← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98123

شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح

ابن مالك

Полный текст (280 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

غيرها. فاضافتها إلى العجوة إضافة عام إلى خاص، وهو مقتضى القياس. ونظيره: ثيابُ خز، وحباتُ بُرَ. ومن لم يضف "تمرات" نون وجاء ب "عجوة" أيضًا مجرورًا على أنه عطف بيإن. ويجوز نصبه على التمييز. ***** وأصل "ويلُمه"وَىْ لأُمه، فحذفت الهمزة تخفيفًا؛ لأنه كلام كثر استعماله، وجرى مجرى المثل. ومن العرب من يضم اللام، وفي ضمها وجهان: أحدما- أن يكون ضمّ (١٠٦٢) إتباع للهمزة (١٠٦٣)، كلما كسرت الهمزة إتباعًا للأم في قراءة من قرأ ﴿فلامه [٢٤و] الثلث﴾ (١٠٦٤). ثم حذفت الهمزة وبقى تابع حركتها على ما كان عليه. الوجه الثاني- أن يكون الأصل: ويل أمه، بإضافة "ويل" إلى "الأم" تنبيها على ثكلها وويلها لفقده. والأول أجودُ، ليتحد معنى المكسور (١٠٦٥)، والمضموم. و"وي" من أسماء الأفعال بمعنى "أتعجب". واللام متعلقة به. ونصب "مسعرَ حرب" على التمييز.

стр. 212

ومنها قول رسول الله ﷺ (آلصبحَ أربعًا) (١٠٦٦). وقول بعض الصحابة (فقلت: الصلاةَ يا رسول الله، قال: الصلاة أمامك) (١٠٦٧). وقول عمر ﵁ (إياي ونعم ابنِ عوف ونَعمَ ابن عفان) (١٠٦٨). وقول الملك ﷺ في النوم لعبد الله بن عمر: (لن ترع لن توعْ) (١٠٦٩). وقول النبي ﷺ لعلى ﵁ (بما أهللت) (١٠٧٠). وقوله (ليأتين على الناس زْمانُ لا يبالي المرءُ بما أخذَ المال. أمن حلالٍ أم من حرام) (١٠٧١). وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبرمم عوده: (إنى لأعرف مما عوده) (١٠٧٢). قلت: "آلصبح أربعًا" منصوبان ب "تصلي" مضمرًا. إلا (١٠٧٣)، أن "الصبح" مفعول به، و "أربعًا" حال، واضمار الفعل في مثل هذا مطرد؛ لأن معناه

стр. 213

مشاهد (١٠٧٤)،، فأغنت مشاهدة معناه عن لفظه. وفي هذا الإستفهام معنى الإنكار. ونظيره قولك لمن رأيته يضحك وهو يقرأ القرآن: آلقرآن ضاحكًا (١٠٧٥) وشبه لك كثير. ويجوز في قوله "الصلاة يا رسول الله" النصب باضمار فعل ناصب تقديره: ذكر، أو، أقم، أو نحو ذلك. والرفع باضمار "حضرت" أو "حانت" أو نحو ذلك. أو تجعل "الصلاة" مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: الصلاةُ حاضرة أو حائنة أو نحو ذلك. ***** وفي "اياي (١٠٧٦) ونعمَ ابن عوف " شاهد على تحذير الإنسان نفسه، وهو بمنزلة أن يأمر الإنسان (١٠٧٧) نفسه. ونظيره (اياي وأن يحذف أحدكم الأرنب) (١٠٧٨). ومن الأبر المسند إلى المتكلم قوله تعالى ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ (١٠٧٩) وقول النبى ﷺ ﴿قوموا فلإصل لكم﴾ (١٠٨٠)، ويجوز (١٠٨١)، "فلأصلى لكم" بثبوت الياء والنصب على تقدير: فذلك لأصلي لكم. *****

стр. 214

وفي "لنْ تُرَعْ لن تُرَعْ" إشكال ظاهر؛ لأن "لن" يجب انتصاب الفعل بها. وقد وليها في هذا الكلام بصورة المجزوم. والوجه فيه أن يكون سكن عين" تراعْ" الموقف، ثم شبهه بسكون الجزم (١٠٨٢) فحذف الألف قبله كما تحذف قبل سكون المجزوم (١٠٨٣)، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف. ومن حذف الساكن لسكون ما بعده وقفًا قول الراجز (١٠٨٤): ١٧٩ - أقبل سيل جاءَ من عندِ الله ... يحردُ حردَ الجنةِ (١٠٨٥) المغله ويجوز أن يكون السكون سكون جزم على لغة من يجزمْ ب "لن" وهى لغة سماها الكسائي. ***** وشذَ ثبوث الالف في "بما أهللتَ"و " لا يبالي المرءُ بما أخذَ المال" و "إني عرف (١٠٨٦) مما عوده", لأنا "ما" في المواضع الثلاثة استفهامية مجرورة، فحقها إن حذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير، نحو ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ﴾ (١٠٨٧) و ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ (١٠٨٨) و ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ (١٠٨٩) ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١٠٩٠)

стр. 215

[٢٤ظ]، على قراءة عكرمة وعيسى (١٠٩١). ومن ثبوتها في الشعر قول حسان ﵁ (١٠٩٢): ١٨٠ - على ما قام يَشتمني لئيمُ ... َكخنزير تمزغ في رماد وقول ابن أبي ربيعة (١٠٩٣): ١٨١ - عجباً ما عجبت مما لو ابصر ... ت خليلي ما دونه لعجبتا لمقال الصفى فيما (١٠٩٤) التجني ... ولما قدجفوتنا وهجرتا وفي عدول حسان عن "علام يقوم (١٠٩٥) يشتمني" وعدول عمر عن "ولماذا" (١٠٩٦) مع إمكانهما دليل على (١٠٩٧) انهما مختاران لا مضطران.

стр. 216

ومنها قول النبي ﷺ (لا يبولنَ أحدكم في الماء الدائمِ الذي (١٠٩٨) لا يجري ثم يغتسل فيه) (١٠٩٩). وقوله (قد كان من قبلكم ليُمشَطنً بمشاط الحديد) (١١٠٠). وقوله (لَيَرد عليَ أقوام أعرفهم ويعرفوني) (١١٠١). ووقوله ﷺ (والذي نفسي بيده ودِدت أني (١١٠٢) ِأقاتلُ في سبيل الله فأقتلُ ثم أحيا ثم اقتل ثم أحيا ثم اقتل) (١١٠٣). وقول ابن مسعود (والذي لا اله غيُره هذا مقامُ الذي اُنزلت عليه سورة البقرة ﷺ (١١٠٤). وقول أبكر (يارسوَل الله، والله أنا كنت أظلمَ منه) (١١٠٥). وفي هذا الحديث (فهل أنتم تاركو لي صاحبي) (١١٠٦). وقول أبي بكر (١١٠٧) (لاها (١١٠٨) الله إذن لا (١١٠٩) يعمد (١١١٠) إلى أسَد الله،

стр. 217

يقاتلُ عن الله ورسوله ﷺ (١١١١) فيعطيكَ (١١١٢) سلبَه) (١١١٣). وقوله (كلا، لا يُعطِه (١١١٤) أُضَيبعَ) (١١١٥) من قريش ويدع أسدًا من أسد الله). وقول سعيد بن زيد ﵁ (أشهد لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من أخذ شبرا من الأرض ظلما) (١١١٦). وقول الأشعث بن قيس- (لَفيَّ والله نزلت) (١١١٧). يعني ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (١١١٨). قلت: يجوز في "ثم يغتسل" الجزم عطفًا على "يبولن" لأنه مجزوم الموضع ب "لا" التي للنهى ولكنه بني على الفتح لتوكيده بالنون. ويجوز فيه الرفع على تقدير: ثم هويغتسل فيه. ويجوز فيه النصب على إضمار "أن" وإعطاء "ثم" حكم واو الجمع. ونظير"ثم يغتسل" فى جواز (١١١٩) الأوجه الثلاثهْ قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ (١١٢٠). فإنه قرئ بجزم "يدركه" ورفعه ونصبه (١١٢١) والجزم هو المشهور والذي قرأ به السبعة. وأما الرفع والنصب فشاذان (١١٢٢).

стр. 218

وفي "لَيُمشطن" شاهد على وقوع الجملة القسمية خبرًا . لأن التقدير: قد كان مَن قبلكم والله ليمشطن. وهذا في خبر "كان" غريب. وإنما يكثر في خبر المبتدأ، كقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ (١١٢٣) وكقول (١١٢٤) النبي ﷺ (وقيصرَ ليهلِكن ثم لا يكون قيصر) (١١٢٥). وفي هذا حجة على الفراء في منعه أن يقال: زيد لَيفعَلن (١١٢٦). ***** وفي "لَيردُ على أقوامُ " شاهد على وقوع المضارع المثبت المستقبل جواب قسم غير مؤكد بالنون . وفيه غرابة. وهو مما زعم أكثر النحويين (١١٢٧) أنه لا يجوز إلا في الشعر. كقول الشاعر (١١٢٨): [٢٥و] ١٨٢ - لعَمري ليُجزَى الفاعلونَ بفعلهم ... فإياك أن تعنَي بغير (١١٢٩) جميلِ والصحيح أنه كثير في الشعر قليل في النثر. فلو كان المضارع المثبت حالًا لم يجز توكيده بالنون. كقول الشاعرْ (١١٣٠):

стр. 219

١٨٣ - يَمينَا لأَبغض كل امرى ... يزخرف قولًا ولا يفعل ومثله (١١٣١): ١٨٤ - وعيشِك ياسلمَى لأوقنُ أَنني ... لما شئتِ مستحل ولو أنه القتل ***** وفيٍ قوله "والذي نفسي بيده وددت" شاهد على وقوع الفعل الماضي جواب قسم عاريًا من "قد" واللام دون استطالة. وفيه غرابة؛ لأن ذلك لا يكاد يوجد إلا في ضرورة أو كلام مستطال. فمن الوارد في ضرورة قول الشاعر (١١٣٢): ١٨٥ - تالله هانَ على السالين (١١٣٣) مادُهيت ... به نفوسُ أبتْ إلا الهوى دينا ومن الوارد في كلام مستطال قول الله تعالى ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ (١١٣٤) ***** وفى "هذا مقام" و"أنا كنت أظلم منه" شاهدان على جواز تلقي القسم بمبتدأ غير مقرون باللام دون استطالة. وهو نادر.

стр. 220

فلو وجدت استطالة لم (١١٣٥) يعد نادرًا، كقول الشاعر (١١٣٦): ١٨٦ - ورَب السماوات العُلى وبروجها ... واَلأرض وما فيها المقدرُ كائن ***** وفي "تاركو لي صاحبي" شاهد على جواز الفصل دون ضرورة بجار ومجرور بين المضاف والمضاف إليه إن كان الجار متعلقًا بالمضاف. والفصلُ بالظرف كذلك. ومنه قول الشاعر (١١٣٧): ١٨٧ - فرِشني بخير لا أكونن ومدحَتي ... كناحت يومًا صخرة بعسيل (١١٣٨) ***** وفي "لا ها الله" شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه . ولا يكون هذا الاستغناء إلا مع "الله". وفي اللفظ ب "ها الله" أربعة أوجه: أحدها- أن يقال: ها الله. ب "هاء" تليها اللام. (١١٣٩) والثاني- أن يقال: ها الله. بألف ثابتة قبل اللام. وهو شبيه بقولهم (التقتْ

стр. 221

حَلْقتا البطان) (١١٤٠). بألف ثابتة بين التاء واللام (١١٤١). والثالث- أن يجمع بين ثبوت الألف وقطع همزة (١١٤٢) "ألله". والرابع- أن تحذف الألف وتقطع همزة "ألله". والمعروف في كلام العرب (ها الله ذا). رقد وقع في هذا الحديث"إذن". وليس ببعيد. ***** و"أُضيبع" بضاد معجمة وعين مهملة: تصغير "أضبع". وهو القصير الضبْع. أي: العضد، ويكنى به عن الضعف، واذا قُصدت المبالغهُ صُغر. ***** والعرب تُقسم بفعل الشهادة، فتجعل له جوابًا كجواب القسم الصريح. ومنه قوله تعالى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ (١١٤٣) ثم قال ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ (١١٤٤) فسمى ذلك القول يمينا. ومثله قول سعيد بن زيد "أشهدً لسمعت" فأجرَى "أشهد" مجرَى "أحلف". وجعل جوابه فعلا ماضيا مقرونًا باللام دون "قد". ومن النحويين من يزعم أن هذا الاستعمال (١١٤٥) مخصوص بالشعر، ويستشهد (١١٤٦) بقول امرئ القيس (١١٤٧):

стр. 222

[٢٥ظ]، ١٨٨ - حلفتُ لها بالله حلفةَ فاجر ... لناموا، فما إنْ من حديثٍ ولا صالِ والصحيح جواز استعماله في أفصح الكلام. ونظير استعماله في هذا الحديث قول الله تعالى ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ (١١٤٨) ونظيره أيضًا (فو الله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ). ذكره أبو الفرج في "الجامع" (١١٤٩). ***** وفي قول الأشعت ﵁ "لفي والله نزلت" شاهد على توسط القسم بين جزءي الجواب . وعلى أن اللام يجب وٍ صلها بمعمول الفعل الجوابي المقدم، وخلو الفعل منها ومن قبول "قد" إن كان ماضيا كما يجب خلو المضارع منها ومن قبول نون التوكيد إذا قدم معموله، كقوله تعالى ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (١١٥٠).

стр. 223

ومنها قول خباب ﵁ (فلم يترك إلا نَمِرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطي رجليه بدأ رأسه) (١١٥١). وفي حديث آخر (مُر بجنازة فاثني عليها خيرًا) (١١٥٢). قلت: المشهور (وإذا غطينا رجليه خرج رأسه) (١١٥٣) ولا إشكال فيه. وفي بعض النسخ المعتمد عليها (١١٥٤) (وإذا غطىِ رجليه) - وفيه إشكالا ظاهر؛ لأن "غطي" يقتضي مرفوعًا. ولم يذكر بعده غير "رجليه". فكان حقه الرفع. والوجه في نصبه: أن يكون "غُطي" مسندًا إلى ضمير النمرة على تأويل "كفن " وتضمين "غطي" معنى "كسي". أو إلى ضمير الميت. وتقدير "على" جارة ل "رجليه". أو إلى ما دل عليه" غُطي " من المصدر، فإن نيابةَ المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول به جائزة عندي وعند الأخفش والكوفيين. لكن بشرط أن يلفظ به مخصصا، أو يُنوى ويدل على تخصيصه قرينة. وقرينهّ التخصيص هنا موجودة، وهي وصف الراوي النمرة بعدم الشمّول والافتقار إلى جذبها (١١٥٥) من علو وسفل. فحصل بذلك للتغطية (١١٥٦) تخصيض.

стр. 224

وأما قوله "فاثنيَ عليها خيرًا" فأمره سهل؛ لأنَ "خيرًا" صفة لمصدر حذف وأقيمت مقامه فنصبت. لأن "أثني" مسند (١١٥٧) إلى الجار والمجرور، والتفاوت بين الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل.

стр. 225

ومنها قول عقبة بن عامر ﵁ للنبي ﷺ : (إنك تبعثنا، فننزل بقوم لا يقرونا) (١١٥٨). وقول ابن عباس والمِسْور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر ﵃ لرسولهم إلى عائشة ﵂ يسألونها عن الركعتين بعد العصر (بلغنا أنك تصليهما) (١١٥٩). وقول مسروق لعائشة ﵂ (لم تأذني له) (١١٦٠). يعني حسان ﵁. قلت: حذف نون الرفعْ في موضع الرفع لمجرد التخفيف ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه. فمن ثبوته في النثر قوله "لا يقرونا" وقولهم "بلغنا أنك تصليهما" (١١٦١) وقوله "لم تأذني له؟ ". والأصل: لا يقروننا، وتصلينهما (١١٦٢)، وتأذنين (١١٦٣). وسبب هذا الحذف كراهية تفضيل النائب على المنوب عنه، وذلك أن النون ثابت (١١٦٤) عن الضمة. والضمة قد (١١٦٥) حذفت لمجرد التخفيف كقراءة أبي عمرو بتسكين راء (١١٦٦)، ﴿يُشعِرْكم﴾ (١١٦٧) و ﴿يأمرْكم﴾ (١١٦٨). و ﴿ينصرْكم (١١٦٩)﴾. وكقراءة

стр. 226

غيره ﴿ِ وَبُعُولَتُهُنَّ﴾ (١١٧٠) و ﴿وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ﴾ (١١٧١)، بتسكين التاء واللام. فلو لم تعامل النون بما عوملت الضمة (١١٧٢) من الحذف لمجرد التخفيف لكان في ذلك تفضيل للنائب على المنوب عنه. ومن حذفها لمجرد التخفيف قراءة الحسن ﴿يَوْمَ يدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ (١١٧٣) وقراءة يحيى بن الحارث الذماري: ﴿قالوا ساحران تظاهرا﴾ (١١٧٤). والأصل: قالوا أنتما ساحران (١١٧٥) تتظاهران (١١٧٦). فحذف المبتدأ ونون الرفع، وادغم التاء في الظاء. وفي قراءة الحسن أيضًا موافقة للغة "أكلوني البراغيت" (١١٧٧). ومن حذف النون لمجرد التخفيف مارواه البغوى من قول النبي ﷺ (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا). وما ذكر. أبو الفرج في "جامع المسانيد" (١١٧٨) من قول وفد عبد القيس (وأصبحوا يعلمونا كتاب الله). ومن استعمال هذا الحذف في النظم قول أبي طالب (١١٧٩):

стр. 227

١٨٩ - فانْ سرقومًا بعضُ ما قد صنعتم ... ستحتلبوها لاقحًا غير باهلِ (١١٨٠) ومنه قول الراجز (١١٨١): ١٩٠ - أبيتُ أسري وتبيتي تدلكي ... وجهكِ بالعنبر والمسك الذكي

стр. 228

ومنها قول أُم حارثة ﵂ لرسول الله ﷺ (فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى ترَى ما أصنع) (١١٨٢). وقول النبي ﷺ (فإما لا فلا تبايعوا حتى يبدوَ صلاح الثمر) (١١٨٣). قلت: حق الفعل إذا دخلت عليه "إنْ" وكان ماضيا بالوضع أو بمقارنة، "لم" أن ينصرف إلى الاستقبال، نحو ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١١٨٤) و ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ (١١٨٥). وإن كان قبل دخول "إنْ" صالحًا للحال والاستقبال تخلص له بدخولها، نحو ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (١١٨٦). وقد يراد المضي بما دخلت عليه "إن" فلا يتأثر بها. ويستوي في ذلك الماضي بالوضع، نحو ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ﴾ (١١٨٧)، والمضارع، نحو ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (١١٨٨). ومنه "فإن يك في الجنة أصبرْ وأحتسبْ". والأصل: يكون، ثم جزم فصار "يكنْ"، ثم حذفت نونه لكثرة الاستعمال، فصار"يك". وهذا الحذف جائز لا واجب. ولذلك جاء الوجهان في كتاب الله تعالى، نحو ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (١١٨٩)، ﴿وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ (١١٩٠).

стр. 229

فلو ولي الكاف ساكن عادت النون، نحو ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾ (١١٩١). ولوجوب عود النون قبل الساكن لم يجىء الفعلان في الحديث المذكور بالحذف، بل حذفت نون الأول لعدم ساكن بعده، وثبتت (١١٩٢) نون الثاني لايلائه ساكنا (١١٩٣). ولا يستصحب الحذف قبل ساكن إلا في ضرورة، كقول الشاعر (١١٩٤): ١٩١ - فإن لم تكُ المرآةُ أبدتْ وسامةً ... فقد ابدتِ المرآة جبهةْ ضَيغَم ***** و"ترى" من قول أم حارثة "وإن تكن الأخرى ترى ما أصنعُ" مضارع" راء" بمعنى "رأى". والكلام عليه كالكلام على قول أبي جهل (متى يراك الناس) (١١٩٥). وكما يجوز رفع "يراك" لاهمال "متى" تشبيها (١١٩٦) ب "إذا" كذلك يجوز هنا (١١٩٧) رفع "ترى" لأنه جواب، والجواب قد يرفع وإن كان الشرط مجزوم اللفظ، كقراءة طلبة بن سليمان: ﴿أينما تكونوا يدرككم الموت﴾ (١١٩٨)، وكقول الراجز (١١٩٩):

стр. 230

١٩٢ - يا أقرعَ بنَ حابس يا أقرعُ ... إنك إن يصرعْ أخوك تصرعُ وفي " فأما لا، فلا تبايعوا" شاهد على أن حرف الشرط قد يحذف بعده مقرونًا ب "ما" "كان" واسمها وخبرها المنفى ب "لا" باقية. فإن الأصل: فإن كنتم لا تفعلون فلا تبايعوا. ومثله في" جامع المسانيد" (١٢٠٠) قول النبي ﷺ للقائل (حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة) (إما لا فأعني بكثرة السجود)، أي: إن كنتَ لابد [٢٦ظ] لك من ذلك فأعني (١٢٠١). ومن ذلك قول الراجز (١٢٠٢): ١٩٣ - أمرعت الأرضُ لو أن مالًا ... لو إن نوقًا لكِ أو جمالا أو ثلثةً من غنم إما لا أي: إن كنت لا تملكين إبلا (١٢٠٣).

стр. 231

ومنها قول جبريل ﷺ (الحمدُ لله الذى هداك للفطرة. لوأخذتَ الخمرَ غوت أمتك) (١٢٠٤). وقول بعض الصحابة ﵃ (فادعُ الله يحبسْها) (١٢٠٥). وقول البراء ﵁ (إذا ... رفع رأسة من الركوع قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد) (١٢٠٦). وقول ابن عباس ﵄ (إني خشيت أن أُخرجَكم (١٢٠٧) فتمشون في الطين) (١٢٠٨) وقول سعد (لقد اصطلحَ أهلُ هذه البَحْرة (١٢٠٩) على أن يتوجُوه فيعصبونه) (١٢١٠). قلت: يظن بعض النحويين أن لام جواب "لو" في نحو "لو فعلتَ لفعلتُ" لازمة. والصحيح جواز حذفها في أفصح الكلام المنثور, كقوله تعالى ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ﴾ (١٢١١) وكقوله تعالى ﴿أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ (١٢١٢). ومنه قول رجل لرسول الله ﷺ ( ... وأظن لو تكلمت تصدقت، فهل لها من

стр. 232

أجرٍ إن تصدقت عنها). قال: نعم (١٢١٣). ويجوز في "فادع الله يحبسها" الجزم على جعله جوابًا للدعاء؛ لأن المعنى: إنْ تدعه يحبسْها. وهو أجود الأوجه. ويجوز الرفع على الاستئناف، كأنه قال: ادع الله فهو يحبسُها. ويجوز (١٢١٤) النصب على إضمار "أن" كأنه قال: ادع الله أن يحبسها. - ومثله قراءة الأعمش ﴿ولا تمننْ تستكثرَ﴾ (١٢١٥). وقول بعض العرب (خذ اللصق قبلَ يأخذك) (١٢١٦). وقول طرفة (١٢١٧): ١٩٤ - الا أيهذا اللائمي (١٢١٨) أحضر الوغى ... . وأنْ أشهدَ اللذاتِ هل أنت مخلدي ***** وفي "قاموا قيامًا حتى يرونه قد سجد" إشكال؛ لأن "حتى" فيه بمعنى "إلى أن"، والفعل مستقبل بالنسبة إلى القيام، فحقه أن يكون بلا نون، لاستحقاقه النصب. لكنه جاء على لغة من يرفع الفعل بعد "أن" حملًا على "ما" اختها، كقراءة مجاهد ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (١٢١٩) بضم الميم. وكقول الشاعر (١٢٢٠):

стр. 233

١٩٥ - يا صاحبيَّ فدت نفسي نفوسَكما ... وحيثما كنتما لقيتما رَشَدا انْ تحملا حاجةَ لي خف محملها ... تستوجبا منة عندي بها ويدا أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تُشعرا أحدا وكقول الآخر (١٢٢١): ٩٦؟ - أبي علماء الناس أن يخبروننى ... بناطقة خرساء مسواكها حجر وإذا (١٢٢٢) جاز ترك اعمالها ظاهرةً, فترك إعمالها مضمرة أولى بالجواز. وقوله "خشيت أن اخرجكم فتمشون" على تقدير: فأنتم تمشون. ويجوز أن يكون معطوفا على "أن أخرجكم" وترك نصبه على اللغة التى ذكرتها. فيكون الجمع ببن اللغتين في كلام واحد بمنزلة قولك: ما زيد قائمًا ولا [٢٧و] عمرو منطلق، فتجمع (١٢٢٣)، في كلام واحد بين اللغة (١٢٢٤) الحجازية واللغة التميمية (١٢٢٥). وقد اجتمع الاهمال والاعمال في الببت المبدوء ب "أن تقرآن".

стр. 234

والكلام على "فيعصبونه" (١٢٢٦) كالكلام على "فتمشون" (١٢٢٧). وفي حديث الغار (فإذا وجدتهما راقدين قمت على رؤوسهما ... حتى يستيقظان متى استيقظا) (١٢٢٨) وهو مثل "حتى يرونه قد سجد".

стр. 235

ومنها قول عائشة ﵂ (كانت إحدانا إذا كانت حائضًا فأراد رسول الله ﷺ أن يباشرها أمرها أن تتزر) (١٢٢٩). وقول عمر ﵁ (وما (١٢٣٠) لنا والرمل (١٢٣١) إنما كلنا راءينا به المشركين وقد أهلكهم الله). ويروى "رايينا" بياءين. وفي حديث أبي عبد الرحمن أن عثمان ﵁ حيث حوصر أشرف عليهم (١٢٣٢). قلت: ما كان على وزن "افتعل" مما فاؤه واو أوياء فابدال فائه تاءً لازم في اللغة المشهورة، نحو: اتصل يتصل، واتسر يتسر. فالتاء الأولى في "اتصل " بدل من واو (١٢٣٣). وفي "اتسر" بدل من ياء. فإن كانت (١٢٣٤) فاءً ما وزنه افتعل همزة أُبدلت ياء بعد همزة الوصل مبدوءًا بها، نحو ايتمر وايتمرْ وايتمار .. وألفًا بعد همزة المتكلم، نحو: آتمرُ (١٢٣٥). وسلمت فيما سوى ذلك، نحو: يأتمرُ فهو مؤتمر (١٢٣٦). وقد يشبه هذا النوع بما فاؤه واؤ أو ياء فتجيء بتاء مشددة قبل العين، لكنه

стр. 236

مقصور على السماع، كاتزر، واتكل من الغيظ. ومنه قراءة ابن محيصن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (١٢٣٧) بألف (١٢٣٨) وصل وتاء مشددة. ***** وفي "ومالنا والرملَ" شاهد على وجوب نصب المفعول معه بعد الضمير المجرور في نحو: مالك وزيدًا، و: ما شأنك وعمرًا، و: حسبك وأخاك درهمْ. وإنما وجب نصب ما ولي الواو في هذه الأمثلة وشبهها لأنَ متلوها ضمير مجرور، ولا يجوز العطف عليه إلا باعادة الجار. فلو كان بدلَ الضمير ظاهرْ جاز الجر والنصب، نحو: (ما لزيدٍ والعرب (١٢٣٩) يسبها). وأجاز الأخفش والكوفيون العطف على الضمير المجرور دون اعادة الجار (١٢٤٠)، فيجوز على مذهبم "مالنا والرملَ" بالجر. وروى الأخفش في: ٩٩٣ - فحسبك والضحاك سيفْ مهندُ (١٢٤١)

стр. 237

الجر على العطف، والنصبَ على كونه مفعولًا معه، والرفعَ بالابتداء وحذف الخبر. ****** وقوله "راءينا ... المشركين" معناه أظهرنا لهم القوة ونحن ضعفاء. فجعل ذلك رياءً؛ لأن المراثي يظهر غير ما هو عليه. ومن رواه بياءين حمله على "رياء" والأصل "رثاء" فقلبت الهمزة ياء لفتحها وكسر ما قبلها، وحُمل الفعل على المصدر وإن لم توجد الكسرة. كما قالوا في " اخبت": واخبت، حملًا على يواخى (١٢٤٢) ومواخاة. والأصل: يُؤاخي ومؤاخاة، فقلبت الهمزة واوًا لفتحها بعد ضمة، وفًعل ذلك بهمزة الفعل الماضي. وإن لم توجد الضمة، لتجري على سنن المضارع والمصدر. ****** وفي قوله "حيث حوصر أشرف (١٢٤٣)، عليهم " حجة للأخفش [٢٧ظ]، في جواز استعمال "حيث" ظرف زمان؛ لأن المعنى: حين حوصر أشرف عليهم (١٢٤٤) ومثله قول الشاعر (١٢٤٥): ١٩٨ - للفتى عقل يعيشُ به ... حيث تهدى ساقه قدمه

стр. 238

ومنها قول الملكين للنبي ﷺ (الذي رأيتَه يُشق فكذاب) (١٢٤٦). قلت: في قولهما" الذي رأيتَه يشق رأسه فكذاب" شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة. وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره (١٢٤٧)، إلا إذا كان شبيها ب" مَن" الشرطية أو"ما" أُختها في العموم واستقبال ما يتم به المعنى، نحو: الذي يأتيني فمكرم إذا لم يقصد آتيا (١٢٤٨) معينا. فـ"الذي" على هذا التقدير بمنزلة "مَن" في العموم واستقبال ما بعدها. فجاز أن يدخل الفاء في خبرها لشبهه بجواب الشرط. فلو كان المقصود ب"الذي" معينًا زالت مشابهة "من" وامتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين، نحو: زيد مكرم، فلو قلت: فمكرم، لم يجز. فكذا لا يجوز [الذى يأتيني فمكوم إذا تصدت ب "الذي يأتيني" معينًا. لكن] (١٢٤٩) "الذي يأتيني" عند قصد التعيين شبيه في اللفظ ب"الذي يأتيني" عند قصعد العموم. فيجوز دخول المْاء على خبره حملًا للشبيه (١٢٥٠) على الشبيه، وإن لم تكن العلة موجودة فيه. ويدل على إن العرب تعتبر مثل هذا بناؤها "رَقاش" وشبهه من أعلام الإناث المعدولة لشبهها ب "نزالِ" وشبهه من أسماء الأفعال. فاجراء (١٢٥١) الموصول المعين مجرى الموصول العام في ادخال الفاء على خبره كاجراء "رقاش" مجرى "نزال" في البناء.

стр. 239

فهذا سبب إجازة دخول الفاء في قوله "الذي رأيته يشق رأسه فكذاب". ونظيره قوله تعالى ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١٢٥٢)، فإن مدلول "ما" (١٢٥٣)، معين، ومدلول "أصابكم" ماض. إلا أنه روعى فيه الشبه اللفظي. فإن لفظ "ما (١٢٥٤) أصابكم قوم التقى الجمعان" كلفظ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (١٢٥٥)، فأجريا في مصاحبة الفاء مجرى واحدًا.

стр. 240

ومنها قول النبي ﷺ (قوموا فلأصلِ لكم). بحذف الياء وبثبوتها مفتوحة وساكنة (١٢٥٦). وقول عائشة ﵂ (صلى رسول الله ﷺ في بيته (١٢٥٧) وهو شاكي). قلت: اللام عند ثبوت الياء مفتوحة لام "كي" والفعل بعدها منصوب ب "أن" مضمرة، و"أن" والفعل في تأويل مصدر مجرور. والسلام ومصحوبها خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: قومرا، فقيامكم لأَصلي لكم (١٢٥٨). ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة (١٢٥٩)، واللام متعلقهْ ب "قوموا". واللام عند حذف الياء لام أمر. ويجوز فتحها على لغة سلَيم (١٢٦٠) وتسكيُنها بعد الفاء والواو و "ثم" على لغة قريش، وحذف الياء (١٢٦١) علامة للجزم. وأمر المتكلم نفسه بفعل مقرون باللام فصيح قليل في الاستعمال ومنه قوله تعالى ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ (١٢٦٢). وأما في (١٢٦٣) رواية من أثبت الياء ساكنة، فيحتمل أن تكون اللام لامَ "كي"

стр. 241

وسكنت الياء تخفيفًا. وهي لغة مشهورة، أعني: تسكين الياء المفتوحة (١٢٦٤). ومنه قراءة الحسن ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيْ مِنَ الرِّبَا﴾ (١٢٦٥). وقراءة الأعمش ﴿فَنَسِيْ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (١٢٦٦) ومنه ما روي عن أبي عمرو من (١٢٦٧) إجازة ﴿ثَانِيْ اثْنَيْنِ﴾ (١٢٦٨) بالسكون. ذكره ابن جني في "المحتسب" (١٢٦٩). ومن الشواهد الشعرية قول [٢٨و] الأعشى (١٢٧٠): ١٩٩ - إذا كان هادي الفتى في البلا ... د صدر القناة أطاع الأميرا (١٢٧١) ويحتمل أن يكون اللام لام الأمر، وثبتت الياء في الجزم إجراءً للمعتل مجرى الصحيح، كقراءة قنبل ﴿أنه من يتقى ويصبر﴾ (١٢٧٢). وقد تقدم الكلام على ذلك (١٢٧٣). وقول أُم المؤمنين ﵁ "وهو شاكي" بثبوت الياء في الوقف وجه صحيح. قرأ به ابن كثير في (١٢٧٤) ﴿هاد﴾ (١٢٧٥) و ﴿وال﴾ (١٢٧٦) و ﴿واق﴾ (١٢٧٧)، و ﴿باقٍ﴾ (١٢٧٨).

стр. 242

والوقف بحذف الياء أقيس وأكثر في كلام العرب، ولا يجوز في الوصل إلا الحذف. ومن أثبتها في الوقف فله أن يثبتها في الخط مراعيًا لحال الوقف كما روعيت في ﴿أنا﴾ و ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (١٢٧٩). وله أن يحذفها مراعيًا للوصل، وهو الأجود.

стр. 243

ومنها قول عائشة ﵂ (١٢٨٠) (كن نساءُ المؤمناتِ يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر) (١٢٨١). وقول حارثة بن وهب (صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثرُ ما كنا قط) (١٢٨٢). وقول سالم (وكان [عبد الله بن عمر ﵁،] (١٢٨٣) يقدم ضَعَفةَ أهله). وقول ابن عباس (أنا ممن قدم النبي ﷺ ليلة المزدلفة في ضعَفة أهله) (١٢٨٤). وقول عروة (أما إن جبريل قد (١٢٨٥) نزل فصلى أمامه) (١٢٨٦). وقول ابن مسعود رض الله عنه (أقرأنيها النبي ﷺ فاه إلى فيّ) (١٢٨٧). وقول النبي (كل سلامَى من الناس (١٢٨٨) عليه صدقةَ كلَ يوم) (١٢٨٩). وقوله ﵇: (بينما أنا نائم أطوف بالكعبة فإذا رجل آدمُ سبْطُ الشعَر يُهادَى بين رجلين) (١٢٩٠). وقول [سراقة بن] (١٢٩١) مالك بن جُعشُم (يا نبي الله، مرني بم شئت) (١٢٩٢). قلت: اللغة المشهورة تجريد الفعل من علامة تثنية وجمع عند تقديمه على ما هو مسْند (١٢٩٣) إليه، استغناءً بما في المسند إليه من العلامات، نحو: حضر أخواك، وانطلق عبيدك وتبعهم إماؤك.

стр. 244

ومن العرب من يقول: حضرا (١٢٩٤) أخواك، وانطلقوا عبيدك، وتبعنهم إماؤك (١٢٩٥). والسبب في هذا الاستعمال أن الفاعل قد يكون غيرقابل لعلامة تثنية ولا جمع ك "مَن". فإذا قصدت تثنيته أو جمعه والفعل مجرد لم يعلم القصد. فاراد أصحاب هذه اللغة تمييز فعل الواحد من غيره فوصلوه (١٢٩٦) عند قصد التثنية والجمع بعلامتيهما. وجردوه عند قصد الافراد، فرفعوا اللبس، ثم التزموا ذلك فيما لا لبس فيه (١٢٩٧)، ليجري الكتاب على سنن واحد. وعلى هذه اللغهَ "قول النبي ﷺ (يتعاقبون فيكلم ملائكة) (١٢٩٨) وقول من روى "كن (١٢٩٩) نساء المؤمنات"، وقول أنس (وكن أمهاتي يحثثنني) (١٣٠٠). ومنه قولِ الشاعر (١٣٠١): ٢٠٠ - نصَروك قومي فاعتززتَ بنصرهم ... ِوَلَو. أنهم خَذَلُوكَ كنتَ ذليلًا ومثله (١٣٠٢): ٢٠١ - نُسيا حاتم وأوس لَدُنْ فا ... ضت عطاياك يا ابن عبد العزيز

стр. 245

ومثله (١٣٠٣): ٢٠٢ - رأين الغواني الشيب لاح بمفرقي (١٣٠٤) ... فاعرضن عني بالخدود النواضر ****** وفي اضافة "نساء" الى "المؤمنات" شاهد على إضافه الموصوف إلى الصفة عند أمن اللبس, لأن الأصل: وكن النساء المؤمنات. وهو نظير (حبَّة الحمقاء) و (دار الآخرة) (١٣٠٥) و (مسجد الجامع) و (صلا ة الاولى). ****** وفي (١٣٠٦) قوله "ونحن أكثر ما كنا قط" استعمال "قط" غير مسبوقة بنفي ، وهو مما خفي (١٣٠٧) على كثير من النحويين (١٣٠٨) لأن المعهود استعمالها لاستغراق الزمان الماضي بعد نفى , نحو: ما فعلت ذلك قط. وقدجاءت في هذا الحديث دون نفى. وله نظائر. ****** و جمع "ضَيف" على "ضَعَفة " غريب. ومثله "خَبيث" (١٣٠٩) و "خَبثة".

стр. 246

و"أما" من قول عروة "أمَا إن جبريلَ قد (١٣١٠) نزل" حرف (١٣١١) أستفتاح بمنزلة "ألا". وتكون أيضًا بمعنى [٢٨ظ] "حقًا". ذكر ذلك سيبويه (١٣١٢) ولا تشاركها "ألا" في ذلك. ****** ولا إشكال في فتح همزة "أمامه" بل في كسرها (١٣١٣)؛ لأن إضافة "إمام " معرفة. والموضع موضع الحال، فوجب جعله نكرة بالتأويل، كغيره من المعارف الواقعة أحوالًا، ك: ٢٠٣ - أرسلها العراك ... ... (١٣١٤) و (جاؤوا قضهم بقضيضهم) (١٣١٥).

стр. 247

وفي قوله "فاه إلى فىّ" ثلاثة أوجه (١٣١٦): أحدها- (١٣١٧) أن يكون الأصل: جاعلًا فاه إلى فىّ، فحذف الحال وبقي معموله كالعوض منه. ****** الثاني- أن يكون الأصل: من فيه إلى فىّ، فحذفت "مِن" وتعدى الفعل بنفسه، فنصب ما كان مجرورًا. الثالث- أن يكون مؤولًا ب (متشافهين"، كما يؤول "بعته يدأ بيد" ب "متناجزين". ****** والمعهود فيما ل "كل" مضافًا إلى نكرة من خبر وضمير وغيرهما أن يجىء على وفق المضاف إليه، كقوله تعالى ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (١٣١٨) ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (١٣١٩). وقد يجىِء علي وفق "كل" كقوله "كُل سلَامى ... عليه صدقة"، فذكر الضمير موافقة ل "كل" لأنه مذكر. ولوجاء به على وفق "سُلامى" لأنثه؛ لأنها مؤنثة. ولو فعل ذلك لكان أولى. ****** والفاء في قوله "فإذا رجلَ آدمُ " زائدة كالأولى من قوله تعالى ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ , (١٣٢٠) وكالفاء التي قبل "ثم "في قول زهيز (١٣٢١):

стр. 248

٢٠٤ - أَرانيْ إذا ما بت بت على هوً ى ... فثم إذا أصبحث أصبحتُ غاديا ****** وفي قول [سراقة بن] (١٣٢٢) مالك بن جُعشم "مرني بم (١٣٢٣) شئت " شاهد على إجراء "ما" الموصولة مجرى "ما" الاستفهامية في حذف ألفها إذا جرت. لكن بشرط كون الصلة "شاء" وفاعلها.

стр. 249

ومنها قول أنس ﵁ (كان النبي ﷺ يصلي في نعليه) (١٣٢٤). وقول الراوي (وكان شريح يأمر الغريم آن يحبس إلى سارية المسجد) (١٣٢٥). وقول الآخر (وصرفت الطرق) (١٣٢٦). وفي حديث جريج (١٣٢٧) (نبني صومعتك من ذهب، قال: لا. إلا من طين). وقول أنس ﵁ (مر النبي ﷺ بتمرة مسقوطة) (١٣٢٨). وقول عمر ﵁ (لا ندخل كنائسهم من أجل التماثيل التي فيها الصور) (١٣٢٩) وفي بعض النسخ "والصور". قلت: "في" من قوله "في نعليه" بمعنى باء المصاحبة، كقوله تعالى ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (١٣٣٠)، وكقول الشاعر (١٣٣١): ٢٠٥ - كحلاء في برج، صفراء في نعج ... كأنها فضة قد مسها ذهب (١٣٣٢)

стр. 250

ويجوز فى "يأمر الغريمَ أن يحبسَ" وجهان: أحدهما- أن يكون الأصل: بالغريم، و "أن يحبس" بدل اشتمال، ثم حذفت الباء كما حذفت في قول الشاعر: ٢٠٦ - أمرُتك الخيرَ فافعل ما أُمرتَ به ... . . . . . . (١٣٣٣). والثاني- أن يريد: كان يأمر الغريم أن ينحبس، فجعل (١٣٣٤) المطاوَع في موضع المطاوع، لاستلزامه إياه. ****** و"إلى" (١٣٣٥) من قوله "إلى سارية المسجد" بمعنى"مع" كقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ (١٣٣٦). وكقول الشاعر (١٣٣٧): ٢٠٧ - فلم أرَ عذرًا بعدَ عشرين حِجة ... مضت لي، وعشر قد مضين إلى عشر ****** ومعنى "صرفت الطرق" أي: خُلصت وبينت. واشتقاقه من "الصًرف"، وهو الخالص من كل شيء. فقيل منه: صُرف وتصرف، كما (١٣٣٨) قيل من (١٣٣٩) "المحض" مُحض وتمحض.
следующие страницы →