← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 98124

فيض الباري على صحيح البخاري

الكشميري

Полный текст (3 525 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَىَّ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ فَرَأَوُا السَّمَاءَ. وَقَالَ الآخَرُ اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِى بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ حَتَّى أَتَيْتُهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَاّ بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَرْجَةً. فَفَرَجَ. وَقَالَ الثَّالِثُ اللَّهُمَّ إِنِّى اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ أَعْطِنِى حَقِّى. فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا فَجَاءَنِى فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ. فَقُلْتُ اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ. فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِى. فَقُلْتُ إِنِّى لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ. فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِىَ، فَفَرَجَ اللَّهُ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ فَسَعَيْتُ. أطرافه ٢٢١٥، ٢٢٧٢، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤ - تحفة ٨٤٦١ - ١٣٩/ ٣ من غَصَبَ أرضًا وزَرَعَهَا، فالزرعُ تابعٌ للبَذْرِ. ولمَّا كانت الصورةُ المذكورةُ صورةَ الغصب، لا يستحقُّ الغاصبُ أجرَ العمل أيضًا (١)، إلا أن تكونَ الأرضُ معروفةً بالاستغلال، وأن تُوفَّى الشروط. ثم المسألةُ في المُزَارَعَةِ الصحيحة: أن تُوَفَّى الشروط ما كانت، وفي الفاسدة: أن الزرع (٢) يَتْبَعُ البَذْر، فيكون مِلْكًا لصاحبه. ١٤ - بابُ أَوْقَافِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَرْضِ الْخَرَاجِ، وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعُمَرَ «تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ».

стр. 1612

٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَاّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِىُّ ﷺ خَيْبَرَ. أطرافه ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦ - تحفة ١٠٣٨٩ واعلم أن الوقفَ عندنا لا يجري إلا في العَقَار، إلا أن يكون تابعًا. وأمَّا عند محمد، فيَصِحُّ بكلِّ منقولٍ جَرَى فيه التعاملُ بوقفه. ثم قالوا: إن الوقفَ عندنا تصدُّقٌ بالمنفعة مع حَبْس الأصل على مِلْكِ الواقف، وعند صاحبيه: هو حَبْسُ الأصل على مِلْكِ الله، لا يُمَلَّكُ، ولا يُوَرَّثُ. ثم أُورِدَ على الحنفية: أن الوقفَ على طوركم، لم تَبْقَ له حقيقةٌ، لأن الشيءَ قد بقي على مِلْكِه الآن كما كان، والتصدُّق بالمنفعة جائزٌ بدون الوقف أيضًا، فلم يَظْهَرْ للوقف ثمرةٌ، حتى صرَّح السَّرَخْسِيُّ أن الوقفَ باطلٌ عند الإِمام، بمعنى أنه ليس له حكمٌ جديدٌ. وهكذا قرَّره ابن الهُمَام. نعم استثنوا منه الوقف للمسجد، والوقف من الوصية، والثالث الوقف الذي قضى القاضي بخروجه عن مِلْك الواقف، كذا في «الكنز». قلتُ: أمَّا الوقفُ للمسجد، فخروجُهُ عن مِلْكِ الواقف ظاهرٌ. وأمَّا القسمُ الثاني، فالدَّخْلُ فيه للوصية دون الوقف. وكذا الثالث لا دَخْلَ فيه للوقف، بل هي مسألةٌ عامَّةٌ في كلِّ ما قَضَى به القاضي في الفصول المختلفة فيها. ثم إن أبا يوسف قد ذَاكَرَ مع الإِمام مالك في أربعة مسائل: في تحديد الصاع، والأذان قبل الفجر، والوقف، والرابعة لا أذكرها، وهي مذكورةٌ في شرح «الجامع الصغير». فلمَّا رَجَعَ من المدينة أَعْلَنَ في أول مَجْلِسٍ جَلَسَ: أني أَرْجِعُ في هذه المسائل الأربعة عن قول الإِمام الهُمَام.

стр. 1613

واعلم أن صاحب «البدائع والمبسوط» مُعَاصِرَان. وظنِّي أن «البدائع» أُخِذَ من السَّرَخْسِيِّ، كما قالوا في «الهداية»: إنه مأخوذٌ من «المبسوط». وهذا عندي خلافُ التحقيق، لأن متانةَ عبارته، وعذوبتَها، وفخامةَ كلماتها، وجزالةَ ألفاظها تأْبَى ذلك، ولِمَا رأيتُ بالمدينة أن وقفًا من أوقاف الصحابة لم يُعَدْ إليهم ثانيًا، فدَلَّ على خروجها من أملاكهم. وأخْتَارُ أن الوقفَ لا يَقْبَلُ النقلَ والتحويلَ من مِلْكٍ إلى مِلْكٍ. أمَّا عند الإِمام، فإنه يَصِيرُ إرثًا بعد الوفاة. ثم أن الوقفَ عُدَّ من خصائص هذه الأمة، وليس بصحيحٍ، لأنه ثَبَتَ وقف إبراهيم ﵇، فدعوى التخصيص غير مسموعٍ، إلا أن يكونَ باعتبار قيدٍ. وبالجملة هذا الباب مهمٌّ جدًا، وقد مهَّدْتُ ونبَّهْتُ على أنه ليس وجوده وعدمه عندنا سواء، وليس الأمرُ كما صرَّح به السَّرَخْسِيُّ، ثم بسطه الشيخ ابن الهُمَام. بل الأمرُ كما ذكره في «الحاوي»: أن الوقفَ عند الإِمام حبسٌ للشيء على مِلْكِ الواقف، ونَذْرٌ بتصدُّق المنفعة. ومنه تبيَّن أن ما حرَّره الشيخ من مذهب الإِمام غير محرَّرٍ، بل هو نَذْرٌ، كما في عبارة «الحاوي». وحينئذٍ ظَهَرَ أن الوقفَ ليس بباطلٍ، بل يَعْمَلُ ما يَعْمَلُ النَّذْرُ، فله حقيقةٌ مستقلةٌ عندنا أيضًا، وإن كان فيه ضعفٌ بالنسبة إلى الأئمة الأُخَر. فالرجوعُ عنه مكروهٌ تحريمًا ديانةً، وإن جاز قضاءً. وأما قوله ﷺ لعمر: «تصدَّق بأصله لا يُبَاعُ»، فلفظُهُ عند الترمذيِّ في الوقف: «إن شِئْتَ حَبَسْتَ أصلها، وتصدَّقت بها» (١) أي بما خَرَجَ منها. وهذا عينُ ما ذَهَبَ إليه الحنفيةُ. وإنما عبَّر عنه في البخاريِّ بالتصدُّق بالأصل، لأنه إذا نَهَى عن بيعه، فصار كأنه تصدَّق بالأصل. بقي أنه يكون مُؤَبَّدًا، أم لا؟ فعند الطحاويِّ: «أن عمر وَقَفَ حظَّهُ من خيبر في زمن النبي ﷺ وكان أول وقف في الإسلام»، ثم نقل عنه الطحاويُّ بإِسنادٍ قويٍّ (٢): «لولا أني ذَكَرْتُ صدقتي لرسول الله ﷺ أو نحو هذا لرددتها». اهـ. وهو صريحٌ في نَفَاذِ الرجوعِ في الوقف، وراجع الطحاويَّ. فائدة: ثم اعلم أن - «الحاوي» - ثلاثة: «الحاوي» للحَصِيْري، والزَّاهِدِي، والقُدْسي، وما ذكرناه، فهو في «الحاوي» للقدسي.

стр. 1614

١٥ - باب مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا (١) وَرَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ فِى أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ مَوَاتٌ. وَقَالَ عُمَرُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهْىَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ وَقَالَ «فِى غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ فِيهِ حَقٌّ. وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ . وراجع شرائط الإِحياء من الفِقْهِ. قوله: (في أَرْضِ الخَرَابِ) (غير آبادزمين). قوله: (فهي له)، وعندنا يُشْتَرَطُ فيه إذنُ الإِمام خلافًا للآخرين. أمَّا قوله: «فهي له»، فمحمولٌ على الإِذن، لا على بيان المسألة فقط، فإذا أَذَنَهُ الأميرُ فهي له. قوله: (وليس لِعِرْقٍ (٢) ظَالِمٍ) ... إلخ، فَلَوْ غَرَسَ أحدٌ في أرض الغير يَجِبُ قلعه عندنا، ولا يكون له حقٌّ.

стр. 1615

٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهْوَ أَحَقُّ». قَالَ عُرْوَةُ قَضَى بِهِ عُمَرُ - رضى الله عنه - فِى خِلَافَتِهِ. تحفة ١٦٣٩٣ - ١٤٠/ ٣ ٢٣٣٥ - قوله: (من أَعْمَرَ) ... إلخ؛ وههنا من الإِعْمَار دون العُمْرَى، وراجع شرح (١) «الوقاية» لمعنى العُمْرَى. ١٦ - باب ٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أُرِىَ وَهْوَ فِى مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ فِى بَطْنِ الْوَادِى، فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ٤٨٣، ١٥٣٥، ٧٣٤٥ - تحفة ٧٠٢٥ ٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «اللَّيْلَةَ أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى وَهْوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةٌ فِى حَجَّةٍ». طرفاه ١٥٣٤، ٧٣٤٣ - تحفة ١٠٥١٣ وغَرَضُ البخاريِّ منه: أن المسألةَ في إحياء المَوَات أنها تكون لمن أَحْيَاها. كما أن النبيَّ ﷺ نزل بذي الحُلَيْفَة عن بطن الوادي، ولم تَكُنْ أرضًا مملوكةً لأحدٍ، فصار له مُعَرَّسًا ومُنَاخًا. فهكذا من أَحْيَا أرضًا غيرَ مملوكةٍ، تكونُ له. ١٧ - باب إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا ٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ

стр. 1616

ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنهما - أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ، وَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ، مِنْهَا فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُقِرَّهُمْ بِهَا أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا». فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ. أطرافه ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨ تحفة ٨٤٦٥ - ١٤١/ ٣ وهذه أيضًا من التراجم التي لا تَسْقُطُ على مَحَطَ، ولا تَرْجعُ إلى أصلٍ. فإن حقيقةَ المعاملة مع أهل خَيْبَرَ لم تتنقَّحْ عنده بعد، فقد يجعلها إجارةً، وأخرى مزارعةً، ولا تَصِحَّان، إلا أن تكونَ مِلْكًا للنبيِّ ﷺ والمسلمين. وأمَّا إذا كانت مِلْكًا لأنفسهم، فلا تَصْحُّ لا هذه، ولا تلك، فلا تكون إلا خَرَاجًا مقاسمةً. ثم فرَّع عليها تفريعات لا تَسْتَقِيمُ بحالٍ أيضًا، فذكر إبهامِ الأجل، وذا لا يَصِحُّ على تقدير كونها إجارةً، أو مزارعةً باتفاق الفقهاء، لأن الطبائعَ قد جُبِلَتْ على المُمَاكَسَةِ في هذا الباب. فالإِبهام فيها يُفْضِي إلى المُنَازَعَةِ لا مَحَالَة. أمَّا الخَرَاجُ مقاسمةً، فيَصِحُّ مع جهالة الأجل، لكونه بين الإِمام والرَّعِيَّةِ، والأمنِ من إفضائه إلى المُنَازَعةِ، فللإِمام أن يُقِرَّ من شاء إلى ما شاء من غير مُدَافعٍ، ولا مُنَازِعٍ. ٢٣٣٨ - قوله: (حتَّى أَجْلاهُمْ عُمَرُ إلى تَيْمَاءَ وأَرِيحَاءَ). وقصتُه: أن ابن عمر كان ذَهَبَ إليهم لحاجةٍ، فأَسْقَطُوهُ من السَّقْفِ، فخرجت رِجْلاه، فأجلاهم عمر من جزيرة العرب على ما كانت حدودها في ذهنه. وقد كان النبيُّ ﷺ أَخْبَرهُمْ بهذا الإِجلاء في أول أمرهم أيضًا. ثم إن أَرِيحَاءَ بلدةٌ في أطراف الشام، فَلْيُمْعِنُ النظرَ أصحابُ الجغرافية في أنها كانت داخلة في حدود جزيرة العرب في الدورة الإِسلامية أم لا؟ وهذا يُفِيدُ في شرح قوله ﷺ «أَخْرِجُوا اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب» (١). ١٨ - باب مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ يُوَاسِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِى الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرَةِ ٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ أَبِى النَّجَاشِىِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ ظُهَيْرٌ لَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا. قُلْتُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 1617

فَهْوَ حَقٌّ. قَالَ دَعَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ «مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ». قُلْتُ نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرُّبُعِ وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ. قَالَ «لا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا». قَالَ رَافِعٌ قُلْتُ سَمْعًا وَطَاعَةً. طرفاه ٢٣٤٦، ٤٠١٢ - تحفة ٥٠٢٩ ٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». طرفه ٢٦٣٢ - تحفة ٢٤٢٤ ٢٣٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ». تحفة ١٥٤١٥ ٢٣٤١ - قوله: (قال الرَّبِيعُ بن نَافِعٍ) ... إلخ، وهو شيخٌ للبخاريِّ، وأبي داود، والطحاويِّ. وإنما حَصَلَ السماع منه للطحاوِيِّ، لأنه طال عُمْره، وبقي مُدَّةً طويلةً. ٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ ذَكَرْتُهُ لِطَاوُسٍ فَقَالَ يُزْرِعُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ قَالَ «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا». طرفاه ٢٣٣٠، ٢٦٣٤ - تحفة ٥٧٣٥ ٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ يُكْرِى مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. طرفه ٢٣٤٥ ٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّا كُنَّا نُكْرِى مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَبِشَىْءٍ مِنَ التِّبْنِ. أطرافه ٢٢٨٦، ٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٧٢٢ - تحفة ٣٥٨٦ - ١٤٢/ ٣ ٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كُنْتُ أَعْلَمُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِىَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ أَحْدَثَ فِى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. طرفه ٢٣٤٣ - تحفة ٦٨٧٩ ٢٣٣٩ - قوله: (قلت نؤاجِرُهَا على الرُّبُع) ... إلخ، أي (كول) وهذه الصورُ كلُّها لا تَجُوزُ بالاتفاق. وإنما الخلافُ فيما يأتي في حديث جابر. وتلك الأحاديث تَدُلُّ على أن النهيَ عنها ليس لمعنىً في المُزَارَعَةِ، بل لأن أخذَ شيءٍ على أرضٍ فاضلةٍ عن حاجته بعيدٌ عن المروءة، فَلَهُ أن يَمْنَحَ أخاه مجَّانًا لِيَنْتَفِعَ منها، وقد مرَّ الكلامُ فيه.

стр. 1618

٢٣٤٥ - قوله: (فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ) ... إلخ، أي احتياطًا، وإلا فإِنه قد وَفَّقَ هو بين الحديثين بنفسه، كما في الحديث الماضي. ١٩ - باب كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ: أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيْضَاءَ، مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ. ٢٣٤٦ و ٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَمَّاىَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ ﷺ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ شَىْءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأَرْضِ فَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لِرَافِعٍ فَكَيْفَ هِىَ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ فَقَالَ رَافِعٌ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. وَقَالَ اللَّيْثُ وَكَانَ الَّذِى نُهِىَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ. حديث ٢٣٤٦ طرفاه ٢٣٣٩، ٤٠١٢ - تحفة ١٥٥٧٠ حديث ٢٣٤٧ طرفه ٤٠١٣ والنهيُ فيه محمولٌ على الإِرشاد بالاتفاق عندهم جميعًا. ٢٣٤٦، ٢٣٤٧ - قوله: (وكَانَ الذي نُهِيَ عن ذلك ما لو نَظَرَ فيه) ... إلخ، يعني أن الصُّورَ التي نَهَى النبيُّ ﷺ من تعيين الخارج، أو قطعةٍ من الأرض، كلَّها على مخاطرةٍ لا تُدْرَى عاقبتها. ولو لم يَنْهَهُ النبيُّ ﷺ عنها لَمَا جوَّزها عاقلٌ أيضًا. ٢٠ - باب ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا هِلَالٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِى الزَّرْعِ فَقَالَ لَهُ أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. قَالَ فَبَذَرَ فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ شَىْءٌ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ وَاللَّهِ لَا تَجِدُهُ إِلَاّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٧٥١٩ - تحفة ١٤ ٢٣٥ - ١٤٣/ ٣ ٢١ - باب مَا جَاءَ فِى الْغَرْسِ ٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ إِنَّا كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ لَنَا كُنَّا نَغْرِسُهُ فِى أَرْبِعَائِنَا فَتَجْعَلُهُ فِى قِدْرٍ لَهَا فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ لَا أَعْلَمُ إِلَاّ

стр. 1619

أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ، إِلَيْنَا فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلَا نَقِيلُ إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةَ. أطرافه ٩٣٨، ٩٣٩، ٩٤١، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩ - تحفة ٤٧٨٤ ٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ يَقُولُونَ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ. وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ، وَيَقُولُونَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِى مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءِ بَطْنِى، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ وَأَعِى حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا «لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِىَ مَقَالَتِى هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِى شَيْئًا أَبَدًا». فَبَسَطْتُ نَمِرَةً لَيْسَ عَلَىَّ ثَوْبٌ غَيْرَهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِىُّ ﷺ مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِى، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ إِلَى يَوْمِى هَذَا، وَاللَّهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِى كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] أطرافه ١١٨، ١١٩، ٢٠٤٧، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤ - تحفة ١٣٩٥٧ ٢٣٤٩ - قوله: (كُنَّا نَغْرِسُهُ في أَرْبِعَائِنَا) ... إلخ، وهذه الأَرْبَعاء كانت تُسْقَى من بئر بُضَاعة، كما يجيء التصريحُ به في البخاريِّ. وهذا هو مراد الطحاويِّ من كونها جاريةً، أي أنها كانت تُسْتَقَى منها الزروع كل وقتٍ، فلم تكن النجاسةُ تَسْتَقِرُّ فيها. فإن كان أبو داود زَرَعَها، وذلك أيضًا بعد مُدَّة مديدةٍ، ثم لم يَجِدْها عشرًا في عشرٍ، فلا بَأْسَ به، فإنه كان في عهد النبوة بحيث تُسْتَقَى منه المَحَاقل (كهيتيان)، والمزارع. ويكفي هذا القدرُ لإِثبات الجريان، فهو الجريانُ حقيقةً، لا بمعنى كونه عشرًا في عشرٍ. ومن لم يتنبَّهْ على مراد الطحاويِّ، طَعَنَ عليه، وقد بيَّنا لك حقيقةَ الحال. ٢٣٥٠ - قوله: (فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شيئًا أَبَدًا) ... إلخ، ولَيُحْفَظْ هذا اللفظُ، فإنه صريحٌ في أن بركةَ دعاء النبيِّ ﷺ لم تَكُنْ مختصةً بحفظ مقالةٍ دون مقالةٍ، بل كانت عامَّةً لكلِّ ما يسمع أبو هريرة من مقالته، وهذا الذي يَلِيقُ بالإِعجاز، والبركة. وأمَّا قَصْرُهَا على المقالة التي في ذلك المَجْلِسِ فقط، فلا يَعْلَقُ بالقلب، كما يُوهِمُه بعض الألفاظ، فهو قصورٌ من الرواة (١). ...

стр. 1620

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٢ - كِتَابُ المُسَاقَاةِ والكلام فيه كالكلام في المزارعة، والنقض النقض، والجواب الجواب، ولعل تفريعاتِ الإِمام الأعظم في «باب المساقاة» مع القول بالبطلان، لعدم كونها معصيةً في نفسها. وقد عَلِمت أن الشيء مع كونِه باطلا قد تكون له أحكامٌ. ١ - باب فِى الشُّرْبِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠]. الْمُزْنُ: السَّحَابُ. الأُجَاجُ الْمُرُّ. أي حظّ الماء. والماءُ عندنا على ثلاثةِ أقسام، وراجع له «الهداية». قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] ... الخ. وعن ابن عباس أنَّ الله تعالى خَلَق الماءَ أولا، ثُمَّ خلق السمواتِ والأَرَضِين بتلطِيفه وتكثيفه، فظهر معنى ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بلا تأويل. وادَّعَى علماءُ أوروبا أن أول المادة «السَّديم» "كهر"، ويا أَسَفَي على الناس إنهم إذا بَلَغهم أمرٌ مِن جِهتهم يُغْرِي بِقُلوبِهم، وإن كان من التُّرَّهات. وإذا سمعوا نبأً مِن وحي السماء إذا هم يَنْكُصُون. أوَ لا يرون حالَ تحقيقاتِهم أنهم يغزِلُون أمرًا في سنين، ثم يَنْقُصُونَه في ساعةٍ، كما حقَّقْوا بعد مُضِي الدهور؛ أنَّ نوعَ الإنسان كان من أصله قِرَدَةٌ، فتدرَّج، وتدرَّج حتى رقى إلى هذه النشأة، وسموه ارتقاءً، ثُم تبينَ لهم الآن أنه غَلَطٌ فاحش. فهذا حالُهم يؤمنون بأمرٍ وَجْه النَّهار، ويكفرون آخِرَهُ. وهكذا قد أنكروا وجودَ الرُّوح دَهْرًا طويلا، ثم آمنوا به. حتى ذكر «وجدي» في «دائرة المعارف»: إن مئتين وخمسينَ صحيفةً تشاعُ اليوم في إثبات وجود الروح، والجن. فيا حسرَتا على الذين تركوا وحي نبيِّهم لهولاءِ السفهاءِ، وآمنوا بما قالوه، وماتوا وهُم يَزْعُمون أن الروح والجنَّ أوهامًا. ولو كانوا اليومَ أحياءً لتحسَّروا على ما فرَّطوا فيه، وهم بعدُ في قبورهم يتحسرون، فهدانا الله، وثبتنا على سواء الصراط. فَتَرْك الإِيمان من ظُنونِهم الفاسدة، ليس من الكِياسة في شيءٍ، وإن زعموه كِياسةً، وعلمًا، وتحقيقًا، وَتَنَوُّرًا. فإنّه سَفَهٌ، وجهْلٌ، وحمق، وغباوة، وبعد ذلك عارٌ للإِنسانية إلى يوم التناد، أيتركون النورَ بالظلمة، والعلمَ بالجهل، والمشاهدةَ بالإِخبار، واليقينَ بالشكِّ، والصواب بالأغلاط، فأنَّى يذهبون، وبأي حديث بعده يؤمنون؟!.

стр. 1621

٢ - بابٌ فِى الشُّرْبِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ وَقَالَ عُثْمَانُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ يَشْتَرِى بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ». فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ - رضى الله عنه -. قوله: (ومَنْ رأى صَدَقةَ الماءِ وهِبَتَهُ ووصِيَّتَه جائزةً) ... الخ. ويجوزُ بَيْعُه أيضًا، كما في «الهداية». قوله: (مَنْ يَشْتَرِي بئر رُومةَ) ... الخ. وكانت ليهوديِّ، وكان يمنعُ النَّاسَ عن مَائِهِ. ٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ «يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ». قَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِفَضْلِى مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أطرافه ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ - تحفة ٤٧٥٩ - ١٤٤/ ٣ ٢٣٥١ - قوله: (غُلامٌ أَصْغَرُ) وهو ابن عباس، واعلم أن التيامُنَ في غَسْل أيدي الناس على الطعام يُعتبر من الصف. فالذي هو في يمين الصفِّ يَغْسِل يداه أولا. وأما في تقسيم الهدية، فيعتبرُ فيه يمينُ المُهدَى إليه، لأنها تُوضَع بين يَدَيْه، فالتيامُنُ فيما يكونُ باعتبار يمينِه، ولا عبرةَ فيه بالصفِّ. قوله: (فأَعطاهُ إيَّاه) وفي الرواية: أنه حرَّك يَدهُ، كما تُعْطَى الأُمُّ ولدَها سخطة وعنفًا، وتُحرِّكُ يدَها. ٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةٌ دَاجِنٌ وَهْىَ فِى دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى فِى دَارِ أَنَسٍ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ عُمَرُ وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِىَّ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ. فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِىَّ الَّذِى عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ». أطرافه ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩ - تحفة ١٤٩٨ ٢٣٥٢ - قوله: (أعْطِ أبا بَكْر) ... الخ. وهذه واقعةٌ أُخْرَى. ٣ - باب مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ» . ٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ». طرفاه ٢٣٥٤، ٦٩٦٢ - تحفة ١٣٨١١

стр. 1622

٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ الْكَلإِ». طرفاه ٢٣٥٣، ٦٩٦٢ - تحفة ١٣٢١٥، ١٥٢٢٢ تأويلُه أنَّ رجلًا إذا حَفَر بِئرًا في أَرضٍ موات فيملكها بالإِحياءِ. فإذا نَزَل قومٌ في ذلك المكانِ - الموات - يرعون نباتَه، وليس هناك ماء إلا تلك البئر، فلا يجوزُ له أن يمنعَ أولئك القومَ مِن شُرْب ذلِك الماءِ، لأنه لو مَنَعهم منه لا يمكنهم الرَّعي، فكان مَنْعُهم عنه عِنادًا، وذا لا يجوزُ، فالمعنى لا تَمْنَعوا ما فَضَل من الماءِ ليصيرَ به كالمانع عن الخلاء. لأنَّ الوارِدَ حول ما أُعِد للرَّعي إذا مَنَعهُ عن عَمَلِ الورود اضطر إلى تَرْك رَعْي الكلأ أيضًا فيصير كَمَنْ صنعَ عن الماءِ المباحِ. ونحوه ذكره الخَطَّابي. ٤ - باب مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِى مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ». أطرافه ١٤٩٩، ٦٩١٢، ٦٩١٣ - تحفة ١٢٨٣٢ - ١٤٥/ ٣ وهي جُبارَ إذا كانت في مِلْكه. ٥ - باب الْخُصُومَةِ فِى الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ، لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] الآيَةَ. فَجَاءَ الأَشْعَثُ فَقَالَ مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِىَّ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، كَانَتْ لِى بِئْرٌ فِى أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِى فَقَالَ لِى «شُهُودَكَ». قُلْتُ مَا لِى شُهُودٌ. قَالَ «فَيَمِينَهُ». قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ. فَذَكَرَ النَّبِىُّ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ. [الحديث ٢٣٥٦ - أطرافه ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥ - تحفة ٩٢٤٤ [الحديث ٢٣٥٧ - أطرافه ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧٠، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤ تحفة ١٥٨ ٢٣٥٦، ٢٣٥٧ - قوله: (مَنْ حَلَف على يَمين) قال الشَّارحون: إذا اجتمع لَفْظُ الحَلِف واليمين، فالمرادُ من اليمين المَحْلوفُ عليه. ٦ - باب إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ الْمَاءِ ٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ

стр. 1623

سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَاّ لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. أطرافه ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦ - تحفة ١٢٤٣٦ قوله: (يَقْتَطِعُ) (مارنا جاهتاهي). ٧ - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ ٢٣٥٩ و ٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فِى شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاء إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّى لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ليسَ أحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ إِلَّا اللَّيثُ فَقَطْ. حديث ٢٣٥٩ أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٥٢٧٥ حديث ٢٣٦٠ أطرافه ٢٣٥٩، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٣٦٢٤ - قوله: (فَغَضِبَ الأَنْصَاريُّ فقال: أَنْ كان ابن عَمَّتك)، وفيه إشكالٌ، فإنَّ تلك الكلمةَ تُوجِب نِسبةَ الجَوْر إلى النبي ﷺ وهو كُفْرٌ بواحٌ، أو نِفاقٌ صُراح. وقد عَلِمت أنَّ الرَّجُلَ كان أَنْصاريًّا، والجوابُ عندي أنه أرادَ مِن قوله: «أَنْ كان ابن عمَّتك»، تَرْجيحَ أحَدِ الجائزاتِ بهذه الرعايةِ، دونَ الترجيح جانبَ الحرام. والمعنى أَنَّ استقاءَ الزُّبير، واستقائي كانا جائزين، ولكنَّك راعيتَ ابن الزُّبير، فَحَكَمْتَ له، لكونِه ابنَ عَمَّتك. قلت: لا ريبَ أنه قد أتى بعظيمٍ، ولكنَّ الغضبَ، قد يحمل المرءَ على نحو ذلك، فلا يُحْكَم عليه بالنِّفاق (١) كما في «الهامش» كيف وقد ورد في «الصحيح» أنه بَدْري. والحلُّ أنَّ

стр. 1624

المقولةَ الواحدةَ تختلِفٌ إيمانًا وكُفَرًا، بحَسَب اختلافِ النِّيات. ولا رَيْب أنها لو كانت على طريقِ الاعتراض فهو كُفْر. وعلى وِزَانه ما قلت، في مقولة فِرْعون: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، فإِنَّها لو كانت على طريق التحقيق كانت إيمانًا إن صَدَرت في وقتها، أما إذا كانت على طَوْر التخليط، كما يقول المنافق في القبر: «لا أدري، سمعتُ الناسَ يقولون قولا فقلته». فليس من الإِيمان في شيء، وهذا يفيدك في جواب مَن ادَّعى إيمانَ فِرْعونَ. قوله: (حتى يَرْجِعَ إِلى الجَدْر) ترجمته دول، وقدَّرها الفقهاء بالكعبين، ثم إنَّهم (١) لا يذكرونَ تفصيلَ الأعلى، أو الأسفل في كُتُبنا. فتتبعته حتى وجدتُ مسألةً عن محمد في «غاية البيان» - للإِتقاني، وهو أقدمُ من ابن الهُمام - يمكنُ حَمْل الحديثِ عليها، نقل عن محمد أن

стр. 1625

ذلك يُبْنى على العُرْف، فإِن جرى العُرْف بِسْقي الأَعلى، كما في الحديث فكذلك، وأن جَرى على التقسيم، فعلى ما جرى به العُرْف. ٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِى هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ - قَالَ فَقَالَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ». طرفاه ٣٣١٨، ٣٤٨٢ - تحفة ٨٣٧٨ ٨ - باب شُرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ ٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ أَرْسِلْ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ إِنَّهُ ابْنُ عَمَّتِكَ. فَقَالَ ﵇ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ يَبْلُغُ الْمَاءُ الْجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٣٦٣٤ ٩ - باب شِرْبِ الأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِى شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ يَسْقِى بِهَا النَّخْلَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ - فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ - ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ». فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ». وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ لِى ابْنُ شِهَابٍ فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِىِّ ﷺ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». وَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٣٦٣٤ ١٠ - باب فَضْلِ سَقْىِ الْمَاءِ ٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَيْنَا رَجُلٌ يَمْشِى فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ الَّذِى بَلَغَ بِى فَمَلأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، ثُمَّ رَقِىَ، فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِى الْبَهَائِمِ أَجْرًا قَالَ

стр. 1626

«فِى كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ». تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ. أطرافه ١٧٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩ - تحفة ١٢٥٧٤، ١٤٣٦٣ أ - ١٤٧/ ٣ ٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ «دَنَتْ مِنِّى النَّارُ حَتَّى قُلْتُ أَىْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ قَالَ مَا شَأْنُ هَذِهِ قَالُوا حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا». طرفه ٧٤٥ - تحفة ١٥٧١٧ ١١ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ ٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَدَحٍ فَشَرِبَ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، هُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ «يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِى أَنْ أُعْطِىَ الأَشْيَاخَ». فَقَالَ مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِى مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أطرافه ٢٣٥١، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠ - تحفة ٤٧١٩ ٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ رِجَالاً عَنْ حَوْضِى كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ». تحفة ١٤٣٨٥ ٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ - لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ فَقَالُوا أَتَأْذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ قَالَتْ نَعَمْ وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِى الْمَاءِ. قَالُوا نَعَمْ». أطرافه ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥ - تحفة ٥٦٠٠، ٥٤٣٩ - ١٤٨/ ٣ ٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهْوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِى، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ». قَالَ عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ ﷺ . أطرافه ٢٣٥٨، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦ - تحفة ١٢٨٥٥ أي إذا أَحْرز الماء في الإِناء، فليس لأَحَدٍ أَنْ ياخُذَ منه إلا بإجازَتِه. ٢٣٦٧ - قوله: (لأَذودَنَّ رجالا عن حَوْضي) ... الخ. وهذه أيضًا قرينةٌ على كَوْن الحَوْض بعد الصِّراط، فإِنَّ تلك الحِصَصَ تكون في فِنَاءِ الجنةِ. دون المَحْشَرِ.

стр. 1627

١٢ - باب لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ - ٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا حِمَى إِلَاّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ». وَقَالَ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. طرفه ٣٠١٣ - تحفة ٤٩٤١ ولا ذِكْر لِلحِمَى في فِقْه الحنفيةِ. ١٣ - باب شُرْبِ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ ٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ بِهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِىَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِىَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِىَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ». وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ «مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ فِيهَا شَىْءٌ إِلَاّ هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨] أطرافه ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦ - تحفة ١٢٣١٦ - ١٤٩/ ٣ ٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَاّ فَشَأْنَكَ بِهَا». قَالَ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ قَالَ «هِىَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ». قَالَ فَضَالَّةُ الإِبِلِ قَالَ «مَالَكَ وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا». أطرافه ٩١، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - تحفة ٣٧٦٣ ٢٣٧١ - قوله: (ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّيًا) وهو من الأفعالِ التي يختلفُ معناها باختلاف مصادِرها. فالمصدرُ إن كان غِنى، فهو بمعنى صار ذا مال، وَغنى - بالفتح - بمعنى أقام، وغِناء بمعنى ترنُّم. ولذا بحثوا في لفظ التغنِّي في حديث: «مَنْ لم يتغنَّ بالقرآن». الخ. أنه بمعنى حُسْن الصوت، أو الإِثراء. قوله: (لم يَنْس حَقَّ اللهِ في رِقابها ولا ظُهُورِها) ... الخ. فيه حُجةٌ للحنفية لوجوبِ الزكاةِ

стр. 1628

في الخيول، لأنه ليس في رِقابها حقُّ سوى الزكاةِ. فإِنَّ العارِيّة، وغيرها كُلُّها حقوقٌ تتعلَّق بالظَّهر. فهذا اللفظُ يُشْعِرُ بكون الزكاة في الخيلِ، كما هو مذهب الحنفية، وتأويلُ النوويِّ بعيدٌ، وإنَّما خَفي أمْرُ الزكاةِ فيها لكونها في عهْد النبيِّ ﷺ قليلةً جدًا، وقد أخرج الزَّيلعي (١) ثلاثَ وقائعَ لأَخْذ الزكاة منها في زمن عُمرَ. قوله: (ما أُنْزلَ الله عليَّ فيه شيءٌ، إلا هذه الآية الجامِعةُ الفاذَّةُ) ... الخ، وأَخَذْتُ منه فائدتين: الأُولى أنَّ الخاصَّ والعامَّ إذا تعارضا فالترجيحُ للخاصِّ، والثانية: أنَّ الأَخْذَ بالعمومِ إنَّما يكونُ بعد انعدامِ الخصوص في الباب، ولذا قال النبيُّ ﷺ «إنه ليس عندي» خاصّ يكونُ وَردَ في هذا الباب غير العموم، ولو كان لأَتى به. ١٤ - باب بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلإِ ٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِىَ أَمْ مُنِعَ». طرفاه ١٤٧١، ٢٠٧٥ - تحفة ٣٦٣٣ ٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ». أطرافه ١٤٧٠، ١٤٨٠، ٢٠٧٤ - تحفة ١٢٩٣٠ ٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِى صَائِغٌ مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِى ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا،

стр. 1629

ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. قُلْتُ لاِبْنِ شِهَابٍ وَمِنَ السَّنَامِ قَالَ قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِى فَأَتَيْتُ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لآبَائِى فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. أطرافه ٢٠٨٩، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣ - تحفة ١٠٠٦٩ - ١٥٠/ ٣ وهما مِن المباح الأَصْل، وأما إذا أَحْرزَهُما حَزْمًا أو جزرًا، فيجوزُ بَيْعُهما، كالماء. ولهما باب في «الهداية» عَقَده عند باب الشُّرب، فراجع التفاصيل فيه، وأما في الحديث فهو جائزٌ عندنا أيضًا، كما علمت. ١٥ - باب الْقَطَائِعِ (١) ٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - قَالَ أَرَادَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِى تُقْطِعُ لَنَا قَالَ «سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». أطرافه ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - تحفة ١٦٥٩ ولا يوجدُ تفسيرُه في الفِقْه بما يَكْفي ويَشفي، وقد ورد لَفْظُ: «الإِقطاعات السلطانية» في موضع من «الدرّ المختار»، ولكنه لم يفسره. وقد ورد لفظ الإِقطاع في كتاب «الخراج» لأَبي يُوسف كثيرًا، ويُستفادُ منه أنه استعمله لإِجازَة إحياء الموات، ويُستفاد من كُتْب المتأخرين أنه

стр. 1630

إعطاءُ السلطان رقبةِ الأَرض. ويقال له في اللسان الهندية: جاكير، وفي التركية سيرغال، وفي سكندرنامه: *توملك من اقطاع من مي دهى ... برات سهيل ازيمن مى دهى وبالجملة الإِقطاع في عُرْف المتقدمين: إعطاءُ الأَرض للإِحياء، سواء وجب فيها العُشر أو الخَرِاج، وفي عُرْف المتأخرين هو تمليكُ الأرض مرفوعةً عن المؤن، فلا يكونُ فيها العُشْر، ولا الخَراج، وترجمته (معاني دوام)، والأحاديث تحمل على عُرف المتقدمين. ٢٣٧٦ - قوله: (أراد النبيُّ ﷺ أن يُقْطع من البحرين) ... الخ، ومعناه ما مهدت من أنَّ النبيُّ ﷺ أجازَه أَنْ يحيَ أرضًا من البحرين. ١٦ - باب كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ ٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - دَعَا النَّبِىُّ ﷺ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِى أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِى». أطرافه ٢٣٧٦، ٣١٦٣، ٣٧٩٤ - تحفة ١٦٥٩ ١٧ - باب حَلَبِ الإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ ٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مِنْ حَقِّ الإِبِلِ أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». أطرافه ١٤٠٢، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨ - تحفة ١٣٦٠٩ وهذا هو الحقوق المنتَشرةِ، وقد مرّ التنبيهُ عليها في أبواب الزكاة. إنَّ في المالِ لحقًّا سوى الزكاة، أيضًا. ١٨ - باب الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ أَوْ شِرْبٌ فِى حَائِطٍ أَوْ نَخْلٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ». فَلِلْبَائِعِ الْمَمَرُّ وَالسَّقْىُ حَتَّى يَرْفَعَ وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ. ٢٣٧٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنِ ابْتَاعَ نَخْلاً بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلَّذِى بَاعَهُ إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ». وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ فِى الْعَبْدِ. أطرافه ٢٢٠٣، ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٧١٦ - تحفة ٦٩٠٧، ١٠٥٥٨، ٨٣٣٠ - ١٥١/ ٣ ٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ

стр. 1631

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضى الله عنهم - قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا. أطرافه ٢١٧٣، ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢ - تحفة ٣٧٢٣ والممرُّ من الحقوق. فإن كانت الأرضُ مملوكةً له، فحقُّ الممرّ ظاهرٌ، وإن لم تكن فقد أثبته الفقهاءُ أيضًا. وذلك لأنه لا يختصُّ بالمِلكية عندهم، ويجري فيه الوصيةُ، والهِبة، والتوارثُ دونَ البيع. قوله: (حتى يَرْفَعَ) أي يكون حقُّ الممر للبائع في هذه السَّنة، حتى يجد ثمارَه، فإِنَّ الشَّارع لما جَعَل ثمارَها له، ثبت له حقُّ الممرّ لا محالةَ؛ نعم لاحقَّ له بَعْد تلك السَّنة. قوله: (أن تُباع العَرَايا بِخَرْصِهَا) وقد مرَّ الكلامُ في تفسير العرايا في «البيوع» وادَّعِيت أَنا مِن قِبل نفسي - وإن لم يذكره فقهاؤنا - أنَّ تفسير الشافعيةِ أيضًا يأتي على مسائل الحنفية: بأَنْ يُقال: إن الرُّطَبَ، وإنْ كانت مَخروصةً أولا، لكنَّها تتعيَّنُ بعد الكَيْل، فإِنه إذ يسلِّمها إليه لا يسلِّمُها إلا بالكيل، فيكونُ بيعُ التمر بالرُّطَبِ كيلا بكَيْلٍ آخِرًا. وهذا عندنا جائزٌ (١). ولقائل أن يدَّعى بأنَّ كَيْلَ الرُّطب أيضًا عندهم كان معروفًا، لما روى: «نهى النبي ﷺ عن بَيْع الرُّطب بالتمر. ثم سألهم أينْقُصُ الرُّطَبُ إذا جفَّ؟ وهذا السؤال لا يستقيم، إلا إذا كان الكيلُ فيه معروفًا. وإذا ثبت الكَيْل في الرُّطب، ثبت أنها لو كالها البائعُ بعد الجذِّ عند التسليم جاز البيع المذكورُ على مسائلنا أيضًا، فإِنَّه يصيرُ البيعُ كَيْلا بكيْل، غيرَ أن كَيْلَ التمرِ كان في أوَّل الحالِ، وفي الرُّطَبِ في آخره. ثُم إنّ تفسير الشافعية: رُوي عن سَهَل بن أبي حَثمة - وهو صحابيُّ صغيرُ السِّنّ - ورُوي عن زيدُ بن ثابت، - وهو أزيدُ منه عِلمًا، وأكبر منه سِنَا - نحو مذهب الحنفية، عند الطحاوي، ففيه قال زيدُ بن ثابت: «رخُّص في العَرَايا في النخلةٍ، والنخلتين تُوهبانِ للرجل، فيبيعهما بِخْرصِهما تمرًا»، قال الطحاوي فهذا زيد بن ثابت، وهو أحد من رَوى عن النبي ﷺ الرُّخصة في العَريَّةِ، فقد أخبر أنها الهبة، اهـ. ثم إنَّ راويًا قد جعل البيع بشرط: - إن زاد فلي، وإن نقص فعلي - مُزابنةً من جهة هذا الإِبهامِ فقط. لأن تعيينَ المبيع مطلوبٌ، ولما كان في الصورة المذكورة إبهامًا أدخلها تحت المزابنةِ، وإلا فلا وجْهَ لعدمِ جوازها فِقهًا. ٢٣٨٠ - قوله: (أَن تُباع العَرايا بِخرصِها تمرًا) ولا ذكِر فيه للعِوض، فيجوزُ أن نَحْمِله على النّقْدين، ولا يجب أن يكون رُطبًا. ٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ

стр. 1632

الْمُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَأَنْ لَا تُبَاعَ إِلَاّ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، إِلَاّ الْعَرَايَا. أطرافه ١٤٨٧، ٢١٨٩، ٢١٩٦ - تحفة ٢٤٥٢ ٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِى سُفْيَانَ مَوْلَى أَبِى أَحْمَدَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَخَّصَ النَّبِىُّ ﷺ فِى بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شَكَّ دَاوُدُ فِى ذَلِكَ. طرفه ٢١٩٠ - تحفة ١٤٩٤٣ ٢٣٨٣ و ٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِى حَارِثَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ وَسَهْلَ بْنَ أَبِى حَثْمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَاّ أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِى بُشَيْرٌ مِثْلَهُ. حديث ٢٣٨٣ تحفة ٣٥٥٢ حديث ٢٣٨٤ طرفه ٢١٩١ - تحفة ٤٦٤٦ ٢٣٨١ - قوله: (وأنْ لا تُباع إلاّ بالدِّينارِ والدَّرَاهم إلاّ العَرَايا) ويتبادَرُ من هذه الرواية أنَّ العوض في العَرِيَّة يكون غير النقدين، كما هو ظاهر لاستثناءِ العَرايا عن البيع بالنَّقدين. قلت: وهذه الرواية قد أخرجها البخاريُّ في: «باب بَيْع الثَّمر على رءُوس النَّخْل بالذهب والفضة، وهي عن جابر أيضًا؛ وسياقُها مغايرٌ له، ففيه نهى النبي ﷺ عن بَيْع الثمر حتى يَطيب، ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدِّرْهم، إلا العرايا» اهـ. فهذا الترتيب يغايرُ ما في الباب. والحاصل أن الرواة يقدّمُون ويؤخِّرون، فبناء المسائل على تعبيراتِهم ليس بجيِّد، ما لم يتعيِّن اللفظ على وجهِه، والله تعالى أعلم بالصواب. ***

стр. 1633

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٣ - كتاب فِي الاِسْتِقْرَاضِ وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالحَجْرِ وَالتَّفلِيس ١ - باب مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ ٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ». قُلْتُ نَعَمْ. فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَهُ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤١ ٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِى السَّلَمِ فَقَالَ حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِىٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. أطرافه ٢٠٦٨، ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧ تحفة ١٥٩٤٨ - ١٥ ٢/ ٣ ٢ - باب مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا ٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِى الْغَيْثِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». تحفة ١٢٩٢٠ اعلم أن الحجر عندنا يكون بثلاثةِ أشياء: إما الصِّبَى، أو الجُنون، أو الرِّق، وأما عند صاحبيه: فبالإِفلاس، والسَّفَاهة أيضًا. وقد شَنَّعِ ابنُ حزم على أبي حنيفة في إنكاره الحَجّر بالسَّفاهة، وزَعَم أن قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] صريحٌ في إثباتِ الحَجْرِ على السَّفيه. قلت: ولو كان فيه مارامه لكانت الآيةُ هكذا: لا تؤتوا السفهاءَ أموالَهم، فإِنَّ الحَجّر يكون في مال نفسه، لا في أموال النَّاس، فافهم فإِنَّ العجلة تعملُ العجائِبَ (١). ولا عبرةَ

стр. 1634

بالتفليس عندنا في القضاء. وهو الإِعلانُ بإِفلاسِ رَجُل، وذلك لأنَّ المال غادٍ ورائحٌ، فيمكن أن يَحْصُل له مالٌ عقيب الحكم بالإِفلاس، ثُمّ الحَجْر اسمٌ لإِبطال التصرُّفاتِ القَوْلية، أما الفِعْلية (١) فلا سبيلَ إلى إبطالِها. ٣ - باب أَدَاءِ الدُّيُونِ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨]. ٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فَلَمَّا أَبْصَرَ - يَعْنِى أُحُدًا - قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِى ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِى مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ». ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا». وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ - وَقَلِيلٌ مَا هُمْ - وَقَالَ مَكَانَكَ. وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِى سَمِعْتُ أَوْ قَالَ الصَّوْتُ الَّذِى سَمِعْتُ قَالَ «وَهَلْ سَمِعْتَ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «أَتَانِى جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا قَالَ «نَعَمْ». أطرافه ١٢٣٧، ١٤٠٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ تحفة ١١٩١٥

стр. 1635

٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ كَانَ لِى مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِى أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَىَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِى مِنْهُ شَىْءٌ، إِلَاّ شَىْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ». رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ. طرفاه ٦٤٤٥، ٧٢٢٨ - تحفة ١٤١١٦ - ١٥٣/ ٣ إلا مَنْ قال: هكذا، وهكذا، يعني به سُبُلَ الخَير. ٤ - باب اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ ٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِبَيْتِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ «دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً. وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ». وَقَالُوا لَا نَجِدُ إِلَاّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. قَالَ «اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣ وقد مر وجه الحديث عن قريب. ٥ - باب حُسْنِ التَّقَاضِى ٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ رِبْعِىٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ قَالَ كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِرِ، وَأُخَفِّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ». قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ . طرفاه ٢٠٧٧، ٣٤٥١ - تحفة ٣٣١٠، ٩٩٨٤ ٦ - باب هَلْ يُعْطَى أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ ؟ ٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْطُوهُ». فَقَالُوا مَا نَجِدُ إِلَاّ سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْفَيْتَنِى أَوْفَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣ ٧ - باب حُسْنِ الْقَضَاءِ ٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِىِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإِبِلِ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ فَقَالَ ﷺ -

стр. 1636

«أَعْطُوهُ». فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَاّ سِنًّا فَوْقَهَا. فَقَالَ «أَعْطُوهُ». فَقَالَ أَوْفَيْتَنِى، وَفَّى اللَّهُ بِكَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣ ٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَاّدٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ فِى الْمَسْجِدِ - قَالَ مِسْعَرٌ أُرَاهُ قَالَ ضُحًى - فَقَالَ «صَلِّ رَكْعَتَيْنِ». وَكَانَ لِى عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِى وَزَادَنِى. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٥٧٨ والتقاضي من جانب الدائن، والقضاءُ من جانب المَدْيون، ولذا بوَّب بعده «باب حُسْن القضاء». ٨ - بابٌ إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهْوَ جَائِزٌ ٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِى حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِى وَيُحَلِّلُوا أَبِى فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِىُّ ﷺ حَائِطِى، وَقَالَ «سَنَغْدُو عَلَيْكَ». فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِى النَّخْلِ، وَدَعَا فِى ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِىَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٢٣٦٤، ٢٣٨٣ - ١٥٤/ ٣ أي إِذَا قضى المديونُ أَقلَّ مِن حَقِّ الدائن، ورضي بهِ الدائن، أو لم يؤدِّ المديونُ إليه شيئًا، ولكنَّه حَلَّله عن الدائن، فَأَحَلَّ له، فهو جائزٌ. واعلم أَنَّهُ اختُلِفَ في أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي للتحلُّلِ الاستعفاءُ المُبْهَم، أَم لا بدَّ مِن التفصيل فيما أضاع من حقوقِهِ فَرْدَا فَرْدَا؟ ٩ - باب إِذَا قَاصَّ أَوْ جَازَفَهُ فِى الدَّيْنِ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ والمسألة عندنا فيما إذا صار الدائنُ مَدْيونًا لمديونه، بِوَجْهِ من الوُجوُهِ، أن المقاصَّة لا تقعُ بينهما، إلا أنْ يقولا باللسان: إنا تقاصينا العشرةَ هذه، بَدَلَ هذه العشرةِ، أما المصنِّف فهو مختارٌ في مسائله، وليس مُتَّبعًا للحنفية ليكون حُجَّةً عليهم. قوله: (أو جَازَفَهُ)، وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بين الخَرْص والمجازَفةِ. أما قولِه: فهو جائز، تمرًا بتِمر، أو غيرِه، ففي الهامش أن هذه الترجمةَ خِلافُ الإِجماع، وخلاف النُّصوص (١) للتصريح بِكَوْنِ المساواةِ والتقابض شرطَيْنِ في الأموال الربوية.

стр. 1637

قلت: وهذا الاعتراضُ ساقِطٌ، لأن هذا من باب المسامحات، والإِغماض، دون المماكسة، والتنازع. وليس في الفِقْه إلا بابُ التنازع، والسرُّ فيه أن باب المسامحات، لا يأتي فيه التكلِيفُ، ولا يُجبر عليه أحدٌ، إنما هو معاملةُ الرجل مع الرجل على رضاء نفسه، فلم يذكروا في الفِقْه إلا أحكامَ القضاءِ، وهي التي مما يُجْبرُ عليها الناسُ، وقليلا ما ذكروا أبواب الديانات. والنَّاسُ إذا لم يَرَوا مسألةً في الفِقْه يزعمونَها منفيةً عندهم، مع أنَّ الفقهاءَ إنَّما تكلموا فيما في دائرةِ التكليف. والتي ليست كذلك لم يتعرضوا لها، وإن كانت جائزةً فيما بينهم. فما ذكره البخاريُّ ليس من باب البيوع، بعد الإِمعان، بل مِن باب التعاطي، فإِذا أغمض الناسُ في التجازف في التمرِ والأموالِ الرِّبويَّة في التعاطي، جاز عند البُخاري، فإِنْ أَخذ رجلٌ عشرةَ أَوْسُق من التمر دينًا عليه، فإِذا حلَّ الأجلُ أدَّاها مجازفةً، على طريقِ التسامح، ولم ينازِعْهُ الدائنُ، وقَبِله، وأغمض عنه يكونُ جائزًا عنده. كيف لا وقد يَفْعَلُه الناسُ فيما بينهم إلى اليوم. ولا ينبغي قَطْع النَّظَر عَمَّا يتعارفُ النَّاسُ فيما بينهم من العمل. فينبغي أن يكون جائزًا، ولا دَخْل فيه لخلاف الإِجماع، نعم يُحْمِل على الدياناتِ دون القضاء، ألا ترى أنَّ الرُّفقاء في السَّفرِ يأكلون طعامهم على مائدةٍ واحدةٍ، وسُفرةٍ واحدةٍ، ولا يأتي فيه قائل يقول، مع أنه ينبغي أن لا يكون جائزًا فِقْهًا، فإِنَّه شرِكةً أولا، ثم تقسيمٌ بالمجازَفَةِ آخِرًا، مع كونِها من الأموالِ الربوية. وكذا جرى العُرْف في استقراض الخُبْز، ولم يَحْكُم فيه أحدٌ بالحُرْمَةِ، فهذه أبوابٌ لا ينبغي أن يُقْطَع عنها النَّظَرُ، ونَظيرُها ما ترجَم به البخاريُّ في أوَّل باب الشركة. باب الشَّرِكة في الطعام، والنَّهدِ، والعُروض، وكيفية قسمة ما يكال ويوزنُ مُجازفةً (١) - الخ. ٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّىَ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَلَّمَ الْيَهُودِىَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِى لَهُ فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ «جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِى لَهُ». فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِى كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّى الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ «أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ». فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٥، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٣١٢٦

стр. 1638

٢٣٩٦ - قوله: (وفَضَلَتْ له سَبْعةَ عَشَرَ وِسْقًا) ... الخ. وفي ألفاظِ تلك القصةِ مغايراتٌ كثيرةٌ في بيانِ مقدار الفَضْل وغيرِه، وحَمَلها الحافِظ على تعدُّد القصة. قلت: كلا، بل هي من أوهام الرواةِ البتة. ولا حاجَةَ لنا إلى التزامِ التعدُّد عند تبيُّنِ الأوهام. ١٠ - باب مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ ٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَتِيقٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِى الصَّلَاةِ وَيَقُولُ «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ». فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَغْرَمِ قَالَ «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ». أطرافه ٨٣٢، ٨٣٣، ٦٣٦٨، ٦٣٧٥، ٦٣٧٦، ٦٣٧٧، ٧١٢٩ - تحفة ١٦٦٢٤، ١٦٤٦٣، ١٦٤٦٤ ١١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا ٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ فَإِلَيْنَا». أطرافه ٢٢٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣ - تحفة ١٣٤١٠ - ١٥٥/ ٣ ٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِى فَأَنَا مَوْلَاهُ». أطرافه ٢٢٩٨، ٢٣٩٨، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣ - تحفة ١٣٦٠٤ ١٢ - باب مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ ٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَطْلُ الْغَنِىِّ ظُلْمٌ». طرفاه ٢٢٨٧، ٢٢٨٨ - تحفة ١٤٦٩٣ ١٣ - باب لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ». قَالَ سُفْيَانُ عِرْضُهُ يَقُولُ مَطَلْتَنِى. وَعُقُوبَتُهُ الْحَبْسُ. ٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَتَى النَّبِىَّ ﷺ رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ.

стр. 1639

فَقَالَ «دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا». أطرافه ٢٣٠٥، ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩ - تحفة ١٤٩٦٣ ١٤ - باب إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِى الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَضَى عُثْمَانُ مَنِ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهْوَ لَهُ، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ. ٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ». تحفة ١٤٨٦١ - ١٥٦/ ٣ واعلم أنه إذا اشترَى شيئًا وقَبَضَه، ولم يؤدِّ ثَمَنَهُ حتى أَفْلَس. فإِن كان المبيعُ قائمًا في يَدِه اختلف فيه الفقهاء: فقال الشافعي: إنَّ البائعَ أحقُّ به، للحديث. وقال أبو حنيفة وصاحِباه: إنَّ البائعَ فيه أسوةُ الغرماء، أما إذا لم يقبضه فالمسألةُ عندنا أيضًا كالمسألةِ فيما بعد القبض عنده. أما البُخَاري فالحديث عندَه عامٌ في الأمانات، والمعاوضات سواء. وأجاب عنه الطحاويُّ بِحَمْل حديثهم على العَوارِي والأمانات والغصوب. وأما غيرُ تلك الصور، كالمعاوضَاتِ والدُّيونِ. فلم يَرد الحديثُ فيه، وإنما ورد فيما وَجَدَ مالَه بعينه، والمبيع ليس من مالِه، بل هو من مالِ المشتري، لأن تبدُّلَ المِلك يوجب تبدُّلَ العين، فوجب أن يُحْمل على العواري والودائع مما يصدُقُ فيه على الشيءُ أنه من ماله. قلت: وهذا الجوابُ لا يشفي، للتصريح بِكَوْنِ الحديثِ في البيوع أيضًا. فعند «مسلم»: «الرجل الذي يعدم إذا وجد عنده المتاع، ولم يفرقه أنه لصاحب الذي باعه». اهـ. وكذا عند أبي داود: «أيما رجل باع متاعًا، فأفلس الذي ابتاعه، ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا، فوجد متاعه بعينه، فهو أحقُّ به» اهـ. وكأنَّ الطحاوي (١) قَطَع نظرَه عن هذه الألفاظ، فالجواب عندي

стр. 1640

أن ما في الحديث مسألة الديانة دون القضاء. ويجب على المشتري ديانةً أن يبادِرَ بسلعته فيردّها إلى البائعِ قَبل أن يرفَعَ أَمرَه إلى القضاء، فَيُحْكَم بالأُسوة. بقي أن حقَّ البائعِ بسلعته هل يبقى بعد قبضِ المشتري، أم لا؟ فقد مرّ معنا نظيرُه، فيما إذا فَرَسٌ لأحدٍ إلى دار الحرب، فاستولي عليها المسلمون: أنّ مالكها أحق بها قبل القِسمة، وبعدها بالثمن، فدلَّ على بقاءِ حَقَّه شيئًا. فهكذا فيما نحن فيه يكون البائعُ أحقَّ به ديانة لبقاء حَقَّه في الجملة، وإن انقطع عنه في الحُكْم. وأما إذا لم يَقْبِضُه المشتري فالبائعُ أحقُّ به عندنا أيضًا، كما علمت. وبحث في «الهداية» أنَّ المبيع قبل القَبْضِ هل يَثْبُت عليه مِلكُ المشتري أو يثبت حَقُّه فقط؟ قوله: (وقال الحَسَن) ... الخ. ولا يجري هذا إلا على مذهب الصاحبين، فإِنَّ للتفليس أحكامًا عندهما، وأما عند الإِمام الأعظم فلا حُكْم له، كما عَلِمت. وراجع المسألة في «كتاب الحَجْر». قوله: (وقال سَعِيد بن المسيَّب) ... الخ، وهذا يأتي على فِقْهنا أيضًا. ٢٤٠٢ - قوله: (في إسنادِ الحديث الآتي: (أخبرني أبو بَكْر بن محمد بن عَمْرو بن حَزْم) ... الخ. هذا هو الذي ورد في إسناد حديث الحنفية في نصاب الزكاة.

стр. 1641

١٥ - باب مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلاً وَقَالَ جَابِرٌ اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِى حُقُوقِهِمْ فِى دَيْنِ أَبِى فَسَأَلَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِى فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، قَالَ «سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا». فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ فَدَعَا فِى ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ. الغرضُ منه التنبيهِ على أن على أن المُطْلَ أَمْرٌ عُرْفي، فليس التأخير بيوم، أو يومين مُطْلا. ١٦ - باب مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّى». فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ - تحفة ٢٤٠٨ دخل في مسائل الحَجْر. قوله: (من يشتريه مني) ... الخ، واعلم أنا قد نِبِّهْناك فيما مرَّ أن تراجِم المصنِّف على قِصة بَيْع المُدبَّر مُختلِفةً متهافتة، فبعضُها يدلُّ على جواز بَيْعه حالَ التدبير، وبعضُها على بَيْعه بعد إلغاءِ النبيِّ ﷺ تدبيرَهُ ورده إلى الرقية، ففيه إثبات الحجر. وبَعْضُها يدلُّ على أن البيعَ كان تعزِيزًا له. وهكذا فعل المصنِّفُ في معاملة خَيْبر، فقد جعلها إجارةً، وأخرى مزارعةً، وقد مرّ. ١٧ - باب إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، أَوْ أَجَّلَهُ فِى الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِى الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِىَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِى الْقَرْضِ. ٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلاً مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. الْحَدِيثَ. أطرافه ١٤٩٨، ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١ - تحفة ١٣٦٣٠ وقد مرّ أن الأَجَلَ لا يلزم في القَرْض قضاءً، وإن لزِمه ديانةً، فإِنه وعْدٌ، ومَنْ يُخْلِفُ فيه يَلْق أَثامًا: أما في القضاءِ فله أن يطالِبه قَبل حلولِ الأَجل. وما يُتوهم من بعضِ العبارات أنَّ الأجلَ في القَرْض معصيةٌ، فليس بشيءٍ، وقد مرَّ عن قريب. قوله: (أو أَجَّلَه في البَيْع) وهذا لازِمٌ بالاتفاق، فإِنّه من المعاوضات، بخلاف الأَوَّل، فإِنه كان من باب المرُوءات.

стр. 1642

قوله: وقال ابن عمرَ في القَرْض إلى أَجل: لا بَأسَ به، وإنْ أُعْطي أَفْضَلَ مِن دراهِمه ما لم يشترط) ... الخ. يعنِي إذا لم يشترطِ الفَضْل عند الاستقراض، وأعطاء ذلك عند الأداء، طاب له ذلك. وهذا الذي قلت: إنَّ باب المروءات غيرُ باب القضاء. فما حَكَم ابنُ بطَّال بكون بعض تراجِمِه خلافَ الإِجماع ليس بشيءٍ، فإِنَّها محمولةٌ على الديانات، كما مر. وإنما اضطر بكونها خلافَ الإِجماع، لأنه حَمَله على القضاء، وكذلك من يُجرُّ مسائلَ الديانات إلى الفِقْه يتقوَّل نحو هذا. قوله: (قال عطاءً وعَمْرُو بن دينار: هو إلى أَجَلِهِ في القَرْض) ... الخ. ويُعلم من كلامه أن الأجَل لازمٌ في القَرْضِ قضاءً أيضًا، وعندنا ديانةً فقط. ١٨ - باب الشَّفَاعَةِ فِى وَضْعِ الدَّيْنِ ٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا مِنْ دَيْنِهِ فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، فَقَالَ «صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَىْءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ». فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِىَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٢٣٤٤ ٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَىَّ فَوَكَزَهُ النَّبِىُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ «بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ». فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأْذَنْتُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ. قَالَ ﷺ «فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا». قُلْتُ ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِىَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ «ائْتِ أَهْلَكَ». فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِى بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِى، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِى كَانَ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِى ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِى مَعَ الْقَوْمِ. أطرافه ٤٤٣، ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧ - تحفة ٢٣٤ ١ - ١٥٧/ ٣ ١٩ - باب مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وَقَالَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]. وَقَالَ ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥] وَالْحَجْرِ فِى ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى عَنِ الْخِدَاعِ. ٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى أُخْدَعُ فِى الْبُيُوعِ. فَقَالَ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ الرَّجُلُ يَقُولُهُ. طرفاه ٢١١٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤ - تحفة ٧١٥٣

стр. 1643

٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ». أطرافه ٨٤٤، ١٤٧٧، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢ - تحفة ١١٥٣٦ - قوله: (﴿أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾) [هود: ٨٧] ... الخ. وإنَّما أَتى البخاريُّ بمقولةِ الكُفَّار باعتبارِ كونهم من العقلاء. قوله: (﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾) [النساء: ٥] ... الخ وهكذا عندنا، وإن لم يكن حَجْرًا في الاصطلاح، لأنه يكون في مالِ نفسه. قوله: (وإضَاعَةَ المالِ) وهذا نحو الإِسراف مما لا يكادُ ينضبطُ، وقد يَحْكم الذِّهْنُ على شيءٍ بكونه إضاعةً وإسرافًا، وأخرى لا يَحْكم بذلك، فليُفَوِّض إلى رأي المُبْتَلى به. ٢٠ - باب الْعَبْدُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ، وَلَا يَعْمَلُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ ٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِى أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِى مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسِبُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «وَالرَّجُلُ فِى مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». أطرافه ٨٩٣، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ - تحفة ٦٨٤٦ - ١٥٨/ ٣ اعلم أنه اختُلف في بيع الرُّطب بالتمر، فجوَّزه الحنفيةُ، وأنكره الآخرُون، واستدلو بحديث النبيِّ ﷺ «نَهى عن بَيْع الرُّطب بالتمر»، وأجاب عنه الطحاويُّ بإِخراج زيادةٍ فيه، وهي: «نَهى عن بَيْع الرُّطَب بالتمرِ نسيئةً». فالنهيُ راجعٌ إلى القيد دونَ نفّس البيع، قلت: وفي الحديث إشْكالٌ آخرَ، وهو أنَّ النبيَّ ﷺ سألهم عن الرُّطب، أنه هل يَنْقُضُ إذا يَبِس أَم لا، وحينئذٍ لو كان مَنَاطُ النَّهي كونَه نسيئةً لم يكن لهذا السؤال فائدةٌ، فإِنَّه يدلُّ على كونِ الزيادةِ والنقصانِ مَنَاطًا، لا كَوْنِ البيعِ نسيئةً، ولم يتوجهوا إلى جوابه. قلت: وشَرْح الحديثِ عندي أن معنى النسيئةِ ليس على ما تعارفوه، بما بمعنى رعايتِه ثاني الحال: فالحاصل أَنَّنه نهى عن بيع الرُّطب بالتمر برعايةِ الرّطب بعد اليَبْسِ يصيرُ مساويًا لهذا التمر. فالرعايةُ في الرُّطَب بكونه مساويًا للتَّمرِ بعد اليبْس، هي التي عَنَيْناها بقولنا: ثاني الحال، وإن كان العِوضان ههنا معجلين، فليس معنى النَّسيئةِ كونَ أحد العِوَضين موجودًا، والآخر واجِبًا في الذِّمَّة، وهذا نحو ما في العَرِّيَّة، فإنَّ بيعَ التَّمْرِ بالرُّطَبِ فيه يكونُبِخَرْصِها تَمْرًا، وخَرْصَهَا أن يُقَدِّر أنها كم تَبْقى بعد يَبْسها وصيرورتِها تَمْرًا، فكما أنَّ الخَرص في الرُّطَب إنما كان باعتبار ثاني الحال، كذلك النَّسِيئة ههنا.

стр. 1644

والمعنى أن النبيَّ ﷺ نهى عن بَيْعِ الرُّطب بالتمر نظرًا إلى ثاني الحال، لإفضائه إلى المنازعة، فبقاءُ بَيْعِها في الحالة الراهنة جائزةٌ، خارجةٌ عن قضيةِ الحديث. ومِن ههنا تبيَّن وجه سؤال النبي ﷺ أَيَنْقُضُ الرَّطَبُ ... الخ أيضًا. لأنَّ بُيوعَهم، في الرُّطب إذا كانت بهذه الرعايةِ ناسَب سؤاله قطعًا. فإنَّه إذا اتضح الرُّطب التفاضُل بين الرُّطَب. والتَّمر في ثاني الحال، تَبيَّن أن رعايتَه تُقْضي إلى المنازعة لا محالة: «فلا تَبِيعوه نسيئةً»، أي بهذه الرعايةِ، بل بيعوه باعتبار الحالةِ الراهنةِ، وهو معنى قوله: «فلا إذن»، أي إذا عَلِمتم النُقْصان في ثاني الحال، فَبيْعُكم بهذه الرعاية ليس بجائز. وجملةُ الكلام أن البيعَ المذكور جائزٌ عندنا باعتبار الحالة الراهنة، وغيرُ جائزٌ برعايةٍ إنْ تساوي التَّمر بعد اليَبْس، وهذا إذا حَمْلت النسيئةَ على المعنى المذكور. أما إذا حَمَلْته على معناه المعروف فلك أن تقول: إنَّ السؤالَ لِتعليم أَمْرٍ مُفِيدٍ فقط، وإن كان محطُّ الفائدةِ هو قَيْدَ النَّسيئة فقط. وقد قَرَّره المَرْجاني في «حاشية التلويح»، ولعله من باب التعارُض (١). ...

стр. 1645

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٤٤ - كِتَابُ الخُصُومَاتِ ١ - باب مَا يُذْكَرُ فِى الإِشْخَاصِ والمُلَازَمَةِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ والإِشخاص هو إحضارُ المُدَّعي عليه في محكمة القضاء. قوله: (والخُصومةِ بين المُسْلِم واليهودي) يعني أن اتحاد المِلَّتين ليس بِشَرْط في الدَعَاوى، وهكذا ينبغي. ٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِى قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنَ النَّبِىِّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ». قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ «لَا تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا». طرفاه ٣٤٧٦، ٥٠٦٢ - تحفة ٩٥٩١ ٢٤١٠ - قوله: (فأَخَذْتُ بِيَده، فأَتيْتُ به رَسُولَ الله ﷺ . واعلم أَنَّ الإِشخاصَ إحضارُ الرَّجلِ بِحُكْم القاضي جَبْرًا، وليس في الحديث ذلك. فإِنه طاوعه، وأتى بِطَوْعٍ وَرغبةٍ، ولكن لما شابهت صورتُه صورةَ الإِشخاص تمسك به المصنِّفُ. ٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ اسْتَبَّ رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ الْمُسْلِمُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِىُّ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ. فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِىِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِىُّ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِىُّ ﷺ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُونِى عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِى، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ». أطرافه ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢ تحفة ١٥١٢٧، ١٣٩٥٦ ٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِىٌّ، فَقَالَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِى رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ. فَقَالَ «مَنْ». قَالَ

стр. 1646

رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ «ادْعُوهُ». فَقَالَ «أَضَرَبْتَهُ». قَالَ سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قُلْتُ أَىْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِى أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى». أطرافه ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧ - تحفة ٤٤٠٥ - ١٥٩/ ٣ ٢٤١١ - قوله: (فَلَطَمَ وَجْهَ اليَهُودِيِّ). وفي الشروح أَنَّه أبو بكر. قوله: (لا تَخبرُوني) ... الخ. والتَّخْيير على نحوين، والممنوع منهما يا يُوهِم تنقيضَ الآخر. وقيل في الجواب: إن قوله «لا تُخبِّروني» من باب التواضع (١). وما في الروايات مِن الفصل بيانُ العقيدةِ، فلا تناقض، ولا يلزم أن لا يتواضعَ الكامل أبدًا، فإِنَّه لا يزيدُه إلا فَضْلا على فَضْله، فَمَن حَمَل تواضُعه مخالِفًا لكماله. فكأن لم يقم بالفَرْق بين الموضِعين، والأحوطُ في هذا الباب عندي أن يُتَجاسر في باب التفاضل، ولا ينهمك فيه، لئلا يتجاوز عن الحدِّ، فيقع في حفرةٍ من النار. وذلك لأنَّ سائرَ الأنبياء سواسيةٌ في باب الإِيمان بهم، واحترامهم، وتبجيلهم، وإن كانوا مختلفين في الفضل، فالمقصودُ من الأحاديثِ الواردةِ في باب الفَضْل تقريرُ العِلْم والعقيدة، دون الممارسة في العمل كما شاع اليوم في زماننا، ألا ترى ماذا وقع فيه بين اليهوديِّ والمسلم حتى قال له النبيُّ ﷺ فإِنَّ الناس يصْعَقُون» ... الخ. قوله: (فإِنَّ النَّاس يَصْعَقُون يومَ القيامة، فأصعق معهم، فأكون أَوَّل مَنْ يفيق، فإِذا موسى باطِشٌ، جانب العرش، فلا أدري كان فيمن صَعِق، فأفاق قبلي، أو كان مِمَّن استثنى الله) وههنا إشكال، وهو أنَّ الحديثَ مُقْتَبسٌ من قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] ذَكَر القرآنُ فيه نَفْختين: نفخة للصَّعقة والإِماتة، وَنفْخة للبَعْث والنُّشور، واستثنى مِن النَّفْخةِ الألألى، وهي نَفْخَةُ الصَّعْقةِ أشياءَ أبهمهما، قال المفسرون: وهي الجنةُ والنَّارُ وأمثالُهما، مما لا يأتي عليه الفَناء. فلو قلنا: إنَّ موسى ﵊ أيضًا كان مِمَّن استثناه ااُ، كما في هذا الحديث، يلزم أن لا يكونَ دَخَل تحت الموتِ أيضًا، فإِنَّ المُستثْنَى في الآية هو ما لم يدخل تحت الفَناء، فلزم أن يكون موسى عليه الصلاة السلام أيضًا كذلك، ولعله سلمه الكَرِماني: قلت (٢): كيف وموتُه مذكورٌ في صحيح البخاري. فأَوَّلُ مَن أجاب عنه القُرطبي في

стр. 1647

شَرْح مسلم فقال: إنَّ نفخةَ الصَّعْقةِ تكونُ لإِماتة الأحياء ساعتئذ. وأما الذين قد ماتوا، فيُغْشَى على أرواحِهم، فيصيرونَ كالموتى. وحاصله أنه لا يبقى شيء إلا ويتأَثَّر منها، فإِنْ صَلَح للَفناء يَفْنَى، وإن لم يصلح له، كالأرواح، فإِنها حياة مَحْضَةٌ، يُغْشى عليهم ثُم يستمرُّون على هذا الحالِ إلى أربعينَ سنةً، ثُم تُنْفخ فيه أخرى. فإِذا الأمواتُ يصيرونَ أحياءً، والأرواحُ مُفِيقاتٌ، وظَهَر منه أنًّ الصَّعْقةَ في القرآنِ اشتملت على الأمْرَين: الموت للأحياء، والغُشيء للأَرْواح. وحينئذٍ لا يلزمُ مِن دخول موسى ﵊ في الاستثناء عَدَمُ وفاته، بل عدم غُشْية فقط. ومعنى الحديث أنَّ الناسَ يَحْصُل لهم الموتُ أو الغُشي، فَيُغْشَى عليَّ أيضًا، وإن كان بين الغُشي والغُشي تفاوتٌ، فأكون أوَّلُ مَنْ يفِيقُ، وأنظر موسى ﵇ أَنَّه باطشٌ بجانب العرش. فلا أَدْري أَنه كان فيمن غُشِي، فأفاقَ قبلي، أو كان مِمَّن استَثْنى ااُ، فلم يُغْشِ عليه. والشِّقُّ الثالث ههنا محذوفٌ، وهو أَنَّهُ حُوسِب بصَعْقَة على الطُّور. وكنت أردد فيه، لأنَّ ادِّعاء غُشْي الأرواح إلى مدةٍ مديدة لا بدَّ له من روايةٍ، أو قولٍ من السَّلف. وتَسْليمُه بَقوْل القُرْطبي عسيرٌ، لكونه إخبارًا عن الحقائق الغائبة. ثُم اطَّلعت على رواية (١) فيها غُشْي الأَرواح أربعينَ سنةً. ولعل إسنادَه ضعيفٌ، مع هذا يكون لجوابه نفاذ. ومن ههنا تبيَّن وَجْه قوله تعالى: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [يس: ٥٢]، وقد تكلَّمنا عليه مرةً، وفيه أيضًا إشكالٌ، فإِنه يدلُّ على رُقودِهم في القبور، والأحاديثُ وَرَدَتْ بعذابهم، ودعائهم بالوَيْل والثُّبور. وحاصل الجواب أنه حكايةٌ عن مُدَّة غُشيهم تلك، أي لو بقينا كذلك مَغْشيًّا علينا. ولم تحصل لنا الإِفاقةُ لكان أَحْسن. ثم إنَّ الآية تَرِد على القائلين بنَفْي السماع لدلالته على الرُّقاد، ونفي العذاب أيضًا، فماذا يصنعون بها؟ فلا بدَّ لهم مِن أن يذكروا لها وجهًا، فينبغي لهم أن يَطْلُبوا وجها لآية نفي السَّماع أيضًا. فإِنَّ العذابَ كما أنه متحقِّق، كذلك السماع أيضًا متحققٌ، فلا يُغُترُّ بأمثال هذه النصوصِ، فإِنَّ لها وجوهًا ومعاني. والجواب الثاني ما ذكره الشَّاه عبد القادر في «فوائد القرآن»: وحاصله أنَّ الحديث غيرُ مُقْتبسٍ من القرآن. فما ذُكِر في الحديث نَفُخةٌ أخرى، وما في القرآن نفخةُ أخرى، فالنفخةُ (الأولى) للإِماتةِ، والثانية للإحياء، والثالث للفَزَع، والرابع للغُشي، والخامس للإِفاقة، والثلاثةُ الأخيرة

стр. 1648

تكون في المَحْشر، وعنده نَفَخاتٌ أُخرى غيرُنا لمعانٍ أخرى، كالدعوة وغيرها، كما ترى اليوم في الجيوش، فإِنَّ كرّهم وفرهم، وحربهم وضربهم، كلُّها تكون بالبُوق - (بكل) -. وحاصل هذا الجواب أن الاستثناءَ في النَّصِّ إنما هو مِن الصَّعْقة التي تكون عند النَّفْخة الثانية للإِماتة، وأما في الحديث، فالاستثناء فيه مِن الصَّعْقةِ التي هي مِن آثار النفخة الرابعة في المَحْشر، وهو بمعنى الغُشْي فقط، واستثناءُ موسى ﵊ إنما هو من تلكَ الصَّعْقَةِ التي تكون في الحشر، فهو استثناءُ من الغُشْي لا مِمَّا هو في القران، بمعنى الموت، ليلزم عليه ما لزم. قلت: وهذا إنما يتمُّ في سياقٍ لم يُذْكر فيه الآيةُ والذي فيه ذُكرتِ الآيةُ أيضًا، فالمتبادرُ منه أنه مُقْتبسٌ من القرآن، والصَّعْقةُ هي الصعقة، والاستثناءُ هو الاستثناء. واعلم أنهم (١) اختلفوا في عدد النفخات، فقيل: ثنتان: نفخةٌ للصَّعْقَة، وهي التي يَفْزَع لها النَّاسُ، ثم يُصْعَقون، فابتداؤها يكون من الفزع، وانتهاؤها على الصعقة، ونَفْخَةٌ للبعث. وقيل: ثلاثٌ: نَفْخةً للفزع، وأخرى للصعقة، وأخرى للبعث. وقد عَلِمت خَمْس نفخاتٍ من «فوائد الشاة» عبد القادر. وراجع «الجمل (٢) على الجَلالين». ثُم لا يَخْفى عليك أن بعضَ الفقهاء قد أنكروا الاستفاضة عن القبور مطلقًا، وذلك لفقدان تفاصيلِه في الشَّرع، فينبغي أن يُرجَع في أمثالِه إلى كلام العرفاء، فإِنَّهم أعلمُ بهذا الموضوعِ، ولكل فَن رجالٌ. قوله: (فلا أَدْري) ... الخ، فيه رَدُّ على مَن ادَّعى الغَيْب كليًا وجزئيًا لِنَفْسه ﷺ والعجب مِن هؤلاء السُّفهاءِ أنهم كيف يَعْزون إليه أمرًا لا يدَّعيه هو لنفسه، بل ينفيه. فالله المستعان على ما يصفون. ٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، قِيلَ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلَانٌ، أَفُلَانٌ حَتَّى سُمِّىَ الْيَهُودِىُّ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَأُخِذَ الْيَهُودِىُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. أطرافه ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥ - تحفة ١٣٩١ ٢٤١٣ - قوله: (فَرُضَّ رَأسُهُ بَيْن حَجَرَيْن) واحتج به الشافعيةُ على المماثلة في القِصَاص،

стр. 1649

ولنا حديثٌ أخرجه ابنُ ماجة، وحسَّنه المارديني (١) في «الجَوْهر النفي»: «لا قَوَد إلا بالسيف»، والجواب عن الرَّضِّ أنَّه كان تعزيزًا، وسياسة، وليُمْعَن النَّطَرُ في أن ما فَعَله اليهوديُّ بالجاريةِ هل يُعد قَطْعَ طريق أم لا؟ فإِنَّه كان أَخَذَ وشاحها وقتلها. وقد أشار إليه الطحاوي وراجع لمسائل الباب السياسة «لسان الحُكَّام» لابن السِّحنةِ، وهو ابن عبد البر بن الشِّحْنة، تلميذُ ابن الهِمام، وقد بَسَطه جِدًّا. ٢ - باب مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْىِ ثُمَّ نَهَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. أي إذا لم يكن الإِمامُ أَعْلن بالحَجْر عليه بعدُ، فهل يُعتبر تصرُّفٌ فعله، أم لا؟ أو يجري الحجْرُ بعد الإِعلانِ؟ والظاهر أن حُكْم الحَجْر عليه قبل إعلانِ الإِمام غيرُ سديدٍ عنده قلت: ولكنه ثبت في أول جزئي أيضًا: واختار الخباري أن السَّفاهةَ أيضًا من أسباب الحَجْر، كما هو مذهب الصاحبين ويمكن أن يكون مَذْهبُه أوْسَعَ منهما أيضًا. ٣ - باب مَنْ بَاعَ عَلَى الضَّعِيفِ وَنَحْوِهِ، فَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَامِ بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِى يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِىُّ ﷺ مَالَهُ . ٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَجُلٌ يُخْدَعُ فِى الْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ». فَكَانَ يَقُولُهُ. أطرافه ٢١١٧، ٢٤٠٧، ٢٩٦٤ - تحفة ٧٢١٥ ٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِىُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. أطرافه ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦ تحفة ٣٠٧٧

стр. 1650

قوله: (لم يَجُزِ عِتْقُه)، وبه قال مالك، خلافًا للحنفية. قوله: (أَعتق عبدًا له، ولَيْس له مالٌ غَيْرُهُ) ... الخ وقد أخرج المُصنِّفُ هذه الرواية مِرارًا، إلا أنه لم يُخِّرج هذا اللفظ إلا في الموضع، لأنه يُناسِب باب الحَجْر، وهذا من شؤون المُصنَّف أيضًا أنَّ في الحديث يكونُ ألفاظًا، فيحصيها كلَّها في ذِهْنه، ثم يُخرِّجها في محالِّها لفظًا لفظًا، فالحديث قد مرّ مرارًا، إلا أنه خبَّأَ هذا اللفظَ لهذا الموضع خاصَّةً. وقد يَفْعلُ عَكْسه أيضًا، فيترجم على لفظٍ ناظرًا إليه في طريق، ثم لا يخرِّجُه في الباب تشحيذًا للأذهان. ٤ - باب كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِى بَعْضٍ ٢٤١٦، ٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهْوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِىَ اللَّهَ وَهْوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ».قَالَ فَقَالَ الأَشْعَثُ فِىَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِى، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَقَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَلَكَ بَيِّنَةٌ». قُلْتُ لَا. قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِىِّ «احْلِفْ». قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [طرفاه في: ٢٣٥٦، ٢٣٥٧]. ٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِى الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى «يَا كَعْبُ». قَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا». فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَىِ الشَّطْرَ. قَالَ لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «قُمْ فَاقْضِهِ». أطرافه ٤٥٧، ٤٧١، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠ - تحفة ١١١٣٠ ٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِىِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِى «أَرْسِلْهُ». ثُمَّ قَالَ لَهُ «اقْرَأْ». فَقَرَأَ. قَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ». ثُمَّ قَالَ لِى «اقْرَأْ». فَقَرَأْتُ فَقَالَ «هَكَذَا أُنْزِلَتْ. إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ». أطرافه ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠ - تحفة ١٠٥٩١ يعني إذا عاب أحَدُ الخصمين على الآخر بحضرة القاضي، فهل فيه تعزير؟
следующие страницы →