهُمْ فَقِيلَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ فَذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ»

стр. 3464

[بَاب لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ] ٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّرٍ عَلَى بَعْثٍ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَأْسِ غَزَاتِهِ أَوْ كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ اسْتَأْذَنَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْجَيْشِ فَأَذِنَ لَهُمْ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ فَكُنْتُ فِيمَنْ غَزَا مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْطَلُوا أَوْ لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ قَالُوا بَلَى قَالَ فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُمُوهُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ فَقَامَ نَاسٌ فَتَحَجَّزُوا فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ قَالَ أَمْسِكُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا كُنْتُ أَمْزَحُ مَعَكُمْ فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا تُطِيعُوهُ» ــ قَوْلُهُ: (بَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ) هُوَ بِجِيمٍ وِزَاءَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ (وَأَمَّرَ) مِنَ التَّأْمِيرِ قَوْلُهُ: (لِيَصْطَلُوا) أَيْ: لِيَقُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ (دُعَابَةٌ) فِي الْقَامُوسِ الدُّعَابَةُ بِالضَّمِّ اللَّعِبُ وَالْمَزْحُ فَمَا أَنَا بِآمِرِكُمْ، هُوَ مِنْ زِيَادَةِ

стр. 3465

الْبَاءِ فِي خَبَرِ مَا الْمُشَبَّهَةِ بِلَيْسَ (إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ) إِلَّا حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ وَتَوَاثَبْتُمْ فِعْلٌ مِنَ التَّوَثُّبِ (فَتَحَجَّزُوا) أَيْ: أَعَدُّوا أَنْفُسَهُمْ لِلْوُثُوبِ وَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ مَنْ أَمَرَكُمْ مِنْهُمْ، أَيْ: مِنَ الْأُمَرَاءِ مِنْهُمْ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3466

٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ.

стр. 3467

٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»

стр. 3468

[بَاب الْبَيْعَةِ] ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) صِلَةُ بَايَعْنَا مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الْعَهْدِ، أَيْ: عَلَى أَنْ نَسْمَعَ كَلَامَكَ وَنُطِيعَكَ فِي مَرَامِكِ وَكَذَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِكَ (وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ) مَفْعَلٌ بِفَتْحِ مِيمٍ وَعَيْنٍ مِنَ النَّشَاطِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْ حَالَةَ انْشِرَاحِ صُدُورِنَا وَطِيبِ قُلُوبِنَا وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ أَوِ اسْمَا زَمَانٍ، وَالْمَعْنَى وَاضِحٌ، أَوِ اسْمَا مَكَانٍ، أَيْ: فِيمَا فِيهِ نَشَاطُهُمْ وَكَرَاهَتُهُمْ، كَذَا قِيلَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا اسْمَيْ مَكَانٍ - مَعْنًى مَجَازِيٌّ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: كَوْنُهُمَا اسْمَيْ مَكَانٍ بَعِيدٌ قَوْلُهُ: (لَا تَخَافُ. . . إِلَخْ) أَيْ: لَا تَتْرُكِ الْحَقَّ لِخَوْفِ مَلَامَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى تَرْكٍ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، بَلْ وَلَا فِي قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَوْلُهُ: (وَالْأَثَرَةُ عَلَيْنَا) الْأَثَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنَ

стр. 3469

الِاسْتِئْثَارِ، أَيْ: وَعَلَى تَفْضِيلِ غَيْرِنَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُمْ، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بِأَمْرٍ مَطْلُوبٍ فِي الدِّينِ بِحَيْثُ يُبَايِعُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا عُمُومُهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ الَّذِي يُفَضَّلُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَالْمُرَادُ وَعَلَى الصَّبْرِ عَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، أَيْ: بَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَصْبِرَ إِنْ أُوثِرَ غَيْرُنَا عَلَيْنَا وَضَمِيرُ عَلَيْنَا، قِيلَ: كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْأَنْصَارِ، أَوْ عَامٌّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ فَإِنَّهُ ﷺ «أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَارِ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا» يَعْنِي أَنَّ الْأُمَرَاءَ يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْرَكُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَاتِ وَالْحُقُوقِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا اهـ. (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ) أَيِ: الْإِمَارَةَ، أَوْ كُلَّ أَمْرٍ (أَهْلَهُ) الضَّمِيرُ لِلْأَمْرِ، أَيْ: إِذَا وُكِّلَ الْأَمْرُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُرَّهُ إِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا أَمْ لَا.

стр. 3470

٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ فَقَالَ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ»
следующие страницы →