← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

محملا للحديث، لأن المعروفَ في البيوع هو الإِطلاق، أما التركُ والقطعُ فمفروضان، وحَمْلُه على المعروف أَوْلَى من حمله على المفروض. قال صاحبُ «الهداية»: إن باعه بشرط الإِطلاق، وأجاز بعده بالترك، طاب الفَضْل للمشتري. وقال الشاميُّ: إنما يَطِيبُ له ذلك إذا لم يكن التركُ مشروطًا في العقد، ولا معروفًا بين الناس، وإلا فالمعروف كالمشروط. قلتُ: وتفصيل الشاميِّ ليس بمختارٍ عندي، فيجوز له الفَضْلُ، وإن كان الترك معروفًا، ولا يكون كالمشروط. وإنما دعاني إلى ترك تفصيله ما حرَّره ابن الهُمَام في ذيل سؤالٍ وجوابٍ من هذا المقام. ويَظْهَرُ منه كونه طيبًا بدون فصلٍ، فراجعه من هذا الباب. وكذا نقل الحافظُ ابن تَيْمِيَة، عن أبي حنيفة في «فتاواه» ما حاصله ما في «الهداية»، فتفصيلُ الشاميِّ غيرُ مختارٍ عندي. والحاصلُ: أن الشرطَ إذا لم يكن في العقد، ولم يأْمُرْه البائعُ بالقطع طاب له تركه، سواء كان معروفًا أو لا. ولا ألتفتُ إلى ما قاله الشاميُّ: إن المعروفَ كالمشروط بعد ما وجدتُ روايةً عن الإِمام عند الحافظ ابن تيمية في «فتاواه». والله تعالى أعلم (١). ٨٧ - باب إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ ٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِىَ. فَقِيلَ لَهُ وَمَا تُزْهِى قَالَ حَتَّى تَحْمَرَّ. فَقَالَ «أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ». أطرافه ١٤٨٨، ٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢٢٠٨ - تحفة ٧٣٣ ٢١٩٩ - قَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ، أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَتَبَايَعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ». أطرافه ١٤٨٦، ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩ - تحفة ٦٩٨٤

стр. 1542

هو مذهبُ (١) الشافعيِّ. ومن جوَّز من الحنفية بيعَ الثمار قبل البُدُوِّ، فقد فَصَلَ فيه، وقال: إن هَلَكَتْ بعد التَّخْلِية بين بين الثمار والمشتري، هَلَكَتْ من مال المشتري. وإن هَلَكَتْ قبلها، هلكت من مال البائع. وقال مالك في «موطئه»: والجائحةُ التي تُوضَعُ عن المشتري الثُّلُث فصاعدًا، ولا تكون فيما دون ذلك جائحةً. اهـ. فجعل الثُّلث على المشتري، ودونه على البائع. وعند أبي داود: عن يحيى بن سعيد أنه قال: لا جائحةَ فيما أُصِيبَ دون ثُلُث رأس المال. قال يحيى: وذلك في سُنَّة المسلمين. اهـ. فراجع الطحاويَّ. ٨٨ - باب شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِى السَّلَفِ، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ، فَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ - تحفة ١٥٩٤٨ يعني اشترى طعامًا، ولم يُؤَدِّ ثمنه، فهو بيعٌ مطلقٌ، لا أنه سَلَمٌ، كما فُهِمَ. ٨٩ - باب إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ ٢٢٠١ و ٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». قَالَ لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». حديث ٢٢٠١ أطرافه ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠ - تحفة ٤٠٤٤ - ١٠٢/ ٣ حديث ٢٢٠٢ أطرافه ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١ - تحفة ١٣٠٩٦ ٢٢٠١ - ٢٢٠٢ - قوله: (بِعِ الجَمْعَ) ... إلخ، أي التمر المختلط. واعلم أنه لا عِبْرَةَ باختلاف الأصناف في الأموال الرِّبَوِيَّةِ، فجيدها ورديئها سواء. ثم في الحديث دليلٌ على جواز الحِيَل ونفاذها، مع أنه قد وَرَدَ عنها النهي أيضًا. والصواب: أن فيها تقسيمًا على الحالات، فَيَجُوزُ البعض دون البعض.

стр. 1543

٩٠ - باب مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ ٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ لِى إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِى أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. أطرافه ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦ - تحفة ١٩٤٩٩ ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». أطرافه ٢٢٠٣، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦ - تحفة ٨٣٣٠ أي باع الزرع والحقل. ٢٢٠٣ - قوله: (قد أُبِّرَتْ لم يُذْكَرِ الثمرُ) ... إلخ، أي لم يُذْكَرْ لمن يكون له الثمر. ذهبَ الشافعيُّ إلى ظاهر الحديث، واختار مَنْطُوقَ الحديث ومفهومه، فجعل الثمار قبل التأبير للمشتري، وبعده للبائع. وجعلها أبو حنيفة للبائع في الحالين. وما أَجَابَ به المُحَشُّون من أنه لا عِبْرَةَ بمفهوم المُخَالِف ليس بشيءٍ. والصوابُ (١) ما أجاب به الطِيبيُّ في «شرح المشكاة»، وهو شافٍ، فقال: إن التأبيرَ عند الإِمام كنايةٌ عن ظهور الثمار، فإنهم لم يكونوا يُؤَبِّرُونها إلا بعد ظهورها. وعلى هذا لا تكون لها قبل التأبير ثمارٌ، فإذا أُبِّرَتْ - ولا يكونُ ذلك إلا بعد ظهور الثمار - فهي للبائع بنصِّ الحديث. ٩١ - باب بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا ٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا أَوْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. أطرافه ٢١٧١، ٢١٧٢، ٢١٨٥ - تحفة ٨٢٧٣ ٩٢ - باب بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ ٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله

стр. 1544

عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلاً ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِى أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ». أطرافه ٢٢٠٣، ٢٢٠٤، ٢٣٧٩، ٢٧١٦ - تحفة ٨٢٧٤ يعني باعَ الثمارَ، وباع معها النخلَ أيضًا. ٩٣ - باب بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ أَبِى طَلْحَةَ الأَنْصَارِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ. تحفة ٢٢٣ - ١٠٣/ ٣ ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ مَا زَهْوُهَا قَالَ تَحْمَرُّ وَتَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ أطرافه ١٤٨٨، ٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨ - تحفة ٥٧٥ أي بيع الزرع الأخضر، وهو منهيٌّ عنه، كالبيع قبل بُدُوِّ الثمار. ٩٤ - باب بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ وَهْوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا، فَقَالَ «مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ». فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِىَ النَّخْلَةُ. فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ قَالَ «هِىَ النَّخْلَةُ». أطرافه ٦١، ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤ - تحفة ٧٣٨٩ والجُمَّارُ لبٌّ يَخْرُجُ في رأس النخل، يُؤْكَلُ، ولا يُثْمرُ الشجرُ بعده. ٩٥ - باب مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِى الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحًا. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِهِنْدٍ «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَارًا، فَقَالَ بِكَمْ قَالَ بِدَانَقَيْنِ. فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ الْحِمَارَ الْحِمَارَ. فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ٧٣٥

стр. 1545

٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، فَهَلْ عَلَىَّ جُنَاحٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا قَالَ «خُذِى أَنْتِ وَبَنُوكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ». أطرافه ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠ تحفة ١٦٩٠٩ ٢٢١٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ قَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِى وَالِى الْيَتِيمِ الَّذِى يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِى مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. طرفاه ٢٧٦٥، ٤٥٧٥ - تحفة ١٦٩٨٠، ١٧٠٩٩ - ١٠٤/ ٣ قوله: (ومَذَاهِبهم المَشْهُورَةِ) أي التعامل. وحاصلُه: أن ما تَعَارَفَ بينهم في المكيال والميزان وغيرهما يُعْتَبَرُ به، وإن لم يكن مُطَّرِدًا. ولكن هناك جزئيات اعْتَبَرَ فيها العُرْف، كما في «الهداية»: إذا اختلفت النقودُ تُحْمَلُ على غالب نقد البلد. فالمصنِّفُ ترجم على أصله: «لا بأس، العشرةُ بأَحَدَ عَشَرَ، يعني إذا تلفَّظ بالعشرة، وأراد منه أحد عشرة على العُرْفِ، جَازَ له. وراجع الهامش، فقد أوضحه. قوله: (ويَأْخُذُ للنَّفَقَةِ) (لا كت) ربحًا، أي في البيع المُرَابحة. قوله: (ولم يُشَارِطْهُ، فبَعَثَ إليه بنِصْفِ دِرْهَمٍ) والدانق: سُدُس الدِّرْهَم، فنِصْفُ دِرْهَمٍ: ثلاث دَوَانقٍ. وقد كان استأجره بدَنِقَيْن، فَزَادَهُ واحدًا مروءةً. وحاصلُه: أن البيعَ، كما يَصِحُّ بالتعاطي، كذلك الإِجارة أيضًا، وهو المذهب عندنا. ٢٢١٠ - قوله: (وأَمَرَ أَهْلَهُ أن يُخَفِّفُوا عنه من خَرَاجِهِ)، واعلم أن هذا باب لا يَدْخُلُ فيه القضاء. وقلَّ من توجَّه إلى هذا الباب أحدٌ، مع أنه يُوجَدُ في الأحاديث كثيرًا، فيكون أمرًا صحيحًا في الخارج، ثم لا يتأتَّى على قواعد الفِقْهِ، وذلك لأن الناسَ كثيرًا ما يتعاملون فيما بينهم، ويُسَامِحُون فيه، ولا يتنازعون بشيءٍ. وقد يجوز ذلك في نظر الشارع أيضًا، إلا أن الفقهاءَ لا يتعرَّضُون إليه لكونه من الديانات عندهم، وجلُّ أحكامهم من باب القضاء. ومن لا خِبْرَةَ له بذلك يظنُّها خلاف الفِقْهِ، ولا يدري أن ما ذُكِرَ في الفقه هو حكم القضاء، وذلك في الدِّيَانة، وقد أوضحنا الفرق بينهما. فائدة: ثم إن بعضهم زَعَمَ أن الفرقَ بينهما إنما يَظْهَرُ في المعاملات دون العبادات، وليس كذلك. لما في باب القراءة من «الدر المختار»: أن فرضَ القراءة آيةٌ، وأقلُّها ستةُ أحرف. فإن كانت الآية كلمة فقط، كقوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤] لا تُجْزِئُه عن فرضها، إلا أن يَحْكُمَ به الحاكمُ. مثلا: لو قال رجلٌ: إن قَرَأتُ قدر الفريضة، فعبدي حرٌّ، فقرأ ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾، فادَّعى العبدُ عِتْقَه، وأنكره المولى، فرافع العبدُ إلى القاضي، فإن قَضَى بجوازها عُتِقَ العبد، وتَصِحُّ صلاته تلك، وإن لم تَصِحَّ غيرها. وهذه تَدُلُّ على أن الفرقَ بين

стр. 1546

القضاء والديانة قد اعْتُبِرَ في باب العبادات أيضًا، فاعلمه. وبالجملة باب المُسَامَحَات والمروءات مفقودٌ من الفِقْهِ، مع كونه أهم. ومن هذا الباب واقعةُ ليلة البعير، فإنه وإن كان بيعًا أولا، لكنه هِبَةً آخرًا. فإن النبيَّ ﷺ أَضْمَرَ فيها أولا ما أَظْهَرَهُ آخرًا. وهو: رَدُّ بعيره عليه، مع إعطاء الثمن من عنده، لِيَخْلُصَ له بعيره وثمنه، فكأنه أراد به الإِعانةَ بهذه الشاكلة. ولعلَّ في مثل هذه البيوع لا تُرَاعَى شروط البيوع، ولذا أقول فيما أظنُّ - والله تعالى أعلم: إن من البيوع الفاسدة ما لو أتى بها أحدٌ جَازَتْ دِيَانةً، وإن كانت فاسدةً قضاءً. وذلك لأن الفسادَ قد يكون لحقِّ الشرع، بأن اشتمل العقدُ على مَأْثَم، فلا يجوز بحالٍ. وقد يكون الفسادُ لمخافة التنازع، ولا يكون فيه شيءٌ آخر يُوجِبُ الإِثم، فذلك إن لم يَقَعْ فيه التَّنَازُعُ جاز عندي دِيَانةً، وإن بقي فاسدًا قضاءً، لارتفاع عِلَّة الفساد، وهي المُنَازَعةُ. ويَدُلُّ عليه مسائلهم في باب المضاربة، والشركة، فإنها ربما تكون فاسدةً مع أن الرِّبْحَ يكون طيِّبًا، وراجع «الهداية». ونبَّه الحافظُ ابن تيمية في رسالته على أن من البيوع ما لا يَقَعُ فيها النِّزَاع، فتكون تلك جائزةً، فإذا أدخلتها في الفِقْهِ وجدتها محظورةً، لأن أكثرَ أحكام الفِقْهِ تكون من باب القضاء، والدياناتُ فيها قليلةٌ. وإنما يُصَارُ إلى القضاء بعد النزاع، فإذا لم يَقَعْ النِّزَاع، ولم يُرْفَعْ الأمرُ إلى القاضي، نزل حكم الديانة لا مَحَالة، فيبقى الجواز. ٩٦ - باب بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ ٢٢١٣ - حَدَّثَنِى مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِى كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - تحفة ٣١٥٣ وهذا البيعُ جائزٌ عندنا، ولا يَضُرُّه الشيوعُ، بخلاف هِبَة المُشَاع. فائدة: وعبد الرحمن هذا مدنيٌّ من تعليقات البخاري، دون الواسطيّ، فإنه ضعيفٌ. ٩٧ - باب بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّورِ وَالْعُرُوضِ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى النَّبِىُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِى كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٣، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - تحفة ٣١٥٣ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بِهَذَا وَقَالَ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِى كُلِّ مَالٍ. رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِىِّ. تحفة ٣١٥٣

стр. 1547

٩٨ - باب إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ أشار إلى جواز بيع الفضوليِّ، ووافق فيه أبا حنيفة. وكذلك الحكمُ في شراء الفضوليِّ بعد لُحُوق الإِجازة عنده. وهذا الباب معدومٌ عند الشافعيِّ، فلا اعتداد لبيع الفضوليِّ عنده، ولا لشرائه، ولو لَحِقَتْهُ الإِجازةُ. ٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «خَرَجَ ثَلَاثَةٌ يَمْشُونَ فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِى غَارٍ فِى جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ. قَالَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ. فَقَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ، إِنِّى كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أَجِىءُ فَأَحْلُبُ، فَأَجِىءُ بِالْحِلَابِ فَآتِى بِهِ أَبَوَىَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِى الصِّبْيَةَ وَأَهْلِى وَامْرَأَتِى، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً. فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ - قَالَ - فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبِيْةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَىَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِى وَدَأْبَهُمَا، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. قَالَ فَفُرِجَ عَنْهُمْ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّى كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ لَا تَنَالُ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ. فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعْطِنِى حَقِّى. فَقُلْتُ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَإِنَّهَا لَكَ. فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِى. قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا. فَكُشِفَ عَنْهُمْ». أطرافه ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - تحفة ٨٤٦١ - ١٠٥/ ٣ ٢٢١٥ - قوله: (والصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عند رِجْلَيَّ) ... إلخ. وهذا عملٌ غيرُ صالح في الظاهر، كيف وأنه ظَلَمَ على الصبيان الصغار المَعْصُومِين، فلم يُسْقِهِمْ لبنًا، وهو ساغبون. نعم نيتُه كانت صالحةً، فأُجِرَ عليها، ولا بُعْدَ أنه لو كان من أهل علمٍ لأُخِذَ عليه، وعُوقِبَ به، فإن صلاحَ النية مع فساد العمل إنما يعتدُّ من جاهلٍ، وقد نبَّهناك غير مرةٍ على أن هذا أيضًا باب في الشرع غَفَلَ عنه الناسُ، أي القَبُولِيَّةُ بحُسْنِ النية، مع الخطأ في العمل. وأسمِّيه صالحًا سفيهًا (نيك بخت بيوقوف)، فإن السفاهةَ قد تَدْعُو إلى مثل هذا الغلوِّ والمبالغة التي لم تُكْتَبْ عليه. قوله: (اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا). واخْتُلِفَ في أنه إن تصرَّف في مال غيره، ثم رَبِحَ فيه، هل يَطِيبُ الربح للمتصرِّف، أو يكون لصاحب المال؟ فذهب أبو حنيفة، ومحمد رحمهما الله إلى أن

стр. 1548

المالَ إن كان من جنس النقدين طاب للمتصرِّف، وإن كان من القروض فهو أيضًا يَمْلِكُهُ، لكن بِمِلْكٍ خبيثٍ، إلا أن خُبْثَه لحقِّ الغير، فلا يَظْهَرُ في حقِّه. ونُقِلَ عن أبي يوسف: أن الربحَ يكون للمتصرِّف في الفصلين بلا خُبْثٍ. وحُكِيَ عنه أنه كان يتَّجِرُ في أموال اليتامى في زمن قضائه، فَيَرْبَحُ فيه، فيجعل الأصلَ محفوظًا على حاله، ويأخذ الربحَ لنفسه. واعْتَرَضَ عليه بعضُ من لا فِقْهَ له في الدين، ورَمَاه بأنه كان يَأْكُلُ أموال اليتامى، وحَاشَاهُ أنه يَهِمَّ به. ولكنه عَمِلَ بما عمل به أبو موسى من قبله. ففي «الموطأ» لمالك في باب ما جاء في القراض: مالك، عن زَيْد بن أسلم، عن أبيه أنه قال: «خرج عبد الله، وعُبَيْد الله ابنا عمر ابن الخطاب في جيشٍ إلى العراق، فلمَّا قَفَلا مَرَّا على أبي موسى الأشعريَّ - وهو أميرُ البَصْرَة - فَرَحَّبَ بهما، وسَهَّلَ، ثم قال: لو أَقْدِرُ لكما على أمر أَنْفَعُكُمَا به لَفَعَلْتُ، ثم قال: بلى، ههنا مالٌ من مال الله أُرِيدُ أن أَبْعَثَ به إلى أمير المؤمنين فَأُسْلِفُكُمَاة، فتبتاعان به متاعًا من متاع العِرَاق، ثم تَبِيعَانِهِ بالمدينة. فَتُؤَدِّيَانِ رأسَ المال إلى أمير المؤمنين، فيكون لكما الربحُ. فقال: وَدِدْنَا، ففعل وكتب إلى عمر بن الخطَّاب أن يأْخُذَ منهما المال. فلمَّا قَدِمَا باعا، فَربِحَا. فلما رَفَعَا ذلك إلى عمر ابن الخطَّاب، فقال: أَكُلُّ الجيش أَسْلَفَهُ مثل ما أَسْلَفَكُمَا؟ قالا: لا. فقال عمر بن الخطَّاب، ابنا أمير المؤمنين فأَسْلَفَكُمَا، أدِّيَا المالَ ورِبْحَه. فأمَّا عبد الله فَسَكَتَ، ورَاجَعَهُ عُبَيْد الله. فقال رجلٌ من جُلَسَاء عمر: ياأمير المؤمنين، لو جَعَلْتَهُ قِرَاضًا. فقال عمر: جَعَلْتُهُ قِرَاضًا - أي مُضَارَبةً - فأخذ عمر رأس المال ونِصْفَ رِبْحِهِ، وأخذ عبد الله، وعُبَيْد الله نِصْفَ رِبْحِ المال». ففيه دليلٌ على جواز الاكتساب من مال الله عند أبي موسى، وتقريرٌ من عمر، فإنه لم يَقْدَحْ في إسلافه، ولكنه خَشِيَ أن يكونَ ذلك رُشْوَةً، لأنهما كانا ابناه، فقال ما قال. ونقل في «الدر المختار»: أن أبا يوسف كان يبكي حين احْتَضَرَ، وكان يذكر أن ذِميًّا ادَّعَى على الرشيد أمير المؤمنين، فَرَاعَيْتُ الذِمِّيُّ، وكان يقول: إنه لم يُخْطِىء في غير ذلك فيما يظنُّ. قلتُ: ولو كانت الدنيا دَعَتْهُ إلى هذه الرعاية، لرجَّح أميرَ المؤمنين، ولكنه رجَّح الذميَّ عليه. فَظَهَرَ أنها كانت لأمرٍ غير ذلك، فما ظنُّك برجلٍ هذا شأنه؟ ولكن من لا دينَ له يُرِيدُ أن يَصْرِفَ وجوه الناس إليه بكل حِيلةٍ. ٩٩ - باب الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ ٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً أَوْ قَالَ أَمْ هِبَةً». قَالَ لَا بَلْ بَيْعٌ. فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. طرفاه ٢٦١٨، ٥٣٨٢ - تحفة ٩٦٨٩ يعني به أن اتحاد الملة ليس بشرط في البيع. ٢٢١٦ - قوله: (مُشْعَانٌّ) أي مُسْتَنِدًا.

стр. 1549

١٠٠ - باب شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِىِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِسَلْمَانَ كَاتِبْ. وَكَانَ حُرًّا فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ. وَسُبِىَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٧١)﴾ [النحل: ٧١]. وفيه مسألتان: الأولى: أن العبدَ هل يُمْكِنُ أن يكونَ تحت مُشْرِكٍ، فإن الظاهرَ يأباه، فإنه يكونُ بإِيجاف الخيل عليهم وأَسْرِهِمْ، وإحْرَازِهم إلى دار الإِسلام، ولا يُتَصَوَّرُ ذلك فيهم. نعم يُمْكِنُ ذلك فيهم بطريق الغَصْب، ونحوه. والثانيةُ أنه هل يَجُوزُ الشراء منه، وهل يَصْحُّ مْلْكُه عليه. واعلم أنه لا استرقاقَ في رجال العرب عند أبي حنيفة، وليس فيهم إلا السيف، أو الإِسلام. فإن ارتدَّ أحدٌ منهم، فهو واجبُ القتل. نعم يجوز استرقاق ذُرِّيَّتهم (١). ولا يَظْهَرُ ممَّا نَقَلَهُ البخاريُّ من القصة جواز الاسترقاق المُخْتَلَفِ فيه. فإن مسألة الإِمام الأعظم فيما بعد الدورة الإِسلامية، وتلك قصةٌ ممن سَبَقَ قبلها، فلا حُجَّةَ فيها علينا. قوله: (وقال النبيُّ ﷺ لسَلْمَان: كَاتِبْ، وكان حُرًّا، فَظَلَمُوه وباعُوه) اهـ. وعند البخاريِّ عن سلمان: «أنه تَدَاوَلُه بضعة عشرة من ربًّ إلى ربًّ، اهـ. وأنه لقي وصيَّ عيسى ﵊ أيضًا، وذلك لأن زمن الفترة بين النبيِّ ﷺ وبين عيسى ﵊ خمس مئة وسبعون سنة - ٥٧٠ - على حساب التوراة، فعاش ذلك الوصيِّ إلى زمنٍ طويلٍ بعده ﵊، وعمر سَلْمَان كان مائتان وخمسون سنة، فَحَصَل اللقاء لطول العمرين. وكان سلمان يَسِيحُ في الأرض لطلب دين الله حتى أُسِرَ، وجُعِلَ رقيقًا قبل مبعثه ﷺ ثم كان من أمره، كما في «شمائل الترمذي»، فإنه جاءه أول يومٍ بصدقةٍ، فلم يَقْبَلْهَا، ثم جاء بعده بهديةٍ فَقَبِلَها، وكان وُصِفَ به في التوراة، فأَسْلَم سَلْمَان، ثم أمره أن يُكَاتِبَ سلمانُ مولاه، فَقَبَلَهُ على أن يَغْرِسَ له سَلْمَان نخيلا حتى تُؤكَلَ. فَغَرَسَ له النبيُّ ﷺ بيده الكريمة نخيلا غير نخلةٍ، فأَثْمَرَتْ كلُّها غير تلك. ففتش عنها، فعلم أنه غَرَسَهَا عمر. فَغَرَسَهَا ثانيًا بيده الكريمة، فأَثْمَرتْ أيضًا من تلك السنة، فعُتِقَ على ذلك. وغرضُ البخاريِّ: أن النبيَّ ﷺ لمَّا أمره أن يُكَاتِبَ من اليهوديِّ عَلِمَ أنه قرَّر مِلْكَهُ عليه. وعند أبي داود ما يَدُلُّ على أن النبيَّ ﷺ لم يتعرَّض إلى معاملات الجاهلية، وقال: «ما كان من قسم الجاهلية فعلى ما كان، وأمَّا ما أوجده الإِسلامُ، فيكون كما حَكَمَ به». قوله: (﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾) [النحل: ٧١] أي ليسوا بسواءٍ، وذكر الزَّجَّاج: أن الجملةَ الاسميةَ قد تَجِيء لمعنى الإِنكار أيضًا.

стр. 1550

٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بِسَارَةَ، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ، هِىَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِى مَعَكَ قَالَ أُخْتِى. ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَا تُكَذِّبِى حَدِيثِى فَإِنِّى أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِى، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِى وَغَيْرُكِ. فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّى فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى، إِلَاّ عَلَى زَوْجِى فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ». قَالَ الأَعْرَجُ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِىَ قَتَلَتْهُ. فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ تُصَلِّى، وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِى، إِلَاّ عَلَى زَوْجِى، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَىَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَتِ اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ فَيُقَالُ هِىَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِى الثَّانِيَةِ، أَوْ فِى الثَّالِثَةِ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَىَّ إِلَاّ شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ. فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇ فَقَالَتْ أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً. أطرافه ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠ - تحفة ١٣٧٦٤، ١٤٩٧٣ - ١٠٦/ ٣ ٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتِ اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فِى غُلَامٍ، فَقَالَ سَعْدٌ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِى عُتْبَةَ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَىَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ هَذَا أَخِى يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِى مِنْ وَلِيدَتِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَاحْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ». فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. أطرافه ٢٠٥٣، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢ - تحفة ١٦٥٨٤ ٢٢١٧ - قوله: (فَقامَتْ تَوَضَّأُ وتُصَلِّي) ... إلخ، دَلَّ على أن الوضوءَ كان في الأمم السالفة أيضًا، وكذا الصلاة. قوله: (وأَخْدَمَ وَلِيدَةً) وهي هَاجَرَ ﵍، أم بني إسماعيل. واعلم أن التحقيق: أن هَاجَرَ ﵍ لم تَكُنْ أَمَةً، بل كانت بنتًا للملك، وكان هذا الملك من ذُرِّيَّة سام بن نوح ﵊. وأمَّا أهلُ مصره فكانوا من ذُرِّيَّة حام، فكان يُحِبُّ أن يُزَوِّجَ ابنته رجلا من أسرته، حتى إذا مرَّ به إبراهيمُ ﵊ مع زوجته سارة، - وكان من سام - فأَسَرَهَا، وأراد بها ما أراد. فلمَّا رَدَّ اللهُ كَيْدَه في نحره، تفطَّن أن زوجَها مقرَّبٌ من المقرَّبين، فأراد أن يُنْكِحَهُ ابنته. ومن دَأْبِ الناس أنهم إذا أرادوا أن يُنْكِحُوا بناتهم أحدًا يقولون مثل هذه الكلمات، هَضْمَا لأنفسهم، فيقولون: نُعْطِيكَ وليدةً. فهذا العُرْف

стр. 1551

قد جرى في الحرائر أيضًا، لا سِيَّما إذا ظنَّه مُقَرَّبًا، فَنَاسَبَ أن يقول: وليدةً. هكذا حقَّقه عالمٌ من جريا كوت حين أمره بعضٌ من المتنوِّرين من بلادنا أن يُؤَلِّفَ رسالةً على هذا الموضوع. وإنما حَمَلَهُ على ذلك الظنّ بأن في التوراة أن أولادَ الإِماء يكون محرومَ الإِرث، لا يَرِثُ مالا ولا نُبُوَّةً. قلتُ: أمَّا ما حقَّقه في هَاجَرَ ﵍، فهو صوابٌ. وأمَّا ما ذكره من قصة حرمان الإِرث، فليس بصحيحٍ. فإنه لا لُزُومَ بين حرمان الإِرث، والحرمان عن النُّبُوة. ولو سلَّمناه، فلا يَلْزَم أن تُحْرَمَ الذُّرِّيةُ بأسرها من النُّبُوة، على أن في التوراة وَصْفَ إسماعيل ﵊ أزيدُ من وصف إسحاق ﵇، بل فيه: إني سأبعث من ذريته: (بارامير). ٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - لِصُهَيْبٍ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ. فَقَالَ صُهَيْبٌ مَا يَسُرُّنِى أَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّى قُلْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنِّى سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِىٌّ. تحفة ٩٧١١، ٤٩٥٨ - ١٠٧/ ٣ ٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ - أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا - فِى الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِى فِيهَا أَجْرٌ قَالَ حَكِيمٌ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ». أطرافه ١٤٣٦، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢ - تحفة ٣٤٣٢ ٢٢١٩ - قوله: (ولكِنِّي سُرِقْتُ) ... إلخ، كان صُهَيْب من العرب، واسْتُرِقَّ في صباه ظلمًا، فكان في العجم إلى زمنٍ، ولذا تغيَّر لسانهُ، ولذا اعتذر عنه. ١٠١ - باب جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ ٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ فَقَالَ «هَلَاّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا». قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ. قَالَ «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا». أطرافه ١٤٩٢، ٥٥٣١، ٥٥٣٢ - تحفة ٥٨٣٩ وهذا البيع لا يَجوزُ عندنا، كما في «الهداية». ١٠٢ - باب قَتْلِ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ جَابِرٌ: حَرَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْعَ الْخِنْزِيرِ. ٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ». أطرافه ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩ - تحفة ١٣٢٢٨

стр. 1552

٢٢٢٢ - قوله: (حَكَمًا)، أي لا يكون نبيًّا، ثم إنه يكون حَكَمًا بين اليهود والنصارى. أمَّا اليهودُ فيقتلهم، وأمَّا النصارى فَيُؤمِنُونَ به. قوله: (مُقْسِطًا)، أي من يزيل الجَوْر. قوله: (فيَكْسِرَ الصَّلِيبَ)، لأنه رَاجَ الصليبُ باسمه. قوله: (يَقْتُلَ الخِنْزِيرَ)، لأنه استحلَّه النصارى، مع أنه حرامٌ في شرعنا، وكذا في شرع عيسى ﵊ أيضًا. وما في بعض كُتُبِنَا أنه كان حلالا فيهم، فليس بصحيحٍ. بل الأصلُ أنه حَرُمَ عليهم كل ذي ظُفُرٍ، كما في نصِّ القرآن. فاختلفوا في تأويله، فظنَّ النصارى أن الخنزيرَ ليس منه، فجعلوه حلالا من اجتهادهم الفاسد، لا أنه كان حلالا في شرعهم. قوله: (يَضَعَ الجِزْيَةَ)، وهذا تشريعٌ من النبيِّ ﷺ لزمنه: أن لا يكونَ فيه إلا الإِسلام، أو السيف، فلا يَلْزَمُ النسخ. ثم الدنيا لمَّا كانت في زمنه على شرف الزوال، نَاسَبَ أن تَسْقُطَ الجِزْيَةُ، ولا يبقى إلا الإِسلام، أو السيف. ومن ههنا تبيَّن الحكمة في نزول عيسى ﵊، ووظائفه التي يَنْزِلُ لها. وحاصلُه: أنه لا يَنْزِلُ بوظائف النبوة، ولا يَلْزَمُهُ سلب النبوة عنه، فإنه كان رسولا إلى بني إسرائيل بالنصِّ. ونزولُهُ فينا، كدخول يعقوب ﵊ مصر في نبوة يوسف ﵇. وأمَّا لعين القاديان الشقي المتنبِّىء الكاذب، فلم يُوجَدْ فيه شيءٌ من ذلك، لم يَحْكُمْ بين اليهود والنصارى بشيءٍ، بل أَكْفَرَ المسلمين، وأَعَانَ الصليبَ، وجمع المالَ حتى ذاق طينة الخَبَال، فكيف يدَّعي أنه عيسى؟!. ثم اعلم أن الحديثَ لم يُخْبِرْ بأن الإِسلامَ يُحِيطُ في زمنه على البسيطة كلِّها، كيف ولا يُدْرَى أنه يَمْزِلُ بكلِّ بلدٍ. ولكنه - والله تعالى أعلم - يَشِيعُ الإِسلامُ حيث يكون ﵊. فما أَخْبَرَ به الحديث إنما هو شيوع الإِسلام بموضع نزوله وتَطْوَافِهِ، وأمَّا في غير ذلك، فالله أعلم بحاله، ما يكون فيه. لا أقول: إن الإِسلامَ لا يكون في جميع الأرض، ولكن أقول: إن الأحاديثَ لم تَرِدْ به. فذا أمرٌ تحت أستار الغيب بعدُ، فجاز أن لا يبقى في الأرض كلِّها إلا الإِسلام، وجاز أن تَكونَ تلك الغلبة الموعودة بمكان نزوله وحَوَالَيْهِ فقط. أمَّا مُكْثُهُ ﵊ بعد النزول، فالصوابُ عندي فيه أربعون سنةً، كما عند أبي داود: «فيَمْكُثُ في الأرض أربعين سنةً، ثم يتوفَّى، فيصلِّي عليه المسلمون». اهـ. وأمَّا ما تُوهِمُهُ رواية مسلم: «أنه يَمْكُثُ في الأرض سبع سنين»، فهو مدَّة مُكْثِهِ مع الإِمام المهدي، كما عند أبي داود: «وبعد تمام سبع سنين يتوفّى الإِمام، ويَبْقَى عيسى ﵊ بعد ذلك ثلاثًا وثلاثين سنةً». وأمَّا رَفْعُهُ، فكان على ثمانين سنة، وصحَّحه الحافظ في «الإِصابة»، وهو الذي رجع إليه السيوطي في «مرقاة الصعود». وأمَّا مجموع عمره ﵊ فمئةٌ وعشرون، نُبِّىءَ على أربعين منها، ورُفِعَ

стр. 1553

على ثمانين، ويَمْكُثُ في الأرض أربعين. وقد مَضَى منها ثمانون، فبَقَيَ أربعون. وهو معنى قوله ﷺ «وإن عيسى ﵊ عاش مئةً وعشرين، ولا أُرَاني ذاهبًا إلا على ستين» - بالمعنى، يعني به نصف مجموع عمر عيسى ﵊. وإنما قال: «عاش» - بصيغة الماضي - لكون أكثره ماضيًا، ونزولُه معلومًا. وإنما لم يَفْصِلْ بين ثمانين وأربعين، لأن المقصودَ كان بيان التنصيف، والإِجمالُ في مثله شائعٌ. ثم إن التنصيفَ باعتبار أُولِي العَزْمِ من الأنبياء ﵈ الذين جَرَى بذكرهم التأريخ، أو بحسب المجموع، لا بِحَسَبِ الأشخاص والأفراد، فاعلمه. وهو الذي يُنَاسِبُ، فإن الحسابَ يكون باعتبار الوقائع المهمة، وبها يَنْضَبِطُ التاريخ (١). ١٠٣ - باب لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ رَوَاهُ جَابِرٌ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . ٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِى طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا». طرفاه ٣٣٢٥، ٣٤٦٠ - تحفة ١٠٥٠١ ٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَاتَلَهُمُ اللهَ: لَعَنَهُمْ. ﴿قُتِلَ﴾: لُعِنَ. ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: الكَذَّابُونَ. تحفة ١٣٣٣٧ - ١٠٨/ ٣ الشحمُ: ما كان مُنْفَصِلا عن اللحم، وما كان داخلا في اللحم، فهو وَدَكٌ. ٢٢٢٣ - قوله: (بلغ عُمَرَ أن فُلانًا بَاعَ خَمْرًا)، وقصته أن سَمُرَة كان عَاشِرًا من جانب عُمَرَ، فمرَّ عليه الذميُّ بالخمر، فأخذ منه العُشْرَ، فَبَلَغَ ذلك عُمَرَ، وقال كما في الحديث. وفيه زيادة ذكرها الحافظ في «الفتح»: أن عمر قال: «وَلُّوهم بيعَها». اهـ. وهذا وإن كان في مسألة العُشْرِ، لكنه دَلَّ على أن مسلمًا لو وَكَّلَ ذميًا ببيع خمرٍ، طاب له ربحُهُ.

стр. 1554

١٠٤ - باب بَيْعِ التَّصَاوِيرِ الَّتِى لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ، وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ ٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبَّاسٍ إِنِّى إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِى مِنْ صَنْعَةِ يَدِى، وَإِنِّى أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا أُحَدِّثُكَ إِلَاّ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا». فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ. فَقَالَ وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَاّ أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَىْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِى عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. طرفاه ٥٩٦٣، ٧٠٤٢ - تحفة ٥٦٥٨، ٦٥٣٦ واعلم أن مسألةَ فعل التصوير مسألةٌ أخرى. وأمَّا مسألةُ المصوَّرَات، ففصَّلها الشيخُ ابن الهُمَام في «الفتح» على أحسن وجهٍ، وضَبَطَهَا في عِدَّة سطورٍ، فراجعها. ١٠٥ - باب تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِى الْخَمْرِ وَقَالَ جَابِرٌ - رضى الله عنه - حَرَّمَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْعَ الْخَمْرِ. ٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَنْ آخِرِهَا خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِى الْخَمْرِ». أطرافه ٤٥٩، ٢٠٨٤، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣ - تحفة ١٧٦٣٦ ١٠٦ - باب إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا ٢٢٢٧ - حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ». طرفه ٢٢٧٠ - تحفة ١٢٩٥٢ ٢٢٢٧ - قوله: (أَعْطَى بي)، ولعلَّه يَنْسَحِبُ على العهود العامة أيضًا. ١٠٧ - باب أَمْرِ النَّبِىِّ ﷺ الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ حِينَ أَجْلَاهُمْ فِيهِ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. واعلم أن بني النَّضِير لمَّا أُجْلُوا، قيل لهم: أن بيعُوا المنقولاتِ من أموالكم، وأمَّا

стр. 1555

الأراضي فهي لله ولرسوله، هكذا في كُتُبِ السِّيَرِ عامةً. ويمكن أن يكونَ أَمَرَ بعضَهم ببيع الأراضي أيضًا (١)، كما في ترجمة البخاريِّ. ١٠٨ - باب بَيْعِ الْعَبِيدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوفِيهَا صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا رِبَا فِى الْحَيَوَانِ الْبَعِيرُ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَالشَّاةُ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ نَسِيئَةً. ٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ فِى السَّبْىِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى دَحْيَةَ الْكَلْبِىِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ . أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ٣٠٣، ٢٩١ - ١٠٩/ ٣ ويَجُوزُ بيعُ الحيوان بالمتعدِّد عندنا، لأنه ليس من الأموال الرِّبَوِيَّة، وهو قيميٌّ، وليس بمثليَ. أمَّا إذا كان نَسِيئةً، فلا يجوز عندنا، سواء كان من الطرفين، أو عن طرفٍ. وخَالَفَنَا الشافعيُّ في الثاني. قُلْنَا: إنه قيميٌّ، فلا يَصْلُحُ أن يكونَ واجبًا في الذِّمَّةِ، ولا بُدَّ من كونه مشارًا إليه، بخلاف المثليِّ، فإنه يَصْلُحُ أن يكونَ واجبًا في الذِّمَّة. ولنا ما أخرجه الترمذيُّ، وصحَّحه: «نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نَسِيئةً». قال الشافعيةَ: هذا إذا كان نسيئةً من الطرفين. قال مولانا شيخُ الهند: وهذا ليس بسديدٍ، لأن كون المناطُ نسيئةً من الطرفين لم يتعرَّض له في هذا الحديث، بل هو مدلولُ حديث النهي عن الكاليء بالكاليء. وإنما المناطُ في هذا الحديث كون الحيوانُ من الطرفين، مع كون واحدٌ منهما نسيئةً. وإرجاعُ هذا إلى ذلك إلغاءٌ لأحد الحديثين، وحملُ الحديثين على المعنيين أَوْلَى. قوله: (واشترى ابنُ عُمَرَ راحلةً بأربعةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عليه، يُوفِيها صَاحِبَهَا بالرَّبَذَةِ)، قوله: «مَضْمُونَةٍ عليه» يعني (دَين دارهى أون أونتوكا). قلتُ: والظاهر أن الأَبْعُرَةَ كانت متعيِّنةً موجودةً. نعم القبضُ عليها كان بالرَّبَذَةِ، فهذا تَرَاخٍ في القبض، وليس البيعُ نسيئةً. قوله: (وقال ابنُ سِيرِينَ: لا بَأْسَ بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ، ودِرْهَمٌ بدرهم نَسِيئَةً). قلتُ: إن بيعَ الدِّرْهَم بالدِّرْهَمِ نسيئةً حرامٌ بالإِجماع، ولم يَشْرَحْ أحدٌ منهم ما أراد به ابن سِيرِين. والوجهُ عندي أن يُقَالَ: ءن قوله: «نسيئة» يتعلَّق بالبعير والبعيرين، دون بيع الصَّرْف، فهو مطلقٌ، ولا ريب في جواز بيع الدرهم بالدرهم. والذي صَرَفْنَا إليه قول ابن سِيرِين أَوْلَى من أن يُحْمَلَ على ما يُخَالِفُ الإِجماع.

стр. 1556

٢٢٢٨ - قوله: (كان في السَّبْي صَفِيَّةُ) ... إلخ، واشتراها النبيُّ ﷺ بست رؤوسٍ، وفيه الترجمة. ١٠٩ - باب بَيْعِ الرَّقِيقِ ٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا، فَنُحِبُّ الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِى الْعَزْلِ فَقَالَ «أَوَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَاّ هِىَ خَارِجَةٌ». أطرافه ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩ - تحفة ٤ ١١١ ١١٠ - باب بَيْعِ الْمُدَبَّرِ ٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَاعَ النَّبِىُّ ﷺ الْمُدَبَّرَ. أطرافه ٢١٤١، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - تحفة ٢٤١٦ ٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ بَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . تحفة ٢٥٢٦ ٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ - حَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسْأَلُ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِى وَلَمْ تُحْصَنْ قَالَ «اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ». حديث ٢٢٣٢ أطرافه ٢١٥٤، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨ - تحفة ٣٧٥٦ حديث ٢٢٣٣ أطرافه ٢١٥٢، ٢١٥٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩ - تحفة ١٤١٠٧ ٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ». أطرافه ٢١٥٢، ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩ - تحفة ١٤٣١١ قد مرّ منا التنبيه على أن المصنِّفَ ترجم على جواز بيع المُدَبَّرِ أيضًا، مع الإِشارة إلى أن بيعَ النبيِّ ﷺ كان من قَبِيلِ التعزير، وهذا يُوجِبُ أن لا يكونَ بيعُه جائزًا عنده، فتهافتت تراجمه. ويُمْكِنُ أن يُقَالَ: إن الأَصلَ عنده جوازُ البيع، وإنما التعزيرُ ببيعه بنفسه فقط، يعني بدون استفسارٍ منه. وقد مرَّ عن الدارقطنيِّ ما يَدُلُّ على أن البيعَ يمكن أن يكونَ محمولا على الإِجارة أيضًا. ٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ - قوله: (يُسْأَلُ عن الأَمةِ تَزْني ولم تُحْصَنْ) ... إلخ؛ قلتُ: ومفهومُ الإِحصان يَدُلُّ على أن المُحْصَنَةَ لا تُجْلَدُ، بل تُرْجَمُ، مع أنه لا رَجْمُ في الإِماء، مُحْصَنَةً كانت، أو غيرَ مُحْصَنَةٍ. ثم المراد من الإِحصان: التزوُّج، دون الفقهي، فإن الفقهيَّ

стр. 1557

يُشْتَرَطُ فيه الحرية، والأمومية تُنَافِيهَا. والجواب أن يُقَالَ: إن قَيْدَ الإِحصان جاء تَبَعًا للقرآن. والحديثُ إذا تحقَّق اقتباسُهُ من القرآن، فالبحثُ في القيود يَدُورُ في الآية، قال تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] إلخ، قيَّد فيها بالإِحصان أيضًا. وراجع "الفوائد" للشاه عبد القادر، فلعلَّه يُنْجِحُ شيئًا، وقد ذَكَرْتُ حلَّه في مذكرتي، ولا يَسَعُهُ المقام. ١١١ - باب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِى تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ. وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. والسفرُ بها جائزٌ عندنا. أمَّا الاستمتاعُ بالوَطْءِ، أو دَوَاعِيهِ، فلا يجوز، كما ذَهَبَ إليه ابن عمر، وهو مذهبُ العلماء كافةً، إلا أنه لا اسْتِبْرَاءَ عنده في العَذْرَاءِ، وفيها عندنا ذلك. قال الشافعيةُ في أصول الفِقْهِ: إن الحكمَ الشرعيَّ لا ينبغي أن يَخْلُوَ عن الحكمة. ومرادُهم به عدم خلو ذلك النوع، لا أن تتحقَّقَ تلك الحكمة في جميع الجزئيات من ذلك النوع أيضًا. ثم جاء شارحُ «الوقاية» وأوضحه، وزاد من عنده قيدًا آخر، وقال: إن المرادَ من النوعِ النوعُ المنضبطُ، وهو الذي تُعْرَفُ جزئياته من وصفه العنواني، ولا يبقى فيها شبهةٌ. وإذن الأصلُ أن لا يَخْلُوَ النوعُ المنضبطُ عن الحكمة، أمَّا النوعُ المنتشرُ، فيمكن أن يَخْلُوَ عنها. والعذراء ههنا نوعٌ منضبطٌ يُعْرَفُ بهذا الوصف ما صدقاته بدون ارتيابٍ وشبهةٍ، مع خلوه عن الحكمة. فإنها لا تحتاجُ إلى استبراءٍ أصلا، لأنه لا احتمالَ فيها بشغل الرَّحْمِ، والاستبراءُ يكون له فقط. فحكمُ الاستبراء في العَذْرَاءِ حكمٌ خالٍ عن الحكمة. وكذا أوردوا علينا مسألَةَ نكاح المشرقية بالمغربي، حيث يَثْبُتُ النَّسَبُ عندنا مع عدم إمكان الوطء فيها، وقد فَرَغْنَا عن جوابها. أما مسألة الاستبراء، فقد أجاب عنها الشيخ ابن الهمام: بأنه لا يُشترط تحقق تلك الحكمة حقيقةً، بل يكفي تحقُّقها تقديرًا أيضًا. كما قالوا فِيَمَنْ أَسْلَمَ في آخر ساعة الظهر، أو طَهُرَتْ فيها الحائضة: إن الصلاةَ تَجِبُ عليها، مع عدم التمكُّن على الأداء. فإن القدرةَ وإن انْتَفَتْ ههنا حقيقةً، لكنها متحققةٌ باعتبار التوهُّم، فعُلِمَ أن تحقُّقَها باعتبار التوهُّم أيضًا كافٍ. قلتُ: وهذا الجواب ليس بمرضيَ عندي، وما أشبهه بأجوبة المعقوليين، فالجواب عندي: بأن الحملَ يُمْكِنُ في العَذْرَاء حقيقةً، كما في «قضيخان»، ولعلَّه في باب الحظر والإِباحة: أن رجلا لو كان يُبَاشِرُ زوجتَه البِكْرَ، فدخل الماءُ في رحمها عَلِقَت، فالعُذْرَة تُزِيلُها القابلةُ بيدها. ولو كانت المسألة في ذهن الشيخ لَمَا احتاج إلى هذا التأويل البعيد الذي صار مطْعَنًا للقوم. وأمَّا مسألةُ وجوب الصلاة، فليس مبناها على تَوَهُّم القدرة، بل سببُ الوجوب عندهم هو جزءٌ من الوقت، وقد وُجِدَ، وليس تمامَ الوقت.

стр. 1558

٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِى نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ». فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُحَوِّى لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، حَتَّى تَرْكَبَ. أطرافه ٣٧١، ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣ - تحفة ١١١٧ - ١١٠/ ٣ ٢٢٣٥ - قوله: (ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ) ... إلخ، وقد كانت صَفِيَّةُ رَأَتْ قبله رُؤْيَا: أن القمر في حِجْرِهَا، فقصَّتْها على زوجها، فَنَهَرَهَا، وقال: أَتُرِيدُ أن تَنْكَحَ هذا الصَّابيء. ثم إن النبيَّ ﷺ لمَّا دخل المدنيةَ جاء والدها وعمها لِيَرَوْهُ، فقصَّا عليَّ قصصهما مَحْزُونَيْن مَهْمُومَيْنِ، قالت صَفِيَّةُ: قال والدي: أهوهو؟ قال عمِّي: نعم. قال: فماذ نفعل؟ قال: نُخَالِفُهُ، ولا نُؤْمِنُ به. قال أبي: وذاك إرادتي. فصَفِيَّةُ كانت سَمِعَتْ تلك القصة. وهي صغيرةٌ. وعندي مذكرةٌ علَّقتها في أنَّ أَنْكِحَةَ النبيِّ ﷺ كلَّها كانت من أسبابٍ سَمَاوِيَّةٍ، وقد عَلِمْتُ شيئًا منه في صَفِيَّةَ رضي الله تعالى عنها. ١١٢ - باب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ ٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ». فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ. فَقَالَ «لَا، هُوَ حَرَامٌ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ كَتَبَ إِلَىَّ عَطَاءٌ سَمِعْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٤٢٩٦، ٤٦٣٣ - تحفة ٢٤٩٤ ٢٢٣٦ - قوله: (لا، وهُوَ حَرَامٌ) أي استعماله حرامٌ. وقال الشافعيةُ: أي بيعُه حرامٌ. وظاهرُ الحديث حُجَّةٌ لنا، لأنه ذَكَرَ فيما سَبَقَ: تَطْلِيةَ السُّفُنِ، والادِّهانَ، والاسْتِصْبَاحَ، وكلُّ ذلك استعمالاتٌ، فيكون الحرامُ تلك. ثم إن شَحْمَ الميتة، لا يَجُوزُ استعماله بأي نحو كان. أمَّا الدهن الذي تنجَّس، فهو مُتَنَجِّسٌ، وليس بنَجِسٍ، فيجوز الاسْتِصْبَاح به خارج المسجد، أمَّا في المسجد فلا يَجُوزُ.

стр. 1559

١١٣ - باب ثَمَنِ الْكَلْبِ ٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. أطرافه ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ - تحفة ١٠٠١٠ ٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِى اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. أطرافه ٢٠٨٦، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢ - تحفة ١١٨١١ - ١١١/ ٣ ٢٢٣٧ - قوله: (ومَهْرِ البَغِيَّ)، وترجمة المهر ههنا (خرجى). واعلم أنه وَقَعَ في «حاشية جَلَبي على شرح الوقاية»: أن أجرةَ الزانيةِ حلالٌ عند أبي حنيفة، وهو شنيعٌ جدًا، ومُخَالِفٌ للنصِّ أيضًا. فأَجاب عنه مولانا الكَنْكُوهِي: بأن ما كَتَبَه جَلَبي مسألةٌ من باب الإِجارة الفاسدة، كما يُعْلَمُ من صنيع أصحابنا، فإنهم لم يَذْكُرُوها إلا في هذا الباب، فدلَّ على ما قَصَدُوه، فلا يكون المعقودُ عليه هو الزنا. وصورةُ المسألة: إن استأجر امرأةً لِتَخْبِزَ مثلا، واشْتَرَطَ أن يَطَأَهَا أيضًا، فهذا الشرطُ فاسدٌ. والمسألةُ في الإِجارة الفاسدةِ عندنا: أن الأَجرَ فيها طيبٌ، لكونها مشروعةً بأصلها، وغير مشروعةٍ بوصفها، فلا تكون باطلةً من كل وجهٍ. فالأجرةُ ههنا على الخبز، ولا خَبْثَ فيه، وإنما الخبثُ، لمعنى خارجٍ، وليست الأجرةُ بدلا عنه، فتبقى طيبةً لا مَحَالَةَ. أقول: لكن يَرِدُ عليه أن المسألةَ عندنا أعمُّ من الإِجارة الفاسدة، كما في «الشامي»، نقلا عن «المحيط»: أن ما أخذته الزانيةُ، إن كان بعقد الإِجارة فحلالٌ، وإلا فحرامٌ اتفاقًا. فهذا يَدُلُّ على كون الزنا نفسه معقودًا عليه، مع التصريح بكون أجرتُه حلالا، فدَلَّ على أن المسألةَ لا تَقْتَصِرُ على الوجه المذكور. ثم العجبُ أن أصحابَنا نَقَلُوا الإِجماعَ على حُرْمَةِ أجرة الزنا أيضًا، كما في «البحر». وهكذا نقله النوويُّ. وقد مرَّ الحافظُ ابن تَيْمِيَة على تقرير تلك المسألة في كتابه «الصراط المستقيم». ويُسْتَفَادُ منه أيضًا: أن المسألةَ عندنا أعمُّ من الإِجارةِ الفاسدةِ، وغيرها، وحينئذٍ يَعُودُ المحذورُ. ولم يتعرَّضْ ابن تَيْمِيَة إلى هذه المسألة، بل قال: إن الإِجارةَ على عملٍ خاصٍ، تَقَعُ على مطلق العمل. فمن اسْتَأْجَرَ رجلا لِيَحْمِلَ إليه الخمرَ، فهو جائزٌ، لأن الإِجارةَ، وإن كانت على خصوص حمل الخمر، لكنها تَقَعُ على مطلق العمل، فيجوز له أن يَأْمُرِهُ بحمل الماء مكان الخمر. فَخَرَجَ من تعليله هذا: أن المسألةَ عندنا لا تَقْتَصِرُ على الوضع الذي ذُكِرَ، وإن كان الفقهاءُ ذكروها في باب الإِجارة الفاسدة. فالجوابُ عندي: أن أصلَ تلك المسألة في «المحيط» للبرهاني، ويُعْلَمُ منه: أن المسألةَ مفروضةٌ بين المولى وجاريته خاصةً، فإن آَجَرَهَا المولى للزنا، وجعل له أُجْرَةً طابت له الأُجْرَةُ،

стр. 1560

لكون المعقودُ عليه فيها تسليمَ النفس دون الزنا خاصةً. فإن زَنَتْ من غير أن يُؤْجِرَهَا المولى لا تَطِيبُ له الأجْرَةُ، لأنها لا تَمْلِكُ منافعَ بُضْعِهَا، فلا تَمْلِكُ إجارتها أيضًا. نعم يَجِبُ له العُقْرُ، ويَسْقُطُ الحدُّ. فإن وجوبَ المهر، أو العُقْرِ يَمْنَعُ وجوب الحدِّ عندنا. وقد ذَكَرَ الحنفيةُ: أن الأجيرَ على قسمين: أجيرٌ مطلقٌ، وذلك يَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ بتسليم النفس، ولو لم يَعْمَلْ شيئًا. والثاني: أجيرٌ مُشْتَرَكٌ، ويكون المعقودُ عليه فيها عملا خاصًا، فلا يَسْتَحِقُّ الأُجْرَةَ إلا بعد عمله، كالقَصَّار، والخيَّاط، والصبَّاغ. فإن جَعَلَ تسليمَ النفس، والعملَ كليهما معقودًا عليه، فَسَدَتِ الإِجارة، كما في «ما لا بد منه» - رسالة بالفارسية - للشيخ العارف بالله ثناء الله الفاني فتى، من أَجِلَّة علماء الهند. وهناك قسمٌ ثالثٌ أيضًا، وفيه بحثٌ، وراجع له «الدرر والغرر». وبالجملة كانت المسألةُ مختصةً بالمولى وجاريته، فأَجْرَاها الشاميُّ بين الحرائر أيضًا، مع أنه لا تعلُّق لها بالحرائر. ثم ذاك أيضًا بحسب زمانهم، فإنهم كانوا في زمانٍ لم تَكُنْ الإِجارة على الزنا شَاعَتْ فيه. وإنما كان الفُسَّاقُ يَحْتَالُون له، فيستأجرون الجواري على طريق الأجير المطلق، ثم كانوا يَزْنُونَ بهنَّ أيضًا، فساغ للفقهاء أن يَحْمِلُوها على تسليم النفس، تصحيحًا للعقد مهما أمكن، وحملا لحال المسلم على الأَصْلَح. وإن كان عَقَدَ على الزنا وسمَّاه، فإنه من مسخ فطرته، وسوء بِطَانَتِهِ، فلا يُلْتَفَتُ إليه، ولا يُصْغَى لقوله، كما مرَّ عن ابن تيمية: أن الإِجارةَ على حمل الخمر تَنْصِرفُ إلى مطلق الحمل. أمَّا إذا شاعت الإِجارةُ، والاستئجارُ في الزنا، كما في زماننا، تعذَّرَ التأويلُ المذكورُ، وتعيَّن كون الزنا هو المعقودُ عليه، فَتَحْرُمُ الأجرة مطلقًا. أمَّا في الحرائر فظاهرٌ، وأمَّا في جاريته فلانقلاب الحال. ومن ههنا ظَهَر سرُّ الفرق بين أجرة النائحة والمغنية، حيث جَزَمَ فقهاؤنا بحُرْمَةِ أجرة المغنية والنائحة، كما في «الكنز» مع جريان هذا التأويل فيهما أيضًا. وذلك لأنهم لمَّا نَظَرُوا في زمانهم، وجدوا الإِجارةَ قد فَشَتْ في باب الغناء والنَّوْح، فجعلوهما معقودًا عليه، ولم يَحْمِلُوها على تسليم النفس. بخلاف الزنا، فإنهم لم يَجِدُوا الإِجارةَ فيه شائعة، كما في زماننا. فإن الناسَ لقلَّة الدين والدِّيَانة، وضعف الإِيمان والأمانة، يستأجرون ولا يُبَالُون، يَزْنُونَ ولا يَسْتَحْيُون، فكيف يكون اليوم لهم التأويلُ. وإلا فلا أعرف فرقًا بين النوعين، حيث حَرُمَتْ الأجرة في الغناء، وطابت في الزنا، مع كون الزنا أشنعَ وأفحشَ، ويَلْحَقُ به ما عند البخاريِّ في كتاب الإِكراه، باب إذا اسْتُكْرِهَتْ المرأة على الزنا، فلا حدَّ عليها، وعن الزهريِّ: «أنه لو زنى أحدٌ من أَمَةٍ بِكْرٍ يَجِبُ عليه الحدُّ، وضَمِنَ النقصان». وفي «الهامش»، وهو قول مالك، وإسحاق، وأبي ثَوْر: فكما أن إيجابَ الضمان في الصورة المذكورة لا يُعَدُّ أجرةً لزناه، بل يُعَدُّ ضمانًا للنقصان، كذلك الأجرة فيما نحن فيه، لا تكون أجرةً للزنا، بل أجرةً للحبس، وتسليم النفس. ثم إن عبارة «المحيط» تقتضي أن تلك المسألة لعلَّها حَدَثَتْ من لفظ المهر، فإنه يقتضي تَمَادِي تلك المعاملة، وطول فيها، وذاك إذا

стр. 1561

كانت بطريق الاستئجار. بخلاف لفظ الأجرة، فإنه لا يقتضي ذلك، ويأتي في الزنا مرةً أيضًا. فلمَّا نَظَرُوا لفظَ المهر، وضعوا المسألةَ في الإِجارة لذلك. ولذا عَدَلْتُ عن ترجمته، إلى الترجمة ب- (خرجى)، فإنه يُسْتَعْمَلُ في معنى الأُجْرَةِ. ومحصِّلُ الكلام، وجملةُ المرام: أن أجرةً الزنا حرامٌ عندنا أيضًا، أمَّا في الحرائر فمطلقًا، وأمَّا في الإِماء فكذلك، إلا ما وقع بين المولى وجاريته، ثم ذلك أيضًا في الزمن القديم. أمَّا اليوم، فلا تَحِلُّ مطلقًا، لا في الحرائر، ولا في الإِماء، لا في حقِّ مَوَالِيهنَّ، ولا في حقِّ غيرهم. وكان الواجبُ على أصحابنا أن يَنْظُرُوا في عبارة «المحيط»، ولا يَهْدِرُوا القيودَ المذكورةَ فيها، لئلا يَرِدَ علينا ما أورده الخصوم. ولكن الله يَفْعَلُ ما يشاء؛ ويَحْكُمُ ما يريد، والله تعالى أعلم، وعلمُه أحكم. فائدةٌ: واعلم أن «المحيط» اثنان: الأول للبرهاني، لجدّ شارح «الوقاية» وقد ذَكَرَ مولانا عبد الحيِّ أنه في أربعين مجلدًا، وقد رأيته في خمس مجلدات. والثاني للشيخ رضي الدين السَّرَخْسِيِّ، فاعلمه. ***

стр. 1562

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٥ - كِتَابُ السَّلَم ١ - باب السَّلَمِ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ ٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِى الثَّمَرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ - أَوْ قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ - فَقَالَ «مَنْ سَلَّفَ فِى تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». أطرافه ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣ - تحفة ٥٨٢٠ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ بِهَذَا «فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ». تحفة ٥٨ ٢٠ ٢ - باب السَّلَمِ فِى وَزْنٍ مَعْلُومٍ ٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ «مَنْ أَسْلَفَ فِى شَىْءٍ فَفِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». أطرافه ٢٢٣٩، ٢٢٤١، ٢٢٥٣ - تحفة ٥٨٢٠ حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ وَقَالَ «فَلْيُسْلِفْ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». تحفة ٥٨٢٠ ٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ «فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». أطرافه ٢٢٣٩، ٢٢٤٠، ٢٢٥٣ - تحفة ٥٨٢٠ ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الْمُجَالِدِ قَالَ اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِى السَّلَفِ، فَبَعَثُونِى إِلَى ابْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنه - فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِى الْحِنْطَةِ،

стр. 1563

وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ. وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. طرفاه ٢٢٤٤، ٢٢٥٥ - تحفة ٥١٧١ - ١١٢/ ٣ واعلم أنه ليس في فِقْهِ الحنفية بيعٌ يكون المبيع فيه معدومًا غير السَّلَم، ولذا شَرَطُوا فيه: بيان القدر والجنس، ورأس المال، ومكان التسليم، وغيرها ليكونَ بعد التعيين كالموجود، ويَقْرُبَ إلى الانضباط، لئلا تجري فيه التنازعات، وقد نَظَمَهُ الجاميُّ في بيتٍ: *قدر وجنس است وصف ونوع وأجل ... جاي تسليم است رأس مال سلم ثم إن المُسْلَمَ فيه عندنا يكون من أربعة أنواع: المَكِيلات، والمَوْزُونَات، والمَذْرُوعَات، والمَعْدُودَات المتقاربة. والمتأخِّرون أَلْحَقُوا به الاسْتِصْنَاعَ أيضًا، وينبغي أن لا يكونَ صحيحًا على الأصل. واختلط باب الرِّبا من باب السَّلَم على مِيْرزَاجَان - المُحَشِّي للهداية، فكَتَبَ: أن الرِّبا يجري في الأشياء الأربعة، مع أن الرِّبا لا يجري إلا في المكيلاتِ، والمَوْزُونَاتِ، فاحفظه. ٣ - باب السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ ٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى الْمُجَالِدِ قَالَ بَعَثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى - رضى الله عنهما - فَقَالَا سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِى الْحِنْطَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِى الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ قَالَ مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ بَعَثَانِى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا طرفاه ٢٢٤٢، ٢٢٤٣ - تحفة ٥١٧١ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى مُجَالِدٍ بِهَذَا وَقَالَ فَنُسْلِفُهُمْ فِى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ وَقَالَ وَالزَّيْتِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ وَقَالَ فِى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. تحفة ٥١٧١، ٩٦٨٠ واعلم أنه لا يُشْتَرَطُ أن يكونَ المُسْلَمُ فيه موجودًا في بيت المُسْلَم إليه، وإنما يُشْتَرَطُ أن يَقْدِرَ على تسليمه، ولو بعد الشراء من السوق. فالشرطُ كونه موجودًا في الجملة، لا كونه عنده. ٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - قوله: (ولم نَسْأَلْهُمْ، أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لا)، يعني به: أنهم لم يَكُونُوا يَسْأَلُون المُسْلَمَ إليه بأن المُسْلَمَ فيه في بيته أم لا، وإنما كان الواجبُ عليه أن يُهَيِّئَهُ على المُدَّة. ٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِىِّ الطَّائِىَّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِى النَّخْلِ. قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ، حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ. فَقَالَ الرَّجُلُ وَأَىُّ شَىْءٍ يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ إِلَى جَانِبِهِ حَتَّى يُحْرَزَ. وَقَالَ مُعَاذٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِىِّ سَمِعْتُ ابْنَ

стр. 1564

عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ مِثْلَهُ. طرفاه ٢٢٤٨، ٢٢٥٠ - تحفة ٥٦٦٠ ٢٢٤٦ - قوله: (السَّلَمِ في النَّخْلِ)، أي في ثَمَرِهِ. قوله: (حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ)، والمراد به بُدُوُّ الصلاح، وله تفسيران، وقد مرَّ مني: أنهما قريبان من السواء. قوله: (فَقَالَ الرَّجُلُ: وأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنَ؟ قال رَجُلٌ إلى جَنِبِهِ: حَتَّى يُحْرَزَ)، ولمَّا لم يَفْهَمْ الرجلُ الوزنَ في الثمار، لكون المعهودُ فيها الكيلَ دون الوزن، مع عدم إمكان الكيل أيضًا على الشجر، فسَّرَه بأن المرادَ بالوزن هو الإِحْرَازُ. ٤ - باب السَّلَمِ فِى النَّخْلِ ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِى النَّخْلِ فَقَالَ نُهِىَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِى النَّخْلِ، فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. أطرافه ١٤٨٦، ٢٢٤٦، ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - تحفة ٧٠٨١ - ١١٣/ ٣ ٢٢٤٩، ٢٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ السَّلَمِ فِى النَّخْلِ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً بِنَاجِزٍ. وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ وَمَا يُوزَنُ قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. أطرافه ١٤٨٦، ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٦، ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - تحفة ٧٠٨١ أي في ثمره. ٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - قوله: (نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَصْلُحَ)، فإن قلتَ: إن السؤالَ كان عن السَّلَم، فكيف الجواب بمطلق البيع؟ قلتُ: وفي فقهنا مسألةٌ أخرى، يَظْهَرُ منها التَّنَاسُبُ بين السؤال والجواب، وهي: أن المُسْلَمَ فيه، وإن لم يَجِبْ كونها في مِلْكِ المُسْلَم إليه، لكن يُشْتَرَطُ أن يُوجَدَ في الأسواق من حين العقد إلى حلول الأجل. فدلَّت على أن ثِمَارَ النخل يَجِبُ أن تَصْلُحَ، وتَخْرُجَ عن العاهات عند عقد السَّلَمِ، فإنها قبله كالمعدوم، وبه ظَهَرَتْ المناسبة. ٥ - باب الْكَفِيلِ فِى السَّلَمِ ٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ قَاسَ الكَفَالَةَ على الرَّهْنِ، لأنه إذا صَحَّ الرَّهْنُ للاستيثاق، صَحَّت الكَفَالَةُ أيضًا. وتَصِحُّ الكَفَالةُ عندنا للمُسْلَمِ فيه دون الثمن، وراجع الفِقْهَ.

стр. 1565

٦ - باب الرَّهْنِ فِى السَّلَمِ ٢٢٥٢ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِى السَّلَفِ فَقَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى مِنْ يَهُودِىٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ ٢٢٥٢ - قوله: (وارْتَهَنَ)، الضميرُ إلى اليهوديِّ. ٧ - باب السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو سَعِيدٍ وَالأَسْوَدُ وَالْحَسَنُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا بَأْسَ فِى الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِى زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ. ٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِى الْمِنْهَالِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِى الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ «أَسْلِفُوا فِى الثِّمَارِ فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ». وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى نَجِيحٍ وَقَالَ «فِى كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ» أطرافه ٢٢٣٩، ٢٢٤٠، ٢٢٤١ - تحفة ٥٨٢٠ ٢٢٥٤ و٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى مُجَالِدٍ قَالَ أَرْسَلَنِى أَبُو بُرْدَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ. فَقَالَا كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشَّأْمِ فَنُسْلِفُهُمْ فِى الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ قُلْتُ أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. حديث ٢٢٥٤ طرفاه ٢٢٤٣، ٢٢٤٥ - تحفة ٩٦٨٠ حديث ٢٢٥٥ طرفاه ٢٢٤٢، ٢٢٤٤ - تحفة ٥١٧١ قوله: (مَا لَمْ يَكُ ذلك في زَرْعٍ) ... إلخ، وقد مرَّ أنه لا يُشْتَرَطُ كون المُسْلَمُ فيه في مِلْكِ المُسْلَم إليه عندنا، وإنما يُشْتَرَطُ كونه مأمونًا عن العاهات، ولا يَجُوزُ قبل ذلك. ٨ - باب السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ، فَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا فِى بَطْنِهَا. طرفاه ٢١٤٣، ٣٨٤٣ - تحفة ٧٦٢٣ وليس هذا بيع السَّلَمِ المعروف في الفِقْهِ، ولعلَّه أراد به الواجب في الذِّمة مطلقًا، والله تعالى أعلم بالصواب.

стр. 1566

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٦ - كِتَابُ الشُّفعَة ١ - باب الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِى كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. أطرافه ٢٢١٣، ٢٢١٤، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦ - تحفة ٣١٥٣ وفي الحديث إشارةٌ إلى نفي الشُّفْعَةِ في المنقولات. ثم الشُّفْعَةُ عندنا: للشريك في نفس المبيع، وفي حقوقه، وللجار أيضًا. وهي عند الشافعية: للشريك فقط، فاحتجُّوا به على نفي الشُّفْعَةِ للجوار. ولنا في ذلك أحاديث، وقد تأثَّر منها الشافعية أيضًا، حتى إنهم قالوا: إن القاضي الحنفي لو حكم بالشُّفْعَةِ للجوار، ليس للشافعيِّ أن يَفْسَخَهُ. وهذا وإن كان داخلا تحت قاعدة: أن القضاءَ إذا لاقَى فصلا مُجْتَهَدًا فيه، صار مُجْمَعًا عليه. إلا أن فيه دليلا على تأثرهم من تلك الأحاديث أيضًا. وهي كقوله ﷺ عند الترمذيِّ: «جَارُ الدَّارِ أحقُّ بالدَّار»، وكقوله: «الجارُ أحقُّ بِسَقَبِهِ» عند البخاريِّ. وأوَّله الشافعية، فقالوا: إن المرادَ منه حقوقُ المجاورة (١)، دون حقوق الشُّفْعَةِ. قلتُ:

стр. 1567

والحديثُ الأولُ يَرُدُّ هذا التأويل، فإنه يَدُلُّ على كون تلك الحقوق ما يتعلَّقُ بالدار، وهي حقوق الشُّفْعَةِ. وأجاب بعضُ الحنفية عن حديث الباب بجوابٍ غير صحيحٍ، فراجعه من الهامش. والجواب عندي: أنه لا ريب أن الحديثَ جعل للجارِ وللشريكِ حقوقًا، ولكنه سمَّى حقوقَ

стр. 1568

الشريكِ شُفْعَةً، وحقوق الجار حقًا مطلقًا فقط. أما الفقهاءُ فسمَّوْا كليهما شفعةً، فلم يَبْقَ نزاعٌ إلا في التسمية. وحينئذٍ، فنفُي الشُّفْعَةِ في الحديث راجعٌ بالنظر إلى اصطلاحه، وإثباتُ الفقهاء بالنظر إلى مصطلحهم (١). فإن أراد الشافعيةُ أن يُنْكِرُوا حقَّ الجار رأسًا، فالحديثُ واردٌ عليهم لإِثباته ذلك الحقْ، مثل الشريك، وإن لم يكن سَمَّاه شفعةً. وإن أراد الحنفيةُ ثبوت ذلك الاسم، فلا سبيلَ لهم إليه من الحديث. والحاصلُ: أن المسألةَ في يد الحنفية، والتسمية والعنوان في يد الشافعية. ومرَّ الشيخُ ناصر الدين بن المنير على هذا الحديث، ولعلَّه في تفسير سورة «مريم» فقال: إن قوله: «ما لم يُقْسَمْ»، يَدُلُّ على أن هذا المال كان قابلا للتقسيم، ثم لم يُقْسَمْ، لأن حرف «لم» إنما يُسْتَعْمَلُ في محلَ يكون من شأنه الإِثبات. فَيُقَالُ: لا يتكلَّم الحجر، ولا يُقَالُ: لم يتكلَّم الحجر، لأنه ليس من شأنه التكلُّم. ثم قال: ولا تقسيمَ مع الجار، فإنه فرعُ الاشتراك، ولا اشتراكَ معه ليقسم. فأَرَادَ منه أن يَنْفي الشُّفْعَةَ للجار. قلتُ: والصوابُ عندي: أن أمثال تلك النكات البلاغية إنما تَلِيقُ بشأن القرآن للثقة بحفظ لفظه. أمَّا في الحديث، فالبابُ أوسعُ منه. ٢ - باب عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْحَكَمُ إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. وَقَالَ الشَّعْبِىُّ مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ وَهْوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ. ٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ قَالَ وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَىَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّى بَيْتَىَّ فِى دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ الْمِسْوَرُ وَاللَّهِ لَتَبْتَاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، مُنَجَّمَةٍ أَوْ مُقَطَّعَةٍ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ لَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ». مَا أَعْطَيْتُكَهَا

стр. 1569

بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَأَنَا أُعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ. فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. أطرافه ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١ - تحفة ١٢٠٢٧ - ١١٥/ ٣ والمرادُ من الصاحب: الشفيعُ. قوله: (وقال الشَّعْبِيُّ) ... إلخ. وحاصلُه: أنه إذا رأى شُفْعَتَهُ تُبَاع، ثم لم يتكلَّم بشيءٍ، فإن شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ. وقد وَضَعَ لها الحنفيةُ ثلاث طَلَبَات (١)، لأنها حقُّ ضعيفٌ يَسْقُطُ بالإِغماض. ٢٢٥٨ - قوله: (ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ في دَارِكَ) ... إلخ، كان لأبي رَافِعٍ بيتان في دار سعد. قوله: (فقال سعد) ... إلخ، أني أعْطِيكَ من الثمن هذا القدر فقط، ولا أَزِيدُ عليه. قوله: (مُنَجَّمَةً)، أي بالأَقْسَاطِ، وهو المرادُ من قوله: «مُقَطَّعَةً»، فكانت الشُّفْعَةُ في تلك القصة للجار. فالصحابيُّ أيضًا فَهِمَ من الحديث ما فَهِمْنَاهُ. ولعلَّ البخاريَّ أيضًا وافقنا في المسألة، فإنه أَخْرَجَ حُجَّةَ الحنفية: «الجار أحقُّ بِسَقَبِهِ». ٣ - باب أَىُّ الْجِوَارِ أَقْرَبُ ٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِى جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِى قَالَ «إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا». طرفاه ٢٥٩٥، ٦٠٢٠ - تحفة ١٦١٦٣ ولا يُدْرَى أنه هل أَرَادَ من الجَارِ الجَارَ المُلاصِقَ، وأَرَادَ به موافقةَ الحنفية، أو حَمَلَهُ على الحقوق الأخرى. غير أن الحديثَ الذي أَخْرَجَهُ ليس إلا في الحقوق العامة دون الشُّفْعَةِ، والله تعالى أعلم. ...

стр. 1570

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٧ - كِتَابُ الإِجَارة قيل: الإِجارةُ: فِعَالةٌ، وليس من باب الإِفعال، كذا ذَكَرَهُ ابن الحَاجِبِ في «الشافية». ثم اعلم أن الأجرَ على نحوين: أجيرٌ مُشْتَرَكٌ، وهذا لا يستحقُّ الأجرَ حتى يَعْمَلَ. وأجيرٌ خاصٌّ، وهو يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسه في المدة، وإن لم يَعْمَلْ. ١ - باب اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]. وَالْخَازِنِ الأَمِينِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ أَرَادَهُ. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىَّ ﷺ «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِى يُؤَدِّى مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفاه ١٤٣٨، ٢٣١٩ - تحفة ٩٠٣٨ ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَمَعِى رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ. فَقَالَ «لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ». أطرافه ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢ - تحفة ٩٠٨٣ قوله: (ومَنْ لم يَسْتَعْمِلْ من أَرَادَهُ)، أي لم يستعمل من طلب العمل. ٢ - باب رَعْىِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَاّ رَعَى الْغَنَمَ». فَقَالَ أَصْحَابُهُ وَأَنْتَ فَقَالَ «نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ». تحفة ١ ٣٠٨٣ - ١١٦/ ٣ ٣ - باب اسْتِئْجَارِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ (١)، أَوْ إِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْلُ الإِسْلَامِ وَعَامَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ.

стр. 1571

٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَاسْتَأْجَرَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِى الدِّيلِ ثُمَّ مِنْ بَنِى عَبْدِ بْنِ عَدِىٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا - الْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِى آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ، فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِىُّ فَأَخَذَ بِهِمْ أَسْفَلَ مَكَّةَ وَهْوَ طَرِيقُ السَّاحِلِ. أطرافه ٤٧٦، ٢١٣٨، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ - تحفة ١٦٦٥٣ واعلم أن اتحادَ المِلَّة ليس بشرطٍ في عقد الإِجارة، وكذا قيدُ الضرورة أيضًا مُقْحَمٌ. واعلم أن مكاتبَ المعاملات الحكومية في عهد عمر في إيران كانت بالفراسية، وكان فيها مُحَاسِبٌ مجوسيٌّ، لأن العربَ لم يَكُونُوا يُحْسِنُون الحساب. فلمَّا أُخْبِرَ به عمر أَمَرَ بعزله، وأَمَرَ بإِسقاط الحساب الفارسيِّ، وأَمَرَ بكتابة الدفاتر بالعربية. قلتُ: هذا في الدفاتر والمَنَاصِب، أمَّا الإِجارةُ المطلقة، فَتَصِحُّ في الكافر أيضًا. قوله: (عَامَلَ النبيُّ ﷺ يَهُودَ خَيْبَرَ) ... إلخ، قال العينيُّ: إن المعاملةَ في عُرْفِ (١) المدينة هي المُزَارَعةُ والمُسَاقاةُ، لأن أرضَ خَيْبَرَ كانت حقًّا للغانمين، وسيجيء تفصيله. ٢٢٦٣ - قوله: (قد غَمَسَ يمينَ حِلْفٍ) ... إلخ، كان من عادات (٢) العرب: أنهم إذا حَلَفُوا يَضَعُون بين أيديهم ماءً، ويَجْعَلُون فيه لونًا، فإذا ظَهَرَ أثرُه فيه، غَمَسُوا فيه أيديهم وحَلَفُوا. ومن ههنا سُمِّي اليمينُ غَمُوسًا. ٤ - بابٌ إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِى اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِى الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. أطرافه ٤٧٦، ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ - تحفة ١٦٥٥٢

стр. 1572

ويُقَالُ له في الفِقْهِ: الإِجارةُ المضافةُ، والعقدُ فيها يكون في الحال، والعملُ في المآل. ولتراجع «الهداية» للفرق بين الإِجارة المعلَّقةِ والمُضَافةِ. ولم يُدْرِكْهُ الشاميُّ في النكاح. ثم إن الفرقَ بينهما قد تسلسل في أبوابٍ شتَّى. كالهِبَةِ، فإنها إذا كانت مُقَيَّدَةً بالشرط تَصِحُّ، وإذا كانت مُعَلَّقةً لا تَصِحُّ. بخلاف البيع، فإنه لا يَصِحُّ، سواء كان مُعَلَّقًا بشرطٍ، أو مقيَّدًا به. ٥ - باب الأَجِيرِ فِى الْغَزْوِ ٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ - رضى الله عنه - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَكَانَ مِنْ أَوْثَقِ أَعْمَالِى فِى نَفْسِى، فَكَانَ لِى أَجِيرٌ، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ وَقَالَ «أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِى فِيكَ تَقْضَمُهَا - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ - كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ». أطرافه ١٨٤٨، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣ - تحفة ١١٨٣٧ - ١١٧/ ٣ ٢٢٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ أَنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه. تحفة ٦٦٢٢ يعني أن الغَزْوَ يكون خَالِصًا لله تعالى، فهل تَصِحُّ فيه الأُجْرَةُ؟ والجواب أنها تَصِحُّ، وإن حَبِطَ الأجرُ، فهو للأجير إلى آخر قطرة دمه. ٢٢٦٥ - قوله: (جَيْشَ العُسْرَةِ) يُقَالُ لغَزْوَةِ تَبُوك. ٦ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ لِقَوْلِهِ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨)﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨] يَأْجُرُ فُلَانًا: يُعْطِيهِ أَجْرًا، وَمِنْهُ فِى التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللَّهُ. وهذا ما قُلْتُ: أن المعقودَ عليه في باب الإِجارة قد يكون تسليمَ النفس، ولا يُشْتَرَطُ فيه العمل. قوله: (آجَرَكَ اللهُ) يُمْكِنُ أن يكونَ إشارةً إلى أن المُؤَاجَرَةَ تُسْتَعْمَلُ في الفواحش، فالمُؤَاجَرَةُ: المعاملةُ على الزنا، كما صرَّح به الزمخشريُّ. ٧ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ جَازَ ٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى

стр. 1573

صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا قَالَ قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ لِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ». قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ. فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ ﴿قَالَ﴾ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا». قَالَ سَعِيدٌ أَجْرًا نَأْكُلُهُ. أطرافه ٧٤، ٧٨، ١٢٢، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - تحفة ٣٩ ٨ - باب الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ ٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ غُدْوَةَ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى ثُمَّ، قَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى مِنَ الْعَصْرِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا مَا لَنَا أَكْثَرَ عَمَلاً، وَأَقَلَّ عَطَاءً قَالَ هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ قَالُوا لَا. قَالَ فَذَلِكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». أطرافه ٥٥٧، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - تحفة ٧٥٥٧ ٩ - باب الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالاً فَقَالَ مَنْ يَعْمَلُ لِى إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلاً وَأَقَلُّ عَطَاءً، قَالَ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لَا. فَقَالَ فَذَلِكَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». أطرافه ٥٥٧، ٢٢٦٨، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - تحفة ٧٢٣٥ - ١١٨/ ٣ ١٠ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ ٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ». طرفه ٢٢٢٧ - تحفة ١٢٩٥٢

стр. 1574

١١ - باب الإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ ٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلاً يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِى شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلاً، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا، وَلَكُمَا الَّذِى شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَا لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ. فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا، فَإِنَّ مَا بَقِىَ مِنَ النَّهَارِ شَىْءٌ يَسِيرٌ. فَأَبَيَا، وَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ». طرفه ٥٥٨ - تحفة ٩٠٧٠ - ١١٩/ ٣ ١٢ - باب مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَزَادَ، أَوْ مَنْ عَمِلَ فِى مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ ٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ فَقَالُوا إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ إِلَاّ أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ اللَّهُمَّ كَانَ لِى أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلاً وَلَا مَالاً، فَنَأَى بِى فِى طَلَبِ شَىْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلاً أَوْ مَالاً، فَلَبِثْتُ وَالْقَدَحُ عَلَى يَدَىَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ». قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ كَانَتْ لِى بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَىَّ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّى حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِى فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّىَ بَيْنِى وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ. فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهْىَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَىَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِى أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ

стр. 1575

تَرَكَ الَّذِى لَهُ وَذَهَبَ فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِى بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَىَّ أَجْرِى. فَقُلْتُ لَهُ كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيقِ. فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ. فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ. فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ». أطرافه ٢٢١٥، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - تحفة ٦٨٣٩ - ١٢٠/ ٣ إذا تصرَّف في مال الغير (١)، فهل يَكُونُ الربحُ للعامل، أو المالك؟ وقد مرَّ عن «الهداية»: أن الربحَ في البيع الفاسد يَطِيبُ للبائع، لأنه ربحٌ في ثمنه، ولا يَطِيبُ للمشتري، فإنه ربحٌ في المبيع. ووجهُ الفرق ذَكَرَهُ صاحبُ «الهداية»، واعْتُرِضَ عليه أنه لا فرقَ بينهما، فإن المبيعَ إذا بِيعَ صار نقدًا، فلم يَبْقَ بين الثمن والمبيع فرقٌ في ثاني الحال، وإن كان فرقًا في أول الحال. وحينئذٍ ينبغي أن يكونَ ربحُ الثمنِ أيضًا خبيثًا، أو ربحُ المبيعِ أيضًا طيبًا. وأجاب عنه الشيخُ سعد الدين: أن هذه المسألة إنما هي في البيع الأول. أمَّا بعد ذلك، فَيَطِيبُ له الربح في ذلك الثمن أيضًا، وإن كان هذا الثمن حَصَلَ له ببيع المبيع في البيع الأول. فالربحُ الذي حَصَلَ للمشتري في أول بيعه يبقى خبيثًا، ثم إذا اشترى منه شيئًا يَطِيبُ له الربح أيضًا، كالربح للبائع الأصليِّ، وهو الأولُ. ١٣ - باب مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِهِ، وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ ٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ، قَالَ مَا نُرَاهُ إِلَاّ نَفْسَهُ. أطرافه ١٤١٥، ١٤١٦، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩ - تحفة ٩٩٩١ أي من آجَرَ نفسه، فاكتسب شيئًا، فاستفضل منه شيءٌ، فتصدَّقَ به.

стр. 1576

١٤ - باب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِى وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ». ٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. طرفاه ٢١٥٨، ٢١٦٣ - تحفة ٥٧٠٦ وأجرتُه حلالٌ عندنا، سواء كان من جهة البائع، أو المشتري. قوله: (بِعْ هذا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ على كَذَا وكَذَا فَهُوَ لَكَ) ... إلخ، وهذه الإِجارةُ فاسدةٌ عندنا لجهالة الأُجْرَةِ، فيستحقُّ أجرةَ المِثْلِ، على ما هو المسألة في الإِجارةِ الفاسدةِ. قوله: (المُسْلِمُون عند شُرُوطِهِمْ) ... إلخ، يعني يَلْزَمُهُم كلُّ شرطٍ تتحمَّله قواعدُ الشرع، فعليهم الإِيفاءُ بها. ١٥ - باب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِى عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِى ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧]. أطرافه ٢٠٩١، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠ - ١٢١/ ٣ وقد مرَّ: أن المُؤاجَرَةَ شائعةٌ في الفحشاء، والزنا، ولعلَّ البخاريَّ غافلٌ عن هذا الاصطلاح، ولا يَبْعُدُ أن يكونَ العُرْفُ المذكورُ اشتهر بعد زمن البخاريِّ. ١٦ - باب مَا يُعْطَى فِى الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَاّ أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ. وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا. وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِى الْحُكْمِ. وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ.

стр. 1577

والرُّقْيَةُ: (افسون)، وفي الهندية: (منتر). ولا يُقَالُ: إلا لِمَا اشتملت على كلماتٍ غير مشروعةٍ. وحينئذٍ كان المُنَاسِبُ أن لا تُسَمَّى العُوذَة، والكلمات المشروعة بالرُّقْيَة، مع أنهم يَسْتَعْمِلُونَها في تلك أيضًا. واعلم أن ههنا مسألتين: الأولى: أخذُ الأُجْرَةِ على تعليم القرآن (١)، والأذان، والإقامة. ولا يَجُوزُ فيها أخذُ الأُجْرَةِ على المذهب، وإن أَفْتَى المتأخِّرون بجوازها. وتعليلُ صاحب «الهداية» يُوجِبُ عدم الجواز مطلقًا، وحينئذٍ استثناء المتأخِّرين يصَادِمُ المذهبَ صراحةً. نم يُسْتَفَادُ من تعليل قاضيخان: أن استثناءَ الأشياءِ المذكورةِ يُتَحَمَّلُ على المذهب أيضًا، فقال: إن الوظائفَ في الزمان الماضي كانت على بيت المال. ولمَّا انْعَدَمَ، عادت الفريضة على رقاب الناس، وعليه الاعتمادُ عندي. لأن رتبةَ قاضيخان أعلى من «الهداية»، كما صرَّح به العلامة القاسم بن قُطْلُوبُغَا. والثانية: مسألةُ الأجرة على التعوُّذ، والرُّقْيَة، وهي حلالٌ لعدم كونها عبادةً. قلتُ: ويتفرَّعُ على الأولى أن لا يَصِحَّ أخذُ الأُجْرَةِ على قراءة القرآن للميت، لأن الأجيرَ إذا لم يُحْرِزْ ثوابَ القراءة، فكيف يُعْطِيه للميت؟ نعم لو كان الخَتْمُ لمطالب دنيوية، طاب له الأُجْرَةُ، هكذا نَقَلَهُ الشاميُّ، وشيَّده بنقولٍ كثيرةٍ من أهل المذهب. وقد أَخْرَجْتُ الجواز من ثلاث كُتُبٍ للحنفية: منها «التفسير» للشاه عبد العزيز، فإنه ليَّنَ الكلامَ، وأجاز به. ثم إن تلك الكُتُب، وإن كانت مرجوحةً من حيث الأصل، لكنه من دَأْبي القديم: أنه إذا ثَبَتَ التنوُّعُ في المسألة أُلَيِّنُ الكلامَ، وأَسْلُكُ مسلكَ الإِغماض، ولذا أُغْمِضُ عن تلك المسألة أيضًا. وما ظَنَّهُ بعضُ السفهاء من أن المنعَ فيما إذا أخذ الأُجْرَةَ أقل من أربعين دِرْهمًا، ونَسَبُوه إلى «المبسوط» فهو كذبٌ محضٌ، وافتراءٌ لا أصلَ له. ثم إذا عوَّذ كافرًا، ورأى أن عُوذَتَهُ تَشْتَمِلُ على كلماتٍ لا تَلِيقُ بشأن الكافر، ينبغي أن ينوي منها البركة فقط. قوله: (أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ)، وتمسَّكَ به الشافعيُّ على جواز أخذ الأُجْرَةِ على تعليم القرآن، وغيره. وهو عندنا محمولٌ على الرُّقْيَةِ، ونحوها. ووِزَانُه وِزَانُ قوله: «ليس مِنَ البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ»، فجعل الصيامَ كأنه ليس فيه بِرٌّ. وعلى نَقِيضِه جعل أخذ الأُجْرَةِ ههنا، كأنه هو البرُّ كلُّه، فهذا نحو تعبيرٍ لا غير. لنا ما أخرجه أبو داود عن عُبَادَةَ بن الصَّامت: «أنه أهْدِيَ له قوسٌ ممَّن كان يُعَلِّمُهُ القرآن فسأل النبي ﷺ عنه، فقال له: إن أَرَدْتَ أن تُطَوَّقَ طوقًا من نار، فاقبلها». وراجع الهامش.

стр. 1578

قوله: (وقال الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إلا أَنْ يُعْطَى شيئًا فَلْيَقْبَلْهُ)، والحافظُ ابن تَيْمِيَة يَسْتَشِيطُ غيظًا في مثل هذه المواضع ممَّا فصَّلَهُ الحنفيةُ: أَنَّ الأُجْرَةَ إن كانت مشروطةً لم تَجُزْ، وإلا جَازَتْ. فقال: لم نَعْلَمْ لهذا القيد ثمرةً في الخارج بعدما أخذ الأُجْرَةَ، فإن الحديثَ قد نَهَى عنها، وهذا قد نَاقَضَهُ، وأَخَذَ الأجرةَ سواء اشْتَرَطَ، أو لم يَشْتَرِطُ. حتى أنه قد أَفْرَدَ لذلك جزءً مستقلاًّ في «فتاواه»، وسمَّاه باسمٍ على حِدَةٍ، وأراد منه الرَّدَّ على محمد. قلتُ: أمَّا غَيْظُهُ فَلْيَكْظِمْهُ، وشأنه في ذلك فَلْيَخْفِضْهُ. فإن لنا أيضًا حديثًا عند الترمذيِّ، عن ابن عمر وصحَّحه، «نهى النبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفحل»، اهـ. وأجرتُهُ حرامٌ عندنا أيضًا، كما في الحديث. ثم أخرج عن أنس، وفيه: و «نُكْرَمُ»، فرخَّص له في الكرامة. فإذا ثَبَتَ أصلُه وجنسُه، فالنكيرُ على الحزئيات عَسِيرٌ غير يسيرٍ. وهذا إلى المجتهد، أدخل تحتها أيَّ الجزئيات أراد. وقد مرَّ منا مِرَارًا: أن الجزئياتِ تَصْدُقُ عليها ألوفٌ من الكلِّيات، والنظر في أنها بأيَ من الكليات أقرب من مَدَارِكِ الاجتهادِ، ولا دَخْلَ لنا فيه. والحاصلُ: أنه وقعت في كُتُب الحنفية جزئياتٌ جرى بها التَّعَامُل، والتوارُث، ونقول بجوازها. ثم الناسُ يأخذون علينا، ويختارون خُطَّةَ عَسْفٍ وخَسْفٍ، ورَحِمَ اللهُ من أَنْصَفَ. قوله: (القَسَّام)، كان بيتُ المال يَنْصِبُ رجلا للتقسيم، ويُقَالُ له: القَسَّام، ويُقَالُ له في بلادنا: الأمين. وفي الفِقْهِ: أن أُجْرَتَهُ تكون على بيت المال، وأن لا تُؤخَذَ منهم. قوله: (الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ)، ورَاجِعْ تفصيله (١) من كُتُبِ الفِقْهِ من كتاب القضاء.

стр. 1579

قوله: (وكَانُوا يُعْطَوْنَ على الخَرْصِ)، والمرادُ من الخَرْصِ: ما كان يفعله العُمَّالُ في ثمار الناس قبل أخذ العُشْرِ. ويُمْكِنُ أن يكونَ المرادُ منه: ما هو شائعٌ بين البائع والمشتري في البِيَاعَات، فَدَلَّ على كونه مطلوبًا أيضًا. ثم الفرقُ بين الجِزَافِ والخَرْصِ: أنه لا تقديرَ في الجِزَافِ أصلا، بخلاف الخَرْصِ. فإن فيه تقديرًا في الجملة، وإن لم يُعْلَمْ كالكيل، والوزن. ٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِى رَقَى لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ - ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا». فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا. أطرافه ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩ - تحفة ٤٢٤٩ ٢٢٧٦ - قوله: (حتى تَجْعَلُوا لنا جُعْلا)، وقد مرَّ مني: أن أخذَ الأَجْرِ على قراءة القرآن للحوائج الدنيوية جائزٌ. بَقَيَ التعليمُ، ففيه أيضًا توسيعٌ على ما علَّل به قاضيخان. أما أخذُ الأُجْرَةِ على إيصال الثواب للميت، فلي فيه تردُّد شديدٌ، وأكُفُّ عنه لساني. ٢٢٧٦ - قوله: (واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْمًا)، وهو الذي فَعَلَهُ ﷺ في قصة صيد أبي قُتَادَة، وهكذا فَعَلَهُ في قصة العنبر، فكلُّ موضعٍ تردَّد فيه الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم، أَزَالَهُ ﷺ بضرب سَهْمٍ منه لنفسه الكريمة أيضًا. ١٧ - باب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ ٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ٦٧٦ - ١٢٢/ ٣ قوله: (ضَرِيبَةَ العبد) أي خَرَاجه.

стр. 1580

١٨ - باب خَرَاجِ الْحَجَّامِ ٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. أطرافه ١٨٣٥، ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - تحفة ٥٧٠٩ ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. أطرافه ١٨٣٥، ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - تحفة ٦٠٥١ ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ١١١١ ١٩ - باب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِىَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٥٦٩٦ - تحفة ٦٩١ ٢٠ - باب كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: إِمَاؤُكُمْ. ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. أطرافه ٢٢٣٧، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ - تحفة ١٠٠١٠ قوله: (وكَرِهَ إبراهيمُ أجرَ النَّائِحَةِ والمغنِّية، وقول الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]، قال مجاهدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إمائكم). والبَغِيُّ كالحامل، والمُرْضِعِ، فذوات التاء منها لمن تكون مُتَّصِفَةً بتلك الأوصاف في حالتها الراهنة، وبدونها لمن تكون من شأنها أن تُرْضِعَ، وتَحْمِلَ، وإن لم تكن مُتَّصِفَةً بها بالفعل. وهذا كالفرقِ بين السَّامِعِ والسميع، فالأوَّلُ لمن يَسْمَعُ شيئًا، والثاني لمن كان من شأنه أن يَسْمَعَ، وإن لم يكن سَامِعًا لشيءٍ بالفعل. فلا يَصِحُّ قولك: أنا سامعٌ كلامك، إذا لم تَكُنْ تَسْمَعُهُ بالفعل. وهذا الذي قُلْتُ في قول النبيِّ ﷺ «فإنه لا صلاةَ لمن لم يَقْرَأْ بها»: إنه شأنٌ للفاتحة، لا
следующие страницы →