← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٥٢٥ - حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ أَنْبَأَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيْلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَعْقِلٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْمِصْرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ يُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ قَالَ لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَبَوْلَ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ ثُمَّ قَالَ لِي فَهِمْتَ أَوْ قَالَ لَقِنْتَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلْعِهِ الْقَصِيرِ فَصَارَ بَوْلُ الْغُلَامِ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَصَارَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ وَالدَّمِ قَالَ قَالَ لِي فَهِمْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ لِي نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ ــ قَوْلُهُ (وَالْمَاءَانِ جَمِيعًا وَاحِدٌ) أَيْ بَوْلُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا نَوْعٌ وَاحِدٌ بَلْ صِنْفٌ وَاحِدٌ فَبِأَيِّ سَبَبٍ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا لِأَنَّ بَوْلَ الْغُلَامِ إِلَخْ يُرِيدُ أَنَّ الْغُلَامَ إِنَّمَا نُشِّئَ غُلَامًا لِغَلَبَةِ مَاءِ الذَّكَرِ وَالْجَارِيَةَ بِالْعَكْسِ وَآدَمُ قَدْ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ فَالْغَالِبُ عَلَى طَبْعِ الْغُلَامِ هُوَ الْمَاءُ وَالطِّينُ فَلِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ الْمَاءِ وَالطِّينِ وَالْأَصْلُ فِيهِمَا الطَّهَارَةُ فَلِذَلِكَ يُخَفِّفُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَأَمَّا الْجَارِيَةُ فَالْغَالِبُ عَلَى طَبْعِهَا أَثَرُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ لِخَلْقِهَا مِنْهُمَا وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ النَّجَاسَةُ فَبَوْلُهَا بِالْغِلَظِ أَنْسَبُ وَقِيلَ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ أَنَّ الْقُلُوبَ بِالْغُلَامِ أَعْلَقُ فَيُؤْدِي الْغَسْلُ مِنْ بَوْلِهِ إِلَى الْمَشَقَّةِ الْمَدْفُوعَةِ شَرْعًا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْحَقُّ أَنَّ الْمَقْصُودَ التَّعَبُّدُ وَالِاتِّبَاعُ وَالسُّؤَالُ عَنِ الْحُكْمِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ سُنَنِ ابْنِ

стр. 667

مَاجَهْ دُونَ بَعْضٍ.

стр. 668

٥٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو السَّمْحِ قَالَ «كُنْتُ خَادِمَ النَّبِيِّ ﷺ فَجِيءَ بِالْحَسَنِ أَوْ الْحُسَيْنِ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رُشَّهُ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ»

стр. 669

٥٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَوْلُ الْغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ أُمِّ كُرْزٍ) فِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 670

[بَاب الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كَيْفَ تُغْسَلُ] ٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُزْرِمُوهُ ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ (فَوَثَبَ إِلَيْهِ) أَيْ قَامَ بِالسُّرْعَةِ وَالِاسْتِعْجَالِ أَيْ بَعْضُ الْقَوْمِ لِيَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ لَا تُزْرِمُوهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ الْبَوْلَ يُقَالُ زَرِمَ الْبَوْلُ بِالْكَسْرِ إِذَا انْقَطَعَ وَأَزْرَمَهُ غَيْرُهُ.

стр. 671

٥٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ لَقَدْ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ» ــ قَوْلُهُ (دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ «فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَالَ لَهُ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَقَالَ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ صَلَوَاتٍ وَصِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ» قَوْلُهُ (لَقَدِ احْتَظَرْتَ) أَيْ مَنَعْتَ (وَاسِعًا) أَيْ دَعَوْتَ بِمَنْعِ مَنْ لَا مَنْعَ فِيهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي تَفْسِيرِهِ ضَيَّقْتَ أَوْ صَنَعْتَ أَوِ اعْتَقَدْتَ الْمَنْعَ لَا يَخْلُو مِنْ تَسَامُحٍ فَشَجَّ بِالتَّخْفِيفِ وَقِيلَ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَشْجُ تَفْرِيجُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ (فَلَمْ يُؤَنِّبْ) مِنَ التَّأْنِيبِ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّوْبِيخِ وَالتَّعْنِيفِ (بِسَجْلٍّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ الْمُمْتَلِئُ مَاءً وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ سِجِلٌّ وَكَذَا الذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ

стр. 672

فَأُفْرِغَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِفْرَاغِ بِمَعْنَى الصَّبِّ.

стр. 673

٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى هُوَ عِنْدَنَا ابْنُ أَبِي حُمَيْدٍ أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا فَقَالَ لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا وَيْحَكَ أَوْ وَيْلَكَ قَالَ فَشَجَ يَبُولُ فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ مَهْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّ عَلَيْهِ» ــ قَوْلُهُ (مَهْ) كَلِمَةُ زَجْرٍ يُقَالُ مَا هَذَا زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ «عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَعْلَى الْجَنَّةِ» وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ اللَّهِ الْهُذَلِيِّ قَالَ الْحَاكِمُ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْفُلَيْحِ عَجَائِبَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 674

[بَاب الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا] ٥٣١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ عَنْ أُمِّ وَلَدٍ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «إِنِّي امْرَأَةٌ أُطِيلُ ذَيْلِي فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ» ــ قَوْلُهُ (فَأَمْشِي فِي الْمَكَانِ الْقَذِرِ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ حَمَلَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى النَّجَاسَةِ الْيَابِسَةِ قَوْلُهُ (يُطَهِّرُهُ) أَيِ الذَّيْلُ مَا بَعْدَهُ أَيِ الْمَكَانُ الَّذِي بَعْدَهُ يُزِيلُ عَنِ الذَّيْلِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنَ النَّجَسِ الْيَابِسِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الثَّوْبَ النَّجَسَ لَا يَطْهُرُ إِلَّا بِالْغَسْلِ اهـ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا وَضَعَّفَهُ بِجَهَالَةِ أُمِّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

стр. 675

٥٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَعِيلَ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرِيدُ الْمَسْجِدَ فَنَطَأُ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَرْضُ يُطَهِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا» ــ قَوْلُهُ (فَنَطَأَ الطَّرِيقَ النَّجِسَةَ) أَيِ الَّتِي فِيهَا النَّجَاسَةُ الْيَابِسَةُ فَتَعْلَقُ بِالتُّرَابِ أَوِ الرِّجْلِ شَيْءٌ مِنْهَا يُطَهِّرُ بَعْضُهَا أَيْ يُزِيلُ بَعْضُهَا أَثَرَ بَعْضٍ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ فَإِنَّ الْيَشْكُرِيَّ مَجْهُولٌ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَشَيْخُهُ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ.

стр. 676

٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَتْ «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقًا قَذِرَةً قَالَ فَبَعْدَهَا طَرِيقٌ أَنْظَفُ مِنْهَا قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَهَذِهِ بِهَذِهِ» ــ قَوْلُهُ (عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ) نَقَلَ الطِّيبِيُّ عَنِ الْخَطَّابِيِّ ضَعْفُ الْحَدِيثِ لِجَهَالَةِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهَا صَحَابِيَّةٌ فَلَا يَضُرُّ جَهَالَتُهَا فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِمَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ

стр. 677

أُمِّ سَلَمَةَ فَيَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لَكِنْ فِيهِ اخْتِصَارٌ وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ «أَنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِدِ مُنْتِنَةً فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا» وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ هَلْ نَحْضُرُ لِلصَّلَاةِ وَلَا يَكُونُ اسْتِقْذَارًا لِطَّبْعِ الْمَشْيِ فِي تَلِكَ الطَّرِيقِ أَيَّامَ الْمَطَرِ عُذْرًا أَمْ لَا نَحْضُرُ وَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فَأَشَارَ ﷺ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَاجْعَلُوا فِي مُقَابَلَةِ اسْتِقْذَارِكُمْ لِلْمَشْيِ فِي الطَّرِيقِ الْخَبِيثِ اسْتِرَاحَتَكُمْ فِي الْمَشْيِ بِالطَّرِيقِ الطَّيِّبِ أَوِ الْمُرَادُ فَكَيْفَ نَفْعَلُ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبَنَا أَوْ بَدَنَنَا أَوْ يَصِلُنَا مِنْ طِينِ الطَّرِيقِ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ ﷺ إِلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ وَالشَّكُّ يَكْفِي فِي رَفْعِهِ أَنْ يُصِيبَ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّهَارَةُ لَمْ يَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّجَاسَةَ الْيَقِينِيَّةَ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ تَزُولُ بِلَا غَسْلٍ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 678

[بَاب مُصَافَحَةِ الْجُنُبِ] ٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ لَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ فَانْسَلَّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقِيتَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ حَتَّى أَغْتَسِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ» ــ قَوْلُهُ (وَهُوَ جُنُبٌ) الضَّمِيرُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَا ضَمِيرُ فَانْسَلَّ وَهُوَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ ذَهَبَ عَنْهُ فِي خُفْيَةٍ وَقَوْلُهُ فَفَقَدَهُ كَضَرَبَ أَيِ انْثَنَى لَهُ فَمَا وَجَدَهُ «وَالْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ» بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا أَيْ لَا يَصِيرُ نَجِسًا بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْحَدَثِ أَوِ الْجَنَابَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدَثَ لَيْسَ بِنَجَاسَةٍ فَيَمْنَعُ عَنِ الْمُصَاحَبَةِ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيَمْنَعُ عَمَّا جُعِلَ مَانِعًا مِنْهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ.

стр. 679

٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَقِيَنِي وَأَنَا جُنُبٌ فَحِدْتُ عَنْهُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ فَقَالَ مَا لَكَ قُلْتُ كُنْتُ جُنُبًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ» ــ وَقَوْلُهُ فَحِدْتُ عَنْهُ بِكَسْرِ الْحَاءِ مِنْ حَادَ يَحِيدُ أَيْ مِلْتُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 680

[بَاب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ] ٥٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الْمَنِيُّ أَنَغْسِلُهُ أَوْ نَغْسِلُ الثَّوْبَ كُلَّهُ قَالَ سُلَيْمَانُ قَالَتْ عَائِشَةُ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصِيبُ ثَوْبَهُ فَيَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فِي ثَوْبِهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَنَا أَرَى أَثَرَ الْغَسْلِ فِيهِ» ــ قَوْلُهُ (يُصِيبُ) أَيِ الْمَنِيُّ ثَوْبَهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الِاحْتِلَامِ فَإِنَّهُ يُصِيبُ عِنْدَ الْجِمَاعِ أَيْضًا وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ وَلَا جِمَاعٍ فَيَغْسِلُهُ أَيِ الْمَنِيَّ فَقَطْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْوَارِدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَغْسِلُهُ وَأَنَا أَرَى إِلَخْ لِأَنَّهُ خَرَجَ مُبَادِرًا لِلْوَقْتِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ثِيَابٌ يَتَدَاوَلُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 681

[بَاب فِي فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنْ الثَّوْبِ] ٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَرِيفٍ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي» ــ قَوْلُهُ (رُبَّمَا فَرَكْتُهُ) الْفَرْكُ دَلْكُ الشَّيْءِ حَتَّى يَنْقَطِعَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنِيِّ الْيَابِسِ إِذِ الرَّطْبُ لَا يَزُولُ بِالْفَرْكِ.

стр. 682

٥٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ «نَزَلَ بِعَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ لَهَا صَفْرَاءَ فَاحْتَلَمَ فِيهَا فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَفِيهَا أَثَرُ الِاحْتِلَامِ فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِإِصْبَعِهِ رُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِإِصْبَعِي» ــ قَوْلُهُ (مِلْحَفَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ اللِّحَافُ أَنْ يُرْسِلَ بِهَا أَيْ بِالْمِلْحَفَةِ إِلَى عَائِشَةَ لِمَا أَفْسَدْتَ بِالْخِطَابِ أَيْ بِغَسْلِ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يُغَيِّرُ اللَّوْنَ أَنْ تَفْرُكَ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ يَابِسًا.

стр. 683

٥٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ» ــ وَقَوْلُهُ فَأَحُتُّهُ أَيْ أَحُكُّهُ مِنَ الثَّوْبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 684

[بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ] ٥٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ «أَنَّهُ سَأَلَ أُخْتَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ قَالَتْ نَعَمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى» ــ قَوْلُهُ (إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى) أَيْ أَثَرُ الْمَنِيِّ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَمِ طَهَارَةِ الْمَنِيِّ لَكِنْ

стр. 685

يَشْكُلُ الْأَمْرُ بِطَهَارَةِ فَضَلَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يُرَاعَى فِي الْأَحْكَامِ حَالُ الْأُمَّةِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ وَلَا يَجْهَلُوا الْأَحْكَامَ.

стр. 686

٥٤١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْرَقُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ «خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً فَصَلَّى بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي بِنَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ أُصَلِّي فِيهِ وَفِيهِ أَيْ قَدْ جَامَعْتُ فِيهِ» ــ وَقَوْلُهُ مُتَوَشِّحًا بِهِ أَيْ مُلْتَحِفًا وَمُتَغَطِّيًا بِهِ. قَوْلُهُ (قَدْ خَالَفَ بَيْنَ) فَجَعَلَ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الْمَنْكِبِ الْأَيْمَنِ وَالْآخَرَ عَلَى الْأَيْسَرِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى ضَعْفِهِ.

стр. 687

٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ الزِّمِّيُّ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ «سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ أَهْلَهُ قَالَ نَعَمْ إِلَّا أَنْ يَرَى فِيهِ شَيْئًا فَيَغْسِلَهُ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ اهـ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ الْمَنِيُّ وَإِنْ قُلْنَا بِطَهَارَتِهِ فَالْغَسْلُ لِلِاحْتِرَازِ عَنِ الْكَرَاهَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 688

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ] ٥٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ «بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ أَتَفْعَلُ هَذَا قَالَ وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ــ قَوْلُهُ (أَتَفْعَلُ هَذَا) أَيِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَيْ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَيْ وَقَدْ رَآهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ فَحَدِيثُهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَا زَعَمَهُ مُنْكِرُ الْمَسْحِ وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَمَا تَمَّ الدَّلِيلُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ نُزُولِهَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بَلْ وَيُحْتَمَلُ حَالَةُ الْكُفْرِ وَلَا يَضُرُّ فِي الرِّوَايَةِ إِذَا رَوَاهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ الْمَائِدَةِ فَإِنَّ مِنْهَا مَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ إِسْلَامِهِ كَآيَةِ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] الْآيَةَ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي

стр. 689

حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَإِسْلَامُ جَرِيرٍ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَآيَةُ الْوُضُوءِ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَهَذَا مِنْ بَابَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّارِيخِ وَمِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّارِيخِ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿لِمَ تُحَاجُّونَ﴾ [آل عمران: ٦٥] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ﴾ [آل عمران: ٦٥] إِلَخْ لَا يُقَالُ غَالِبُ أَحَادِيثِ الْبَابِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّارِيخِ فَيُحْتَمَلُ التَّقَدُّمُ عَلَى نُزُولِ الْمَائِدَةِ فَلَا يَتِمُّ بِهَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى بَقَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَأَنَّى يَتِمُّ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ وَحَدِيثُ جَرِيرٍ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَلَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ لِأَنَّا نَقُولُ الْكِتَابَ يُحْتَمَلُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجَرِّ فَيُحْمَلُ عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا وَتَطْبِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَوْ يُقَالُ تَوَاتَرَ مَسْحُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ ﷺ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ صَلَّوْا بِهِ وَمِثْلُهُ يَكْفِي فِي إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ وَنَسْخِ الصَّبِّ.

стр. 690

٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَبِي وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي زَائِدَةَ جَمِيعًا عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»

стр. 691

٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ»

стр. 692

٥٤٦ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى اللَّيْثِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ عُمَرُ كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ نَعَمْ» ــ وَقَوْلُهُ فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ أَفْتِ ابْنَ أَخِي أَيْ فِي الدِّينِ وَالْمُرَادُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَيْ أَفْتِ ابْنَكَ. قَوْلُهُ (وَإِنْ جَاءَ) أَيِ الْمُتَوَضِّئُ مِنَ الْغَائِطِ فِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ إِلَّا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ كَانَ يُدَلِّسُ وَرَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَأَيْضًا قَدِ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ.

стр. 693

٥٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ» ــ وَقَوْلُهُ عَبْدُ

стр. 694

الْمُهَيْمِنِ إِلَخْ فِي الزَّوَائِدِ ضَعِيفٌ اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى ضَعْفِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ.

стр. 695

٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ هَلْ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ» ــ قَوْلُهُ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) فِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ مُنْقَطِعٌ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَنَسٍ وَقَالَ الْعَقِيلِيُّ عُمْرُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.

стр. 696

٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا دَلْهَمُ بْنُ صَالِحٍ الْكِنْدِيُّ عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ النَّجَاشِيَّ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا» ــ قَوْلُهُ (سَاذَجَيْنِ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِطْهُمَا لَوْنٌ آخَرُ وَهَذَا الْمَعْنَى يُفْهَمُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ عُرْفًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا أَهْلُ الْغَرِيبِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ حُجَّةٌ سَاذِجَةٌ بِكَسْرِ الذَّالِ وَفَتْحِهَا أَرَاهَا غَيْرَ عَرَبِيَّةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 697

[بَاب مَا جَاءَ فِي مَسْحِ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلِهِ] ٥٥٠ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ» ــ قَوْلُهُ (الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) قِيلَ الْوَلِيدُ مُدَلِّسٌ وَثَوْرٌ مَا سَمِعَ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ أَرْسَلَهُ وَهُوَ مَجْهُولٌ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ الْوَلِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَوْرٌ فَلَا تَدْلِيسَ وَسَمَاعُ ثَوْرٍ قَدْ أَثْبَتَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَصَرَّحَ بِأَنَّ ثَوْرًا قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءٌ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ ذَكَرَ الْمُغِيرَةَ فَلَا إِرْسَالَ وَكَاتِبُ الْمُغِيرَةِ اسْمُهُ وَرَادٌّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِنَّ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفَّيْنِ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ - نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ - الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَنَا الْجَمْعُ بَيْنَ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ وَمُقْتَضَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنِ الْغَسْلِ وَالشَّرْعُ قَدْ وَرَدَ بِالظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ جَمِيعًا اهـ قُلْتُ: وَاسْتِدْلَالُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى عَدَمِ مَسْحِ الْأَسْفَلِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ إِلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّهُ لِنَفْيِ الِافْتِرَاضِ عَلَى مَعْنًى لَكَانْ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِفَرِيضَةِ الْمَسْحِ إِذِ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِالرَّأْيِ لَأُعْطِيَ وَظِيفَةَ ظَاهِرِ الْخُفِّ لِلْبَاطِنِ وَوَظِيفَةُ الظَّاهِرِ فَرِيضَةُ الْمَسْحِ قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ إِلَخْ) لِبَيَانِ أَنَّ الَّذِي يُدَاوِمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْرُكُ هُوَ الظَّاهِرُ فَإِذَنْ

стр. 698

إِذَا ثَبَتَ مَسْحُ الْأَسْفَلِ أَحْيَانًا فَيَبْقَى الْقَوْلُ اسْتِحْبَابًا بِهِ كَمَا قَالَ الْفَاضِلُ الْعَيْنِيُّ نَقْلًا عَنِ الْبَدَائِعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 699

٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي مُنْذِرٌ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ خُفَّيْهِ فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ إِنَّمَا أُمِرْتَ بِالْمَسْحِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ وَخَطَّطَ بِالْأَصَابِعِ» ــ قَوْلُهُ (إِنَّمَا أُمِرْتُ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَوِ التَّكَلُّمِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَعَلَى الثَّانِي يُحْتَمَلُ بِنَاءُ الْفَاعِلِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَسْحَ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلِ إِلَى أَصْلِ السَّاقِ فَرْضٌ لَا أَنَّ الْمُرَادَ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ تَمْسَحَ بِهَذِهِ إِلَّا بِهَذَا الْقَدْرِ ثُمَّ الْحَدِيثُ لَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الزَّوَائِدِ وَهُوَ فِيمَا أَرَاهُ مِنَ الزَّوَائِدِ وَفِي سَنَدِهِ بَقِيَّةُ وَهُوَ مُتَكَلِّمٌ فِيهِ.

стр. 700

[بَاب مَا جَاءَ فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ لِلْمُقِيمِ وَالْمُسَافِرِ] ٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ «سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ ائْتِ عَلِيًّا فَسَلْهُ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمَسْحِ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ــ قَوْلُهُ: (فَقَالَتِ ائْتِ عَلِيًّا) فِيهِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِرْشَادُ السَّائِلِ إِلَى مَنْ كَانْ أَعْلَمَ بِجَوَابِهِ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي لِأَنَّ الْمُعْتَادَ لُبْسُ الْخُفِّ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ وَعَلِيٌّ أَعْلَمُ بِحَالِ السَّفَرِ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ قَوْلُهُ (يَأْمُرُنَا) أَيْ أَمْرَيْنِ إِبَاحَةً وَرُخْصَةً لَا أَمْرَ إِيجَابٍ.

стр. 701

٥٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا» ــ قَوْلُهُ (وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ إِلَخْ) أَيْ طَلَبَ الزِّيَادَةَ فِيهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَى الطَّلَبِ يَجْعَلُهَا خَمْسًا أَيْ زَادَ فِي مُدَّةِ مَسْحِ الْمُسَافِرِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ فَلَوْ ذَكَرَ السَّائِلُ أَنَّ فِيهِ حَرَجًا عَلَى النَّاسِ لَدَفَعَ عَنْهُمْ ذَلِكَ بِالِازْدِيَادِ فِي الْمُدَّةِ وَذَكَرَ خَمْسًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ وِتْرٍ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَزِيدُ إِلَيْهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ.

стр. 702

٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَحْسِبُهُ قَالَ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ»

стр. 703

٥٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الثُّمَالِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الطُّهُورُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ»

стр. 704

٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَبِشْرُ بْنُ هِلَالٍ الصَّوَّافُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ أَبُو مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَنْ يَمْسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً» ــ قَوْلُهُ (إِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ خُفَّيْهِ بَعْدَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَحْدَثَ وُضُوءًا أَيْ جَدَّدَ وُضُوءًا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ مِنْ وَقْتِ الْوُضُوءِ الْمُحْدَثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 705

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ] ٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ الْمِصْرِيَّانِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عِمَارَةَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا «أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَوْمًا قَالَ وَيَوْمَيْنِ قَالَ وَثَلَاثًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا قَالَ لَهُ وَمَا بَدَا لَكَ» ــ قَوْلُهُ (ابْنُ رَزِينٍ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ عَلَى الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ ابْنُ قَطَنٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَعُبَادَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُخَفَّفٌ ابْنُ نُسَّيٍّ بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عَنْ أُبَيٍّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ابْنُ عِمَارَةَ بِكَسْرِ عَيْنِهِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا فَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَفِي الْقَرِيبِ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ قَوْلُهُ (وَمَا بَدَا لَكَ) بِلَا هَمْزٍ أَيْ ظَهَرَ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ تَأْوِيلُهُ أَنَّ لَهُ الْمَسْحَ دَائِمًا مَعَ مُرَاعَاةِ شَرْطِ التَّوْقِيتِ.
следующие страницы →