← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». تحفة ١١٥٥٧ ٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّ دَاوُدَ ﵇ كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَاّ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ». طرفاه ٣٤١٧، ٤٧١٣ - تحفة ١٤٧٢٩ - ٧٥/ ٣ ٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ». أطرافه ١٤٧٠، ١٤٨٠، ٢٣٧٤ - تحفة ١٢٩٣٠ ٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ». طرفاه ١٤٧١، ٢٣٧٣ - تحفة ٣٦٣٣ ٢٠٧٠ - قوله: (لمَّا اسْتُخْلِفَ أبو بَكْرٍ)، واعلم أن أبا بكر، وإن أكل من بيت المال قدر قُوتهِ، لكني أقطع على أنه قضاه بنَقِيرِه وقِطْمِيرهِ. أمَّا عمرُ فقد كان أَوْصَى بأن يُقْضَى عنه كل ما أخذه من بيت المال. وأمَّا عثمانُ، فكان غنيًا لم يكن له حاجةٌ، إلى بيت المال. وأما عليُّ، فقد كان يَقُمُّ بيت المال حتى تَغْبَرَّ لحيته المباركة، وكانت كثيفةً جدًا. فمرّ به رجلٌ مرةً. وكان يَقُمُّ بيت المال. فقال: لو استأجرتَ له رجلا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أفعله حتى يبقى بي رمقٌ من الحياة. فسبحان الذي اصطفى لنبيه هؤلاء النُّجَبَاء، الذي ما أقلَّت مثلهم الغبراء، ولا أظلَّت الخضراء: *من البِيضِ الوجوه، نجومُ هدىً ... لو أنك تَسْتَضِىء بهم أَضَاؤُا *هُمُ حَلُّوا من الشرفِ المُعلَّى ... ومن حَسَبِ العَشِيرَةِ حيثُ شاؤُا ثم رأيت في «تذكرة»: أن نبيَّ الله سليمان ﵇ كان يَنْسِجُ المَكاتِل، ومن ذلك كان قُوتُه، وكان داود ﵊ يَعْمَلُ بيديه الدُّرُوعَ، كما نصَّ عليه القرآن. ٢٠٧١ - قوله: (أَرْوَاحٌ) أي: الرائحةُ الكريهةُ. ١٦ - باب السُّهُولَةِ وَالسَّمَاحَةِ فِى الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ، وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِى عَفَافٍ ٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ

стр. 1472

«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». تحفة ٣٠٨٠ قوله: (السَّمَاحة) - "دل مين وسعت هونى أورسخت كيرى نه كرنى". قوله: (في عَفَافٍ) يعني (دوسرى كى آبروريزى نه كرنى) أي هو الاتقاء عن هَتْكِ عِرْض أحدٍ. ١٧ - بابُ مَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا ٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ أَنَّ رِبْعِىَّ بْنَ حِرَاشٍ حَدَّثَهُ أَنَّ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَلَقَّتِ الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالُوا أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا قَالَ كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِى أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ قَالَ قَالَ فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ». وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ عَنْ رِبْعِىٍّ «كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ». وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ «أُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ». وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ عَنْ رِبْعِىٍّ «فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ». طرفاه ٢٣٩١، ٣٤٥١ - تحفة ٣٣ ١٠ ١٨ - باب مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا ٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ». طرفه ٣٤٨٠ - تحفة ١٤١٠٨ ثم ترجم المصنِّفُ بعده: باب من أنظر معسرًا، وذلك لاختلاف لفظ الحديث عنده، ففي لفظٍ: «ويَتَجَاوَزُوا عن المُوسِر»، وفي لفظٍ: «فإذا رأى مُعْسِرًا، قال لفتيانه: تَجَاوَزُوا عنه». ففيه التَّجَاوُزُ عن المُعْسِر، وهذا دَأْب المصنِّف: أن الحديثَ إذا اخْتَلَفَتْ ألفاظه، ولم يترجَّح عنده واحدٌ منهما، يُتَرْجِمُ عليه باللفظين، والفصلُ عندي في نحو هذه المواضع: أن يُؤْخَذَ بما كان أقرب إلى الوجدان، ولا يُعْبَأُ بما سواه. كما أن الظاهرَ مع التَّجاوُزِ لفظ: «المعْسِرِ»، فَيُحْمَلُ ذكر المُوسِرِ على تصرُّف من أحد الرواة، لأن المُعْسِرَ هو الذي يَحْتَاجُ إلى التجاوز عنه دون المُوسِر. ولذا ترى في لفظ نُعَيْم بن أبي هِنْدٍ، عن رَبْعِي عنده: «فأَقْبَلُ من المُوسِر، وأَتَجَاوَزُ عن المُعْسِر»، فلا ينبغي في مثل هذه المواضع تراجم مختلفة. وإنما يَفْعَلُ مثله حيث لا يُمْكِنُ الترجيح فيه، كما في قوله: «إذا أمَّن الإِمامُ فأمِّنُوا»، وفي لفظٍ: «إذا امَّن القاريء» ... إلخ. فالفصلُ فيه مُشْكِلٌ، فإن الإِمامَ مختصٌّ بالصلاة، والقاريء يكون في الخارج أيضًا، ولا يتبيَّن لفظ النبيِّ ﷺ من غيره، فإن فيهما معنىً صحيح، بخلاف الاختلاف في المُعْسِرِ والمُوسِرِ.

стр. 1473

١٩ - باب إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ، وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ كَتَبَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ، لَا دَاءَ، وَلَا خِبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ». وَقَالَ قَتَادَةُ الْغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ يُسَمِّى آرِىَّ خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ فَيَقُولُ جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، جَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ. فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يَبِيعُ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَاّ أَخْبَرَهُ. ٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَالِحٍ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». أطرافه ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ - تحفة ٣٤٢٧ - ٧٦/ ٣ وفيه تغليبٌ كما في القَمَرَيْنِ. قوله: (هذا ما اشْتَرَى محمدٌ رسولُ الله من العَدَّاءِ بن خالِدٍ) ... إلخ. وعند الترمذيِّ في باب ما جاء في كتابة الشروط: «ما اشترى العَدَّاءُ بن خالد بن هَوْذَة من محمد رسول الله ﷺ .. » إلخ. والصواب عندي ما في الترمذيِّ، لأن المعروفَ في الكتابة أن تكونَ من جهة البائع دون المشتري، إلا أن يكون العِوَضَان عروضًا. قوله: (النَّخَّاسِينَ) أي الدلال في الدَّوَاب. ٢٠ - باب بَيْعِ الْخِلْطِ مِنَ التَّمْرِ ٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُرْزَقُ تَمْرَ الْجَمْعِ، وَهْوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ». تحفة ٤٤ ٢٢ ٢١ - باب مَا قِيلَ فِى اللَّحَّامِ وَالْجَزَّارِ ٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ اجْعَلْ لِى طَعَامًا يَكْفِى خَمْسَةً، فَإِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِىَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَإِنِّى قَدْ عَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْجُوعَ. فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ». فَقَالَ لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. أطرافه ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١ - تحفة ٩٩٩٠

стр. 1474

٢٢ - باب مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِى الْبَيْعِ ٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا - أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». أطرافه ٢٠٧٩، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤ - تحفة ٣٤ ٢٧ - ٧٧/ ٣ ٢٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٠] ٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِى الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ، أَمِنْ حَلَالٍ أَمْ مِنْ حَرَامٍ». طرفه ٢٠٥٩ - تحفة ١٣٠١٦ ٢٤ - باب آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥]. ٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِمْ فِى الْمَسْجِدِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِى الْخَمْرِ. أطرافه ٤٥٩، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣ - تحفة ١٧٦٣٦ ٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى، فَأَخْرَجَانِى إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِى فِى النَّهَرِ فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِى فِيهِ فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِى فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ الَّذِى رَأَيْتَهُ فِى النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا». أطرافه ٨٤٥، ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧ - تحفة ٤٦٣٠ وفي رواية الترمذيِّ: اللعن على عشرة، منها المُوكِل. فقال بعضهم: إن المُوكِلَ: المُعْطِي، والآكل: الآخذ. قلتُ: لا حاجةَ إلى هذا التأويل، والألفاظ كلُّها على ظاهرها، فإن الآخذ قد يكون آكلا. والوعيدُ من تلقاء خُبْثِ المال، فمن أخذه، أو أكله، أو حمله، أو فعل فعلا أوجب نسبة التلبُّس به، فقد تحمَّل الوعيد الوارد فيه. وإذن يكون الوعيد على كلِّ من أكل

стр. 1475

بنفسه، أو أَطْعَمَ غيره أيضًا سواء. فالوعيد على نفس هذا الفعل، وما ذكره الشارحون في شرحه، فهو خِلافُ الواقع عندي. وحاصلهُ: أنه يُلْعَنُ في ربًا واحدٍ عشرةُ نفرٍ، حسب أوزارهم خِفَةً وشدَّةً. قوله: ﴿كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ ... إلخ، واستدلَّ منه ابن حَزْم على أن الشياطين لا تَسْرِي في أجساد الإِنسان، وإنما لهم لَمَمٌ به. واختار الغزاليُّ: أن لها سِرَايةً أيضًا. أقولُ: وهما عندي وجهان: وأمَّا وجه الخبط فإن أكل الربا يَمْسَخُ الفطرة السليمة، ويُؤَثِّرُ فيها حتى يكاد يُعْمِيها، فإذا عَمِيَتْ تَخْبِطُ خَبْطَ العَشْوَاء لا مَحَالة. ثم إن الأرواحَ الخبيثةَ أيضًا قد تُؤْذِي الإِنسان، وفي ذلك حكاياتٌ. ٢٥ - باب مُوكِلِ الرِّبَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٢٨١)﴾ [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ . ٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِى اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَثَمَنِ الدَّمِ، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. أطرافه ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢ - تحفة ١١٨١١ - ٧٨/ ٣ ٢٠٨٦ - قوله: (فأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ). واعلم أن اللهَ تعالى بثَّ في العالم أعمالا خسيسةً ونفيسةً، وخَلَقَ على مثلها أرواحًا، فالطيبةُ منها تَمِيلُ إلى النفيسة. والخبيثةُ تَرْغَبُ في الخسيسة، وهذا من باب نظام العالم. أمَّا الشرعُ فإنه لا يُرَغِّبُ إلا فيما فيه فَضْلٌ، وهذا كما قال النبيُّ ﷺ «إن العُرَفَاء في النار»، مع أنه لا بدَّ من العِرَافةِ أيضًا، فإن نظامَ العالم لا يستوي بدونها. والحاصلُ: أن طبائعَ الناس تَتَفَاوَتُ على حسب تَفَاوُت الأعمال، خِسَّةً ودناءةً، كَرمًا وفضلا، فَيَرْغَبُ إليها كلٌّ منهم حسب فطرته، مع أن الشرعَ لا يحثُّهم إلا على الخير. ومن ههنا عَلِمْتَ أن الشرعَ ليس في نقاضة النظام، فالنظامُ يبقى على طريقه، كما أن الشرعَ يأْمُرُ وينهى على طريقه. ألا ترى أن اللهَ يدعو إلى دار السلام، مع عِلْمِهِ أن كثيرًا منهم لا يُلْقُون لدعوته بالا، فَيُلْقَوْن في جهنَّم على وجوههم. فاللهُ سبحانه لا يَزَالُ يدعو على ما يَليقُ بشأنه، مع أنه سَبَقَ القول منه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩]، فهذا بنظامٍ، وذلك تشريعٌ. وبالجملة إن الأطراف تتجاذب في نحو هذه المواضيع، كما في الحِجَامة فإِنه نهى عنها، ومع ذلك قد أعْطى أجرتها بنفسه النفيسة أيضًا. فالدَأْبُ فيه: أن لا يزالَ النطقُ بالهجو، ويَخْرُجُ الجواز من الأطراف، كفعله تارةً وتارةً. وهذا هو طريقُ القرآن مُطَّردًا، فإِنه إذا كَرِهَ شيئًا اطَّرد

стр. 1476

بهجوه ولو كان جائزًا في الجملة. كما رأيت في باب الهجرة، فإنه إذا أحبَّ الهجرة وكرهَ إقامة المسلم بين أَظْهُر الكفَّار، استمرَّ على النهي، ومع ذلك خَرَجَ الجوازُ من الأطراف. أمَّا الأحاديثُ، فقلَّما تَسْلُكُ هذا المسلك. ٢٠٨٦ - قوله: (نهي النبيُّ ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ) واختلف أصحابُنا في بيع الكلب. ففي «المبسوط»: أنه يجوز بيع المعلَّم خاصةً. وفي «الهداية»: جوازه مطلقًا، نظرًا إلى أن الكلبَ صالحٌ للتعليم، فجاز بيعه كبيع المعلَّم بالفعل. فنظر السَّرَخْسِي إلى التعليم حالا، وصاحب «الهداية» إلى التعليم، ولو مآلا. والأول أوفق بالحديث، لِمَا ثبت عند النَّسائي استثناء المعلَّم. وقال النَّسائي: إنه مُنْكَرٌ. وراجع ما في هامشه من «عقود الجواهر». ومن اختار جواز البيع مطلقًا، حَمَل النهي على التنزيه. وحمله الطحاويُّ (١) على زمان حَرُمَ فيه اقتناؤها، فإذا رُخِّص فيه جاز البيع والشراء أيضًا. فراجع كلامه من «معاني الآثار». وقال الخطَّابيُّ في «معالم السنن» (٢) في معنى النهي عن بيع الهرَّة: إنه كونها شيئًا خسيسًا، فليتركها على الإِباحة الأصلية من أَخَذَهَا، فهو أحقُّ بها. ولا يُنَاسِبُ أن تجري فيها البيوع، فإنها تُنَاسِبُ بكرائم الأموال، وشأنها أدون من أن تُقْصَدَ بالبيوع. وهكذا هو العملُ في بلادنا، فإنهم يَتَدَاولونها مجَّانًا، ولا يأخذون ثمنها. فهذا تعليمٌ للأخلاق الفاضلة، وما ينبغي أن يُعَامَلَ مع هذه الحيوانات. لا أنه نهى عن بيعه حقيقةً، فلو باعها صَحَّ لا مَحَالَةَ، ولك أن تَقِيسَ عليها الكلب أيضًا. قوله: (ولَعَنَ المُصَوِّر)، وراجع «فتح القدير» لمسائل التصاوير. أمَّا إن الملائكة، هل تَدْخُلُ بيتًا فيه تصاوير، رَخَّصَ بها الشرعُ؟ فالظاهر أن لا، فأنت تفعل ما في عالمك، وهم يفعلون ما في عالمهم، ولطباعهم تَنَافُرٌ من الأَنْجَاس، والأَرْجَاسِ، والتصاوير، وأمثال ذلك. فما عليهم أن لا يَدْخُلُوا بيتًا تكون فيه تلك، وإن رَخَّصَ لك فيها بتفاصيل، ذُكِرَت في المبسوطات.

стр. 1477

٢٦ - باب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦] ٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ». تحفة ١٣٣٢١ قوله: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾: يعني إن الله يُعْطِي الربا من عنده في الصدقات. أمّا ما تعاملون من معاملات الربا، فإنه يَمْحَقُها. فمن أراد منكم أن يأخذَ الربا، فليأخذه من الله سبحانه إلى سبع مئة ضِعْفٍ، ويزيد على ذلك لمن يشاء. وقال المفسِّرُون: إن الله تعالى يُبَارِكُ في الصدقات. وليس بمرادٍ عندي، وقد تكلَّمنا عليه مرةً، فَتَذَكَّرْهُ. قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ ومرَّ على مثله التَّفْتَازَانِيُّ في «المطول»، وذَكَرَ له ضابطةً: أن النفي في مثله محمولٌ على رفع الإِيجاب الكليِّ، ولا يَصِحُّ ههنا، فإنه للسَّلْبِ الكليِّ. ولو أجاب عنه العَلامةُ، بأن معناه: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ﴾ ... ثم اسْكُتْ، كأنك تَسْأَلُ المُخَاطَبَ من هو؟ فقيل لك: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾، لم يَرِدْ عليها نقضٌ. وحاصلهُ: أن قوله: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ﴾ جواب لفعلٍ محذوفٍ أي من ﴿لَا يُحِبُّ﴾. ٢٧ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِى الْبَيْعِ ٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً، وَهُوَ فِى السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] طرفاه ٢٦٧٥، ٤٥٥١ - تحفة ٥١٥١ واعلم أن الشرعَ نهى عن إكثار الحَلِفِ، ولو كان فيه صادقًا. ورُوِيَ عن إمامنا: أن اليمينَ الفاجرةَ تَدَعُ الديارَ بَلاقِع (١). ٢٨ - باب مَا قِيلَ فِى الصَّوَّاغِ وَقَالَ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا». وَقَالَ الْعَبَّاسُ إِلَاّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». تحفة ٥٧٤٨ ل ٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ كَانَتْ

стр. 1478

لِى شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِى مِنَ الْمَغْنَمِ، وَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ أَعْطَانِى شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِىَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِى فَنَأْتِىَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِى وَلِيمَةِ عُرُسِى. أطرافه ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣ - تحفة ١٠٠٦٩ - ٧٩/ ٣ ٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى، وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، وَإِنَّمَا حَلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقُفِ بُيُوتِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». فَقَالَ عِكْرِمَةُ هَلْ تَدْرِى مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ خَالِدٍ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. أطرافه ١٣٤٩، ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣ - تحفة ٦٠٦١ ٢٩ - باب ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ ٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ خَبَّابٍ قَالَ كُنْتُ قَيْنًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِى عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ قَالَ لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ . فَقُلْتُ لَا أَكْفُرُ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ دَعْنِى حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالاً وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ فَنَزَلَتْ ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨)﴾ [مريم: ٧٧ - ٧٨]. أطرافه ٢٢٧٥، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠ ٣٠ - باب ذِكْرِ الْخَيَّاطِ ٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَىِ الْقَصْعَةِ - قَالَ - فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. أطرافه ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩ - تحفة ١٩٨ ٣١ - باب ذِكْرِ النَّسَّاجِ ٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ

стр. 1479

سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ، هِىَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِى حَاشِيَتِهَا - قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِى أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا. فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْسُنِيهَا، فَقَالَ «نَعَمْ». فَجَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ فِى الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلاً. فَقَالَ الرَّجُلُ وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَاّ لِتَكُونَ كَفَنِى يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. أطرافه ١٢٧٧، ٥٨١٠، ٦٠٣٦ - تحفة ٤٧٨ ٣ - ٨٠/ ٣ ٣٢ - باب النَّجَّارِ ٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ قَالَ أَتَى رِجَالٌ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ - «أَنْ مُرِى غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِى أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ». فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ. أطرافه ٣٧٧، ٤٤٨، ٩١٧، ٢٥٦٩ - تحفة ٤٧١١ ٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ فَإِنَّ لِى غُلَامًا نَجَّارًا. قَالَ «إِنْ شِئْتِ». قَالَ فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِى صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ الَّتِى كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِىِّ الَّذِى يُسَكَّتُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ «بَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ». أطرافه ٤٤٩، ٩١٨، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥ - تحفة ٢٢١٥ لمَّا دَخَلَ المصنِّفُ في بيان الصنائع والحِرَف، ذكر النَّجَّار، والصَّوَّاغ، والنَّسَّاج (جولاها)، وأمثالهم. ثم قيل: إن القَيْن: من يَصْنَعُ السيفَ خاصةً، والحَدَّاد عام. ٢٠٩٥ - قوله: (فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ)، وهي الحنَّانَة عندي، على ما تبيَّن من الروايات. ٣٣ - باب شِرَاءِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - اشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ جَمَلاً مِنْ عُمَرَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِىُّ ﷺ مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا. ٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ،

стр. 1480

عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ - ٨١/ ٣ يعني أن العظيمَ إذا باشر البيوعَ بنفسه. لم يُوجِب ذلك فيه نَقْصًا. ٣٤ - باب شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ، وَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً أَوْ جَمَلاً وَهُوَ عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». يَعْنِى جَمَلاً صَعْبًا. ٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِى جَمَلِى وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «جَابِرٌ». فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا شَأْنُكَ». قُلْتُ أَبْطَأَ عَلَىَّ جَمَلِى وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ. فَنَزَلَ يَحْجُنُهُ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ «ارْكَبْ». فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «تَزَوَّجْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ «أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ إِنَّ لِى أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ. قَالَ «أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ». ثُمَّ قَالَ «أَتَبِيعُ جَمَلَكَ». قُلْتُ نَعَمْ. فَاشْتَرَاهُ مِنِّى بِأُوقِيَّةٍ، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلِى، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ «الآنَ قَدِمْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَدَعْ جَمَلَكَ، فَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأَمَرَ بِلَالاً أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً. فَوَزَنَ لِى بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ فِى الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ فَقَالَ «ادْعُ لِى جَابِرًا». قُلْتُ الآنَ يَرُدُّ عَلَىَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَىْءٌ أَبْغَضَ إِلَىَّ مِنْهُ. قَالَ «خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ». أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٣١٢٧ واعلم أن المُصَنِّفَ سمَّى الدَّوَابَّ، والحمير، ولعلَّه أراد المنقولات مطلقًا. وإلا، فلا نَفْهَمُ فيه معنىً آخر. وسمَّى الجمل تَبَعًا للحديث. ثم انتقل إلى مسألةٍ أخرى، وهي أنه هل يُشْتَرط التَّخْلِيَة للقبض أو لا؟ وأشار إلى جوابه بما أخرج عن ابن عمر، ولم يَذْكُر صورة الجواب على عادته من ذِكْرِ مادته بدون الإِفصاح به. وحديث ابن عمر المُفَصَّل يَجِيءُ عنده في: «الصحيح»، وفيه: «فباعه من رسول الله ﷺ (فقال النبيُّ ﷺ هو لك يا عبد الله بن عمر، تَصْنَعُ به ما شِئْتَ». اهـ. فاعلم أولا أن القبضَ في المنقولات لا يتحقَّق عند الشافعية إلا بالنقل والتحويل، وعندنا بالتَّخْلِيَة بينه وبين المشتري. أمَّا إن التَّخْلِيَة ماذا هي؟ فهذا ممَّا لا يَكَادُ يَنْضَبِطُ إلا بعد النظر إلى الجزئيات شيئًا. ومعناها عندي: رفع علائق مِلْكِهِ، وتمكينه للمشتري على أن يَقْبِضَهُ، وذلك قد يكون بالفعل، وأخرى بالقول، وتارةً بالقرائن. وشُرِط في «أجناس الناطفي»، أن يقولَ باللسان: خَلَّيْتُ بينه وبينك، وغير ذلك مما يُؤَدِّي

стр. 1481

مؤدَّاه. وليس بضروريًّ عندي، وهذا الشرط لم أَرَهُ عند غيره. ولنَذْكُر لك جزئيات ليتبيَّن لك الحالُ على جَلِيَّتِهِ، قالوا: إنه لو باع فرسًا في الصحراء، فإن كان المشتري يستطيع أن يَقْبِضَهُ بدون إعانة غيره، تحقَّق القبض. فكأنهم نظروا فيه إلى المُكْنَة فقط، ورَأَوْهَا كالقبض. وقالوا: إنه لو باع دارًا أو صندوقًا، وسَلَّم مفاتيحه، فهو قَبْضٌ. وبالجملة إن القبضَ في البيع والهِبَة والرَّهْن يتحقَّقُ عندنا بالتَّخْلِيَةِ، والمُكْنَةِ على القبض، ولا يحتاج إلى القبض الحِسِّيِّ والنقل. وأمَّا عند البخاري، فلا يُشْتَرَطُ عنده هذا ولا ذاك. بل القبض عنده أعمُّ منهما، بأن المشتري لو أراده لم يَمْنَعْ عنه البائع، وإن بقيَ المبيع مشغولا بقبضه في الحالة الراهنة. فكأنَّ القبضَ يَحْصُل عنده بمجرد الإِيجاب والقَبُول، ولا يحتاج بعد ذلك إلى أمرٍ آخر يُسَمَّى قبضًا. لا أقول: إنه عَيْنُهما، بل إنه قريبٌ منه. فأضيقُ المذاهب فيه: مذهبُ الشافعي، وأوسعُها: مذهبُ البخاريِّ، ونحن في الوسط. ثم إن التصرُّفَ قبل القبض لا يجوز عند الشيخين في المنقولات، وأمَّا عند محمد فمطلقًا. إذا عَلِمْتَ هذا، فاعلم أنه يُعْلَمُ من تراجم البخاريِّ أنَّ القبضَ عنده لا يحتاج إلى التَّخْلِيَةِ، ولا إلى النقل. وأن تصرَّف المشتري يَصِحُّ عنده، قبل قبض المبيع، لأن النبيَّ ﷺ اشترى بعيرًا من عمر، ولم يُوجَدْ منه القبض، بمعنى النقل، ولا بمعنى رفع العلائق والتمكين، فإنَّ ابن البائع كان راكبًا عليه، فأين التَّخْلِيَة؟ ثم النبيُّ ﷺ لمَّا وَهَبَهُ إياه، وُجِدَ التصرُّف منه في المبيع قبل القبض وحُوسِبَت قبضته الأولى عن القبض من جهة الهبة، ولم يَفْتَقِرْ لتماميتها إلى قبضٍ جديد. فكلُّ ذلك توسعات محتملة عند المصنِّف، واستدلَّ له المصنِّف من قصّة جابر - في السنة الرابعة - الشهيرة بليلة البعير، ولا تمسُّكَ له فيها، لأنه كان ترك الجمل عند باب المسجد، فيُعَدُّ ذلك تَخْلِيَةً منه. والجواب: أن النبيَّ ﷺ لم يُرِدْ بذلك بيعًا، ولا شراءً، وإنما أراد أن يَمُنَّ عليه (١)، فاختار صورة البيع فقط. وإذن لا حاجةَ إلى حَمْلِهِ على البيع حقيقةً، والنظرِ إلى استيفاء شرائطه. ٢٠٩٧ - قوله: (فَأَمَرَ بلالا أن يَزِنَ لي أُوقِيَّةً)، وفي بيان الثمن اختلافٌ كثيرٌ، وكذا في أن

стр. 1482

جابرًا هل اشترط ظَهْرَهُ إلى المدينة، أم لا؟ فإن قُلْنَا: إنه اشترط ظَهْرَهُ، فهذا شرطٌ مُفْسِدٌ للبيع، كيف وفيه منفعةٌ لأحد العَاقِدَيْنِ، وذا لا يَجُوزُ على أصلنا. والجواب أن الشَّرْطَ لم يَكُنْ في صُلْب العقد، ولكنه استعار منه بعد تمامية العقد، وفي مثل ذلك لا تُتَّبَعُ ألفاظ الرواة، فإنهم يُقَدِّمُون، ويُؤَخِّرُون. وإنما همُّهم في سَرْدِ القصة دون أنظار الفقهاء ليُرَاعُوها في تعبيراتهم، وإنما أرادوا أن يَذْكُرُوا بيان ما اشتملت عليه تلك الليلة على شاكلة القصة بدون مراعاة شرائط البيع. وغير ذلك. على أنك قد عَلِمْتَ أنه لم يكن هناك بَيْعٌ ولا شِرَاءٌ، ونحوه. أقول في ليلة المِعْرَاج: إنه لم يكن هناك نَسْخٌ من الخمسين إلى الخمس، كما فَهِمُوه، بل كان طريقَ بيانٍ للمُرَادِ، وإلقائه بدفعات، ليكونَ أوقعَ في النفس، وأحظى للضيف. وقد قرَّرناه سابقًا، ويجيء الحديث في «الصحيح»، مع إيضاح بيانٍ. ٣٥ - باب الأَسْوَاقِ الَّتِى كَانَتْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِى الإِسْلَامِ ٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِى الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِى مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا. أطرافه ١٧٧٠، ٢٠٥٠، ٤٥١٩ - تحفة ٦ ٣٠٤ - ٨٢/ ٣ ٣٦ - باب شِرَاءِ الإِبِلِ الْهِيمِ، أَوِ الأَجْرَبِ الْهَائِمُ: الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِى كُلِّ شَىْءٍ. ٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ مِنْ شَرِيكٍ لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ. فَقَالَ مِمَّنْ بِعْتَهَا قَالَ مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ وَيْحَكَ ذَاكَ - وَاللَّهِ - ابْنُ عُمَرَ. فَجَاءَهُ فَقَالَ إِنَّ شَرِيكِى بَاعَكَ إِبِلاً هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ. قَالَ فَاسْتَقْهَا. قَالَ فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا فَقَالَ دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا عَدْوَى. سَمِعَ سُفْيَانُ عَمْرًا. أطرافه ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢ - تحفة ٧٣٥٦ قوله: (المُخَالِفُ للقصد في كُلِّ شيءٍ) أي الذي يَخْبِطُ في مَشْيِهِ، فهذا عيبٌ. وغرضُ المصنِّف: أن المشتري إذا رَضِيَ بالعيب بعد ما اشتراه، ولم يكن رآه، فله ذلك، وإن بدا له أن يَرُدَّهُ على البائع، فله ذلك أيضًا. ٣٧ - باب بَيْعِ السِّلَاحِ فِى الْفِتْنَةِ وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ.

стр. 1483

٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِى مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِى قَتَادَةَ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ - يَعْنِى دِرْعًا - فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِى بَنِى سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِى الإِسْلَامِ. أطرافه ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠ - تحفة ١٢١٣٢ ولا بأسَ به إذا لم يَكُنْ حَرْبٌ، ولم يُوجِبْ إعانتهم، وإلَّا فلا يجوز. ٣٨ - بابٌ فِى الْعَطَّارِ وَبَيْعِ الْمِسْكِ ٢١٠١ - حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً». طرفه ٥٥٣٤ - تحفة ٩٠٥٩ وذكر المصنِّفُ فيه تمثيلا غريبًا من صاحب النبوة. وأَمْعِنْ النظر فيه، فإني لم أَرَ من البشر أحدًا أعجب تمثيلا من الأنبياء ﵈، فإنه يكون أَوْفَى بالمعاني، وأَقُرَبَ إلى الواقع، وأدلَّ على المراد، وأحلى للعين والسمع، ومن لا يُرَاعِيه يَظُنُّهُ كسائر التمثيلات. وراجع «القاموس» للفرق بين السَّوْء والسُّوء. ثم «الكِير» (بهتى)، «والكور» (دهونكنى). ٣٩ - بابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ ٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ. أطرافه ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ٧٣٥ ٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْطَى الَّذِى حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. أطرافه ١٨٣٥، ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - تحفة ٦٠٥١ - ٨٣/ ٣ ٢١٠٢ - قوله: (يُخَفِّفُوا من خَرَاجِهِ) أي خَرَاج الرؤوس، وهو ما وظَّفَه عليه مولاه أن يَكْتَسِبَ، ويُؤَدِّي إليه من دراهم كذا، لا خَرَاج الأراضي. ٤٠ - باب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَرْسَلَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى عُمَرَ - رضى الله عنه - بِحُلَّةِ حَرِيرٍ - أَوْ

стр. 1484

سِيرَاءَ - فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ «إِنِّى لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا». يَعْنِى تَبِيعُهَا. أطرافه ٨٨٦، ٩٤٨، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١ - تحفة ٧٠٣٧ ٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِى وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ». قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ». وَقَالَ «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِى فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ». أطرافه ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧ - تحفة ١٧٥٥٩ واعلم أن البيعَ عندنا يَسْتَدْعِي قيام المِلْك دون حِلّ الانتفاع، فمن باع ما لا يجوز لُبْسُهُ للرجال جاز له بيعه، وإن لم يَجُزْ له لُبْسُهُ، وإنما يَنْظُرُ فيه المشتري، أنه هل يجوز له أو لا. ٢١٠٥ - قوله: (اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً) - (تكيه يا كدا)، وفي لفظٍ: «قِرام سِتْرٍ»، كما في كتاب اللباس. ثم اعلم أن التصاوير إذا كانت مقطوعة الرأس، فصارت كالشجرة، أو مُمْتَهَنَةً، أو صغيرةً جدًا بحيث لا تبدو للناظر (١)، جازت أن تكونَ في البيوت. أمَّا إنها تَمْنَعُ دخول الملائكة، أو لا؟ فذلك بحثٌ آخر. ولعلَّهم لا يَدْخُلُونها مع جوازها، لأن لهم مُنَافَرَةً طبيعيةً منها، فجوازها لا يُوجبُ عليهم دخولها أيضًا، فهؤلاء على شرعهم، وهؤلاء على طَبْعِهِمْ. قوله: (أَحْيُوا ما خَلَفْتُمْ). كان الكلام في الثوب المُصَوَّر، إلا أنه انتقل منه إلى فِعْل التصوير، وذلك الفعل حرامٌ مطلقًا. وهذا هو الصنع في أحاديث الفاتحة، حيث كان الكلام في المقتدي، ثم انتقل منه إلى الجنس. وكذا في قوله: «لا صَامَ من صَامَ الدَّهْرَ»، ثم ذكر بعده فضيلته. وهكذا في حديث النهي عن البُصَاق في المسجد، وأن كفارتها دفنها. كان الحديث في أحكام المسجد، ثم انتقل إلى أحكام البُصاق في الصلاة، فاختلف في شرحه النووي، والقاضي عِيَاض، وراجع «شرح مسلم» للنووي، وقد قرَّرْنا كلَّ ذلك من قبل. ٤١ - باب صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ ٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِى التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا بَنِى النَّجَّارِ ثَامِنُونِى بِحَائِطِكُمْ». وَفِيهِ خِرَبٌ وَنَخْلٌ. أطرافه ٢٣٤، ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢ - تحفة ١٦٩١

стр. 1485

٤٢ - باب كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ ٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِى بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا». قَالَ نَافِعٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. أطرافه ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - تحفة ٨٥٢٢ ٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا». وَزَادَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ قَالَ هَمَّامٌ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى التَّيَّاحِ فَقَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِى الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أطرافه ٢٠٧٩، ٢٠٨٢، ٢١١٠، ٢١١٤ - تحفة ٣٤٢٧ - ٨٤/ ٣ وقد كان يَحْظُرُ بالبال أن في تراجمه سوءَ ترتيبٍ، فإنه قد تعرَّض إلى كيفيات الخِيَار قبل تقرُّر حقيقته. والذي يَتَبَادَرُ إلى الذهن أن يُتَرْجِمَ أولا على نفس الخيار ثم إلى سائر كيفياته. وتبيَّن آخِرًا أن المصنِّفَ جعل الخِيَارَ في البيع أصلا، وعدمه تَبَعًا على خلاف نظر الحنفية. فإذا كان الخِيَار عنده أصلا، لم يَرَ حاجة إلى تقديمه، لكونه مفروغًا منه عنده، ودخل في فروعه. ٢١٠٧ - قوله: (إن المُتَبَايِعَيْنِ بالخِيَار في بَيْعِهِمَا ما لم يتفرَّقا، أو يكون البيعُ خِيَارًا)، وفي لفظَ: (أو يقول أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ، وربما قال: أو يكونُ بيعَ خِيَارٍ)، اعلم أن الخِيَارَ عندنا: إمَّا خيار الشرط، أو الرؤية، أو العَيْب، أو خيار القَبُول. ولا عِدَةَ بخِيَار المَجْلِس، وهو مذهب مالك، واعتبر به الشَّافِعيَّة، وأحمد، وقالوا: إن للعَاقِدَيْن خِيَارًا بعد الإِيجاب والقَبُول أيضًا يُسَمَّى بخِيَار المَجْلِس. وذا يَقْتَصِرُ على المَجْلِس فقط، فكلٌّ منهما في مُكْنَةٍ بين فَسْخ البيع وإمضائه، ما داما في المَجْلِس، فإذا تفرَّقا عنه لم يَبْقَ لهما هذا الخِيَار، وتحتَّم البيع. وقال الحنفيةُ: إن البيعَ يَتِمُّ بالإِيجاب والقَبُول، فإذا فَرَغَا منه لم يَبْقَ لهما خيارٌ لزوميٌّ في الرَّدِّ والقَبُول، إلا أن يكونا شَرَطَا الخيار. ثم قال الشافعيةُ: إن خِيَار المَجْلِسِ ينتهي بقول أحدهما للآخر: اخْتَرْ، فإذا قال أحدهما للآخر: اخْتَرْ، وقال له الآخر: اخْتَرْتُ، تمَّ العقدُ، وانتهى الخِيَار الذي كان لهما في المَجْلِسِ، عند القائل به، ولم يَبْقَ لهما بعد ذلك خِيَارٌ تفرَّقا عن المجلس، أو لا، إلا أن يكونا شَرَطَا خِيَارَ الشرط. فحينئذٍ يبقى الخِيَارُ بعد المَجْلِس أيضًا. فالحاصل أن القول: «اخْتَرْ اخْتَرْ» لقصر الخيار الممتدّ إلى المَجْلِسِ، وشَرْطِ الخِيَار لامتداده إلى ما وراء المَجْلِسِ أيضًا. وبهذا تبيَّن شرح الحديث: فإن حملنا قوله: «أو يكون البيع خِيَارًا» على خِيَارِ الشرط يكون لامتداده إلى ما وراء المَجْلِسِ. وإن أردنا منه القول: «اختر»، فهو لقصره في المَجْلِسِ. قلتُ: والظاهر من قوله: «أو يكون البيع خِيَارًا»: هو خِيَار الشرط، كما في اللفظ الآخر:

стр. 1486

«أو يكون بيعَ خِيَارٍ» بالإِضافة، فإنه يَدُلُّ على التنويع، وحملُه على القول: «اخْتَرْ اخْتَرْ»، ركيكٌ. ولمَّا ورد هذا القول أيضًا في بعض الروايات، وَجَبَ علينا أن نتكلَّم عليه. فاعلم أنهم افْتَرَقُوا في شرح الحديث على فِرْقَتَيْنِ: فقال الشافعيةُ: إن المراد من التفرُّق هو التفرُّق بالأبدان، فهما على خِيَارهما قبل التفرُّق بالأبدان، وإن كانا فَرَغَا عن منطق الإِيجاب والقَبُول. ثم إن هذا الخِيَار إمَّا ينتهي ب-: «اخْتَرْ اخْتَرْ»، أو يمتدُّ إلى ما وراء المَجْلِسِ حسبما اقتضى كلامهما. وقال محمد منَّا: هذا على الافتراق بالأقوال، فإذا قال البائعُ: قد بِعْتُ منك، وقال المشتري: قد قَبِلْتُ، فقد تفرَّقا، وانقطع خِيَارُهُما. لأن الذي كان لهما من الخِيَارِ: هو ما كان للبائع أن يُبْطِلَ قوله للمشتري: وقد بِعْتُكَ هذا العبد بألف درهمٍ، قبل قَبُول المشتري، فإذا قَبِلَ المشتري، فقد تفرَّق هو والبائع، وانقطع الخيارُ. فهذا كما ذكر الله في الطلاق ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، فكأنّ الزوجَ إذا قال للمرأة: قد طَلَّقْتُكِ على كذا وكذا، فقالت المرأة: قد قَبِلْتُ، فقد بانت، وتفرَّقا بذلك القول، وإن لم يتفرَّقا بأبدانهما. فكذلك إذا قال الرجل للرجل: قد بعتك عبدي هذا بألف درهم، فقال المشتري قد قبلتُ، فقد تفرّقا بذلك القول، وإن لم يتفرّقا بأبدانهما، كذا ذكره الطَّحَاوِيُّ. ونظيره قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أي التفرُّق عن الكلمة، وفي الكُتُب: افترقوا عن كلمةٍ واحدةٍ. قلتُ: والأَوْلَى عندي أن يُقَال: إن المراد من التفرُّق هو التفرُّق بالأبدان، كما هو عندهم، لكنه كِنَايةٌ عن التفرُّق بالأول، والفراغ عن العقد، لأنهما بعد فراغهما عن العقد في مُكْنَةٍ من التفرُّق بالأبدان، فالتفرُّق بالأبدان مُكَنَّى به، والتفرُّق بالأقوال مُكَنَّى عنه. وقد مرَّ منا عن قريبٍ: أن اللفظ في الكناية لا يَخْرُجُ عن المعنى الموضوع له، وإن كان الغرضُ في لوازمه، وروادفه. وإن شِئْتَ قُلْتَ: إن التفرُّقَ بالأبدان عنوانٌ للتفرُّق بالأقوال، وصادق عليه صدق العنوان على المُعَنْوَن. وبالجملة إذا كان التفرُّقُ كنايةً عن الفراغ، لم يَبْقَ فيه بُعْدُ لغةٍ أيضًا، ومن ههنا تبيَّن سرُّ تعبير الفراغ عن التفرُّق في القرآن أيضًا. ثم إن ما ذكره الطَّحَاويُّ في تقرير كلام محمد هو الصواب عندي، وإليه تُرْشِدُ عبارته في «موطئه». فما فَهِمَهُ ملا الهداد في «حاشية الهداية» صوابٌ، وأمَّا ما ذَكَرَهُ ابن الهُمَام في «شرحه»، فبعيدٌ عندي. فإنه حمل التفرُّق بالأقوال على تفريقهما في الصَّفْقَة، فيقول هذا شيئًا، وهذا شيئًا، نحو إن قال البائع: بِعْتُه بمئة، وادَّعَى المشتري أنه باعه بخمسين مثلا، فهذا هو التفرُّق المَعْنِي في الحديث عنده. وإنما حمل الشيخ ابن الهُمَام على المعنى المذكور، لِمَا اشتهر عن محمد: أن التفرُّقَ عنده على التفرُّق بالأقوال، فَحَمَلَهُ على الاختلاف في الأقوال، وليس بصوابٍ، فإن محمدًا لم يُرِدْ من التفرُّق بالأقوال ما فَهِمَهُ، فالصواب ما فَهِمَهُ ملا الهداد.

стр. 1487

وبالجملة ليس مدلول العبارة عند محمد أيضًا إلا التفرُّق بالأبدان، إلا أن مناط الحكم عنده هو فراغهم عن الإِيجاب والقَبُول، وهذا هو الذي عَنَاه من التفرُّق بالأقوال، لا كما فَهِمَه ابن الهُمَام: أنه عبارةٌ عن عدم ارتباط الإِيجاب والقَبُول. وقال عيسى بن أَبَان: الفُرْقَةُ التي تَقْطَعُ الخِيَارَ المذكور في هذه الآثار هي الفُرْقَةُ بالأبدان، وذلك لأن الرجلَ إذا قال للرجلِ: قد بِعْتُكَ عبدي هذا بألف درهم، فللمُخَاطَبِ بذلك القول أن يَقْبَلَ ما لم يُفَارِقْ صاحبه، فإذا افترقا لم يكن له بعد ذلك أن يَقْبَلَ. قال: ولولا أن هذا الحديث جاء، ما عَلِمْنَا ما يَقْطَعُ ما للمُخَاطَب من قَبُول المخاطبة التي خاطبه بها صاحبه، وأَوْجَبَ له بها البيع. فلمَّا جاء هذا الحديث، عَلِمْنَا أن افتراقَ أبدانهما بعد المخاطبة بالبيع يَقْطَعُ قَبُول تلك المخاطبة. وقد رُوِيَ هذا التفسير عن أبي يوسف، كذا في الطحاويِّ. فالفُرْقَةُ على هذا التقدير هي الفُرْقَةُ بالأبدان، كما قال الشافعيةُ، إلا أنهم أرادوا من الخِيَار خِيَارَ المَجْلِسِ، وأراد منه أبو يوسف خِيَارَ القَبُول. وقد عَلِمْنَا من كلامه كلِّيَّةً، وهي: أن المَجْلِسَ جامعٌ للمتفرِّقات، فهما على خِيَارٍ بين القَبُول والرَّدِّ، وزيادة الثمن ونُقْصَانِهِ ما دام المَجْلِسُ باقيًا، فإذا تفرَّقا عن المَجْلِسِ انقطع الخيارُ، وتمَّ البيعُ. ولا يَرْتَبِطُ بعد المَجْلِسِ قَبُولُه من إيجابه، بل يحتاج إلى إيجابٍ مُسْتَأْنفٍ، بخلافه في المَجْلِسِ، فإن القَبُولَ يَرْتَبِطُ مع الإِيجاب، وما ذاك إلا لكون المَجْلِسَ جامعًا للمتفرِّقات. وحينئذٍ شرح قوله: أو «يَخْتَارَا» أي يَخْتَارَا البيعَ بالإِيجاب والقَبُول، فحينئذٍ يتمُّ العقدُ؛ ولا يبقى له خيارُ القَبُول في المَجْلِسِ أيضًا. ومعنى قوله: «إلا أن يكون بيعَ خِيَارٍ»، أي فحينئذٍ يمتدُّ خِيَارُه إلى ما وراء المَجْلِسِ، ولا ينتهي بالإِيجاب والقَبُول. ولولا هذا الشرط لانتهى بعد القَبُول، وتمَّ العقدُ بتًا. فتحصَّل من المجموع ثلاثة شروح: شرحٌ للحجازيين وشرحٌ لمحمد، وشرحٌ لأبي يوسف، وتبيَّن في ضِمْنِه الجواب عن الحديث أيضًا. ومحصَّل الخلاف بيننا وبين الشافعيِّ: أن الخِيَارَ عنده بعد اختتام الإِيجاب والقَبُول، يبقى إلى المَجْلِسِ، وهو عندنا في نفس الإِيجاب والقَبُول، لا بعدهما. وقال فاضلٌ من الحنفية في شرح الحديث بجميع ما قاله الشافعيةُ، إلا أنه حَمَل خِيَارَ المَجْلِسِ على الاستحباب، لا على الوجوب. فإذا كان المَجْلِسُ باقيًا، وأراد المشتري أن يَرُدَّ على البائع بَيْعَهُ، يُسْتَحَبُّ له أن يَرُدَّه، فإن الإِقالةَ مُسْتَحَبَّةٌ في الأحوال كلِّها، فلا مخالفة فيه للمذهب. وحينئذٍ لا خلافَ بيننا وبين الشافعية، إلا أنهم أخذوا هذا الخِيَار على الوجوب، وحَمَلْنَاهُ على الاستحباب (١).

стр. 1488

والحافظ نقله في «الفتح»، ولم يَرْضَ به، كما أنه لم يَرُدَّه أيضًا، وهو المختارُ عند شيخنا - شيخ الهند - محمود حسن ﵀ (١)، ويُؤَيِّدُهُ ما عند أبي داود: «حتى يتخايرا ثلاثًا»، فإن

стр. 1489

الكلَّ حملوه على الاستحباب دون الوجوب. أمَّا قولُهم: إن ابن عمر راوي الحديث، ومذهبُه ما ذَهَبَ إليه الشافعيةُ: أن المرادَ من الفُرْقَةِ الفرقةُ بالأبدان. فقيل في جوابه (١): إنه من رَوَى لك هذا، ولا حُجَّةَ لك في افتراقه بعد

стр. 1490

العقد، لأنه يجوز أن تكون تلك الفُرْقَة عنده على الاستحباب، فيكون يُفَارِقُ صاحبَه استحبابًا. كيف ولو لم نَحْمِلْهُ على هذا المعنى، لَزِمَ أن يكون مرتكبًا لأمر حرامٍ عندكم، والعياذ بالله. أليس قد قال النبيُّ ﷺ «ولا يَحِلُّ له أن يُفَارِقَ صاحبَه، خَشْيَةَ أن يَسْتَقِيله»، وهذا الحق واجبٌ عندكم، ومُسْتَحَبٌّ عندنا، فَيَلْزَمُ عليكم ترك الحق الواجب، فلا حُجَّةَ لكم في فعل ابن عمر. قلتُ: أمَّا كون خيار المَجْلِسِ مُسْتَحَبًّا عندنا، فذاك أمرٌ أوجده المتأخِّرون من عندهم على طريق المعارضة، وليس منقولا عن الإِمام. كما أن ترك الفاتحة للمقتدي رُوِي عن الإِمام، أمَّا إن هذا الترك في أيِّ مرتبةٍ هو؟ فذلك أمرٌ أوجده المتأخِّرون، وليس مَرْوِيًّا عن الإِمام، فذهب ابن الهُمَام أنها مكروهةٌ تحريمًا. وزَعَمَ الناسُ أن تلك الكراهة مَرْويّةٌ عن الإِمام، مع أنا لا نجدها مَرْوِيَّةً عن إمامنا في موضعٍ. غير أن النهيَ عن القراءة إذا نُقِلَ عنه، ذهبت أذهانُ الناس تَبْحَثُ عن مراتبه، فحملها بعضُهم على الكراهة. فهكذا الأمرُ في استحباب خِيَار المَجْلِسِ، فإنه لم يُنْقَلْ عن إمامنا، وإنما قاله المتأخِّرون احتمالا وبحثًا، على طَوْرِ المعارضة لا على طريق المذهب. بقي الجواب عن فعل ابن عمر، فأقولُ: إنه وإن كان راوي الحديث، لكنه فعله فقط، ولا يَدُلُّ على كونه تَعَامُلا فيما بين الصحابة أيضًا. حتى نُقِلَ عن مالك: أنه كان يَشْرَحُ هذا الحديث، إذ جاءه ابن أبي ذِئْب، وكلَّمه فيه، فقال له مالك: ليس (١) العملُ عليه في بلدتنا، وأَمَرَ بإِخراجه

стр. 1491

عن المَجْلِسِ. فذلك وإن لم يَسْتَحْسِنْهُ العلماءُ، إلا أنه يَدُلّ على عدم تعامل الصحابة، وتوارثهم في البلدةِ المُطَهَّرَةِ، وكفانا بهم قُدْوَة. ٤٣ - باب إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ فِى الْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ ٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ». وَرُبَّمَا قَالَ أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ. أطرافه ٢١٠٧، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - تحفة ٧٥١٢ والخيارُ عندنا، وعند الشافعي مُؤَقَّتٌ بثلاثة أيام، ولم يُؤَقِّتْهُ صاحباه بشيءٍ، ولعلَّه مختار البخاريِّ. ٢١٠٩ - قوله: (ما لم يتفرَّقا، أو يقولُ أحدُهما لِصاحبه: اخْتَرْ، وربما قال: أو يكونُ بيعَ خِيَارٍ)، واعلم أنك قد عَلِمْتَ الفرق بين الخياريْن. فإن قوله: اخْتَرْ اخْتَرْ، لقطع الخيار في المجلس، وبيعُ الخيار، لِمَدِّهِ إلى ما وراء المجلس. فهما معنيان، والشَّكُّ بينهما غيرُ مناسبٍ، وإنما يُنَاسِبُ فيما يتَّحِدُ في المعنى، ويَخْتَلِفُ في اللفظ. أمَّا إذا اختلف المعنى، فلا يُنَاسِبُ الشَّكُّ فيه، لأنه لا معنى لقوله: «أو يقولُ أحدُهما لصاحبه: اخْتَرْ، أو يكونُ بيعَ خِيَارٍ»، بالعطف. إلا أن الرواةَ كثيرًا ما يَقْتَحِمُونَ مثله. ومحصَّل الكلام: أن في الحديث ثلاثة أشياء: الأول: خيارُ المَجْلِسِ. والثاني: القول: اخْتَرْ اخْتَرْ. والثالث: خيار الشرط. وتفسيرُ خيار الشرط بقوله: اخْتَرْ اخْتَرْ، من أجل شكِّ الرواة في هذين في بعض المواضع، غيرُ مُلائِمٍ. وتغييرُ معاني الألفاظ من أجل اختلاط الرواة، غيرُ مُنَاسِبٍ. أَلا ترى أن قوله: «بيع الخيار» - بالإِضافة - يعيِّن إرادة النوعية، فهو نوعٌ مستقلٌ، فلا يكون المرادُ منه القول: اخْتَرْ اخْتَر. ولا نُنْكِرُ ثبوته في الحديث، إنما نقول: إنه معنى على حِدَة، وذلك على حِدَة، فلا يَتْبَعُ أحدهما الآخر في التفسير، فافهم.

стр. 1492

٤٤ - باب الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَشُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَطَاوُسٌ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ. ٢١١٠ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ قَتَادَةُ أَخْبَرَنِى عَنْ صَالِحٍ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا». أطرافه ٢٠٧٩، ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٤ - تحفة ٣٤٢٧ ٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَاّ بَيْعَ الْخِيَارِ». أطرافه ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦ - تحفة ٨٣٤١ لعلَّ المصنِّف اختار مذهب الشافعية. ٤٥ - باب إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ ٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَوْ يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ يَتَبَايَعَا، وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ». أطرافه ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٣، ٢١١٦ - تحفة ٨٢٧٢ ٢١١٢ - قوله: (إذا تَبَايَعَ الرجلان، فكلُّ واحدٍ منهما بالخيار ما لم يتفرَّقا) ... إلخ. نقول: معنى قوله: «إذا تَبَايَعَ»، أي في حال الإِيجاب والقَبُول، ويقول الشافعية: أي فَرَغَا عن الإِيجاب والقَبُول، وتَمَّ العقدُ. قوله: (وكانا جميعًا)، هذا اللفظ يَدُلُّ على أن المراد بالفُرْقَةِ، هو الفُرْقَةُ بالأبدان، إن قلنا: إن الجميعَ معناه معًا، فإن المُتَبَادَر من الفُرْقَةِ بعد كونهما معًا: الفُرْقَةُ بالأبدان. إلا أن الصِّيرَافي كتب أنه يُسْتَعْمَلُ بمعنى الكلِّ أيضًا، فلم يكن صريحًا فيما فَهِمُوه. قوله: (أو يُخَيِّرُ أحدُهُمَا الآخرَ) هذا صريحٌ في القول: «اخْتَرْ». ٤٦ - باب إِذَا كَانَ الْبَائِعُ بِالْخِيَارِ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ ٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَاّ بَيْعَ الْخِيَارِ». أطرافه ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٦ - تحفة ٧١٥٥ ٢١١٤ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا حَبَّانُ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ -

стр. 1493

قَالَ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» - قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِى كِتَابِى يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ - فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِى بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا». قَالَ وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٢٠٧٩، ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠ - تحفة ٣٤٢٧ - ٨٥/ ٣ ٢١١٤ - قوله: (قال هَمَّامٌ: وَجَدْتُ في كتابي: يختارُ ثلاث مِرَارٍ)، وهو محمولٌ على الاستحباب عندنا. ويقول الشافعيةُ: إنه في المرَّة الأولى محمولٌ على الوجوب، وبعدها على الاستحباب (١). ٤٧ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا، فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا، وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِى، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ وَقَالَ طَاوُسٌ فِيمَنْ يَشْتَرِى السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ. ٢١١٥ - وَقَالَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِى فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِعُمَرَ «بِعْنِيهِ». قَالَ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بِعْنِيهِ». فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ». طرفاه ٢٦١٠، ٢٦١١ - تحفة ٧٣٥٥ وهذا يَدُلُّ على أن المصنِّفَ سَلَك في باب الخيار مَسْلَكًا أوسع من الشافعية، كما مرَّ. فإن الخيار عندهم إنما يَنْقَطِعُ بأمرين: الأول: بالفُرْقَةِ بالأبدان. والثاني: بالاختيار، ولا ثالث لهما. والمصنِّفُ جعل تصرُّفَ المشتري بحضور البائع أيضًا مقام التفرُّق في قَطْعِ الخيار، فدل على أن الأمر لا يدور على هذين عنده، بل كُل ما يقوم مقامهما، فهو يعمل عملهما في قطع خيار المَجْلِسِ، فهذا توسُّعٌ منه. ثم فيه: إنه هل يُشْتَرَطُ التَّخْلِيَة في القبض، أم لا؟ وهل يجوز التصرُّف في المبيع قبل القبض، أو لا؟ وقد تكلَّمنا عليه عن قريبٍ. قوله: (فَوَهَبَ من سَاعَتِهِ)، هذا تصرُّفٌ منه قبل القبض عندنا، إلا أن البخاريَّ لمَّا وسَّع في القبض، فهو تصرُّفٌ بعد القبض عنده. فالقبضُ ضروريٌّ عنده أيضًا للتصرُّف، إلا أنه عمَّم

стр. 1494

القبض، وجعل أمارات الرضاء بعد الإِيجاب والقَبُول أيضًا من أنواع القبض، كما يَدُلُّ عليه قوله: «ولم يُنْكِرِ البائعُ على المشتري»، فكأنه أمارةٌ على رضائه بتصرُّفه، فصار قبضًا. ٢١١٦ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بِعْتُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ مَالًا بِالْوَادِى بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبِى حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ، خَشْيَةَ أَنْ يُرَادَّنِى الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِى وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّى قَدْ غَبَنْتُهُ بِأَنِّى سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودٍ بِثَلَاثِ لَيَالٍ وَسَاقَنِى إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. أطرافه ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣ - تحفة ٦٨٦٩ ٢١١٦ - قوله: (وكانت السُّنَّةُ: أن المُتَبَايِعَيْنِ بالخيار) ... إلخ، وقد مرَّ عن مالك أنه ليس عليه التعامُل، والسُّنَّةُ بمعنى الطريقة المسلوكة. ٤٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِى الْبَيْعِ ٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ، فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». أطرافه ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤ - تحفة ٧٢٢٩ - ٨٦/ ٣ ٢١١٧ - قوله: (قل: لا خِلابة). وكان الرجل لَكِنًا، كما عند مسلم، فكان يقول: لا خِيَابة، بدل خِلابة. وعند البيهقيِّ بسندٍ جيدٍ، وكذا عند الحاكم زيادة: «ولي الخيار ثلاثة أيام»، فَدَلَّ على أن النبيَّ ﷺ إنما عَلَّمه (١) خيار الشرط. واختلف الناسُ في توجيهات ما علَّمه النبيُّ ﷺ للاحتراز عن التغابُن. ثم في تقريرها، وفيما نقلناه من الزيادة غُنْيَةٌ عن جميعها. قال الشيخُ ابن الهُمَام: إن الغَرَرَ إمَّا قوليٌّ، أو فِعْليٌّ، وتجب الإِقالةُ على العَاقِدَيْن في القوليِّ قضاءً، وفي الفِعْليِّ ديانةً، فاحفظه، فإنه يفيدك في مواضع. ٤٩ - باب مَا ذُكِرَ فِى الأَسْوَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِى عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِى الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ. ٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ

стр. 1495

عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ حَدَّثَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ». قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ. قَالَ «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ». تحفة ١٧٦٧١ ٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِى جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِى سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَاّ الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ إِلَاّ الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَاّ رُفِعَ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّى عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِى مُصَلَاّهُ الَّذِى يُصَلِّى فِيهِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ». وَقَالَ «أَحَدُكُمْ فِى صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ». أطرافه ١٧٦، ٤٤٥، ٤٤٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧ - تحفة ١٢٣٤١ ٢١١٨ - قوله: (ثم يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهِمْ). فإن قلتَ: من اتَّبَعَ الجيش الذي أراد أن يَغْزو الكعبة، فقد أعانهم، ولو في الجملة، فكيف يُبْعَثُ على نيِّته، وما العبرةُ بها بعد أن أعانهم؟ قلتُ: ولكنه فيما خَرَجَ الجيشُ لأن يَغْزُوَ غير مكَّة، ثم بدا له أن يَغْزُوَها أيضًا - والعياذ بالله - فلم يتمكَّن هؤلاء أن يتخلَّفُوا عنهم لمكان المصالح، فاتَّبَعُوه، وقلوبهم تَمَلْمَلُ، وأعينهم تَغْرَوْرِقُ بالدموع، فهؤلاء الذين يُبْعَثُون على نيَّاتهم. أمَّا مَن عَلِمَ من أول الأمر أن الجيشَ يريد الكعبةَ، ثم اتَّبَعَهُ فلا نِيَّة لهم، وهو معهم في الدنيا والآخرة. وإنما يُخْسَفُ بالأول والآخر، لأن ذلك من سُنَّة الله، إن من لم يَهْرُب من عذاب الله يَقَعُ فيه. ولذا أمر نوحًا ﵇ أن يَرْكَبَ السفينة مع من آمن، وأمر لوطًا ﵇ أن يَخْرُجَ من قومه، بل أمره أن لا يَلْتَفِتَ إليهم. ولو كان العذاب يَقَعُ على بلدٍ، ويَنْجُو منه المؤمنون لتميَّز الحقُ عن الباطل قبل أوانه، ولم تَبْقَ هذه الدار دار الابتلاء. وإنما أراد الله سبحانه من التمحيص والتمييز في الدنيا بقدر ما لا يُوجِبُ رفع التكليف، والإِيمان بالغيب، فلم يَزَلْ التمحيصُ والتمييزُ، وهو من أهم مقاصد الغزوات، إلا أنه كان في ذيل الأسباب. ومن ههنا تبيَّن السِّرُّ في ابتلاء الصَّبِيِّ بالمرض، مع أنه لا ذنبَ له، وذلك لأنه أراد أن يبقى الأمر غيبًا. فالعصاةُ تُبْتَلى نقمةً، والمؤمنون والصبيان رحمةً وتسبيبًا، ولا ظلمَ في التسبيب، فإن الله تعالى قد نبَّه على خواصِّ الأشياء. فمن يأكل السَّمَّ يموت، فلا اعتراض على الله سبحانه، وإنما الذنبُ على من أكله. فابتلاء الصبيان من هذا القبيل، لا أنه انتقام منه تعالى، وإنما كان الظلمُ لو لم يُنَبِّه عليها، أو لو قَهَرَه على أكلها. وأمَّا بعد أن هداه النَّجْدَيْن، ومَنَحَه السمعَ والعينَ، فمن اقترفها، فعليه اللَّوْمُ والشيْنُ. فائدةٌ جليلةٌ: واعلم أن الثقةَ في الرواة ليست باعتبار كونهم أولياء، بل باعتبار فنِّهم، فهي باعتبار الأعمال الظاهرة فحسب. فالثقات قد رَكِبُوا الأغلاط، وحَادُوا في بعض المواضع عن

стр. 1496

طريق الصواب أيضًا. وإنما نعني بالأغلاط: التغيير في الألفاظ، ومن حَيْدهم عن طريق الصواب: عدم إنصافهم في المسائل المُخْتَلَفِ فيها، إلا في مواضع. ومن جرَّب يُصَدَّقْ، ومن جَهِلَ يُكَذَّبْ. ٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ فِى السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِى». طرفاه ٢١٢١، ٣٥٣٧ - تحفة ٦٩٣ ٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - دَعَا رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ لَمْ أَعْنِكَ. قَالَ «سَمُّوا بِاسْمِى، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِى». طرفاه ٢١٢٠، ٣٥٣٧ - تحفة ٦٦٧ ٢١٢٠ - قوله: (سَمُّوا باسْمِي) ... إلخ. والكلامُ فيه طويلٌ، ذكروه في الشروح. والذي يتبيَّنُ من عادة العرب أنهم إذا عَظَّمُوا أحدًا لم يدعوه باسمه، ولكن بكُنْيَتِهِ. فلم يكن في التسمية باسمه التباسٌ، لأنهم لم يكونوا يَدْعُونَهُ باسمه المبارك. بخلاف التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ، لأنه يُوجِبُ الالتباس، فنهاهم عنه. وذلك أيضًا يَقْتَصِرُ على عهده ﷺ وأمَّا بعد وفاته، فجائزٌ كلُّهُ. ٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى يَزِيدَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ الدَّوْسِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فِى طَائِفَةِ النَّهَارِ لَا يُكَلِّمُنِى وَلَا أُكَلِّمُهُ حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِى قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ فَقَالَ «أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ». فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ «اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنِى أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ. طرفه ٥٨٨٤ - تحفة ١٤٦٣٤، ١٩٤٩٨ أ - ٨٧/ ٣ ٢١٢٢ - قوله: (السِّخَاب): في الأصل عصارة الشجرة (آنوله) يُحِطُون فيه الطيب، ثم يَتَّخِذُون منها قِلادةً، وترجمة «اللُّكَع»: "باجى". ٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى عَنْ نَافِعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّى يَنْقُلُوهُ حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ. أطرافه ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢ - تحفة ٨٤٨٦ ٢١٢٤ - قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. أطرافه ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦ - تحفة ٨٤٨٦ ٢١٢٣ - قوله: (حتى يَنْقُلُوه) ... إلخ، تمسَّك به الشافعيةُ على اشتراط النقل في القبض. قلنا: كيف وقد وَرَدَ فيه ألفاظٌ متغايرةٌ: ففي لفظٍ: «حتى يَسْتَوْفِيه»، كما عند البخاري. وفي لفظٍ:

стр. 1497

«حتى يَقْبِضَه». فلم يتعيَّن لفظُ النقل، لنجعله مَدَارًا. والوجه عندي أن الكلَّ جائزٌ، كالواجب المخيَّر، والمناطُ فيها التَّخْلِيَة. وقد مرَّ: أن الأحوطَ عند اختلاف الألفاظ العملُ بالقدر المشترك، وهو التَّخْلِيَة، فالنقلُ نوعٌ منه، لأن القبضَ مُنْحصِرٌ فيه. على أنا نقول: إن النبيَّ ﷺ أمرهم بالنقل تعزيرًا لهم، لأنهم كانوا يتلقُّون الرُّكْبَان، قبل أن يَنْزِلُوا السوق، فنهاهم أن يتلقُّوا الجَلَبَ، وأَلْزَمَ عليهم النقل تعزيرًا، كما يَدُلُّ عليه ما عند البخاريِّ في باب ما يُذْكَرُ في بَيْعِ الطعام ... إلخ، قال: «رأيت الذين يشترون الطعام مجازفةً يُضْرَبُون على عهد رسول الله ﷺ أن يَبِيعُوه، حتى يُؤْدُّوهُ إلى رِحَالهم»، ونحوه في باب من رَأَى إذا اشترى طعامًا جِزَافًا اهـ. والحاصلُ أنه إذا اختلفت الألفاظ، آل الأمرُ إلى الاجتهاد. ٥٠ - باب كَرَاهِيَةِ السَّخَبِ فِى السُّوقِ ٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قُلْتُ أَخْبِرْنِى عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى التَّوْرَاةِ. قَالَ أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِى التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِى الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ [الأحزاب: ٤٥]، وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِى وَرَسُولِى سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ وَلَا سَخَّابٍ فِى الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. تَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ هِلَالٍ. وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ هِلَالٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ. غُلْفٌ كُلُّ شَىْءٍ فِى غِلَافٍ، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا. طرفه ٤٨٣٨ - تحفة ٨٨٨٦ ٢١٢٥ - قوله: (لَقِيتُ عبد الله بن عمرو بن العَاصِ)، وكان عنده صحيفة الأحاديث، سمَّاها صادقةً، وكان من علماء التوراة. قوله: (إنه لموصوف في التوراة). واعلم أن التوراةَ كانت كتابًا كبيرًا، إلا أنها الآن اسمٌ للصُّحُف الخمسة التي نزلت على موسى ﵇، ومنها «الاستثناء»، وهذا غلطٌ في الاسم. وقد يُقَال له: «التثنية»، و «المثنَّى» أيضًا، وهذان صحيحان في الجملة. وإنما سُمِّيَ بهما لتكرار الأحكام فيه، فصحَّ عليه إطلاق «المثنَّى». أمَّا إطلاق «الاستثناء»، فلا معنى له ههنا. ثم إن التوراةَ في مصطلح أهل الكتاب اشتهرت في كل صَحِيفَةٍ نزلت بعد موسى ﵇ إلى ملاكي ﵊، وهو المراد ههنا. لأن ما ذكره من صفة رسول الله ﷺ أصله في الإصحاح الاثنين والأربعين تقريبًا، من صَحِيفة شَعْيَاء ﵊، وليست في الأَسْفَار الخمسة، كذا عن وَهْبِ بن مُنَبِّه. وهكذا وقع في إطلاق الإِنجيل، فإنه اسمٌ عند أهل الإِسلام لما أُعْطِي عيسى ﵇. وأمَّا عند النَّصَارى، فهم يُطْلِقُونَه على مجموعةٍ عندهم، فيها كلام الحَوَارِيِّين وغيرهم أيضًا. فإن

стр. 1498

الاثنين منهم ليسا من الحَوَارِيِّين، نعم، وآخران حَوَارِيَّان. أما بولوس فكان فلسفيًا، أراد إفساد الدين العِيسَوَي. ثم ههنا إشكالٌ، وهو أن القرآن يُصَدِّقُ الكِتَابَيْنِ، مع أنهما لم يكونا في زمن نزوله إلا محرَّفَيْنِ. وقد أجاب عنه ابن حَزْم في «الملل والنحل»، والحافظ ابن تيمية، ومولانا ﵀ في «الاستفسار»، ولي أيضًا جوابٌ، ذكرته في محلِّه. ٥١ - باب الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِى لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [المطففين: ٣] يَعْنِى كَالُوا لَهُمْ وَوَزَنُوا لَهُمْ كَقَوْلِهِ ﴿يَسْمَعُونَكُمْ﴾ [الشعراء: ٧٢] يَسْمَعُونَ لَكُمْ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا». وَيُذْكَرُ عَنْ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهُ «إِذَا بِعْتَ فَكِلْ، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ». ٢١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». أطرافه ٢١٢٤، ٢١٣٣، ٢١٣٦ - تحفة ٨٣٢٧ - ٨٨/ ٣ ٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاسْتَعَنْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ، فَطَلَبَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَىَّ». فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِى وَسَطِهِ ثُمَّ قَالَ «كِلْ لِلْقَوْمِ». فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِى لَهُمْ، وَبَقِىَ تَمْرِى، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ فِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِىِّ حَدَّثَنِى جَابِرٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ ، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّاهُ، وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «جُذَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ». أطرافه ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٢٣٤٤، ٣١٢٦ في «القُدُوري»: أن من اشترى مَكِيلا مُكَايَلَةً، أو مَوْزُونًا موازنةً، فاكْتَالَهُ، أو اتَّزَنَهُ، ثم باعه مُكَايَلَةً، أو مُوَازنةً لم يَجُزْ للمشتري منه أن يَبِيعَه، ولا أن يأكلَه حتى يُعِيدَ الكيلَ والوزنَ. اهـ. وظاهره وجوبُ الكَيْلِ ثانيًا، ولو كَالَهُ البائعُ بحضور المشتري أيضًا. إلا أن في «الهداية»: إن الكَيْلَ إن كان بعد الإِيجاب والقَبُول بحضرة المشتري، أَغْنَى عن كَيْلِهِ لنفسه ثانيًا، وإن كان بغَيْبَةٍ لا بُدَّ له من إعادة الكَيْلِ. وعلَّله باحتمال أن يَزِيدَ على المشروط، وذلك للبائع، والتصرُّفُ في مال الغير حرامٌ، فيجب له الكَيْلُ، لِيَحْتَرِزَ عنه، بخلاف ما إذا كَالَهُ بحضرته، لأن به يَصِيرُ البيعُ معلومًا. قلتُ: وهذا غير متجهٍ عندي، لأنَّا لو اعتبرنا مثل هذه الاحتمالات، لَزِمَ أن لا يَجُوزَ

стр. 1499

التصرُّفُ فيما إذا كان بحضرته أيضًا. فإن الاحتمالَ لا ينقطع إلا إذا كَالَهُ هو بنفسه، بل لا ينقطع إذ ذاك أيضًا، فلا مُعْتَبَرَ به. فالذي يتبيّن أن المشتري إن اعتمد على كَيْلِ البائع، جاز له أكله بدون إعادة الكَيْلِ، سواء كان بحضرته، أو بِغَيْبَتِهِ. أما قوله ﷺ «نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصَّاعَان: صاعُ البائع، وصاعُ المشتري»، رواه ابن ماجه، فقد حمله صاحب «الهداية» على تعدُّد الصَّفْقَتَيْنِ، وإن كان المُتَبَادَرُ منه أن يكونَ الصاعان فيه في صفقةٍ واحدةٍ. وتقريرُه: أن رجلا إذا اشترى طعامًا مُكَايَلَةً، واكْتَالَهُ بحضرة رجلٍ يُشَاهِدُه، فأراد الرجلُ أن يشتري منه ذلك الطعام، عليه أن يُعِيدَ الكَيْلَ على الحديث، لأنه صفقةٌ مستقلةٌ، فلا مُعْتَبَرَ بكَيْلِهِ - أي كيل بائعه، وهو المشتري الأول - بل عليه أن يَكِيلَه ثانيًا. قلتُ: ولي فيه أيضًا نظرٌ، وهو: أنه إذا كان هناك ثالثٌ يُشَاهِدُ الكَيْلَ، فاشتراه، كفاه عن إعادة الكَيْلِ عندي، لأن المطلوبَ كون المبيع معلومًا، وقد حَصَل. نعم إن كَالَهُ يُسْتَحَبُّ له ذلك، فلا حاجةَ إلى تعدُّد الكيل في الصفقتين أيضًا. ثم اعلم أن صاحبَ «الهداية» حمل حديث جَرَيَان الصَّاعَيْنِ على اجتماع الصفقتين، كما صوَّرْنا، وهو معنى قوله: إذا بِعْتَ فكِلْ، وإذا ابْتَعْتَ فاكْتَلْ. فالكيلان في صفقتين، كما في حديث ابن ماجه المارِّ آنفًا. وأمَّا إذا كانت الصَّفْقَةُ واحدةً، فلا حاجةَ إلى الكَيْلِ ثانيًا، بل كَفَاهُ كيل البائع إن كان بحضرته عند صاحب «الهداية»، وعندي مطلقًا إذا اعْتَمَدَ عليه. ومنهم من حمله على الصفقةِ الواحدةِ، فقال: إن المشتري إذا تصرَّف في الطعام الذي كَالَهُ البائعُ بحضرته، لم يَجُزْ لأجل هذا الحديث، وعليه أن يَكِيلَه ثانيًا، وهذا خطأٌ (١). ٥٢ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ ٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ». تحفة ١١٥٥٨ ٢١٢٨ - قوله: (كِيلُوا طَعَامَكُم) ... إلخ. وهذا فيما يَأْخُذُ للأكل، أمَّا كيلُ جميع ما في الإِناء، فَمُمْحِقٌ للبركة (٢).

стр. 1500

٥٣ - باب بَرَكَةِ صَاعِ النَّبِىِّ ﷺ وَمُدِّهِ فِيهِ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِى مُدِّهَا وَصَاعِهَا، مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ». تحفة ٥٣٠١ - ٨٩/ ٣ ٢١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِى مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِى صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ». يَعْنِى أَهْلَ الْمَدِينَةِ. طرفاه ٦٧١٤، ٧٣٣١ - تحفة ٢٠٣ وقد مرَّ الكلامُ فيه، وأنه ثَبَتَ الصاعان في عهد النبيِّ ﷺ ثبوتًا لا مردَّ له، وأن صاعَنا شَاعَتْ في زمن عمر، وأنه من ثمرات بركة دعاء النبيِّ ﷺ وهو بالحَفْنَات: ستُ حَفْنَاتٍ، كما أن صاعَ الشافعية بقدر أربع حَفْناتٍ متوسطةٍ. ٥٤ - باب مَا يُذْكَرُ فِى بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ ٢١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ عَنِ

стр. 1501

الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. أطرافه ٢١٢٣، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢ - تحفة ٦٨٧٠ ٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ. قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ كَيْفَ ذَاكَ قَالَ ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦] مُؤَخَّرُونَ. طرفه ٢١٣٥ - تحفة ٥٧٠٧ ٢١٣٣ - حَدَّثَنِى أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». أطرافه ٢١٢٤، ٢١٢٦، ٢١٣٦ - تحفة ٧١٩١ ٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ عِنْدَهُ صَرْفٌ فَقَالَ طَلْحَةُ أَنَا حَتَّى يَجِىءَ خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ. فَقَالَ أَخْبَرَنِى مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ». طرفاه ٢١٧٠، ٢١٧٤ - تحفة ١٠٦٣٠ قوله: (والحُكْرَة) وهي في الفِقْهِ اسمٌ لِحَبْسِ الأشياء التي تحتاج إليها العامةُ، وراجع التفصيل من الفِقْهِ. ٢١٣١ - قوله: (قال: رَأَيْتُ الَّذِين يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً يُضْرَبُون على عهد رسول الله ﷺ . قد عَلِمْتَ فيما سَبَقَ أنه قرينةٌ على أن اشتراطَ النقل كان تعزيرًا لهم، وإليه أشار البخاريُّ في الباب الآتي، حيث قال: باب من رأى إذا اشْتَرَى طعامًا جِزَافًا أن لا يَبِيعه حتى يِؤْدِيَهُ إلى رَحْلِهِ، والأَدبِ في ذلك. انتهى. والأدبُ هو التعزيرُ (١). واعلم أن الطعامَ عند الشافعيِّ متميِّزٌ في الأحكام من سائر المكيلات، والمَوْزُوْنَات. وأما عند السادة الحنفية، فكلُّها من بابٍ واحدٍ. ٢١٣٢ - قوله: (قلتُ لابن عبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ)، أي ما وجهُ النهي عنه. قوله: (ذَاكَ دَرَاهِمُ بدَرَاهِمَ، والطَّعَامُ مُرْجَأٌ)، أي إذا اشترى من إنسانٍ طعامًا بدِرْهَمٍ إلى

стр. 1502

أجلٍ، ثم باعه، فهل له أن يَقْبِضَ بدِرْهَمَيْن؟ فذلك في التقدير بيع دِرْهَمٍ بدرهمين، والطعام مُرْجَأٌ، أي غائبٌ، فلا بُدَّ في البيع من استيفاء الطعام. ٢١٣٤ - قوله: (مَنْ عِنْدَه صَرْفٌ)، أي ذهبٌ وفِضَّةٌ، ويريد الصَّرْفَ فيه. ٥٥ - باب بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ ٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ الَّذِى حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ أَمَّا الَّذِى نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ فَهْوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَىْءٍ إِلَاّ مِثْلَهُ. طرفه ٢١٣٢ - تحفة ٥٧٣٦ - ٩٠/ ٣ ٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ». زَادَ إِسْمَاعِيلُ «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ». أطرافه ٢١٢٤، ٢١٢٦، ٢١٣٣ - تحفة ٨٣٢٧ ٢١٣٥ - قوله: (لا أَحْسِبُ كُلَّ شيءٍ إلا مِثْلَهُ) وظاهرُ عبارته تُوَافِقُ محمدًا في عدم جواز التصرُّف في المبيع قبل القبض مطلقًا. وأمَّا عند الشيخين، فيَصِحُّ في العَقَار دون المنقولات، لأن العَقَار لا يَسْرِي إليه الهلاك. قال المحشي: اختلفوا في بيع المبيع قبل القبض، فقال الشافعيُّ: لا يَصِحُّ سواء كان طعامًا أو عَقَارًا، وقال أبو حنيفة: يجوز في العَقَار، وقال مالك: لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما سواه، كذا قاله الطِيبيُّ. واعلم أن الاختلافَ المذكورَ إنما هو في البيع خاصةً، لا في سائر التصرُّفات، لأنهم جوَّزُوا الهِبَة والتصدُّقَ قبل القبض، كما في «النهاية» و «البحر» عن محمد. ولذا تَرَى أربابَ المتون لم يَضَعُوا المسألةَ إلا في البيع. ففي «الهداية»: من اشترى شيئًا مما يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ، لم يَجُزْ له بيعه، حتى يَقْبِضَهُ. ويجوزُ بيع العَقَار قبل القبض عند أبي حنيفة، وأبي يوسف. وقال محمد: لا يَجُوزُ. وهذا القدرُ مُجْمَعٌ عليه، وإن اختلفوا في صور القبض. ٥٦ - باب مَنْ رَأَى إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جِزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُئْوِيَهُ إِلَى رَحْلِهِ، وَالأَدَبِ فِى ذَلِكَ ٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَاعُونَ جِزَافًا - يَعْنِى الطَّعَامَ - يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِى مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. أطرافه ٢١٢٣، ٢١٣١، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢ - تحفة ٦٩٩٣

стр. 1503

٥٧ - باب (١) إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنَ الْمُبْتَاعِ. ٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ إِلَاّ يَأْتِى فِيهِ بَيْتَ أَبِى بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَىِ النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِى الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا إِلَاّ وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ مَا جَاءَنَا النَّبِىُّ ﷺ فِى هَذِهِ السَّاعَةِ، إِلَاّ لأَمْرٍ حَدَثَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِى بَكْرٍ «أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَاىَ. يَعْنِى عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ. قَالَ «أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِى فِى الْخُرُوجِ». قَالَ الصُّحْبَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الصُّحْبَةَ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عِنْدِى نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا. قَالَ «قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ». أطرافه ٤٧٦، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ - تحفة ١٧١١٢ وفي نسخةٍ أخرى: «فضاع»، بدل: «فباع»، وهو الظاهرُ، لأن ترجمةَ البيع قبل القبض مرَّت آنفًا، وإنما أراد في تلك الترجمة التنبيه على حكم ضياع المبيع قبل القبض. وحاصلُ الترجمة على ما فَهِمَهُ الشارحون (٢): أن المبيعَ إن هَلَكَ قبل القبض، هل يَهْلِكُ من مال البائع،

стр. 1504

أو المشتري؟ فالجمهور إلى أنه لو هَلَكَ قبل قبض المشتري، هَلَكَ من مال البائع، وبعده من مال المشتري. قوله: (أَوْ مَاتَ)، أي فإن مات المشتري قبل القبض، فعلى وَرَثَتِهِ أن يَقْبِضُوه. وإن مات البائعُ، فعلى أوليائه التسليمُ. قلتُ: وعندي: أن المصنِّفَ لم يتعرَّض إلى تلك المسألة، بل تعرَّض إلى مسألة أخرى، وهي: أن المشتري إذا اشترى المبيعَ، ثم وضعه عند البائع، فهل يَجُوزُ له أن يَبِيعَه وهو عند البائع؟ والذي يَظهَرُ من تراجمه أنه يَصِحُّ، لأن النقلَ ليس بشرطٍ عنده، كما مرَّ، فَصَحَّ لفظ: «فباع» على ما في أكثر النُّسَخ. أمَّا ما ذَهَبَ إليه أكثر الشارحين، فلا يَصِحُّ إلا على النسخة: «فضاع»، مع أنها ليست في أحدٍ من النسخ الموجودة. ثم قوله «أو مات»، المراد منه موت أحد العَاقِدَيْن، دون المبيع، لأنه لا يُقَال فيه: مات، بل هَلَكَ، فتبيَّن أنه لا تعلُّق لترجمته بما ذَهَبَ إليه الشَّارِحُون. نعم لو كانت النُّسخة: «فضاع»، لكانت المسألةُ فيها ما ذَكَرُوها، ولكنها ليست في أحدٍ من النُّسَخِ المطبوعةِ. ثم اختلف الحنفية: أن الإِيجابَ، والقَبُول، هل يفيدان المِلْكَ، أو حقَّ المِلْكِ؟ وراجع له «حواشي الهداية»، فإن فيه بَسْطًا، وفي ذكرها كفايةٌ. قوله: (وقال ابنُ عُمَرَ: ما أُدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا مجمُوعًا، فهو من المُبْتَاع)، أي ما كان عند العقد غير ميِّتٍ، فلم يتغيَّر عن حالته، وكان في الخارج كما وَرَدَ عليه العقد، ووُصِفَ فيه، فهو للمشتري. والمرادُ من الصَّفْقَةِ الإِيجابُ والقَبُول، والمراد من إدراكها شيئًا خرج كما وصف في العقد، وورد العقد عليه. قال الطَّحَاوِيُّ: ذهب ابن عمر إلى أن الصَّفْقَةَ إذا أَدْرَكَتْ شيئًا حيًّا، فَهَلَكَ بعد ذلك عند البائع، فهو من ضمان المشتري، فدَلَّ على أن ابن عمر كان يرى البيعَ تامًّا بالأقوال قبل التَّفْرِقَةِ بالأبدان. ٥٨ - باب لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ ٢١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ». طرفاه ٢١٦٥، ٥١٤٢ - تحفة ٨٣٢٩ ٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِى إِنَائِهَا. أطرافه ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - تحفة ١٣١٢٣ - ٩١/ ٣ ففي الجملة الأولى إرشادٌ للبائع، وفي الثانية للمشتري، نحو: إن كان رجلان يُسَاوِمَان، فَدَخَلَ بينهما ثالثٌ، فقال: لا تشترِ منه، بل أنا أَبِيعُ منك، فهذا إضرارٌ لبائع. وإن قال الثالثُ

стр. 1505

للبائع: لا تَبِعْهُ منه، بل بِعْهُ مني، فهذا إضرارٌ للمشتري، فنهاهما أن يُضَارَّ أحدُهما الآخرَ. ٢١٤٠ - قوله: (نَهَى رسولُ الله ﷺ أن يَبِيعَ حاضرٌ لِبَادٍ) ... إلخ، وعند أبي داود عن أنس، قال: «كان يُقَال: لا يَبِيعَ حاضرٌ لبادٍ»، وهي كلمةٌ جامعةٌ: لا يَبِيعُ شيئًا، ولا يَبْتَاعُ شيئًا. وعنده في «تفسيره» عن ابن عباس، قال: لا يكون سِمْسَارًا، وهو عند النَّسائي أيضًا. وعند أبي داود، والترمذي: «دَعُوا الناسَ يَرْزُقُ اللهُ بعضَهم من بعض». اهـ. وصورة هذا البيع: أن يقولَ الحاضرُ للبادي أن يَضَعَ طعامَه عنده، حتى إذا غَلا السعرُ، يَبِيعُه له لِيَرْبَحَ فيه، فنهى عن ذلك. فإن في بيع البادي، وإن كان ضررًا له، لكنَّ اللهُ سبحانه كذلك يَرْزُقُ بعضَه من بعضٍ، فَيَخْسَرُ واحدٌ، ويَرْبَحُ آخرُ. فهو تكوينٌ منه، فلا يَدْخُلُ فيه، إلا أن يَرَى الحاضرُ أن في بيعه ضررًا فاحشًا له، فحينئذٍ ينبغي أن يَجُوزَ له أن يَبِيعَ لأخيه البدويِّ إعانةً له. أمَّا الشرعُ، فلا يَرِدُ إلا بالنهي، فإنه وإن كان ضررًا بالبائع البادي، لكنه يَعُودُ ربحًا للحاضر. فكما أن إعانته البدوي معقولٌ، كذلك إعانته الحاضر أيضًا، والله سبحانه يَأْخُذُ من بعضٍ، ويُعْطِي بعضًا رزقه، فلا يَجُوز له حسب موضوعه أن يتخلَّل فيه. وأما الفقهاءُ، فلهم موضوعٌ آخر، ومسائلهم حسب موضوعهم. ٥٩ - باب بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ وَقَالَ عَطَاءٌ أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ. ٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. أطرافه ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ تحفة ٢٤٠٨ أي (نيلام)، وهو في الشرع: الزيادةُ في الثمن، وذا جائزٌ. أمَّا ماأدخله الناسُ فيه من التفاصيل من جائزٍ وحرام، فهي عليهم. ٢١٤١ - قوله: (من يَشْتَرِيه مِنِّي) ... إلخ، تمسَّك به الشافعيُّ، ومن ذهب مذهبَهُ على جواز بيع المُدَبَّر. وأجاب (١) عنه الحنفيهُ: أنه كان مُدَبَّرًا مُقَيَّدًا. ويَرّدُّه ما عند مسلم، والنَّسائي،

стр. 1506

عن جابر قال: «أَعْتَقَ رجلٌ من بني عُذْرَة عبدًا له عن دُبُرٍ» اهـ. وظاهرهُ أنه كان مُدَبَّرًا مطلقًا. فالجواب: أن بَيْعَهُ لم يكن على أن بيعَ المُدَبَّر جائزٌ في الشرع، بل لأن الرجل لم يكن له مالٌ غيره، فلما دبَّره عزَّره النبيُّ ﷺ بذلك، كما في النَّسائي: «فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: أَلَكَ مالٌ غَيْرُهُ؟ قال: لا، فقال رسولُ الله ﷺ من يَشْتَرِيه». اهـ. قال السِّنْدِي في «حاشيتهِ» فيه: إن السفيهَ يُحْجَرُ، ويُرَدُّ عليه تصرُّفه. ولعلَّ البخاريَّ أيضًا ذهب إليه، فترجم: باب من رَدَّ أمر السفيه والضعيف العقل ... إلخ، ثم أخرج تحته حديث الباب. فعُلِمَ أنه جعله من باب الحَجْر، وإلغاء تصرُّف التدبير. لكن تراجمَه تَتَهَافَتُ على هذا التقدير، فلا يُدْرَى أنه حكم بالمجموع، أو أن هذا جائزٌ، وذلك أيضًا جائزٌ. لأن ولايةَ الشارع فوق ولاية سائر الولاة، فتصرُّفاتُه أيضًا تكون فوق تصرُّفاتهم، فيجوز له ما لا يجوز لغيره، فأمثالَ تلك التصرُّفات تختصُّ به ﷺ . ونظيرُه ما أخرجه أبو داود في باب من قتل عبده ... إلخ، قال: «جاء رجلٌ مُسْتَصْرِخٌ بالنبيِّ ﷺ فقال: جاريةٌ له يا رسول الله، فقال: وَيْحَكَ مَالَكَ؟ فقال: شرٌ، أَبْصَرَ لسيده جاريةً له، فغار، فَجَبَّ مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ عليّ بالرَّجُلِ، فَطُلِبَ، فلم يُقْدَرْ عليه، فقال رسول الله ﷺ فأنت حرٌّ، فقال: يا رسول الله على من نُصْرَتي؟ فقال: على كُلِّ مُسْلمٍ، أو قال: على كلِّ مُؤْمِنٍ». اهـ. فإِعتاقُ عبد الغير ليس بأدون من إبطال تدبيره، فإذا جَازَ له أن يَعْتِقَ عبدًا لغيره، جَازَ له أن يَبِيعَ مُدَبَّرًا لغيره أيضًا، ولا يكون ذلك لأحدٍ بعده، لقوة ولايته وعموم تصرُّفاته على الإِطلاق. أَلا ترى أن أحدًا لو فَعَلَهُ اليومَ بعبده، لم يَجُزْ لأحدٍ أن يَعْتِقَ عبده؟ ولكن المسألةَ فيه: أن الجروحَ قِصَاصٌ، فإِذن هو من باب التَّعْزِيرِ، وحَجْر التصرُّف. وأجاب العيني: أن النبيَّ ﷺ لم يَبِعْهُ، ولكنه استأجره، البيعُ بمعنى الإِجارة في لغة المدينة. ويَشْهَدُ له ما عند الدَّارَقُطْنيِّ (١)، عن

стр. 1507

الإِمام محمد الباقر مرسلا في قصة أخرى: «كان النبيُّ ﷺ استأجر فيها» (١)، ولي من عند نفسي جوابٌ آخر، ذكرته في موضعه. ٦٠ - باب النَّجْشِ وَمَنْ قَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ وَقَالَ ابْنُ أَبِى أَوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِبًا خَائِنٌ. وَهْوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْخَدِيعَةُ فِى النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهْوَ رَدٌّ». ٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ النَّجْشِ. طرفه ٦٩٦٣ - تحفة ٨٣٤٨ والنَّجْشُ في اللغة: إغراءُ الكلب. وهذا البيعُ لا يَجُوزُ عند المصنِّف أصلا، لورود النهي عنه. قلتُ: النهيُ لا يَسْتَلْزِمُ البُطْلان دائمًا. فإنا نرى من عهد الصحابة إلى زمن الأئمة: أن النهيَ إذا وَرَدَ في محلًّ، يَحْمِلُه بعضُهم على الكراهة، وبعضُهم على البُطْلان، فلا كُلِّية فيه، ففي محلًّ كذا، وفي محلًّ كذا. والإِمامُ البخاريُّ يَحْمِلُهُ على البُطْلان في أكثر المواضع، وقلَّ موضعٌ يكون النهيُ وَرَدَ فيه، ثم حمله المصنِّفُ على الجواز، بل يَعْتَرِضُ على الحنفية بحملهم النهي على الصحة. ثم إن الشيخَ ابن الهُمَام قال في «فتح القدير»: إن النهيَ في العبادات لا يُوجِبُ البُطْلان، ونَاقِضُهُ في «التحرير»، فقال: إنه يُوجِبُهُ. وكان لا بُدَّ للشارح أن يُنَبِّه عليه: أن ما في «التحرير» يُخَالِفُ ما اختاره في في «فتح القدير». وكيفما كان تعبيرُه في «فتح القدير» أَوْلَى مما قاله صاحب «الهداية»: أن النهيَ عن الأفعال الشرعيَّة يُقَرِّر المشروعية، فإنه بعيدٌ جدًا، والأقربُ ما قاله الشيخُ ابن الهُمَام. قوله: (وهو خِدَاعٌ بَاطِلٌ) ... إلخ، وأراد المصنِّفُ من نقل تلك الجزئيات: أن هذا البيع لا يَجُوز. قلنا: سلَّمنا عدم الحلِّ أيضًا، ولكن الكلامَ في نفاذه لو اقْتَحَمَهُ أحدٌ. قوله: (الخَدِيعَة في النَّار) ... إلخ. وعُلِمَ أنه قد تحقَّق عندي تجسُّد المعاني، وقوَّاه الشيخُ الأكبر في «الفتوحات»، والدَّوَّاني في «رسالته الزوراء» بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: ٤٩]، أي إنها محيطةٌ في الحالة الراهنة، ولكنها مستورةٌ، يَنْكِشُفُ عنها الغطاء

стр. 1508

في الحشر. فتلك المعاني الكُفْرِيَّة تَنْقَلِبُ نارًا، وتتجسَّد جهنم، بل هي هي في الحالة الراهنة، إلا أن الأبصارَ ضَعُفَتْ عن إدراكها. قوله: (من عَمِلَ عملا ليس عَلَيْهِ أمرُنا، فهو رَدٌّ). اسْتَشْهَدَ به البخاريُّ على البُطْلان، وحَمَلَهُ الناسُ على المعصية. فمعنى قوله: «فهو رَدٌّ» عند البخاري: أي باطلٌ، وعند آخرين: فهو غيرُ مقبولٍ، ومعصيةٌ. وجملةُ المقال: إن التقسيمَ عنده: ثُنَائي، فالشيءُ عنده، إمَّا صحيحٌ، أو باطلٌ. وعندنا ثُلاثي، والثالث ما هو صحيحٌ من وجهٍ، وباطلٌ من وجهٍ. وهذا نظيرُ الاختلاف في المُمْكِن أنه شيءٌ أو لا؟ فقيل: إنه ليس بشيءٍ، لأن الشيءَ إمَّا واجبٌ، أو مُمْتَنِعٌ. وقيل: بل التقسيمُ ثلاثي، فالممكن أيضًا شيءٌ. والبِدْعَةُ عندي: كلُّ شيءٍ حَدَثَ بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخير لشبهةٍ لا لعنادٍ، وكانت مُلْتَبِسَةً بالشريعة. فإذا أَحْدَثَها الخلفاء، أو خيرُ القرون، فليست ببدعةٍ. وكذا إذا حَدَثَتْ لعنادٍ أو لم تَلْتَبِسْ بالشريعة، فليست ببدعةٍ أيضًا، وإن كانت مردودةً عند الشرع. ٦١ - باب بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِى فِى بَطْنِهَا. طرفاه ٢٢٥٦، ٣٨٤٣ - تحفة ٨٣٧٠ الغرر مُتَعَدِّي، والغرور لازمي. قوله: (حَبَل الحَبَلَة). قيل: إنه كان مَبِيعًا في الجاهلية، وقيل: بل كان أجلا. ٦٢ - باب بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ قَالَ أَنَسٌ: نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ . ٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهْىَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. أطرافه ٣٦٧، ١٩٩١، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ - تحفة ٤٠٨٧ ٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ فِى الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ. أطرافه ٣٦٨، ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ - تحفة ١٤٤٤٦ - ٩٢/ ٣ قيل: إن المُلامَسَة نفسها كانت بيعًا، وقيل: إنها كانت قاطعةً للخِيَار.

стр. 1509

٦٣ - باب بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ وَقَالَ أَنَسٌ نَهَى عَنْهُ النَّبِىُّ ﷺ . ٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَعَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. أطرافه ٣٦٨، ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٥٨١٩، ٥٨٢١ - تحفة ١٣٩٦٤، ١٣٨٢٧ ٢١٤٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. أطرافه ٣٦٧، ١٩٩١، ٢١٤٤، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ - تحفة ٤١٥٤ ٦٤ - باب النَّهْىِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ وَالْمُصَرَّاةُ الَّتِى صُرِّىَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ فَلَمْ يُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ يُقَالُ مِنْهُ صَرَّيْتُ الْمَاءَ. ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ». وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «صَاعَ تَمْرٍ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. أطرافه ٢١٤٠، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - تحفة ١٣٦٣٤، ١٤٥٠٠، ١٤٦٢٩ ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ. طرفه ٢١٦٤ - تحفة ٩٣٧٧ ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصَرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ». أطرافه ٢١٤٠، ٢١٤٨، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - تحفة ١٣٨٠٢ - ٩٣/ ٣ ٦٥ - باب إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي

стр. 1510

زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِى حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ». أطرافه ٢١٤٠، ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١ - تحفة ١٢٢٢٧ قيل: أصل المُصَرَّاة مَصْرُورَة، كما أن أصل ﴿دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] دسَّسها، فصارت - دسَّاها (١). والمصنِّفُ أيضًا توجَّه إلى بيان الاشتقاق. كما هو دَأْبُهُ. واعلم أن التَّصْرِيَةَ عيبٌ عند الشافعيِّ، وأحمد، فجاز للمشتري أن يَرُدَّ به على البائع، إلا أنه يَرُدُّ معه صاعًا من تمرٍ، لحديث أبي هريرة. وقال أبو يوسف: يَرُدُّه، ويَرُدُّ معه قيمةَ اللبن، كائنةً ما كانت. وقال أبو حنيفة، ومحمد: لا يَرُدُّه، لأن الحَلْب عَيْبٌ في الحيوان، والمبيعُ إذا كان مَعِيبًا، ثم حدث فيه عَيْبٌ آخر عند المشتري، امتنع رَدُّه، فليس له إلا الرُّجُوعَ بالنقصان. والحديثُ وَارِدٌ علينا، وأجاب عنه (٢) بعضُ الحنفية: إن الحديثَ إذا رَوَاه راوٍ غير فقيهٍ، وعَارَضَهِ
следующие страницы →