← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

١٤ - باب أَجْرِ السَّمْسَرَةِ وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ بِأَجْرِ السِّمْسَارِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ بِعْ هَذَا الثَّوْبَ فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا قَالَ بِعْهُ بِكَذَا فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ، أَوْ بَيْنِى وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ». ٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. قُلْتُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. طرفاه ٢١٥٨، ٢١٦٣ - تحفة ٥٧٠٦ وأجرتُه حلالٌ عندنا، سواء كان من جهة البائع، أو المشتري. قوله: (بِعْ هذا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ على كَذَا وكَذَا فَهُوَ لَكَ) ... إلخ، وهذه الإِجارةُ فاسدةٌ عندنا لجهالة الأُجْرَةِ، فيستحقُّ أجرةَ المِثْلِ، على ما هو المسألة في الإِجارةِ الفاسدةِ. قوله: (المُسْلِمُون عند شُرُوطِهِمْ) ... إلخ، يعني يَلْزَمُهُم كلُّ شرطٍ تتحمَّله قواعدُ الشرع، فعليهم الإِيفاءُ بها. ١٥ - باب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ ٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِى عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا. قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِى ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧)﴾ [مريم: ٧٧]. أطرافه ٢٠٩١، ٢٤٢٥، ٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥ - تحفة ٣٥٢٠ - ١٢١/ ٣ وقد مرَّ: أن المُؤاجَرَةَ شائعةٌ في الفحشاء، والزنا، ولعلَّ البخاريَّ غافلٌ عن هذا الاصطلاح، ولا يَبْعُدُ أن يكونَ العُرْفُ المذكورُ اشتهر بعد زمن البخاريِّ. ١٦ - باب مَا يُعْطَى فِى الرُّقْيَةِ عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ». وَقَالَ الشَّعْبِىُّ لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَاّ أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَلْيَقْبَلْهُ وَقَالَ الْحَكَمُ لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ. وَأَعْطَى الْحَسَنُ دَرَاهِمَ عَشَرَةً. وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا. وَقَالَ كَانَ يُقَالُ السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِى الْحُكْمِ. وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ.

стр. 1577

والرُّقْيَةُ: (افسون)، وفي الهندية: (منتر). ولا يُقَالُ: إلا لِمَا اشتملت على كلماتٍ غير مشروعةٍ. وحينئذٍ كان المُنَاسِبُ أن لا تُسَمَّى العُوذَة، والكلمات المشروعة بالرُّقْيَة، مع أنهم يَسْتَعْمِلُونَها في تلك أيضًا. واعلم أن ههنا مسألتين: الأولى: أخذُ الأُجْرَةِ على تعليم القرآن (١)، والأذان، والإقامة. ولا يَجُوزُ فيها أخذُ الأُجْرَةِ على المذهب، وإن أَفْتَى المتأخِّرون بجوازها. وتعليلُ صاحب «الهداية» يُوجِبُ عدم الجواز مطلقًا، وحينئذٍ استثناء المتأخِّرين يصَادِمُ المذهبَ صراحةً. نم يُسْتَفَادُ من تعليل قاضيخان: أن استثناءَ الأشياءِ المذكورةِ يُتَحَمَّلُ على المذهب أيضًا، فقال: إن الوظائفَ في الزمان الماضي كانت على بيت المال. ولمَّا انْعَدَمَ، عادت الفريضة على رقاب الناس، وعليه الاعتمادُ عندي. لأن رتبةَ قاضيخان أعلى من «الهداية»، كما صرَّح به العلامة القاسم بن قُطْلُوبُغَا. والثانية: مسألةُ الأجرة على التعوُّذ، والرُّقْيَة، وهي حلالٌ لعدم كونها عبادةً. قلتُ: ويتفرَّعُ على الأولى أن لا يَصِحَّ أخذُ الأُجْرَةِ على قراءة القرآن للميت، لأن الأجيرَ إذا لم يُحْرِزْ ثوابَ القراءة، فكيف يُعْطِيه للميت؟ نعم لو كان الخَتْمُ لمطالب دنيوية، طاب له الأُجْرَةُ، هكذا نَقَلَهُ الشاميُّ، وشيَّده بنقولٍ كثيرةٍ من أهل المذهب. وقد أَخْرَجْتُ الجواز من ثلاث كُتُبٍ للحنفية: منها «التفسير» للشاه عبد العزيز، فإنه ليَّنَ الكلامَ، وأجاز به. ثم إن تلك الكُتُب، وإن كانت مرجوحةً من حيث الأصل، لكنه من دَأْبي القديم: أنه إذا ثَبَتَ التنوُّعُ في المسألة أُلَيِّنُ الكلامَ، وأَسْلُكُ مسلكَ الإِغماض، ولذا أُغْمِضُ عن تلك المسألة أيضًا. وما ظَنَّهُ بعضُ السفهاء من أن المنعَ فيما إذا أخذ الأُجْرَةَ أقل من أربعين دِرْهمًا، ونَسَبُوه إلى «المبسوط» فهو كذبٌ محضٌ، وافتراءٌ لا أصلَ له. ثم إذا عوَّذ كافرًا، ورأى أن عُوذَتَهُ تَشْتَمِلُ على كلماتٍ لا تَلِيقُ بشأن الكافر، ينبغي أن ينوي منها البركة فقط. قوله: (أَحَقُّ ما أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللهِ)، وتمسَّكَ به الشافعيُّ على جواز أخذ الأُجْرَةِ على تعليم القرآن، وغيره. وهو عندنا محمولٌ على الرُّقْيَةِ، ونحوها. ووِزَانُه وِزَانُ قوله: «ليس مِنَ البرِّ الصيامُ في السَّفَرِ»، فجعل الصيامَ كأنه ليس فيه بِرٌّ. وعلى نَقِيضِه جعل أخذ الأُجْرَةِ ههنا، كأنه هو البرُّ كلُّه، فهذا نحو تعبيرٍ لا غير. لنا ما أخرجه أبو داود عن عُبَادَةَ بن الصَّامت: «أنه أهْدِيَ له قوسٌ ممَّن كان يُعَلِّمُهُ القرآن فسأل النبي ﷺ عنه، فقال له: إن أَرَدْتَ أن تُطَوَّقَ طوقًا من نار، فاقبلها». وراجع الهامش.

стр. 1578

قوله: (وقال الشَّعْبِيُّ: لا يَشْتَرِطُ المُعَلِّمُ، إلا أَنْ يُعْطَى شيئًا فَلْيَقْبَلْهُ)، والحافظُ ابن تَيْمِيَة يَسْتَشِيطُ غيظًا في مثل هذه المواضع ممَّا فصَّلَهُ الحنفيةُ: أَنَّ الأُجْرَةَ إن كانت مشروطةً لم تَجُزْ، وإلا جَازَتْ. فقال: لم نَعْلَمْ لهذا القيد ثمرةً في الخارج بعدما أخذ الأُجْرَةَ، فإن الحديثَ قد نَهَى عنها، وهذا قد نَاقَضَهُ، وأَخَذَ الأجرةَ سواء اشْتَرَطَ، أو لم يَشْتَرِطُ. حتى أنه قد أَفْرَدَ لذلك جزءً مستقلاًّ في «فتاواه»، وسمَّاه باسمٍ على حِدَةٍ، وأراد منه الرَّدَّ على محمد. قلتُ: أمَّا غَيْظُهُ فَلْيَكْظِمْهُ، وشأنه في ذلك فَلْيَخْفِضْهُ. فإن لنا أيضًا حديثًا عند الترمذيِّ، عن ابن عمر وصحَّحه، «نهى النبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفحل»، اهـ. وأجرتُهُ حرامٌ عندنا أيضًا، كما في الحديث. ثم أخرج عن أنس، وفيه: و «نُكْرَمُ»، فرخَّص له في الكرامة. فإذا ثَبَتَ أصلُه وجنسُه، فالنكيرُ على الحزئيات عَسِيرٌ غير يسيرٍ. وهذا إلى المجتهد، أدخل تحتها أيَّ الجزئيات أراد. وقد مرَّ منا مِرَارًا: أن الجزئياتِ تَصْدُقُ عليها ألوفٌ من الكلِّيات، والنظر في أنها بأيَ من الكليات أقرب من مَدَارِكِ الاجتهادِ، ولا دَخْلَ لنا فيه. والحاصلُ: أنه وقعت في كُتُب الحنفية جزئياتٌ جرى بها التَّعَامُل، والتوارُث، ونقول بجوازها. ثم الناسُ يأخذون علينا، ويختارون خُطَّةَ عَسْفٍ وخَسْفٍ، ورَحِمَ اللهُ من أَنْصَفَ. قوله: (القَسَّام)، كان بيتُ المال يَنْصِبُ رجلا للتقسيم، ويُقَالُ له: القَسَّام، ويُقَالُ له في بلادنا: الأمين. وفي الفِقْهِ: أن أُجْرَتَهُ تكون على بيت المال، وأن لا تُؤخَذَ منهم. قوله: (الرِّشْوَةُ في الحُكْمِ)، ورَاجِعْ تفصيله (١) من كُتُبِ الفِقْهِ من كتاب القضاء.

стр. 1579

قوله: (وكَانُوا يُعْطَوْنَ على الخَرْصِ)، والمرادُ من الخَرْصِ: ما كان يفعله العُمَّالُ في ثمار الناس قبل أخذ العُشْرِ. ويُمْكِنُ أن يكونَ المرادُ منه: ما هو شائعٌ بين البائع والمشتري في البِيَاعَات، فَدَلَّ على كونه مطلوبًا أيضًا. ثم الفرقُ بين الجِزَافِ والخَرْصِ: أنه لا تقديرَ في الجِزَافِ أصلا، بخلاف الخَرْصِ. فإن فيه تقديرًا في الجملة، وإن لم يُعْلَمْ كالكيل، والوزن. ٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ أَبِى الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَىٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَىِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَىْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَىْءٌ، فَأَتَوْهُمْ، فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَىْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَىْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْقِى، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً. فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِى وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ، قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِى صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِى رَقَى لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِىَ النَّبِىَّ ﷺ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِى كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ «وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ - ثُمَّ قَالَ - قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا». فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا. أطرافه ٥٠٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩ - تحفة ٤٢٤٩ ٢٢٧٦ - قوله: (حتى تَجْعَلُوا لنا جُعْلا)، وقد مرَّ مني: أن أخذَ الأَجْرِ على قراءة القرآن للحوائج الدنيوية جائزٌ. بَقَيَ التعليمُ، ففيه أيضًا توسيعٌ على ما علَّل به قاضيخان. أما أخذُ الأُجْرَةِ على إيصال الثواب للميت، فلي فيه تردُّد شديدٌ، وأكُفُّ عنه لساني. ٢٢٧٦ - قوله: (واضْرِبُوا لي مَعَكُمْ سَهْمًا)، وهو الذي فَعَلَهُ ﷺ في قصة صيد أبي قُتَادَة، وهكذا فَعَلَهُ في قصة العنبر، فكلُّ موضعٍ تردَّد فيه الصحابةُ رضي الله تعالى عنهم، أَزَالَهُ ﷺ بضرب سَهْمٍ منه لنفسه الكريمة أيضًا. ١٧ - باب ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإِمَاءِ ٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ النَّبِىَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ أَوْ ضَرِيبَتِهِ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ٦٧٦ - ١٢٢/ ٣ قوله: (ضَرِيبَةَ العبد) أي خَرَاجه.

стр. 1580

١٨ - باب خَرَاجِ الْحَجَّامِ ٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ ، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. أطرافه ١٨٣٥، ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - تحفة ٥٧٠٩ ٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ احْتَجَمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ. أطرافه ١٨٣٥، ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩، ٥٧٠٠، ٥٧٠١ - تحفة ٦٠٥١ ٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا أَجْرَهُ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨١، ٥٦٩٦ - تحفة ١١١١ ١٩ - باب مَنْ كَلَّمَ مَوَالِىَ الْعَبْدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ٢٢٨١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَعَا النَّبِىُّ ﷺ غُلَامًا حَجَّامًا فَحَجَمَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدٍّ أَوْ مُدَّيْنِ، وَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. أطرافه ٢١٠٢، ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٥٦٩٦ - تحفة ٦٩١ ٢٠ - باب كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإِمَاءِ وَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: إِمَاؤُكُمْ. ٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِىِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. أطرافه ٢٢٣٧، ٥٣٤٦، ٥٧٦١ - تحفة ١٠٠١٠ قوله: (وكَرِهَ إبراهيمُ أجرَ النَّائِحَةِ والمغنِّية، وقول الله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]، قال مجاهدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إمائكم). والبَغِيُّ كالحامل، والمُرْضِعِ، فذوات التاء منها لمن تكون مُتَّصِفَةً بتلك الأوصاف في حالتها الراهنة، وبدونها لمن تكون من شأنها أن تُرْضِعَ، وتَحْمِلَ، وإن لم تكن مُتَّصِفَةً بها بالفعل. وهذا كالفرقِ بين السَّامِعِ والسميع، فالأوَّلُ لمن يَسْمَعُ شيئًا، والثاني لمن كان من شأنه أن يَسْمَعَ، وإن لم يكن سَامِعًا لشيءٍ بالفعل. فلا يَصِحُّ قولك: أنا سامعٌ كلامك، إذا لم تَكُنْ تَسْمَعُهُ بالفعل. وهذا الذي قُلْتُ في قول النبيِّ ﷺ «فإنه لا صلاةَ لمن لم يَقْرَأْ بها»: إنه شأنٌ للفاتحة، لا

стр. 1581

حكم به. فالشأنُ يكفي له تحقُّقه في الجنس، ولا يَجِبُ تحقُّقه في هذا الموضع بخصوصه. فالفاتحةُ إنما اتَّصَفَتْ بهذه الصفة في مادة المُنْفَرِد، والإِمام. أمَّا في حقِّ المقتدي، فاتِّصَافُهَا على طريق اتِّصَاف الشيء بحاله في الجنس. ومن ههنا انْدَفَعَتْ شبهةٌ أخرى، وهي أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] بظاهره يُؤَيِّدُ المُرْجِئَةَ إن حَمَلْنَاهُ على الإِخبار، فإنه يَدُلُّ على أنه لا تَضُرُّ مع الإِيمان معصيةٌ، إذ الله سبحانه يَغْفِرُ الذنوبَ جميعًا. وقد ذَكَرُوا له أجوبةً، وأَضَافُوا عليه قيودًا. وما ذَكَرَهُ ابنُ مسعودٍ في جوابه، وإن كان صادقًا في نفسه، ولكنه لا يكفي للخروج عن عُهْدَةِ البلاغة. فالجوابُ أنه بيانٌ لشأنه تعالى، لا أنه حَكَمَ به. فالمعنى: أن الله تعالى شأنه أن يَغْفِرَ الذنوب جميعًا إن شاء، ولا يَجِبُ عليه أن يَفْعَلَ ذلك أيضًا. أَلا تَرَى أنه يَصِحُّ قولك: فلانٌ سميعٌ، وإن لم يكن يَسْمَعُ شيئًا. وذلك لأنه ليس فيه ما يَدُلُّ على السماع بالفعل، بل فيه شأن السماع، وهذا لا يُوجب أن يكون سامعًا لشيء بالفعل. فهكذا مغفرة الذنوب جميعًا، ليس على طريق الحكم منه، بل هو شأنٌ له تعالى (١). ٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ. طرفه ٥٣٤٨ - تحفة ١٣٤٢٧ ٢٢٨٣ - قوله: (نَهَى النبيُّ ﷺ عن كَسْبِ الإِمَاءِ) ليس فيه لفظ المَهْرِ، ولا لفظ البَغِيِّ. بل فيه لفظ الكسب بدل المهر، والإِماء بدل البَغِيِّ. وهذا شاهدٌ لِمَا نبَّهْتُكَ من قبل: أن المسألةَ في الإِماءِ دون الحرائر. وينبغي أن لا يُفْتَى اليومَ إلا بالحُرْمَةِ مطلقًا، سواء كان المعقودُ عليه تسليمَ النَّفْسِ، أو الزنا، سدًا للذرائع. فإن أئمة الفُسْقِ قد بَغَوْا وعَتَوْا في زماننا، ولا يَسْتَأْجِرُون البغايا إلا على تسليم النفس. فلو فصَّلنا في المسألة، يُفْتَحُ عليهم باب الزنا. ولا أدري ممَّن وَقَعَ هذا القصور، فإن حُرْمَةَ أُجْرَةِ المغنِّية والنائحة موجودةٌ في المتون. ونقل في «البحر» إجماعَ الأمة على حرمة أجرة الزنا، ثم لا تَزَالُ تُنْقَلُ مسألة أجرة الزنا في الكُتُبِ أيضًا. فإن حَمَلْتَ الإِجماعَ المذكورَ على غير هذا الجزئي لكون المعقودُ عليه فيه تسليمَ النفس، لَزِمَ عليَّ فتح باب الزنا على الفُسَّاق، فإنهم لا يَزْنُونَ اليومَ إلا بطريق الأجير الخاصِّ. وإن قُلْتَ بالإِطلاق، فماذا أَصْنَعُ للمذهب. والأحكمُ أن يُحْكَمَ بالحرمة مطلقًا. وقد مرَّ تقريرُه في آخر باب السَّلَمِ. [[٢١ - باب عَسْبِ الْفَحْلِ ٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ. تحفة ٨ ٢٣٣ - ١٢٣/ ٣]] (*) ٢٢ - باب إِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ. وَقَالَ الْحَكَمُ وَالْحَسَنُ وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَعْطَى النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ

стр. 1582

بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ . ٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارِعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَىْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. أطرافه ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ - تحفة ٧٦٢٤ ٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. أطرافه ٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢ - تحفة ٣٥٨٦ ولا يُسْتَأْصَلُ الزرعُ عندنا، بل يَمْكُثُ حتى يَخْرُجَ عن الخسارة. وقال الحسنُ خلافًا للحنفية: فإن الإِجارةَ تَنْفَسِخُ عندنا بموت أحد المُتَعَاقِدَيْنِ. قوله: (ولم يُذْكَرْ أنَّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ جَدَّدا الإِجارةَ)، والعَجَبُ من البخاريِّ أنه يَجْعَلُ معاملةَ النبيِّ ﷺ مع أهل خَيْبَرَ إجارةً، ثم يَحْكُمُ بإمضائها بعد وفاة أحد المُتَعَاقِدَيْن، وهي عند الحنفية خَرَاجٌ مُقَاسَمَةً. قلتُ: كيف (١) يكون خَرَاجًا مقامسةً، مع أن الأرضَ فيه تكون للزراعين، وأرض خَيْبَرَ كانت للغانمين، كما في «الهداية» من السِّيَر: أن خَيْبَرَ فُتِحَتْ عَنْوةً، فتكون أراضيها لأهل الإِسلام، ولو كانت خَرَاجًا مقاسمةً لكانت لليهود. وأجاب عنه مولانا شيخ الهند: أن الخَرَاجَ، وإن كان في الأصل كما قلتَ، لكن المرادَ منه ههنا هو مقاسمةُ الخارج فقط، سواء كانت الأرض للزراعين، أو لا. قلتُ: وفيه إشكالٌ آخر، وهو أن عمر أَجْلاهُم من خَيْبَرَ، كما في البخاريِّ. فَلْيُمْعَنْ النظر في هذا الإِجلاء، فإنهم كانوا مالكين فما معنى الإِجلاء. إلا أن في الروايات: أن عمر كان أعطاهم بها شيئًا، فَلْيُحَرِّره. فالحاصلُ: أنها مزارعةٌ عند البخاريِّ، وخَرَاجٌ مقاسمةً عند الحنفية. وحينئذٍ فَلْيَسْأَلِ البخاريُّ: أن المزارعةَ هل تبقى بعد موت أحد المتعاقدين أيضًا. أمَّا خَرَاج المقاسمة، فيبقى ما بَقِيَت السلطنة. والظنُّ أن البخاريَّ لم تتنقَّح عنده معاملتهم، فقد يَجْعَلُها إجارةً أخرى مزارعةً. وراجع لتحقيقه «مبسوط السَّرَخْسِيِّ»، فقد حقَّقه بما لا مزيدَ عليه.

стр. 1583

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٨ - كتاب الحَوَالات ١ - باب فِى الْحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِى الْحَوَالَةِ ؟ وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا جَازَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ. قوله: (وهَلْ يَرْجِعُ في الحَوَالَةِ) والمصنِّفُ أَبْهَمَ في الكلام، ورَاجِعْ له «الهداية»، فقد يجوز رجوعُ المُحْتَالَ على المُحِيلِ في جزئيات، فمن جملة تلك الجزئيات هذه. قوله: (يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ) يعني أنه كان غنيًّا يوم الحَوَالَةِ. قوله: (يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَان) والتَّخَارُجُ (١) بابٌ في السِّرَاجي، وهذا بابٌ في الورثة. والمصنِّفُ وَضَعَهُ بين الشركاء أيضًا، وله وجهٌ أيضًا. قوله: (هذا عينًا وهذا ديْنًا)، يعني: أَخَذَ واحدٌ منهما الموجودَ، والآخرُ المعدومَ، ويَلْزَمُ فيه الربا في بعض الصور في فِقْهِنَا. ٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِىٍّ فَلْيَتْبَعْ». طرفاه ٢٢٨٨، ٢٤٠٠ - تحفة ١٣٨٠٣ ٢٢٨٧ - قوله: (مَطْلُ) (تال متول). حكايةٌ: لَقِي الصعلوكُ المجنونُ أبا حنيفة في بعض طريقه مرَّةً، وكان في يده خبزٌ يأكله. فأدَّبه أبو حنيفة، وقال له: أَمَا كنتَ تَجِدُ مكانًا فَتَقْعُدُ فيه، وتأكل طعامك؟ فما أقل صبرك أيها الصعلوك. فأجابه، وأسند في الحال هذا الحديث، وقال: مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، يعني به: أن النفسَ جائعةٌ، فإذا ظَفِرْتُ بالخبز وصِرْتُ غنيًا، فحينئذٍ التأخيرُ في الأكل مَطْلٌ وظلمٌ، فتبسَّم منه أبو حنيفة. وكان الصعلوكُ كالبهلول في زمن الرشيد، وهو عندي مَجْذُوبٌ.

стр. 1584

٢ - باب إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِىٍّ فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ ٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِىٍّ فَلْيَتَّبِعْ». طرفاه ٢٢٨٧، ٢٤٠٠ - تحفة ١٣٦٦٢ ٢٢٨٨ - قوله: (ومن أُتْبِعَ عَلَى مَلِيء فَلْيَتَّبِعْ)، معناه: إذا كان لأحدٍ عليكَ شيءٌ، فأَحَلْتَهُ على رجلٍ مليء، فَضَمِنَ ذلك منكَ، فإن أَفْلَسْتَ بعد ذلك، فله أن يَتَّبِعَ صاحب الحَوَالةِ، فَيَأْخُذُ منه. واعلم أن قيد المصنِّف: فإن أفلست ... إلخ، وقع في غير موضعه، فإن إفلاسَ المُحِيل غير مُؤَثِّرٍ، ولا دَخْلَ له ههنا. نعم لو ذكر إفلاس المُحْتَال عليه لكان أحسن، فإن له جزئيات في الفقه. ٣ - باب إِذا أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ (١) عَلَى رَجُلٍ جَازَ ٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ إِذْ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قِيلَ نَعَمْ. قَالَ «فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ. فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِىَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا صَلِّ عَلَيْهَا. قَالَ «هَلْ تَرَكَ شَيْئًا». قَالُوا لَا. قَالَ «فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ». قَالُوا ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٢٢٩٥ - تحفة ٤٥٤٧ - ١٢٤/ ٣ في «الهداية»: أن دينَ الميِّت لا يَقْبَلُ الحَوَالَةَ، وليس في الحديث ما يَرِدُ علينا، لأنه من

стр. 1585

باب الوُثُوق بوعد رجلٍ صَدُوقٍ، لا من باب الكَفَالَةِ، أو الحَوَالَةِ. فهو بابٌ آخر، وإدخالُه في باب الحَوَالَةِ ليس بذاك. وإرجاعُ الأبواب كلِّها إلى أبواب الفِقْهِ ليس بشيءٍ. فإنا نَجِدُ أبوابًا، كالمروءة، وغيرها، لا نجد لها أثرًا في الفقه. كيف وأنها لا تَلِيقُ بموضوع الفقهاء، فهذه تكون جائزةٌ في نفسها، فإذا جَرَتْ إلى الفقه عادت إلى عدم الجواز، فليتنبَّهْ في تلك المواضع. ...

стр. 1586

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٣٩ - كِتَابُ الكَفَالَة ١ - باب الْكَفَالَةِ فِى الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا واعلم أن الكَفَالَةَ على نحوين: كفالةٌ بالنفس، ويكون فيها كَفِيلٌ، ومَكْفُولٌ له، وبه. وكَفَالَةٌ بالمال، وفيها مَكْفُولٌ عنه أيضًا مع سائر الألقاب. ثم القرضُ والدينُ يفترقان. فالقرضُ ما يأخذه الرجل لحوائجه، ويُعَدُّ إعانةً في الحال. والدينُ ما يَلْزَمُ في المُعَاوَضَات والمعاملات. ثم التأجيلُ لا يَلْزَمُ في باب القرض، فَلِلْمُقْرِضِ أن يُطَالِبَهُ قبل حلول الأجل، بخلاف الدين، فإنه يَقْبَلُ التأجيل، وليس لصاحب الدين أن يُطَالَبَ من عليه الدين قبل حلول الأجل. ولفظه في الفِقْهِ: أن تأجيلَ القرض ليس بصحيحٍ. ولم يَفْهَمْهُ بعضُهم، فَحَمَلَهُ على الإِثم، أي إن التأجيلَ في القرض معصيةٌ، وليس بصحيحٍ. بل معناه: أنه ليس بلازمٍ، لا أنه معصيةٌ. وكذا لا تَصِحُّ الكَفَالَةُ في القرض، لأنه من باب الاعتماد، فإن لم يكن له اعتماد عليه ينبغي أن لا يُقْرِضَهُ. بخلاف الدين، فإنه مضمونٌ بنفسه، على ما فُصِّلَ في الفِقْهِ. ٢٢٩٠ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ وَالأَشْعَثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِى الْمُرْتَدِّينَ اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ. فَتَابُوا وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ. وَقَالَ حَمَّادٌ إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَكَمُ يَضْمَنُ. تحفة ١٠٤٣٥ ٢٢٩٠ - قوله: (جَارِيَةِ امْرَأتِهِ) أي كانت مملوكةً لزوجته، ولم تَكُنْ مملوكةً للزوج. وحاصلُ تلك القصة (١): أن رجلا وَطِىء جاريةَ امرأته، فأراد السَّاعي أن يُقِيمَ عليه الحدَّ. فقال

стр. 1587

له آخرون: إن هذه قصةٌ قد رُفِعَتْ مرَّةً إلى عمر، وسَبَقَ فيه قضاؤه، فَأَخَذَ عليه الساعي كفيلا منه للاعتماد، ليتحقَّقَه حين يَرْجِعَ إلى عمر. فلمَّا رَجَعَ إليه صدَّقهم عمر، وعَذَرَ الرجلَ على اعتذاره بعدم العلم بالمسألة، فإنه ظنَّ أن جاريةَ الزوجة كجاريته، فَيَحِلُّ له وطؤها. كالوطء من جاريته. واعتبره الحنفيةُ أيضًا شبهةً دَارِئَةً للحدِّ، إلا أن الرجمَ إذا سَقَطَ عنه، سَقَطَ رأسًا. وليس عليه الجلدُ، وإنما جلده عمر تعزيرًا، وراجع الهامش. وكيفما كان، خَرَجَ منه أصلٌ لاعتبار الشُّبُهَات. أمَّا إنها متى تُعْتَبَرُ، ومتى لا تُعْتَبَرُ، فأمرٌ مَوْكُولٌ إلى المجتهدين. وكذا فيه ما يَدُلُّ على صحة الكَفَالَةِ في الحدود. ولكن يُخَالِفُهُ ما في «الكنز»: وبطلت الكَفَالَةُ بحدٍ وقَوَدٍ. قلتُ: معناه: لا يُجِيرُ بالكَفَالَةِ في هذا الباب. فإن سَمَحَ بها أحدٌ قُبِلَتْ في الديانة، ولا تكون له أحكامٌ في الفِقْهِ، لأن الكَفَالَةَ الفقهيةَ في الكَفَالَةِ بالنفس لا تكون ههنا إلا باستيفاء الحدود والقصاص منه. وذا لا يُتَصَوَّرُ فيها، فلا يكونُ لها حكمٌ في القضاء. وإنما هي من الأمور البيِّنة التي يَفْعَلُهَا الناسُ على الاعتماد فيما بينهم، على نظير الخَرْصِ، فإن كلامَ الطحاويِّ يُوهِمُ نفيه. قلتُ: لا رَيْبَ في كونه مفيدًا، إلا أنه ليس بحُجَّةٍ في القضاء، فهو من هذا الباب. ولذا قُلْتُ: إن الأبوابَ الكثيرةَ تُوجَدُ فيما بينهم على المُسَامَحَةِ، ولا تَجِدُ لها أثرًا في الفِقْهِ، وكان هذا مهمًا لو تعرَّض إليه أحدٌ. قوله: (فَأَخَذَ حَمْزَةُ من الرَّجُلِ كُفَلاءَ)، أي كفلاء بالنفس. قوله: (قد جَلَدَهُ)، أي قَبْلَ ذلك. قوله: (وقال جريرٌ والأَشْعَثُ) ... إلخ، وقصَّتُه: أن عبد الله بن مسعود كان بالكُوفَة، فأخبره رجلٌ أنه رأى جماعةً من الناس منهم عبد الله ابن النوَّاحة في مكان كذا، كانوا يَذْكُرُون مُسَيْلَمَةَ الكذَّاب. فأرسل إليهم ابن مسعود، وأمرهم بأسرهم ... إلخ، فَقَتَلَ عبد الله ابن النوَّاحة، ولم يَسْتَتِبْهُ (١). قوله: (وقال حمَّادٌ) ... إلخ، وحمَّادٌ هذا أستاذُ أبي حنيفة. ولا أَكَادُ (٢) أَفْهَمُ ماذا حمل

стр. 1588

البخاريَّ على أنه يأْخُذُ عن حمَّاد، وإبراهيم النَّخَعي، ولا يأْخُذُ عن أبي حنيفة. ولا أَعْرِفُ فيه شيئًا غير أنه بَسَطَ الفِقْهَ أمَّا رميُه بالإرْجَاء، فقد رُمِيَ به حمَّاد أيضًا، وليس إلا من إرجاف المُرْجِفِينَ. وإنما الإِرجاءُ الباطلُ: أن يقولَ بعدم الاحتياج إلى العمل. وأمَّا من يقولُ بعدم جزئية الأعمال، فمن يستطيعُ أن يَحْكْمَ عليه بالإِرْجَاء وهذا الذي قال به الإِمام الأعظم. وأمَّا النحوُ الأولُ، فحاشاه أن يقولَ به. قوله: (إذا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فمات، فلا شيْءَ عليه)، أي لأنه كان كفيلا بالنفس، وهي تَبْطُلُ بالموت. أمَّا الحَكَمُ بن عُيَيْنَة، فقال: إن عليه الضَّمَان. ٢٢٩١ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ ائْتِنِى بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ. فَقَالَ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. قَالَ فَأْتِنِى بِالْكَفِيلِ. قَالَ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا. قَالَ صَدَقْتَ. فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِى الْبَحْرِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبُهَا، يَقْدَمُ عَلَيْهِ لِلأَجَلِ الَّذِى أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّى كُنْتُ تَسَلَّفْتُ فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِى كَفِيلًا، فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِىَ بِكَ، وَسَأَلَنِى شَهِيدًا، فَقُلْتُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِىَ بِكَ، وَأَنِّى جَهَدْتُ أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا، أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِى لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّى أَسْتَوْدِعُكَهَا. فَرَمَى بِهَا فِى الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهْوَ فِى ذَلِكَ يَلْتَمِسُ مَرْكَبًا، يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِى فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِى كَانَ أَسْلَفَهُ، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ، فَقَالَ وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِى طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِى أَتَيْتُ فِيهِ. قَالَ هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَىَّ بِشَىْءٍ قَالَ أُخْبِرُكَ أَنِّى لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِى جِئْتُ فِيهِ. قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِى بَعَثْتَ فِى الْخَشَبَةِ فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ الدِّينَارِ رَاشِدًا». أطرافه ١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١ - تحفة ١٣٦٣٠ - ١٢٥/ ٣

стр. 1589

٢٢٩١ - قوله: (فَأْتِنِي بالكَفِيلِ، قال: كَفَى باللهِ كفيلا) قلتُ: وهل رأيتَ أحدًا منهم يَجُرُّه إلى باب الفِقْهِ، ويَبْحَثُ أنه هل تَصِحُّ الكفالة بالله أم لا؟ فكان ينبغي لهم أن يُرَاعوه في مواضعَ أخرى أيضًا. قوله: (زَجَّجَ): (دات لكادى). ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] ٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] قَالَ وَرَثَةً ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ، ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إِلَاّ النَّصْرَ وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصِيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. طرفاه ٤٥٨٠، ٦٧٤٧ - تحفة ٥٥٢٣ ٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. أطرافه ٢٠٤٩، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦ - تحفة ٥٧٦ ٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ رضى الله عنه أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا حِلْفَ فِى الإِسْلَامِ». فَقَالَ قَدْ حَالَفَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِى دَارِى. طرفاه ٦٠٨٣، ٧٣٤٠ - تحفة ٩٣٠ - ١٢٦/ ٣ واعلم أن في لفظ الحديث اختلالا من بعض الرواة، فتعسَّر منه تحصيل المراد. وقد تعرَّض إليه الحافظُ، فلم يَصْنَعْ شيئًا. والحلُّ: أن الراوي تَلا أولا آيتين: الأولى ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ [النساء: ٣٣] ... إلخ. والثانية: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] ... إلخ. كأنه أراد به أن تفسيرَهُمَا سيأتي، ثم ذكر القصة: أن النبيَّ ﷺ لمَّا قَدِمَ المدينةَ، وقَدِمَ معه المهاجرون، آخى بين المهاجرين والأنصار، فكان إذا مات المهاجرُ يَرِثُهُ الأنصاريُّ. فلمَّا هاجر ورثتهم أيضًا نُسِخَتْ المؤاخاة، وكان يَرِثُ المهاجر وارثه دون الأنصاريِّ. ومن ههنا تبيَّن أن الإِعراب في قوله: «يَرِثُ المُهَاجِرَ الأنصاريُّ»، بنصب المهاجر على المفعولية، ورفع الأنصاريّ على الفاعلية، فما أَعْرَبَهُ صاحبُ النسخة خلاف الأَوْلَى. ٢٢٩٢ - قوله: (فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نَسَخَتْ)، أي: فلمَّا نزلت الآية الأولى، وهي ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ أي ورثته، نُسِخَتْ المؤاخاة، هذا على البناء مجهولا. وإن قَرَأَ معروفًا، فمعناه نَسَخَتْ الآيةُ الأولى المُؤَاخَاةَ المتقدِّمةَ، وصار يَرهثُ كلاًّ وَارِثه. ثم

стр. 1590

تعرَّض إلى تفسير الآية الثانية التي فيها ذِكْرُ وَلاء المُوَالاة، أو تلك المُؤَاخَاة العارضة، فقال: إن تلك المُعَاقدةَ منسوخةٌ إلا في ثلاثة مواضع، وهي: النَّصْرُ، والرِّفَادَةُ، والنَّصِيحَةُ. قوله: (وقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ)، أي الميراث بين العاقدين. فالمعنى: أن تلك الآيةَ منسوخةٌ في بعض جزئياتها، وهي: الميراثُ، فلا ميراثَ بين العَاقِدَيْن. ومُحْكَمَةٌ في بعضها، وهو: النَّصْرُ، والرِّفَادةُ، والنصيحةُ، فهي واجبةٌ بين العاقدين، وغيرهما في كلِّ حال. وهذا الذي كُنْتُ أقولُ: إنه ثَبَتَ عندي بالاستقراء أنه مَا مِنْ آيةٍ إلا وهي مُحْكَمَةٌ في بعض الجزئيات، كما مرَّ تقريره في الصيام. لا أريد به بقاء ترجمته بعينها في الحكم، بل أُرِيدُ به بقاء جنس الحكم في جزئي من الجزئيات. فلا أَعْرِفُ آيةً من الآياتِ المنسوخةِ التي لا يكون لها نفعٌ أصلا، ولا أقل من أنها تبقى تِذْكَارًا لذلك الجنس. ثم إنهم ذَكَرُوا معنى الموالي نحو عشرين، وليس بشيءٍ، فإن معناه: القدر المُشْتَرَك بينها، فلمَّا لم يُدْرِكُوه، جعلوا كلا منها معنىً على حدة. وراجع سياقه من باب الفرائض، فإنه أوضح (١). ٣ - باب مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ. ٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ، لِيُصَلِّىَ عَلَيْهَا، فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ». قَالُوا لَا. فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِىَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ «هَلْ عَلَيْهِ مَنْ دَيْنٍ». قَالُوا نَعَمْ. قَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قَالَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَىَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٢٢٨٩ - تحفة ٤٥٤٧ ٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِىٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهم - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا». فَلَمْ يَجِئْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا. فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِى كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِى حَثْيَةً فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِىَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ خُذْ مِثْلَيْهَا. أطرافه ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣ - تحفة ٢٦٤٠، ٢٥٤١

стр. 1591

٤ - باب جِوَارِ أَبِى بَكْرٍ فِى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَعَقْدِهِ ٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَىَّ قَطُّ، إِلَاّ وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَاّ يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَرَفَىِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِىَ الْمُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغِمَادِ لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ - وَهْوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ - فَقَالَ أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجَنِى قَوْمِى فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِى الأَرْضِ فَأَعْبُدَ رَبِّى. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، فَإِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِى الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبِلَادِكَ. فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِى بَكْرٍ، فَطَافَ فِى أَشْرَافِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلاً يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِى الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَأَنْفَذَتْ قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا أَبَا بَكْرٍ وَقَالُوا لاِبْنِ الدَّغِنَةِ مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِى بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِى غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لأَبِى بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ فَكَانَ يُصَلِّى فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلاً بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِى دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِى دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَاّ أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِى بَكْرٍ الاِسْتِعْلَانَ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ قَدْ عَلِمْتَ الَّذِى عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَىَّ ذِمَّتِى، فَإِنِّى لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّى أُخْفِرْتُ فِى رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنِّى أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَدْ أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ». وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ

стр. 1592

لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّى أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِى». قَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِى أَنْتَ قَالَ «نَعَمْ». فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَصْحَبَهُ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. أطرافه ٤٧٦، ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩ تحفة ١٦ ٥٥٢، ١٦٧٢٢ - ١٢٧/ ٣ - ١٢٨/ ٣ ٥ - باب الدَّيْنِ ٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَيَسْأَلُ «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلاً». فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَاّ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّىَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ». أطرافه ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣ - تحفة ١٥٢١٦ ***

стр. 1593

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٠ - كتَابُ الوَكَالَة ١ - باب وَكَالَةُ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِى الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا فِى هَدْيِهِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا. ٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَى عَنْ عَلِىٍّ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِى نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. أطرافه ١٧٠٧، ١٧١٦ م، ١٧١٧، ١٧١٨ - تحفة ١٠٢١٩ ٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِىَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «ضَحِّ أَنْتَ». أطرافه ٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥ - تحفة ٩٩٥٥ - ١٢٩/ ٣ قوله: (وقد أَشْرَكَ النبيُّ ﷺ عَليًّا في هَدْيِهِ) ... إلخ، ولعلَّ هذا الإِشراكَ لا يُسَمَّى شَرِكَةَ عند الفقهاء، فإنه لا اشتراكَ فيه، غير أن النبيِّ ﷺ جاء ببعضها من المدينة، وعليٌّ ببعضها من سعايته، فأي شَرِكَةٍ هذه. ٢٣٠٠ - قوله: (ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) وفي روايةٍ: «ليس لأحدٍ بعدك»، فإن قُلْتَ: وقد وَرَدَ نحوَه لصحابيَ آخرَ أيضًا. وظاهُره مُتَنَاقِضٌ، فإنه إذا قال للأول: ليس لأحد غيرك، وَجَبَ أن لا يكون هناك أحدٌ غيره يجوز له ذبح ذلك السن، مع أنه قد أَجَازَ له أيضًا. قلتُ: والجوابُ ظاهرٌ، فإنه إذا قال للأول، لم يكن الثاني مَخْطُورًا بالبال. وإذا قال للثاني ههنا، كأن الأولَ لم يَكُنْ مخطورًا بالبال، وتلك اعتباراتٌ يَعْرِفُها اللبيبُ. ٢ - باب إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِى دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِى دَارِ الإِسْلَامِ جَازَ ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَاتَبْتُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِى فِى صَاغِيَتِى بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِى صَاغِيَتِهِ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ، كَاتِبْنِى بِاسْمِكَ الَّذِى كَانَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ. فَكَاتَبْتُهُ عَبْدُ عَمْرٍو فَلَمَّا كَانَ فِى يَوْمِ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ حِينَ نَامَ النَّاسُ فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى

стр. 1594

مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ. فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِى آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ، لأَشْغَلَهُمْ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ أَبَوْا حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ ابْرُكْ. فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِى لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِى، حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ رِجْلِى بِسَيْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرِينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِى ظَهْرِ قَدَمِهِ. طرفه ٣٩٧١ - تحفة ٩٧١٠ يعني أن اتحادَ المِلَّةِ ليس بشرطٍ في الوَكَالَةِ، وليس فيه إلا وكالةٌ لغويةٌ. ٢٣٠١ - قوله: (صَاغِيَتِي) (١) أي أولادي. قوله: (عَبْدُ عَمْرو)، قال مولانا الجَنْجُوهِي: إن إضافةَ العبد إذا كان إلى غير الله، فلا يَخْلُو إمَّا أن يكونَ ذلك الغير مَعْبُودًا من دون الله أو لا، وعلى الثاني: إمَّا أن يكون موهمًا لها، أو لا. فالأولُ حرامٌ، والثاني إن كان مُوهمًا كُرِهَ، كعبد النبيِّ، وإلا لا. فعبد العُزَّى حَرَامٌ، وعبدُ النبيِّ مكروهٌ، وعبدُ المطَّلِب جائزٌ. وإنما سُمِّيَ به، لأن المطَّلبَ عمَّه كان جاء بابن أخيه يَحْمِلُهُ على ظهره، فقال له الناس: أن مُطَّلِبًا جاء بعبدٍ، فَسُمِّيَ عبد المطَّلِب. وأمَّا التسميةُ بعبد مَنَاف، فأيضًا حرامٌ، لأن المَنَاف كان صنمًا في الجاهلية، كما في «القاموس». وقد مرَّ: أن الأمرَ في نحو عبد النبيِّ يَدُورُ بالمغالطة، فإن خاف المغالطةُ مُنِعَ، وإلا لا. فهو كقولهم: ﴿رَاعِنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] في القرآن، وقد مرَّ تفصيله. ٣ - باب الْوَكَالَةِ فِى الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ وَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ فِى الصَّرْفِ. ٢٣٠٢ و ٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا». فَقَالَ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». وَقَالَ فِى الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ. حديث ٢٣٠٢ أطرافه ٢٢٠١، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠ - تحفة ٤٠٤٤ - ١٣٠/ ٣ حديث ٢٣٠٣ أطرافه ٢٢٠٢، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١ - تحفة ١٣٠٩٦ ٤ - باب إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِى أَوِ الْوَكِيلُ شَاةً تَمُوتُ، أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ، ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ

стр. 1595

سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُمْ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِىَّ ﷺ ، أَوْ أُرْسِلَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ مَنْ يَسْأَلُهُ. وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ ذَاكَ، أَوْ أَرْسَلَ، فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَيُعْجِبُنِى أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. أطرافه ٥٥٠١، ٥٥٠٢، ٥٥٠٤ - تحفة ١١١٣٤ يعني إذا رأى الراعي شاةً تموت، ولم يكن المالك حَاضِرًا، ولا وَجَدَ فرصةً للإِجازة منه، هل له أن يَذْبَحَ؟ وفي «جامع الفصولين»، وهو من معتبرات فقهنا: إن ذَبَحَ الشاة يَضْمَنُ، وفي قولٍ: لا يَضْمَنُ. قلتُ: بل يُقْسِمُ على الحالات، فإن تحقَّق أنه ذَبَحَها بعذرٍ صحيحٍ لم يَضْمَن، وإن ثَبَتَ أنه جعله حِيلَةً، وأراد اللحمَ فقط ضَمِنَ. مسألة: في «البحر»: أن رجلا لو رَأَى أحدًا يَزْنِي بامرأته يَقْتُلُهُ، فإن بَلَغَ الأمرُ إلى القاضي، ولم يُثْبِتْ زِنَاه بالشهادة يَقْتَصُّ منه. ورأيتُ في «كنز العمال» حديثًا: أن النبيَّ ﷺ قال: «كَفَى بالسيف شا ... »، قال الراوي: واكتفى النبيُّ ﷺ بالشا، ولم يتلفظ بتمام اللفظ - أي شاهدًا - وقال: لو قلت: شاهدًا لتظالم السكران، والغيران، فهذا أَمْرٌ يَعْرِضُ للأنبياء ﵈، فإنه أَبَاحَ له قتلَ رجلٍ يَرَاه على امرأته، ثم لم يُفْصِحْ به، لئلا يَتَجَاوَزَ فيه الناس عن الحدِّ. ٢٣٠٤ - قوله: (قال عُبَيْدُ الله: فَيُعْجِبُني أَنَّها أَمَةٌ، وأنها ذَبَحَتْ)، والراوي يتعجَّبُ منه، وفي (١) الفِقْهِ: أنه لا بأسَ بِذَبِيحَةِ المرأة. ٥ - بابٌ وَكَالَةُ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى قَهْرَمَانِهِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا. فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَقَالَ أَوْفَيْتَنِى أَوْفَى اللَّهُ بِكَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣

стр. 1596

أي الوَكَالَةُ صحيحةٌ، سواء كان الوكيلُ شَاهِدًا أو غَائِبًا. ٢٣٠٥ - قوله: (فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فلم يَجِدُوا له إلا سِنًّا فَوْقَهَا، فقال: أَعْطُوه) ... إلخ، واعلم أن استقراضَ الحيوانِ بالحيوانِ جائزٌ عند الشافعية. وأَنْكَرَهُ (١) الحنفيةُ، وقالوا: إن الاستقراضَ لا يَصِحُّ إلا في المِثْلِيَّات (٢)، فلا تكون ثابتةً في الذمة، ويَجِبُ كونها مشارًا إليه عند العقد، فلا تَصْلُحُ لوجوبها في الذمة. وأَجَابُوا عن حديث الباب (٣): أنه لم يكن فيه استقراضٌ، بل كان النبيُّ ﷺ اشترى منه بثمنٍ مُؤَجَّلٍ، فلمَّا حَلَّ الأجلُ، وأراد أن يُؤَدِّيَ إليه ثمنه، اشترى له بعيرًا آخر من ثمنه، وردَّه إليه. فعادت صورتُه صورةَ استقراضِ الحيوانِ بالحيوانِ، فهو استقراضٌ صورةً، وبيعٌ مُؤَجَّلٌ معنىً. ولمَّا لم يَكُنْ في الحِسِّ إلا مُبَادلة البعير بالبعير، حَذَفَ الراوي البيعَ المتوسِّطَ، وعبَّر عنه بما كان عنده في الحِسِّ. وذلك من ديدن الرواة، أنهم لا يُرَاعُون تخاريجَ الفقهاء، وأنظارَ العلماء، وإنما هم بصدد نقل القصة على ما وقعت في الخارج، ولا يكون لهم عن أبحاثهم غرضٌ. وهو مَلْحَظُهم في صلاة الكسوف: أنها كانت للنبيِّ ﷺ أربعًا، وللقوم ركعتين ركعتين. وقد مرَّ جوابُهُ في العَرَايا. وإنما حَمَلْنَاهُ على هذا التأويل، لأنَّ النبيَّ ﷺ «نهى عن بيع الحيوانِ بالحيوانِ نَسِيئَةً. وهذا وإن كان في البيع، لكن الاستقراضَ مثلُه لا تحاد العِلَّةِ. فإن في الاستقراض أيضًا وجوبًا

стр. 1597

في الذِّمَّةِ، كما في البيع نسيئةً. وأقولُ من عند نفسي: إن الحيواناتِ، وإن لم تَثْبُتْ في الذِّمَّةِ في القضاء، لكنه يَصِحُّ الاستقراضُ به فيما بينهم عند عدم المُنَازَعَةِ، والمناقشة. وهذا الذي قلتُ: إن الناسَ يتعاملون في أشياءَ تكون جائزةً فيما بينهم على طريق المروءة والإِغماض، فإذا رُفِعَتْ إلى القضاء يُحْكَمُ عليها بعدم الجواز. فالاستقراضُ المذكورُ عند عدم المُنَازَعَةِ جائزٌ عندي. وذلك لأن العقودَ على نحوين: نحوٍ يكونُ معصيةً في نفسه، وذا لا يَجُوزُ مطلقًا. ونحوٍ آخرَ لا يكون معصيةً، وإنما يُحْكَمُ عليه بعدم الجواز لإِفضائه إلى المُنَازَعَةِ، فإذا لم تَقَعْ فيه منازعةٌ جَازَ. واستقراضُ البعير من النحو الثاني، لأنه ليس بمعصيةٍ في نفسه. وإنما يُنْهَى عنه، لأن ذواتَ القيم لا تتعيَّنُ إلا بالتعيين، والتعيينُ فيها لا يَحْصُلُ إلا بالإبشارة، فلا تَصْلُحُ للوجوب في الذمة. فإذا لم تتعيَّن، أفضى إلى المنازعة عند القضاء لا مَحَالَةَ. فإذا كان النهيُ فيه لعِلَّةِ المنازعةِ، جاز عند انتفاء العِلَّة. والحاصلُ أن كثيرًا من التصرُّفات لا تكونُ جائزةً في القضاء، وتَجُوزُ فيما بينهم. ثم هذا فيما لم يَرِدْ فيه نصٌّ من الشارع بالنهي عنه صراحةً، وكذا لم يَحْكُمْ به قياسٌ جَلِيٌّ، وإلا فلا سبيلَ فيه إلى الجواز بحالٍ. وقد تبيَّن مما قلنا: أن عِلَّةَ النهي فيما نحن فيه هي المُنَازَعَةُ، ولا نصَّ فيه عن الشارع، فإذا انتفت العِلَّةُ عاد إلى الجواز. ويُؤَيِّدُ ما قُلْنَا: إن الحنفيةَ صرَّحُوا في الإِجازةِ الفاسدةِ، والمُضَارَبَةِ الفاسدةِ: أن الأُجْرَةَ فيهما طيبةٌ مع فساد العقد، فَدَلَّ على أنه لا يَلْزَمَ من كون الشيءِ باطلا، أو فاسدًا كونه معصيةً أيضًا. فإِذا لم يكن معصيةً في نفسه، يُحْكَمُ عليه بالجواز. وإذن لا بأسَ لو حَكَمْنَا بالجواز في الصورةِ المذكورة. نعم لو وقعت فيه المُنَازَعَةُ ورُفِعَ الأمرُ إلى القاضي، فالحكمُ فيه كما في المتون، وهو عدمُ الجواز. ومن ههنا تبيَّن أن من زَعَمَ بين كون الشيء باطلا، ومعصيةً تلازمًا، فقد حَادَ عن الصواب. وهناك مسألةٌ أخرى تُؤَيِّدُ ما قُلْنَا، ففي «الهداية»: إن بيعَ الخشب في السقف فاسدٌ، فإِن سلَّمه إلى المشتري عاد إلى الجواز. وكذا البيعُ إلى النَّيْرُوز والمِهْرَجَان لا يَجُوزُ، فإِن نقد الثمن جاز. وذلك لأن عِلَّةَ الفساد في الصورة الأولى: كون المبيعِ غيرَ مَقْدُورِ التسليمِ، وفي الثانية: جهالةُ الأجل. فإذا انتفت بالتسليم ونقد الثمن، انتفى الفساد لانتفاء عِلَّتِهِ لا مَحَالَةَ. فهذا أصلٌ عظيمٌ ينبغي أن تَحْفَظَه، يَنْفَعُكَ في مواضع. ثم إذا بَطَلَ العقدُ في شيءٍ، وتَدَاوَلَتْهُ الأيدي، وترتَّب عليه الأخذُ والإِعطاءُ، ماذا يكون حاله؟ فاختلف فيه العلماء: فذهب عامتُهم إلى أن كلَّ ما ترتَّب عليه العقدُ الباطلُ، فهو باطلٌ لبطلان الأصل. وقال الحَلَوَانيُّ: إن الأولَ، وإن كان باطلا في نفسه، لكنه إذا تَدَاوَلَتْهُ الأيدي انقلب صحيحًا من جهة هذا التعاطي. فإِن الناسَ يَتَغَافَلُونَ ويُغْمِضُون فيه بعد التعاطي، ولا يُنَازِعُون فيه. قلتُ: وهذا أيضًا من باب المروءة، والحَلَوَانيُّ، وإن كان متفرِّدًا فيه، لكني أُفْتِي بقوله أيضًا. فإنَّ الناس إن يعملوا بقول واحد خيرٌ لهم من أن لا يعملوا بقول أحد، فلذا أفتي بقول الحَلَوَانيِّ تصحيحًا لعملهم، وإخراجه عن عدم الجواز.

стр. 1598

وبالجملة: إن النبيَّ ﷺ أعطاه سِنًّا أحسن من سِنِّه، إذ لم تَقَعْ فيه منازعةٌ، ولو وقعت فيه لأدَّاه قيمته على ما هو السنَّة في ذوات القِيَمِ، فاحفظه. ٦ - باب الْوَكَالَةِ فِى قَضَاءِ الدُّيُونِ ٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا». ثُمَّ قَالَ «أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَجِدُ إِلَاّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ «أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣ ٧ - باب إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نَصِيبِى لَكُمْ». ٢٣٠٧ و ٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ وَزَعَمَ عُرْوَةُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَىَّ أَصْدَقُهُ. فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا السَّبْىَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ». وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَاّ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِىءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ». فَقَالَ النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّا لَا نَدْرِى مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِى ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُوا إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ». فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. حديث ٢٣٠٧ أطرافه ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦ - تحفة ١١٢٥١ - ١٣١/ ٣ حديث ٢٣٠٨ أطرافه ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧ - تحفة ١١٢٧١ ويجُوزُ (١) في إعراب الوكيل أوجهٌ إمَّا التنوينُ، أو الإِضافةُ على حدِّ قولهم:

стр. 1599

* يَا مَنْ رأى عَارِضًا أَسَرَّ به ... ذِرَاعي وجَبْهَةَ الأَسَدِ أصله ذراعين سقطت النون للإِضافة. أو يكون من باب يا تَيْمُ تَيْمَ عديِّ لا أبا لكم فعلى الأول، الوكيلُ أيضًا مضافٌ إلى قومٍ. وعلى الثاني، المضافُ إليه محذوفٌ من المعطوف عليه، يعني به أن الوكيلَ واحدٌ، وإن كان الموهوبُ له جماعةً، فذا جائزٌ. قلتُ: إن كان غرضُ المصنِّف منه إثباتَ جواز هبة المُشَاع، ففيه نظرٌ، لأنه احتجَّ بردِّ سبي هَوَازن، وحمله على كونه هبةً، وذلك غيرُ معلومٍ، لأن النظرَ فيه دائرٌ يُمْكِنُ أن يكونَ إعتاقًا، أو ردًّا، أو هِبَةً. فما لم ينفصل الأمرُ فيه، لا يَصِحُّ الاحتجاج به. وفصلُها من ألفاظ الرواة ظلمٌ، فإن هذه أنظارٌ وتخاريجُ. وقد صرَّحُوا أن الرواةَ قد كانوا لا يعلمون الفِقْهَ، فربَّما يَحْمِلُون الروايات على التناقُض، فيجرَّحُون، مع أن التناُقضَ كان يَحْدُث من جهة عدم تفقُّههم. ٨ - باب إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِىَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِى فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ ٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ، إِنَّمَا هُوَ فِى آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِى النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». قُلْتُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ «مَا لَكَ». قُلْتُ إِنِّى عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ. قَالَ «أَمَعَكَ قَضِيبٌ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَعْطِنِيهِ». فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ فَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ قَالَ «بِعْنِيهِ». فَقُلْتُ بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «بِعْنِيهِ قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ». فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ. قَالَ «أَيْنَ تُرِيدُ». قُلْتُ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا. قَالَ «فَهَلَاّ جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ». قُلْتُ إِنَّ أَبِى تُوُفِّىَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ خَلَا مِنْهَا. قَالَ «فَذَلِكَ». فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ «يَا بِلَالُ اقْضِهِ وَزِدْهُ». فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا. قَالَ جَابِرٌ لَا تُفَارِقُنِى زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ يَكُنِ الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ جِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٤٥٥، ٣١٦٩ أ - ١٣٢/ ٣ يعني أنه إذا وَكَّلَ وكيلا بالإِعطاء، ولم يعيِّن مقدارَه، فَعَمِلَ فيه برأيه، هل يجوز أم لا؟ وأمثال ذلك عندي محمولةٌ على باب المروءة. فالأمرُ فيه عند عدم التنازُع على ما تعَارَفَهُ الناسُ. فما في الفقه: أن رجلا لو أسْلَم بنت مَخَاض إلى رجلٍ ليربِّيها على أن يكونَ له نِصْفُهَا، ففعل، تكون بنت المَخَاض للمُعْطِي بتمامها، ويَجِبُ عليه أجرةُ المِثْلِ للمربِّي، محمولٌ على ما وَقَعَ فيه التنازُعُ، ورُفِعَ الأمرُ إلى القاضي. أمَّا إذا اصطلحا، ولم يَتَنَازَعَا، فهمَا على معاملتهما.

стр. 1600

٢٣٠٩ - قوله: (عن عَطَاءِ بن أبي رَبَاحٍ وغَيْرِهِ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ، ولَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُم، رَجُلٌ وَاحِدٌ منهم، عن جابر) ... إلخ، قال الشَّارِحُون: فيه تقدير حرف: «بل» أي لم يُبَلِّغْهُ كلَّهم - بل - رَجُلٌ واحدٌ منهم. قلتُ: وتقدير حرف العطف لا يوجد في كُتُبِ النحو أصلا. فطريقُه أن يُوقَفَ على كلِّهم، ثم يُبْدَأَ من رجلٍ واحدٍ، فَيُفْهَمُ منه معنى بل. فهو مقدَّرٌ بهذا الطريق، أي لا نفهام معناه من الوقف. قوله: (ولك ظَهْرُهُ إلى المَدِينَةِ)، وهذا الذي أقولُ: إن الظَّهْرَ في ليلة البعير لم تكن على طريق الاشتراط، بل كان عارِيَّةَ له من النبيِّ ﷺ وقد تمسَّك به البخاريُّ على جواز الاشتراط في البيع، لِمَا في بعض ألفاظه ما يُومِيءُ إليه. وإذا تبيَّنْتَ أنه كان عَاريَّةً لا شرطًا في صلب العقد، سَقَطَ الاحتجاج به. وقد مرَّ منا مِرَارًا: أن الراوي لا يُرَاعي في التعبير تخاريج المشايخ، وإنما يبني كلامَهُ على ما هو عنده في الحِسِّ والمشاهدة، وهو المُلْحَظُ عندنا في قوله: «وَّجْتُكَهَا بما مَعَكَ من القرآن»، وسيجيء تقريره في موضعه. قوله: (إن أبي قد تُوُفِّيَ)، فيه إطلاقُ التَّوَفِّي على الشهادة (١)، ولا حَرَجَ، لأنه إذا اسْتُعْمِلَ عديلا للقتل يُسْتَعْمَلُ بمعنىً آخرَ، وإذا اسْتُعْمِلَ وحده يكون بمعنىً آخرَ. ولك أن تقولَ: إن المُكَنَّى به، والمُكَنَّى عنه يجتمعان في الكناية مِصْدَاقًا، لا مدلولا، فيكون مدلولاهما مجامعًا في الصدق، بخلاف المجاز، فإنه لا يكون فيه إلا معنىً واحدٌ. كما إذا أردت المطر من لفظ السماء، لا يتحقَّق فيه إلا معنى المطر. وإذا قلتَ: رأيتُ رجلا طويلَ النِّجَاد، على طريق الكناية، يتحقَّق فيه المُكَنَّى به، وهو طول النجاد، والمُكَنَّى عنه، أي طول القامة كلاهما، وإن اختلفا في مدلول لفظيهما. وإنما ذَكَرْنَا لك الفرق بين المجاز والكناية في عدَّة مواضع مع شيء من الإِيضاح في كل موضعٍ لتُحِيطَ به علمًا، فإن الفرقَ قد أَعْوَزَ على الفحول، ولم يتنقَّح عندهم بعد. قوله: (وزَادَهُ قِيرَاطًا)، وفيه تصريحٌ أنه قد أعطى الثمن على حِدَة، والزيادة على حِدَة، ثم إنه ليس المراد من القِيرَاط سِكَّةً مخصوصةً، بل قدرَها من الوَرِق، فلا شيوعَ فيها. ٩ - باب وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الإِمَامَ فِى النِّكَاحِ ٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِى. فَقَالَ رَجُلٌ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ «قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ». أطرافه ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧ - تحفة ٤٧٤٢

стр. 1601

٢٣١٠ - قوله: (إني قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي) ... إلخ، قلتُ: وأين فيه توكيلُ المرأة. والدلالةُ فيه لا تكفي، فلا يُقَالُ: إنه وإن لم يتحقَّق حقيقةً، لكنه متحقِّقٌ حكمًا، لأنه لا بُدَّ للتوكيل إمَّا من لفظه، أو تحقُّقه بولايةٍ شرعيةٍ. ١٠ - بابٌ إِذَا وَكَّلَ رَجُلاً، فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ ٢٣١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ وَكَّلَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِى آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ وَاللَّهِ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ إِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ، وَلِى حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ. قَالَ فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأَصْبَحْتُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ». فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ سَيَعُودُ. فَرَصَدْتُهُ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ دَعْنِى فَإِنِّى مُحْتَاجٌ، وَعَلَىَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالاً، فَرَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ». فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ فَجَاءَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. قَالَ دَعْنِى أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا. قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِى كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِى اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ «مَا هِىَ». قُلْتُ قَالَ لِى إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِىِّ مِنْ أَوَّلِهَا حَتَّى تَخْتِمَ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وَقَالَ لِى لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلَا يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ عَلَى الْخَيْرِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ». قَالَ لَا. قَالَ «ذَاكَ شَيْطَانٌ». طرفاه ٣٢٧٥، ٥٠١٠ - تحفة ١٤٤٨٢ - ١٣٣/ ٣ يعني به الإِجازةَ اللاحقةَ. قوله: (وإن أَقْرَضَهُ إلى أجلٍ مُسَمّىً جَازَ) ... إلخ، وقد مرَّ: أن الأجل لا يَلْزَمُ في القرض.

стр. 1602

٢٣١١ - قوله: (ذَاكَ شَيْطَانٌ)، والشيطانُ يُطْلَقُ على الجِنِّ (١) أيضًا، كما يُعْلَمُ من القرآن، وفي بعض الروايات (٢): «أنه كان ذا شعرٍ كثيرٍ، فأخذه أبو هُرَيْرَة، وسأله عمَّن هو؟ فقال: أنا جِنِّيٌّ». وراجع له «آكام المرجان في أحكام الجان»، وكان هذا الجنيُّ من جنِّ نَصِيبين (٣)، كما في بعض الروايات. ثم إن هذا المالَ كان صدقةَ الفِطْرِ، فهل تَسْقُطُ الصدقةُ بأخذ الجنِّ؟. قلتُ: ولمَّا كانت هذه الواقعةُ في عهد النبوَّة على طريق خَرْقِ العادة، فلا ينبغي أن تُبْنَى عليها المسائل، مع أن أبا هريرة لم يَطَّلِعْ عليه إلا بعد ما أخبره النبيُّ ﷺ أنه جِنٌّ. وقد أَخْفَاهُ هو أيضًا إلى يومين، حتَّى ظنَّه أبو هريرة ذا حاجةٍ من الناس، مَصْرِفًا للصدقة، فكان يُغْمِضُ عنه على علمٍ منه أنه فقيرٌ، أو مسكينٌ. وحينئذٍ فقصرها على موردها أَوْلَى. نصيبين: وهي عند حرَّان، والموصل في شرق الشام، معدن السِّحْر. ومن ههنا تعلَّم الفارابي الفلسفة. وأظنُّ أنه تكون فيها جماعةٌ من الجِنِّ، وقد ذكر هذا الجِنُّ: أن الناسَ كانوا يَضْرِبُون لنا سهمًا أيضًا، وقد تَرَكُوا ذلك منذ بُعِثَ هذا الرجلُ - يريد به النبيَّ ﷺ فإِذن ليس لنا من السرقة بُدٌ. ١١ - باب إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا، فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ ٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَاّمٍ - عَنْ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِتَمْرٍ بَرْنِىٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «مِنْ أَيْنَ هَذَا». قَالَ بِلَالٌ كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِىٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ «أَوَّهْ أَوَّهْ عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِىَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعٍ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِهِ». تحفة ٤٢٤٦ ١٢ - باب الْوَكَالَةِ فِى الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ ٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ فِى صَدَقَةِ عُمَرَ - رضى

стр. 1603

الله عنه - لَيْسَ عَلَى الْوَلِىِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا ﴿لَهُ﴾ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ مَالاً، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ هُوَ يَلِى صَدَقَةَ عُمَرَ يُهْدِى لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ. أطرافه ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧ - تحفة ٧٣٦٠ - ١٣٤/ ٣ أراد المصنِّفُ من الوكيل: ناظره ومتوليه. ٢٣١٣ - قوله: (وكان ابن عمر) ... إلخ، يجوز التصدُّق على الأصدقاء من مال الواقف، عند إذن الواقف. ثم إن المسألةَ في قَبُول المتولِّي هدايا الناس: أنه إن ظَنَّها رِشْوةً لم تَجُزْ، وإلا جازت. فلا إشكالَ في قَبُول ابن عمر هدايا أهل مكة، مع كونه متولِّيًا للوقف. ١٣ - باب الْوَكَالَةِ فِى الْحُدُودِ ٢٣١٤ و ٢٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنهما عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا». حديث ٢٣١٤ أطرافه ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩ - تحفة ٣٧٥٥ حديث ٢٣١٥ أطرافه ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨ - تحفة ١٤١٠٦ ٢٣١٤، ٢٣١٥ - قوله: (أغْدُ يا أُنَيْسُ)، ولمَّا تضمَّن قوله قذفًا للمرأة، وهو حقُّ العبد، أمره النبيُّ ﷺ أن يَغْدُوَ إليها، ويَسْأَلُ عنه. وإلا فالحدود معناها على الستر دون التجسُّسِ، والتَّسَاؤل، والله تعالى أعلم. ٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ جِىءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ شَارِبًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ فِى الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا قَالَ فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ. طرفاه ٦٧٧٤، ٦٧٧٥ - تحفة ٩٩٠٧ ١٤ - باب الْوَكَالَةِ فِى الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا ٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِى، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَىْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْىُ. أطرافه ١٦٩٦، ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٥٥٦٦ - تحفة ١٧٨٩٩ ١٥ - باب إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ: ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ وَقَالَ الْوَكِيلُ: قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ ٢٣١٨ - حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 1604

أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُ حَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِى كِتَابِهِ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بِيْرُ حَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ «بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ. قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِى الأَقْرَبِينَ». قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِى أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ رَوْحٌ عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ. أطرافه ١٤٦١، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١ - تحفة ٢٠٤ - ١٣٥/ ٣ ١٦ - باب وَكَالَةِ الأَمِينِ فِى الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا ٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِقُ - وَرُبَّمَا قَالَ الَّذِى يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا، طَيِّبٌ نَفْسُهُ، إِلَى الَّذِى أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفاه ١٤٣٨، ٢٢٦٠ - تحفة ٩٠٣٨

стр. 1605

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤١ - كتاب الحَرْثِ والمُزَارَعَة ١ - باب فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٥]. ٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ح وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَاّ كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ». وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا أَبَانُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . طرفه ٦٠١٢ - تحفة ١٤٣١ ٢ - باب مَا يُحْذَرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاِشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ الَّذِى أُمِرَ بِهِ ٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِىُّ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ الْبَاهِلِىِّ، قَالَ - وَرَأَى سِكَّةً وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَاّ أُدْخِلَهُ الذُّلُّ». أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٤٠٣، ٢١١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ تحفة ٤٩٢٥ واعلم أن الحَرْثَ والمُزَارَعَةَ مِلاك العالم، لا يتمُّ نظامُهُ إلا به، ومع ذلك تَرِدُ الأحاديث في كراهته، فيتحيَّر منه الناظر. وما ذَكَرْنَاه في الحِجَامَةِ لا يَنْفَعُ ههنا، فإن الحجَّامَ الواحدَ يكفي لجماعاتٍ، بخلاف الحَرْثِ. وأُجِيبَ أن الأهمَّ في عهده ﷺ كان الجهادَ، والاشتغالُ بالحَرْثِ يُوجِبُ الاشتغال عنه، فذمَّه (١) لهذا. ثم إن مخالب السلطنة تَنْشَبُ بالمزارع، أكثر ممَّا تَنْشَبُ بالتاجر. وكذا المُزَارعُ يُحْرَمُ من الخير كثيرًا، فلا يَجِدُ فرصةً لاستماع الوَعْظِ، وصُحْبَةِ الصُّلَحَاء. والحاصلُ: أن الشيءَ إذا دار بين خيرٍ وشرَ، لا يُحْكَمُ عليه بالخيرية مُطْلَقًا، أو الكراهةِ

стр. 1606

كذلك. ولِتَجَاذُب الأطراف، فَتَرِدُ الأحاديثُ فيه بالنحوين لذلك، فافهم. ٢٣٢١ - قوله: (رَأَى سِكَّةَ). (بهال). ٣ - باب اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ ٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ، إِلَاّ كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ». قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «إِلَاّ كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ». وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ». طرفه ٣٣٢٤ - تحفة ١٥٤٢٨، ١٣٤١٤ - ١٣٦/ ٣ ٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِى زُهَيْرٍ - رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِى عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ». قُلْتُ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِى وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. طرفه ٣٣٢٥ - تحفة ٤٤٧٦ ولا يَنْقُصُ هذا القيراطُ إذا اقْتَنَاهُ، فيما أَذِنَه الشارعُ كالحَرْثِ أو الماشية. أمَّا الملائكةُ (١)، فلعلَّهم لا يَدْخُلُون بيتَهُ بعده أيضًا، كما مرَّ، والله تعالى أعلم. ٤ - باب اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ لِلْحِرَاثَةِ ٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ. فَقَالَتْ لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ،

стр. 1607

وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِى، فَقَالَ الذِّئْبُ مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَا رَاعِىَ لَهَا غَيْرِى. قَالَ آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ مَا هُمَا يَوْمَئِذٍ فِى الْقَوْمِ. أطرافه ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠ - تحفة ١٤٩٥١ ٢٣٢٤ - قوله: (آمَنْتُ)، إنما قاله حين تعجَّب الناسُ، وقالوا: سُبْحَانَ الله. قوله: (يَوْمَ السَّبُعِ)، وذلك في إبَّان الساعة، حين تَخْرَبُ البلاد، ويَهْلِكُ الناس، فَتَسْكُنُ فيها الذئاب. قال العلماءُ: إن البقرَ يُسْتَعْمَلُ بِمَنْكِبِهِ، والفرسَ بظهره. وحينئذٍ لا يُنَاسِبُ العربة، لأنه يُوجِبُ استعمال مَنْكِب الفرس، ولم يُخْلَقْ له، وإنما خُلِقَ للركوب على ظهره. ٥ - باب إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤُونَةَ النَّخْلِ أَوْ غَيْرِهِ، وَتُشْرِكُنِي فِى الثَّمَرِ ٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِىِّ ﷺ اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. قَالَ «لَا». فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِى الثَّمَرَةِ. قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. طرفاه ٢٧١٩، ٣٧٨٢ - تحفة ١٣٧٣٨ ٦ - باب قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ أَنَسٌ: أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ. ٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ: * وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَني لُؤَيَ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مُسْتَطِيرُ أطرافه ٣٠٢١، ٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٨٨٤ - تحفة ٧٦٣٧ - ١٣٧/ ٣ ٧ - باب ٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِىِّ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا، كُنَّا نُكْرِى الأَرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ، قَالَ فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ وَتَسْلَمُ الأَرْضُ، وَمِمَّا يُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ. أطرافه ٢٢٨٦، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢ - تحفة ٣٥٥٣ ٨ - باب الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ وَنَحْوِهِ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِى جَعْفَرٍ قَالَ مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ إِلَاّ يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ. وَزَارَعَ عَلِىٌّ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ

стр. 1608

الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ وَآلُ أَبِى بَكْرٍ وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِىٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ فِى الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا خَرَجَ فَهْوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِىُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَالْحَكَمُ وَالزُّهْرِىُّ وَقَتَادَةُ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِىَ الثَّوْبَ بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. ٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِى أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِىِّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِىَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ تحفة ٧٨٠٨ - ١٣٨/ ٣ واعلم أن المزارعةَ على ثلاثة أنحاءٍ: كِرَاءُ الأرض بالنقد، وهذا جائزٌ بالاتفاق. والثاني: المزارعةُ على ما خَرَجَ من الأرض، فإن عيَّن لنفسه حصةً معيَّنةً من الأرض لم يَجُزْ بالاتفاق. وكذا إذا اشْتَرَطَ حصةً معيَّنةً من الخارج، كخمسة أَوْسُق أو نحوها، لِمَا فيه من المخاطرة، فجاز أن لا تُنْبِتَ هذه، وتُنْبِت تلك. أما إذا زَارَعَهُ على المُشَاع، وهو الثالث، كالنصف، والثُّلُث، فهذا هو مورد الخلاف. نَهَى عنها أبو حنيفة، وأَجَازَهَا صاحباه، ولم أَكُنْ أفهم دهرًا ما في «الهداية»، في أول باب المزارعة: لا تَجُوزُ المزارعةُ والمساقاةُ، عند أبي حنيفة، ثم أراه يَنْقُلُ الخلاف في المسائل بينه وبين صاحبيه أيضًا. وكنت أتعجَّبُ أن المزارعةَ إذا لم تَجُزْ عنده، فمن أين تلك التفريعات والمسائل. ولم يَكُن يَعْلَقُ بقلبي ما أجابوا عنه من أن الإِمامَ كان يَعْلَمُ أن الناسَ ليسوا بعاملين على مسألتي، ففرَّع المسائلَ على أنهم إن زارعوها، فماذا تكون أحكامها؟ ثم رأيتُ في - «حاوي القدسي»: كَرِهَهَا أبو حنيفة، ولم يَنْهَ عنها أشدَّ النهي. وحينئذٍ نَشُطْتُ من العِقَال، وَثِلَجَ الصدر، وظَهَرَ وجهُ التفريعات مع القول بالبطلان. فإنه قد نبَّهناك فيما مرَّ أن الشيءَ قد يكون باطلا، ولا يكون معصيةً، فلا بُدَّ أن يكونَ له أحكامٌ على تقدير فرض وقوعه، فإنه وإن كان باطلا في نفسه، لكنه لا يَلْزَمُ من فرض وقوعه مَحَالٌ في الشرع. فلو فرضناه واقعًا، يكون له حكمٌ لا مَحَالة. فلذا تعرَّض إليه. ثم إنه وَرَدَ النهيُ عن المُزَارَعَةِ بالنقد أيضًا، كما في كتاب البخاري، وهو محمولٌ على الشفقة بالاتفاق، ومعناه: أن الأرضَ مما لا ينبغي أن يُؤْخَذَ عليها الأجر، فمن كان عنده فَضْلُ أرضٍ فارغةٍ عن حاجته، فَلْيَمْنَحْ بها أخاه. وهو أيضًا حكمٌ على طريق المروءة، وبسط الخُلُق.

стр. 1609

فإن المُمَاكسةَ بما لا يَضُرُّه أبعدُ عن معالى الأخلاق، فحرَّضَهُ على ما هو الأحرى بشأنه. والحاصلُ: أن حقَّه على الأرض كأنه ضعيفٌ بالنسبة إلى المنقولات، وكأن الله تعالى خلقها للزراعةِ، أو المِنْحَةِ، ومن أراد غيرَ ذلك، فقد سَلَكَ مَسْلَكَ الشُّحِّ والبُخْل. وأمَّا المنقولات، فإن الشرعَ أباح له أن يَنْتَفِعَ بها كيف شاء، بيعًا وهِبةً، فإنها خُلِقَتْ للتحوِّل والنقل من مِلْكٍ إلى مِلْك. بخلاف الأرض، فإنها تَبْقَى على مكانها، وانتفاع أخيه الملهوف لا يُنْقِصُ منها شيئًا. نعم يُجْبِرُ الكَسِيرَ، ويُكْسِبُ المُعْدَم. ثم إن مادةَ جوازها، والنهي عنها موجودةٌ في الأحاديث. وراجع له الطحاويَّ، وقد قرَّرنا لك مذهبَ الإِمام من «الحاوي»، فلا تَلْتفِتُ إلى ما اشتهر على الألسنة. وبعد ذلك تَسْتَرِيحُ عن الأجوبة، والأسئلة. قوله: (وعامَلَ عُمَرُ) وقد مرَّ مني التردُّدَ فيه أنه كانت مُزَارَعَةً، أو خَرَاجًا مقاسمةً. والمصنِّفُ لا يفرِّق بينهما، ويَجْعَلُ معاملةَ السلطان مع رعيَّته مُزَارَعةً، مع أن السلطان أيضًا ليس بمالكٍ للأرض ههنا. قوله: (وقال الحُسَنُ) ... إلخ، وهذه شَرِكةٌ. قوله: (لا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الثَّوْبَ بالثُّلُثِ) ... إلخ، وتسمَّى عندنا بقَفِيز الطَّحَّان، وهي إعطاءُ الأجير أُجْرَتَهُ مما حَصَلَ له من عمله. وأجازه مشايخ بَلْخ، فلذا لا أتشدَّد فيه، وللقول المشهور قوله: «نهى رسولُ الله ﷺ عن قَفِيزِ الطَّحَّان». قوله: (وقال مَعْمَرٌ: لا بَأْسَ أن تُكْرَى المَاشِيَةُ على الثُّلُثِ) (١) ... إلخ، أي أنه يُعْطِيه الثُّلُث أو الرُّبعُ من نسلها. وفي «شرح الكنز» - للعيني - في باب الشركة: أن المعاملةَ المذكورةَ لا تَجُوزُ عندنا، ويكون فيها أُجْرَةُ المِثْلِ فقط. قلت: وهذا فيما إذا وَقَعَ التَّنَازُع، أمَّا إذا لم يَقَعْ التنازعُ، فهما على ما اصطلحا عليه فيما بينهما. ٢٣٢٨ - قوله: (وقَسَمَ عُمَرُ): أي خيَّرهنَّ بين أن يُعْطِيَهُنَّ أرضًا من خَيْبرَ، أو يَأْخُذْنَ من الثمار. ٩ - باب إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِى الْمُزَارَعَةِ ٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ عَامَلَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ تحفة ٨١٣٨ ويُشْتَرَطُ تعيين الأجل في المُزَارَعَةِ. والمصنِّفُ يُطْلِقُ فيه، ولا يميِّزُ بين المُزَارَعَةِ، وخَرَاج

стр. 1610

المقاسمة، ويتمسَّك بمعاملة أهل خَيْبَرَ، وكلُّ ذلك لعدم بلوغه في الفِقْهِ مَبْلَغه في الحديث. ١٠ - باب ٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِطَاوُسٍ لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ. قَالَ أَىْ عَمْرُو، إِنِّى أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ أَخْبَرَنِى - يَعْنِى ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا». طرفاه ٢٣٤٢، ٢٦٣٤ - تحفة ٥٧٣٥ قوله: (لم يَنْهَ عَنْهُ) ... إلخ، ولذا حملتُ النهيَ على الإِرشاد. ١١ - باب الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ ٢٣٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ تحفة ٧٩٣٢ ١٢ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِى الْمُزَارَعَةِ ٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِىَّ عَنْ رَافِعٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلاً، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِى أَرْضَهُ، فَيَقُولُ هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِى وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهِ، فَنَهَاهُمُ النَّبِىُّ ﷺ . أطرافه ٢٢٨٦، ٢٣٢٧، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢ - تحفة ٣٥٥٣ وما في الحديث لا يَجُوزُ بالاتفاق. ١٣ - باب إِذَا زَرَعَ بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ، وَكَانَ فِى ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ ٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَمْشُونَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِى جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ انْظُرُوا أَعْمَالاً عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفَرِّجُهَا عَنْكُمْ. قَالَ أَحَدُهُمُ اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِى وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِى صِبْيَةٌ صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَىَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِىَّ، وَإِنِّى اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِىَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ

стр. 1611

يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِى بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً. فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِى حَقِّى. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا فَجَاءَنِى فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ. فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ. فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ. فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ اللَّهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ. أطرافه ٢٢١٥، ٢٢٧٢، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - تحفة ٨٤٦١ - ١٣٩/ ٣ من غَصَبَ أرضًا وزَرَعَهَا، فالزرعُ تابعٌ للبَذْرِ. ولمَّا كانت الصورةُ المذكورةُ صورةَ الغصب، لا يستحقُّ الغاصبُ أجرَ العمل أيضًا (١)، إلا أن تكونَ الأرضُ معروفةً بالاستغلال، وأن تُوفَّى الشروط. ثم المسألةُ في المُزَارَعَةِ الصحيحة: أن تُوَفَّى الشروط ما كانت، وفي الفاسدة: أن الزرع (٢) يَتْبَعُ البَذْر، فيكون مِلْكًا لصاحبه. ١٤ - بابُ أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ، وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ».

стр. 1612

٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ. أطرافه ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦ - تحفة ١٠٣٨٩ واعلم أن الوقفَ عندنا لا يجري إلا في العَقَار، إلا أن يكون تابعًا. وأمَّا عند محمد، فيَصِحُّ بكلِّ منقولٍ جَرَى فيه التعاملُ بوقفه. ثم قالوا: إن الوقفَ عندنا تصدُّقٌ بالمنفعة مع حَبْس الأصل على مِلْكِ الواقف، وعند صاحبيه: هو حَبْسُ الأصل على مِلْكِ الله، لا يُمَلَّكُ، ولا يُوَرَّثُ. ثم أُورِدَ على الحنفية: أن الوقفَ على طوركم، لم تَبْقَ له حقيقةٌ، لأن الشيءَ قد بقي على مِلْكِه الآن كما كان، والتصدُّق بالمنفعة جائزٌ بدون الوقف أيضًا، فلم يَظْهَرْ للوقف ثمرةٌ، حتى صرَّح السَّرَخْسِيُّ أن الوقفَ باطلٌ عند الإِمام، بمعنى أنه ليس له حكمٌ جديدٌ. وهكذا قرَّره ابن الهُمَام. نعم استثنوا منه الوقف للمسجد، والوقف من الوصية، والثالث الوقف الذي قضى القاضي بخروجه عن مِلْك الواقف، كذا في «الكنز». قلتُ: أمَّا الوقفُ للمسجد، فخروجُهُ عن مِلْكِ الواقف ظاهرٌ. وأمَّا القسمُ الثاني، فالدَّخْلُ فيه للوصية دون الوقف. وكذا الثالث لا دَخْلَ فيه للوقف، بل هي مسألةٌ عامَّةٌ في كلِّ ما قَضَى به القاضي في الفصول المختلفة فيها. ثم إن أبا يوسف قد ذَاكَرَ مع الإِمام مالك في أربعة مسائل: في تحديد الصاع، والأذان قبل الفجر، والوقف، والرابعة لا أذكرها، وهي مذكورةٌ في شرح «الجامع الصغير». فلمَّا رَجَعَ من المدينة أَعْلَنَ في أول مَجْلِسٍ جَلَسَ: أني أَرْجِعُ في هذه المسائل الأربعة عن قول الإِمام الهُمَام.

стр. 1613

واعلم أن صاحب «البدائع والمبسوط» مُعَاصِرَان. وظنِّي أن «البدائع» أُخِذَ من السَّرَخْسِيِّ، كما قالوا في «الهداية»: إنه مأخوذٌ من «المبسوط». وهذا عندي خلافُ التحقيق، لأن متانةَ عبارته، وعذوبتَها، وفخامةَ كلماتها، وجزالةَ ألفاظها تأْبَى ذلك، ولِمَا رأيتُ بالمدينة أن وقفًا من أوقاف الصحابة لم يُعَدْ إليهم ثانيًا، فدَلَّ على خروجها من أملاكهم. وأخْتَارُ أن الوقفَ لا يَقْبَلُ النقلَ والتحويلَ من مِلْكٍ إلى مِلْكٍ. أمَّا عند الإِمام، فإنه يَصِيرُ إرثًا بعد الوفاة. ثم أن الوقفَ عُدَّ من خصائص هذه الأمة، وليس بصحيحٍ، لأنه ثَبَتَ وقف إبراهيم ﵇، فدعوى التخصيص غير مسموعٍ، إلا أن يكونَ باعتبار قيدٍ. وبالجملة هذا الباب مهمٌّ جدًا، وقد مهَّدْتُ ونبَّهْتُ على أنه ليس وجوده وعدمه عندنا سواء، وليس الأمرُ كما صرَّح به السَّرَخْسِيُّ، ثم بسطه الشيخ ابن الهُمَام. بل الأمرُ كما ذكره في «الحاوي»: أن الوقفَ عند الإِمام حبسٌ للشيء على مِلْكِ الواقف، ونَذْرٌ بتصدُّق المنفعة. ومنه تبيَّن أن ما حرَّره الشيخ من مذهب الإِمام غير محرَّرٍ، بل هو نَذْرٌ، كما في عبارة «الحاوي». وحينئذٍ ظَهَرَ أن الوقفَ ليس بباطلٍ، بل يَعْمَلُ ما يَعْمَلُ النَّذْرُ، فله حقيقةٌ مستقلةٌ عندنا أيضًا، وإن كان فيه ضعفٌ بالنسبة إلى الأئمة الأُخَر. فالرجوعُ عنه مكروهٌ تحريمًا ديانةً، وإن جاز قضاءً. وأما قوله ﷺ لعمر: «تصدَّق بأصله لا يُبَاعُ»، فلفظُهُ عند الترمذيِّ في الوقف: «إن شِئْتَ حَبَسْتَ أصلها، وتصدَّقت بها» (١) أي بما خَرَجَ منها. وهذا عينُ ما ذَهَبَ إليه الحنفيةُ. وإنما عبَّر عنه في البخاريِّ بالتصدُّق بالأصل، لأنه إذا نَهَى عن بيعه، فصار كأنه تصدَّق بالأصل. بقي أنه يكون مُؤَبَّدًا، أم لا؟ فعند الطحاويِّ: «أن عمر وَقَفَ حظَّهُ من خيبر في زمن النبي ﷺ وكان أول وقف في الإسلام»، ثم نقل عنه الطحاويُّ بإِسنادٍ قويٍّ (٢): «لولا أني ذَكَرْتُ صدقتي لرسول الله ﷺ أو نحو هذا لرددتها». اهـ. وهو صريحٌ في نَفَاذِ الرجوعِ في الوقف، وراجع الطحاويَّ. فائدة: ثم اعلم أن - «الحاوي» - ثلاثة: «الحاوي» للحَصِيْري، والزَّاهِدِي، والقُدْسي، وما ذكرناه، فهو في «الحاوي» للقدسي.

стр. 1614

١٥ - باب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا (١) وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ فِى أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ. وَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهْىَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَقَالَ «فِى غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ. وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وراجع شرائط الإِحياء من الفِقْهِ. قوله: (في أَرْضِ الخَرَابِ) (غير آبادزمين). قوله: (فهي له)، وعندنا يُشْتَرَطُ فيه إذنُ الإِمام خلافًا للآخرين. أمَّا قوله: «فهي له»، فمحمولٌ على الإِذن، لا على بيان المسألة فقط، فإذا أَذَنَهُ الأميرُ فهي له. قوله: (وليس لِعِرْقٍ (٢) ظَالِمٍ) ... إلخ، فَلَوْ غَرَسَ أحدٌ في أرض الغير يَجِبُ قلعه عندنا، ولا يكون له حقٌّ.

стр. 1615

٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ». قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ - رضى الله عنه - فِى خِلَافَتِهِ. تحفة ١٦٣٩٣ - ١٤٠/ ٣ ٢٣٣٥ - قوله: (من أَعْمَرَ) ... إلخ؛ وههنا من الإِعْمَار دون العُمْرَى، وراجع شرح (١) «الوقاية» لمعنى العُمْرَى. ١٦ - باب ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُرِىَ وَهْوَ فِى مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ فِى بَطْنِ الْوَادِى، فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ٤٨٣، ١٥٣٥، ٧٣٤٥ - تحفة ٧٠٢٥ ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اللَّيْلَةَ أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ». طرفاه ١٥٣٤، ٧٣٤٣ - تحفة ١٠٥١٣ وغَرَضُ البخاريِّ منه: أن المسألةَ في إحياء المَوَات أنها تكون لمن أَحْيَاها. كما أن النبيَّ ﷺ نزل بذي الحُلَيْفَة عن بطن الوادي، ولم تَكُنْ أرضًا مملوكةً لأحدٍ، فصار له مُعَرَّسًا ومُنَاخًا. فهكذا من أَحْيَا أرضًا غيرَ مملوكةٍ، تكونُ له. ١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ
следующие страницы →