← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٣١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ مَوْلَى الثَّعْلَبِيِّينَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ وَقَدْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ» ــ قَوْلُهُ (الْأَسَدِيِّ) بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ الثَّانِي قَوْلُهُ (أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ) قِيلَ أَبُو زَيْدٍ مَجْهُولُ الْحَالِ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِهِ وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَالْمُرَادُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ اسْتِقْبَالُهُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَسْتَلْزِمُ اسْتِدْبَارَهُمُ الْكَعْبَةَ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِبَقَاءِ نَوْعِ احْتِرَامِ الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ لِأَنَّهُ كَانَ قِبْلَةً لِلْمُسْلِمِينَ مُدَّةً وَقِيلَ لَعَلَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِهِ حِينَ كَانَ قِبْلَةً ثُمَّ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ حِينَ صَارَتْ قِبْلَةً فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ظَنًّا بِبَقَاءِ النَّهْيِ.

стр. 422

٣٢٠ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بِبَوْلٍ» ٣٢١ - قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَاهُ عُمَيْرُ بْنُ مِرْدَاسٍ الدَّوْنَقِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا وَأَنْ أَبُولَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ــ قَوْلُهُ (حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ)

стр. 423

هَذَا الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ الْآتِي مِنَ الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ قَوْلُهُ (نَهَانِي أَنْ أَشْرَبَ قَائِمًا) قَدْ جَاءَ الشُّرْبُ قَائِمًا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ وَمَا جَاءَ فَلِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 424

[بَاب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْكَنِيفِ وَإِبَاحَتِهِ دُونَ الصَّحَارِي] ٣٢٢ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ «يَقُولُ أُنَاسٌ إِذَا قَعَدْتَ لِلْغَائِطِ فَلَا تَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ هَذَا حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ» ــ قَوْلُهُ (ابْنَ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَوْلُهُ (يَقُولُ أُنَاسٌ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ فِي الْبُنْيَانِ وَفِي الصَّحْرَاءِ مَعَ خُصُوصِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ أَيْ وَلَا تَسْتَدْبِرُهَا وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ وَإِلَّا فَالِاسْتِدْبَارُ هُوَ مَحَلُّ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَصَالَةً وَلَقَدْ ظَهَرَتْ أَيْ طَلَعَتْ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ فَالْإِضَافَةُ مَجَازِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا أُخْتُهُ بَلِ الْإِضَافَةُ إِلَى حَفْصَةَ كَذَلِكَ بِتَعَلُّقِ السُّكْنَى وَإِلَّا فَالْبَيْتُ كَانَ مِلْكًا لَهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ (قَاعِدًا) أَيْ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى لَبِنْتَيْنِ تَثْنِيَةُ لَبِنَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُسَكَّنُ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا وَاحِدَةُ الطُّوبِ قَوْلُهُ (مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) أَيْ وَالْمُسْتَقْبِلُ لَهُ يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا لِلْقِبْلَةِ فَيَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي الْبُيُوتِ وَخُصُوصُ النَّهْيِ بِالصَّحْرَاءِ قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ بِالْخُصُوصِ تَقْيِيدُ حَدِيثِ النَّهْيِ بِإِتْيَانِ الْغَائِطِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَكَانُ الْمُنْخَفِضُ فِي الْفَضَاءِ كَمَا قَرَّرْنَا وَبِهِ يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ أَحَادِيثِ الْبَابِ.

стр. 425

٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ عِيسَى الْحَنَّاطِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي كَنِيفِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ» قَالَ عِيسَى فَقُلْتُ ذَلِكَ لِلشَّعْبِيِّ فَقَالَ صَدَقَ ابْنُ عُمَرَ وَصَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ فِي الصَّحْرَاءِ لَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّ الْكَنِيفَ لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ اسْتَقْبِلْ فِيهِ حَيْثُ شِئْتَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (لَيْسَ فِيهِ قِبْلَةٌ) إِذْ لَا يُصَلَّى

стр. 426

فِيهِ فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَيَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ حَيْثُ شَاءَ وَهَذَا وَجْهٌ آخَرُ لِلتَّخْصِيصِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ خُصُوصِ الْغَائِطِ بِالْفَضَاءِ وَفِي الزَّوَائِدِ عِيسَى الْحَنَّاطُ ضَعِيفٌ.

стр. 427

٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَةَ فَقَالَ أُرَاهُمْ قَدْ فَعَلُوهَا اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَةَ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ مِثْلَهُ ــ قَوْلُهُ (قَوْمٌ يَكْرَهُونْ إِلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْيَ الْوَارِدَ فِي الِاسْتِقْبَالِ عَلَى الْعُمُومِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ مُطْلَقًا وَكَانَ النَّهْيُ مِنْ أَصْلِهِ مَخْصُوصًا بِالصَّحْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فِي الْبُيُوتِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مَا وَرَدَ النَّهْيُ أَوَّلًا عَامًا ثُمَّ نُسِخَ عُمُومُهُ إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ الْعُمُومَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا بَقَاءَهُ لِعَدَمِ بُلُوغِ النَّسْخِ وَلَا إِنْكَارَ عَلَى مَنْ يَرَى بَقَاءَ الْعُمُومِ قَبْلَ بُلُوغِ النَّسْخِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْوَاجِبُ فَكَيْفَ يُنْكَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بَلِ الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْعُمُومَ مِنْ مُحْدَثَاتِهِمْ قَوْلُهُ (اسْتَقْبِلُوا إِلَخْ) أَيْ حَوِّلُوا مَوْضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى يَزُولَ عَنْ قُلُوبِهِمْ إِنْكَارُ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْبُيُوتِ فَيَرْسَخُ فِي قُلُوبِهِمْ جَوَازُهُ فِيهَا وَيَفْهَمُوا أَنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالصَّحْرَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مَعْرُوفُونَ وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ خِلَافَ ذَلِكَ وَقَدْ عَلَّلَ الْبُخَارِيٌّ الْخَبَرَ بِمَا لَيْسَ بِقَادِحٍ فِيهِ فَقَالَ وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ قَوْلَهُمْ لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَهَذَا أَصَحُّ فَإِنَّ ثُبُوتَ مَا قَالَ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ هَذَا فَبَعْدَ صِحَّةِ الْإِسْنَادِ يَجِبُ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا.

стр. 428

٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَقَ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» ــ قَوْلُهُ (فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ كَانَ مَخْصُوصًا لَا أَنَّ الثَّانِيَ جَاءَ نَاسِخًا لِعُمُومِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ لِعَدَمِ مُوَافَقَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ يُبْطِلُ قَوْلَ الْمَانِعِينَ عَنِ الِاسْتِقْبَالِ مُطْلَقًا أَنَّ مَا جَاءَ مَنَ الِاسْتِقْبَالِ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ وَالنَّهْيُ لِغَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِلضَّرُورَةِ وَالنَّهْيُ عِنْدَ عَدَمِهَا إِذِ الْفِعْلُ لَا عُمُومَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 429

[بَاب الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ] ٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ إِلَخْ) هُوَ مِنَ النَّتْرِ بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي الصِّحَاحِ النَّتْرُ وَفِي الْحَدِيثِ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ وَفِي الْقَامُوسِ اسْتَنْتَرَ مِنْ بَوْلِهِ جَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًّا بِهِ انْتَهَى وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفِي الزَّوَائِدِ يَزْدَادُ يُقَالُ لَهُ ازْدَادَ لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَزَمْعَةُ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 430

[بَاب مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] ٣٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْأَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ يَبُولُ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عُمَرُ قَالَ مَاءٌ قَالَ مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً» ــ قَوْلُهُ (مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَيْ مَا أُمِرْتُ أَنْ أَغْسِلَ مَحَلَّ الْبَوْلِ بَلْ جُوِّزَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الْمُتَعَارَفُ وَظَهَرَ لَهُ ﷺ أَنَّ مُرَادَ عُمَرَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قُلْتُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ «فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عُمَرُ فَقَالَ مَاءٌ تَوَضَّأُ بِهِ فَقَالَ مَا أُمِرْتُ» إِلَخْ (وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً) قِيلَ مَعْنَاهُ لَوْ وَاظَبْتُ عَلَى الْوُضُوءِ بَعْدَ الْحَدَثِ لَكَانَ طَرِيقَةً وَاجِبَةً قُلْتُ فَتَأْنِيثُ ضَمِيرِ كَانَتْ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الْمَنْدُوبُ الْمُؤَكَّدُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ إِذِ الْوُجُوبُ بِمُجَرَّدِ الْمُوَاظَبَةِ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 431

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ] ٣٢٨ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِفَاقٌ وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ» ــ قَوْلُهُ (يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ) تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبِعَ مُعَاذًا فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنَ الْمُتُونِ فِي

стр. 432

كَثِيرٍ مِنَ الْأَبْوَابِ مَا لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الْمَشْهُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أَخْرَجَهَا أَصْحَابُ تِلْكَ الْكُتُبِ فِي كُتُبِهِمْ قَوْلُهُ (فَبَلَغَ إِلَخْ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهَذَا مَفْعُولُ بَلَغَ وَفَاعِلُهُ قَوْلُهُ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلُهُ (مَا سَمِعْتُ إِلَخْ) أَيْ مَعَ كَثْرَةِ سَمَاعِي وَهُوَ مَعْلُومٌ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ حَتَّى كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَعُدُّهُ عَدِيلًا لَهُ وَكَأَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ تَكْذِيبَ مُعَاذٍ وَأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الظَّنِّ بِمُعَاذٍ مِمَّا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ لَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ وَاحْتِمَالَ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ فِي رِوَايَتِهِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أَنْ يَفْتِنَكُمْ) مِنْ فَتَنَهُ أَيْ يُوقِعَ فِي الْحَرَجِ وَالتَّعَبِ (فِي الْخَلَاءِ) بِالْمَدِّ بِمَعْنَى التَّغَوُّطِ أَيْ فِي شَأْنِهِ وَيُطْلَقُ الْخَلَاءُ عَلَى مَكَانِ التَّغَوُّطِ وَيُمْكِنُ إِرَادَتُهُ هَاهُنَا لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ يُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ (نِفَاقٌ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ وَعَادَتِهِمْ إِذِ الْمُسْلِمُ مِنَ الْقَلْبِ لَا يَتَوَقَّعُ مِنْهُ إِلَّا التَّسْلِيمَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ صُورَةَ التَّكْذِيبِ وَإِنْ كَانَ مَا أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يُظَنُّ بِهِ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا إِثْمُهُ) أَيْ إِنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى مَنْ قَالَهُ لَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهُ وَاللَّازِمُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِذَا جَاءَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَةٌ أَنَّ مُعَاذًا ثِقَةٌ أَيُّ ثِقَةٍ قَوْلُهُ (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ بِهَا فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ قَوْلُهُ (الْبِرَازَ) فِي النِّهَايَةِ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ انْتَهَى لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْغَائِطِ كَالْجَوْهَرِيِّ فَالْكَسْرُ هُوَ الْوَجْهُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً هَذَا غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَاهُنَا التَّغَوُّطُ الَّذِي هُوَ مَعْنًى مَصْدَرِيٌّ لَا الْغَائِطُ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْخَارِجِ فَلَعَلَّ الْخَطَّابِيَّ أَنْكَرَ الْكَسْرَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (فِي الْمَوَارِدِ) أَيْ طُرُقِ الْمَاءِ جَمْعُ مَوْرِدٍ مِنْ وَرَدَ الْمَاءَ حَضَرَهُ قَوْلُهُ (وَالظِّلِّ) الْمُرَادُ بِهِ

стр. 433

مَا اتَّخَذَهُ النَّاسُ ظِلًّا لَهُمْ وَمَقِيلًا أَوْ مُنَاخًا وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ التَّغَوُّطُ فِي الظِّلِّ فِي الْأَحَادِيثِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ (وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ) قِيلَ أَعْلَاهُ وَقِيلَ وَسَطُهُ وَهِيَ مِنْ طَرِيقٍ ذَاتِ قَرْعٍ أَيْ مَقْرُوعَةٍ بِالْقَدَمِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَبُو سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيُّ هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا رِوَايَتُهُ عَنْ مُعَاذٍ مُرْسَلَةٌ وَمَتْنُ الْحَدِيثِ قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ.

стр. 434

٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ قَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مَأْوَى الْحَيَّاتِ وَالسِّبَاعِ وَقَضَاءَ الْحَاجَةِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا مِنْ الْمَلَاعِنِ» ــ قَوْلُهُ (وَالتَّعْرِيسُ) أَيْ عِنْدَ نُزُولِ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَةِ قَوْلُهُ (عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ) أَيْ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ جَمْعُ جَادَّةٍ وَهِيَ مُعْظَمُ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ (وَالصَّلَاةُ) عَطْفٌ عَلَى التَّعْرِيسِ فَإِنَّهَا أَيْ جَوَادُّ الطَّرِيقِ مَأْوَى الْحَيَّاتِ أَيْ فِي اللَّيْلِ وَقَضَاءُ الْحَاجَةِ عَطْفٌ عَلَى التَّعْرِيسِ فَإِنَّهَا الْمَلَاعِنُ أَيِ الْأَمْكِنَةُ الْجَالِبَةُ لِلَّعْنِ إِلَى مَنْ يَطَؤُهَا بِسَبَبِ كَثْرَةِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ سَالِمًا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْخَيَّاطُ الْبَصْرِيُّ ضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

стр. 435

٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قُرَّةَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلَّى عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ أَوْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ عَلَيْهَا أَوْ يُبَالَ فِيهَا» ــ قَوْلُهُ (أَنْ يُصَلَّى إِلَخْ) أَيْ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَنْ يُضْرَبَ الْخَلَاءُ أَيْ يُقْصَدَ وَيَفْعَلَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ وَشَيْخِهِ لَكِنَّ الْمَتْنَ لَهُ شَوَاهِدُ صَحِيحَةٌ.

стр. 436

[بَاب التَّبَاعُدِ لِلْبَرَازِ فِي الْفَضَاءِ] ٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ» ــ قَوْلُهُ (الْمَذْهَبُ) مَفْعَلٌ مِنَ الذَّهَابِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أَوِ اسْمَ مَكَانٍ وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فَتَعْرِيفُهُ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَالْمُرَادُ مَحَلُّ التَّخَلِّي وَالذَّهَابُ إِلَيْهِ بِقَرِينَةٍ أَبْعَدَ فَإِنَّهُ اللَّائِقُ بِالْإِبْعَادِ وَقِيلَ بَلْ صَارَ فِي الْعُرْفِ اسْمًا لِمَوْضِعِ التَّغْوِيطِ كَالْخَلَاءِ قَوْلُهُ (أَبْعَدَ) أَيْ تِلْكَ الْحَاجَةُ أَوْ نَفْسُهُ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَالْإِبْعَادُ مُتَعَدٍّ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِهِ مَفْعُولًا كَمَا قَدَّرْنَا.

стр. 437

٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَنَحَّى لِحَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ» ــ قَوْلُهُ (فَتَنَحَّى) أَيْ أَخَذَ النَّاحِيَةَ وَبَعُدَ قَوْلُهُ (بِوَضُوءٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْعُقَيْلِيُّ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْمُثَنَّى غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَيُونُسُ بْنُ حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ جَاءَ فِيهِ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ رَجُلُ سُوءٍ وَكَانَ يَشْتُمُ عُثْمَانَ وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ كَانَ غَالِيًا فِي الرَّفْضِ.

стр. 438

٣٣٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ كَاسِبٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ أَبْعَدَ»

стр. 439

٣٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْخَطْمِيِّ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَاسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي قُرَادٍ قَالَ «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ فَأَبْعَدَ»

стр. 440

٣٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى»

стр. 441

٣٣٦ - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرِ بْنِ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ أَبْعَدَ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ) فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ.

стр. 442

[بَاب الِارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ] ٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعْدِ الْخَيْرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَتِرْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» ٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَزَادَ فِيهِ وَمَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ ــ قَوْلُهُ (مَنِ اسْتَجْمَرَ) أَيْ مَنِ اسْتَعْمَلَ الْجِمَارَ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ لِلِاسْتِنْجَاءِ قَوْلُهُ (فَلْيُوتِرْ) يَشْمَلُ الْإِنْقَاءَ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا لَكِنَّ كَثِيرًا مَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ سِيَّمَا الْعَادَةُ تَقْتَضِيهِ لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ عَادَةً لَا يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ وَقَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ يُفِيدُ أَنَّ الْوِتْرَ هُوَ الْأَوْلَى وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالثَّلَاثِ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّنْقِيصِ عَنْهَا يُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ بَعِيدٌ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي

стр. 443

أَنَّ الْوِتْرَ مَطْلُوبٌ نَدْبًا قَوْلُهُ (وَمَنْ تَخَلَّلَ) أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ وَفَلْيَلْفِظْ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ فَلْيَرْمِ بِهِ وَلْيُخْرِجْهُ مِنْ فَمِهِ وَمَا لَاكَ اللَّوْكُ وَإِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُلْقِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِقْذَارِ وَيَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَعْنَى لَاكَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْذَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا لَاكَ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الطَّعَامِ عَلَى لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ وَأَخْرَجَهُ بِإِدَارَةِ لِسَانِهِ وَأَمَّا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَيَرْمِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ بِعُودٍ أَوْ بِاللِّسَانِ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّغَيُّرُ غَالِبًا وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَاكَ إِلَخْ كَرَاهَةُ رَمْيِ اللُّقْمَةِ بَعْدَ مَضْغِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ إِذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ الْمَضْغِ عَادَةً وَاسْتِقْذَارُ الْحَاضِرِينَ قُلْتُ قَدْ يُقَالُ هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ) هُوَ التَّلُّ فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَفِي بَعْضِهَا فَلْيُمْدِدْهُ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْرَارِ أَيْ فَلْيَجْعَلْهُ أَيِ الْكَثِيبَ مَارًّا عَلَيْهِ أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ مُلْتَصِقًا بِهِ مُتَّصِلًا بِعَجُزِهِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَسْتَتِرُ بِالشَّيْءِ فَإِنَّ الْمُرُورَ عَلَى الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ وَالْإِلْصَاقَ فَأُرِيدَ ذَلِكَ وَأَمَّا فَلْيُمْدِدْهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ فَلْيَسْتَمِدَّ بِهِ وَلْيَجْعَلْهُ مَدَدًا لِأَجْلِهِ قَوْلُهُ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ إِلَخْ) أَيْ يَقْصِدُ الْإِنْسَانَ بِالشَّرِّ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ وَالْمَقَاعِدِ جَمْعُ مَقْعَدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَعَلَى مَوْضِعِ الْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَعَلَى الثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ قُلْتُ لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ يَلْعَبُ بِالْمَقَاعِدِ إِذَا وَجَدَهَا مَكْشُوفَةً فَيَسْتَتِرُ مَا أَمْكَنَ.

стр. 444

٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ فَقَالَ لِي ائْتِ تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي النَّخْلَ الصِّغَارَ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا فَاجْتَمَعَتَا فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ لِي ائْتِهِمَا فَقُلْ لَهُمَا لِتَرْجِعْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا إِلَى مَكَانِهَا فَقُلْتُ لَهُمَا فَرَجَعَتَا» ــ قَوْلُهُ (عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى) وَفِي الزَّوَائِدِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ الْبُخَارِيُّ هُوَ وَهْمٌ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ فَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ الصَّوَابُ

стр. 445

وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ عَنْ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ يَعْلَى ابْنِ سَيَّابَةَ نَحْوِهِ وَهُوَ يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ وَسَيَّابَةُ أُمُّهُ ذَكَرَهُ فِي الْأَطْرَافِ قَوْلُهُ (تِلْكَ الْأَشَاءَتَيْنِ) فِي الْقَامُوسِ الْأَشْيَاءُ كَسَحَابٍ صِغَارُ النَّخْلِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْوَاحِدَةُ إِشَاءَةٌ وَالْإِشَارَةُ بِتِلْكَ مِنِ اسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْجَمْعِ فِيمَا فَوْقَ الْوَاحِدِ اعْتِبَارًا لِلْإِشَاءَتَيْنِ جَمَاعَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُعْجِزَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ ﷺ وَفِي الزَّوَائِدِ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُمَا التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ قُلْتُ وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَدِيٍّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي أَوَّلِ حَاشِيَتِهِ لِأَبِي دَاوُدَ.

стр. 446

٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ «كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ» ــ قَوْلُهُ (هَدَفٌ) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ مُرْتَفِعٍ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ كَثِيبِ رَمْلٍ أَوْ جَبَلٍ أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ أَيِ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ مِنَ النَّخْلِ.

стр. 447

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوَانَ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «عَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الشِّعْبِ فَبَالَ حَتَّى أَنِّي آوِي لَهُ مِنْ فَكِّ وَرِكَيْهِ حِينَ بَالَ» ــ قَوْلُهُ (عَدَلَ) أَيْ مَالَ عَنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ قَوْلُهُ (إِلَى الشِّعْبِ) بِكَسْرٍ وَسُكُونِ الطَّرِيقِ فِي الْجَبَلِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ثُمَّ أَعَادَهُ فِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ.

стр. 448

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْخَلَاءِ وَالْحَدِيثِ عِنْدَهُ] ٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنْبَأَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ عَلَى غَائِطِهِمَا يَنْظُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَهُوَ الصَّوَابُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (لَا يَتَنَاجَى) مِنَ التَّنَاجِي وَهُوَ تَكَلُّمُ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ الْآخَرِ سِرًّا وَهَذَا نَفْيٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ قَوْلُهُ (يَمْقُتُ) كَيَنْصُرُ أَيْ يُبْغِضُ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ تَحَدُّثِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّينَ بِالْآخَرِ مَعَ نَظَرِهِ

стр. 449

إِلَى عَوْرَةِ الْآخَرِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ تَحَدُّثِ الْمُتَخَلِّي مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يُقَالَ مَدَارُ الْمَنْعِ عَلَى كَوْنِ الْمُتَكَلِّمِ مُتَخَلِّيًا وَلَا دَخْلَ فِيهِ عَلَى كَوْنِ الْمُتَكَلِّمِ مَعَهُ مُتَخَلِّيًا وَإِنَّمَا جَاءَ فَرْضُ الْمُتَكَلِّمِ مَعَهُ مُتَخَلِّيًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَحْضُرُ مَعَ الْمُتَخَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إِلَّا مِثْلَهُ وَأَمَّا ذِكْرُ النَّظَرِ فَلِزِيَادَةِ التَّقْبِيحِ ضَرُورَةً أَنَّ النَّظَرَ حَرَامٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ التَّحْدِيثِ وَالتَّخَلِّي فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 450

[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ] ٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ» ــ قَوْلُهُ (فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ) أَيِ السَّاكِنِ الْغَيْرِ الْجَارِي.

стр. 451

٣٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ»

стр. 452

٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ» ــ قَوْلُهُ (فِي الْمَاءِ النَّاقِعِ) قَالَ السُّيُوطِيُّ بِنُونٍ وَقَافٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ الْمُجْتَمَعُ وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ الْمَاءُ النَّاقِعُ الْقَاطِعُ لِلْعَطَشِ وَفِي مَوْضِعٍ هُوَ الْمَاءُ الْعَذْبُ الْبَارِدُ وَيُمْكِنُ إِرَادَتُهُ هَاهُنَا أَيْضًا لَكِنَّ الْمُتَعَارَفَ فِي الْأَحَادِيثِ هُوَ النَّهْيُ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ أَوْلَى وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ابْنُ أَبِي فَرْوَةَ اسْمُهُ إِسْحَاقُ مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظِ الْمَاءِ الدَّائِمِ.

стр. 453

[بَاب التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ] ٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ) بِفَتْحَتَيْنِ التُّرْسُ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ وَلَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ (فَوَضَعَهَا) أَيْ جَعَلَهَا حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَبَالَ مُسْتَقْبِلًا إِلَيْهَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قِيلَ كَانَ مُنَافِقًا فَنَهَى عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ كَصَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ فِي دِينِهِمْ فَوَبَّخَهُ وَهَدَّدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ لَمَّا عُيِّرَ الْحَيَاءُ وَبِأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ النِّسَاءِ

стр. 454

قُلْتُ وَالنَّظَرُ فِي الرِّوَايَاتِ يُرَجِّحُ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانُوا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِهَا كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ أَيْ فِي التَّسَتُّرِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ النَّوَوِيُّ فَقَالَ إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَةَ الرَّجُلِ لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّرَ عَلَى هَذَا الْحَالِ وَقِيلَ فِي الْجُلُوسِ أَوْ فِيهِمَا وَكَانَ شَأْنُ الْعَرَبِ الْبَوْلَ قَائِمًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يُفِيدُ تَعَجُّبَهُمْ مِنَ الْقُعُودِ وَقَوْلُهُ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْسَبُ بِالتَّسَتُّرِ وَوَيْحَكَ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَهْدِيدٍ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ وَ (قَرَضُوهُ) كَانَ هَذَا فِي الثَّوْبِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْبَدَنِ وَ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ فَنَهْيُكَ عَنِ الْمَعْرُوفِ بِهَذَا التَّعْرِيضِ يُشْبِهُ نَهْيَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَيُخَافُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْعَذَابِ كَمَا أَدَّى نَهْيُهُ إِلَيْهِ.

стр. 455

٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَبْرَيْنِ جَدِيدَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ» ــ قَوْلُهُ (فِي كَبِيرٍ) أَيْ فِي أَمْرٍ يَشُقُّ عَلَيْهِمَا الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا يُسْتَنْزَهُ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا زَايٌ مُعْجَمَةٌ ثُمَّ هَاءٌ وَلَا يُجْتَنَبُ وَلَا يُحْتَرَزُ عَنْ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ لَا يَسْتَبْرِئُ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ وَيَمْشِي أَيْ بَيْنَ النَّاسِ (بِالنَّمِيمَةِ) هِيَ نَقْلُ كَلَامِ الْغَيْرِ لِقَصْدِ الْإِضْرَارِ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ أَوِ التَّعْدِيَةِ عَلَى أَنَّهُ يُشْهِرُ النَّمِيمَةَ وَيُشِيعُهَا بَيْنَ النَّاسِ.

стр. 456

٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» ــ قَوْلُهُ (أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ) أَيْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَقَدْ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِطْلَاقِهِ نَجَاسَةَ الْبَوْلِ مُطْلَقًا وَحَمَلَ الْآخَرُونَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ.

стр. 457

٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغَيْبَةِ» ــ قَوْلُهُ (فَيُعَذَّبُ) فِي الْغِيبَةِ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ

стр. 458

وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي الزَّوَائِدِ.

стр. 459

[بَاب الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ] ٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُدْعَانَ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (يُسَلَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ (عَنْ حُضَيْنٍ) هُوَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ بَيْنَهَمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ يَبُولُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) أَيْ وَهُوَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ وَالْمُصَنِّفُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ أَيْ رَدًّا وَقَالَ اعْتِذَارًا وَكَأَنَّهُ اعْتَذَرَ لِتَأْخِيرِ الرَّدِّ إِلَى الْوُضُوءِ فَتَرْكُ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاعْتِذَارِ قَوْلُهُ (غَيْرِ وُضُوءٍ) أَيْ وَكَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَادُ بِهِ أَدْنَى كَرَاهَةٍ وَمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَعَلَّ مِثْلَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ دَعَتْ إِلَى التَّأْخِيرِ وَأَصْلُ التَّأْخِيرِ حَصَلَ بِسَبَبِ كَرَاهَةِ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ كَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ الَّذِي يُحَيِّي بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، قُلْتُ فَالْمَعْنَى اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ أَوْ حَافِظٌ عَلَيْكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَحِيَّةً لَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي احْتِرَامَهُ.

стр. 460

٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ ﵇» ــ قَوْلُهُ (ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ) قَدْ أَخَذَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّيَمُّمَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ دُونَ الْوَاجِبِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
следующие страницы →