← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 9810

حاشية السندي على سنن ابن ماجه

محمد بن عبد الهادي السندي

Полный текст (5 204 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

أَيْ ظَهْرَكَ أَيِ اجْعَلْهُ مِثْلَ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ فَأَسْتُرُهُ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ أَيْ أَسْتُرُ النَّبِيَّ ﷺ بِمَا ذَكَرَ مِنَ الْقَفَا وَالثَّوْبِ أَوْ بِالثَّوْبِ وَتَوْلِيَةِ الْقَفَا لِئَلَّا يَقَعَ نَظَرُهُ عَلَيْهِ فَقَطْ.

стр. 772

٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّهُ قَالَ «سَأَلْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ فِي سَفَرٍ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي حَتَّى أَخْبَرَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَمَرَ بِسِتْرٍ فَسُتِرَ عَلَيْهِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ سَبَّحَ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ» ــ قَوْلُهُ (سَبَّحَ فِي السَّفَرِ) مِنَ التَّسْبِيحِ أَيْ صَلَّى النَّافِلَةَ مُطْلَقًا أَوْ صَلَاةَ الضُّحَى بِخُصُوصِهَا وَلَا يَلْزَمُ أَنَّهُ ﷺ مَا يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي السَّفَرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهَا ثُمَّ سَبَّحَ أَيْ صَلَّى.

стр. 773

٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوَارِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى فَإِنَّهُ يُرَى» ــ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْ مَفَازَةٍ لَا يُوَارِيهِ أَيْ لَا يَسْتُرُهُ ذَلِكَ السَّطْحُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْفِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ قِيلَ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ قِيلَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قَوْلُهُ وَالْخَلَاءُ أَيْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ، أَعَمُّ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَابْدَأُوا بِالْخَلَاءِ لِئَلَا يُشَوِّشَ فِي الصَّلَاةِ

стр. 774

[بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ لِلْحَاقِنِ أَنْ يُصَلِّيَ] ٦١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْغَائِطَ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلْيَبْدَأْ بِهِ»

стр. 775

٦١٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ السَّفْرِ بْنِ نُسَيْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ» ــ قَوْلُهُ (وَهُوَ حَاقِنٌ) أَيْ حَابِسٌ لِلْبَوْلِ أَوِ الْغَائِطِ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ السَّفَرِ

стр. 776

وَكَذَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ.

стр. 777

٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ أَذًى» ــ قَوْلُهُ (وَبِهِ أَذًى) أَيْ حَاجَةُ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَكَذَا كُلُّ مَا يُشَوِّشُ الْقَلْبَ لَكِنْ هَذَا إِنْ أَمْكَنَ زَوَالُهُ وَالْوَقْتُ بَاقٍ وَفِي الزَّوَائِدِ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 778

٦١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي حَيٍّ الْمُؤَذِّنِ عَنْ ثَوْبَانَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَقُومُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ»

стр. 779

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الَّتِي قَدْ عَدَّتْ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهَا الدَّمُ] ٦٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ «أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَى قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ الْقَرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ» ــ قَوْلُهُ (إِذَا أَتَى قُرْؤُكِ) الْمُرَادُ بِالْقُرْءِ هُنَا الْحَيْضُ أَيِ انْقَضَتْ وَتَمَّتْ.

стр. 780

٦٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ ــ قَوْلُهُ (فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ مَا عَلَى بَدَنِهَا مِنَ الدَّمِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ أَوْ وَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ أَوْ نَصَبَ الدَّمَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ لِلدَّمِ وَلَا يَخْفَى بَعْدَ هَذَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ ثُمَّ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَنِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامَ عَادَتِهَا بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي بَابِ مَنْ تَعْرِفُ أَيَّامَ عَادَتِهَا فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُبَيْشٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ فَذِكْرُهُ هَاهُنَا لَا يَخْلُو عَنْ خَفَاءٍ.

стр. 781

٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِمْلَاءً عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ وَكَانَ السَّائِلُ غَيْرِي أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً طَوِيلَةً قَالَتْ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ قَالَتْ فَوَجَدْتُهُ عِنْدَ أُخْتِي زَيْنَبَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً قَالَ وَمَا هِيَ أَيْ هَنْتَاهُ قُلْتُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً طَوِيلَةً كَبِيرَةً وَقَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا قَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ شَرِيكٍ» ــ قَوْلُهُ (أَيْ هَنَتَاءُ) كَلِمَةُ أَيْ لِلنِّدَاءِ وَهَنَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ بِسُكُونِ النُّونِ يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ وَتُزَادُ الْأَلْفُ عِنْدَ النِّدَاءِ أَنْعَتَ مِنْ حَدَّ مِنْ فَتَحَ مِنْ أَنْعَتَ وَهُوَ وَصْفُ الشَّيْءِ وَذَكَرَهُ بِمَا فِيهِ أَيْ أَذْكُرُ لَكِ أَنَّهُ مُذْهِبٌ لِلدَّمِ فَاسْتَعْمِلِيهِ لَعَلَّهُ يَنْقَطِعُ بِهِ دَمُكِ.

стр. 782

٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «سَأَلَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا وَلَكِنْ دَعِي قَدْرَ الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي حَدِيثِهِ وَقَدْرَهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَصَلِّي» ــ قَوْلُهُ (إِنِّي أُسْتَحَاضُ) هُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ اللَّازِمَةِ الْبِنَاءَ

стр. 783

لِلْمَفْعُولِ فَلَا أَطْهُرُ مِنْ حَدَّ نَصَّ وَهُوَ لُغَةٌ فِيهِ وَالْمُرَادُ إِفَادَةُ الِاسْتِمْرَارِ وَاسْتَثْفِرِي بِمُثَلَّثَةٍ قَبْلَ الْفَاءِ وَالِاسْتِثْفَارُ أَنْ تَشُدَّ ثَوْبَهَا أَيْ تَحْتَجِزُ بِهِ لِيُمْسِكَ الدَّمَ لِيَمْنَعَ السَّيَلَانَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَادَةَ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ تَرُدُّ الْحَيْضِ إِلَى الْعَادَةِ الْمَعْلُومَةِ لَهَا.

стр. 784

٦٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ قَالَ لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ اجْتَنِبِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ مَحِيضِكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ» ــ قَوْلُهُ (إِنَّمَا ذَلِكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى خِطَابِ الْمَرْأَةِ أَيْ إِنَّمَا ذَلِكَ الدَّمُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَادَةِ السَّابِقَةِ وَقَوْلُهُ عِرْقٌ أَيْ دَمُ عِرْقٍ لَا دَمَ حَيْضٍ فَإِنَّهُ مِنَ الرَّحِمِ قَوْلُهُ (وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْ دَمِ حَيْضٍ وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ كَالْمَعْذُورِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ.

стр. 785

٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْمَعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي»

стр. 786

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ فَلَمْ تَقِفْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضِهَا] ٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ «اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ تُصَلِّي وَكَانَتْ تَقْعُدُ فِي مِرْكَنٍ لِأُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ» ــ قَوْلُهُ (قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ إِلَخْ) كَانَ الْمُصَنِّفُ أَدْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ مَنْ لَا تَعْرِفُ الْعَادَةَ لِلِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنْ ظَاهِرُ هَذَا

стр. 787

الْحَدِيثِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فُهِمَ مِنْهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَهَا اغْتَسِلِي فَلَعَلَّهُ أَرَادَ الِاغْتِسَالَ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ قَوْلُهُ (فِي مِرْكَنٍ) بِكَسْرِ مِيمٍ، إِجَّانَةٌ يُغْسَلُ فِيهَا الثِّيَابُ.

стр. 788

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْبِكْرِ إِذَا ابْتَدَأَتْ مُسْتَحَاضَةً أَوْ كَانَ لَهَا أَيَّامُ حَيْضٍ فَنَسِيَتْهَا] ٦٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ «أَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً مُنْكَرَةً شَدِيدَةً قَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفًا قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّ ثَجًّا قَالَ تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلًا فَصَلِّي وَصُومِي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَقَدِّمِي الْعَصْرَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ وَاغْتَسِلِي لَهُمَا غُسْلًا وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» ــ قَوْلُهُ (إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ بِمَعْنَى الْحَيْضِ وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ اسْتُحِضْتُ عَلَى حَدٍّ ثَبَتَ اللَّهُ ثَبَاتًا وَلَا يَضُرُّهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ إِذَا الْكَلَامُ وَارِدٌ عَلَى أَصْلِ اللُّغَةِ قَوْلُهُ (احْتَشِي كُرْسُفًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ الْقُطْنُ أَيْ ضَعِيهِ مَوْضِعَ الدَّمِ لَعَلَّهُ يَذْهَبُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنْ يَنْقَطِعَ بِالْكُرْسُفِ قَوْلُهُ (أَثُجُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ جِيمٍ مُشَدِّدَةٍ مِنَ الثَّجِّ وَهُوَ جَرْيُ الدَّمِ وَالْمَاءِ جَرْيًا شَدِيدًا وَجَاءَ مُتَعَدِّيًا أَيْضًا بِمَعْنَى الصَّبِّ وَعَلَى هَذَا يُقَدَّرُ الْمَفْعُولُ أَيْ أَصُبُّ الدَّمَ وَعَلَى الْأَوَّلِ نِسْبَةُ الْجَرْيِ إِلَى نَفْسِهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَأَنَّ النَّفْسَ صَارَتْ عَيْنُ الدَّمِ السَّائِلِ (تَلَجَّمِي) أَيِ اجْعَلِي ثَوْبًا كَاللِّجَامِ لِلْفَرَسِ أَيِ ارْبِطِي مَوْضِعَ الدَّمِ بِالثَّوْبِ (وَتَحِيضِي) أَيْ عِدِّي نَفْسَكِ حَائِضًا أَوِ افْعَلِي مَا تَفْعَلُهُ الْحَائِضُ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَيْ هُوَ حُكْمُكِ فِي دِينِهِ وَشَرَعِهِ أَوْ حَقِيقَةُ أَمْرِكِ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى وَقَالَ لَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ وَلَا هِيَ مِمَّنْ تَعْرِفُ الْحَيْضَ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ كَذَا قَرَّرَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ (سِتَّةُ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةُ أَيَّامٍ) أَوْ لِلتَّخْيِيرِ خَصَّ الْعَدَدَ إِنَّ لَهَا الْغَالِبَ عَلَى أَيَّامِ النِّسَاءِ وَقِيلَ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَأَخِّرِي الظُّهْرَ) أَيْ أَوْ أَخِّرِي الظُّهْرَ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمُرَادُ إِنَّهَا إِنْ أَمْكَنَ لَهَا رَجْعُ الْحَيْضِ إِلَى أَيَّامٍ بِعَيْنِهَا بِأَدْنَى عَلَامَةٍ فَذَاكَ جَائِزٌ لَهَا فَلِتَحْتَسِبْ تَلِكَ الْأَيَّامِ أَيَّامَ حَيْضٍ وَالْبَاقِي أَيَّامَ طُهْرٍ وَإِلَّا فَلْتَجْمَعْ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ عَلَى الدَّوَامِ وَبِغُسْلٍ أَحَبُّ وَأَوْلَى.

стр. 789

[بَاب فِي مَا جَاءَ فِي دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ] ٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ثَابِتِ بْنِ هُرْمُزَ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ اغْسِلِيهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ» ــ قَوْلُهُ (وَحُكِّيهِ وَلَوْ بِضِلَعٍ) بِكَسْرِ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ لَامٍ أَيْ بِعُودٍ وَفِي الْأَصْلِ وَاحِدُ أَضْلَاعِ الْحَيَوَانِ أُرِيدَ بِهِ الْعُودُ الْمُشَبَّهُ بِهِ وَقَدْ تُسَكَّنُ اللَّامُ تَخْفِيفًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِحَكِّهِ لِيَنْقَلِعَ الْمُتَجَسِّدُ مِنْهُ اللَّاصِقُ بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ الْمَاءُ لِيُزِيلَ الْأَثَرَ وَزِيَادَةُ السِّدْرِ لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ يَكْفِي وَذَكَرَ الْمَاءَ لِأَنَّهُ الْمُتَعَيِّنُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْمَائِعَاتِ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ كَانَ لِبَيَانِ اللَّازِمِ لَوَجَبَ السِّدْرُ أَيْضًا وَلَا قَائِلَ بِهِ.

стр. 790

٦٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يَكُونُ فِي الثَّوْبِ قَالَ اقْرُصِيهِ وَاغْسِلِيهِ وَصَلِّي فِيهِ» ــ قَوْلُهُ (اقْرُصِيهِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَإِهْمَالِ الصَّادِ مِنَ الْقَرْصِ وَهُوَ أَنْ تَقْبِضَ بِأُصْبُعَيْنِ عَلَى الشَّيْءِ ثُمَّ تَغْمِزُ غَمْزًا جَيِّدًا.

стр. 791

٦٣٠ - حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَحِيضُ ثُمَّ تَقْرُصُ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ ــ قَوْلُهُ (وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ وَتَطْهِيرُ الْمَشْكُوكِ النَّضْحُ كَمَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ أَوِ النَّضْحُ عَلَيْهِ لِيَلِينَ وَيَصِيرَ الْكُلُّ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 792

[بَاب مَا جَاءَ فِي الْحَائِضِ لَا تَقْضِي الصَّلَاةَ] ٦٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ نَطْهُرُ وَلَمْ يَأْمُرْنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» ــ قَوْلُهُ (أَحَرُورِيَّةٌ) بِفَتْحِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ أُولَى الرَّاءَيْنِ أَيْ أَخَارِجِيَّةٌ أَنْتِ وَالْحَرُورِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَاءَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ تَشَدُّدٌ فِي أَمْرِ الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِهِمْ فِي تَشَدُّدِهِمْ فِي أَمْرِهِمْ وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَفَنُّنِهِمْ بِهَا وَقِيلَ أَرَادَتْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنِ السُّنَّةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْهَا.

стр. 793

[بَاب الْحَائِضِ تَتَنَاوَلُ الشَّيْءَ مِنْ الْمَسْجِدِ] ٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ عَنْ الْبَهِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقُلْتُ إِنِّي حَائِضٌ فَقَالَ لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ» ــ قَوْلُهُ (نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ سَجَّادَةٌ مِنْ حَصِيرٍ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ (مِنَ الْمَسْجِدِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَاوِلِينِي وَعَلَى هَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَأَمَرَهَا أَنْ تُخْرِجَهَا لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ بِأَنْ كَانَتِ الْخُمْرَةُ قَرِيبَةً إِلَى بَابِ عَائِشَةَ تَصِلُ إِلَيْهَا الْيَدُ مِنَ الْحُجْرَةِ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَرْجَمَةِ الْمُصَنِّفِ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا مِنَ الْمَسْجِدِ لِتُنَاوِلَهُ وَأَنَّهَا مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ مُعْتَكِفًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ فِي حُجْرَتِهَا قُلْتُ فَكَلِمَةُ مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَالَ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ وَالْحَامِلُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَحَمَلَ الْقَاضِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى اتِّحَادِ الْوَاقِعَةِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ بَلِ التَّعَدُّدُ هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي حَاشِيَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَوْلُهُ (لَيْسَتْ حِيضَتُكِ) قِيلَ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْمَعْنَى لَيْسَتْ نَجَاسَةُ الْمَحِيضِ وَأَذَاهُ فِي يَدِكِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ اسْمٌ لِلْحَالَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالْمُرَادُ الْحَالَةُ الَّتِي تَلْزَمُهَا الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّبِ وَنَحْوِهِ وَالْفَتْحُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَرَّةِ أَيِ الدَّوْرَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ وَرَدَ أَنَّ الْمُرَادَ الدَّمُ وَهُوَ بِالْفَتْحِ بِلَا شَكٍّ.

стр. 794

٦٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَيَّ وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ مُجَاوِرٌ تَعْنِي مُعْتَكِفًا فَأَغْسِلُهُ وَأُرَجِّلُهُ» ــ قَوْلُهُ (يُدْنِي) مِنَ الْإِدْنَاءِ مُجَاوِرٌ أَيْ مُعْتَكِفٌ وَأَرْجَلَهُ مِنَ التَّرْجِيلِ بِمَعْنَى تَسْرِيحِ الشَّعْرِ.

стр. 795

٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ» ــ قَوْلُهُ (فِي حِجْرِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْجِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 796

[بَاب مَا لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا] ٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ» ــ قَوْلُهُ (كَانَتْ إِحْدَانَا) أَيْ إِحْدَى

стр. 797

أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَأْتَزِرَ أَيْ بِأَنْ تَأْتَزِرَ قَالُوا هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَأَمَّا تَتَّزِرُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ فَخَطَأٌ قَوْلُهُ (فَوْرَ حَيْضَتِهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ مُعْظَمُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ إِمَّا لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالِاتِّزَارِ فِي غَيْرِ الْفَوْرِ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ فِي فَوْرِ الدَّمِ أَيْضًا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يُبَاشِرُ فِي غَيْرِ الْفَوْرِ بِلَا إِزَارٍ وَإِلَى الْأَوَّلِ يُشِيرُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا» فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (يُبَاشِرُهَا) أَيْ فَوْقَ الْإِزَارِ بِوَجْهٍ آخَرَ غَيْرَ الْجِمَاعِ إِذْ لَا يَجِيءُ الْجِمَاعُ بِإِزَارٍ قَوْلُهُ (وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرَبَهُ إِلَخْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَوْ فَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْحَاجَةِ أَيْ إِنَّهُ كَانَ غَالِبًا لِهَوَاهُ أَوْ شَهْوَتِهِ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْعُضْوِ وَأَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَرِ وَنُوقِشَ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ سُنَنِ الْأَدَبِ.

стр. 798

٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا حَاضَتْ أَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تَأْتَزِرَ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا»

стр. 799

٦٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي لِحَافِهِ فَوَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضَةِ فَانْسَلَلْتُ مِنْ اللِّحَافِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَفِسْتِ قُلْتُ وَجَدْتُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنْ الْحَيْضَةِ قَالَ ذَلِكِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ قَالَتْ فَانْسَلَلْتُ فَأَصْلَحْتُ مِنْ شَأْنِي ثُمَّ رَجَعْتُ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَعَالَيْ فَادْخُلِي مَعِي فِي اللِّحَافِ قَالَتْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ» ــ قَوْلُهُ (فَانْسَلَلْتُ) أَيْ خَرَجْتُ بَيَانٌ وَتَدْرِيجٌ تَقَذَّرَتْ نَفْسُهَا أَنْ تُصَاحِبَهُ وَهِيَ كَذَلِكَ أَوْ خَشِيَتْ أَنْ يُصِيبَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمِهَا وَأَنْ يَطْلُبَ مِنْهَا اسْتِمْتَاعًا قَوْلُهُ (أَنَفِسْتِ) بِفَتْحِ نُونٍ وَكَسْرِ فَاءٍ أَيْ حِضْتِ وَفِي الْوِلَادَةِ بِضَمِّ النُّونِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمُ الضَّمَّ فِيهِمَا وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ «ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ» وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْمُصَنِّفِ زِيَادَةَ «ذَلِكَ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ

стр. 800

آدَمَ» .

стр. 801

٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَأَلْتُهَا كَيْفَ كُنْتِ تَصْنَعِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَيْضَةِ قَالَتْ كَانَتْ إِحْدَانَا فِي فَوْرِهَا أَوَّلَ مَا تَحِيضُ تَشُدُّ عَلَيْهَا إِزَارًا إِلَى أَنْصَافِ فَخِذَيْهَا ثُمَّ تَضْطَجِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ــ قَوْلُهُ (إِلَى أَنْصَافِ فَخْذَيْهَا) فِيهِ أَنَّ وُصُولَ الْإِزَارِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ غَيْرُ لَازِمٍ وَقَدْ جَاءَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا فِي النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَعْنًى وَإِنْ بُحِثَ فِي الزَّوَائِدِ هَذَا الْإِسْنَادُ بَانَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ يُدَلِّسُ وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْإِزَارِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ.

стр. 802

[بَاب النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ] ٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوْ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» ــ قَوْلُهُ (مَنْ أَتَى حَائِضًا) الْمُرَادُ بِالْإِتْيَانِ هَاهُنَا الْمُجَامَعَةُ أَيْ دَخَلَ بِهَا فِي قُبُلِهَا أَوِ امْرَأَةً حَائِضًا كَانَتْ أَوْ غَيْرِهَا فِي دُبُرِهَا (أَوْ كَاهِنًا) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى حَائِضًا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ أَتَى بِمَعْنَى جَامَعَ وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَةِ وَمَنْ جَوَّزَ اسْتِعْمَالَ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ يَجُوزُ عِنْدَهُ عَطْفُ الْمُفْرَدِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِتْيَانِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعْنًى وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَعْطُوفِ مَعْنًى آخَرُ فَقَدْ كَفَرَ قِيلَ هَذَا إِذَا كَانَ مُسْتَحِلًّا لِذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ تَغْلِيظٌ وَتَشْدِيدٌ أَيْ عَمِلَ مُعَامَلَةَ مَنْ كَفَرَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمٍ الْأَثْرَمِ عَنْ أَبِي تَمِيمِيَّةَ الْعَجَمِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى التَّغْلِيظِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَتَى حَائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ» فَلَوْ كَانَ إِتْيَانُ الْحَائِضِ كُفْرًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْكَفَّارَةِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ قِبَلِ إِسْنَادِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 803

[بَاب فِي كَفَّارَةِ مَنْ أَتَى حَائِضًا] ٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» ــ قَوْلُهُ (بِنِصْفِ دِينَارٍ) وَفِي الزَّوَائِدِ الثَّانِيَةِ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ - قِيلَ التَّخْيِيرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لَكِنْ هَذَا لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلتَّقْسِيمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ صُورَةَ التَّرْدِيدِ جَاءَتْ عَلَى حَسَبِ الْإِتْيَانِ فِي أَوَّلِ الدَّمِ أَوْ آخِرِهِ نَعَمْ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ بِنَوْعِ اضْطِرَابٍ فِي التَّقْدِيرِ وَكَأَنَّهُ

стр. 804

لِذَلِكَ قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ لِلشَّافِعِيِّ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ اهـ. قُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُضَعِّفْهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَا تَضْعِيفٍ فَدَعْوَى الِاتِّفَاقِ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا أَنَّ الْكَفَّارَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ أَقْرَبُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 805

[بَاب فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ] ٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا وَكَانَتْ حَائِضًا انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي قَالَ عَلِيٌّ فِي حَدِيثِهِ انْقُضِي رَأْسَكِ» ــ قَوْلُهُ (قَالَ لَهَا) أَيْ عِنْدَ إِحْرَامِ الْحَجِّ (وَكَانَتْ حَائِضًا) أَيْ بَاقِيَةً عَلَى حَيْضِهَا (انْقُضِي شَعْرَكِ) لِلتَّسْرِيحِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هَاهُنَا إِلَّا أَنْ يُقَالَ يُفْهَمُ حُكْمُ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ بِالدَّلَالَةِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ وَجْهُ إِدْرَاجِ صَاحِبِ الصَّحِيحِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ اهـ قُلْتُ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنَ الزَّوَائِدِ بَلْ هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا.

стр. 806

٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ سَمِعْتُ صَفِيَّةَ تُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْمَحِيضِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا قَالَتْ أَسْمَاءُ كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ قَالَتْ وَسَأَلَتْهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تَبْلُغُ فِي الطُّهُورِ حَتَّى تَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» ــ قَوْلُهُ (أَنَّ أَسْمَاءَ) لَيْسَتْ هِيَ أُخْتَ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ شَكَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ قَوْلُهُ (مَاءَهَا وَسِدْرَهَا) كَأَنَّهَا سَأَلَتْ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ الْمَسْنُونَةِ فَقِيلَ لَهَا تِلْكَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِعْمَالَ السِّدْرِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَكَذَا الْوُضُوءُ وَأَخْذُ الْفِرْصَةِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى افْتِرَاضِ شَيْءٍ قَوْلُهُ (حَتَّى يَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا) بِضَمِّ الشِّينِ وَالْهَمْزَةِ هِيَ عِظَامُهُ وَأُصُولُهُ قَوْلُهُ (فِرْصَةٌ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ قُطْنٍ أَوْ صُوفٍ (مُمَسَّكَةٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ ثُمَّ سِينٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ أَيْ مَطْلِيَّةٌ بِالْمِسْكِ قَوْلُهُ (سُبْحَانَ اللَّهِ) تَعَجُّبًا مِنْ عَدَمِ فَهْمِهَا الْمَقْصُودَ قَالَتْ عَائِشَةُ أَيْ لِأَسْمَاءَ كَأَنَّهَا أَيْ عَائِشَةُ تُخْفِي مِنَ

стр. 807

الْإِخْفَاءِ ذَلِكَ أَيْ كَلَامَهَا أَيْ قَالَتْ لَهَا كَلَامًا خَفِيفًا تَسْمَعُهُ الْمُخَاطَبَةُ وَلَا يَسْمَعُهُ الْحَاضِرُونَ فَتَتَّبِعِي مِنَ التَّتَبُّعِ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 808

[بَاب مَا جَاءَ فِي مُؤَاكَلَةِ الْحَائِضِ وَسُؤْرِهَا] ٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَظْمَ وَأَنَا حَائِضٌ فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي وَأَشْرَبُ مِنْ الْإِنَاءِ فَيَأْخُذُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي وَأَنَا حَائِضٌ» ــ قَوْلُهُ (أَتَعْرِقُ) يُقَالُ تَعَرَّقَ الْعَظْمَ وَاعْتَرَقَهُ وَعَرَقَهُ أَيْ أَخَذَ اللَّحْمَ بِأَسْنَانِهِ (فَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ كَانَ فَمِي) إِظْهَارًا لِلْمَوَدَّةِ وَبَيَانًا لِلْجَوَازِ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللُّطْفِ بِأَهْلِ بَيْتِهِ. قَوْلُهُ (مُؤَاكَلَةُ الْحَائِضِ) أَيِ الْأَكْلُ مَعَهَا.

стр. 809

٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا لَا يَجْلِسُونَ مَعَ الْحَائِضِ فِي بَيْتٍ وَلَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ قَالَ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ» ــ قَوْلُهُ (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْجِمَاعَ) تَفْسِيْرٌ لِلْآيَةِ وَبَيَانٌ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاعْتِزَالِ مُطْلَقُ الْمُجَانَبَةِ بَلْ مُجَانَبَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فَجَوَّزُوا الْمُبَاشَرَةَ بِلَا إِزَارٍ وَحَمَلُوا فِعْلَهُ ﷺ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْإِزَارِ وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ دَلِيلًا نَعَمِ الثَّانِي أَحْوَطُ وَأَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 810

[بَاب فِي مَا جَاءَ فِي اجْتِنَابِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ] ٦٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيِّ عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ قَالَتْ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْحَةَ هَذَا الْمَسْجِدِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ إِنَّ الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ» ــ قَوْلُهُ (صَرْحَةُ هَذَا الْمَسْجِدِ) الصَّرْحَةُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فِي الصِّحَاحِ الصَّرْحَةُ الْمَتْنُ مِنَ الْأَرْضِ وَصَرْحَةُ الدَّارِ عَرْصَتُهَا قَوْلُهُ (لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ) أَيْ لَا يَحِلُّ دُخُولُهُ
следующие страницы →