← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٢٠٦ - قوله: (اللَّهُمَّ أُمِّي وصَلاتي) قال مولانا شيخ الهند رحمه الله تعالى: «وفي الأَدب المفرد»: أنه قاله في نفسه، لا أنه تكلم بلسانِه. فاندفع الاضْطِرَاب. قوله: (وَمَنْ أَبُوك؟) وفيه أن حُرْمة المصاهرةِ تَثْبُت من الزنا. وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى، والحنابلة في أقوى القولين، والحنفية. فَمَنْ قال إنَّ الجمهورَ فيها مع الشافعية؟! ٨ - باب مَسْحِ الْحَصَى فِى الصَّلَاةِ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِى الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ «إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً». تحفة ١١٤٨٥ ٩ - باب بَسْطِ الثَّوْبِ فِى الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا غَالِبٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. طرفاه ٣٨٥، ٥٤٢ - تحفة ٢٥٠ - ٨١/ ٢ وافق الحنفية لِدلالَتِه على جوازِ السُّجُودِ على ثوبِ اللابس. ١٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِى الصَّلَاةِ ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِى فِى قِبْلَةِ النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. أطرافه ٣٨٢، ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ٦٢٧٦ - تحفة ١٧٧١٢ ١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِيًا». ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَىْ خَنَقْتُهُ وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَىْ يُدْفَعُونَ وَالصَّوَابُ، فَدَعَتُّهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ. أطرافه ٤٦١، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨ - تحفة ١٤٣٨٤ ولما عَلِم المصنِّف رحمه الله تعالى أَن ليس كُلُّ عملٍ جائزًا، ولا كُلُّ عَملٍ مُفْسِدًا أتى بِحَرْف التبعِيض. ١٢١٠ - قوله: (لِيَقْطَعَ الصلاةَ عليَّ) أي إِمَّا بالمُرُورِ في قبلتي، أو بأن يُلجأني إلى العملِ الكثير. واختار الأَوَّل في «أحكام الجانّ». وفي «مصنف عبد الرزاق» أَنَّه عَرَض له في صورة

стр. 1052

الهِرَّة -وفي تذكرةٍ عندي ابن أبي شَيْبة-. ١١ - باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِى الصَّلَاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ. ١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَالَ شُعْبَةُ - هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّى غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيًا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّى أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ. طرفه ٦١٢٧ - تحفة ١١٥٩٣ - ٨٢/ ٢ ١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِى مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ». أطرافه ١٠٤٤، ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ - تحفة ١٦٦٩٢ ١٢١٢ - قوله: (ثُمَّ اسْتفْتَح بسورةٍ أَخرى ثُمَّ رَكَع) وفيه تصريحٌ بأن الاستفتاحَ وقع بالسُّورة. والشافعيةِ قالوا بالفاتحة أيضًا. والسِّر أنَّ الحديثَ جَعَله قِطعاتٍ من قيام، وهم جعلوها قيامًا على حِدَة. وما ذلك إلا لِشَغَفِهم بقوله: «لا صلاة ... » إلخ، فبالغوا بِمثْلِه. ١٢ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِى الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِى سُجُودِهِ فِى كُسُوفٍ. ١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِى قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِى صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ. أطرافه ٤٠٦، ٧٥٣، ٦١١١ - تحفة ٧٥١٨ ١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ

стр. 1053

- رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِى الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». أطرافه ٢٤١، ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢ - تحفة ١٢٦١ وفي «البحر» قولان. قيل: إنْ كان النَّفْخُ مُهجًا أَفسد الصلاةَ وإلا لا. وقيل: إن كان مَسْمُوعًا أَفْسَدها وإِلا لا. قوله: (ويُذْكَر عن ابنِ عَمْرو) وإِنَّما مَرَّضَه لأنه لم يكن على شَرْطِهِ، مع أَنَّه أخرجه أبو داود. ١٣ - باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِى صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ١٤ - باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». طرفاه ٣٦٢، ٨١٤ - تحفة ٤٦٨١ - ٨٣/ ٢ يعني أن تعليمَ مَنْ لم يكن في الصلاة لمن في الصلاة يفسد صلاته أو لا؟ ففي «القنية»: أن رجلا لو سهى عن عدد ركعاته مَثَلا، فعلَّمه رجلٌ بِجَنْبه، فعمل به على فَوْرِه أفسدَ صلاتَه. وإن مكث حتى تحرى في نفسه، ثم قام لم تَفْسد - وفي تذكرةٍ عندي أنه ليس مُختارًا عند الشيخ رحمه الله تعالى. ١٢١٥ - قوله: (لا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ). واعلم أن الحديثَ في تعليم المسألةِ خارجَ الصلاةِ، والترجمةَ في الإِصلاحِ في خلالِ الصلاة، فأين هذا من ذاك؟ إلا أن يُقال: إنه أخذَ ترجمَتَه منه بِنَوْع استنباط. ١٥ - باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِى الصَّلَاةِ ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ وَهُوَ فِى الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِى الصَّلَاةِ شُغْلاً». طرفاه ١١٩٩، ٣٨٧٥ - تحفة ٩٤١٨ ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ

стр. 1054

عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِى نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِى قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. تحفة ٢٤٧٧ وجَوزه «خواهر زاده» بالإِشارة كما في «فتح القدير» نَقْلا عنه. ومَنْع عنه الطحاوي رحمه الله تعالى. وقال: يشيرُ لإِخبارِ أنه في الصلاةِ، ولا يُردُّ ﵇. وَوَرَد الحديثُ بالنَّحْوين، وكيفما كان الإِشارةُ للرَدِّ غير مُفْسِدة. ١٢١٧ - قوله: (فردَّ عليه) وأخرج الطحاوي رحمه الله تعالى أنه كان بَعْدَ الفراغِ من الصلاةِ. ١٦ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِى الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٦٨٤، ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٧١٧ - ٨٤/ ٢ وقد مر معنا أنَّ ما فعله أبو بكر ﵁ ينبغي أن يقتصر عليه، ولا سيما إذا جاء رَفْعُه تحت السؤالِ من صاحبِ النبوة. ١٧ - باب الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ ١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِى الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ١٢٢٠ - تحفة ١٤٤١٨، ١٤٥٠٣، ١٤٥٧٦

стр. 1055

١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نُهِىَ أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. طرفه ١٢١٩ - تحفة ١٤٥٥١ وقد اختلفوا في علة النهي على أقوال مذكورة في الشروح والحواشي. ١٨ - باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِى الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ. ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِى وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِى الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». أطرافه ٨٥١، ١٤٣٠، ٦٢٧٥ - تحفة ٩٩٠٦ ١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه. أطرافه ٦٠٨، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ - تحفة ١٣٦٣٣، ١٥٤٢٣ - ٨٥/ ٢ ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلًا فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِى الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. فَقُلْتُ لَمْ تَشْهَدْهَا قَالَ بَلَى. قُلْتُ لَكِنْ أَنَا أَدْرِى، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا. تحفة ١٣٠٢٢ يعني إذا فاته الخشوعُ لأَجْل التَّفكُّر في شيء فماذا يكونُ منه؟ أو إذا سها عن ركعاتِه فاشتغل في تَعْيِينِها فماذا عليه من التَّبِعة؟ ففي الفقه: أنه إنْ تَفَكَّر وهو يؤدِّي أفعالَ الصلاةِ لا شيءَ عليه (١)، وإنْ قام يتفَكَّر فيها فعليه السهو. ولعل ترجمةَ المصنِّف رحمه اللَّهُ تعالى ليست

стр. 1056

ناظرةً إلى هذه المسألة. والله تعالى أعلم بالصواب. قال عمرُ ﵁: إنِّي لأجهز جيشي وأنا في الصلاة. وفي «معاني الآثار». ونحوه ما حَكى المستغفري من قول عمرَ ﵁ في خطبةِ الجمعةِ بالمدينة: «يا رسارية الجبل». وهو إذا ذاك كان على نَحْو خمس مئةِ مثلٍ قريبًا من إيران. ***

стр. 1057

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٢ - كتاب السَّهْو ١ - باب مَا جَاءَ فِى السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَىِ الْفَرِيضَةِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ. أطرافه ٨٢٩، ٨٣٠، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠ - تحفة ٩١٥٤ ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ. أطرافه ٨٢٩، ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٣٠، ٦٦٧٠ - تحفة ٩١٥٤ ١٢٢٤ - قوله: (ثُمَّ قَام يَجْلِس فقامَ النَّاسُ مَعَه ... ) إلخ. وعند أبي داود من باب: مَنْ قام من ثنتين ولم يتشهد، وكان مِنَّا المتشهدُ في قيامه. قلت: فليسأل المشغوفينَ بالفاتحة: ما قولُهم في هذا الرجل؟ فإِنَّ الظاهرَ أَنه تَرَكَ الفاتحةَ، ثُمَّ ماذا يستفادُ منه هل كانت الفاتحةُ عندهم ركنًا على المقتدِي، أو كانت تلك وغيرها سواء؟ فالذي يظهرَ أنها كانت واقعةً من أوائل الإِسلام حين لم يَتَعَلَّمُوا كثيرًا مِن المسائل. فذهب اجتهادُ بعضِهم أن تَشَهُّدَه إذا فاتَ عنه في القعودِ فليأتِ به في القيامِ، فتشهَّد به لذلك، والله تعالى أعلم. قوله: (كَبَّرَ قَبْلَ التسليمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْن) والخلاف في كون سجدتي السهو قَبْلَ التسليم أو بعده في الأفضلية، كما في «الهداية». وقد وَضَعه القُدُوري كما في «التجريد» في الجواز. قلت: وهو مَبْنيٌّ على الرواية الشاذَّةِ. وحَمْل الأحاديثِ على تلك الرواية عَسِيرٌ. ٢ - باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا ١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِى الصَّلَاةِ فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. أطرافه ٤٠١، ٤٠٤، ٦٦٧١، ٧٢٤٩ - تحفة ٩٤١١

стр. 1058

وإنما لم يتمسك به الشافعية رحمهم الله تعالى في مسألةِ كلامِ النَّاسِ، لكَوْنِهِ قبل نَسْخِ الكلام بالاتفاق. ثُم إنه تلزمُ على مسائل الحنفية في تلك الصورة القَعْدَةُ على الرابعة لئلا ينقلبَ فَرْضُه نَفْلا. وقد مر معنا التَّفَقُّه في ذلك، وهو أنَّ الصلاةَ في شريعتِنا إما ثنائيةٌ، أو ثلاثيةٌ، أو رُباعيةٌ، وليس تقومها إلا بالقعدةِ، فلزم بالقعدة على الرابعة. وإلا لا تكون رباعيةً بل تكون شيئًا آخَرَ، وحينئذٍ ثبت كونُ القعدةِ من ضرورياتِ الشَّرْع فلا بد أن يكونَ قعد فيها. وفي «المعجم» للطبراني نَفي القعدةِ على الرابعةِ صراحةً، فأشكل الأَمْرُ علينا، ولا بدَّ له مِن جواب. قلت: ولم أسمع منه جوابَه، ولا أتَّفَق لي السؤالُ عنه. والله تعالى يدري ما كان جوابُه عنده، ولا رَيْبَ أن الأَمْر أمرُّ. ٣ - باب إِذَا سَلَّمَ فِى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهَ أَنَقَصَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ». قَالُوا نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قَالَ سَعْدٌ وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِىَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ٤٨٢، ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ تحفة ١٤٩٥٢، ١٩٠٠٨ أ - ٨٦/ ٢ ٤ - باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ. ١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ. أطرافه ٤٨٢، ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ - تحفة ١٤٤٤٩ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِى حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. تحفة ١٤٤٦٨ ذهب المصنف رحمه الله تعالى إلى نَفْي التشهد. ولنا ما أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار» مرفوعًا - وإسنادُه قويّ عن عبدِ الله قال: قال رسول الله ﷺ «إذا صلَّى أحدُكم فلم يَدْر

стр. 1059

أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ فلينظُر أَحْرى ذلك إلى الصواب فليتمه، ثم يسلِّم ثم يسجِد سجدتِي السَّهْو ويتشهد ويسلِّم» (١). وأخرج الترمذي عن عِمرانَ بنِ حُصَين - بإِسناد فيه أَشْعَثَ وحسَّنه الترمذي: «أنَّ النبيَّ ﷺ بهم فَسَها، فسجَد سجدتَينِ، ثُم تشهَّد ثُمَّ صلَّى». ١٢٢٨ - قوله: (قلت: لمحمد - بن سيرين - في سجدتي السَّهْو تَشَهُّدُ؟ فقال: ليس في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه). قلت: وهذا يُشعِر باتحاد القِصَّتين في حديث أبي هريرةَ رضي الله تعالى عنه وعِمرانَ بن حُصَين ﵁. وهي قِصة ذي اليدين. وعْمَلها النوويُّ رحمِه الله تعالى على التعدُّد. ثُم عند أبي داود في باب سجدتي السهو عن محمد بن سيرين قال سَلَمة بن علقمة لابن سيرين: قلت: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد، وأحبَّ إلى أن يتشهَّد. ثُم إنَّ المصنِّف رحمه الله تعالى أفرز سؤالَ علقمةَ من ابن سيرين، وجوابه إيَّاه من الحديث المرفوع، لكونه رأى ابنَ سيرين، فرواه على حِدَة. ٥ - باب مَنْ يُكَبِّرُ فِى سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّى الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِى مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِىُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ». قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. أطرافه ٤٨٢، ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ٦٠٥١، ٧٢٥٠ - تحفة ١٤٥٨٠ - ٨٧/ ٢ ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِى صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِى كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِى التَّكْبِيرِ. أطرافه ٨٢٩، ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ٦٦٧٠ - تحفة ٩١٥٤ ولا يكبر لهما عند الجمهور تكبيرًا جديدًا. وعند مالك رحمه الله تعالى لهما تكبيرٌ جديد على شاكِلة الصلاة، فكأنهما الصلاةُ الصغرى.

стр. 1060

٦ - باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِىَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ». أطرافه ٦٠٨، ١٢٢٢، ١٢٣٢، ٣٢٨٥ - تحفة ١٥٤٢٣ وقد مرَّ الكلام فيه، والخلافُ بين «الجوهرةِ» و «فتح القدير» في وجوب سجدتي السهو عند العمل بالتحرِّي. وأنَّ الأقربَ عندي ما في «الجوهرة»، وأن الحنفيةَ أَسْعَدُ بالأَحاديث في هذا الباب. ١٢٣١ - قوله: (فَلْيَسْجُد سَجْدَتين) وعَمِل به بعضٌ من السلف تَبَعًا لظاهر الحديث ولم يوجبوا على الساهي شيئًا غيرَ السجدتين، إلا أن الأحاديثَ لما بلغت فيه مرتبةَ الصِّحة لا بد وأن تُراعى تلك التفاصيلُ من التحرِّي وغيرِه. ٧ - باب السَّهْوِ فِى الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ. ١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِىَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». أطرافه ٦٠٨، ١٢٢٢، ١٢٣١، ٣٢٨٥ - تحفة ١٥٢٤٤ وهو مذهبُ الجُمهور أن التطوُّع والفَرْض في أحكام السهو سواء. وذهبت جماعةٌ إلى الفَرْق بينهما لكونِ التطوع بِطَوْعه بخلاف الفَرْض. قوله: (وسجد ابن عباس سجدتين بعد وتره ... ) إلخ. لا يقال: إن البخاري رحمه الله تعالى أدخل الوِتْرَ في التطوعِ فلا يكون واجبًا عنده. لأنا نقول: إنَّ المكتوبةَ إنما أُطْلقت في العُرْف على الصلواتِ الخمس فقط. فإِن لم يجعلْه البخاري من المكتوبة وعَدَّه من التطوع لم يخالف مذهبَ الحنفيةِ أيضًا. ٨ - باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّى فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ

стр. 1061

بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - رضى الله عنهم - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالُوا اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى. فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِى بِجَنْبِهِ قُولِى لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». طرفه ٤٣٧٠ - تحفة ١٧٥٧١، ٩٦٨٥ أ، ١٨٢٠٧، ١١٢٧٩ ل - ٨٨/ ٢ ٩ - باب الإِشَارَةِ فِى الصَّلَاةِ قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . تحفة ١٨٢٠٧ ١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِى أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِى الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِى التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِى صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِى الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِى الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِى التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِى صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَاّ الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أطرافه ٦٨٤، ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠ - تحفة ٤٧٧٦ - ٨٩/ ٢

стр. 1062

١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَهِىَ تُصَلِّى قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ آيَةٌ. فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا أَىْ نَعَمْ. أطرافه ٨٦، ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧ تحفة ١٥٧٥٠ ١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا». أطرافه ٦٨٨، ١١١٣، ٥٦٥٨ - تحفة ١٧١٥٦ وقد علمتَ أن الإشارةَ ليست بِمُفْسِدة عندنا وإن كرهها الحنفية، ووَسَّع فيها الشافعية. ونُسِب إلى الطرفين أن الأذكار إذا استُعْمِلَت في حاجاتِ الدنيا وأخرجت مُخْرج الكلام، انسلخت عن كونها ذِكْرًا. ونُسِب إلى أبي يوسف رحمه الله تعالى أنها لا تخرجِ عن كونها ذِكْرًا بمجرَّد النية. وفي «تذكرة الدارقطني» أنه كان يتهجَّدُ مرةً، وكان تلامِذَتُه مشغولين في أَخْذِ النقول، إذ اختلفوا في اسم راوٍ: هل وهو نصيرٌ أَم بشيرٌ - أي بالنون أو الباء؟ فلما قام الدَّارقطني من سجدته جعل يقرأ سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ كأنه أشار إلى أن «نصير» بالنون. والمختار عندي ما قاله أبو يوسف رحمه الله تعالى، فإِنَّه أسهلُ لنا ونرجُو من الله سبحانه أن نعمل به وندخلَ جنته أيضًا (١).

стр. 1063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انتهى بحسن توفيق الله تعالى الجزء الثاني من كتاب "فيض الباري على صحيح البخاري" من أمالي إمام العصر المُحدِّث الشيخ أنور الحنفي الدُّيُوبندي ﵀ ويليه الجزء الثالث وأوله: كتاب الجنائز * * *

стр. 1065

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٢٣ - كتاب الجَنَائِز ١ - باب فِى الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ: لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. ١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِى - أَوْ قَالَ بَشَّرَنِى - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». أطرافه ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ تحفة ١١٩٨٢ - ٩٠/ ٢ ١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ أَنَا مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. طرفاه ٤٤٩٧، ٦٦٨٣ - تحفة ٩٢٥٥ قوله: (من كان آخِرُ كلامِهِ لا إلهَ إِلا اللَّهُ ... ) إلخ. واعلم أن هذه الكلمةَ كلمةٌ إيمانٍ وكلمةُ أَذكارٍ فإِذا قالها الكافرُ ليدخل بها في الايمان فهي كلمة إيمانٍ، وإذا ذَكَر بها المسلم فهي ذِكْرٌ كسائر الأذكار. وعليه قوله ﷺ «أَفَضْلُ الذِّكْر لا إلهَ إِلا اللَّهُ». والموزونُ في حديثِ البِطَاقة عندي هو كلمةُ الذِّكْر دون الإِيمان (١). فإِنَّ الإِيمانَ لو وُزِن بالكفر فإِنَّه يقابِلُه، فلا يوزنُ بالأعمال. ولعلَّ اسمَ اللَّهِ يخرج من كَفَّة الأعمال عند الوزن، فإِن اسمَ اللَّهِ لا يُوزَن معه شيءٌ، وإِنه يَرْجُحُ الدنيا بما فيها. وإنما وُزِن لهذا المُسْرِف على نفسه ليرى أَهْلُ المَحْشَرِ وَزْنَه مرةً. ولعل هذا الرجل قاله بنهايةِ الإِخلاص فنالَ حَظَّه منه كاملا، فإِنَّ الناس وإِن كانوا سواءَ في أَصْل الإِيمان إِلا أنهم يختلفون في التلبيس بتلك الكلمة على مراتب لا تُحصى. فإِنَّ التَّلبُّسَ بتلك الكلمة شيءٌ وراء الإيمان، وهذا التَّلبُّسُ كالتَّلَبُّس بالصلاة، كما عند أبي داود - ص ١١٥: «أَنَّ الرجلَ لينصرفُ وما كُتِبَ له إِلا عُشْرُ صلاتِه، تُسْعُها، ثُمنُهها، سبعُها، سدسُها، خمسُها، رِبعُها، ثلُثُها، نصفُها»، وأظنُّ أن يكون مِن الناسِ مَنْ لا يكون له حظٌّ منها والعياذ بالله.

стр. 1066

فالحاصل: أن الفَضْلَ لِلمذكور ههنا لهذا الذِّكْر. ولذا قال الفقَهاء: إنها ليست ضرورية عند الاحتضار، نعم لو ذَكَرِها تَحْصُل له هذه الفضيلةُ الموعدةُ إن شاء اللَّهُ تعالى. وفيه قِصة أبي زُرْعَة وأبي حاتم. بل قالوا: «إنَّ المحتضَرَ لو جَرَت على لسانِهِ كلمةُ كُفْرٍ لا يُحْكَم به، فإِنَّ الوقتَ وقتُ الشدة، لا يشعرُ الإِنسانُ بما يقول، ولا يدري بما يجري على لسانه. فلا يُحْكم عليه بشيءٍ في مِثْلِ هذا الأوَانِ. ثم العبرةُ في كونها آخِرًا أن يتكلم بها ثُمَّ لا يتكلمُ بعدها بشيء (١) وإن بقي حيًا، فإِنَّه يَعُدُّ أنها من آخِر كلامه. نعم إذا قالها ثُم تكلَّم بكلمةٍ أخرى انتهت آخِرِيَّتُه فليُعِدْهَا وليقلها ثانيًا. والتلقينُ أيضًا لهذا المعنى، أي ليتنبَّه المحتضرَ ويتكلم بها ويصيرُ آخِرُ كلامه لا إله إلا الله. ولا يُشترطُ فيه قولُه: محمدٌ رسول الله، فإِنه ليس بِذِكْر وإن كان رُكْنَ الإِيمان، وقد فَصَّلناه في كتاب الإِيمان. ١٢٣٧ - قوله: (وإنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ) ليس المرادُ منه المؤمنَ العاصي، بل مَنْ كان زَنَى في زمنِ الجاهلية ثُمَّ أَسْلَم، فإِنهُ يغفر له ما قدَّم ويدخل جنَّة ربِّه إن شاء اللَّهُ تعالى. ٢ - باب الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. أطرافه ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ - تحفة ١٩١٦ ١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ. تحفة ١٣١٩٠، ١٣٢٦٨، ١٣٢١٨ وقد علمت ما حقُّ لَفْظِ الاتباع، وأنه أَقْرَبُ بمادَّتِه إلى نظر الحنفية، وأن الخلاف في المشي أمام الجنازة وخلْفَها في الأفضلية دون الجواز. ١٢٣٩ - قوله: (وإِبرارِ المُقْسِم) وهو إما أن يحلِف بِفِعْلِ الغير فإِذَن يكونُ بنفسِه حالِفًا

стр. 1067

ويستحب للآخرِ أن يأتي بما حلَف عليه، لئلا يكونَ حانِثًا، وإما يحلِف غيرُه وحينئذٍ لا يكون واحدٌ منهما حالِفًا. قوله: (وَرَدِّ السَّلام) واتفق الكُلُّ على أن الجواب يكفي من واحدٍ من بين الجماعة مع ورود صيغ العموم، وهذا هو شاكِلَةُ الصَّيَغ في الفروض على الكفاية، فإِنَّ الخطاب فيها يكون مع الكل، ويكون المقصودُ الإتيانَ بها من المجموع من حيثُ المجموعُ. وهذا هو صنيعُ أحاديثِ إيجاب الفاتحة، فإنها مطلوبةٌ من المجموع على طريقِ الفَرْض على الكفاية، فأخذوها واجبةً على الكل كَفَرْض العين، ونحوه صنيعُ أحاديثِ السُّتْرة، فإِنَّ الخطاب فيها عامٌ، كأن وَضْعَ السترة على كلَ مع أنها إذا كانت للإِمام خرج الكلُّ عن العُهْدة. وإنما تردُ تلك الأحاديثُ بهذا العمومِ لأنَّ المأمور به فيها قد يكون مطلوبًا مِن كلِّ واحدٍ أيضًا باعتبار أحوالِ الإِنسان، فإِنَّه إذا صلى مُنفرِدًا وجب له أن يَغْرِز السُّترةَ لنفسه، فإِذا كان مع الجماعةِ فإِمامُهُ قد كفى عن فريضة، وكذلك الفاتحة تجِب عليه عَينًا إذا صلَّى لنفسه، وإذا صَلَّى مع الجماعة صارت مطلوبةً من المجموع، ويتحملُها الإِمام عنه، فصارت قراءتُه له قراءةً. وهذه اعتباراتٌ يفهمهما المُنْصِفُ دون المتعسِّف، والله يهدي مَن يشاء إلى صراطٍ مستقيم. قوله: (وتَشْمِيتِ العَاطِس) قيل: واجب، وقيل: مستحب. قوله: (نهانا عن آنية الفضة) والنَّهْي عن الأواني عامٌّ للنِّساء أيضًا وإِنْ جازلَهُنَّ الحُلِيّ. ٣ - باب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِى كَفَنِهِ ١٢٤١ و ١٢٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَتَيَمَّمَ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِى أَنْتَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ وَعُمَرُ - رضى الله عنه - يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ) وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا. أطرافه ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١ - تحفة ٦٦٠١ - ٩١/ ٢

стр. 1068

١٢٤١، ١٢٤٢ - قوله: (لا يَجْمَعُ اللَّهُ عَليك مَوْتَتَيْنِ) تعريضٌ بِعُمَر ﵁، فإِنه كان يُنْكِر موتَه، وقد مرَّ معنا تحقيق مسألة حياةِ النبيِّ ﷺ بِقَدْر الإِمكان فتذكره. قوله: (﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾)، ولا تَمَسُّك فيه للشقي القادياني: أمَّا أولا: فبأَنَّ «الخُلُو» ليس بمعنى الموت، كما قال تعالى: ﴿أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وأما ثانيًا: فبالمعارَضَةِ من قوله تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ ... ﴾ [المائدة: ٧٥] إلخ. فإِنَّ الآيتين نَزَلتا على النبيِّ ﷺ وشاكِلَتُهما واحدٌ، فكما أن الاستثناء في الآيةِ الأولى أوجَب حياةَ نبيِّنا ﷺ كذلك الاستثناءَ في الثانية أيضًا أوجَب حياةَ المسيحِ ﵊ بدون فَارِق. وأما ثالثًا: فبقراءةِ ابنِ عباس ﵁ وفيها: «مِنْ قَبْلِهِ رسلْ» فلم يَثْبت الاستغراقُ. أما رابعًا: فبأُنَّ اللام فيه ليس للاستغراق بل للجِنْس، فإِنه على الأوَّل غيرُ مفيدٍ، لكونِه استدلالا من الكليِّ على الجزئيِّ، وإذا تحصلت عِلمًا كليًا فقد استغنيت عن الجزئي، ألا ترى أنك إذا تيقنت بخُلُو جميع الرسل لم تشك في خُلُو رسول دون رسول، بخلاف ما إذا كانت اللام فيه للجنس فإِنَّه يكون مفيدًا جدًا، كالتمثيل والاستقراء. وحينئذٍ يكونُ حاصِلُه الاستدلالَ بِخُلُو جنس الرسل على خُلُو هذا الرسل مثلا، وهو مفيد كما ترى، مع أن الزَّمَخْشري قد صرَّح بأن اللام للجنَس أو العهد. ثم الاستغراق يُستفاد من القرائن ولا قرينةَ ههنا. وأما التفتازاني فذهب في «التلويح» إلى أنَّ مدلولَ اللام هو تعيينُ المدخولِ بين المتكلِّمِ والمخاطَب فقط، والأقسامُ الأربعةُ توجَدُ من القرائن، ثُم الموصولُ والإِضافة أيضًا تنقسِمُ إلى تلك الأقسام، فانظر الشرح «مئة عامل» المنظوم. ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ - بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِى أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِى أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. أطرافه ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ - تحفة ١٨٣٣٨ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. تحفة ١٨٣٣٨ ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى

стр. 1069

جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِى عَنْهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ لَا يَنْهَانِى، فَجَعَلَتْ عَمَّتِى فَاطِمَةُ تَبْكِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه -. أطرافه ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ - تحفة ٣٠٤٤، ٣٠٦١ ١٢٤٣ - قوله: (ما يُفْعَلُ بي) دَلَّ على أن المخاطَب إذا لم يكن عنده عِلْمٌ مِثْلُ ما عند المتكلم يجبُ عليه التردد، ولا ينبغي له أن يقعُدَ مطمئنًا مستريحًا، فإنَّ العلم الجملي لا يُغني ولا يكفي فإِنَّ النبيَّ ﷺ وإن كان يعلمُ ما يُفعلُ به، ولكن لم يكن عنده منه إلا عِلْمٌ جمليٌّ ولم يُحِط علمه بما في عِلْم الله كما أخبر به اللَّهُ سبحانه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] فإذا لم تَحْضُر عنده تفاصيلُ ذلك لم يسكن جأشُه، ولم يبرح مُضطرِبًا مهمومًا مُتفكِّرًا في الآخِرة دائمَ الأحزان لها. وإنما أراد النبيُّ ﷺ من قوله: «وما يُدريك أنَّ اللَّه أكرمه» الزَّجْرَ على تجاسُرِه بين يدي صاحبِ النُّبوة، والجزمِ بما لا يعلمُ نهايةَ أَمْرَه دونَ الرَّدِّ على إكرامه، فإِنه رجا له الخيرَ. ومِن هذا الباب قولُ عائشة ﵂: «عصفورٌ من عصافيرِ الجّنَّةِ، وقد مرَّ في العلم ما يتعلق به». ٤ - باب الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. أطرافه ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١ - تحفة ١٣٢٣٢ - ٩٢/ ٢ ١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ» أطرافه ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢ - تحفة ٨٢٠ أي لا بأسٌ بأخبارِ الميتِ بنفسه. ١٢٤٥ - قوله: (نَعَى النَّجَاشيَّ) واللغويون فَرَّقُوا بين نعاه، ونَعَى إليه، وبه، ولكن مراعاةَ الصِّلاتِ لا يُؤاخَذُ بها في العبارات، أو يقال: هناك النَّعْي بالمعنيين. ٥ - باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا آذَنْتُمُونِى؟».

стр. 1070

١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِى». قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. أطرافه ٨٥٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠ - تحفة ٥٧٦٦ وفي «الهداية»: أَنْ لا بأس بالإِذْن بالجِنازة، فلا بأسَ بالإِعلام إذا كان المطلوبُ تكثيرَ الجماعة، وأما إذا كانَ فخرًا ورياءً فهو ممنوعٌ. ثُمَّ إِنَّ الشارحين حملوا الإِذن في قول صاحب «الهداية» على الإِذْن للمُكْث والذَّهاب إلى بيته، ولا رَيْب أَنَّ مِثْله أيضًا عُلِم من السَّلف، فإِنَّهم كانوا يُرَخِّصون للناس إذا صَلُّوا. وأخرج المصنِّف ﵀ في هذين البابين عن أبي هريرة وابن عباس ﵄، ومال الحافظ إلى تَعَدُّد حَدِيثهما، وأنهما واقِعتانِ. ٦ - باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ وَقَالَ اللَّهُ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]. ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». طرفه ١٣٨١ - تحفة ١٠٣٦ ١٢٤٨ - قوله: (لم يَبْلُغُوا الحِنْث) وتخصيصُ عَدَمِ الحِنْث لشفاعَتِهِ وإن كان الحُزنُ على الكبير أزيدَ. وثبتت الرواياتُ في فضل مَنْ مات لها ولدٌ واحدٌ أيضًا. ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ. قَالَ «وَاثْنَانِ». طرفاه ١٠١، ٧٣١٠ - تحفة ٤٠٢٨ ١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ». طرفه ١٠٢ - تحفة ٤٠٢٨، ١٣٤٠٩، ١٢٨٢٦ أ - ٩٣/ ٢ ١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا). طرفه ٦٦٥٦ - تحفة ١٣١٣٣

стр. 1071

٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ: اصْبِرِي ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِىَ تَبْكِى فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». أطرافه ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - تحفة ٤٣٩ ٨ - باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْدٌ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ». وحَنَّطَ ابنُ عَمرَ ﵁ ابْنًا لسعيدٍ بن زيد، وحله وصلَّى ولميتوضأ ... إلخ. فيه رَدٌّ على مَنْ زَعم وجوبَ الغُسْل والوضوءِ مِنْ غِسْل الميت أو حَمْله. قوله: (وقال ابنُ عباس: إنَّ المُسْلِمَ لا يُنْجُسُ وقد مَرَّ أن المُشرِكَ نَجِسٌ عنده. واتفق الحنفيةُ على نجاسةِ الميت المُشْرِك. ولهم في غُسالة الميتِ المُسْلم قولان: قيل: نجس، وقيل: حُكْمُها حُكْم الماءِ المستعمل، وحملوا رواية النجاسةِ على مَنْ كانت على بدنِه نجاسةٌ، والأقربُ هو الثاني. ١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِى إِزَارَهُ. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨٠ ٩٤ ٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِى حَدِيثِ حَفْصَةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨٠٩٤، ١٨١١٥، ١٨١١٦، ١٨١١٩ - ٩٤/ ٢

стр. 1072

١٢٥٤ - قوله: (ومَشَطْناهَا) ولا يجوزُ الامتشاطُ عندنا لما رُوي عن عائشةَ ﵂: «على ما تَنْصُون مَوْتَاكُم» مِن قولها، وذِكْرُ الامتشاط ليس بمرفوع، واستبعده الحافِظُ رحمه الله تعالى. قلت: وللحنفيةِ أن يحمِلوا الامتشاطَ على تسويةِ الأَشعارِ بالأيدي، لحصولِ غَرَض الامتشاط من التسويةِ، وهذا وإن كان حَمْلا على المجاز، لكنه ليس ببعيدٍ كلّ البعد. قوله: (ثَلاثَة قُرون) والخلاف في جَعْلها قَرْنين أو ثلاثًا في الأفضلية، وكذا في القميص. ١٠ - باب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٢٤ ١٢٥٥ - قوله: (ومواضِعِ الوضوءِ منها) وثبت مه الوضوء أيضًا، إلا أنَّ المشايخ تَرَدُّدْوا في المضمضة والاستنشاق لِتعسُّرهما في الميت، ثم أخرجوا لهما سبيلا أيضًا. واعلم أنه لا توقيتَ في غَسْل الميت عند مالك ﵀، وإنمَا هو التطهيرُ فقط بما حصل، وما رُوي فيه محمولٌ عنده على الاتفاق. وأعجب منه ما نقله ابنُ العربي عن مالك ﵀ (١) أَن التثليث في وضوء الحي أيضًا ليس بِسُنةٍ كما في الميت، مع إقراره بِثُبوت

стр. 1073

الاستمرار على التَّثْلِيث، وقال: إن المقصودَ هو الاسباغُ فقط، ونحوه اشتراطُ المِصْر (١) لإِقامة الجمعة عندنا. ١١ - باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ ١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٢٤ ١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِى إِزَارِ الرَّجُلِ ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٠٤ والحديث فيه وإن لم يكن صريحًا في تقديم الوضوء، إلا أَنه يُمْكِنُ الاستئناس به.

стр. 1074

١٣ - باب يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِى آخِرِهِ ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨٠٩٤ ١٢٥٩ - وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنهما - بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١١٥، ١٨١١٦ وفيه دليلٌ على أن الماء لا يكون مقيَّدًا مِن خَلْط الكافور، خلافًا للشافعي. ١٤ - باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ. ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١١٦ - ٩٥/ ٢ ١٥ - باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ. ١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَاّتِى بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦٢، ١٢٦٣ - تحفة ١٨٠٩٤ والشِّعَار ثوبٌ يلي الجسد، وهو عندنا قميصٌ للرجل والمرأة، ويُعَبِّرُ عنه الفقهاءُ في النساء بالدِّرْع (١). وما كان يظهَرُ لإِطلاق القميص في الرجال والدِّرع في النساء وَجْهٌ وجيه، حتى رأيتُ

стр. 1075

أن الشيخ ابنَ الهُمام مرَّ في باب النفقة على لَفْظ الدِّرْع. وفَسَّرَهُ بما يكون الشِّقُّ فيه على المَنْكِبين، والقميص بما كان شِقُّه على الصَّدْر، حينئذٍ تَبيَّن لي وَجْه اختلاف التسمية في النوعين. وعند الشافعية الكَفَنُ عبارةٌ عن ثلاثِ أرديةٍ سابغةٍ مِن القَرْن إلى القدم ولا فَرْق بينهما إِلا بالتسمية. فإِذن الشِّعارُ عندهم رداءٌ يلي الجسد، وعندنا هو قميصٌ من العنق إلى القدم كما عرفت. ثم لا يُخْفَى عليك أن القميص المعروف في بلادنا لا تكون فيها خِياطةٌ ولا تسمها إبرةٌ، إنما هو رداءٌ مشقوقٌ فقط، نعم يلبس به الميتُ كالقميص. وفي كتب الفقه: أن قميص الميت كقميص الحي، إلا أنه لا يكون فيه دِخْرِيص، لأن الميتَ لا يحتاجُ إلى المَشي وغيره. ولم يصرح واحدٌ منهم أنه لا يخاط أيضًا، وظاهر كلماتهم أنه يُخاط، مع أن التعاملَ بخلافه، فلا أدري أنهم تسامحوا في التعامل فلم يخيطوه، أو تُسُومح في عباراتهم، فإن ظاهِرَها الخياطة. ومن ههنا علمت أن إطلاقَ القميصِ عليه لكون يُلْبس كالقميص، وإلا فهو رداءٌ مشقوق، وحينئذٍ لا تَرِد عليك الرواياتُ التي فيها نَفْي القيمص، لأنه يصح لك أن تقول: إنه رداء وليس بقميص، نظرًا إلى عدم الخياطة، وعدم الدِّخرِيص، ويصح لك أن تقول: إنه قيمص نظرًا إلى الشِّق واللِّبْسَة. فهذا تأويلُ هذه الروايات وإن كنتُ لا أرضى به. والصواب عندي أن تُحمل على ظواهرِها، فإِنَّ الخلاف في الأفضلية دون الجواز، وللفقيه أن يُرجِّح واحدًا منهما، وسيجيءٌ الكلامُ فيه. ثم ههنا بَحْثٌ للشيخ ابن الهُمَام وهو: أَن الإِزار إذا كان اسمًا شرعيًا - وقد علم أنه للحيِّ ما يسترُ النِّصْفَ السافل، والرداء ما يسترُ النصف العالي - فمن أين أَخَذَ الفقهاءُ كونَها في الميت رداءين سابغين مِن القَرْن إلى القدم؟ أقول: وحاصِلُه التشديدُ في التسمية فقط، وليس بشيء، فإِنَّ العمل إذا فَشى بالرداءين من غير نكيرٍ فهو المراد، سواء سميتها بالرداء والإزار أو غير ذلك. والاتحاد في التسمية فقط لا يوجب أن يكون إزارُ الميت ورداؤه أيضًا كالحيّ، فإِنَّ اختلافَ اللِّبسة بينهما أَمْرٌ معروفٌ، والفاصل هو التعاملُ دون التسمية. فالذي لا بد للميت هو: الإِزار والرداء المعروفان فيه دون ما هو المعروف في الحيِّ، وغايته الكلام في التسمية، أي ينبغي أن لا يُسمَّى هذان الثوبان إزارًا ورداءً، لا أنه ينبغي أن يكون ثيابُ الميت كثيابِ الحيِّ الواحد في الأعلى، والآخر في الأسفل، فإِنه لم يعهد من ثياب الميت، كذلك ولم يَجْرِ عليه التعاملُ بذلك. ولو نظر الشيخ رحمه الله تعالى إلى قوله: «وزَعَمَ أَنَّ الإِشُعَارَ الْفُفُنَهَا» لم يبحث هذا البحث، فإِنَّ المرادَ منه اللَّفُّ فقط. وكذا ما ذكره ابنُ سيرين رحمه الله تعالى من قوله: «أَنْ تُشْعَرَ ولا تُؤزَرَ» أي لا يُجْعَل مِثْلُ الإِزار بل يُلَفُّ به، فهم لا يريدون بالقيمصِ والإِزار أن يؤتى بتلك الثياب المهيأة مِن قَبْلُ ليلبس بها، ولكنهم أرادوا أن تؤتى بثياب يلبس الميت بها كما يلبس القميص والإِزار، ففيه هيأةُ الإِلباس لا عينُ هذا اللِّباس. ثم أنه ليس في الحديث إلا قوله: «أَشْعِرْنَها» أي اجعلنها شِعَارًا. أما إنه ما كيفيتها مِن كونها ساترةً للنِّصْفِ أو سائِرِ البَدَنِ فليس فيه أصلا.

стр. 1076

قوله: (وقال الحَسَنُ الخِرْقَة ... ) إلخ. واختلف في موضعها في الفقه: وراجع له الكبيرى. ويعلم من قوله الحسن إنها مِن الحْقو إلى الركبتين، وهو مذهبُ زفر رحمه الله تعالى، وهو الذي اختاره البخاري. وهذا أحد الموضعين الذين وافقه البخاري فيه. والثاني في الحيل، وفيه تردُّد. وهذا القول هو الأقرب، فإِنَّ المقصود منها سَتْرُ العَجيزَة. ١٦ - باب هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِىِّ ﷺ . تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٣ - تحفة ١٨١٣٨ ١٧ - باب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِىِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. أطرافه ١٦٧، ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢ - تحفة ١٨١٣٥ واعلم أن الاختلافَ على ثلاثة أنحاء اختلاف جواز - وهو أشدها - واختلاف أفضلية، واختلاف اختياره. والاختلاف في هذه المسألة من النوع الثاني، وقد وَرَد الأَمْرُ بالنَّحْوين ثُم رجَّح الفقهاءُ مختاراتِهم من الوجوه الفقهية فلينظر فيه الناظر: أنَّ الأحاديثَ إذا وردت بالأمرين فهل للفقهاءِ أن يرجِّحوا واحدًا منهما من اجتهادهم، أو لا بدَّ لهم فيه من حديث مُرجِّح؟ والذي يظهَر من صَنِيعهم أنهم يجوِّزون الترجيحَ من الاجتهاد أيضًا. ويمكن أن يكون الخلافُ فيه من النوع الثالث أيضًا، أي العمل بما راج ببلدته مع قَطْع النَّظر عن تَتَبِّع الأَفضل، فإِن الإنسانَ فُطِر على الحب بما عَمِل به عُلماءُ بلدته، وعليه اختياراتُ المذاهب. ألا ترى إلى ملك رحمه الله تعالى فإنه إذا كان بالمدينة - شَرَّفها الله - يُراعي عَمَلَ بلدته أكثرَ مما يراعي بما سواه، ويَزْعُمه فاصلا في الباب. وكذلك الشافعي رحمه الله تعالى يَعْمل بما عَمِل به أهلُ الحجاز، ونحوه أبو حنيفة رحمه الله تعالى يعض على ما عَمِل به الصحابةُ ﵃ في بلدته. ولعل رَفْعَ اليدين وتَرْكه أيضًا من هذا الوادي. جَرى كُلُّ بما رأى أهلُ بلدته يفعلُه مِن رَفْعٍ أو تَرْك، وقد حققنا سابقًا. ومن ههنا علمت أن اختلافَ الاختيار غيرُ اختلاف الأفضلية. وقد تحقق عندي أن التلامذةَ في السلف كانوا يأخذون بعمل شيوخهم، وهكذا عُلِم مِن حالِ بعض الصحابة ﵃ أيضًا.

стр. 1077

فائدة واعلم أن ابن إدريس من أوداء مالك رحمه الله تعالى، وهو مِن أهل الكوفة، وما يقوله مالك من قوله: «بلغنا» فإنه يأخذ منه، وكذلك ما ينقله عن عمل عليِّ ﵁ فإِنما يأخذه عن ابن إدريس هذا. ١٨ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - تحفة ١٦٩٧٣ - ٩٦/ ٢ والأَحْسن بِحَسَب الألوان هو البياضُ. ١٢٦٤ - قوله: (سَحُولية) قريةُ في اليمن. ١٩ - باب الْكَفَنِ فِى ثَوْبَيْنِ ١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». أطرافه ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ - تحفة ٥٤٣٧ وقَسَمُه الحنفيةُ على ثلاثةِ أنحاء: كَفن سُنَّة، وكِفاية، وضرورة، والثَّوبان هو الثاني، والتفصيل في الفِقْه. ١٢٦٥ - قوله: (ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَه). واعلم أنهم اختلفوا فيمن مات مُحْرِمًا (١). فقال الشافعيّ رحمه الله تعالى: إنه لا يُخمَّر رَأسُه لأنه من محذورات إِحرامِه، فيراعي فيه سبيلُ الأَحْياء، وتمسك بهذا الحديث.

стр. 1078

وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا مات الإِنسانُ انقطع عنه عَمَلُه، فيكون كسائر الأمواتِ فيُخَمَّر رأسُه أيضًا. والحديث حَمَلُوه على التخصيص، فإِنه ليس لكل أَحَدٍ أن يُقْطَع فيه بأَنه يُبعث أيضًا يوم القيامة على ما مات عليه من العمل. وإنما فاز رجلٌ بهذه البشارة لمكان النبيِّ ﷺ والبشاراتُ لا تكون ضوابطَ لِيَعْمل بها كُلُّ عامل، ثُمَ يَرْجُو بها، ولكنَّها من حقائقِ الغيب تكونُ مودَعةِ لواحدٍ غَيْرِ مُعَيَّن في الظاهر، ومُعَيَّن عند الله العظيم، فإِذا وقعت لواحدٍ لا يبقى فيها حَظُّ للآخرَ. أَلا ترى إلى قوله: «سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ». فإِن البِشارة بتلك المنزلةِ قد كانت سَبَقَت لواحدٍ ذي نصيبٍ، فبادَر إليها عُكّاشة ففاز بها، فإِذا أَرادها آخَرُ منهم، أجيب أنها كانت لواحدٍ في عِلْم اللَّهِ وقد صارت له. وكقوله: اقبلوا البُشْرَى بني تميم. فقالوا: إِذا بَشَّرْتَنا فأَعْطِناه»، فجاءه أَهْلُ اليمن فقال لهم: «اقبلوها أنتم إذ لم يَقْبَلْها بَنُو تميم». فَقَبِلُوها فصارَتْ لهم. وأظنُّ أن قوله ﷺ في حمزةَ ﵁: «لولا صفيةُ لَتَركْتُه تأكُلُه السِّباع حتى يُحْشَرَ يومَ القيامةِ من بطونِها» من هذا الباب، فإِنه لو تَرَكه لكانَ مُختصَّا به ولم يكن مسألةً وشريعةً مستمرَّةً في الشهداء. ومن هذا الباب ما في بعض «التذكرة»: أن رجلا رأى سيبويه في المنام فسأله عن مغفرَتِه، فقال: غُفِر لي، فسأله عن سَبَبِها، فأجابه أَنَّه اختار أَنَّ اسمَ اللَّهِ مُرْتَجِل. فلو حاكاه أَحدٌ الآن، وجعل يكتبُ عليه رسالةً ثُم يَدَّعِي المغفرةَ لنفسه لأنه غُفِر لفلانَ بِمثْله، فإِنه أَحْمَق، أَلا يَدْري أنها كانت بِشارةً فاز بها سِيبويه، وليست ضابطةً للمغفرةِ. ونحوه ما في «التذكرة» أيضًا: أن رجلا رأى باسم الله مكتوبًا مطروحًا فعظَّمه ورَفَه، فَغُفِر له. فلو فَعَله أحدٌ لا يجِب له أن يستحق به الجنةَ، فإِنها أَفعالٌ إِلهيةٌ، وأسرارٌ ربَّانيةٌ جرت مع آحَادِ النَّاس، فلا يُحْكَم بها، فإِنها لا تكون بمادتها بتلك المنزلةِ، وإِنما يريدُ اللَّهُ أن يَمُنُّ بها على أحدٍ فيفعلُ ما يشاء، ويحكم ما يريد. ومن هذا الباب ما يظهَرُ من رحمته على بعض المسرفين يومَ القيامة. إذا علمت هذا فاعلم أن الوُجْدان يشهد بكونِ عدمِ التخمير من خصائصه، فيختصُّ به فقط، لا أَنه يُخَمَّر رأسُ سائر المُحْرِمين أيضًا. ومن هذا الباب مَنْ جاءه يسألُ عن شرائع الإسلام، فأخبر ببعضها وبَشَّر عليها بقوله: «أَفْلَح وأبيه إِنْ صَدَق». ومرَّ تقريرُه في الإِيمان. ثم عند مسلم زيادةُ لفظٍ وهي: «لا تُخَمِّرُوا رأسَهُ ولا وَجْهَه»، مع أنَّ أَثَرَ الإِحرام في الرأس فقط دون الوَجْه، على خلاف المرأة. واعتذر عنه النووي في شَرْحه. وكذا يَرِد عليهم قَوْلُه «اغسِلوه بماءٍ وسِدْرٌ، فإِنه إزالة التَّفَث مع كونه طيبًا أيضًا فاعتذر عنه. ٢٠ - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ ١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ

стр. 1079

فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». أطرافه ١٢٦٥، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ - تحفة ٥٤٣٧ وأخرج فيه قوله: «ولا تُحَنِّطُواه». قلتُ: ولم يُحْسِن المُصَنِّف رحمه الله تعالى بهذه الترجمة، فإنَّ عدمَ التحنيط مُختصُّ بهذا المُحَرِم فقط، لا أنه حُكْم سَائِر الأَموات. ٢١ - باب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا». أطرافه ١٢٦٥، ١٢٦٦، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ - تحفة ٥٤٥٣ ١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِى ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّى، وَقَالَ عَمْرٌو - مُلَبِّيًا». أطرافه ١٢٦٥، ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ - تحفة ٥٥٨ ٢، ٥٤٣٧ ٢٢ - باب الْكَفَنِ فِى الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ ١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ لَمَّا تُوُفِّىَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ «آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ «أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)». فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا). أطرافه ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦ - تحفة ٨١٣٩ - ٩٧/ ٢ ١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. أطرافه ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥ - تحفة ٢٥٣١ وقوله: يُكَفُّ مضعّف وفي نسخة ناقص، وهي محرفةٌ عندي، ثُمَّ الأُولى عندي مجهولا.

стр. 1080

وحاصله: أن قميصَ الميت لا يجب أن يكون مِثْل الحيّ، بل يجوزُ مكفوفًا أو غيرَ مكفوف، بخلاف قميص الحيّ، فإنه يكونُ مكفوفًا (ترباهوا). وهذا يُشْعِر بأن القميصَ في ذِهْنه يكون مَخِيطًا، وهو ظَاهِرُ فِقْهِ الحنفية، وإنْ كان العملُ بخلافِهِ، كما مرَّ معنا البحث فيه. ١٢٦٩ - قوله: (أَعْطِني قَمِيْصَك) ... إلخ. قلتُ: ولا بأسَ بإعطاءِ القميص مُرُوءَةً. وقيل (١): أَرَادَ به أن يُكَافىء قميصه الذي كان كَسَاه عباسًا يوم بدر، فإنَّه إذ جاءَ أسيرًا في أُسراءِ بَدْر لم تكن عليه ثيابٌ، وكان طويلَ القامةِ فلم يَصْلُح له غيرُ قميصِ عبدِ اللَّه - فإنه كان طويلا - فكان أعطاه إيَّاه، فأراد النبيُّ ﷺ أن يكافئه في الدنيا. وقيل: أَسَلم يومئذٍ أَلْفٌ من المنافقين لأَجْلِ هذا الإحسان. ثم في «الفتح»: أَنَّ عبدَ الله كان أَوْصَى ابنه - واسمه أيضًا عبد الله - أن يَسْأَل النبيَّ ﷺ عن قَميصه ليُكفَّنَ فيه. ولا بُعْد في أن يكون حصل له تصديقٌ اضطراري، ثُم استمرَّ به حتى رَسَخِ ببواطنِهِ قبل وفاته، إلا أنَّ الأُمةَ كافةً لَقَّبته برأس المنافقين. وقد كان حَسَد النبيَّ ﷺ في أول أَمْرِهِ، لأن أَهْلَ المدينةِ قبل مَقْدَمِه ﷺ كانوا أرادوا أن يجعلُوه رئيسَهم، فَلَمَّا قَدِم النبيُّ ﷺ وهاجر إليهم، صار هو الأمير. كيف لا وقد كان أميرًا في الأرواح، وفي مسجد بيت المَقْدِس عند مُجْتَمع النَّبيين وسوف يكون أميرًا في المَحْشَر أيضًا، فلم يزل هذا المنافقُ يغتمُّ له، ثُم اللَّهُ يَدْري إلى ما آل إليه أَمْرُه. ١٢٦٩ - قوله: (أَنَا بَيْنَ خِيْرَتَيْنِ). وفي الروايات: إني لا أزيدُ على السبعين. ومَرَّ عليه الغزالي رحمه الله تعالى في «المُسْتَصْفَى» ولم يبلغ حَقِيْقَتَهُ وقال: إنَّ الآية لا يُفْهَمُ منها التخييرُ أصلا، فكيف يمكن أن يكون النبيُّ ﷺ فَهِمه؟ ثم حكم عليه بالوَضْع. قلتُ: سبحانَ الله، كيف وهو حديثٌ في صحيحِ البخاري؟ والحَلُّ أنه من بابِ البلاغة (٢)، وهو تلقي المخاطَب بما لا يترقَّب. فإنَّ النبيَّ ﷺ لما لم يُنْه عن الصلاةِ عليه صراحةً مَشَى على مُحْتَمل اللفظ، وليس فيه

стр. 1081

إلا: أنَّ استغفارَكَ غيرُ مفيدٍ له، فلم يبحث عن النَّفْعِ الأخروي، فإنه لما أراد أن يُصلِّي عليه اكتفى بِسَعَة الألفاظ فقط، ولم يكن فيها إلا عَدَمُ نَفْع صلاته. فَصَلَّى عليه شفقةً وحِرْصًا حتى نزل صريحُ النَّهْي. قوله: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾) [التوبة: ٨٤] ... إلخ. وحينئذٍ صار أَبْعَدَ الناس عن الصلاةِ عليهم. وأين عمرُ ﵁ من النبيّ ﷺ فإنه كان نَبيَّهُم وأَوْلَى بأَنفُسِهِم، فأراد أنْ ينتفعَ بالمحتَمِلات، فإنه آخِرُ الحِيَل، لعلَّ اللَّهَ ينفعُهُ بها. ونظيرُهُ قوله ﷺ «مَثَلُ أُمتي كَمَثَلِ المَطَرِ، لا يُدْرَى أوَّلُهَا خيرٌ أم آخِرُهَا». لم يُدْرِك مرادَه نحو أبو عمرو، والتزم أَنَّ غيرَ الصحابي مما يمكن أنْ يكونَ مِثْلَ الصحابي، مع أنه باطلٌ قطعًا، ولم يَحْمِله عليه إلا مُحْتَمل اللفظ، والمَشْي على المُحْتَمَل إنما يليقُ بالنبيِّ ﷺ دونَ غيره. والطِّيبيّ لما كان حاذِقًا في العربية أدرك حقيقةَ المرادِ، وقال إنه نحوُ قوله: *تَشَابَهَ يومًا بأسُهُ وَنَوَالُهُ ... فما نحن ندري أيُّ يومَيه أَفْضلُ *أيوم نداه الغُمْر أم يوم بأسه ... وما منهما إلا أَغَرُّ مُحَجّلُ فهو مِنْ باب تَجَاهُل العارف من صنائع البدائع، لا من باب العقائد والمسائل. والحاصل: أَنَّ أُمَّتِي خَيْرٌ كُلُّهَا. ٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ ١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُفِّنَ النَّبِىُّ ﷺ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٦٤، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - تحفة ١٦٩١١ ١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٦٤، ١٢٧١، ١٢٧٣، ١٣٨٧ - تحفة ١٧٣٠٩ ١٢٧١ - قوله: («كُفِّنَ النبيُّ ﷺ » إلى قوله: «لَيْسَ فيها قَمِيْصٌ ولا عِمَامَةٌ») وهو حُجَّةٌ للشافعية ﵏. قلتُ: وروى أبو داود (١) - بِسَندٍ فيه يزيدُ بنُ زياد - عن ابن عباس ﵁ قال: «كُفِّنَ رسول الله ﷺ في ثلاثة أثوابٍ نَجْرَانِيَّة: ثوبانِ وقميصُهُ الذي مات فيه» اهـ. (٣٩٣) - باب: الكفن - ويزيد بن زياد هذا عالمٌ جليلٌ القَدْر، كما أقَرَّ به الذَّهْبِيّ. وقد حَسَّن الترمذيُّ حَدِيْثَه في باب: الذي

стр. 1082

يُصِيْبُ الثَّوْبَ. وأخرج عنه مسلمٌ مقرونًا مع الغير، واختلط في آخر عمرهِ. وقالوا: إنَّ من قدماءِ تلامذتِهِ سفيانَ، وقُتَيْةَ، وهُشَيْم، وكونُ هشيم من القدماء مذكورٌ في التخريج (ج ١/ ٢١٠). ولنا أن نقول: إنَّه صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنَّه أعطى قميصَه ابنَ أبي. وعند النَّسائي: أنه أعطَى قميصَه رجلًا من الشهداء. وحينئذٍ ساغ لنا أَنْ نقولَ: إنَّ نَفْي القيص مَحْمولٌ على عَدَمِ كونِهِ مخيطًا، وإنما عَبَّر الفقهاءُ عن هذا الرداء بالقميص لأنه يُقَمَّص. وقد عَلِمْت من قبل أن القَمِيْصَ عندنا في الحقيقةِ رداءٌ يُقَمَّصُ به فقط، لا يكونُ فيها الكُمَّان ولا الدَّخَارِيص ولا الخياطة، فلم تَبْقَ حقيقتُهُ إلا رداءً يُلْبَس كما يُلْبَسُ القَمِيْصُ. هكذا يُعلم من الموطأ - لمحمد رحمه الله تعالى، وأصله في الموطأ لمالك أيضًا إلا أن في إسناده سهو، ففيه عبد الرحمن بنُ عمرو بن العاص، مع أنه عبدُ الله بن عمرو بن العاص: «أن الميتَ يُقَمَّصُ، ويُؤزُ، ويُلَّفُّ بالثوبِ الثالثِ» يعني به أن الميتَ وإن لم تكن في كَفَنِهِ هذه الثياب، لأن الكَفَن عبارةٌ عن ثلاثة أَرْدِية، ولكنه يُلْبَسُ الثوبَ الأول كالقميص، والثاني مكانَ الإزار، وكذلك الثالثُ يُلَفُّ به. فهذا الذي عناه عبدُ الله بن عمرو - على أن نَفْي القميص يدل على شيوعِهِ في زمن الراوي كما مر معنا التنبيه في حديث ابن عمر ﵁ في رَفْع اليدين، فإنَّ النَّفْي قد يترشَّح منه الإيجابُ أيضًا، كما قيل: إنَّ في مض لمطمعا. فلو أَوَّل به حنفيٌّ وادَّعَى ثبوت القميص في كفنه ﷺ مع حَمْل النَّفِي على ما ذكرنا لساغ له ذلك، ولكن لَسْتُ أَرْضَى بهذا التأويل. والأَصْوبُ عندي أنْ يُلتزم ويُقَرّ بما قاله الخُصوم، لأن الخِلاف معهم ليس في الجواز وعدمه. ثم إنَّ المالكيةَ اعتذروا عنه بوجهٍ آخَرَ وقالوا: إنَّ القَمِيْصَ وإن ككان في كَفَنِهِ ﷺ ولكنَّه لم يكن معدودًا في ثيابه الثلاث، بل كان زائدًا عليها. وإنَّما اضطُّروا إلى هذا التأويل لأن الكَفَنَ عندهم خَمْسَةُ أبواب. فائدة: بقي الكلام في العمامة: ففي كُتُب الحنفية أنها تجوزُ للأَشراف، والأشراف عندهم يُطلق على السِّيد، لا كما في عُرْفنا اليوم. فإنَّ الأشرافَ في عُرْفنا يقابل الأَراذل والسقاط من الناس. والذي يظهَرُ لي أن تَرْكَهَا أَوْلى، فإنها إذا لم تكن في كَفَنِهِ ﷺ ففي غيره أَوْلَى. ومع هذا لو عَمَّمُوا أحدًا مِنْ ذوي الفَضْل لا تكون بِدعة، لأن ابنَ عمرَ رضي الله تعالى عنه قد عَمَّم ابنه. وفي «الكنز»: أنه كُفِّن في سبعة أثواب (١). والعَجَبُ من السُّيوطي رحمه الله تعالى حيث رمز

стр. 1083

عليه بالصحة، ولم يَرَ أنها تخالِفُ صحيح البخاري، ومحملها أن الراوي تسامح فيها، فَعَدَّ مجموعَ الثياب التي أُتِي بها لِكَفَنِهِ ﷺ وإنْ كان كُفِّن في بعضها. ففي الروايات (١): أنهم أتوا بِحُلَّة ليُكَفَّنَ فيها، فلم يناسِبْها الصحابة. وكذا في الرواية: أَنَّ مولاه شقران قد كان ألقى قطيفته تحته ﷺ على غفلة من الصحابة ﵁، فلما استشعروا بها أمروا بها فأُخْرِجت، وقيل: بَقيت تحته ﷺ : *وأُلقِيتْ في قبره قَطِيْفةٌ ... وقيل: أُخْرِجت وهذا أَثْبَتُ وكذلك يمكن أَنْ يكونوا أَتَوا بقميصٍ فلم يناسبوه أيضًا. ومن ههنا اختلف في التعبير، فمن نظر إلى الأثواب التي جيء بها للكفن عَدَّها سبعًا، كما في «الكنز». ومَنْ نظر إلى الأثوابِ التي كُفِّن النبيِّ ﷺ فيها عَدَّها ثلاثًا، كما في البخاري، وتلك أنظارٌ تَصِحُّ كلُّهَا. فائدة: واعلم أنَّ الرافضي عند علماء الجرح والتعديل، مَنْ سَبَّ الصحابةَ ﵃، ومَنْ كان حُبُّه مع أهل البيت أَزْيَدَ كان يُسمُّوْنَه شِيعيًّا، ولم يكن العرف عندهم كما شاع الآن، فإنَّ الشيعيّ والرافضي عندنا واحد. فإذا ظهر عندهم من حال أحد أن وجهته إلى أهل البيت رموه بالشَّيعية وغيرها، وليس بشيءٍ فإِنَّا إذا فتشنا عن حاله لا نجده إلا نَاصِحَا لله ولرسوله، فليتنبه. ولا ينبغي أن يتأثر من جرحهم إذا ثبت عنده حال رجل بخصوصه من عِلْمه ودِينه، كأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى، فإنه قد بلغ عندنا عِلْمُه وحالُهُ على ضوء الشمس في رابعةِ النهار، واختبرناه بكل ما يمكن، فما وجدناه إلا تِبْرًا أحمر، فلا نتأثر فيه بما قيل. وقال: نعم مَنْ لم يبلغ عندنا حالُهُ وَفَضْله إلا جمليًا، فلا سبيل لنا إليه إلا بالاعتماد على ما قالوا: ولا يحسبن جاهلٌ أو متجاهل أبي أُهْدِر علمَ الجرح والتعديل، أو استخفُّ به، فإنه هو المحك. ولكن أُنبِّه الممارِسَ المزوالَ للفن، فإنه يَمُرُّ مِثْلُ ذلك كثيرًا، فيرى من رجالِ البخاري مِنْ لم يخلصوا من الجرح. ثُمَّ يقلق في مكانه، وتضطرب نَفْسُهُ. أليس قد أقرَّ الحافظ رحمه الله تعالى أن التعصُّب بالمذاهب أيضًا دخل في هذا الباب؟ ثُمَّ الناس أيضًا على أنحاء: بين شديدٍ ولين، فلا سبيلَ إلى الفصل إلا التجربة والممارسة والتفطن لما قالوا، والتنبه على ما فعلوا، وذكل كله للمشتَغِل العاني دون المستريح المجاني، فإنه ليس له إلا الاتباع، ولا عبرة برأيه في هذا الباب، بل لا حَقَّ له أصلا فاحفظه.

стр. 1084

٢٤ - باب الْكَفَنِ وَلَا عِمَامَةٌ ١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٦٤، ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٣٨٧ - تحفة ١٧١٦٠ خالف فيه مالكًا ﵀ ونَفَى العِمَامة. ٢٥ - باب الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ. ١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُتِىَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّى - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّى فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِى حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى. طرفاه ١٢٧٥، ٤٠٤٥ - تحفة ٩٧١ ٢ - ٩٨/ ٢ ٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ ١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رضى الله عنه - أُتِىَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِى بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. طرفاه ١٢٧٤، ٤٠٤٥ - تحفة ٩٧١٢ وهو كَفَنُ ضرورة، وهو بما قدر، فإن لم يوجد إلا رِدَاء، إن غطى به الرأس انكشفت الأقدام، وإن غُطّيت الأقدام انكشفت الرأس، ينبغي أن يُعطى الرأسُ ويجعل على قدميه الإِذْخِر، كما في الباب الآتي. ٢٧ - باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَاّ مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ ١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ

стр. 1085

أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَاّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. أطرافه ٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨ - تحفة ٣٥١٤ ٢٨ - باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا - أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ. قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِى، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. أطرافه ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦ - تحفة ٤٧ ٢١ - ٩٩/ ٢ ٢٩ - باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ ١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. أطرافه ٣١٣، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣ - تحفة ١٨١٢٦ ١٢٧٨ - قوله: (نُهِيْنَا عن اتِّباع الجنائز، ولم يُعْزَم علينا) ... إلخ. كيف أشارت إلى المراتب في النهي، فدلت على أنه ليس بنهي عَزْم وإن كان مطلوبًا، وتلك المراتب لا يُدْرِكُهَا العلماء، ومنهم مَنْ لا يكاد يفهمه، فسبحانَ اللَّهِ ما أعلم وأَزكى نساء زمانه ﷺ حيث سبقوا على أُولي العِلْم ببركة صُحبة نبيِّنّا ﷺ . تنبيه: قد سبق معنا فيما مرَّ أنَّ لَفْظَ الاتباع بمادتِه أَقْرَبُ إلى الحنفية، وأَعْدَلُ الأقوال عندي أن لا يُؤخذ بالألفاظ بتلك الشدة. فإنَّ رعايةَ الحقيقة والأَخْذَ بها بهذه المثابةِ، إنما يليقُ بِشَأَنِ القرآن العزيز، فلا ينبغي الجمودُ عليه في باب الأحاديث، ولا تُبنى عليه المسائل فإن الاتباع في العُرف يُستعمل في الأمور الحِسيَّة والمعنوية كليهما. ويطلق على المشي مع أحدٍ مطلقًا، تقدم أو تأخر. وحينئذٍ لا يكون لفظُ الاتِّباع دليلا لنا وإن صَلَح لغةً. قوله: ((ألا فَزُورُوهَا)) وفيها روايتانِ عن إمَامِنا نقلهما الشَّامي: الأُولى إجازتُهَا للرِّجَال فقط، والأخرى الإجازةُ مطلقًا. والمختار عندي الجَمْع بينهما على أنهما ليستا روايتين عن الإمام ﵀، بل هما وجهتين لروايةٍ واحدةٍ في الحقيقة، فظنَّ أنهما روايتان مستقلتان. ولذا تصدَّى الشامي إلى الترجيح. والأمر عندي أن تقسم على التارات والحالات، فإن كانت صابرةً لا يُخْشى

стр. 1086

منها الجزع وهَتْك الحدود جاز لها أن تَخْرُج، وإلا لا. بقي السَّفَر إلى المزارات والمقابر كيف هو؟ أقول: يجوزُ للمقابر المُلْحَقة بالإجماع. وتُستحب زيارةُ النبي ﷺ بالتواتر. وأمَّا ما سواها من المقابر فلا نَقْل لَهَا عندي من الأئمة، نعم نُقولُ من المشايخ، فلذا أَكُفُّ عن اللِّسَانَ. ٣٠ - باب حَدِّ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا ١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ. أطرافه ٣١٣، ١٢٧٨، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣ - تحفة ١٨١٠٣ ١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ أَبِى سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - رضى الله عنها - بِصُفْرَةٍ فِى الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». أطرافه ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥ - تحفة ١٥٨٧٤ ١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». أطرافه ١٢٨٠، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥ - تحفة ١٥٨٧٤ ١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ٥٣٣٥ - تحفة ١٥٨٧٩ واعلم أن الإحداد بالموتِ متفقٌ عليه عند جميع الأئمة، أما في الطَّلاق فهو عند الحنفيةِ فقط، وهو مختار النَّخَعِي أيضًا. وهذا النَّخَعي من أساتذةِ إمَامِنَا رحمهما الله. ثُمَّ إنَّه يحِب لَحقِّ الزَّوْج، ويجوز لغيره أيضًا ثلاثة أيامٍ عند محمد ﵀ وعليه الاعتماد عندي، وإن كان في الكُتُب عدمُ الجواز. واعلم أن هناك فائدة ينبغي أن تحفظَها ولا تَنْسَها، وهي أن الفقيه الغَيْرَ المُحَدِّث إذا رأى في الفِقْه سكوتًا عن أَمرٍ ربما يَحْمِله على النَّفي فيصرِّح به، فيجيء المتأخِّرُ ويظن أنه منقولٌ عن أئمتنا فيتضرر به، فإنه يد يخالِفُ صريحَ القرآن. فيجب على الفقيه أن يشتغل بالحديث والقرآنِ

стр. 1087

أيضًا لتبقى مراعاتُهُما بمرأى عينيه. ومَنْ لا يشتغلُ بالحديث فإنه لا يحصلُ له علم بكثيرٍ من المسائل التي تتعرض لها الأحاديث ولم يتعرض لها فقهاؤنا، وذلك لعدم كونها من موضوع فَنِّهِم. وقد مرَّ معنا التنبيه في الأوائل أن التقليدَ لا يحكم إلا بعد النظر إلى الأحاديث. وكذا الأحاديث لا يستقِرُّ مرادُهَا عندنا إلا بعد النَّطر إلى أقوال السَّلَفِ، فمن أراد أن يحصلَ له عِلْمُ السَّلَف فليَجْمَع بين الأَمْرَين. ١٢٧٠ - قوله: (جَاء نَعْيُ أبي سُفْيَانَ) وهو والدُ أُمِّ حبيبة. قوله: (حينَ تُوفِي أَخُوها) قال الحافظ ﵀: إنَّ الذي مات بالحبشةِ مات على النصرانية فلا معنى للإِحداد عليه، والآخَرُ بقي بعدها حَيًّا، فعلى مَنْ كانت تحد. ثُم أجاب مِنْ عنده: أن الذي أرادَتْ عليه الإِحْدادِ هو الذي مات على النَّصْرَانية، ولا بأس به فإنَّه أَمْرٌ فِطْريّ. أقول: ولا تَعَرُّضَ إليه لعدم بناءِ مسألة عليها، نعم مَنْ أَراد أن يضعَ شَرْحًا على البخاري فعليه أن يدخلَ في تلك المباحث. ٣١ - باب زِيَارَةِ الْقُبُورِ ١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ ﷺ . فَأَتَتْ بَابَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أطرافه ١٢٥٢، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - تحفة ٤ ٣٩ - ١٠٠/ ٢ ٣٢ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذُنُوبًا ﴿إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨] وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ فِى غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ. ١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِىِّ ﷺ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا،

стр. 1088

فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». أطرافه ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨ - تحفة ٩٨ ١٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ فِى قَبْرِهَا. طرفه ١٣٤٢ - تحفة ١٦٤٥ - ١٠١/ ٢ ١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - رضى الله عنه - بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا. ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ - رضى الله عنهما - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». تحفة ٧٢٧٦ ١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَدْ كَانَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». طرفاه ١٢٩٠، ١٢٩٢ - تحفة ١٠٥٠٥ ١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رضى الله عنه - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - شَيْئًا. طرفاه ١٢٨٩، ٣٩٧٨ - تحفة ١٦٢٢٧، ٥٨٠٣

стр. 1089

١٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِى قَبْرِهَا». طرفاه ١٢٨٨، ٣٩٧٨ - تحفة ١٧٩٤٨ - ١٠٢/ ٢ ١٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - رضى الله عنه - جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ وَاأَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ». طرفاه ١٢٨٧، ١٢٩٢ - تحفة ١٠٥٨٥، ٩٠٩٤ أ واعلم أنَّ في مسألة البابِ خلافًا بين عائشةَ وابنِ عمر ﵄. فقالت عائشةُ ﵂ إنالكيت لا يعذب ببكاء الأهل، فإنه من فعلهم فلا تزره نفس الميت وابن عمر ﵁ يثبته. وجات عائشة ﵂. عَمَّا رواه ابنُ عمرَ ﵁، بأنه سها فيه، فإنَّها كانت واقعة جزئيةً لا مرأة يهوديةٍ وكانت تُعذَّب، فجعلها ابنُ عمرَ ﵁ ضابطةً كليةً للمسلمين وغيرهم. قال العلماء: إن تخطئتَها ليس بذاك، فإنَّه رواه غيرُهُ أيضًا لا يمكن الوَهْم كم كُلِّهم. وقد ذكر العلماءُ للحديث سبعةَ وجوه سَرَدَها الحافظ ﵀ واختار منها البخاريُّ ﵀: أن العذابَ فيما كان النَّوْحُ من سُنَّتِه، وأَمَّا إذا لم يكن مِنْ سُنَّته فإنَّه لا يُعذَّبُ. وحاصِلُهُ: أنه قسم على الحالات، فجعل بَعْضَه حرامًا، وبعضَه جائزًا، والذي هو حرامٌ هو أن يَرْضَى به الميتُ فيكون رضاؤه بالبكاءِ سببًا لعذَابِهِ. ولفظ «البَعْض» في الحديث أيضًا يَدُلُّ على أن بَعْضَه جائزٌ كما سيجيء، واستدل عليه بآيةٍ وحديث. وحاصله: أنَّ الإنسانَ مأمورٌ بإصلاح نَفْسه ورعيته، فيُؤاخَذُ بتركِ إصلاح نَفْسِهِ ورعيتِهِ معًا. وأما إذا نهاهم عن البكاءِ ثُمَّ فعلوه بعد موته فله ضابطةٌ أُخْرَى، وهي كما ذكرت عائشةُ ﵂. وهذا الذي عُني بالتقسيم على الأحوالِ. وتفصيلُهُ أَنَّ الشَّرْعَ كما يُؤاخِذ المباشِرَ كذلك قد يؤاخذ المُسَبِّب أيضًا، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لا يُخَالِف أَخْذَ المسبِّب فإنَّ التسبيبَ أيضًا مِنْ فِعْلِهِ كالمباشَرَة، فلم يكن مِنْ وِزْرِ الآخَر بل وِزْر نَفْسِهِ والمرءُ يُؤاخَذُ به لا محالة إلا أنَّ المُؤاخَذَةَ في المباشِر مطلقٌ، وفي مؤاخذة المسبِّب تفصيلٌ، وهو الذي رُوعي في قوله ﷺ «لا تُقْتَلُ نَفْسٌ» ... إلخ. ففيه المؤاخذةُ مِنْ المُسبِّب. فإذا عَلِمت أَنَّ الشَرْع وَرَد بِأَخْذِ المباشِر والمُسَبِّب كِلَيْهِمَا فالطَّرْد على واحدٍ منها وتَرْك الآخَر حَمَقٌ قَطْعَا. ولكن يجري في مِثْله التَّقْسِيْم على الحالات. ولذا قلت فيما مَرَّ: إِنَّ الشَّرْعَ نَصَب القواعِدَ، وقد يَصْدُق على جزىءَ واحدٍ قواعدُ شَتَّى وحينئذٍ يتعسَّر إدخالُهُ في واحدٍ منها وَتَرْك التجاذب، فيحتاجُ إلى النَّظر في أَنَّ هذا الجزئي بأيِّ القواعِد أَقْرَب فيلحق بها، ويقسم بينها. وهذا التقسيمُ الصحيحُ هو وظيفةُ المُجْتَهِد، وهو على نحو ما قال الدَّوَّاني: إنَّ أُلوفًا من

стр. 1090

الكلياتِ تَصْدُق في مَحَلَ فيصيرُ مجموعُهَا جزئيًا. والجواب الثاني: أن التعذيب عبارةٌ عن تعبيرِهِ بما أَثْنُوا عليه بعدَهُ، كقول الملائكة لأبي موسى الأشعري عند الترمذي: «أهكذا كنت؟» حين غُشِي عليه وناحَت عليه زَوْجَتُهُ. وأَرْجَحُ الأجوبةِ عندي ما ذكره ابنُ حَزْم ﵀: إنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يَذْكُرونَ في النياحةِ أفعالَ الميت التي تكونُ مِنْ أَعْظَمِ الكبائرِ وموجِبات النار، نحو قولهم: إنَّك قاتَلْتَ فُلانًا فلم تَتْرُك منهم أحدًا، وأَغَرْتَ على فلانٍ إلى غير ذلك من الشنائع. وكانوا يذكرونها افتخارًا وَمَدْحَا للمَيِّت على ظَنِّهم الفاسدِ. وكانت تلك الأشياءُ كُلُّها من أفعالِ الميت، فكان العذابُ من أَجْل أفعالِهَا لا من أجل البكاء. ويوضِّحُهُ ما عند المُصَنِّف ﵀ في الصفحة الأخرى: إنَّ الميتَ يُعذَّب في قَبْره بما نِيح عليه، وما نِيح هو معاصِيه بِعَيْنَها التي اقترفها وليست مِنْ فِعْل غيره. وهذا أَعْجَب الشُّروح إليَّ. ١٢٨٤ - قوله: (فَلْتَصْبِر) وفي بعضِ الروايات: «فلتصبري» وفيه دليلٌ على أنَّ «اللام» قد تَدْخُل على الأَمْر الحاضِر أيضًا، كما قاله الكُوفيون خلافًا للبَصْريِّين. قوله: (تُقْسِمُ عَلَيْهِ) وهو من باب إبرار المُقْسِم فلو كان من لفظها: أَنَّها تُقْسِم عليك أَنَّك لتأتِيَنَّهَا، لا يكونُ واحِدٌ منهما حالِفَا. وإنْ كان: أني أحلِفُ أَنَّك لتأتيني، ويصيرُ المتكلِّم به حالِفَا، ويُستحب إبراره للآخَر. وترجمته في الهندية تقسم عليه آي (واسطه ديتي هين) قال الحافظ رحمه الله تعالى: ثُمَّ بقي هذا الولد حيًّا إلى زمنٍ مع التصريح بدخولِهِ في النَّزْع. قلتُ: وينبغي أن يُعدَّ هذا من مُعجزاتِهِ ﷺ والعَجَب من السُّيوطي رحمه الله تعالى أنه تَمسَّك فيه بروايةٍ تكاد تكونُ موضوعةً، ولو أتى بهذه لكان أحسن، نعم ينبغي للطبيبِ أن يَبْحَث في أنه هل يمكنُ عَوْدُ الروحِ بعد الدخول في النَّزْع أم لا؟ فإن أُمكن فلا يخلو إما أن يَطَّرد ذلك أو لا. وعلى الثاني تكونُ معجزةً، وعلى الأول لا تكون معجزةً لدخوله تحتَ الضابطةِ الطبية. وأما إذا كان لا يمكنُ العَوْدُ أصلا فهو معجزةٌ مُطْلقًا. والذي يظهر من كُتب الطبِّ أن الطَّبْع إذا صار مغلوبًا في البحران يرجِعُ إلى القلبِ كليلا، فإذا رجع إليه قَوِي لكونِ القَلْب مَعْدَن الحياة فيكتسب منه قوةً وجعل يدافِعُ المرضَ حتى يدفَعَه. فهذا يدلُّ على أن العوْدَ بعد النَّزْع ممكنٌ وإن لم يكن مُطَّرِدًا فيكونُ معجزةً في هذه المادة. وقد قال لي بعضُ أقاربي: أني دخلت في النَّزْع مرةً، فرأيتُ أن شيئًا ينزع من قدمي، فإذا بلَغ إلى السُّرّةِ تَفَلَّت وبلغ إلى مَوْضِعه كالبرق، ولم أزل أُحُسُّ كذلك حتى بَقِيْتُ حيًّا. ١٢٨٥ - قوله: (لَمْ يُقَارِف) والمقارفة الإتيان بما لا ينبغي (ناشايان كام). قال الشارحون رحِمهم الله تعالى: إنَّ عثمانَ ﵁ كان قد جامع بَعْضَ جوارِيه في تلك الليلة وله العُذْر أيضًا، فإنَّ مَرَضَها لما طال وتمادَى ولم يكن يخطر بِبَالِهِ أنها تُتوفَّى في هذه الليلة اشتغل بِمِثْلِهِ، ولكنَّه لما كان مُشْعِرًا بِغَفْلَتِهِ في عدم إقامته بحقِّ التمريض أظهر عنه المَلالَ. ونقل الحافظ رحمه الله تعالى في تفسيره عن الطحاوي: لم يُقاول الليلةَ ثُمَّ رَدَّ عليه. قلتُ: ليس مَا ذَكَره الطحاوي روايتَه ولا بَدلا عن اللفظ، بل أراد الطحاويُّ رحمه الله
следующие страницы →