Полный текст (5 204 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٢٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ «قُلْتُ أَخْبِرِينِي بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْدَأُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ قَالَتْ كَانَ إِذَا دَخَلَ يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ»
ــ
قَوْلُهُ (يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ) لَا يَخْفَى أَنَّ دُخُولَ الْبَيْتِ لَا يَخْتَصُّ بِوَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فَكَذَا السِّوَاكُ وَلَعَلَّهُ إِذَا انْقَطَعَ عَنِ النَّاسِ يَسْتَعِدُّ لِلْوَحْيِ وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِاشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
стр. 387
٢٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ إِنَّ أَفْوَاهَكُمْ طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ فَطَيِّبُوهَا بِالسِّوَاكِ
ــ
قَوْلُهُ (طُرُقٌ لِلْقُرْآنِ) أَيْ يَجْرِي الْقُرْآنُ فِيهَا كَجَرْيِ النَّاسِ فِي الطُّرُقِ وَالْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ بِاعْتِبَارِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 388
[بَاب الْفِطْرَةِ]
٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ وَالِاسْتِحْدَادُ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَقَصُّ الشَّارِبِ»
ــ
قَوْلُهُ (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ) أَيْ خَمْسُ خِصَالٍ أَوْ خِصَالٌ خَمْسٌ وَالْفِطْرَةُ بِكَسْرِ الْفَاءِ بِمَعْنَى الْخِلْقَةِ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا السُّنَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي اخْتَارَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْأَنْبِيَاءِ فَكَأَنَّهَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْحَصْرَ فَقَدْ جَاءَ عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَوَّلِهِ أَنَّ مَفْهُومَ الْعَدَدِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ قَوْلُهُ (وَالِاسْتِحْدَادُ) أَيِ اسْتِعْمَالُ الْحَدِيدَةِ فِي
стр. 389
الْعَانَةِ.
стр. 390
٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ وَالسِّوَاكُ وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ وَقَصُّ الْأَظْفَارِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ» قَالَ زَكَرِيَّا قَالَ مُصْعَبٌ وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ
ــ
قَوْلُهُ (عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) عَشَرَةٌ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ عَشَرَةِ خِصَالٍ أَوْ خِصَالٌ عَشَرَةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ أَوْ صِفَتُهُ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ قَوْلُهُ (قَصُّ الشَّارِبِ) أَيْ قَطْعُهُ وَالشَّارِبُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ وَالْقَصُّ هُوَ الْأَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ بْنُ حَجَرٍ وَهُوَ مُخْتَارُ مَالِكٍ وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا الْإِحْفَاءُ وَهُوَ مُخْتَارُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالْإِحْفَاءُ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ إِزَالَةُ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ قُلْتُ هُوَ عَمَلُ غَالِبِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ﵀ كَانَ يَأْخُذُ فِي مِثْلِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَالْمَرْجُوُّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ قَوْلُهُ (وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ) تَرْكُهَا وَأَنْ لَا تُقَصَّ كَالشَّارِبِ قِيلَ وَالْمَنْهِيُّ قَصُّهَا كَصَنِيعِ الْأَعَاجِمِ وَشِعَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْكَفَرَةِ فَلَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ مِنْ أَخْذِهَا طُولًا وَعَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَنْظِيفُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْوَسَخَ وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ (وَنَتْفُ الْإِبْطِ) أَيْ أَخْذُ شَعْرِهِ بِالْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الشَّعْرَ وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْقُ وَالتَّنْوِيرُ فِي السُّنَّةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ الْإِبْطُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَةِ عِنْدَ الْمَسَامِّ وَالنَّتْفُ يُضْعِفُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَالْحَلْقُ يُقَوِّيهَا وَقَدْ جُوِّزَ الْحَلْقُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّتْفِ (وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيِ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِغَسْلِ الْمَذَاكِيرِ وَقِيلَ هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَضْحُ الْمَاءِ عَلَى الذَّكَرِ وَهُوَ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِنَفْيِ الْوَسْوَاسِ قَوْلُهُ (وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ) أَيْ نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَّا وَقْتَ كَوْنِهَا الْمَضْمَضَةَ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَعْلَى تَقْدِيرُ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ يُرِيدُ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْعَاشِرَةَ هِيَ الْمَضْمَضَةُ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَضْمَضَةَ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ نَاسٍ لِلْعَاشِرَةِ وَإِلَّا فَهُوَ نَاسٍ لَهَا فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَوْقَاتِ أَوِ التَّقْدِيرَاتِ كَمَا قَدَّرْنَا.
стр. 391
٢٩٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ الْفِطْرَةِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَالسِّوَاكُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَنَتْفُ الْإِبْطِ وَالِاسْتِحْدَادُ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ وَالِانْتِضَاحُ وَالِاخْتِتَانُ» حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ
ــ
قَوْلُهُ (وَالِانْتِضَاحُ) أَيْ هُوَ نَضْحُ الْفَرْجِ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 392
٢٩٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»
ــ
قَوْلُهُ (وَقَّتَ) مِنَ التَّوْقِيتِ وَهُوَ التَّحْدِيدُ أَيْ عَيَّنَ وَحَدَّدَ وَمُفَادُ الْحَدِيثِ أَنَّ أَرْبَعِينَ أَكْثَرُ الْمُدَّةِ وَقِيلَ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 393
[بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ]
٢٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» حَدَّثَنَا جَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَتَكِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُعْجَمَةِ جَمْعُهَا هِيَ الْكُنُفُ وَاحِدُهَا حُشٌّ مُثَلَّثُ الْحَاءِ وَأَصْلُهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ الْكَثِيفِ وَكَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ إِلَيْهَا قَبْلَ اتِّخَاذِ الْكُنْفِ فِي الْبُيُوتِ قَوْلُهُ (مُحْتَضَرَةٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ أَيْ تَحْضُرُهَا الشَّيَاطِينُ (مِنَ الْخُبُثِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الْخَبِيثِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ وَالْمُرَادُ ذُكُورُ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثُهُمْ وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِإِسْكَانِ الْبَاءِ فِي الْخُبْثِ أَيْضًا إِمَّا عَلَى التَّخْفِيفِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ بِمَعْنَى الشَّرِّ فَالْخَبَائِثُ صِفَةُ النُّفُوسِ فَيَشْمَلُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ جَمِيعًا وَالْمُرَادُ التَّعَوُّذُ مِنَ الشَّرِّ وَأَصْحَابِهِ.
стр. 394
٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلْمَانَ حَدَّثَنَا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ عَنْ الْحَكَمِ النَّصَرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ»
ــ
قَوْلُهُ (سِتْرُ مَا بَيْنَ إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ إِذَا دَخَلَا بِاسْمِ اللَّهِ أَيْ أَتَحَصَّنُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَأَعُوذُ مِنْ وُصُولِهِ إِلَى عَوْرَتِي بِاسْمِ اللَّهِ يَكُونُ سِتْرًا لِمَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ مِنَ الْمَوْضِعِ فَإِنْ كَانَ سِتْرًا لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يَكُونُ سِتْرًا لِلْعَوْرَاتِ بِالْأَوْلَى.
стр. 395
٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ»
стр. 396
٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَعْجِزْ أَحَدُكُمْ إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ إِنَّمَا قَالَ مِنْ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ) بِالْكَسْرِ هُوَ الْكُنُفُ مِنَ الرِّجْسِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ هُوَ الْمُسْتَقْذَرُ الْمَكْرُوهُ النَّجَسُ بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرٌ وَبِكَسْرِ الثَّانِي صِفَةٌ وَيَجُوزُ الْوَجْهَانِ هَاهُنَا أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَصْدِ الْمُبَالَغَةِ كَزَيْدٍ عَدْلٌ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]
стр. 397
وَهُوَ نَجَسٌ اعْتِقَادًا أَوْ عَمَلًا قَوْلُهُ (الْخَبِيثِ) فِي نَفْسِهِ الْمُخْبِثِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَخْبَثَ اللَّازِمُ وَالْمُتَعَدِّي فِي الصِّحَاحِ أَخْبَثَهُ غَيْرُهُ عَلَّمَهُ الْخُبْثَ وَأَفْسَدَهُ وَأَخْبَثُ أَيْضًا أَيِ اتَّخَذَ أَصْحَابًا خُبْثًا فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ وَفِي النِّهَايَةِ الْخَبِيثُ ذَوَا الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ وَيُوقِعُهُمْ فِيهِ انْتَهَى وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ إِذَا اجْتَمَعَ فِي إِسْنَادِ خَبَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ وَالْقَاسِمُ فَذَاكَ مِمَّا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 398
[بَاب مَا يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ]
٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ غُفْرَانَكَ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (غُفْرَانَكَ) أَيْ أَسْأَلُكَ غُفْرَانَكَ أَوِ اغْفِرْ غُفْرَانَكَ أَيِ الْغُفْرَانَ اللَّائِقَ بِجَنَابِكَ أَوِ النَّاشِيءَ مِنْ فَضْلِكَ بِلَا اسْتِحْقَاقٍ مِنِّي لَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْإِضَافَةِ إِذْ لَا يُتَصَوَّرُ غُفْرَانُ غَيْرِهِ هُنَاكَ قِيلَ وَجْهُ طَلَبِ الْغُفْرَانِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَنَّهُ اسْتِغْفَارٌ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ هِجْرَانَ ذِكْرِ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ وَجَدَ الْقُوَّةَ الْبَشَرِيَّةَ قَاصِرَةً عَنِ الْوَفَاءِ بِشُكْرِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ تَسْوِيغِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ النِّعَمِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالطَّعَامِ إِلَى أَوَانِ الْخُرُوجِ فَلَجَأَ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ اعْتِرَافًا بِالْقُصُورِ عَنْ بُلُوغِ حَقِّ تِلْكَ النِّعَمِ.
стр. 399
٣٠١ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَقَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي»
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ) فِي الزَّوَائِدِ هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَالْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ غَيْرُ ثَابِتٍ انْتَهَى قُلْتُ وَمِثْلُهُ قَدْ نُقِلَ عَنِ الْمُصَنِّفِ فِي بَعْضِ الْأُصُولِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 400
[بَاب ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْخَاتَمِ فِي الْخَلَاءِ]
٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) وَالذِّكْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الذِّكْرِ النَّفْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى اللِّسَانِيِّ وَيُخَصُّ عُمُومُ الْأَحْيَانِ بِالْعَقْلِ أَوِ الْعَادَةِ فَقَدْ قِيلَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَا فِي الْمُجَامَعَةِ بَلْ فِي النَّفْسِ وَيُمْكِنُ إِرْجَاعُ ضَمِيرِ أَحْيَانِهِ إِلَى الذِّكْرِ أَيِ الْأَحْيَانُ الْمُنَاسِبَةُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ.
стр. 401
٣٠٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ»
ــ
قَوْلُهُ (وَضَعَ خَاتَمَهُ) لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 402
[بَاب كَرَاهِيَةِ الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ]
٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ» قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَةَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا هَذَا فِي الْحَفِيرَةِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا فَمُغْتَسَلَاتُهُمْ الْجِصُّ وَالصَّارُوجُ وَالْقِيرُ فَإِذَا بَالَ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الْمَاءَ لَا بَأْسَ بِهِ
ــ
قَوْلُهُ (فِي مُسْتَحَمِّهِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُغْتَسَلُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَمِيمِ وَهُوَ الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي يُغْتَسَلُ بِهِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ يُرِيدُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ مَا دَامَ مُرَادُهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ وَأَمَّا إِذَا تَرَكَ الِاغْتِسَالَ فِيهِ وَيُرِيدُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَى الِاغْتِسَالِ فَلَا نَهْيَ (وَالْوَسْوَاسُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالصَّارُوجُ النُّورَةُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 403
[بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا]
٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَهُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا»
ــ
قَوْلُهُ (سُبَاطَةَ قَوْمٍ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَتَخْفِيفِ مُوَحَّدَةٍ
стр. 404
مَلْقَى التُّرَابِ وَنَحْوَهُ وَإِضَافَتُهَا إِلَى الْقَوْمِ إِضَافَةَ اخْتِصَاصٍ لَا مِلْكٍ وَكَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ إِضَافَةَ مِلْكٍ وَكَانَ عَالِمًا بِرِضَاهُمْ وَكَانَتْ عَادَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَوْلَ قَاعِدًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ قَائِمًا وُجُوهًا عَلَى الِاحْتِمَالِ كَمَرَضٍ يَمْنَعُ الْقُعُودَ وَيُرْجَى بُرْؤُهُ بِالْقِيَامِ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ مَكَانٍ يَصْلُحُ لِلْقُعُودِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 405
٣٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا» قَالَ شُعْبَةُ قَالَ عَاصِمٌ يَوْمَئِذٍ وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ وَمَا حَفِظَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا
стр. 406
[بَاب فِي الْبَوْلِ قَاعِدًا]
٣٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقْهُ أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا»
ــ
قَوْلُهُ (بَالَ قَائِمًا) أَيِ اعْتَادَ الْبَوْلَ قَائِمًا وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا وَكَذَا التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا أَيْ يَعْتَادُ الْبَوْلَ قَاعِدًا فَلَا يُنَافِي هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثَ حُذَيْفَةَ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا وَقَعَ مِنْهُ قَائِمًا كَانَ نَادِرًا وَالْمُعْتَادُ خِلَافُهُ.
стр. 407
٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ «رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبُولُ قَائِمًا فَقَالَ يَا عُمَرُ لَا تَبُلْ قَائِمًا فَمَا بُلْتُ قَائِمًا بَعْدُ»
ــ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ) فِي الزَّوَائِدِ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ قَوْلُهُ (قَعَدَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةَ) أَيْ فَشَبَّهُوا الْبَوْلَ قَاعِدًا بِبَوْلِ الْمَرْأَةِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ عَادَةَ الرِّجَالِ كَانَتْ تَبُولُ قِيَامًا.
стр. 408
٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا» سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَزِيدَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيَّ يَقُولُ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَا رَأَيْتُهُ يَبُولُ قَاعِدًا قَالَ الرَّجُلُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنْهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ الْبَوْلُ قَائِمًا أَلَا تَرَاهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ يَقُولُ قَعَدَ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ
ــ
قَوْلُهُ (عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ) فِي الزَّوَائِدِ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ أَصَحُّ مِنْ هَذَا
стр. 409
وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 410
[بَاب كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ]
٣١٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَخْبَرَنِي أَبِي «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَسْتَنْجِ بِيَمِينِهِ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ) لَا مَفْهُومَ لِهَذَا الْقَيْدِ بَلْ إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى أَخْذِهِ تَكُونُ حِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْأَخْذُ بِالْيَمِينِ غَيْرَ لَائِقٍ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ فَعِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ بِالْأَوْلَى (فَلَا يَمَسَّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا.
стр. 411
٣١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ «مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا مَسِسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ »
ــ
قَوْلُهُ (مَا تَغَنَّيْتُ) مِنَ الْغِنَاءِ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَهُوَ صَوْتُ مُطْرِبٍ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ (وَلَا تَمَنَّيْتُ) أَيْ مَا كَذَبْتُ مِنَ التَّمَنِّي بِمَعْنَى التَّكْذِيبِ تَفَعُّلٌ مِنْ مَنَى إِذَا قَدَرَ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُقَدِّرُ الْحَدِيثَ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَقُولُهُ (وَلَا مَسَسْتُ) بِكَسْرِ السِّينِ الْأُولَى أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا تَعْظِيمًا لِلْإِسْلَامِ وَالْبَيْعَةُ وَالْحَدِيثُ مِنَ الزَّوَائِدِ إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الزَّوَائِدِ نَبَّهَ عَلَى حَالِ إِسْنَادِهِ.
стр. 412
٣١٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْمَكِّيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ «رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَطَابَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ لِيَسْتَنْجِ بِشِمَالِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِذَا اسْتَطَابَ) أَيْ إِذَا اسْتَنْجَى وَسُمِّيَ الِاسْتِنْجَاءُ اسْتِطَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَطْيِيبِ مَوْضِعِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 413
[بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَالنَّهْيِ عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ]
٣١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ أُعَلِّمُكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ وَنَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ»
ــ
قَوْلُهُ (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ) كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَا يُبَالِي بِمَا يَسْتَحْيِ بِذِكْرِهِ فَهَذَا تَمْهِيدٌ لِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ آدَابِ الْخَلَاءِ إِذِ الْإِنْسَانُ كَثِيرًا مَا يَسْتَحْيِ مِنْ ذِكْرِهِ سِيَّمَا فِي مَجْلِسِ الطَّعَامِ قَوْلُهُ (إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ) هُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُطْمَئِنِّ فِي الْفَضَاءِ ثُمَّ اشْتَهَرَ فِي نَفْسِ الْخَارِجِ مِنَ الْإِنْسَانِ
стр. 414
وَالْمُرَادُ هَاهُنَا هُوَ الْأَوَّلُ إِذْ لَا يَحْسُنُ اسْتِعْمَالُ الْإِتْيَانِ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي وَأَيْضًا لَا يَحْسُنُ النَّهْيُ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ وَالِاسْتِدْبَارِ إِلَّا قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ الْخَارِجِ وَذَلِكَ عِنْدَ حُضُورِ الْمَكَانِ لَا عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ بِإِخْرَاجِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (وَأَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) إِمَّا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْإِنْقَاءُ وَالْإِزَالَةُ وَهُمَا يَحْصُلَانِ غَالِبًا بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوِ الْإِنْقَاءُ فَقَطْ وَهُوَ يَحْصُلُ غَالِبًا بِهَا وَالنَّظَرُ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ هُوَ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (عَنِ الرَّوْثِ) رَجِيعُ ذَوَاتِ الْحَافِرِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيُّ رَجِيعُ غَيْرِ بَنِي آدَمَ قُلْتُ وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُرَادَ هَاهُنَا رَجِيعُ الْحَيَوَانِ مُطْلَقًا لِيَشْمَلَ رَجِيعَ الْإِنْسَانِ وَذُكِرَ بِإِطْلَاقِ اسْمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ تَرَكَ ذِكْرَ رَجِيعِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّهُ أَغْلَظُ فَشَمَلَهُ النَّهْيُ بِالْأَوْلَى (وَالرِّمَّةُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْعَظْمُ الْبَالِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ هَاهُنَا مُطْلَقُ الْعَظْمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالُ الْعَظْمُ الْبَالِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِذَا مُنِعَ مِنْ تَلْوِيثِهِ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى.
стр. 415
٣١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى الْخَلَاءَ فَقَالَ ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ هِيَ رِجْسٌ»
ــ
قَوْلُهُ (لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ مَا حَاصِلُهُ إِنَّهُ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيَ عُبَيْدَةَ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَمِيعًا لَكِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الصَّحِيحِ فَتَكُونُ رِوَايَتُهُ مُنْقَطِعَةً فَمُرَادُ أَبِي إِسْحَاقَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ أَيْ لَسْتُ أَرْوِيهِ الْآنَ عَنْهُ وَإِنَّمَا أَرْوِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ (وَقَالَ هِيَ رِكْسٌ) بِكَسْرِ رَاءٍ وَسُكُونِ كَافٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رِجْسٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا نَجَسٌ مِنْ ذَوَاتِ النَّجَاسَةِ قِيلَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِحَجَرَيْنِ فَلَعَلَّهُ زَادَ عَلَيْهِ ثَالِثًا لَا يُقَالُ لَمْ تَكُنِ الْأَحْجَارُ حَاضِرَةً عِنْدَهُ حَتَّى يَزِيدَ وَإِلَّا لَمْ يَطْلُبْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَطْلُبْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ إِحْضَارَ ثَالِثٍ أَيْضًا فَيَدُلُّ هَذَا عَلَى اكْتِفَائِهِ بِهِمَا لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ طَلَبَ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ رَمْيِ الرَّوْثَةِ لِأَنَّ الرَّمْيَ يَكْفِي فِي طَلَبِ الثَّالِثِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى طَلَبٍ جَدِيدٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ اكْتَفَى بِاثْنَيْنِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ أَثَبَاتٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ اكْتَفَى بِاثْنَيْنِ ضَرُورَةٌ لَا يَلْزَمُ
стр. 416
الرُّخْصَةُ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ التَّثْلِيثُ سُنَّةً بَلِ التَّرْكُ بِلَا ضَرُورَةٍ أَحْيَانًا لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
стр. 417
٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي خُزَيْمَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ»
ــ
قَوْلُهُ (فِي الِاسْتِنْجَاءِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ) أَيْ يَنْبَغِي فِي الِاسْتِنْجَاءِ اسْتِعْمَالُ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْإِيتَارَ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ وَأَقَلُّهُ الثَّلَاثُ وَقَدْ جَاءَ مَا هُوَ أَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ (لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ) وَهُوَ الْخَارِجُ مِنَ الْإِنْسَانْ أَوِ الْحَيَوَانِ يَشْمَلُ الرَّوْثَ وَالْعَذِرَةَ سُمِّيَ رَجِيعًا لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى فَصَارَ مَا صَارَ بَعْدَ أَنْ كَانَ عَلَفًا أَوْ طَعَامًا وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِلْأَحْجَارِ مُزِيلَةٌ لِتَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِيهَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 418
٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ «قَالَ لَهُ بَعْضُ الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ إِنِّي أَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةِ قَالَ أَجَلْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا وَلَا نَكْتَفِيَ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا عَظْمٌ»
ــ
قَوْلُهُ (حَتَّى الْخِرَاءَةَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ كَالْقِرْبَةِ أَوْ بِفَتْحِهَا كَالْكَرْهَةِ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْفَتْحَ لَكِنَّ كَلَامَ الصِّحَاحِ يُفِيدُ صِحَّةَ الْفَتْحِ وَهُوَ الْقُعُودُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَقِيلَ هُوَ فِعْلُهُ الْحَاجَةَ وَقِيلَ الْمُرَادُ هَيْئَةُ الْقُعُودِ لِلْحَدَثِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ آدَابُ التَّخَلِّي قِيلَ وَلَعَلَّهُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالْكَسْرِ اسْمٌ. قُلْتُ كَوْنُ الْمُرَادِ هَيْئَةَ الْقُعُودِ يَقْتَضِي أَنْ يُجْعَلَ كَجِلْسَةٍ بِالْكَسْرِ كَهَيْئَةِ الْجُلُوسِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (أَجَلْ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَيْ نَعَمْ قَالَ الطِّيبِيُّ جَوَابُ سَلْمَانَ مِنْ بَابِ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَمَّا اسْتَهْزَأَ كَانَ مِنْ صِفَتِهِ أَنْ يُهَدِّدَ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ جَوَابِهِ لَكِنْ مَا الْتَفَتَ سَلْمَانُ إِلَى اسْتِهْزَائِهِ وَأَخْرَجَ الْجَوَابَ مَخْرَجَ الْمُرْشِدِ الَّذِي يُرْشِدُ السَّائِلَ الْمُجِدَّ يَعْنِي لَيْسَ هَذَا مَكَانَ الِاسْتِهْزَاءِ بَلْ هُوَ جِدٌّ وَحَقٌّ فَالْوَاجِبُ عَلَيْكَ تَرْكُ الْعِنَادِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ قُلْتُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ رَدٌّ لَهُ بِأَنَّ مَا زَعَمَهُ سَبَبًا لِلِاسْتِهْزَاءِ لَيْسَ بِسَبَبٍ يُصَرِّحُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ عِنْدَ الْأَعْدَاءِ وَأَيْضًا هُوَ أَمْرٌ يُحْسِنُهُ الْعَقْلُ عِنْدَ مَعْرِفَةِ تَفْصِيلِهِ فَلَا عِبْرَةَ لِلِاسْتِهْزَاءِ بِهِ بِسَبَبِ الْإِضَافَةِ إِلَى أَمْرٍ يُسْتَقْبَحُ ذِكْرُهُ فِي الْإِجْمَالِ وَالْجَوَابُ بِالرَّدِّ لَا يُسَمَّى بِاسْمِ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ قَوْلُهُ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَيْ بِأَقَلَّ مِنْهَا أَيْ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ الِانْتِقَاءَ الْمَطْلُوبَ عَادَةً أَوْ لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ هُوَ الْمَطْلُوبُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْحَدِيثَ دَلِيلٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي.
стр. 419
[بَاب النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ]
٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيَّ يَقُولُ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَ النَّاسَ بِذَلِكَ»
ــ
قَوْلُهُ (يَقُولُ لَا يَبُولَنَّ إِلَخْ) أَيْ فَإِذَا لَمْ يَجُزِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الْبَوْلِ فَعِنْدَ الْغَائِطِ بِالْأَوْلَى فَالْحَدِيثُ يُوَافِقُ التَّرْجَمَةَ بِجُزْأَيْهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَحَكَمَ بِصِحَّتِهِ جَمَاعَةٌ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
стр. 420
٣١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ وَقَالَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا»
ــ
قَوْلُهُ (وَقَالَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) أَيْ وَقَالَ لِمَنْ أَتَى الْغَائِطَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ نَهَى بِالْمَعْنَى أَيْ قِيلَ لَهُمْ إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا أَيِ اسْتَقْبِلُوا جِهَةَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَهَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ قِبْلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَالْمَقْصُودُ الْإِرْشَادُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَكُونُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا وَهَذَا مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ الْبِلَادِ فَلِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذُوا هَذَا الْحَدِيثَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَقْصُودِ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَفْهُومِ.
стр. 421
٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ»
ــ
قَوْلُهُ (الْأَسَدِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ الثَّانِي قَوْلُهُ (أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ) قِيلَ أَبُو زَيْدٍ مَجْهُولُ الْحَالِ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ اسْتِقْبَالُهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِدْبَارَهُمُ الْكَعْبَةَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِبَقَاءِ نَوْعِ احْتِرَامِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِينَ مُدَّةً وَقِيلَ لَعَلَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِهِ حِينَ كَانَ قِبْلَةً ثُمَّ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حِينَ صَارَتْ قِبْلَةً فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ظَنًّا بِبَقَاءِ النَّهْيِ.
стр. 422
٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ»
٣٢١ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَاهُ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ
ــ
قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ)
стр. 423
هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ الْآتِي مِنَ الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ قَوْلُهُ (نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا) قَدْ جَاءَ الشُّرْبُ قَائِمًا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَمَا جَاءَ فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
стр. 424
[بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارِي]
٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ «يَقُولُ أُنَاسٌ إِذَا قَعَدْتَ لِلْغَائِطِ فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ»
ــ
قَوْلُهُ (ابْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهُ (يَقُولُ أُنَاسٌ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ وَفِي الصَّحْرَاءِ مَعَ خُصُوصِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْ وَلَا تَسْتَدْبِرُهَا وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْبَارُ هُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصَالَةً وَلَقَدْ ظَهَرَتْ أَيْ طَلَعَتْ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ فَالْإِضَافَةُ مَجَازِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أُخْتُهُ بَلِ الْإِضَافَةُ إِلَى حَفْصَةَ كَذَلِكَ بِتَعَلُّقِ السُّكْنَى وَإِلَّا فَالْبَيْتُ كَانَ مِلْكًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ (قَاعِدًا) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى لَبِنْتَيْنِ تَثْنِيَةُ لَبِنَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُسَكَّنُ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَاحِدَةُ الطُّوبِ قَوْلُهُ (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ وَالْمُسْتَقْبِلُ لَهُ يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ فَيَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي الْبُيُوتِ وَخُصُوصُ النَّهْيِ بِالصَّحْرَاءِ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِالْخُصُوصِ تَقْيِيدُ حَدِيثِ النَّهْيِ بِإِتْيَانِ الْغَائِطِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِي الْفَضَاءِ كَمَا قَرَّرْنَا وَبِهِ يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ.
стр. 425
٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» قَالَ عِيسَى فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ الْكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ) إِذْ لَا يُصَلَّى
следующие страницы →