← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98123

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ابن مالك

Полный текст (280 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

عليكم، فحذف المضاف الى الياء، وأقيمت هي مقامه، فاتصل "أخوف" بها مقرونة بالنون، كما اتصل (معيي) (٨٤٢) و "الموافي" بها في البيتين المذكورين. (٨٤٢) ب: معنى. د: بمعنى. تحريف.

стр. 177

ومنها قول ابن عمر في إحدى (٨٤٣) الروايتين (لما فَتَح هذين المصرين أتَوا عمر (٨٤٤). فيه تنازعُ "فتح" و" أتوا". وهو على إعمال الثاني وإسناد الأول إلى ضمير "عمر" وفيه حجة على الفراء، فإنه لا يجيز "أكرمنى وأكرمت زيدًا" لا على حذف الفاعل ولا على إضماره (٨٤٥). ويجيزه الكسائي على الحذف لا على الاضمار (٨٤٦)، فيجب على مذهبه أن يكون فاعل "فتح" محذوفًا لدلالة المذكور آخرًا عليه. ويجب على مذهب البصرين في مثل هذا الاضمارُ، ويمتع الحذف (٨٤٧). وظهر الفرق بين (٨٤٨) الحذف والاضمار بالتثنية والجمع فيقال على الاضمار: ضرباني وضربت الزيدَينِ، وضربوني وضربت الزيدِينَ، ويقال على الحذف: ضربني، في الأفراد وغيره.

стр. 178

ومنها قول أبي شريح الخزاعي (٨٤٩) (سمعتْ أُذناي وأبصرت عيناي النبي ﷺ حين تكلم) (٨٥٠). قلت: في هذا الحديث تنازعُ الفعلين مفعولا واحد!، وأيثار الثاني بالعمل، أعني "أبصرت". لأنه لو كان العمل ل "سمعتْ" لكان التقدير: سمعت أذناي النبي ﷺ . وكان يلزم على مراعاة الفصاحة أن يقال: "وأبصرته". فإذا أُخر المنصوب وهو مقدم في النية بقيت الهاء متصلة ب "أبصرتْ" ولم يجز حذفها. لأن حذفها يوهم غير المقصود. فإن سُمعَ الحذفُ، مع العلم بأن العمل للأول، حكم بقبحه (٨٥١) وعُد من الضرورات. ومن تنازع الفعلين وجعل العمل للثاني قوله تعالى [١٩و]: " ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ (٨٥٢).ً وفي الحديث المذكور شاهد على أنه قد يتنازع منصوبًا واحدا فعلا فاعلين متباينين، فيستفاد من "سمعت اذناي وأبصرت عيناي النبي ﷺ " جواز: أطعم زيد وسقى محمَّد جعفرا. وأكثر النحويين لا يعرفون هذا النوع من التنازع. ونظيره قول الشاعر (٨٥٣): ١٣٦ - أصبت سعادُ وأضنت زينب عمرا ... ولم ينل منهما عينا ولا أثرا

стр. 179

وفي الحديث المذكور أيضًا اكتفاء "سمع" بالمفعول الأول مقدرًا، مع أنه اسم مالًا يدرك بالسمع. والأصل خلاف ذلك. وحسن الحذفَ دلالة "حين تكلم" على المحذوف، كما حسنه في قوله تعالى ﴿هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ﴾ (٨٥٤) دلالة ﴿إِذْ تَدْعُونَ﴾ على المحذوف. فلنا أن نجعل التقدير: هل يسمعون دعاءكم فحذف المضاف، وهو من مدركات السمع، واُقيم المضاف إليه مقامه، ولنا إن نجعل التقدير: هل يسمعونكم داعين. واستغني عن "داعي" لقيام "إذ تدعون" مقامه. وكذا الحديث، لنا إن نقدر: سمعت أذناي كلامَ النبي ﷺ . ولنا أن نقدر: سمعت آذناي النبي متكلمًا.

стр. 180

ومنها قول بعض الصحابة ﵃: (جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين) (٨٥٥). قلت: في هذا الحديث شاهد على أن "عد" قد توافق "ظن" في المعنى والعمل. ف "ما" من قوله "ما تعدون أهل بدر" استفهامية في موضع نصب مفعول ثانٍ، و "أهل بدر" مفعول أول. وقدم المفعول الثاني لأنه مستفهم به. والاستفهام له صدر الكلام. وإجراء "عد"، مجرى "ظن" معنى وعملًا مما أغافله أكثر النحويين. وهو كثير في كلام العرب. ومن شواهده قول الشاعر (٨٥٦): ١٣٧ - فلا تعدد المولى شريكَك في الغنَى ... ولكنما المولى شريكُك في العُدم ومثله (٨٥٧): ١٣٨ - لا تعدُدِ المرءَ خِلًا قبلَ تجربة ... فرب ذي مَلَق في قلبه إحَن ومثله (٨٥٨): ١٣٩ - لا أعدَّ الاقتارَ عُدمًا ولكن ... فقدُ من قد فقدته الاعدامُ

стр. 181

ومنها قول عمر بن عبد العزيز ﵁ (ولم يختص قومًا دونَ من أحوج إليه) (٨٥٩) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها (من هو أحوج). قلت: المشهور في "اختصّ" أن يكون موافقا ل "خص" في التعدي إلى مفعول، ويذلك جاء قوله تعالى ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٨٦٠) وقول عمر بن عبد العزيز "ولم يختص قومًا". وقد يكون "اختص"، مطاوع "خص"، فلا يتعدَّى، كقولك: خصصتك بالشيء فاختصصت به. ***** وقوله (٨٦١) " دون من أحوجُ إليه" أصله: دون (٨٦٢) من هو أحوج إليه، ف حذف العائد على الموصول ، وهو مبتدأ مع كون الصلة غير مستطالة، وفيه ضعف، وهو مع ذلك مستعمل ومنه قراءة يحىَ بن يعمر ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ﴾ (٨٦٣) بالرفع، يريد [١٩ظ]، على الذي هوأحسن. ومثله قول الشاعر (٨٦٤): ١٤٠ - لم أر مثل الفتيان في غير (٨٦٥) إل ... أيام ينسون ما عواقبُها أراد: ما هو عواقبها.

стр. 182

وقد اجتمع شاهدان في قول الآخر (٨٦٦): ١٤١ - لا تنو إلا الذي خير فما شقيت ... الا نفوس الألى للشرناوونا أراد: لا تنو إلا الذي هو خير. و: هم للشرُناوونا. وفلوكانت الصلة مستطالة لحسن الحذف، كقول بعض العرب: (ما أنا بالذي قائل لك سوء) (٨٦٧) ولو زادت (٨٦٨) الاستطالة لازداد الحذف حسنًا، كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ (٨٦٩) والتقدير. وهو الذي هو في السماء إله وفي الأرض هو إله. ومن الحذف المستحسن للاستطالة قول الأعشى (٨٧٠): ١٤١ - فأنت الجواد وأنت الذي ... إذا ما النفوسُ ملأنَ الصدورا جدير بطعنة يومَ اللقا ... ء تضربُ منها النساءُ النحورا

стр. 183

ومنها قول عائشة ﵂ (كان يصلي جالسًا، فيقرأ وهو جالس، فاذا بقي من قراءته نحوًا من كذا) (٨٧١). قلت: من روَى (نحوَ من كذا، بالرفع فلا إشكال في روايته (٨٧٢) وإنما الإشكال في رواية من روى "نحوًا" بالنصب. وفيه وجهان: أحدهما- أن تكون "من" زائدة، ويكون التقدير: فإذا بقي قراءنُه نحوًا. ف "قراءته" فاعل "بقي". وهو مصدر مضاف إلى الفاعل ناصب "نحواَ" بمقتضى المفعولية. وزيادة "من" على هذا الوجه لا يراها سيبويه؛ لأنه يشترط (٨٧٣) في زيادتها شرطين (٨٧٤): أحدهما- تقدم نهى أو نفي أو استفهام. والثاني- كون المجرور بها نكرة. والأخفش لا يشترط ذلك (٨٧٥). - وبقوله أقول، لثبوت زيادتها دون الشرطين نثرًا ونظمًا. فمن النثر قوله تعالى ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ (٨٧٦). و ﴿آمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (٨٧٧). ومنه قول عائشة ﵂ في رواية من نصب "نحواَ". ومن ثبوت ذلك نظمًا قول عمر بن أبي ربيعة (٨٧٨):

стр. 184

١٤٣ - وينمي لها حبها عندنا ... فما قال من كاشح لم يَضر وقول جرير (٨٧٩): ١٤٤ - لما بلغنا إمام العدلَ قلت لهم ... قدكان من طول ادلاج وتهجير ومثله (٨٨٠): ١٤٥ - وكنتُ أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعدَه الحشر ومثله (٨٨١): ١٤٦ - يظل به الحرباء (٨٨٢) يمثل قائمًا ... ويكثر فيه من حنين الأباعر والوجه الثاني- أن تجعل "من قراءته" صفة لفاعل "بقي" قامت مقامه لفظًا ونوي ثبوته، وتجعل "نحوًا" منصوبًا على الحال. ِ. تقدير: فإذا بقي باقٍ من قراءته نحوًا من كذا. وهذا الحذف يكثر قبل "من" لدلالتها على التبعيض (٨٨٣). ومنه قول النبي ﷺ (حتى يكون منهن [كلهنَ] (٨٨٤) ثلاثًا وثلاثين). ومنه [٢٠و] على أجود الوجهين قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٨٨٥)

стр. 185

أي: ولقدجاءك جاء من نبأ المرسلين (٨٨٦). وأشرت بقولي "على أجود الوجهين" إلى جعل الأخفش "من" زائدة (٨٨٧). وتقدير الفاعل المحذوف باسم فاعل الفعل ك "باق" بعد "بقي" و "جاءٍ" بعد "جاء" أولى من تقدير غيره، لدلالة الفعل عليه معنى ولفظًا. ولا يفعل هذا الحذف غالبًا دون صفة مقرونة ب "من" إلا بعد نفي أو نهي. وقد تقدم في هذا المجموع الاستشهاد (٨٨٨) على وقوع ذلك بعد النهي في (٨٨٩) قراءة هشام ﴿ولايحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتًا﴾ (٨٩٠) وأن معناه: ولا يحسبن حاسب الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا (٨٩١). ومثل قراءة هشام قول النبي ﷺ (ولا تناجشوا. ولا يزيدن على بيع أخيه، ولا يَخطُبن علي خِطبته) (٨٩٢). ومثله، وإن لم يكن بصيغة النهي، (نهى رسول الله ﷺ أن يقيمَ الرجلَ من مقعده ويجلس فيه) (٨٩٣). ومثله (نهى رسول ﷺ عن بيعتين: عن اللماس (٨٩٤) والنباذ، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبيَ في ثوب واحد) (٨٩٥). ومن حذف الفاعل بعد النفي قول النبي ﷺ (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمرحين يشربها وهو مؤمن) (٨٩٦).

стр. 186

ومنها قول رسول الله ﷺ (مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط؟ فعملت النصارى من نصف النهار الى، صلاة العصر على قيراط قيراط. ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين؟ ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس [على قيراطين قيراطين] ألا لكم أجركم مرتين) (٨٩٧). قلت: تضمن هذا الحديث استعمال"من" فى ابتداء غاية الزمان أربع مرات. وهو مما (٨٩٨) خفى على أكثر النحويين فمنعوه تقليدًا لسيبويه في قوله (وأما" من" فتكون لابتداء الغاية في الأماكن ... وأماْ "مد" فتكون لابتداء غاية الأيام والأحيان ... ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها) (٨٩٩).، يعني إن "مذ" لا تدخل على الأمكنة، ولا "من" على الأزمنة. فالأول مسلم باجماع. والثاني ممنوع، لمخالفته النقل الصحيح والاستعمال الفصيح. ومن شواهد صحة هذا الاستعمال قوله (٩٠٠) تعالى ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ (٩٠١) وبهذًا استشهد الأخفش على أنَ "من" تستعمل لابتداء غاية الزمان (٩٠٢). وقد قال سيبويه في باب ما يضمر (٩٠٣) فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف:

стр. 187

(ومن ذلك قول العرب: ١٤٧ - من لدُ شولًا فالى اتلائها (٩٠٤) نصب؛ لأنه أراد زمانًا. والشول لا يكون زمانًا ولا مكانًا، فيجوز فيها الجر، كقولك (٩٠٥) من لدُ صلاةِ العصر الي وقت كذا وكذا ... فلما أراد الزمان حمل الشول على شيء يحسن (٩٠٦) أن يكون زمانا إذا عمل في الشول ... كأنك قلت: من لد أن كانت شولًا إلى اتلائها) (٩٠٧). هذا نصه في هذا الباب. فله في المسألة قولان. ومن شواهد هذا الاستعمال أيضًا قول النبي ﷺ (أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مئة سنة منها) (٩٠٨). وقول عائشة ﵂ (فجلس رسول الله ﷺ ، ولم يجلس عندي من يوم قيل فى ماقيل) (٩٠٩). وقول انس ﵁ (فلم أزل اُحب الدُباء من يومئذِ) (٩١٠). وقول بعض الصحابة ﵃ (فمُطرنا من جمعة إلى جمعة) (٩١١). ومن الشواهد الشعرية قول النابغة (٩١٢): ١٤٨ - تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم قد جُربن كل التجارب

стр. 188

[٢٠ظ]، ومثله (٩١٣): ١٤٩ - وكل حسام أخلصته قيونه ... تخيرنَ من أزمانِ عاد وجرهم ومثله (٩١٤): ١٥٠ - من الآنَ قد أزمعت حلمًا فلن أرى ... أغازل خَودًا أو أذوق مُداما، ومثله (٩١٥): ١٥١ - ألفت الهوَى من حين الفيت يافعًا ... إلى الآنَ ممنوًا بواشٍ وعاذلِ ومثله (٩١٦): ١٥٢ - مازلتُ من (٩١٧) يوم بنتم والهًا دَنفًا ... ذا لوعةٍ عيش من يبلى بها عجب

стр. 189

ومنها قول رسول الله ﷺ لسعد ﵁ (إنك إنْ تركت ورثتك أغنياء خير من أن تذرَهم عالة) (٩١٨). وقوله ﷺ لأبي بن كعب: (فإن جاء صاحبها وإلا استمتعْ بها) (٩١٩). وقوله ﷺ لهلال بن أمية (البينةَ وإلا حد في ظهرك) (٩٢٠). قلت: تضمن الحديث الأول حذف (٩٢١) الفاء والمبتدأ معًا من جواب الشرط، فإن الأصل: إن تركت ورثتك أغنياء فهو خير. وهو مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة. وليس مخصوصاَ بها، بل يكثر استعماله في الشعر ويقل في غيره. فمن وروده في غير الشعر، مع ما تضمنه الحديث المذكور، قراءة طاوس ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ أصْلَحٌ الَهُمْ خَيْرٌ﴾ (٩٢٢) أي: أصلح إليهم (٩٢٣) فهو خير. وهذا وإن لم يصرح فيه بأداة الشرط، فإن الأمر مضمن معناها. فكان ذلك بمنزلة التصريح بها في استحقاق جواب، واستحقاق اقترانه بالفاء، لكونه جملة اسمية. ومن خص هذا الحذف بالشعر حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضييق، بل هو في غير الشعر قليل، وهو فيه كثير. ومن الشواهد الشعرية قول الشاعر (٩٢٤):

стр. 190

١٥٣ - أأبي لا تبعد فليس بخالدٍ ... حتى، ومن تصب المنونُ بعيدُ ومثله (٩٢٥): ١٥٤ - فهل أنا إلا مثل سيقة العدى ... إنِ استقدمت نحرَ وإن جبأت عَقرُ ومثله (٩٢٦): ١٥٥ - بني ثُعل لاتنكعُوا العنز شِربها ... بني ثعل من ينكع العنز ظالم وإذا حذفت الفاء والمبتدا معًا، ولم يخص ذلك بالشعر، فحذف الفاء وحدها أولى بالجواز وأن لا يخص (٩٢٧) بالشعر. فلو قيل في الكلام: إن استعنت أنت مُعان، لم أمنعه، إلا أنه لم أجده مستعملًا والمبتدأ مذكور إلا فى شعر (٩٢٨)، كقول الشاعر (٩٢٩): ١٥٦ - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان ومثل حذف المبتدأ مقرونا بفاء الجواب حذفه مقرونًا بواو الحال، كقول عمر بن أبي سلمة (رأيت رسول الله ﷺ يصلي في ثوب [واحد] مشتملَ به في بيت أم

стр. 191

سلمة) (٩٣٠). ثبت برفع "مشتمل" (٩٣١). وتضمن الحديث الثاني (٩٣٢) حذف جواب "إنِ" الاولى وحذف شرط " إن" الثانية وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإن لا يجئ فاستمتع بها. وتضمن الثالث (٩٣٣) حذف فعل ناصب "البينةَ" وحذفَ فعل الشرط بعد "إنْ لا" وحذف فاء الجواب والمبتدأ معًا. "فإن الأصل: أحضر البينة وإن لا تحضرها فجزاؤك حدّ في ظهرك. والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر، أعني حذف فاء الجواب إذا كان جملة اسمية أو جملة طلبية. وقد ثبت [٢١ و] ذلك في هذين الحديثين، فبطل تخصيصه بالشعر، لكن الشعر به أولى. وإذا جاز حذف الفاء والمبتدأ معًا، فحذفها والمبتدأ غير محذوف أولى بالجواز، فلذلك قلت قبل هذا: فلو قيل (٩٣٤) في الكلام: إن استعنت أنت مُعان لم أمنعه (٩٣٥). ومن ورود الجواب طلبا عاريًا من الفاء قول الشاعر (٩٣٦): ١٥٧ - إنْ تُدعَ للخيركنْ إياه مبتغيا (٩٣٧) ... ومن دعاكَ له احمدْه بما فعلا

стр. 192

ومنها قول رسول الله ﷺ (أما بعدُ، ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله) (٩٣٨) وقوله ﷺ (أما موسى، كأني انظر إليه إذ انحدر في الوادي) (٩٣٩)، وفي بعض النسخ: إذا انحدر (٩٤٠). وقول عائشة ﵂ (وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافا واحدا) (٩٤١) وقول البراء بن عازب ﵁ (أما رسول الله ﷺ لم يولّ يومئذ) (٩٤٢). قلت: "أما" حرف قائم مقام أداة شرط والفعل الذي يليها. فلذلك يقدرها النحويون ب "مهما يكن من شيء". وحق المتصل بالمتصل بها أن تصحبه الفاء، نحو ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ (٩٤٣). ولا تحذف هذه الفاء غالبًا إلا في شعر، أومع قول أغنى عنه مقوله، نحو ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٩٤٤). أي: فيقال لهم: أكفرتم. ومن حذفها في الشعر قول الشاعر (٩٤٥): ١٥٨ - فأما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرًا في عراض المواكب

стр. 193

أراد: فلا قتال لديكم، فحذف الفاء لاقامة الوزن. وقد خولفت القاعدة في هذه الأحاديث، فعلم بتحقيق (٩٤٦) عدم التضييق، وأن من خصه بالشعر أو بالصورة (٩٤٧) المعينة من النثر مقصر في فتواه، وعاجز عن نصرة دعواه.

стр. 194

ومنها قول النبي ﷺ (لا ترجعوا بعدي كفّارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض) (٩٤٨) وقوله ﷺ (لا يتمنينَّ (٩٤٩) أحدكم الموت، إما محسنا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب) وقول ﷺ (ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء) (٩٥٠) وقول عمر ﵁ (ليس هذا أريد) (٩٥١). وقول ابن عمر ﵄ (كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلاة ليس ينادَى لها) (٩٥٢). وقول السائب بن يزيد ﵁ (كان الصاع على عهد النبي (٩٥٣) ﷺ مُدَّ وثلثٌ) (٩٥٤). ًقلت: مما خفي على أكثر النحويين (٩٥٥) استعمال "رجع " كـ "صار" معنى وعملًا. ومنه قوله ﷺ "لا ترجعوا بعدي كفارًا". أي: لا تصيروا. ومنه قول الشاعر (٩٥٦):

стр. 195

١٥٩ - قد يرجع المرء بعد المقت ذامقة ... بالحلم فادرأ به بغضاءَ ذي إحَنِ وبحوز في "يضرب" الرفع والجزم. ***** وقوله ﷺ "أما محسنًا ... واما مسيئًا" أصله: إما يكون محسنًا وإما يكون مسيئًا، فحذف "يكون" مع اسمها مرتين، وأبقى الخبر. وأكثر ما يكون ذلك بعد "إن"و "لو"، كقول الشاعر (٩٥٧): ١٦٠ - انطق بحق وإن مستخرجًا (٩٥٨) إحنَاَ ... فإن ذا الحق غلاب وإن غُلبا وكقوله (٩٥٩): ١٦١ - علمتك منانًا فلست بآمل ... نداك ولو غرثان ظمان عاريا ***** وفي"فلعله يزداد" و "فلعله يستعتب" شاهدان على مجىء "لعل" للرجاء المجرد من التعليل. وأكثر مجيئها [٢١ظ]، في الرَّجاء إذا كان معه تعليل، نحو: " ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٩٦٠) و ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٩٦١).

стр. 196

وفي "ليس صلاةْ أثقلَ على المنافقين" بعضُ إشكال، وهو أن يقال: "ليس" من أخوات "كان" فملزم أن تجري مجراها في أن لا يكون أسمها نكرة إلا بمصحح كالتخصيص، وتقديم ظرف، كما يلزم ذلك فى الابتداء. والجواب أن يقال: قد ثبت أن من مصححات الابتداء بالنكرة وقوعه بعد نفي، فلا يستبعد وقوع إسم " كان" المنفيه نكرة محضة، كقول الشاعر (٩٦٢): ١٦٢ - إذا لم يكن أحد باقيًا ... فإن التأسي دواء الأسى وأما"ليس" فهي بذلك أولى، لملازمتها النفي، فلذلك كثز مجيء اسمها نكرة محضة، ك "صلاة" في الحديث المذكور، وكقول الشاعر (٩٦٣): ١٦٣ - كم قد رأيت وليس شيء باقيا ... من زائر طرق (٩٦٤) الهوى ومزور وفى "ليس صلاة أثقل" شاهد على استعمال "ليس" في النفي العام المستغرق به الجنس، وهو مما يغفل عنه. ونظيره قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ﴾ (٩٦٥) ولك أن تجعل اسم "ليس" من "ليس هذا أريد" ضمير الشان، و "اريد" خبرًا، و"هذا" مفعولًا مقدمًا. وأن تجعل "هذا" اسمها، و"اريد" خبرها. ولك أن تجعل "ليس" حرفًا لا اسم لها ولا خبر. وفي قول ابن عمرو ﵄ " ليس ينادى لها "شاهد على استعمال "ليس" حرفًا لا اسم لها ولا خبر. أْشاو الى ذلك سيبويه، وحمل عليه قول بعض العرب "ليس الطيب إلا المسك" (٩٦٦)، بالرفع.

стр. 197

وأجاز في قولهم" ليس خلق الله مثله" حرفية "ليس" وفعليتها. على أن يكون اسمها ضميرالشأن، والجملة بعدها خبر (٩٦٧). وإن جُوز (٩٦٨) الوجهان فى "ليس ينادى" فغير ممتنع. ***** وأما "كان الصالح ... مد وثلث" فالأجود فيه جعل اسم "كان" ضمير الشأن، ويكون "الصاع" مبتدأ، و "مد" و"ثلث" خبره، والجملة خبر "كان". ويجوز أن يكون "مد" خبر مبتدأ محذوف، والجملة خبر "كان" والتقدير: كان الصالح قدرُه مد وثلث.

стр. 198

ومنها قول النبي ﷺ (يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شَعَف الجيال) (٩٦٩). وقول أبي بكر لعمر ﵄ (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) (٩٧٠). وفي حديث آخر (وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنيي ﷺ وراءه) (٩٧١). وقول أنس (فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السماء إلا تفرجت) (٩٧٢). وفي حديث جبير بن مطعم (فعلقت الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سَمرة) (٩٧٣). وفي رواية (فطفقت الأعراب) (٩٧٤). وقول عائشة ﵂ "لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ وما لنا من طعام إلا الأسودان) (٩٧٥). وقول حذيفة ﵁ (لقد (٩٧٦) رأيتني أنا ورسول الله- ﷺ نتوضأ من اناء واحد) (٩٧٧). قلت: "يوشك" مضارع "أوشك". وهو أحد أفعال المقاربة، ويقتضي اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوب المحل، لا يكون إلا فعلًا مضارعًا مقرونًا ب "أن" كقول

стр. 199

الشاعر (٩٧٨): ١٦٤ - إذا المرء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينى بالفتى أن تقطعا [٢٢و] ولا أعلم تجرده من "أن" إلا في قول الشاعر) (٩٧٩): ٦٥؟ - يوشك من فرمن منيته ... في بعض غراته يوافقها وفيما (٩٨٠) خرج أبو داود والترمذى وابن ماجة والدارمى عن المقدام (٩٨١) بن معدي كرب الكندي ﵁ أن رسولًا الله ﷺ قال (٩٨٢) (يوشك الرجل متكئًا على أريكته يحدث بحديث من حديثي، فيقول: بيننا وبينكم (٩٨٣) كتاب الله، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه) (٩٨٤). وقد يسند إلى "أن" والفعل المضارع، فيسد ذلك مَسد اسمها وخبرها. وفي هذا الحديث شاهد على ذلك، ومثله قول الراجزْ (٩٨٥): ١٦٦ - يوشك أن تبلغ منتهى الأمل ... فالبر لازمْ برجاءٍ ووجل

стр. 200

ويجوز في "خير" و "غنم" رفع أحدهما على أنه اسم "يكون" ونصب الآخر على أنه خبره. ويجوز رفعهما على أنهما مبتدأ وخبر في موضع نصب خبرًا (٩٨٦) ل "يكون" واسمه ضمير الشأن؛ لأنه كلام تضمن تحذيرًا وتعظيمًا لما يتوقع. وتقديم ضمير الشأن عليه مؤكد لمعناه (٩٨٧). ***** وفي قول أبي بكر لعمر ﵄ (وما عسيتهم أن يفعلوا بي) شاهد على صحة تضمين فعل معنى فعل آخر واجرائه مجراه في التعدية. فإن "عسى" في هذا الكلام قد ضمنت ً (٩٨٨) معنى "حًسب" وأجريت مجراٍ ها، فنصبت ضمير الغائبين على (٩٨٩) أنه مفعول أول، ونصبت "أن يفعلوا"، تقديرًا على أنه مفعول ثانٍ (٩٩٠). وكان حقه أن يكون عاريًا من "أن" كما لوكان بعد "حسب " ولكن جيء ب "أن" لئلا تخرج "عسى" بالكلية عن مقتضاها ,ولأن "أن" قد تسد بصلتها مسد مفعولي "حسب" فلا يستبعد مجيئها بعد المفعول الأول بدلًا منه وسادة مسد مفعوليها. ومن ذلك قول الشاعر: ١٦٧ - وحنتَ وما حسبتك أن تحينا (٩٩١)

стр. 201

ونظير تضمين "عسى" معنى "حسب" تضمين"رحُب " معنى "وسع " في قول من قال (٩٩٢) (رحبكم الدخول في طاعة الكرماني). ***** ويجوز جعل تاء "عسيتهم" حرف خطاب، والهاء والميم اسم "عسى". والتقدير: عساهم أن يفعلوا بي. وهذا وجه حسن، وفيه نصر (٩٩٣) للفراء في كون تاء "أرأيتكم " حرف خطاب، وفاعل "رأى" الكاف والميم (٩٩٤). ***** وفي قول عائشة وحذيفة ﵄ شاهدان على إجراء "رأى" البصرية مجرى "رأى" القلبية في أن يجمع لها بين ضميري فاعل ومفعول لمسمى واحد، ك "رأيتُنا ورأيتني". وكان حقه أن لا يجوز، كما لا يجوز: أبصرتُنا وأبصرتني. لكن حملت "رأى" البصرية على "رأى" القلبية لشبهها بها لفظًا ومعنى. ومن الشواهد الشعرية على ذلك قول قطري بن الفجاءة (٩٩٥): ١٦٨ - ولقد أراني للرماح دريئةً ... من عن يميني تارة وأمامي ومثله قول عترة (٩٩٦): ١٦٩ - فرأيتُنا ما بيننا من حاجز ... إلا المجن ونصل أبيض مِقصل

стр. 202

[٢٢ظ]، ومنها قول النبي ﷺ في حديث الدجال (وإن بين عينيه مكتوب كافر. وفي نسخة، مكتوبًا كافرًا (٩٩٧). وقوله ﷺ (العله أن يخفف عنهما) (٩٩٨). وقوله ﷺ (فإن أحدكم إذا صلى، ِ وهو ناعس، لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه) (٩٩٩). وقول البراء ﵁ (رأيت رسول الله ﷺ على بغلته [البيضاء] (١ ... ) وإن أبا سفيان آخذ بزمامها) (١٠٠١). وقول أم حبيبة ﵂ (إني كنت عن هذا لغنية) (١٠٠٢). قلت: إذا رُفع في حديث الدجال "مكتوب" جعل (١٠٠٣) اسمًا "إن" محذوفًا، وما بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبرًا ل "إن". والاسم المحذوف إما ضمير الشأن د أما ضمير عائد على الدجال. ونظيره إن كان المحذوف ضميرَ الشأن قول النبي ﷺ في بعض الروايات (١٠٠٤) (وإن لنفسك حق) (١٠٠٥)، وقوله ﷺ بنقل من يوثق بنقله (إن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون) (١٠٠٦). وقول بعض العرب (إن بك زيدً مأخوذ). رواه سيبويه عن الخليل (١٠٠٧)

стр. 203

ومنه قول رجل للنبي ﷺ (لعل نزعها عرق) (١٠٠٨)، أي: لعلها. ونظائره في الشعر كثيرة. وإن كان الضمير ضمير الدجال فنظيره رواية الأخفش: (إن بك مأخوذ أخواك)، والتقدير: إنك بك مأخوذ أخواك (١٠٠٩) ونظيره من الشعر قوله (١٠١٠). ١٧٠ - فليتَ دفعتَ الهمَّ عني ساعةً ... فبتنا على ما خيلتْ ناعمَي (١٠١١) بالِ أراد: فليتك، ومثله قول الآخر (١٠١٢) ١٧١ - فلو كنتَ ضبيًا عرفتَ قرابتي ... ولكن زنجى عظيمُ المشافر أراد: ولكنك زنجي، ويروى: ولكن زنجيًا، على حذف الخبر. ومن روى "مكتويًا" فيحتمل أن يكون اسم "إن" محذوفًا على ما تقرر في رواية الرفع، و "كافر" مبتدأ، وخبره "بين عينيه" و "مكتوبا" حال. أو يجعل "مكتويًا" اسم "إن" و "بين عينيه" خبر، و" كافر" خبر مبتدأ، والتقدير هو كافر. ويجوز رفع "كافر" ب "مكتوب" وجعلُه سادًا مسد خبر "إن،" كما يقال: إنَّ قائمًا الزيدان وهذا مما انفرد به (١٠١٣) الأخفش.

стр. 204

ويجوز في "لعله أن يخيفف عنهما" (١٠١٤) إعادة الضميرين إلى الميت باعتباركونه انسانا، وباعتبار كونه نفسًا. ونظيره في جعل أمرين متضادين لشيء واحد قوله تعالى ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ (١٠١٥) فاَفرد اسم "كان" باعتبار لفظ "مَن" وجمع الخبر باعتبار المعنى. ويجوزكون الهاء (١٠١٦) من العله " ضمير الشأن، وكون الضمير من "يخفف عنهما" (١٠١٧) ضمير النفس، وجاز تفسير ضمير الشأن ب "أن" وصلتها مع أنهما (١٠١٨) في تقدير مصدر لأنهما (١٠١٩) في حكم جملة، لاشتمالهما (١٠٢٠) على مسند ومسند إليه. ولذلك سدت مسد مطلوبى "حسب" و" عسى" في نحو ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ (١٠٢١)، وفي ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (١٠٢٢). ويجوز فى قول الأخفش أن تكون "أن" زائدة مع كونها ناصبة، ونطرها (١٠٢٣) بزيادة الباء و "مِن" مع كونهما جارتين (١٠٢٤) ومن تفسير ضمير الشأن ب "أن"وصلتها قول عمر ﵁: (فما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فَعَقرتُ حتى ما تقلني رجلاي) (١٠٢٥). *****

стр. 205

[٢٣و] وفي" لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه" جواز الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل، وجواز النصب باعتبار جعل "فيسب" جوابًا ل "لعل"، فإنها مثل "ليت" في اقتضائها جوابًا منصوبًا، وهو (١٠٢٦) مما خفي على أكثر النحويين. ونظير جواز الرفع والنصب في "فيسب نفسه" جوازهما في ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (٣) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ﴾ (١٠٢٧). نصبه عاصم ورفعه الباقون (١٠٢٨). وفي ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾ (١٠٢٩). نصبه حفص ورفعه الباقون (١٠٣٠). ***** وليس في حديث البراء إلا وقوع "إن" بعد واو الحال. وهو أحد المواضع التي يستحق فيها كسر "إن". ونظيره قوله تعالى ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ (١٠٣١) ومن نظائره العربية قول الشاعر (١٠٣٢): ١٧٢ - سئلت وإني موسر غير بَاخل ... فجدت بما أغنى الذي جاء سائلا *****

стр. 206

وفي "إني كنت عن هذا لغنيةً" دخول لام الابتداء على خبر "كان " من أجل (١٠٣٣) أنها واسمها وخبرها خبر "إن". وفيه شذوذ؛ لأن خبر"إن" إذا كان (١٠٣٤) جملة فعلية فموضع اللام منها صدرها، نحو ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (١٠٣٥). وإذا كانت اسمية جاز تصديرها باللام، كقول الشاعر (١٠٣٦): ٧٣؟ - إن الكريم لَمَن يرجوه ذو جِدة ... ولو تعذر ايسار وتنويلُ وتأخيرُها، كقول الآخر (١٠٣٧): ١٧٤ - فانكَ مَن حاربتة لمحارب ... شقى ومَن سالمتة لسعيدُ فكان موضعُ اللام من "كنت عن هذ لغنية" صدرَ الجملة، لكن منعَ من ذلك كونه فعلًا ماضيا متصرفًا، ومنع من مصاحبتها أول المعمولين كونه ضميرًا متصلًا، فعينت مصاحبتها ثاني المعمولين، مع أن "كان" صالحة لتقدير السقوط لصحة المعنى بدونها. فكأن "غنية" بهذا الاعتبار خبر "إن" فصحبته اللام لذلك.

стр. 207

ومنها قوله ﷺ (هو لها صدقة) (١٠٣٨). وقوله ﷺ (ما تركنا صدقة) بالرفع والنصب (١٠٣٩). وقوله (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد كل أمةٍ أوتوا الكتاب من قبلنا) (١٠٤٠). وقول أبي هريرة ﵁ (بعث رسول الله ﷺ أبانَ على سرية) (١٠٤١). وفي قصة موسى ﵇ (في مكان ثريان) (١٠٤٢). وقوله ﷺ (اللهم سبعًاكسبع يوسف) وفي نسخة أبي ذز: سبعَ (١٠٤٣). وقوله ﷺ (من اصطبح بسبع تمرات عجوة) (١٠٤٤). وقوله ﷺ (ويلمه مِسعر حرب) (١٠٤٥) قلت: يجوز في "هو لها صدقة" الرفع على أنه خبر "هو" و"لها" صفة قدمت فصارت حالًا، كقوله:

стр. 208

١٧٥ - والصالحاتُ عليها مغلقًا بابُ (١٠٤٦). فلو قصد بقاء الوصفية لقيل "والصالحاتُ عليها باب مغلق". وكذا الحديث، لو قصدت فيه الوصفية ب "لها" لقيل: هو صدقة لها، ويكون " لها"في موضع رفع. ويجوز أن ينصب "صدقة" على الحال، ويجعل الخبر "لها". و"ما" في "ما تركنا صدقة" مبتدأ بمعنى "الذى" و "تركنا"صلهّ. والعائد محذوف. و"صدقة" خبر. هذا على رواية في رفع، وهو الأجود، لسلامّته من التكلف، ولموافقته رواية من روى (ما تركنا فهو صدقة) (١٠٤٧) وأما النصب فالتقدير فيه: ما تركنا مبذول صدقة، فحذف الخبر وبقى الحال كالعوض منه , ونظيره ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ (١٠٤٨) بالنصب (١٠٤٩) وقد تقدم بيانه (١٠٥٠) ***** و"بيد" بمعنى "غير" والمشهوراستعمالها متلوة ب "أن " كقوله ﵊ "نحن الأخرون السابقون [٢٣ ظ] بد أنهم اوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم" (١٠٥١). ومنه قول الشاعر (١٠٥٢): ١٧٦ - بيدَ أن اللهَ قد فضلكم ... فوق مَن أحكاَ صُلبا بإزارِ

стр. 209

وقول الراجز (١٠٥٣): ١٧٧ - عمدًا فعلتُ ذاكَ بيدَ أَني ... إخالُ لو هلكت لم تُرِني والأصل في رواية من روى "بيد كل أُمةٍ": بيد أن كل أمة، فحذفت "أن" وبطل عملها، وأضيف "بيد" إلى المبتدأ والخبر اللذين كانا معمولي "أن". وهذا الحذف في "أن" نادر، لكنه، غير مستبعد في القياس على حذف "أن" فانهما أُختان في المصدرية وشبيهان في اللفظ. وقد حمل بعض النحويين (١٠٥٤) على حذف "أَنَّ" نحو قول الزبير ﵁: ١٧٨ - فلولا بنُوها حَولهاْ لخبطتها ... ... (١٠٥٥) ومما حذف فيه "أن" واكتفي بصلتها قوله تعالى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ﴾ (١٠٥٦) والأصل: أن يريكم؛ لأن الموضع موضع مبتدأ خبره "من آياته". ومثله قوله ﵊ (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث) (١٠٥٧) وقوله ﵊ (لا يحل لامرأة تسال طلاق أختها) (١٠٥٨). أراد: أن تُحد، و: أن تسال. والمختار عندي في "بيد" أن تجعل حرف استثناء، ويكون التقدير: إلا كل أُمة أوتوا الكتاب من قبلنا، على معنى "لكن"؛ لأن معنى "إلا" مفهوم منها, ولا دليل على اسميتها. *****

стр. 210

وقول أبي هريرة ﵁ "بعث .. أبانَ " ليس فيه إشكال؛ لأنَ "أبانَ" علم على وزن أفعل، فيجب أن لا ينصرف. وهو منقول من "أبانَ" ماضي "يُبين". ولو لم يكن منقولًا لوجب أن يقال فيه "أبين" بالتصحيح، وفي روايته مفتوح النون شاهد على خطأ من ظن أن وزنه "فَعال", إذ لو كان كذلك لنون لأنه على ذلك التقدير عارٍ من سبب ثانٍ للعلمية. ***** وفي "ثريانَ" بلا صرف شاهد على أن منع صرف " فعلان " ليس مشروطًا بأن يكون له مؤنث على"فعلى". بل شرطه أن لاتلحقه تاء تأنيث (١٠٥٩) ويستوي في ذلك ما لا مؤنث له من قبل المعنى، ك "لحيان" وما لا مؤنث له من قبل الوضع, ك "ثريان"،، وماله مؤنث على "فعلى" في اللغة المشهورة, ك"سكرى". (١٠٦٠). ***** وقوله "اللهم سبعًاكسبع يوسف" النصب فيه هو (١٠٦١) المختار، لأن الموضع موضع فعل دعاء، فالاسم الواقع فيه بدل من اللفظ بذلك الفعل ,فيستحق النصب، والتقدير في هذا الموضع المخصوص: اللهم ابعث عليهم سبعًا، أو: سلط عليهم سبعًا. والرفع جائز على إضمار مبتدأ أو فعل رافع. ***** ويجوز فى" تمرات عجوة" الاضافة وتركها. فمن أضاف فلا إشكال؛ لأن تمرات مبهمة، يحتمل كونها من العجوة ومن

стр. 211

غيرها. فاضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، وهو مقتضى القياس. ونظيره: ثيابُ خز، وحباتُ بُرَ. ومن لم يضف "تمرات" نون وجاء ب "عجوة" أيضًا مجرورًا على أنه عطف بيإن. ويجوز نصبه على التمييز. ***** وأصل "ويلُمه"وَىْ لأُمه، فحذفت الهمزة تخفيفًا؛ لأنه كلام كثر استعماله، وجرى مجرى المثل. ومن العرب من يضم اللام، وفي ضمها وجهان: أحدما- أن يكون ضمّ (١٠٦٢) إتباع للهمزة (١٠٦٣)، كلما كسرت الهمزة إتباعًا للأم في قراءة من قرأ ﴿فلامه [٢٤و] الثلث﴾ (١٠٦٤). ثم حذفت الهمزة وبقى تابع حركتها على ما كان عليه. الوجه الثاني- أن يكون الأصل: ويل أمه، بإضافة "ويل" إلى "الأم" تنبيها على ثكلها وويلها لفقده. والأول أجودُ، ليتحد معنى المكسور (١٠٦٥)، والمضموم. و"وي" من أسماء الأفعال بمعنى "أتعجب". واللام متعلقة به. ونصب "مسعرَ حرب" على التمييز.

стр. 212

ومنها قول رسول الله ﷺ (آلصبحَ أربعًا) (١٠٦٦). وقول بعض الصحابة (فقلت: الصلاةَ يا رسول الله، قال: الصلاة أمامك) (١٠٦٧). وقول عمر ﵁ (إياي ونعم ابنِ عوف ونَعمَ ابن عفان) (١٠٦٨). وقول الملك ﷺ في النوم لعبد الله بن عمر: (لن ترع لن توعْ) (١٠٦٩). وقول النبي ﷺ لعلى ﵁ (بما أهللت) (١٠٧٠). وقوله (ليأتين على الناس زْمانُ لا يبالي المرءُ بما أخذَ المال. أمن حلالٍ أم من حرام) (١٠٧١). وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبرمم عوده: (إنى لأعرف مما عوده) (١٠٧٢). قلت: "آلصبح أربعًا" منصوبان ب "تصلي" مضمرًا. إلا (١٠٧٣)، أن "الصبح" مفعول به، و "أربعًا" حال، واضمار الفعل في مثل هذا مطرد؛ لأن معناه

стр. 213

مشاهد (١٠٧٤)،، فأغنت مشاهدة معناه عن لفظه. وفي هذا الإستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ القرآن: آلقرآن ضاحكًا (١٠٧٥) وشبه لك كثير. ويجوز في قوله "الصلاة يا رسول الله" النصب باضمار فعل ناصب تقديره: ذكر، أو، أقم، أو نحو ذلك. والرفع باضمار "حضرت" أو "حانت" أو نحو ذلك. أو تجعل "الصلاة" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الصلاةُ حاضرة أو حائنة أو نحو ذلك. ***** وفي "اياي (١٠٧٦) ونعمَ ابن عوف " شاهد على تحذير الإنسان نفسه، وهو بمنزلة أن يأمر الإنسان (١٠٧٧) نفسه. ونظيره (اياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) (١٠٧٨). ومن الأبر المسند إلى المتكلم قوله تعالى ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ (١٠٧٩) وقول النبى ﷺ ﴿قوموا فلإصل لكم﴾ (١٠٨٠)، ويجوز (١٠٨١)، "فلأصلى لكم" بثبوت الياء والنصب على تقدير: فذلك لأصلي لكم. *****

стр. 214

وفي "لنْ تُرَعْ لن تُرَعْ" إشكال ظاهر؛ لأن "لن" يجب انتصاب الفعل بها. وقد وليها في هذا الكلام بصورة المجزوم. والوجه فيه أن يكون سكن عين" تراعْ" الموقف، ثم شبهه بسكون الجزم (١٠٨٢) فحذف الألف قبله كما تحذف قبل سكون المجزوم (١٠٨٣)، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. ومن حذف الساكن لسكون ما بعده وقفًا قول الراجز (١٠٨٤): ١٧٩ - أقبل سيل جاءَ من عندِ الله ... يحردُ حردَ الجنةِ (١٠٨٥) المغله ويجوز أن يكون السكون سكون جزم على لغة من يجزمْ ب "لن" وهى لغة سماها الكسائي. ***** وشذَ ثبوث الالف في "بما أهللتَ"و " لا يبالي المرءُ بما أخذَ المال" و "إني عرف (١٠٨٦) مما عوده", لأنا "ما" في المواضع الثلاثة استفهامية مجرورة، فحقها إن حذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير، نحو ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ (١٠٨٧) و ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١٠٨٨) و ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (١٠٨٩) ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١٠٩٠)

стр. 215

[٢٤ظ]، على قراءة عكرمة وعيسى (١٠٩١). ومن ثبوتها في الشعر قول حسان ﵁ (١٠٩٢): ١٨٠ - على ما قام يَشتمني لئيمُ ... َكخنزير تمزغ في رماد وقول ابن أبي ربيعة (١٠٩٣): ١٨١ - عجباً ما عجبت مما لو ابصر ... ت خليلي ما دونه لعجبتا لمقال الصفى فيما (١٠٩٤) التجني ... ولما قدجفوتنا وهجرتا وفي عدول حسان عن "علام يقوم (١٠٩٥) يشتمني" وعدول عمر عن "ولماذا" (١٠٩٦) مع إمكانهما دليل على (١٠٩٧) انهما مختاران لا مضطران.
следующие страницы →