← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قوله: (وَطَاءً مُواطأة). قلتُ: والتفسيرُ في غَيْرِ مَوْضِعه. والذي يلائِمُهُ هو تفسيرُ الوطأ به. فإنَّ الوِطَاء - بالكسر - معناه المواطأة والموافقة، أي ما يخرجُ من اللسانِ يوافِقُه القَلْبُ. أما الوَطَأ - بالفتح - فمعناه وَطأ الشيء أي دَاسه. ومن العجائب أنَّ المشهورَ في كُتب التجويدِ من قراءة حَفْص هو الوِطَاء - بالكسر - مع أن قراءةَ أهلِ الهند هو الوَطَاء - بالفتح: وهُم يقرؤون قِراءَةَ حَفْص، فلا أدري من أين اشتهر هذا. ولَعَلَّك عَلِمْت أنَّ ابنَ عباس رضي الله تعالى عنه إنَّمَا فَسَّر قراءةَ الكسر دون الفتح. ١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ. أطرافه ١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١ - تحفة ٧٤٢، ٦٨٢، ٦٨٠ ١١٤١ - قوله: (يُفْطِرُ مِنْ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لا يَصُومَ مِنْهُ). ولَمَّا لم يُوَاظِب النبيُّ ﷺ في باب الصيامِ والصلواتِ على عادةٍ كلية، لا باعتبارِ حِصَص الليل، ولا باعتبارِ المِقْدَار، بقي تعبيرُ الرواةِ عن وظائِفِه كما ترى، فاعلمه. ١٢ - باب عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ ١١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ فَأَصْبَحَ نَشِيطًا

стр. 1017

طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَاّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». طرفه ٣٢٦٩ - تحفة ١٣٨٢٥ وفي «الفتح»: أَنَّ الشيطانَ يأتي بِحَبْلٍ طَوِيْلٍ، ثُمَّ يَنْفِثُ فيه يقول: عليك لَيْلٌ طَوِيْلٌ ... إلخ، ويَعْقِد عُقدة. قلتُ: وَلَعَلَّ حَبْلَه هذا من عالم المِثَال. وَتَفَطَّن الحافِظُ رحمه الله تعالى من هذا العَقْد أنه مُشيرٌ إلى وجوبِ صلاةِ الليل شيئًا، فإنَّ حقيقةَ النَّفْلية لا يليق بها العَقْدُ، فاحتال لِدَرء الوجوب وقال: إنَّ هذا العَقْدَ فِيْمَن نام عن صلاةِ العِشَاء. وسيجيء ما فيه عندي. ١١٤٢ - قوله: (فَذَكَرَ الله) ... إلخ. وهذه الأذكارُ مما جاء قَبْل الوضوءِ عقيبَ النوم، كالحمد الذي مَرَّ في أَوَّل التَّهَجُّد. قوله: (نَشِيْطَا) (سبك جان - هلكى طبيعت). ١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِى الرُّؤْيَا قَالَ «أَمَّا الَّذِى يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ». أطرافه ٨٤٥، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧ تحفة ٤٦٣٠ - ٦٦/ ٢ ١١٤٣ - قوله: (أَمَّا الذي يُثْلَغُ رَأْسُهُ) ... إلخ. واعلم أنَّ الذي نام عن صلاتِهِ في الليلِ وَرَد فيه ثلاثةُ ألفاظ: العَقْدُ على القَفَا، وثَلْغُ الرأس، والبَوْل في الأُذن. والدليل على الوجوب هو الثاني فقط، بخلاف الأَوَّل والثالث، فإنَّهما مَضَرَّتَان كَوْنِيَّتَان. وذلك لأنَّ ثَلْغَ الرأسِ عذابٌ من جهةِ اللَّهِ . فَصَلَحَ حُجَّةً على الوجوبِ، بخلاف العَقْد والبول فإنَّهما ضَرَرانِ من جهة الشيطان كَوْنًا، أي يسقط هو عليه، فلا يثبت منه الوجوبُ. فإن الشيطانَ في سجيته عداوةُ الإنسان، فيراقبه في الأحوال كلِّها حتى يُفْسِد عليه طعامَه، وشرابَه ونومَه، وأَمْرَه كُلَّه، فإذا وَجَد موضِعَا يمكنُ أن يُفْسِده، لم يُفلِته حتى يُفْسِدَه، فلم يكن من نوع العذاب. ألا ترى أنَّ الجُنُب لو نام على حالِهِ، ولم يَغْتَسل ومات على جنابته لا تحضُرُه الملائكة. فهذا ضَررٌ عظيم له، إلا أنه لا يثبتُ به الوجوبُ حتى جاز له أن ينامَ على جنابته وإنْ كُرِه. وقد علمت فيما مَرَّ أَنَّ الحِلَّ والحُرمة والإيجاب والنهي إنما تَثْبُت بِتَوجُّهِ الخطابِ من صاحبِ الشرع ولا دَخْل فيها للأنظار المعنوية، بمعنى أنها لا تدورُ عليها، وإن كان المأمورُ به مما ينبغي أن يكونَ حَسنًا، وكذلك المنهي عنه قَبِيْحًا، ولكن ليس كلُّ قبيحٍ منهيًا عنه، ولا كُلُّ حسن مأمورًا به. والتفصيل قد سبق غير مرة. ثم قوله في حديث سَمُرَةَ - مرفوعًا - الآتي «وينامُ عن الصلاة المكتوبةِ» ودليلٌ على أنَّ ثَلْغَ الرأس جزاءٌ لِتَرْك المكتوبة دون صلاةِ الليل. وهذا الذي حَمَل الحافِظَ رحمه الله تعالى على تأويل السابق. فلا يقومُ حجةً على وجوبِ صلاةِ الليل، فيخالفُ ما قَرَّرتُ سابقًا. قلتُ: بل الثَّلْغُ جزاءٌ لِتَرْكِهِ صلاةَ الليل. وإنَّما جاء ذِكْر تَرْكِهِ المكتوبة في السياق لكونه تَرَكَها أيضًا، وذلك لأن هذه الرواية تأتي في الجنائز أيضًا في صَدْر الجزء السادس ممن الصحيح (ج ١/ ١٨٥) والراوي اقتصر فيها على تَرْك القرآنِ فقط، ولم يذكر تَرْك المكتوبةِ. فظهر به

стр. 1018

المناط. وإنَّ ذِكْر المكتوبة كان في ذيل تقبيحه. ففيها: «والذي رأيتُهُ يَشْدَخُ رأسَه فرجلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يَعْمَل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة» ... إلخ فَتَرْكُ المكتوبةِ جريرةٌ عظيمةٌ، إلا أن هذا الجزاءَ المخصوص لِرَفْض القرآن، وله المدخل فيه خاصَّةً. ولذا ترى يذكُر معه تَرْكَ المكتوبةِ تارةً، ولا يذكُر أخرى. وهناك أتى الحافظ (١) رحمه الله تعالى برواية: «إنَّ الشيطانَ يأتي بحبل في سبعينَ ذراعًا. فَيَنْفُثُ فيه: عليك ليلٌ طويل». فيفوتُ عنه وِتْرُهُ - بالمعنى. وفيها لفظُ الوِتْر، فهذا يفيدُ الحنفية رحمهم الله تعالى. فإن قلتُ: الذي نام بعد ما صلَّى العشاءَ فذلك رجلٌ نام على خير، فَلِم مَكَّنَ اللَّهُ تعالى منه الشيطانَ؟ قلتُ: ومِثْلُه يَرِد على طَعَامِ مَنْ ترَك التسميةَ أيضًا. والوجه أنَّ في مِثْلِه وَرَدَالتقبيحُ من الشارِع فَحَسْب، أما بابُ الإِيجابِ فَأَمْرُ آخَر. ثم إنَّ البخاري أخرجه في باب تعبير الرؤيا (ج ٢/ ١٠٤٣) وفيه في ذلك الرجل: «إنا أَتينا على رجلٍ مُضْطَجِعٍ، وإذا آخَرُ قائمً عليه بصخرةٍ» ... إلخ. وفي صدر الجزء السادس: «مضطجعٌ على قَفَاه». وإنما عُذِّب مُضْطَجِعًا على قَفَاه، لأنه كان نامَ عن قرآنه كذلك. ولَمَّا كان القرآنُ في الرأسِ، ثَلَغ رأسَه جزاءً من جِنْسٍ عَمِلَه. فَذِكْر النَّوْمِ عنه بالليل، وتَرْك العملِ به في النهار يؤيده أيضًا، فإنَّ الصلواتِ سواءٌ كانت ليليةً أو نهاريةً تَرْكُهَا سواء، فَلا دَخْلَ لليلتها في ثَلْغ الرأس، فالعذابُ بِتَرك المكتوباتِ على تَرْك الليلةِ والنهاريةِ سواء، فلا تَظَهر لِذِكْر الليل فائدة. على أن ثَلْغَ الرأسِ لا يناسِبُ جزاءً لِتَرْكِ الصلاةِ بخلاف تَرْك القرآن. فهو جزاءٌ لِتَرْك القرآنِ قطعًا، ولأجله شُرِعَت صلاةُ الليلِ، وهو الذي يَتَرشَّح من قوله: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] فالمأمورُ به هو القرآنُ والصلاة لأَجْلِ ترتيلِ القرآنِ فيها. ولذا خَصَّصَ أَهْلَ القرآنِ بمزيدِ التأكيدِ بها وقال: «فأوتُرُوا يا أهلَ القرآنِ». والحاصل: أنَّ المقصودَ أولا هو حِفَاظةُ القرآنِ وهي أَوْكَدُ على الحِفَاظ. ثُمَّ عمَّت الوظيفةُ لسائر الناسِ، ووجب الوتر في صلاة الليل على مَنْ حَفِظَ القرآن ومَنْ لم يَحْفَظه. ١٣ - باب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِى أُذُنِهِ ١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ «بَالَ الشَّيْطَانُ فِى أُذُنِهِ». طرفه ٣٢٧٠ - تحفة ٩٢٩٧ وبوله أَخَفُّ من الوعيد وأَرْفع من التقبيح. فأشدُّهَا الثَّلْغُ، ثُمَّ البول، والعقد أخفُّهَا. وبالجملة هو ضررٌ كونيٌّ لا يقومُ حجَّةً على الوجوب وإن استشعر الحافظ رحمه الله تعالى منه الوجوبَ، ثُمَّ رام عنه التفضيِّ بوَجْهٍ مَرَّ ذِكْرُهُ.

стр. 1019

١١٤٤ - قوله: (ذُكِرَ عند النبيِّ ﷺ رجلٌ) ... إلخ. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وهو ابنُ مسعود رضي الله تعالى عنه. قلت: بل هو رجلٌ آخَرُ، ولو كان هو لما أخفى اسمه، كما صرح به في رواية أُخْرى، وقال: وبال الشيطانُ مرةً في أُذُنِ صاحبِكم، يعني نَفْسه بالمعنى. ١٤ - باب الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَقَالَ الله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾: أَىْ مَا يَنَامُونَ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٧ - ١٨]. ١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». طرفاه ٦٣٢١، ٧٤٩٤ - تحفة ١٣٤٦٣، ١٥٢٤١ ١٥ - باب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ وَقَالَ سَلْمَانُ لأَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنهما - نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ قُمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ سَلْمَانُ». ١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ صَلَاةُ النَّبِىِّ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّى ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلَاّ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. تحفة ١٦٠٢٩ قوله: (مَنْ يَدْعُوْنيِ) ... إلخ. وهذا النِّدَاءُ عندما يَنْزِلُ الربُّ ﵎. وفي «الفتح» - في المجلد الأخير - نَقْلا عن البيهقي: أن الأئمةَ الأربعةَ اتفقوا على أنَّ النزولَ لا يَكْتَنِهُ معناه، ونؤمنُ به كما هو، ولا نَبْحَثُ عن كيف. فراجعه فإنَّه مهم، لأنَّ البخاريَّ رَمَى محمدًا ﵀ بالجَهْمِيَّة وقال: إنَّه جَهْمِي. مع أن محمدًا صرَّح بنفسه: أنَّ الاستواءَ على العرش وَنَحْوَهُ مَعْلومٌ وكَيْفَهُ مَجْهولٌ. ثُمَّ إنَّ الرواةَ اختلفوا في وقت النزول، ومال الحافظ ﵀ إلى الترجيح. قلتُ: بل الكلُّ صحيحٌ، ولعل النزولاتِ متعددةٌ، وتنوُّعُهُ بِحَسَب ترديدِ القرآن (١) في وقتِ صلاةِ الليل من النِّصْف وغيرِهِ، وإنما خُصَّ الليلُ بالنزولِ لكونه فَارِغَا من الشُّغْل بغيرِ الله تعالى.

стр. 1020

ثم إنَّ النزولَ في لسان الصوفية رحمهم الله تعالى عبارةٌ عن نَحْو تَجَلَ من الله . وسيمُرّ عليك كلماتٌ في تفسسير التجلِّي، وهو أَشْكلُ المسائلِ عند الصوفية. وهو مخلوقٌ عندهم وصورةٌ من صُورِ الأفعال الإلهية، تُنْصَبُ بين العبدِ ورَبِّه لمعرفتِهِ تعالى، ويُنْسب إليها ما يُنْسَب إليه تعالى مع كونه مُنْفَصِلا عنها. واعلم أنَّ المتكلمينَ على طائفتين: طائفةٌ تُسَمَّى بالأشعرية، وهم المنسوبون إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري. وتَبِعَه أكثرُ الشافعية والمالكية ﵏. وطائفة ثانية تُسَمى بالماتُرِيدية، وهم المنسوبون إلى الشيخ أبي منصور الماتُرِيدي. وكان الشيخانِ معاصرين، وأبو منصور كان أصغرَهما وتبعه أكثرُ الحنفية. وليس الخلافُ بينهما إلا في نزر مِنْ مسائلَ ذكرَها العلماءُ. فذهَبَتِ الأشاعرةُ إلى أَنَّ الله تعالى قديمٌ وكذا صِفَاتِهِ السَّبْع. وأما نحو الترزيق والإحياء والإماتة فَسَمَّوها صفاتِ أفعال، وهي عندهم اعبتاراتٌ وإضافاتٌ لا أنها صفاتٌ حقيقيةٌ زائدةٌ على الذَّات. فالخلق باعتبارِ إضافته إلى الرِّزْق يُسمَّى ترزيقًا وهكذا، وتلك الإضافةُ حادثةٌ ليست قائمةً بالباري تعالى. قلتُ: ولا دليلَ عندهم على ذلك، فإنَّ للقدرةِ والإرادة أيضًا تعلّقَا بالحوادثِ ولم يذهب أحدٌ إلى حْدُوثها. وأما الماتُرِيدية فقسموا الصفات إلى صفات ذاتية: وهي ما يُوْصَفُ بها تعالى ولا يوصف بضِدِّهَا كالعلم والقدرة، وإلى صفاتٍ فعليةٍ: وهي ما يوصَفُ بها تعالى وبأَصْدادها كالإحياء والإماتة، فإنَّ اللَّهَ تعالى يُوْصَف بالإحياءِ والإماتة معًا. فصفاتُ الفِعْل عندهم أيضًا قديمةٌ، كالصفات الذاتية. ولم أجد هذا التعريفَ في كُتُب الكلام، نعم هو في «الدر المختار» من كتابِ الأيمان. ثُمَّ نحو الإحياء وغيرهِ عند هؤلاء راجع إلى صِفةٍ حقيقة سَمَّوها بالتكوين، واختارها البخاريُّ أيضًا. فصفةُ التكوِين اسمٌ لصفةِ كليةٍ تحتها جزئياتٌ، كالترزيق، والتصوير، والإحياء، والإماتة، وهي قديمةٌ. أقول: إنَّ ههنا أمورًا غير هذه تُنْسَبُ إلى الباري تعالى، كالنزول إلى السماءِ وغيره أُسمِّيةِ أَفْعَالا وليس نوعُهُ قديمًا، بل كُلُّهَا حوادثُ. وهي عند الماتُرِيدية حادثةٌ مخلوقةٌ للباري تعالى. وأما على مَشربِ الحافظ ابن تيميةَ ﵁ فالصفاتُ الحادثةُ قائمةٌ بالباري وليست بمخلوقةٌ. فإنه لا يرى بقيامِ الحوادث بالقديم بأسًا. ويدَّعِي أنَّ ذلك هو مذهبُ السَّلَف، ويُنكر استحالةَ قيامِ الحوادثِ بالقديم. وفَرَّقَ بينَ الحادثِ والمخلوق: بأنَّ المخلوقَ يُطْلَقُ على المنفصل، فسائِرُ العالمَ حادثٌ ومخلوقٌ، بخلافِ الصفات فإنَّها حادثةٌ وليست بمخلوقةٍ لقيامها بالباري تعالى. قلتُ: وتساعِدُهُ اللغةُ. فإنَّه يُقالُ: إنَّ زيدًا مُتَّصِفٌ بالقيام، ولا يقالُ إنَّه خالقٌ له، فكذلك يقالُ: إنَّ اللَّهَ تعالى مُتَّصِفٌ بالنزول ولا يقال: إنه خَالقٌ له. وإليه جَنَح البخاريُّ رضي الله تعالى عنه وصرَّح أنَّ الله تعالى مُتَّصِفٌ بصفاتٍ حادثةٍ، غير أنَّ الشارحين أوَّلُوا كلامه.

стр. 1021

قلتُ: ورُوي عن الأئمةِ الثلاثة بسندٍ صحيح في كتاب «الأسماءِ والصفات»؛ مَنْ قال: إنَّ القرآن مخلوقٌ فهو كافرٌ، ففيه دليل على أنهم قالوا بحُدُوث الكلامِ اللفظيّ، وأنكروا كونَه مخلوقًا. فإنَّ الكلامَ النفسيَّ قَدِيْمٌ، واللفظيَّ حادثٌ عندنا، وسيأتي تفصيله في آخر الكتاب. ١٦ - باب قِيَامِ النَّبِىِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِى رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ قال عامَّة العلماء: إنَّ التراويحَ وصلاةَ اليل نوعانِ مختلفان. والمختار عندي أنهما واحدٌ وإن اختلفت صفتاهما، كعدم المواظبة على التراويح، وأدائها بالجماعة، وأدائها في أول اللَّيل تارةً وإيصالها إلى السَّحَر أُخرى. بخلاف التهجُّد فإنه كان في آخِر الليل ولم تكن فيه الجماعة. وجَعْلُ اختلافِ الصفات دليلا على اختلاف نوعيهما ليس بجيِّدٍ عندي، بل كانت تلك صلاةً واحدةً، إذا تقدَّمت سُمِّيت باسم التراويح، وإذا تأخَّرت سُمِّيت باسم التهجُّد، ولا بِدْعَ في تسميتها باسمين عند تغايُرِ الوَصْفَين، فإنَّه لا حَجْر في التغاير الاسمي إذا اجتمعت عليه الأُمةُ. وإنَّما يثبُتُ تغايُرُ النَّوْعَيْن إذا ثَبَت عن النبيِّ ﷺ أنه صلى التهجُّدَ مع إقامَتِهِ بالتراويحِ. ثُمَّ إنَّ محمدَ بن نَصْر وَضَعَ عدَّة تراجِمَ في قيام الليل، وكتب أنَّ بعض السَّلَف ذهبوا إلى مَنْع التهجُّد لِمَن صلَّى التروايح. وبعضُهم قال بإباحة النَّفْل المطلق فلَّ اختلافُهُم هذا على اتحادِ الصلاتين عندهم. ويؤيده فِعْل عمرَ رضي الله تعالى عنه، فإنَّه كان يصلِّي التراويحَ في بيته في آخِر الليل، مع أنه كان أَمَرَهم أن يؤدُّوهَا بالجماعةِ في المسجد، ومع ذلك لم يكن يدخُل فيها. وذلك لأنه كان يَعْلم أَنَّ عملَ النبيِّ ﷺ كان بأدائها في آخِر الليل، ثُمَّ نَبَّهَهُم عليه قال: «إنَّ الصلاةَ التي تقومون بها في أول الليل مفضولةٌ عمَّا لو كُنتم تقيمونَها في آخِر اللَّيل». فجعلَ الصلاةَ واحدةً، وفَضَّل فيامَها في آخِر الليلِ على القيامِ بِهَا في أوَّلِ اللَّيل. وعامَّتُهُم لما لم يُدْرِكوا مُرَادَه جَعَلُوه دليلا على تَغَايُرِ الصَّلاتَيْن وزعموا أنهما كانتا صَلاتَيْن. ثُمَّ إنَّ التراويحَ لم يَثْبُت مرفوعًا أَزْيَدُ من ثلاثَ عشرةَ ركعةً إلا بطريقٍ ضَعِيْفٍ. لا أقول: إنَّها لم تكن في نفس الأمْر، بل إنَّما أنكِر النَّقْل عنه بطريق صحيحٍ، فبقي الحالُ مستورًا فيما زاد. فجاز أن يكونَ صلاها بالعددِ المشهور، وجاز أن يكونَ اقتصرَ على هذا القَدْر فقط، إلا أن الثابتَ عَنه هو ثلاثَ عشرةَ. نعم اتفقوا على ثُبوتها عشرينَ ركعةً عن عمر ﵁، وخَفَّف في القراءة، وكافأها بازدياد الركعاتِ فجعلها عشرينَ مكانَ العَشَرةِ. وهو الذي أراده الراوي عند مالك رحمه الله تعالى في «مُوطَّئه» (ص٤٠) وكان القارىء يقرأُ بسورةِ البقرةِ في ثماني ركعات، فإذا قام بها في اثنتي عشرةَ ركعةً رأى الناسُ أنه قد خَفَّف اهـ. وفي «التاتاراخانية» (١): سأل أبو يُوْسُف أبا حنيفةَ رحمهما الله تعالى: هل كان لعمرَ رضي

стр. 1022

اللَّهُ عنه عَهْدٌ من النبيِّ ﷺ في عشرينَ ركعةً؟ فقال له أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لم يكن عمرُ ﵁ مُبْتَدِعًا. وبقي الوِتْرُ ثلاثَ ركعاتٍ كما كان. ثُمَّ إنَّ أئمةَ المذاهبِ الأربعة قَلَّدُوه على كونِ التراويح عشرينَ ركعةً. وَمَنْ زاد عليها جعلها نَفْلا مُطلقًا وحالا انفراديًا يصلِّيها الرَّجُلُ لنفسِه. أمَّا العِشرون فوضَعُوا لها الجماعةَ. ١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِى رَمَضَانَ وَلَا فِى غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». طرفاه ٢٠١٣، ٣٥٦٩ - تحفة ١٧٧١٩ - ٦٧/ ٢ ١١٤٧ - قوله: (يُصلِّي أربعًا) ولا دليلَ فيه للحنفيةِ في مسألةِ أفضليةِ الأَرْبع، فإنَّ الإِنْصافَ خيرُ الأَوْصاف. وذلك لأنَّ الأَرْبع هذه لم تكن بسلامٍ واحدٍ، بل جمع الراوي بين الشفعين لِتَنَاسبٍ بينهما، نحو كونِهما في سلسلةٍ واحدةٍ بدون جلسة في البين، كالترويحة في التراويح، فإنَّها تكونُ بعد أرْبع ركعات. هكذا شرحه أبو عُمر في «التمهيد». وتشهدُ له رواثةٌ صريحةُ في «السنن الكبرى» (١) للبيهقي: «يصلِّي أربعًا ثُمَّ يتروح» ... إلخ. والحافظ رضي الله تعالى عنه مَرَّ عليه في موضعين ورآه كالجائزاتِ، وأخفى بهع صوتَه لأنه عَرَف أنه يفيدُ الحنفيةَ شيئًا، وقد عَلِمْتَ أنَّ عَمَله ﷺ إذا ثَبَت في الخارج بالتسليم بَيْنَهما، فلا تُمسُّك في هذا الإِجمال. قوله: (ثُمَّ يصلِّي ثلاثًا) ولفظ «ثُمَّ» للتراخِي، وكانت هذه الثلاثُ بسلامٍ واحدٍ عندي. ولو ثَبَت عندي سلامُهُ ﷺ بعد ركعتي الوِتْر لَحَملْتُ هذه الثلاثَ على التسليمتين أيضًا كما قلتُ في الأَرْبع ولكنَّه ﷺ لم يَرْكع بركعةٍ واحدةٍ قط، فلم تحتملِ التسليمَ في البين. والله يعلم أني لا أتبع الهوى. ولكني حكمت بما أراني ربيّ وهو العلمي الخبير. قوله: (تَنَامُ) إلخ .. ولعلها لم تعلم بعادتها في الوتر، فسألت عن نَوْمه قبل الوِتْر، فإنه

стр. 1023

يخاف منه الفوات. فأجاب أنه تنام عيناهُ ولا ينامُ قَلْبُه، فلا يخافُ الفواتَ منه إن شاء الله تعالى. ثُم إنَّ صلاتَه ﷺ في الليل أيضًا كانت بعد النَوْم، إلا أن مَحَطَّ سؤالِها هو الوِتْرُ فقط. ١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِى شَىْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٦١، ١١٦٨، ٤٨٣٧ - تحفة ١٧٣٠٨ ١١٤٨ - قوله: (وإنَّ عينيَّ تَنَامَانِ) إلخ. وعندي هذه حكايةٌ عن حالته في اليقظة (١) وإن كان الناسُ حَمَلُوها على النوم. أعني أنَّ للأنبياءَ ﵈ عند التفاتهم إلى عالم القدس حالةً في اليقظة لا تعبر إلا به كما في «تنوير الحوالك» للسّيوطي ﵀ في قصة الأَذان عن عبد الله بن زيد: أنه رأى المَلَكَ يؤذِّن بين النوم واليقظة. وسمَّاه نحوًا مِنْ الكشف. وذكر الشيخُ الأكبرُ رحمه الله تعالى أَنَّ ما يراه العوامُ في المنام يراه الأولياء في اليقظة فإذن هو أَمْرُ معنويُّ فهو في حالَي اليقظة والنوم سواء. ١٧ - باب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلَامِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِى الْجَنَّةِ». قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِى سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَاّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِى أَنْ أُصَلِّىَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِى تَحْرِيكَ. تحفة ١٤٩٢٨، ٢٠٤٩ أ وهذه الترجمة أليقُ بأبوابِ الطهارة، إلا أنَّ المصنِّفَ وَضعها في الصلاة لكونه بصدَدِ إثبات تحية الوضوء. ثم إنَّ إدامة الطهور سميت بسلاح المؤمن، لأن الشيطانَ يأنس من النجاسات والألواث، ويَنْقِرُ من الطهارة. ولأنَّ المرءَ يأمن بَعْدَها عن فواتِ الصلاة: باللَّيل والنَّهار. ووَسَّع الشافعيةُ رحمهم الله تعالى فيها حتى أَجازوها في الأوقاتِ المكروهةِ أيضًا.

стр. 1024

وأما المصنِّفُ رحمه الله تعالى فلم يوسِّع هذا التوسيعَ، حيث حجر عن مطلقِ الصلاة عند طلوعِ الشمس، وألان الكلامَ فيما بعد العَصْر وبعد الصُّبْحِ. وقد علمتَ التفاصِيْلَ فيما مَرَّ. ١٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِى الْعِبَادَةِ ١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ «مَا هَذَا الْحَبْلُ». قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ». تحفة ١٠٣٣ ١١٥١ - قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِى امْرَأَةٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ. فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». طرفه ٤٣ - تحفة ١٧١٧١ - ٦٨/ ٢ قالت طائفةٌ مِمَّن أدعوا العملَ بالحديثِ مِمْ غيرِ عِلْمٍ وعمل: إنَّ الاجتهادَ في العبادة بِدعَةٌ. قلت: فأين هم من قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]. كيف وَصَفَهم بالاجتهاد. ومِثْلَهُ غيرُ قليلٍ في القرآن، ودَعْوَى النَّسخ جَهْلٌ. وقد ورد في فَضْل إكثارِ العبادةِ والاجتهاد في العمل غَيْرُ واحدٍ من الأحاديث، مع الترغيبِ في القَصْد فِي العمل. وهذا الباب إينا يُشْكِلُ جَمْعُهُ على مَنْ لا يُرْزَقُ فَهْمَا سليمًا. واعلم أن وراء ذلك سرًا، وهو أنَّ الله تعالى خَلَق الناسَ على طبائعَ مختلفةٍ: فمنهم: مَنْ يكون قويَّ الهِمَّة قَوِيَّ العَمَل، فيعملُ بِأَخْذِ العزائم ويُعْرِضُ عن الرُّخَصْ، يُحِبُّ أن يستغرق أوقاتِهِ كلَّها في طاعة الله ، ويُنْفِقُ ماله حى يقومَ وما عنده شيءٌ ويُغازي في سبيله حتى يَفْقِد نَفْسه ومالَه. لكنَّ هؤلاء قليلون لو شِئت لعددتُهم على الأصابع. ومنهم مَنْ هو دون ذلك، فلا يستطيعُ أن يسيرَ سَيْرَه فيطلب في الدِّيْن فسحةً ورخصةً، وعلى قَدْر كل منهم جاءت الأحكامُ. غيرَ أنَّ عامةَ الناسِ كما قد سُيِّرت يَضْعُفونَ عن الأحكامِ الصعبةِ، فجاءت عامةُ أحكامِ الشرع أيضًا تُبنى على اليُسْر. ففرَضَ عليهم في اليوم والليلة خَمْسَ صلواتٍ فحسب. وأُبيح لهم جَمْعُ قِنطار من الأموال بعد أداءِ الزكاةِ، وجُعِلَ لأنفسِهم وأعينِهم وزوَّارهم حَقٌّ، فلم يَرغَبوا إلا بصوم داودَ. ولما كان خيرُ الأعمالِ ما ديم عليه نُهوا عن الإِكثارِ في العبادةِ والاجتهاد في العمل فوقَ ما يُطِيْقُون، لئلا يَفْتُروا، فإنَّ إثْرَ كلِّ شرة فترة. كيف وقد كان مُعَلِّمَا للأجلافِ والأَعرابِ، فشرَع لهم من الدِّين ما تَيسَّر لهم، ولم يكلِّفْهم إلا بما يُطِيقون، ولم يرغِّبْهم إلا بما تُرجى الإدامةُ منهم عليه، فقال: «لن يشادَّ الدِّيْنَ أَحدٌ إلا غَلَبَه». أو كما قال - أي كأنَّ في الدِّين أحكامًا لو شاء

стр. 1025

الرَّجلُ أن يأخذَ بِكُلِّها عَجَز، فسدِّدُوا وقارِبُوا، فكان هذا ضربًا من التعليم، ونحوًا من البيان، ولا يريدُ به الذَّمَّ على مَنْ جعل نَفْسه لله وجعل دُنْياه وراءَ ظهره. فدع العباراتِ وخُذْ بالمرادِ، فإنَّ ذلك سبيلٌ السداد. ومَنْ لا يراعِي أساليبَ الكلامِ يختبِطُ بكلِّ وادٍ. مِنْ أجلِ ذلك خَبَطُوا فِي مراد غير واحدٍ من الأحاديث: منها ما في «المشكاة»: «إذا سلط عليكم أمراءُ ظلمةٌ فلا تدعوا عليهم وأَصلحوا أنفُسَكم، فاإنَّكم كما تكونون كذلك يُؤمَّرُ عليكم». - بالمعنى - فسبق إلى بعضِ الأوهام أَنَّ في الحديثِ نهيًا عن الدعاء على الأمراء ولو كانوا ظالمين، ولم يفقهوا أنه ضَرْبٌ من البيان، ونَوْعُ من العُنوان فقط. والغَرَضُ منه توجِيهُ الناسِ إلى أَمْرٍ أَهمَّ منه. فإنَّ الإنسانَ في سجيته أَنه إذا ابْتُلِي بِأَمْثَالِ تلك المظالمِ يذهل عن أحوالِ نَفْسه، ويجعلُ الدعاءَ على الظالم وظيفتَهُ. فَوَجَّههِ الشَّرْعُ إلي أَمْرٍ قد يكونُ غَافِلا عنه في هذا المَوْضِع مع كونه أَهَمَّ، وهو إصلاحُ أحوالِ نَفْسهِ أيضًا. وعلَّمهم أنَّ الاشتغالَ بإِصلاحِ أعمالهم أَقْدَمُ وأَهَمُّ من الدعوة عليهم فقط. فإنَّها ماذا تُغني عنهم إذا كانوامشغوفين بالأَهواء واللذائذ، فأَوْلى لهم بهذا العذاب، ثُمَّ أولى لهم. فالأصلُ النافع لهم أَنْ يقدِّمُوا ما ذهلوا عنه رَأَسًا إلى إصلاحِ النَّفْس، وأن يُؤخِّرُوا ما جعلوه بمرأى أعينُهم، أي الدُّعاء عليهم. فالحديث لم يَرِد في ذمِّ الدعاءِ عليهم، بل في ذَمِّ ذهولِهم عما كان أنفعَ لهم وأهمَّ، وكان ذلك نَحْوَ تعبيرٍ لهم لهذا المَقْصد في غاية الفصاحة والبلاغة فلم يدرِكوه، وعَضُّوا بالألفاظ فلم يُوَفَّقوا لإِدراك المراد. وذلك لأنَّ فيه تنزيلَ شيءٍ ليس له عبارةٌ في نَظَر الشَّارع مَنْزِلَةَ العدم. وإنَّما احتاجَ إلى هذه العنايةِ ولعبادتِهم بتلك الجهةِ، وذهولِهم عن الأهمَّ الأَقْدَم. ومن هذا الباب ما روي فِيْمَن صلَّى التهجُّدَ ثُمَّ تَرَكَه أَنَّه لو لم يُصلِّه لكان أَحْسَنَ بالمعنى جَعَلَه الناسُ أيضًا معركةً لِبَحْثِهم في فَضْل مَنْ تهجَّدَ ثُمَّ تَرَكه، ومَنْ لم يتهجَّد رأسًا، وما ذلك إلا لعدم عنايتِهم بأنحاء الكلام، وفَهْم المَرَام. ولو تَفَحَّصُوا فيه لعلموا أن في الحديثِ تأكيدًا أكيدًا للتهجُّد، وليس فيه المفاضلة بين هذين، ولا حرف. فهو كقول الأستاذ لتلميذه عند تأديبه: لو أنك ما تعلمت كان خيرًا لك، فكما أن كلَّ أحَدٍ يعلم أنه ليس فيه تحريضٌ على عدمِ تَعَلُّمِه، بل فيه تأكيدٌ لِتَعَلُّمِ حَقَّ التعلم. كذلك في قَوْل النبيِّ ﷺ ليس فيه بيانُ المفضوليةَ مَنْ تهجَّد ثم تركه، بل فيه ترغِيبٌ وتحريضٌ لِمَن أَدَامَ عليه، وتعنِيفُ وتعبيرٌ على مَنْ صَلاهُ ثُمَّ تَرَكَه. ومِنْ هذا القبيل قولهُ ﷺ «مَثَلُ أُمْتِي كَمَثَلِ الْمَطَر، لا يُدْرى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَم آخِرُهُ». فحمله بَعْضٌ مِنْ الكبار على ظاهره، وجَوَّز فَضْلَ بَعْضٍ مَنْ يأتي من أمته على بعضِ الصحابة ﵃، مع أَنَّه ضَرْبُ مَثَلٍ لِبيانِ الخيريةِ في جميع أُمَّتِهِ على حَدِّ قوله: *تَشَابه يومًا بأسُهُ ونوالُهُ ... فما نحن ندرِي أيّ يوميه أَفْضَلُ *أيوم نداه الغُمْر أم يوم بأسِه ... وما منهما إلا أَغَرٌّ مَحَجَّلُ وبالجملة كثيرًا ما يُساق الحديثُ على مجرى محاوراتِ الناس ومخاطباتهم. ومَنْ يذهلُ عن أساليب الكلام وأنواع الخطابات يَعَضُّ بالألفاظ، فيقع في الأغلاط. فإنَّما عَنَى من النَّهي

стр. 1026

عن الإِكثار في العبادةِ والاقتصادَ في العَمَل، لئلا يكونَ من بابِ طَلَبِ الكُلِّ فَوْت الكُلِّ، وأَمْعِن النظر في قوله: «إنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا» تجد المعنى فيه ما ذكرنا، فافهم واستقم (١). ثُمَّ في الحديث: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان له خشبٌ يتكىءُ عليه في الصلاة إذا عَيي». فثبت منه جوازُ الاتكاء في النافلة، وبه قلنا. وفيه ما يدُلُّ على طولِ قيامِه أيضًا. ١٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ ١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - تحفة ٨٩٦١ وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ

стр. 1027

عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. تحفة ٨٩٦١ ٢٠ - بابٌ ١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ» قُلْتُ إِنِّى أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ». أطرافه ١١٣١، ١١٥٢، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧ - تحفة ٨٦٣٥ وفيه محمد بن مقاتِل، وهو تمليذُ ابن المبارَك من الحنفيةِ، كذا قاله الحافظ ابنُ تيميةَ رحمه الله تعالى. ١١٥٣ - قوله: (هَجَمَتْ عَيْنُكِ) أن كهين دهنس جائينكى. قوله: (نَفِهَتْ نَفْسُك) نفس جور هوجا ويكا. وحاصل الكلام: أنَّ الكمال ليس في الاجتهاد فقط، بل في رعاية الحقوقِ ومراعاةِ الجوانب. فعَلَّمه أن يعملَ بما هو الأعلى والأَوْلى. ومن الطبائع النازلة مَنْ يَعُدُّ الكمالَ في سهر الليالي وصيامِ الدَّهْر فقط وإن فاتَت عنه الحقوقُ. ٢١ - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ حَدَّثَنِى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى. أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ». تحفة ٥٠٧٤ ١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - وَهُوَ يَقْصُصُ فِى قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ. يَعْنِى بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ: *وَفِينَا رَسُول اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الفَجْرِ سَاطِعُ *أرَانَا الهُدَى بَعْدَ العَمى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ ما قالَ وَاقِعُ *يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالمُشْرِكِينَ المَضَاجِعُ

стр. 1028

تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه. طرفه ٦١٥١ - تحفة ١٤٨٠٤، ١٣٢٥٧، ١٣٩٦٠ - ٦٩/ ٢ ١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِى قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّى لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَاّ طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِى أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِى إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ. أطرافه ٤٤٠، ١١٢١، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠ - تحفة ٧٥١٤ ١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَاىَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ. أطرافه ١١٢٢، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١ - تحفة ١٥٨٠٣ ١١٥٥ - قوله: (وفِيْنَا رَسولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابِهُ) ... إلخ. وتفصيلُ الواقعة أن عبد الله بِنَ رَوَاحةَ جامع مرةً أَملا مِنْ إمائه، فغارت عليه زوجتُهُ وأرادات أن تقتُلَه، فأنكر عبدُ الله أن يكونَ جامعها. وقال: إنِّي أقرأُ القرآنَ. فأنشأ هذه الأبياتِ بداهةً. ولم تكن تعلمتِ القرآنَ فحسِبْتهُ قرآنًا. فقالت: صَدَّقْت كلامَ اللَّهِ وكذَّبْتُ عيني. ولما بلغَ النبيَّ ﷺ قِصَّتهُ ضَحِك. أخرجها الدارقطني مفصلة (١). قلتُ: وفيها حُجَّةٌ على شهرةِ أَمْر الجُنُب عندهم بأنه لا يقرأُ القرآنَ، حتى كان يعرِفُه مَنْ قرأ القرآنَ، ومَنْ لم يقرأ، وقد مر معنا الاستدلالُ بها على خلاف البخاري رحمه الله تعالى. ١١٥٦ - قوله: (كأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ) إلخ. أي مكان الجناحين. قوله: (أَنْ يَذْهَبا بي إلى النار) أي لاراءة شأْنِها.

стр. 1029

١١٥٨ - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِى اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِى الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ». طرفاه ٢٠١٥، ٦٩٩١ - تحفة ٧٥٦٣ أ والرَّجُل إذا تعارَّ مِن الليل يسبقُ منه اللَّغَطُ والسُّخْط فأَصْلَه الشَّرْع وجَعَل مكانَه هذا الذِّكْر. ١١٥٨ - قوله: (قد تَواطَتْ في العَشْر الأواخِرِ) أي في كونِ ليلةِ القَدْر فيها. واعلم أَنَّ الشَّارِحين جُمْلَتهم ذهبوا إلى أنَّ القيامَ المشروعَ لحال ليلة القَدْر إنَّما هو في أَوْتارِ العَشْر الأواخِر فقط. وقد تبينَ لي كَوْنُهُ في جميع العَشْر وإن كانت ليلةُ القَدْر في الأَوتار فقط. ولذا سُنَّ الاعتكافُ في العَشْر كُلِّها، وهو مرادُ الأحاديث عندي إن شاء الله تعالى وإن لم يذهبْ إليه أحدٌ ثُم لا يخفى عليك أني لا أخالفهم في باب المسائل بحيث يُوجِب اختلافًا في عملٍ أو اعتقادٍ، وإنما أَذكرُ التوجهياتِ والمحامِل للأحاديثِ على نحو ما يُفْهِمني رَبِّي. فلا ترم بي أني أخالِفُ السَّلفَ أو أساميهم في شيء. فإِنَّ المُعْتَقَد ما اعتقدوه، والسبيلَ ما سَلَكُوه، والأحكامَ ما أسَّسوها، والفروعُ ما فروعها. بيد أنَّ الرجلَ إِذ يَسْنَح له أَمْرٌ مما لا يجب فيه تقليدُهم يبوح به. وبعد فما أُريدُ منه إلا الإصلاح ما استطعت وإنما المَقْبُوح مَنْ خالفهم في مسائلهم، أو اخترع سُنَّة غَيْرَ سُنَّتهم، أو نهج غَيْرَ منهجهم. فذلك أَمْرٌ مما نستعيذُ منه بربِّنا الكريم. ٢٢ - باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. طرفه ٦١٩ - تحفة ١٧٧٣٥ ومَنْ ههنا ذهب الحَسَن البصري رحمه الله تعالى إلى وجوبها، وهو رواية عن أبي حنيفةَ رحمه الله تعالى أيضًا. قوله: (ثمان ركعات) والعجب من الراوي حيث ترك فيه ذِكْرَ الوِتْر مع كونِه دعامةً في أحاديث صلاة الليل. وهو مذكورٌ عند أبي داود في هذه الرواية بعينها: «وركعتين جالسًا». وهاتان الركعتان ليستا عند البخاريّ رحمه الله تعالى في غير هذا الموضع. ولكنَّه لم يترجم عليهما لأنه لم يذهب إليهما. وتردَّد فيها مالك رحمه الله تعالى أيضًا كما مرّ، مع أن الأحاديثَ قد صحَّت فيهما. بقي أن الجلوسَ فيهما اتفاقي أو قصدي؟ فاختار النووي رحمه الله تعالى الأول. وعندي المختار هو الثاني لأنهما لم تَثْبُتا عنه قائمًا قط. فَحَمْلُ فِعْله في جميع عُمُرِه على الاتفاق مما يصادِمُ البداهةَ، وإذن هو قَصْدي، وقد مَرَّت نكتتُه مِن قبل.

стр. 1030

١١٥٩ - وقوله: (ولم يَكُنْ يَدَعْهُما) ولم يَثْبُت (١) عند ركعتي الفَجْر في غزوة تبوك حِين أَمَّهُ عبدُ الرحمن بنُ عوف. قلت: وهو يفيدُنا، فنحن نقول: لعلَّه صَلاهُما بعد الطلوع. ٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. أطرافه ٦٢٦، ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٧٠، ٦٣١٠ - تحفة ١٦٣٩٦ - ٧٠/ ٢ نسب إلى إبراهيم النَّخَعِي أنه ذهب إلى كونِها بدعةً، قلت: مرادُه التوغلُ والمبالغةُ فيها كالاضطجاع (٢) في المسجد، فإِنَّه ﷺ كان يضطجِعُ في بيته، قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنَّه كان للفَصْل، فلو جاء أَحدٌ إلى المسجدِ حصل الفَصْلُ أيضًا. وبالجملةِ هو جائزٌ وليس مطلوبًا إلا أن يفعلَها اتِّباعًا له ﷺ . ٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ ١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى ﴿سُنَّةَ الْفَجْرِ﴾ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى وَإِلَاّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦٨، ٤٨٣٧ - تحفة ١٧٧١١ وكَرِهَهُ الحنفيةُ ﵏ أيضًا. حتى قال بعضهم: إنه لو تكلم بعد سُنَّة الفجر يعيدُها. ورأيت في «المدونة» أن مالِكًا رحمه الله تعالى بعد سُنَّةِ الفَجْر لم يكن يَنْحَرف عن القِبْلةِ حتى يصلِّي الفَرْض، ولم يكن يتكلم بينهما. وقد مر معنا أنه أَمْرٌ مطلوبٌ بلا مرية، إلا أنه لا وَجه لعدم الجواز فتذكره. نعم لا قياسَ على كلامِ النبيِّ ﷺ فإِنَّ أفعالَه كلَّها كانت عِبادةً. ٢٥ - باب مَا جَاءَ فِى التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِى ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِىِّ - رضى الله عنهم -.

стр. 1031

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا إِلَاّ يُسَلِّمُونَ فِى كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ. اختار مذهب الشافعي رحمه الله تعالى. واختار الطحاوي رحمه الله تعالى مَذْهب الصاحبين، وهو الأَقْوى دليلا عندي. ثم اعلم أن اختلافَ أفضليةِ الأربع والمَثْنَى فيمَن أراد أَنْ يصلِّي الأربعَ فما فَوْقها أنه بسلامٍ واحدٍ أو بسلامين. أَمَّا مَنْ أراد مِن أول الأمر أن لا يأتي إلا بِشَفْع فقط فلا اختلاف فيه. وحينئذٍ فَتَمَسُّك المصنِّف رحمه الله تعالى بنحو تحيةِ الوضوءِ، وصلاةِ الاستخارة وغيرِها في غيرِ مَوضعه، فإِنَّه مِمَّا لا نِزَاع فيه لأَحد. قوله: (وقال يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ): وهو تابعي صغير قاضي المدينة. قلت: وعن يحيى بنِ سعيدٍ هذا ما يعارضُه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه بسندٍ صحيح: «أنه رآه يصلِّي أربعًا قبل الظهر بسلام واحدٍ». وعن عائشةَ رضي الله تعالى عنها - في البخاري - في باب الركعتين - ص ١٥٧ ج ١ - قبل الظهر: «أَنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يَدَعُ أَرْبعًا قبل الظُّهْر». وهو عندي بسلام واحد. وأقرَّ ابنُ جرير أنَّ أكثرَ عملِهِ ﷺ كان على الأربع. قلت: وقد ثَبَت عنه ﷺ الركعتان قبلها أيضًا، فإِنكارُه شطط. وقولها: «كان لا يدع» إلخ لا ينفي ما قلنا، لأن هذا التعبيرَ يُستعمل فيما يغلِبُ وجودُه أيضًا، فالاستمرارُ فيه عُرْفِي. ومِنَ النَّاسِ مَنْ جعلَهُ دليلا على نَفْي الركعتين، فاضطر إلى حَمْل أحاديثِ الركعتينِ على صلاةٍ أُخْرى غير سُنةِ الظهر. والأقربُ عندي أنه ثَبت عنه كِلا الأَمْرين، وأنه كان الأَكثرُ هو الأَرْبعَ، كما أقَرَّ به ابنُ جَرِير رحمه الله تعالى. ١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِى الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِى فِى دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِى عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِى الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِى - قَالَ - وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ». طرفاه ٦٣٨٢، ٧٣٩٠ - تحفة ٣٠٥٥ ١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِىٍّ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ». طرفه ٤٤٤ - تحفة ١٢١٢٣

стр. 1032

١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. أطرافه ٣٨٠، ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤ - تحفة ٢٠٩ - ٧١/ ٢ ١١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. أطرافه ٩٣٧، ١١٧٢، ١١٨٠ - تحفة ٦٨٨٣ ١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». طرفاه ٩٣٠، ٩٣١ - تحفة ٢٥٤٩ ١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّىُّ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِى مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَأَيْنَ قَالَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِى وَجْهِ الْكَعْبَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَوْصَانِى النَّبِىُّ ﷺ بِرَكْعَتَىِ الضُّحَى. وَقَالَ عِتْبَانُ غَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ٣٩٧، ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠ تحفة ٢٠٣٧، ٧٤٠٠ ١١٦٢ - قوله: (فَلْيَرْكَع رَكْتَين مِن غَيْرِ الفَرِيضَةِ) وهي صلاة الاستخارة، وقد عَلِمت أنها لا تقومُ حُجةً على الحنفية رحمهم الله تعالى أصلا، وكذا الأبواب بعده كلّها، فإِنَّه فيما أُريدَ فيه الركعتانِ مِن بدء الأمر إِلا في بعضِ المواضع، وسيجيء. ١١٦٢ - قوله: (عَاجِل أَمْري وآجِلِه) إلخ. والمشهور الآن أن يجمع بين الألفاظِ الخمسة. «ويُسَمِّي حَاجَتَه «. وهذا أصلُ ما يكتبون الأسماء في العُوَذَة. ثُمَّ إنَّ الموعودَ (١) بعدها أنَّ اللَّهَ تعالى يَقْدِرُ

стр. 1033

له الخَيْرَ، وذلك كان دعاءه. لا أَنَّه يرى رُؤيا، أو يُكلِّمه مُكلِّم وإن أمْكِن ذلك أيضًا.

стр. 1034

ثُمَّ البخاريّ رحمه الله تعالى خَرَّجَ لِمُدَّعَاه حديثَ تحيةِ المسجدِ. وقد عَلِمت أنها خارِجةٌ عن مَوْضع النِّزاع. وكذا الركعتانِ قبل الظهر أو بعدها فكلُّها مما لا يصلُح حجةً على الحنفية. نعم أخرج البخاري في ذلك حديثًا قَوْليًا أيضًا من أبواب الجمعة، وفيه: «إذا جاءَ أَحَدُكم والإِمامُ يَخْطُب، أو قد خرج، فليصلِّ رَكْعَتين». وقد أشبعنا الكلام فيه مِن قَبْل، مع التنبيه على أنَّ الدارقطني لم يتكلم في مَوْضِعٍ من متون البخاري إلا في هذا المَوْضِع، وقال: إنَّه كانَ في الأَصل قِصَّةُ سُلَيك، فأخذ منها الراوي المسألةَ ورواها بالمعنى، وجعلَها حديثًا قوليًا. قلت: ولم يَتَنبَّه الدارقطني إلى أنَّ الإِمامَ الهُمام البخاري أيضًا مُطَّلِعٌ على هذه العلة، ولذا لم يُخرِّجْه في أبواب الجمعة مع اختيارِه مسألة الحديث، وأتى به غير بابه، وتمسك به على مسألة أخرى. وما ذلك إلا أنه تَفَطَّن لِعِلَّته. وهو صنيعُه في غير واحدٍ من المواضع فإِنَّه بَوَّبَ فيما مرَّ، وأخرج له حديثَ الركعتين بعد الوِتْر جالسًا، ولم يُترجم عليه بالمسألة الصريحة، وهي الركعتان بعد الوِتر جالِسًا. وذلك لأَنِّي قد جَرَّبت مِن عادات البخاري أنَّه إذ يَظهَرُ له التردُّدُ في لفظٍ من ألفاظ الحديث لا يترجم عليه خاصَّةً ويترجم على سائرِ ألفاظهِ. وكأنَّه بهذا الطريق يشيرُ إلى تردُّدِه في ذلك اللفظ. هذا وإنْ لم يتنبَّه له أَحَدٌ، لكنه هو التحقيقُ إن شاء اللَّهُ تعالى فاحْفَظْه. ٢٦ - باب الْحَدِيثِ، يَعْنِى بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى وَإِلَاّ اضْطَجَعَ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ٤٨٣٧ - تحفة ١٧٧١١ ١١٦٨ - قوله: (فإِنْ كُنْتُ مستيقِظَةً حَدَّثَني) إلخ. وقد مَرَّ معنا أنه ثَبت الكلامُ بعدها ولا وَجْه لِعَدَم الجوازِ مع أنَّ المطلوبَ التحرُّزُ عنه. ولنا آثارٌ في «المصنَّف» لابن أبي شيبةَ رحمه الله تعالى. قوله: (فإِنَّ بَعْضَهُم يَرْوِيه: رَكْعَتَي الفَجْر؟) وحاصله أنه سُئِل عن لَفْظ عائشةَ رضي اللَّه تعالى عنها أَنَّه بدون الإضافة أو مع الإِضافة؟ فأَجاب سفيانُ أَنه بالإضافة، ويُستفاد من بعض الألفاظ أَنَّ فيه اضطرابًا آخَر: وهو أن المتبادَر من ركعتي الفجر فَرْضُهَا، وقد، أردتُ مِنْ سُنَّتها فاستعصوا به التلامذةُ شُيوخِهم. ٢٧ - باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا ١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ

стр. 1035

عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. تحفة ١٦٣٢١ - ٧٢/ ٢ لم يذهب إلى وجوبِهَا لشُهرة إطلاق التطوع عليها. وهي واجبةٌ عندنا في رواية شاذة. فما في الفِقْه: أن التراويحَ وسُنةَ الفجر لا تَصِح قاعدًا بدون عُذْر يُبنى على تلك الرواية. ٢٨ - باب مَا يُقْرَأُ فِى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّى إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. أطرافه ٦٢٦، ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ٦٣١٠ - تحفة ١٧١٥٠ ١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ تحفة ١٧٩١٣ وعن مالك رحمه الله تعالى أنه يُقْتَصَرُ فيها على الفاتحةِ فقط، والجمهور على أنه يَضُمُّ سورةً مختصَرةً أيضًا. وفي «معاني الآثار»: أن الإمام أبا حنيفةَ رحمه الله تعالى قرأ فيها بالجزء مرةً في ركعةٍ. ورأيتُ نحوه عن عائشة رضي الله تعالى عنها وذلك حين فاتت عنه وظيفة الليل فاستدرَكها فيها. وفي «رد المختار» عن «القنية»: أنَّ الإمام إنْ كان دَخَل في الفريضة صحَّ له أَنْ يقْتَصِر على الفاتحة، كما هو مذهبُ مالك رحمه الله تعالى. ورأيتُ في بياض المخدوم الهاشم السِّنْدِهي: أَنَّ صاحب «القنية» يأخذُ النقول عن كتب المعتزلة. فلينظره النَّاظِرُ، وقد مرَّ معنا أنه معتزلي في الاعتقاد، وحنفيٌّ في الفِقْه إلا أنَّ الآفَةَ قد تَدْخُل مِنْ جهة اعتقاده. ١١٧١ - قوله: (هَلْ قَرأَ بِأُمِّ القرآنِ) وهو كنايةٌ عن التخفيف في القراءة في غايتها، إلا أنه ارتيابٌ في قراءة الفاتحة. ويُستفاد منه أن الفاتحةَ في الدِّين المحمدي في كلِّ ركعةٍ، وهو الذي نَعْني بكونِهَا واجبةً عَيْنَا. ٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِى بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ

стр. 1036

الْعِشَاءِ فِى أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. أطرافه ٩٣٧، ١١٦٥، ١١٨٠ - تحفة ٨١٦٤، ٨٤٨٨، ٨٢٦٣، ٧٥٣٤ ١١٧٢ - قوله: (فأَمَّا الْمَغْرِبُ والْعِشَاءُ ففي بَيْتِهِ) وظاهِرُه أن السُّنن في النهاريات كلِّها كانت في المسجد، مع أنها لم تَثْبت في المسجد إلا نادرًا. واالحل أنَّ ابنَ عمر ﵁ كان يَدْخُل عليه في النَّهَار، فَأُمكن له أن يرى سُنَنها في النهار. أما المَغْرِب والعشاء فكانت تلك ساعةً لا يدخل عليه، فأَخْبِر بها بعد سؤاله عن حَفْصَةَ ﵂، فالتخصيص لهذا. والله تعالى أعلم. ١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِى أُخْتِى حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِيهَا. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِى أَهْلِهِ. طرفاه ٦١٨، ١١٨١ - تحفة ١٥٨٠١، ٨٤٨٨، ٧٥ ٣٤، ٨٢٦٣، ٨١٦٤ ٣٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ. قَالَ وَأَنَا أَظُنُّهُ. طرفاه ٥٤٣، ٥٦٢ - تحفة ٥ ٣٧٧ - ٧٣/ ٢ ٣١ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِى السَّفَرِ ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَتُصَلِّى الضُّحَى قَالَ لَا. قُلْتُ فَعُمَرُ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَالنَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا إِخَالُهُ. تحفة ٧٤٦٥ ١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِىَ رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. طرفاه ١١٠٣، ٤٢٩٢ - تحفة ١٨٠٠٧ ٣٢ - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا ١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا. طرفه ١١٢٨ - تحفة ١٦٦٢١

стр. 1037

٣٣ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِى الْحَضَرِ قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ - ١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ - هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. طرفه ١٩٨١ - تحفة ١٣٦١٨ ١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ ضَخْمًا - لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. طرفاه ٦٧٠، ٦٠٨٠ - تحفة ٢٣٤ - ٧٤/ ٢ «ثَماني رَكَعَات» نعم هذه تَصْلُح حجةً للبخاري، لما فيها من التَّصريح بالسلام على كل ركعتين عند أبي داود - ص ١٩٠ - وإن اختلف في كونِها صلاةَ الضُّحى، أو صلاة الشُّكْر. وسماها الراوي الضُّحى عند أبي داود، فلا أدري هل أراد به تسميَتَها بذلك الاسم، أو لكونِها في وَقْت الضحى؟ وقد كَثُرت الأحاديثُ القولية في ثبوتها. وقَلّ ثبوتها فِعلا، حتى ظن ابنُ عمرَ ﵁ أنها بِدْعة. وحَرَّر ابن تيمية رحمه الله تعالى أنها صلاةٌ بعد الرجوعِ من السفر سواءٌ سميتها تحيةَ المسجد، أو صلاةَ الضحى. وقد يتخايلُ كونُها بدعةً، لعدم ثبوتِها فِعْلا. فإِنَّها لو كانت مُستحَبةً لورد الفعل بها ولو مرة. فاعلم أنَّ الفضائِلَ والرغائبَ لا تَنْحَصِرُ فيما ثبت فيه فِعْلُه ﷺ فقط. فإِنَّ النبيَّ ﷺ كان يَخُصُّ لِنَفْسِه أمورًا تكون أليقَ بشأنِه، وأَحْرى لمنصبه. وإذ لم يستوعِبِ الفضائلَ كلَّها عَملا وجْب أن يُرِغِّبَ فيها قولا لِتَعْمل بها الأمةُ، فمنها صلاةُ الضحى، فإِنه إذا لم يعمل بها بمعنى أنه لم يَجْعلْها وظيفةً له دلَّ على فَضْلها قولا لتعمل بها أُمَّتُه وتُحْرِزَ الأَجْر. ألا ترى أنهم تكلموا في ثبوتِ الأَذان من النبي ﷺ فعلا مع كونِه من أفضل الأعمال. فالفضل لا يَنْحَصِرُ فيما ثَبَتَ فِعْله منه، فإِن كلاًّ يختار لِنَفْسه ما ناسب شَأَنَه، ومن هذا الباب رَفْعُ اليدين بعد الصلواتِ للدُّعاءَ قَلَّ ثبوتُه فِعْلا، وكَثُر فَضْله قولا، فلا يكون بِدْعةً أصلا. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الفَضْل فيما ثبت عَمَلُه ﷺ به فقط، فقد حادَ عنِ طريق الصَّواب، وبنى أصلا فاسدًا يخبرك عن البناء، مع أنَّ أدعيةَ النبيِّ ﷺ قد أَخَذت مَأخذ الأَذكار وليس في الأَذكار رَفْعُ الأيدي. ونحن في جَلْجتنا (١) إذا لم نَفَزُ بالأَذكارِ فينبغي لنا أن لا نُحَرم من الأدعيةِ ونَرْفَع لها الأيدي، لثبوتِه عنه عقيبَ النافِلةِ وإِنْ لم يَثْبت بعد المكتوبة فإِذا ثَبَت جِنْسه لم تكن بِدعةً أصلا

стр. 1038

مع وُرُود القوليةِ في فَضْله، بخلاف المصافحة في العيدين فإِنها لم تَثبت في الجنس أيضًا، نعم ثبتت عند اللفاء فقط. وتلك فروقُ أَدَقُّ من الشَّعر، يراعيها المتطلِّبُ لسُنة نَبيَّه أَمَّا مَن اتَّبع الهَوى ولم يُوفَّق للفَرْق بين الضَّلالةِ والهُدَى فقد غوى. ومن ههنا انحل حديثٌ آخَرُ وهو: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ بعد صلاة الفجر: «اللهم أَنْتَ السلامُ» ... الخ. مع ثبوتِ الفَضْل الكبير لِكلمةِ التوحيد بعد الصبح قولا، فَلَعَلَّه يَكونُ هناك أحمقٌ يَزْعُم التناقضَ بين فِعْله وقوله. والأمر أنَّ الفَضْل لكلمةِ التوحيد ولا ريب، والفَضْل في دعائه اللهم أنت السلام أيضًا، إلا أنه اصطفى لنفسه ما كان أحسنَ لِشأنهِ عند ربِّه. وأخبرنا بكلمة التوحيدِ ليأتي بها مَنْ كان آتيًا ولا يُحْرم مِن الأَجْر (١). ٣٤ - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِى بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فِيهَا. أطرافه ٩٣٧، ١١٦٥، ١١٧٢ - تحفة ٧٥٣٤ ١١٨١ - حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. طرفاه ٦١٨، ١١٧٣ - تحفة ١٥٨٠١ ١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ. تحفة ١٧٥٩٩ فائدة: اعلم أنَّ تقديمَ الوِتْر إلى أوَّل الليل كما هو المعمول به اليوم ثَبَت عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه. وضَمَّ الركعتين مع الوِتْر ثبت عن أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه، وبه يحصل العَمَلُ لقوله: «لا تُوتروا بثلاث ... » إلخ.

стр. 1039

٣٥ - باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ». - قَالَ فِى الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. طرفه ٧٣٦٨ - تحفة ٩٦٦٠ ١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِىَّ قَالَ أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِىَّ فَقُلْتُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِى تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ قَالَ الشُّغْلُ. تحفة ٩٩٦١ وقد أخرجه في الأَذان أيضًا بلفظ عام: «بين كُلِّ أَذَانَينِ صلاةٌ». وأخرج ههنا بلفظ «المَغْرِب» خَاصةً وحصل لي الجَزْمُ بأنها روايةُ المعنى، لا روايةٌ بالمعنى. فإِنَّ الراوي استنبَطَ المسألةَ من الحديث العام: «بَيْنَ كُلِّ أذانينِ صلاةٌ». ثم أَجْرَى عُمومَه في المَغْرب وتَرك الصلواتِ الأَرْبَعَ ثُمَّ عَبَّر عنها بقوله: «صَلُّوا قبل المغرِب» وما حاشى به، لأنه قد تعلَّمها من الحديث العام، وفيه تلك، وهذا وإن لم يَقْرَع سَمْعَك لكنَّه أَقْرَبُ إلى الصواب إِن شاء الله تعالى، وإياك وأن تَظُنَّ أني تقوَّلْتُ قولا لم أُسْبق به هزوًا ولَعِبًا، بل أُشْهِدَ اللَّهَ أَني لم أزل أَتفكَّر فيه سنين، واستفتيت قلبي حتى إذا أفتاني وشفاني تقدمت إلى مثله، وعمدتي فيه أبو بَكْر الأَثْرم فإِنه قال: إنه معلولٌ، كما في كتابه «الناسخ والمنسوخ». ١١٨٣ - قوله: (كَرَاهيةَ أَنْ يَتَّخِذَها النَّاسُ سُنةً) قلنا إنَّ الجوازَ باقٍ بَعْدُ، كما أقر به الشيخ ابن الهُمَام رحمه الله تعالى. وجملة الكلام فيه أنَّ خمولَها وانقطاع التعامِل عنها أَوْجَب لنا أن لا نقولَ باستحبابها. وهو المختار عند مالك رحمه الله تعالى. ألا ترى إلى ما أخرجه البخاري ص ١٥٨ ج ١ - من قَوْل مَرْثَد بن عبد الله يتعجَّبُ من أبي تميم على أنه كان يأتي بهاتين الرَّكْعَتَيْنِ. وكذا عند أبي داود - ص ١٨٩ - عن ابن عمر ﵁ يقول: ما رأيتُ أَحَدًا في عهد النبيِّ ﷺ يُصَلِّيهما. فَإِنَّه دليلٌ واضِح على خمولهما في عهد صاحب النبوة، حتى أفضى إلى التعجُّبِ مِمَّن صَلاهما. والله تعالى أَعْلم. ٣٦ - باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ - ١١٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِى وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِى دَارِهِمْ. أطرافه ٧٧، ١٨٩، ٨٣٩، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢ - تحفة ١١٢٣٥ ولا جماعةَ فيه عندنا، وكُرِه له التداعي. وهو على اللغة عندي، فإِنَّ اللَّه سبحانه لما

стр. 1040

جعلنا في مُكْنةٍ مِن تَرْكها وفِعْلها رأسًا، فأين ينبغي أن نتداعى له الناس. فالنِّداء مِن خصائص المكتوبة. وفَسَّر الحلواني بما فوق الثلاث. قلت: وإنَّما أراد الحلواني ضَبْطَه ليتمشى عليه العوم لا تفسيرَه. فإِنَّ اللَّفْظَ مُنْكشِفٌ في معناه، بَيِّنٌ في مرادِه لا يحتاجُ إلى تفسيرِ، فما ذَكَره أَنْسَبُ للفَتْوى. ثُمَّ تَتَبَّعْت النوافِلَ الداخلةَ في بنية الصلاةِ فوجدتُها كذلك، لا جماعةَ فيها أيضًا، وكلٌّ فيها أميرُ نَفْسِه. وهو الشاكِلةُ في جملة الأَذكار الداخلةِ في صُلْب الصلاةِ، فتجِدُ كُلَّها على المقتدي أيضًا. وذلك لأن كُلاًّ منهم منفرِدٌ فيها، يَفْعَلُها لِنَفْسِه. فالتضمن إنَّما رُوعي حيثُ كان الشيءُ فَرْضًا. وليعلم أن النيابةَ تجري في الأقوال دون الأفعال، فهي على الكلِّ ثُمَّ النيابةُ في الأقوال، إنما اعتُبرت حيثُ كان القولُ مما لا بُدَّ منه كالقراءة. أما الأقوال التي لو تركت رأسًا لم تكن عليه تِبعة، فإِنَّها لا تحتاج إلى عِبرة النيابةِ. فإِن قلت: إنَّ صلاةَ الكسوفِ والاستسقاء والتراويح سُنَّة، فلزِم أَن لا تكون جماعةً. قلت: كأن تلك مستثناةٌ من ذلك. على أن صَرَّح في «الغاية» بوجوبِ صلاةِ الكُسوف. فائدة: قال الفقهاء: إنَّ الجماعةَ في النوافل مكروهةٌ إِلا في رمضانَ. ولم يَفْهمُ مُرادَهم بعضُ الأغبياء، فَحَمله على جوازِ الجماعةِ في النَّفْل المطلق في رمضان، مع أنَّ مرادَهم التراويحُ لا غيرٌ فافهمه، فإِنَّ العِلْمَ لا يتحصَّلَ إِلا بعد السَّبْر. ١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ أُصَلِّى لِقَوْمِى بِبَنِى سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى، وَإِنَّ الْوَادِىَ الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَ قَوْمِى يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِى فَتُصَلِّى مِنْ بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ». فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِى الْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَاّ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو

стр. 1041

أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَتِهِ الَّتِى تُوُفِّىَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَىَّ إِنْ سَلَّمَنِى حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِى مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِى سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّى لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. أطرافه ٤٢٤، ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨ - تحفة ٩٧٥٠ - ٧٥/ ٢ - ٧٦/ ٢ ١١٨٦ - قوله: (وَيزيدُ بنُ مُعَاويةَ عَلَيْهِم ... ) إلخ. وكان على العَسْكَر في زمن معاويةَ ﵁. وكان فيهم من الصحابة ﵃ أبو أيوب فَتُوفِّي في الروم. ثُم جَرَتِ السُّنة في السَّلْطنةِ العثمانيةِ أنَّهم إذا نَصَبُوا خليفةً ناطوا به العِمامة على روضَتِه. ٣٧ - باب التَّطَوُّعِ فِى الْبَيْتِ ١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ. طرفه ٤٣٢ - تحفة ٧٥٢٧، ٨١٣٠ ١١٨٧ - قوله: (اجعَلُوا في بُيُوتِكم مِن صَلاتِكُم). قلت: وفي «المصنَّف» لابن أبي شيبة بإِسناد قوي إن النافلة في البيت بخمسٍ وعشرينَ ضعفًا بالعلانية، فالنسبةُ بينهما كالنسبةِ بين المكتوبة بالجماعة والبيت. فمن تَوهَّم مِن قوله: «اجعَلُوا في بيوتِكم ... » إلخ جوازَ المكتوبة في البيتِ فقد غَفَل، فإِنَّه في النوافلِ فَحَسْب. ***

стр. 1042

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٠ - كتاب فَضْلِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمدِينَة ١ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِى مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَرْبَعًا قَالَ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ح. أطرافه ٥٨٦، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥ - تحفة ٤٢٧٩ ١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». تحفة ١٣١٣٠ ١١٨٩ - قوله: (لا تُشَدُّ الرِّحالُ ... ) إلخ. وقد افتتن الحافظُ ابنُ تيميةَ رحمه الله تعالى لأجل هذا الحديث في الشام مَرَّتين. فَحُبِس مرةً مع تلميذِه ابنِ القيِّم رحمه الله تعالى، وأخرى وَحدَه حتى تُوَفِّي فيه. وكانَ مِنْ مذهِبه أنَّ السفرَ إلى المدينةِ لا يجوز بِنِيَّة زيارةِ قَبْره ﷺ لأجل هذا الحديث. نعم يُستحَب له بنيةِ زيارةِ المسجد النبويّ، وهي من أعظمِ القُرُبات، ثُم إذا بلغ المدينةَ يُستحب له زيارةُ قَبْرِه ﷺ أيضًا، لأنه يصيرُ حينئذٍ من حوالي البلدة، وزيارةُ قبورها مُستحبةٌ عنده. وناظرَهُ في تلك المسألةِ سراجُ الدين الهندي الحنفي، وكان حسن التقرير، فلما شَرَع في المناظرةِ جَعَل الحافظ ابن تيميةَ رحمه الله تعالى يَقْطَعُ كلامَ الهندي، فقال له: ما أنت يا ابنَ تيميةَ إِلا كالعُصْفور ... إلخ. وقال الشيخ ابن الهُمام رحمه الله تعالى: إنَّ زيارةَ قبرِه ﷺ مستحبةٌ، وقريبٌ من الواجب. ولَعلَّهِ قال قريبًا من الواجبِ نظرًا إلى هذا النِّزاع. وهو الحقُّ عندي، فإِنَّ آلافَ الأُلوف مِن السَّلَف كانوا يَشُدُّون رِحالَهم لزيارةِ النبيِّ ﷺ ويزعُمُونها مِن أعظم القُرُبَاتِ، وتجريدُ نِيَّاتِهِم أنها كانت للمسجدِ دونَ الروضةِ المباركةِ باطل، بل كانوا يَنوُون زيارةَ قبرِ النبيِّ ﷺ قطعًا. وأَحْسَن الأجوبةِ عندي أن الحديثَ لم يَرِدِ في مسألةِ القبور، لما في «المسند» (١) لأحمدَ رحمه الله تعالى: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلى مسجدٍ لِيُصَلَّى فيه إلا إلى ثلاثةِ مَساجِدَ». فدلَّ على أنَّ نَهْي شَدِّ الرِّحال يقتصِرُ على المساجد فقط، ولا تعلُّقَ له بمسألةِ زيارةِ القُبور. فَجَرُّهُ إلى المقابرِ

стр. 1043

مع كونِهِ في المساجدِ ليس بسديدٍ. قال الشافعي رحمه الله تعالى: بلغني أنَّ الحافظ ابنَ تيميةَ رحمه الله تعالى كان يَنْهى عن شَدِّ الرحال لها، أما لو ذَهَب بدون الشَّدِّ جاز. قلت: مَذْهَبُه النَّهْي عن السَّفَر مُطلقًا، سواء كان بِشدِّ الرِّحال أو بدونه. ١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «صَلَاةٌ فِى مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». تحفة ١٣٤٦٤ ١١٩٠ - قوله: (إِلا المَسْجِدَ الحَرَامَ) وفي المفاضَلَة بين المسجدِ الحرامِ والمسجد النبوِيّ كلامٌ. وحقّق في الحاشيةِ أن الاستثناءَ لزيادةِ الأجْرِ في المسجد الحرام. ثم ادعى العلماءُ بتضعيفِ أجْر المَسْجِد النبوي بعده، إلا أنَّ ما استدلوا به لا يُوازي روايةَ الصحيح. بقي أَنَّ الفَضْل يَقْتَصِر على المسجدِ الذي كان في عَهْدِ صاحبِ النُّبوة خاصَّةً أو يَشْمَل كُلَّ بناءٍ بعدَهُ أيضًا؟ فالمختار عند العَيْني رحمه الله تعالى أنه يَشْمَل الكُلَّ، وذلك لأنَّ الحديثَ وَرَدَ بِلَفْظِ: مسجدي هذا». فاجتمع فيه الإِشارةُ والتسميةُ. وفي مِثْله يُعْتبر بالتسميةِ، كما يظهَرُ من الضابطةِ التي ذكرها صاحِبُ «الهداية». تنبيه: قال الطحاوي رحمه الله تعالى: إنَّ الفضيلة في الحَرَمين تَخْتَصُّ بالفرائضِ، أما النوافل فالفَضْلُ فيها في البيت. قلت: وهو الصواب، فإِنَّ النبيَّ ﷺ لم يؤدِّها إِلا في البيت مع كونِه بِجَنْب المَسْجِد. ٢ - باب مَسْجِدِ قُبَاءٍ ١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ الدَّوْرَقِىُّ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ لَا يُصَلِّى مِنَ الضُّحَى إِلَاّ فِى يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهِ. قَالَ وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. أطرافه ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦ - تحفة ٧٥٣٢ ١١٩٢ - قَالَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّىَ فِى أَىِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. أطرافه ٥٨٢، ٥٨٥، ٥٨٩، ١٦٢٩، ٣٢٧٣ - تحفة ٧٥٣٢ - ٧٧/ ٢ ١١٩١ - قوله: (وكانَ لا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى) وغَرَضُ الراوي بيانُ صلاتِ التي وقعت في وَقْت الضُّحى، وليس مرادُه الصلاةَ لمشهورة بذلك الاسم. ثُم إِنَّ الصالحينَ فَرّقُوا بينِ صلاةِ الإِشراق والضُّحَى، وهما واحدٌ عند الفقهاءِ، وإِنَّما الفَرْق بالتعجيلِ والتأخير.

стр. 1044

٣ - باب مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَفْعَلُهُ. أطرافه ١١٩١، ١١٩٤، ٧٣٢٦ - تحفة ٧٢٢٠ وإنما كان النبيُّ ﷺ يذهَبْ إِليهم يومَ السَّبْت، لأنَّ أهلَها كانوا يَشْهَدُون المدينةَ للجُمُعة، فإِن بقي أَحَدُ منهم فَلَعَلَّه كان يريدُ لقاءه. وهذا يُبنى على عدمِ إقامةِ الجُمعةِ في قُباء. ثم إِنَّ هذه من اتفاقياتِ النبيِّ ﷺ وقال الحافظ ابن تيمية رحمه الله تعالى: إِنَّ اقتفاءَ الاتفاقياتِ على طريق الاتِّفاق سُنةٌ، بخلافه على طريق الاستمرار. ولا أرى العلماءَ يَسْتحسِنُونَ رَأيَه. ٤ - باب إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا ١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِى قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ١١٩١، ١١٩٣، ٧٣٢٦ - تحفة ٧٩٤١، ٨١٤٨ ٥ - باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». تحفة ٥٣٠٠ قيل: إنه ترجم «بالقبر» مع أَنَّه أخرج في الحديث لفظ: «البيت. قلت: وأخرج الحافظ رحمه الله تعالى فيه لفظ «القبر» أيضًا، على أن بيتَه كان هو قبرَهُ في عالَم التقدير، فصح كونه بيتًا وقبرًا، وحينئذٍ فيه إخبارٌ بالغيب، وأصحُّ الشروحِ عندي أن تلك القطعة من الجنةِ، ثُم تُرْفع إلى الجَنَّة كذلك. فهي روضةٌ مِن رياض الجَنَّة حقيقةً بلا تأويل، لا على نَحْو قوله: «إذا مَرَرْتُم برياضِ الجنةِ فارْتَعُوا». ١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». أطرافه ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥ - تحفة ١٢٢٦٧ ١١٩٦ - قوله: (ومِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي) وفَهِم الشارحون أَنه يُعاد المِنْبرُ ثُم يوضَعُ على الحَوْضِ. والمرادُ عندي أن المِنبر يبقى على مَوْضِعه، ويبسط الحَوْض من ههنا إلى الشام، فهو الآن على الحَوْض. بقي الكلام في أَنَّ الحَوْضَ دونَ الصراط أو بعدَه. فمال ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى إلى أنه بَعْدَه، وأتى عليه بروايتِه. وإليه مال الحافِظُ، وهو الأَوْجه عندي كما في رسالتي

стр. 1045

«عقيدة الإِسلام». ونقل السُّيوطي رحمه الله تعالى في «البدور السافرة» قولين ولم يَحْكُم بجانب. ٦ - باب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى وَآنَقْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَاّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا صَوْمَ فِى يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى». أطرافه ٥٨٦، ١١٨٨، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥ - تحفة ٤٢٧٩ ١١٩٧ - قوله: (لا تُسَافِرِ المرأةُ يَوْمَين) الخ، وهذا يختلف عندي باختلاف الأحوال، فلا تعيين فيها. وقد مرَّ الكلامُ فيه. ***

стр. 1046

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢١ - كتاب العَمَلِ فِي الصَّلاة ١ - باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِى الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِى صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِى الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَاّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا. ٧٨/ ٢ ١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - وَهْىَ خَالَتُهُ - قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِى طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. أطرافه ١١٧، ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩، ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢ - تحفة ٦٣٦٢ أجاز المصنِّف رحمه الله تعالى بالعَمَلِ القليلِ عند الحاجةِ. قوله: (وقال ابنُ عباس ﵁ ... ) إلخ. وحاصِلُه التوسيعُ فيه. قوله: (ووَضَع أبو إِسحاق قَلَنْسُوةً ... إلخ). وأجازَهُ فقهاؤُنا أيضًا. قوله: (ووَضَع عليٌّ كفّه ... ) إلخ. وفي العبارة رِكَّة، وهي أنه أخرج المستَثْنى منه كالواقعة، والمستثنى كالعادة، فاختلَّ المرادُ. وَوَجْهه أن المصنِّف رحمه الله تعالى روى القِطعةَ الأُولى بالمعنى، والقطعة الثانية باللفظ. وحاصله: أن عليًّا ﵁ لم يكن يَرْفَعُ كَفَّه بعد عقد اليدين إلا لِحَاجَةٍ، كالحَكَّة أو إِصلاح الثوب، وللحنفيةِ في تحديد العمل الكثيرِ خَمْسةُ أقوال. والأَصل ما ذكره السَّرَخْسي رحمه الله تعالى أنه مُفوَّضٌ إلى رأي المبتَلَى به.

стр. 1047

والأرجح عندي أن تُتَتَبَّع أفعالُه ﷺ فَيُحْكَم بالجوازِ بِقَدْر مَا ثَبَت عن النبيِّ ﷺ ويُمْنَع عَمَّا زاد عليها. وهذا فيما لم يَقُم فيه دليلُ التخصيص، وحيث قام دليلُ التخصيص فإِنه يُقْتصرُ عليه، ولا يجوزُ للأمة، ويكون مفسِدًا لصلاتهم. لكن لا ريبَ أن التفويضَ إلى رَأي المُبتلَى به مُشْكِل في العمل. فإِنَّ كلَّ عملٍ اعتاد عليه الإِنسان يراه قليلا، وما لم يَعْتَد عليه يراه كثيرًا. كما وقع للأميرِ الكاتب الإِتْقَاني لما جلس للتدَّريس بالشام، أفتى بفسادِ الصلاةِ بِرَفْع اليدين، وزَعَم أنه عَمَلٌ كثيرٌ يُفْسِد الصلاةَ. فردَّ عليه الشيخُ تقيُّ الدين السَّبْكي وقال: إنَّ الخلافَ فيه في الأفضليةِ دونَ الجوازِ، وقَرَّره فلم يَقْدِر على جوابه. ٢ - باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِى الصَّلَاةِ ١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً». طرفاه ١٢١٦، ٣٨٧٥ - تحفة ٩٤١٨ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ نَحْوَهُ. تحفة ٩٤١٨ ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى - هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِى الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. طرفه ٤٥٣٤ - تحفة ٣٦٦١ - ٧٩/ ٢ وهي تبعيضيةٌ عندي على ما عَلِمت من عادتي. ولعلَّه ذهب إلى مَذْهَبِ مالك رحمه الله تعالى ولم يَخْتَر مذهبَ الشافعيِّ رحمه الله تعالى، وإلا ترجم بعدم فسادِ الصلاة من الكلام ناسيًا، مع أنه قد أخرج حديثَ ذي اليدين غير مرةٍ، والمسألة فيه تلك. ١١٩٩ - قوله: (فَلمّا رَجَعْنَا مِن عِنْد النَّجاشي ... ) إلخ. قال الحجازيون: إِنَّ هذا رجوعُهم إلى مكة، وقد نُسِخ الكلام. وحديثُ ذي اليدين بَعْدَه بالمدينة، فثبت جوازُ الكلام ناسِيًا. وقال الحنفية: إن رجوعَهم كان مرَّتين، كما في السِّيرة لمحمد بن إسحاق: الأول لما سَمِعوا أنَّ كُفَّار مكةَ أسلموا جميعًا، فلما دخلوها عَلِموا أَنَّهم قد أُرْجِف بهم، فرجعوا على آثارِهم إلا قومًا: منهم ابنُ مسعود ﵁، فإِنَّهم نزلوا لزيارتِه ﷺ ثُم ارجِعُوا إلى الحبشةِ. والثاني: لما سَمِعُوا هجرةَ النبيِّ ﷺ وأصحابه، فوجدوا النبيَّ ﷺ يصلِّي الحديث بطوله. وذلك بعد قِصة ذي اليدين، وحينئذٍ نُسِخ الكلامُ وأُمِر بالكسوتِ، فتكون قِصَّةُ ذي اليدين منسوخةً. وقد أطال الطحاوي في البحث عنه فراجِعْه.

стр. 1048

وما يدلُّكَ على أن الكلامَ نُسِخ بالمدينةِ (١) حديثُ زَيْدِ بنِ أَرْقَمِ الذي أخرجه المُصنِّف رحمه الله تعالى. فإِنَّه مِمَّن لم يدخل مكةَ قط، مع أنه يروى أنه وُجِدَ زمانَ جوازِ الكلام ونَسْخِه كليهما، فدلَّ على أن الكلام كان جائزًا في المدينة أيضًا إلى زمنٍ أَدْرَكَه زيدُ بنُ أرقم، ثم إنَّه نُسِخ كما رواه. فلو كان نَسْخُ الكلامِ بمكةَ كما زَعَموا لم يكن لزيدٍ بنِ أَرقم أَنْ يُدْرِكه ويرويه، ويروي نَسْخه أيضًا، مع أن الآية مَدنيةٌ باتفاقٍ بيننا وبينهم فادِّعاءُ النَّسْخ بمكةَ بعيدٌ جدًا. ومعنى قوله تعالى: ﴿وَقُومُواْ لِلَّهِ قَنِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] أي متأدِّبين، فالسكوتُ من لوازِمه لا مِن مَدلولِه هذا هو المرادُ عندي. ولما اختار الشافعيُّ رحمه الله تعالى القُنوت في الفجر، أراد من الصلاةِ الوسطى الفَجْرَ لِيَرْتَبِطَ بها القنوتُ. فالقُنوت عندَه على الدعاءِ المعروف. ٣ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِى الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ ١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ حُبِسَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فِى الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى. أطرافه ٦٨٤، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٧١٧ ٤ - باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِى الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِى الصَّلَاةِ وَنُسَمِّى، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ

стр. 1049

مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِى السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». أطرافه ٨٣١، ٨٣٥، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١ - تحفة ٩٢٤٠ وإنَّما قَيَّدَه بكونِه على غير مواجهةٍ، لينسلِخ مِن كلامِ النَّاس. فإِنَّه إذا كان على مُواجَهتِه بحيث كان المُسَلَّم عليه بين يديهِ يصيرُ من جِنْس كلام النَّاس. ثُم إنَّك قد عَلِمت سابقًا أنه إن سَمَّى أحدًا فإِنْ كان في ضمن الدعاء ففيه قولان، وإِلا فَسَدَ قولا واحدًا. قوله: (وهُو لا يَعْلَم) قيل أي لا يَعْلَمُ المُسلَّم عليه، فيكون تأكيدًا لقوله: على غَيْره مواجهةً. وحاصله أنَّ المُسَلَّم عليه لم يكن حاضِرًا. وقيل: وهو أي المُصَلِّي المُسلِّم - على صيغة اسم الفاعل - لا يَعْلَم أن الصلاةَ تَفْسُد بالتسليم والتسمية أو لا. وحينئذٍ يُرْجع إلى مسألةِ عبرةِ الجَهْل والنِّسيان. وقد عدَّها المصنِّفُ رحمه الله تعالى عُذرًا في مواضع، واعتبره فقهاؤنا قليلا. وقد مرَّ البحثُ في العلم ذيل قوله: «افعل ولا حَرَج». والمناسبةُ أنَّهم كانوا أولا يُسلِّمون على جبريل وميكائيل، مع كونِ المُسلَّم عليهم غيبًا، وكانوا يسمونه أيضًا، فَثَبت السَّلام والتسميةُ، ولما لم يعلموا طريقَ التسليم حتى عَلَّمَهم النبيُّ ﷺ ثَبَت جَهْلُهم بالمسألةِ أيضًا. ٥ - باب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». تحفة ١٥١٤١ - ٨٠/ ٢ ١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». أطرافه ٦٨٤، ١٢٠١، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٦٨٦ وطريقته أن تَضْرِب بَاطِنَ أُصْبَعَيك على ظَهْر يَدِك اليُسْرى لا الكَفَّ على الكَفِّ، فإِنَّه يُشْبِهُ اللَّعِب. وأَنْكَره مالكٌ رحمه اللَّهُ تعالى وقال: إنَّ لهنَّ أيضًا التسبيحَ. وشَرْحُ الحديثِ عنده: أنَّ التصفيقَ من أفعالِ النِّساء، فلا ينبغي أن يُؤتِي به. فكأنَّه حَمَله على التقبيحِ دونَ التشريع والأَمر عند الثلاثة على التوزيع كما في الحديث. ثم إنَّه يجوزُ أن يمنع المارّ بالتسبيح، أو بِجَهْر آيةٍ في السِّرية، فيستغني عن التسبيح أيضًا، كذا في «الدار المختار». ٦ - باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِى صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِى الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ

стр. 1050

اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِى صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِىِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. أطرافه ٦٨٠، ٦٨١، ٧٥٤، ٤٤٤٨ - تحفة ١٥٦٥ والمشي الكثير مُفْسِدٌ عندنا إذا كان بثلاثِ خطواتٍ متوالياتٍ، أما إذا كانت متفاصلات فلا. كذا صرَّح به محمد بنُ الحسن رحمه الله تعالى في «السير الكبير» عند رواية حديث: «انفلات الدابة» الذي أخرجه البخاري رحمه الله تعالى في الصفحة التالية. ٧ - باب إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِى الصَّلَاةِ ١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ فِى صَوْمَعَةٍ قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِى وَجْهِ الْمَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَأْوِى إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ قَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ. قَالَ جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِى تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِى قَالَ يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ رَاعِى الْغَنَمِ». أطرافه ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ - تحفة ١٣٦٣٧ قال الفقهاء: إنَّ الجوابَ مُفْسِدٌ مطلقًا. ثُم إنه هل يجوزُ له ذلك أم لا؟ فإِنَّهم فَصَّلُوا فيه: فقالوا: يجوزُ في النافلة دون الفريضة. يعني أنه إنْ كان في النافلةِ يقطعُ صلاتَه ويجيب، وإن كان في الفريضة يَمْضِي فِيها. لا يقال: إنَّ الحديثَ يدلُّ على وجوبِ القَطْعِ مطلقًا بدون تفصيل بين الفريضةِ والنافلة، لدلالَتِه على استجابةِ دعاءِ أُمِّه عليه. قلت: قد عَلِمت فيما مرَّ أن بابَ الدعاءِ غيرُ بابِ التشريع، فيمكنُ استجابةُ الدعاء مع كونِ المسألة عدَمَ الإِجابة أيضًا. كما في «المسند» أنَّ النبيَّ ﷺ خرج مِن عند عائشةَ ﵂ مرةً وقد قال لها: «قَطَع اللَّهُ يَدَيْكِ». ثُم رَجَع فرآها قد اعوجَّت يداها، فدعا لها فبرئت. وذلك لأنَّ السُّنَّة في الدعاء إجراؤه على الألفاظ، ولا يُرَاعي فيه الأَغراض. وفي كتاب «التعليم والمتعلم»: أنَّ شمسَ الأئمة الحَلْوَاني مَرِض مرةً، فحضر تلاميذُه لعيادَتِه ولم يحضر واحدٌ منهم. فلما جاء سُئِل عن سَببِ تَخَلُّفِه، قال: كانت أمي مريضةً ولم يكن هناك أحَدٌ يقومُ بها. فقال له: يُبارَكُ لك في عُمُرك، ولا يُبارَك لك في عِلْمِك، فهذا التلميذُ وإن اعتذر عذرًا صحيحًا، لكنه حُرِم من بركة في عِلْمه. ثم إنَّ الحَلْواني لم يقل له ذلك سَخطةً عنه، ولكنَّه بَيَّن له حقيقةَ الأمر، لما في الحديث: «أن خادِمَ الوالِدَين يُزادُ في عُمُره، وخادِمَ الأستاذ يُزاد في عِلْمِه». وهذا التلميذُ لَمَّا رجَّح جانِبَ عُمُرِه ذَكَّره الحلواني بالحديث. فجُرَيجٌ هذا أيضًا لم يكن عاصِيًا وإلا لم يُبَرِّئه صبيّ. ولكنه استُجِيب فيه دعاءُ أُمِّه على السُّنة التي في الدعاء.

стр. 1051

١٢٠٦ - قوله: (اللَّهُمَّ أُمِّي وصَلاتي) قال مولانا شيخ الهند رحمه الله تعالى: «وفي الأَدب المفرد»: أنه قاله في نفسه، لا أنه تكلم بلسانِه. فاندفع الاضْطِرَاب. قوله: (وَمَنْ أَبُوك؟) وفيه أن حُرْمة المصاهرةِ تَثْبُت من الزنا. وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، والحنابلة في أقوى القولين، والحنفية. فَمَنْ قال إنَّ الجمهورَ فيها مع الشافعية؟! ٨ - باب مَسْحِ الْحَصَى فِى الصَّلَاةِ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ «إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً». تحفة ١١٤٨٥ ٩ - باب بَسْطِ الثَّوْبِ فِى الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا غَالِبٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. طرفاه ٣٨٥، ٥٤٢ - تحفة ٢٥٠ - ٨١/ ٢ وافق الحنفية لِدلالَتِه على جوازِ السُّجُودِ على ثوبِ اللابس. ١٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِى الصَّلَاةِ ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِى فِى قِبْلَةِ النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ٦٢٧٦ - تحفة ١٧٧١٢ ١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِيًا». ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَىْ خَنَقْتُهُ وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَىْ يُدْفَعُونَ وَالصَّوَابُ، فَدَعَتُّهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ. أطرافه ٤٦١، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨ - تحفة ١٤٣٨٤ ولما عَلِم المصنِّف رحمه الله تعالى أَن ليس كُلُّ عملٍ جائزًا، ولا كُلُّ عَملٍ مُفْسِدًا أتى بِحَرْف التبعِيض. ١٢١٠ - قوله: (لِيَقْطَعَ الصلاةَ عليَّ) أي إِمَّا بالمُرُورِ في قبلتي، أو بأن يُلجأني إلى العملِ الكثير. واختار الأَوَّل في «أحكام الجانّ». وفي «مصنف عبد الرزاق» أَنَّه عَرَض له في صورة

стр. 1052

الهِرَّة -وفي تذكرةٍ عندي ابن أبي شَيْبة-. ١١ - باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِى الصَّلَاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ. ١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَالَ شُعْبَةُ - هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّى غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيًا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّى أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ. طرفه ٦١٢٧ - تحفة ١١٥٩٣ - ٨٢/ ٢ ١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِى مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٦٩٢ ١٢١٢ - قوله: (ثُمَّ اسْتفْتَح بسورةٍ أَخرى ثُمَّ رَكَع) وفيه تصريحٌ بأن الاستفتاحَ وقع بالسُّورة. والشافعيةِ قالوا بالفاتحة أيضًا. والسِّر أنَّ الحديثَ جَعَله قِطعاتٍ من قيام، وهم جعلوها قيامًا على حِدَة. وما ذلك إلا لِشَغَفِهم بقوله: «لا صلاة ... » إلخ، فبالغوا بِمثْلِه. ١٢ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِى الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِى سُجُودِهِ فِى كُسُوفٍ. ١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِى صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ. أطرافه ٤٠٦، ٧٥٣، ٦١١١ - تحفة ٧٥١٨ ١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ

стр. 1053

- رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». أطرافه ٢٤١، ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢ - تحفة ١٢٦١ وفي «البحر» قولان. قيل: إنْ كان النَّفْخُ مُهجًا أَفسد الصلاةَ وإلا لا. وقيل: إن كان مَسْمُوعًا أَفْسَدها وإِلا لا. قوله: (ويُذْكَر عن ابنِ عَمْرو) وإِنَّما مَرَّضَه لأنه لم يكن على شَرْطِهِ، مع أَنَّه أخرجه أبو داود. ١٣ - باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِى صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٤ - باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». طرفاه ٣٦٢، ٨١٤ - تحفة ٤٦٨١ - ٨٣/ ٢ يعني أن تعليمَ مَنْ لم يكن في الصلاة لمن في الصلاة يفسد صلاته أو لا؟ ففي «القنية»: أن رجلا لو سهى عن عدد ركعاته مَثَلا، فعلَّمه رجلٌ بِجَنْبه، فعمل به على فَوْرِه أفسدَ صلاتَه. وإن مكث حتى تحرى في نفسه، ثم قام لم تَفْسد - وفي تذكرةٍ عندي أنه ليس مُختارًا عند الشيخ رحمه الله تعالى. ١٢١٥ - قوله: (لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ). واعلم أن الحديثَ في تعليم المسألةِ خارجَ الصلاةِ، والترجمةَ في الإِصلاحِ في خلالِ الصلاة، فأين هذا من ذاك؟ إلا أن يُقال: إنه أخذَ ترجمَتَه منه بِنَوْع استنباط. ١٥ - باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِى الصَّلَاةِ ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً». طرفاه ١١٩٩، ٣٨٧٥ - تحفة ٩٤١٨ ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ

стр. 1054

عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. تحفة ٢٤٧٧ وجَوزه «خواهر زاده» بالإِشارة كما في «فتح القدير» نَقْلا عنه. ومَنْع عنه الطحاوي رحمه الله تعالى. وقال: يشيرُ لإِخبارِ أنه في الصلاةِ، ولا يُردُّ ﵇. وَوَرَد الحديثُ بالنَّحْوين، وكيفما كان الإِشارةُ للرَدِّ غير مُفْسِدة. ١٢١٧ - قوله: (فردَّ عليه) وأخرج الطحاوي رحمه الله تعالى أنه كان بَعْدَ الفراغِ من الصلاةِ. ١٦ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِى الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٦٨٤، ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٧١٧ - ٨٤/ ٢ وقد مر معنا أنَّ ما فعله أبو بكر ﵁ ينبغي أن يقتصر عليه، ولا سيما إذا جاء رَفْعُه تحت السؤالِ من صاحبِ النبوة. ١٧ - باب الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ ١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ١٢٢٠ - تحفة ١٤٤١٨، ١٤٥٠٣، ١٤٥٧٦

стр. 1055

١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نُهِىَ أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. طرفه ١٢١٩ - تحفة ١٤٥٥١ وقد اختلفوا في علة النهي على أقوال مذكورة في الشروح والحواشي. ١٨ - باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ. ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِى وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». أطرافه ٨٥١، ١٤٣٠، ٦٢٧٥ - تحفة ٩٩٠٦ ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه. أطرافه ٦٠٨، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ - تحفة ١٣٦٣٣، ١٥٤٢٣ - ٨٥/ ٢ ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِى الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. فَقُلْتُ لَمْ تَشْهَدْهَا قَالَ بَلَى. قُلْتُ لَكِنْ أَنَا أَدْرِى، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا. تحفة ١٣٠٢٢ يعني إذا فاته الخشوعُ لأَجْل التَّفكُّر في شيء فماذا يكونُ منه؟ أو إذا سها عن ركعاتِه فاشتغل في تَعْيِينِها فماذا عليه من التَّبِعة؟ ففي الفقه: أنه إنْ تَفَكَّر وهو يؤدِّي أفعالَ الصلاةِ لا شيءَ عليه (١)، وإنْ قام يتفَكَّر فيها فعليه السهو. ولعل ترجمةَ المصنِّف رحمه اللَّهُ تعالى ليست
следующие страницы →