← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ الطَّاعَةُ) أَيْ: لِلْإِمَامِ.

стр. 3467

٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ وَيَعْمَلُونَ بِالْبِدْعَةِ وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ كَيْفَ أَفْعَلُ قَالَ تَسْأَلُنِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَفْعَلُ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ»

стр. 3468

[بَاب الْبَيْعَةِ] ٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَالْأَثَرَةِ عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ الْحَقَّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) صِلَةُ بَايَعْنَا مُتَضَمِّنٌ مَعْنَى الْعَهْدِ، أَيْ: عَلَى أَنْ نَسْمَعَ كَلَامَكَ وَنُطِيعَكَ فِي مَرَامِكِ وَكَذَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَكَ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِكَ (وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ) مَفْعَلٌ بِفَتْحِ مِيمٍ وَعَيْنٍ مِنَ النَّشَاطِ وَالْكَرَاهَةِ أَيْ حَالَةَ انْشِرَاحِ صُدُورِنَا وَطِيبِ قُلُوبِنَا وَمَا يُضَادُّ ذَلِكَ أَوِ اسْمَا زَمَانٍ، وَالْمَعْنَى وَاضِحٌ، أَوِ اسْمَا مَكَانٍ، أَيْ: فِيمَا فِيهِ نَشَاطُهُمْ وَكَرَاهَتُهُمْ، كَذَا قِيلَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَعْنَى عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِمَا اسْمَيْ مَكَانٍ - مَعْنًى مَجَازِيٌّ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: كَوْنُهُمَا اسْمَيْ مَكَانٍ بَعِيدٌ قَوْلُهُ: (لَا تَخَافُ. . . إِلَخْ) أَيْ: لَا تَتْرُكِ الْحَقَّ لِخَوْفِ مَلَامَتِهِمْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْخَوْفُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى تَرْكٍ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ، بَلْ وَلَا فِي قُدْرَةِ الْإِنْسَانِ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ قَوْلُهُ: (وَالْأَثَرَةُ عَلَيْنَا) الْأَثَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ اسْمٌ مِنَ

стр. 3469

الِاسْتِئْثَارِ، أَيْ: وَعَلَى تَفْضِيلِ غَيْرِنَا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِلْبَيْعَةِ عَلَيْهِ وَجْهٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا لَهُمْ، وَأَيْضًا لَيْسَ هُوَ بِأَمْرٍ مَطْلُوبٍ فِي الدِّينِ بِحَيْثُ يُبَايِعُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا عُمُومُهُ يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ إِذَا بَايَعَ عَلَى أَنْ يُفَضِّلَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ الْغَيْرُ الَّذِي يُفَضَّلُ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فَالْمُرَادُ وَعَلَى الصَّبْرِ عَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، أَيْ: بَايَعْنَا عَلَى أَنْ نَصْبِرَ إِنْ أُوثِرَ غَيْرُنَا عَلَيْنَا وَضَمِيرُ عَلَيْنَا، قِيلَ: كِنَايَةٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْأَنْصَارِ، أَوْ عَامٌّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ وَالْأَوَّلُ أَوْجُهُ فَإِنَّهُ ﷺ «أَوْصَى إِلَى الْأَنْصَارِ سَيَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ فَاصْبِرُوا عَلَيْهَا» يَعْنِي أَنَّ الْأُمَرَاءَ يُفَضِّلُونَ عَلَيْكُمْ غَيْرَكُمْ فِي الْعَطَايَا وَالْوِلَايَاتِ وَالْحُقُوقِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي عَهْدِ الْأُمَرَاءِ بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَصَبَرُوا اهـ. (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ) أَيِ: الْإِمَارَةَ، أَوْ كُلَّ أَمْرٍ (أَهْلَهُ) الضَّمِيرُ لِلْأَمْرِ، أَيْ: إِذَا وُكِّلَ الْأَمْرُ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجُرَّهُ إِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَهْلًا أَمْ لَا.

стр. 3470

٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ فَقَالَ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً وَلَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَلَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ»

стр. 3471

٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَتَّابٍ مَوْلَى هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ» ــ قَوْلُهُ: (فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ) إِذِ الطَّاعَةُ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْبَيْعَةِ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَالْإِطْلَاقُ يُوهِمُهُ فَلَا يَنْبَغِي.

стр. 3472

٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ» ــ قَوْلُهُ: (بِعْنِيهِ) كَأَنَّهُ ﷺ كَرِهَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ وُقُوعِ الْمُبَايَعَةِ عَلَى الْهِجْرَةِ خَائِبًا مِنَ الْهِجْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3473

[بَاب الْوَفَاءِ بِالْبَيْعَةِ] ٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنْ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ لَهُ» ــ قَوْلُهُ: (ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ. . . إِلَخْ) قَدْ سَبَقَ الْحَدِيثُ.

стр. 3474

٢٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ تَسُوسُهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ كُلَّمَا ذَهَبَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَأَنَّهُ لَيْسَ كَائِنٌ بَعْدِي نَبِيٌّ فِيكُمْ قَالُوا فَمَا يَكُونُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُوا قَالُوا فَكَيْفَ نَصْنَعُ قَالَ أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ أَدُّوا الَّذِي عَلَيْكُمْ فَسَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِمْ» ــ قَوْلُهُ: (تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ) أَيْ: تَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ كَمَا فَعَلَ الْأُمَرَاءُ وَالْوُلَاةُ بِالرَّعِيَّةِ وَالسِّيَاسَةُ الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحُهُ (فَيَكْثُرُوا) مِنَ الْكَثْرَةِ قَوْلُهُ: (أَوْفُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ) أَيْ: يَجِبُ الْوَفَاءُ بِبَيْعَةِ مَنْ كَانَ أَوَّلًا فِي كُلِّ زَمَانٍ وَبَيْعَةُ الثَّانِي بَاطِلَةٌ.

стр. 3475

٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ» ــ قَوْلُهُ: (لِكُلِّ غَادِرٍ) هُوَ الَّذِي يَنْقُضُ عَهْدَهُ وَفِي نَصْبِهِ لَهُ تَفْصِيحٌ وَتَشْهِيرٌ لِأَمْرِهِ.

стр. 3476

٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ» ــ قَوْلُهُ: (أَلَا إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ. . . إِلَخْ) وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ضَعِيفٌ.

стр. 3477

[بَاب بَيْعَةِ النِّسَاءِ] ٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ تَقُولُ «جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نِسْوَةٍ نُبَايِعُهُ فَقَالَ لَنَا فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ» ــ قَوْلُهُ: (إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ) أَيِ: الْأَجْنَبِيَّاتِ فَبَايَعْنَ،

стр. 3478

أَيْ: بِالْكَلَامِ لَا بِالْيَدِ.

стр. 3479

٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُمْتَحَنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَا مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ قَالَتْ عَائِشَةُ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَلَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا» ــ قَوْلُهُ: (مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ. . . إِلَخْ) أَيْ: مِنَ الْأَجْنَبِيَّاتِ.

стр. 3480

[بَاب السَّبَقِ وَالرِّهَانِ] ٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ. . . إِلَخْ) هَذَا فِي صُورَةِ التَّحْلِيلِ وَتَفْصِيلُهُ أَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابِقَةِ مَالٌ لِلسَّابِقِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ آحَادِ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَارِسَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَكَانَ مَالًا مَعْلُومًا فَجَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا بِشَرْطِ أَنَّهُ إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ فَلَهُ السَّبَقَانِ وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَهَذَا الْمُحَلِّلُ إِنْ كَانَ فَرَسُهُ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا، أَوْ مَسْبُوقًا فَجَائِزٌ دُونَ تَعَيُّنِ أَنَّهُ سَابِقٌ وَكَانَ مَأْمُونًا مِنْ كَوْنِهِ مَسْبُوقًا فَلَا يَجُوزُ، وَقَوْلُهُ: لَا يُؤْمَنُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْأَمْنِ وَكَذَا أَنْ يُسْبَقَ.

стр. 3481

٢٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «ضَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَيْلَ فَكَانَ يُرْسِلُ الَّتِي ضُمِّرَتْ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَالَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ» ــ قَوْلُهُ: (ضَمَّرَ) مِنَ التَّضْمِيرِ وَهُوَ تَقْلِيلُ عَلَفِهَا مُدَّةً وَإِدْخَالُهَا بَيْتًا يُخْلَى لَهَا التَّعَرُّقُ وَيَجِفُّ عَرَقُهَا فَيَخِفُّ لَحْمُهَا وَتَقْوَى عَلَى الْجَرْيِ، وَقِيلَ: هُوَ تَسْمِينُهَا أَوَّلًا، ثُمَّ رَدُّهَا إِلَى الْقُوتِ قَوْلُهُ: (الْحَفْيَا) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ فَاءٍ مَمْدُودَةٍ وَيُقْصَرُ مَوْضِعٌ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَقَدْ يُقَالُ بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ (مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ)

стр. 3482

بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ فَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ.

стр. 3483

٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ» ــ قَوْلُهُ: (لَا سَبَقَ) بِفَتْحِ الْبَاءِ مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبْقِهِ مِنَ الْمَالِ وَبِالسُّكُونِ مَصْدَرُ سَبَقْتُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْفَتْحِ، أَيْ: لَا يَحِلُّ أَخْذُ الْمَالِ بِالْمُسَابَقَةِ إِلَّا فِي هَذَيْنِ وَهُمَا الْإِبِلُ وَالْخَيْلُ وَأُلْحِقَ بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهَمَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ فِي الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبًا فِي الْجِهَادِ وَتَحْرِيضًا عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3484

[بَاب النَّهْيِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ] ٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ وَأَبُو عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ» ــ قَوْلُهُ: (مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ) فَلَا يُرَاعِي حُرْمَتَهُ وَكَذَلِكَ جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنْهُمُ السَّفَرَ بِالْقُرْآنِ إِنْ كَانَ آمِنًا مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3485

٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ»

стр. 3486

[بَاب قِسْمَةِ الْخُمُسِ] ٢٨٨١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُكَلِّمَانِهِ فِيمَا قَسَمَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقَالَا قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَرَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ شَيْئًا وَاحِدًا» ــ قَوْلُهُ: (وَقَرَابَتُنَا) أَيْ: قَرَابَةُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ وَاحِدَةٌ فَأَشَارَ ﷺ إِلَى أَنَّ بَنِي الْمُطَّلِبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، حَيْثُ إِنَّهُمْ كَانُوا مَعَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3487

[كِتَاب الْمَنَاسِكِ] [ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَاب الْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ ٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنْ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيُعَجِّلْ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ» حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ ــ قَوْلُهُ: (قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ) هَكَذَا

стр. 3488

الْمَرْوِيُّ وَمَا اشْتُهِرَ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ فَهُوَ نَقْلٌ بِالْمَعْنَى قَوْلُهُ: (يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) بَيَانٌ لِسَبَبِ كَوْنِهِ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: أَيْ يَمْنَعُ كَمَالَهَا وَلَذِيذَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَالتَّعَبِ وَمُقَاسَاةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالسُّرَى وَالْخَوْفِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْأَصْحَابِ وَخُشُونَةِ الْعَيْشِ، وَفِي الْمَقَاصِدِ الْحَسَنَةِ سُئِلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ حِينَ جَلَسَ مَوْضِعَ أَبِيهِ: لِمَ كَانَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَأَجَابَ عَلَى الْفَوْرِ: لِأَنَّ فِيهِ فِرَاقَ الْأَحْبَابِ اهـ. قُلْتُ: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ ذِهْنَهُ انْتَقَلَ إِلَيْهِ سَرِيعًا حِينَ ذَاقَ كَأْسَ الْفِرَاقِ، وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الذَّيْلِ عَلَى تَارِيخِ بَغْدَادَ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ حِينَ عَقَدَ مَجْلِسَ الْوَعْظِ بِبَغْدَادَ افْتَتَحَهُ بِحَدِيثِ " السَّفَرٌ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ " فَقِيلَ لَهُ: لِمَ سُمِّيَ السَّفَرُ قِطْعَةً مِنَ الْعَذَابِ فَقَالَ: لِأَنَّهُ سَبَبٌ فِي فِرَاقِ الْأَحْبَابِ فَتَوَاجَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ هُوَ الْمَجْلِسُ اهـ. قُلْتُ: وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ جَاءَ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا عَرَفْتَ قَوْلُهُ: (نَهْمَتُهُ) بِفَتْحِ نُونٍ فَسُكُونِ هَاءٍ، أَيْ: صَاحِبَةٌ، وَقِيلَ: النَّهْمَةُ بُلُوغُ الْهِمَّةِ فِي الشَّيْءِ، وَفِي الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ بَعْدَ قَضَاءِ شُغْلِهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ لِمَا لَيْسَ بِمُهِمٍّ.

стр. 3489

٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ أَبُو إِسْرَائِيلَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ الْفَضْلِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ» ــ قَوْلُهُ: (مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ) أَيْ: يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّعْجِيلُ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ تَعْرِيضِهِ وَمَعْنَى يَمْرَضُ الْمَرِيضُ، أَيْ: مَنْ قُدِّرَ لَهُ الْمَرَضُ يَمْرَضُ فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ عَنِ الْحَجِّ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خِلْفَةَ أَبُو إِسْرَائِيلَ اللَّائِيُّ قَالَ فِيهِ ابْنُ عَدِيٍّ عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ يُخَالِفُ الثِّقَاتَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ مُفْتَرٍ زَائِغٌ نَعَمْ قَدْ جَاءَ «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيُعَجِّلْ» بِسَنَدٍ آخَرَ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3490

[بَاب فَرْضِ الْحَجِّ] ٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالُوا أَفِي كُلِّ عَامٍ فَقَالَ لَا وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ فَنَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] » ــ قَوْلُهُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] ) الْمَشْهُورُ فِي إِعْرَابِ " مَنِ اسْتَطَاعَ " أَنَّهُ بَدَلٌ

стр. 3491

مِنَ " النَّاسِ " مُخَصِّصٌ لَهُ وَبَحَثَ فِيهِ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ بِالْمُبْتَدَأِ وَهُوَ مُخِلٌّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ فَاعِلُ الْمَصْدَرِ وَرَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحُجَّ الْمُسْتَطِيعُ، فَيَلْزَمُ إِثْمُ الْجَمِيعِ إِذَا تَخَلَّفَ الْمُسْتَطِيعُ وَتَعَقَّبَهُ الْبَدْرُ فِي الْمَصَابِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَعْرِيفَ النَّاسِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ كَوْنِهِ لِلْعَهْدِ، وَالْمُرَادُ هُمُ الْمُسْتَطِيعُونَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ " حَجُّ الْبَيْتِ " مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ " لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ " وَالْمُبْتَدَأُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لَفْظًا فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ رُتْبَةً فَالتَّقْدِيرُ: حَجُّ الْمُسْتَطِيعِينَ الْبَيْتَ ثَابِتٌ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ، أَيْ: عَلَى أُولَئِكَ الْمُسْتَطِيعِينَ، بَلْ جَعْلُ التَّعْرِيفِ لِلْعَهْدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَعْلِهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ عَامٍ) أَيْ: مَفْرُوضٌ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُكَلَّفٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ هُوَ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً قَوْلُهُ: (لَوَجَبَتْ) ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ افْتِرَاضَ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مَعْرُوضًا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ نَعَمْ لَحَصَلَ، وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ وَيُفَوِّضَ أَمْرَ التَّقْيِيدِ إِلَى الَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ الْبَيَانَ، فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدَ بِكُلِّ عَامٍ يُقَيِّدُهُ بِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ السُّؤَالِ فِي النُّصُوصِ الْمُطْلَقَةِ وَالتَّفْتِيشِ عَنْ قُيُودِهَا، بَلْ يَنْبَغِي إِطْلَاقُهَا حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا قَيْدٌ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَةِ.

стр. 3492

٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ عَامٍ قَالَ لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ الْوُجُوبِ (لَعُذِّبْتُمْ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ يُوجِبُ الْعَذَابَ، وَفِي الزَّوَائِدِ: هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ثِقَةٌ وَأَبُوهُ مِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3493

٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَمَنْ اسْتَطَاعَ فَتَطَوَّعَ»

стр. 3494

[بَاب فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ] ٢٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ: (تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) أَيْ: أَوْقِعُوا الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَجْعَلُوا كُلًّا مِنْهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ، أَيْ: إِذَا حَجَجْتُمْ فَاعْتَمِرُوا وَإِذَا اعْتَمَرْتُمْ فَحُجُّوا (كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ) بِكَسْرِ الْكَافِ كِيرُ الْحَدَّادِ الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ، وَقِيلَ: زِقٌّ يُنْفَخُ بِهِ النَّارُ وَالْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ كُورٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا نَفْسُ النَّارِ عَلَى الْأَوَّلِ وَنَفْخُهَا عَلَى الثَّانِي (وَالْخَبَثُ) بِفَتْحَتَيْنِ وَيُرْوَى بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، وَالْمُرَادُ الْوَسَخُ وَالرَّدِيءُ الْخَبِيثُ، وَفِي الزَّوَائِدِ: مَدَارُ الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَتْنُ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ.

стр. 3495

٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ» ــ قَوْلُهُ: (الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِلَى بِمَعْنَى مَعَ، أَيِ: الْعُمْرَةُ مَعَ الْعُمْرَةِ، أَوْ بِمَعْنَاهَا مُتَعَلِّقَةً بِكَفَّارَةٍ، وَالْحَدِيثُ خَصَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالصَّغَائِرِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ مُكَفِّرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ﴾ [النساء: ٣١] الْآيَةَ فَمَاذَا تُكَفِّرُ الْعُمْرَةُ قُلْتُ: وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ فَصَغَائِرُهُ يُكَفِّرُهَا الْعُمْرَةُ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغِيرَةٌ، أَوْ صَغَائِرُهُ مُكَفَّرَةٌ بِسَبَبٍ آخَرَ فَالْعُمْرَةُ لَهُ فَضِيلَةٌ (وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ) قِيلَ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ إِثْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْبِرِّ وَهُوَ الطَّاعَةُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَبُولُ الْمُقَابِلُ لِلْبِرِّ وَهُوَ الثَّوَابُ وَمِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ أَنْ يَرْجِعَ خَيْرًا مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُعَاوِدَ الْمَعَاصِي وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْقُبُهُ مَعْصِيَةٌ (إِلَّا الْجَنَّةُ) ابْتِدَاءٌ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الدُّخُولِ فِيهَا يَكْفِي فِيهِ الْإِيمَانُ وَلَازِمُهُ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ الذُّنُوبُ كُلُّهَا صَغَائِرُهَا وَكَبَائِرُهَا بَلِ الْمُتَقَدِّمَةُ مِنْهَا وَالْمُتَأَخِّرَةُ.

стр. 3496

٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» ــ قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَرْفُثْ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّفَثُ الْقَوْلُ الْفُحْشُ، وَقِيلَ: الْجِمَاعُ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الرَّفَثُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا يُرِيدُهُ الرَّجُلُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْفِسْقُ ارْتِكَابُ شَيْءٍ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) أَيْ: بِغَيْرِ ذَنْبٍ وَظَاهِرُهُ غُفْرَانُ الصَّغَائِرِ وَالْكَبَائِرِ وَالتَّبِعَاتِ وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الشَّوَاهِدِ بِحَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ الْمُصَرِّحِ بِذَلِكَ، وَبِهِ

стр. 3497

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَيْضًا. قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ أَيْضًا كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3498

[بَاب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ] ٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ وَقَطِيفَةٍ تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ أَوْ لَا تُسَاوِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ حَجَّةٌ لَا رِيَاءَ فِيهَا وَلَا سُمْعَةَ» ــ قَوْلُهُ: (عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ) أَيْ: عَتِيقٍ (حَجَّةٌ) أَيِ: اجْعَلْهُ حَجَّةً، أَوْ هَذِهِ حَجَّةٌ وَالْمَقْصُودُ بِذَلِكَ التَّوَسُّلُ إِلَى الْقَبُولِ.

стр. 3499

٢٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ فَقَالَ أَيُّ وَادٍ هَذَا قَالُوا وَادِي الْأَزْرَقِ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَذَكَرَ مِنْ طُولِ شَعَرِهِ شَيْئًا لَا يَحْفَظُهُ دَاوُدُ وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي قَالَ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذِهِ قَالُوا ثَنِيَّةُ هَرْشَى أَوْ لَفْتٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَخِطَامُ نَاقَتِهِ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِي مُلَبِّيًا» ــ قَوْلُهُ: (وَاضِعًا أُصْبُعَهُ) كَأَنَّهُ لِزِيَادَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ كَمَا يَفْعَلُ الْمُؤَذِّنُ قَوْلُهُ: (لَهُ جُؤَارٌ) بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ، ثُمَّ هَمْزَةٍ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ قَوْلُهُ: (ثَنِيَّةُ هَرْشَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورَةِ الْأَلِفِ وَهُوَ جَبَلٌ عَلَى طَرِيقِ الشَّامِ وَالْمَدِينَةِ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ (خُلْبَةٌ) بِضَمِّ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ مَضْمُومَةٌ، أَوْ سَاكِنَةٌ وَهُوَ اللِّيفُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3500

[بَاب فَضْلِ دُعَاءِ الْحَاجِّ] ٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى بَنِي عَامِرٍ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنْ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (وَفْدُ اللَّهِ) الْوَفْدُ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَادَ وَاحِدُهُمْ وَفْدٌ وَكَذَلِكَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاءَ لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَادٍ وَانْتِجَاعٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَيْ: إِنَّهُمْ بِسَفَرِهِمْ قَاصِدُونَ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ:

стр. 3501

مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.

стр. 3502

٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ وَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ» ــ قَوْلُهُ: (الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ) . . . إِلَخْ، فِي الزَّوَائِدِ: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَعِمْرَانُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

стр. 3503

٢٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ «أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ وَقَالَ لَهُ يَا أُخَيَّ أَشْرِكْنَا فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِكَ وَلَا تَنْسَنَا» ــ قَوْلُهُ: (يَا أَخِي) بِالتَّصْغِيرِ، أَوْ بِدُونِهِ (وَلَا تَنْسَنَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا تَنْسَانَا عَلَى الْإِشْبَاعِ.

стр. 3504

٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ قَالَ «وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَتَاهَا فَوَجَدَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ وَلَمْ يَجِدْ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ لَهُ تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَادْعُ اللَّهَ لَنَا بِخَيْرٍ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ كُلَّمَا دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ قَالَ آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ: (دَعْوَةُ الْمَرْءِ مُسْتَجَابَةٌ) أَيْ: بِغَيْرِ حَجٍّ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ حَاجًّا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 3505

[بَاب مَا يُوجِبُ الْحَجَّ] ٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُوجِبُ الْحَجَّ قَالَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا الْحَاجُّ قَالَ الشَّعِثُ التَّفِلُ وَقَامَ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْحَجُّ قَالَ الْعَجُّ وَالثَّجُّ» قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي بِالْعَجِّ الْعَجِيجَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالثَّجُّ نَحْرُ الْبُدْنِ
следующие страницы →