← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

٣٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْ الْبَوْلِ» ــ قَوْلُهُ (أَكْثَرُ عَذَابِ الْقَبْرِ) أَيْ لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ الْبَوْلِ أَيْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَقَدْ أَخَذَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ إِطْلَاقِهِ نَجَاسَةَ الْبَوْلِ مُطْلَقًا وَحَمَلَ الْآخَرُونَ عَلَى التَّقْيِيدِ بِبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَنَحْوِهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ.

стр. 457

٣٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغَيْبَةِ» ــ قَوْلُهُ (فَيُعَذَّبُ) فِي الْغِيبَةِ وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحِ بِلَفْظِ النَّمِيمَةِ

стр. 458

وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي الزَّوَائِدِ.

стр. 459

[بَاب الرَّجُلِ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبُولُ] ٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ أَبِي سَاسَانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُدْعَانَ قَالَ «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (يُسَلَّمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ. قَوْلُهُ (عَنْ حُضَيْنٍ) هُوَ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مُصَغَّرٌ عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَبَعْدَهَا فَاءٌ بَيْنَهَمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ يَبُولُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ (وَهُوَ يَتَوَضَّأُ) أَيْ وَهُوَ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ وَالْمُصَنِّفُ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ قَوْلُهُ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ أَيْ رَدًّا وَقَالَ اعْتِذَارًا وَكَأَنَّهُ اعْتَذَرَ لِتَأْخِيرِ الرَّدِّ إِلَى الْوُضُوءِ فَتَرْكُ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِاعْتِذَارِ قَوْلُهُ (غَيْرِ وُضُوءٍ) أَيْ وَكَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَادُ بِهِ أَدْنَى كَرَاهَةٍ وَمَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَعَلَّ مِثْلَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ دَعَتْ إِلَى التَّأْخِيرِ وَأَصْلُ التَّأْخِيرِ حَصَلَ بِسَبَبِ كَرَاهَةِ الرَّدِّ حَالَةَ الْبَوْلِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ كَرِهْتُ ذِكْرَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ الَّذِي يُحَيِّي بِهِ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، قُلْتُ فَالْمَعْنَى اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ فَاتَّقِ اللَّهَ أَوْ حَافِظٌ عَلَيْكَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ ذِكْرُ مَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَتَحِيَّةً لَهُمْ فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي احْتِرَامَهُ.

стр. 460

٣٥١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ ﵇» ــ قَوْلُهُ (ضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ فَتَيَمَّمَ) قَدْ أَخَذَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا الْحَنَفِيَّةِ مِنْ أَمْثَالِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّيَمُّمَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ دُونَ الْوَاجِبِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَحْرِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ

стр. 461

وَقَالَ الْحَاكِمُ يَرْوِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ الْمُنْكَرَاتِ وَالْمَوْضُوعَاتِ اهـ. قُلْتُ لَكِنَّ الْحَدِيثَ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجُهَيْمِ وَابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ.

стр. 462

٣٥٢ - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ» ــ وَقَوْلُهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ تِلْكَ الْمَرَّةَ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ وَاهٍ فَإِنَّ سُوَيْدًا لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ فَلَهُ تَتَابُعٌ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَأَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِ.

стр. 463

٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) تَأْدِيبًا لَهُ وَالْمُرَادُ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَحَادِيثِ التَّأْدِيبُ وَالتَّأْخِيرُ يَكْفِي فِي التَّأْدِيبِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَالَ لَهُ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ فَعَلَهُ ثَانِيًا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ مَا عَدَا الْبُخَارِيَّ ذَكَرَهُ فِي الزَّوَائِدِ.

стр. 464

[بَاب الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ] ٣٥٤ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ قَطُّ إِلَّا مَسَّ مَاءً» ــ قَوْلُهُ (خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ) مَحْمُولٌ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ فَلَا يُشْكِلُ بِظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ بَالَ فَتَبِعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ الْحَدِيثَ (وَإِلَّا مَسَّ مَاءً) أَيِ اسْتَنْجَى بِهِ أَوْ تَوَضَّأَ وَالثَّانِي بَعِيدٌ وَالْأَوَّلُ قَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فَفِي التِّرْمِذِيِّ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَتَطَيَّبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّي أَسْتَحِي مِنْهُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ» وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَخْتَارُونَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ مَعَ جَوَازِ الِاكْتِفَاءِ بِالْأَحْجَارِ اهـ وَعَلَى هَذَا فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ صَاحِبِ الزَّوَائِدِ قُلْتُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثٍ بِمَعْنَاهُ اهـ عَلَى أَنَّ كَوْنَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَائِشَةَ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَإِنَّ لَفْظَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا وَمَعَهُ غُلَامٌ بِمِيضَأَةٍ فَوَضَعَهَا عِنْدَ السِّدْرَةِ فَقَضَى حَاجَتَهَ فَخَرَجَ عَلَيْنَا وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ» اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى الِاعْتِيَادِ فَضْلًا عَنِ الْحَصْرِ الَّذِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَالْأَقْرَبُ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ «عَنْ أَنْسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ لِيَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ»

стр. 465

لِدَلَالَتِهِ عَلَى الِاعْتِيَادِ عِنْدَ الْبَعْضِ.

стр. 466

٣٥٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ فَمَا طُهُورُكُمْ قَالُوا نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ» ــ قَوْلُهُ (يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) تَخْصِيصُهُمْ بِالْخِطَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَالِبَ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَكْتَفُونَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فِي الطُّهُورِ بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ فَمَا طُهُورُكُمْ عَلَى الْأَفْصَحِ الْأَشْهَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ضَعِيفٌ وَطَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا أَيُّوبٍ.

стр. 467

٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ مَقْعَدَتَهُ ثَلَاثًا» قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَعَلْنَاهُ فَوَجَدْنَاهُ دَوَاءً وَطُهُورًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (مَقْعَدَتَهُ) يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَعَلَى مَوْضِعِ الْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا سَبَقَ وَالْمُرَادُ هَاهُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ قَوْلُهُ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْمَرْئِيَّةَ يَكْفِي فِيهَا التَّثْلِيثُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ وَكَأَنَّ الْفُقَهَاءَ تَرَكُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِمَا فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَجَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَإِنْ وَثَّقَهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فَقَدْ كَذَّبَهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَزَائِدَةُ بَلْ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ مَا رَأَيْتُ أَكْذَبَ مِنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ.

стр. 468

٣٥٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قَالَ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْمَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ» ــ قَوْلُهُ (فِي أَهْلِ قُبَاءٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَحُكِيَ قَصْرُهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَيُصْرَفُ وَيُمْنَعُ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَالتِّرْمِذِيِّ فِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ أَيْضًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 469

[بَاب مَنْ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ] ٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ اسْتَنْجَى مِنْ تَوْرٍ ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ عَنْ شَرِيكٍ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (تَوْرٍ) أَيْ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ وَثُمَّ دَلَّكَ أَيْ مُبَالَغَةً فِي تَنْظِيفِهَا وَتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ بِذَلِكَ وَطَهَارَةُ الْفَضَلَاتِ

стр. 470

أَوْ عَدَمُ كَرَاهَةِ رَائِحَتِهَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ رَائِحَتِهَا إِلَى رَائِحَةِ جَسَدِهِ ﷺ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إِزَالَةَ تِلْكَ الرَّائِحَةِ.

стр. 471

٣٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى مِنْهَا وَمَسَحَ يَدَهُ بِالتُّرَابِ» ــ قَوْلُهُ (دَخَلَ الْغَيْضَةَ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَشْجَارُ وَبِإِدَاوَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ.

стр. 472

[بَاب تَغْطِيَةِ الْإِنَاءِ] ٣٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نُوكِيَ أَسْقِيَتَنَا وَنُغَطِّيَ آنِيَتَنَا» ــ قَوْلُهُ (أَنْ نُوكِي) مِنْ أَوَكَيْتُ السِّقَاءَ إِذَا رَبَطْتُ فَمَهُ بِوِكَاءٍ وَهُوَ بِالْكَسْرِ خَيْطٌ تُرْبَطُ بِهِ أَفْوَاهُ الْأَسْقِيَةِ وَتُغَطَّى أَيْ مِنَ التَّغْطِيَةِ وَهُوَ السَّتْرُ.

стр. 473

٣٦١ - حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ حَدَّثَنَا حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَضَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ مِنْ اللَّيْلِ مُخَمَّرَةً إِنَاءً لِطَهُورِهِ وَإِنَاءً لِسِوَاكِهِ وَإِنَاءً لِشَرَابِهِ» ــ قَوْلُهُ (مُخَمَّرَةً) اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ حَرِيشِ بْنِ الْخِرِّيتِ قُلْتُ وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ أَيْضًا كَوْنُ إِنَاءِ السِّوَاكِ غَيْرَ إِنَاءِ الطَّهُورِ سِيَّمَا وَالْوَقْتُ وَقْتُهُ.

стр. 474

٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُطَهَّرُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَكِلُ طُهُورَهُ إِلَى أَحَدٍ وَلَا صَدَقَتَهُ الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا يَكُونُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ» ــ قَوْلُهُ (لَا يَكِلُ طَهُورَهُ) يَحْتَمِلُ ضَمَّ الطَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْفِعْلِ وَالْفَتْحَ عَلَى إِرَادَةِ الْآلَةِ أَعْنِي الْمَاءَ أَيْ لَا يُفَوِّضُ أَمْرَ طَهُورِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَأْمُرُ أَحَدًا بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ فِي الطَّهُورِ أَوْ بِإِعْدَادِ الْمَاءِ لَهُ لِأَجْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُنَافِي مُبَاشَرَةَ النَّاسِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِرَغْبَتِهِمْ وَلَا إِذْنِهِ لَهُمْ فِيهَا إِذَا رَضُوا فَمَا جَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ صَاحِبُ طَهُورِهِ وَأَنَسًا وَغُلَامًا كَانَ يَحْمِلَانِ الْإِدَاوَةَ وَمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ صَبَّ عَلَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَجِيءُ بَعْضُهُ فِي الْكِتَابِ وَمَضَى بَعْضُهُ لَا يُخِلُّ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعَارِضُهُ نَعَمْ هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إِسْنَادًا فَفِي الزَّوَائِدِ أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ مُطَهَّرِ بْنِ الْهَيْثَمِ وَجَهَالَةِ عَقْلِهِ.

стр. 475

[بَاب غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ] ٣٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَكُونَ لَكُمْ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» ــ قَوْلُهُ (أَنْتُمْ تَزْعُمُونْ إِلَخْ) كَانَ بَعْضُ النَّاسِ لِسَبَبِ إِكْثَارِهِ فِي الرِّوَايَةِ فَكَانُوا يَتَحَرَّوْنَ فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَظُنُّوا بِهِ الْوَضْعَ وَالْكَذِبَ فِيمَا يَرْوِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانُوا يَرَوْنَ التَّثْلِيثَ فِي وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي زَمَانِهِ أَيْضًا وَيَزْعُمُونَ تَسَاهُلَهُ فِيمَا يَرْوِي وَقَوْلُهُ لِيَكُونَ لَكُمُ الْمَهْنَأَ أَيْ لَوْ كَذَبْتُ وَأَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِنِّي ذَلِكَ وَعَلِمْتُمْ بِهِ لِاسْتِنَادِهِ إِلَيْهِ ﷺ صُورَةَ كَانَ لَكُمُ الْمَهْنَأُ أَيِ الثَّوَابُ وَالْأَجْرُ وَبَقِيَ الْوِزْرُ عَلَيَّ وَالْمَهْنَأُ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ آخِرُهُ هَمْزَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ كُلُّ مَا يَأْتِيكَ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ قَوْلُهُ (إِذَا وَلَغَ) قَالَ وَلَغَ الْكَلْبُ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ فِيهِمَا أَيْ شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانِهِ فَلْيَغْسِلْهُ أَيِ الْإِنَاءَ وَمَنْ لَا يَأْخُذُ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يُفْتِي بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَعَمَلُ الرَّاوِي بِخِلَافِ مَرْوِيِّهِ مِنْ أَمَارَاتِ النَّسْخِ.

стр. 476

٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ»

стр. 477

٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ» ــ قَوْلُهُ (وَعَفِّرُوهُ) أَيِ الْإِنَاءَ وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ التَّعْفِيرِ وَهُوَ التَّمْرِيغُ فِي التُّرَابِ وَالثَّامِنَةَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيِ الْمَرَّةَ الثَّامِنَةَ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعِ يَقُولُ لِأَنَّهُ أَعَدَّ التَّعْفِيرَ فِي إِحْدَى الْغَسَلَاتِ غَسْلَةً ثَامِنَةً.

стр. 478

٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» ــ قَوْلُهُ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ اهـ قُلْتُ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَنَا هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْمُصَغَّرُ لَا عَبْدُ اللَّهِ الْمُكَبَّرُ وَفِي الزَّوَائِدِ ذَكَرَ مَوْضِعَهُ عَبْدَ اللَّهِ الْمُكَبَّرَ وَضَعَّفَهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

стр. 479

[بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ في ذلك] بَاب الْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ وَالرُّخْصَةِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي إِسْحَقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبٍ وَكَانَتْ تَحْتَ بَعْضِ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّهَا صَبَّتْ لِأَبِي قَتَادَةَ مَاءً يَتَوَضَّأُ بِهِ فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا ابْنَةَ أَخِي أَتَعْجَبِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ أَوْ الطَّوَّافَاتِ» ــ قَوْلُهُ (مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ) هُوَ بِالْمَدِّ وَجُمْلَةُ يَتَوَضَّأُ بِهِ صِفَةٌ لَهُ أَوْ بِالْقَصْرِ وَالْجُمْلَةُ تَحْتَمِلُ الصِّلَةَ وَالصِّفَةَ قَوْلُهُ (فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ) أَيْ تُرِيدُ الشُّرْبَ وَفَأَصْغَى لَهَا أَيْ أَمَالَ لَهَا الْإِنَاءَ قَوْلُهُ (لَيْسَتْ بِنَجَسٍ) بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَرُ نَجِسَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّثْ لَمَّا لَمْ يُجْمَعْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] وَالصِّفَةُ مِنْهُ نَجِسٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَلَوْ جُعِلَ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ صِفَةً لَاحْتَاجَ الْمَذْكُورُ إِلَى التَّأْوِيلِ أَيْ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ مَا تَلَغُ فِيهِ قَوْلُهُ (مِنَ الطَّوَّافِينْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْبَيَانُ أَنَّ ذُكُورَهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ وَالْإِنَاثَ مِنَ الطَّوَّافَاتِ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الذُّكُورِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْعَبِيدِ وَالْخَدَمِ الْعُقَلَاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى الْإِنْسَانِ وَيَطُوفُونَ حَوْلَهُ لِلْخِدْمَةِ وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى عِلَّةِ الْحُكْمِ بِطَهَارَتِهَا وَهِيَ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الدُّخُولِ فَفِي الْحُكْمِ بِنَجَاسَتِهَا حَرَجٌ مَدْفُوعٌ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي سُؤْرِهَا وَعَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَمَنْ قَالَ بِالْكَرَاهَةِ فَلَعَلَّهُ يَقُولُ إِنَّ اسْتِعْمَالَ النَّبِيِّ ﷺ السُّؤْرَ كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَاسْتِعْمَالُ غَيْرِهِ لَا دَلِيلَ فِيهِ وَفِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ الْحَنَفِيَّةِ خَالَفُوهُ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِالْوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ.

стр. 480

٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ رَافِعٍ أَبُو حَجَرٍ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ حَارِثَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَتَوَضَّأُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ قَبْلَ ذَلِكَ» ــ قَوْلُهُ (قَدْ أَصَابَتْ مِنْهُ الْهِرَّةُ) أَيْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْلَمُ ذَلِكَ إِذِ السَّوْقُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ السُّؤْرِ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ حَارِثَةُ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ضَعِيفٌ.

стр. 481

٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الْحَنَفِيَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ» ــ قَوْلُهُ (الْهِرَّةُ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ) أَيْ كَمَا يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ إِلَّا أَنْ تُعْتَبَرَ مَعَ ذَلِكَ أَنَّ الْهِرَّةَ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ وَتَرَكَ ذِكْرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ لِظُهُورِهِ أَوِ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهِرَّةِ وَبَيْنَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ وَالْحِمَارِ فَقَطْ وَفِي الزَّوَائِدِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي

стр. 482

الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ حَدِيثِ بُنْدَارٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَارِيَةَ.

стр. 483

[بَاب الرُّخْصَةِ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ] ٣٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ «اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ لِيَغْتَسِلَ أَوْ يَتَوَضَّأَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا قَالَ الْمَاءُ لَا يُجْنِبُ» ــ قَوْلُهُ (فِي جَفْنَةٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ قَصْعَةٍ كَبِيرَةٍ وَقَوْلُهُ الْمَاءُ لَا يَجْنَبُ مِنْ أَجْنَبَ أَيْ لَا يَتَنَجَّسُ بِاسْتِعْمَالِ الْجُنُبِ مِنْهُ وَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ جَنَابَتِهِ بِحَيْثُ لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ.

стр. 484

٣٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ فَتَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا» ــ قَوْلُهُ (مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهَا) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَبِمَعْنَى الطَّهُورِ بِفَتْحِ الطَّاءِ.

стр. 485

٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بِفَضْلِ غُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَةِ» ــ قَوْلُهُ (بِفَضْلِ غُسْلِهَا) الْغُسْلُ بِالضَّمِّ يُطْلَقُ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ وَعَلَى النَّوْعِ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّهَارَةِ وَهَاهُنَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الثَّانِي يُقَدَّرُ الْمُضَافُ أَيْ فَضْلُ مَاءِ غُسْلِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ مِنَ الْجَنَابَةِ يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي ضِمْنِ الْغُسْلِ يَعْنِي الْمَاءَ مِنْ فِعْلِ الِاغْتِسَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

стр. 486

[بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ] ٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ» ــ قَوْلُهُ (بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْضَاءِ لَا الْبَاقِي.

стр. 487

٣٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلَكِنْ يَشْرَعَانِ جَمِيعًا» قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَاجَةَ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَهْمٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو عُثْمَانَ الْمُحَارِبِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ نَحْوَهُ ــ قَوْلُهُ (بِفَضْلِ وُضُوءِ الْمَرْأَةِ) الْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْمُسْتَعْمَلُ فِي الْأَعْضَاءِ لَا الْبَاقِي وَالتَّخْصِيصُ الذِّكْرِيُّ اتِّفَاقِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنْ يُشْرَعَانِ جَمِيعًا وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَلْيَفْتَرِقَا جَمِيعًا يَأْبَى ذَلِكَ وَقِيلَ بَلِ النَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَقَدْ رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ تَعَارُضَ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى فَأَخَذُوا بِهِ وَتَرَكُوا هَذَا الْحَدِيثَ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَلَمْ يُصَحِّحْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدِيثَ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو وَإِنْ ثَبَتَ فَمَنْسُوخٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ فَضْلِ الطَّهُورِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمُ الْوُضُوءُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ

стр. 488

قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ نَفْسَهُ أَوْ هُوَ مِنْ كَلَامِ مِنْ رَوَى عَنْهُ (الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ) يُرِيدُ الصَّوَابُ حَدِيثُ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي حَاجِبٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو.

стр. 489

٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَهْلُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَا يَغْتَسِلُ أَحَدُهُمَا بِفَضْلِ صَاحِبِهِ» ــ قَوْلُهُ (يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) أَيْ مَعًا وَلَا يَغْسِلُ إِلَخْ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ بَيَانُ مَا هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ السَّابِقِ خِلَافُهُ وَالتَّقْدِيمُ لِلْإِثْبَاتِ لَا لِلنَّفْيِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَكَذَّبَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ.

стр. 490

[بَاب الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ] ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» ــ قَوْلُهُ (مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) أَيْ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبِينَ لَكِنْ قَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَيَنْبَغِي الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ جَاءَ التَّعَاقُبُ كَمَا تَقَدَّمَ فَيُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 491

٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»

стр. 492

٣٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ وَمَيْمُونَةَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ» ــ قَوْلُهُ (فِي قَصْعَةٍ) أَيْ مِنْ قَصْعَةٍ وَهُوَ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْقَصْعَةُ نَوْعٌ مِنَ الْإِنَاءِ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ إِذِ الطَّاهِرُ الْقَلِيلُ لَا يُخْرِجُ الْمَاءَ عَنِ الطَّهُورِيَّةِ.

стр. 493

٣٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ يَغْتَسِلُونَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرٍ إِلَخْ) وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.

стр. 494

٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ»

стр. 495

[بَاب الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ يَتَوَضَّآَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ] ٣٨١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ» ــ قَوْلُهُ (كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ) قِيلَ قَبْلَ الْحِجَابِ وَقِيلَ بَلْ هِيَ الزَّوْجَاتُ وَالْمَحَارِمُ وَذَكَرَ السُّيُوطِيُّ عَنِ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُرِيدُ كُلُّ رَجُلٍ مَعَ امْرَأَتِهِ قَالَ وَمِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا فِي ذَلِكَ الْعَهْدِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ وَلَا يُغَيِّرُهُ اهـ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ الْمَرْأَةِ لِلرَّجُلِ قُلْتُ تَقْدِيرًا لِاسْتِدْلَالِ أَنَّ هَذَا قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَرَاغِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الرَّجُلِ فَيُؤَدِّي إِلَى اسْتِعْمَالِ الْفَضْلِ فَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا لَمَا فَعَلُوا هَذَا الْفَضْلَ.
следующие страницы →